---
title: "تفسير سورة الشورى - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/346"
surah_id: "42"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشورى - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشورى - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/42/book/346*.

Tafsir of Surah الشورى from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 42:1

> حم [42:1]

قرأ ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما **«حم سق »**.

### الآية 42:2

> ﻿عسق [42:2]

كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ  أي مثل ذلك الوحي. أو مثل ذلك الكتاب يوحي إليك وإلى الرسل.

### الآية 42:3

> ﻿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [42:3]

مِن قَبْلِكَ الله  يعني أن ما تضمنته هذه السورة من المعاني قد أوحى الله إليك مثله في غيرها من السور، وأوحاه من قبلك إلى رسله، على معنى : أن الله تعالى كرر هذه المعاني في القرآن في جميع الكتب السماوية، لما فيها من التنبيه البليغ واللطف العظيم لعباده من الأوّلين والآخرين، ولم يقل : أوحي إليك ؛ ولكن على لفظ المضارع، ليدل على أن إيحاء مثله عادته. وقرىء **«يوحى إليك »** على البناء للمفعول. 
فإن قلت : فما رافع اسم الله على هذه القراءة ؟ قلت : ما دلّ عليه يوحي، كأن قائلاً قال : من الموحى ؟ فقيل : الله، كقراءة السلمى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم  \[ الأنعام : ١٣٧ \] على البناء للمفعول ورفع شركاؤهم، على معنى : زينه لهم شركاؤهم. 
فإن قلت : فما رافعه فيمن قرأ نوحى بالنون ؟ قلت : يرتفع بالابتداء.

### الآية 42:4

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [42:4]

والعزيز وما بعده : أخبار، أو العزيز الحكيم : صفتان ؛ والظرف خبر.

### الآية 42:5

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [42:5]

قرىء **«تكاد »** بالتاء والياء. وينفطرن، ويتفطرن. وروى يونس عن أبي عمرو قراءة غريبة **«تتفطرن »** بتاءين مع النون، ونظيرها حرف نادر، روى في نوادر ابن الأعرابي : الإبل تشممن. ومعناه : يكدن ينفطرن من علو شأن الله وعظمته، يدل عليه مجيئه بعد العلي العظيم. وقيل : من دعائهم له ولداً، كقوله تعالى : تَكَادُ السموات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ  \[ مريم : ٩٠ \]. 
فإن قلت : لم قال : مِن فَوْقِهِنَّ  ؟ قلت : لأن أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة : فوق السموات، وهي : العرش، والكرسي، وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ملكوته العظمى، فلذلك قال : يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ  أي يبتدىء الانفطار من جهتهنّ الفوقانية. أو : لأن كلمة الكفر جاءت من الذين تحت السموات، فكان القياس أن يقال : ينفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها الكلمة، ولكنه بولغ في ذلك، فجعلت مؤثرة في جهة الفوق، كأنه قيل : يكدن ينفطرن من الجهة التي فوقهن دع الجهة التي تحتهنّ، ونظيره في المبالغة قوله عزّ وعلا  يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسَهُمْ الحميم يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ  \[ الحج : ١٩-٢٠ \] فجعل الحميم مؤثراً في أجزائهم الباطنة. وقيل : من فوقهنّ : من فوق الأرضين. 
فإن قلت : كيف صح أن يستغفروا لمن في الأرض وفيهم الكفار أعداء الله ؟ وقد قال الله تعالى : أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملئكة  \[ البقرة : ١٦١ \] فكيف يكونون لاعنين مستغفرين لهم ؟ قلت : قوله : لِمَن فِى الأرض  يدل على جنس أهل الأرض، وهذه الجنسية قائمة في كلهم وفي بعضهم ؛ فيجوز أن يراد به هذا وهذا. 
وقد دل الدليل على أن الملائكة لا يستغفرون إلا لأولياء الله وهم المؤمنون، فما أراد الله إلا إياهم. ألا ترى إلى قوله تعالى في سورة المؤمن : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ  \[ غافر : ٧ \] وحكايته عنهم  فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ  \[ غافر : ٧ \] كيف وصفوا المستغفر لهم بما يستوجب به الاستغفار فما تركوا للذين لم يتوبوا من المصدقين طمعاً في استغفارهم، فكيف للكفرة. ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار : طلب الحلم والغفران في قوله تعالى : إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ  \[ فاطر : ٤١ \] إلى أن قال : إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا  \[ الإسراء : ٤٤ \] وقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةَ لّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ  \[ الرعد : ٦ \] والمراد : الحلم عنهم وأن لا يعالجهم بالانتقام فيكون عاماً. 
فإن قلت : قد فسرت قوله تعالى : تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ  بتفسيرين. فما وجه طباق ما بعده لهما ؟ قلت : أما على أحدهما فكأنه قيل : تكاد السموات ينفطرن هيبة من جلاله واحتشاماً من كبريائه، والملائكة الذين هم ملء السبع الطباق وحافون حول العرش صفوفاً بعد صفوف يداومون - خضوعاً لعظمته - على عبادته وتسبيحه وتحميده، ويستغفرون لمن في الأرض خوفاً عليهم من سطواته. وأما على الثاني فكأنه قيل : يكدن ينفطرن من إقدام أهل الشرك على تلك الكلمة الشنعاء، والملائكة يوحدون الله وينزهونه عما لا يجوز عليه من الصفات التي يضيفها إليه الجاهلون به، حامدين له على ما أولاهم من ألطافه التي علم أنهم عندها يستعصمون، مختارين غير ملجئين، ويستغفرون لمؤمني أهل الأرض الذين تبرؤوا من تلك الكلمة ومن أهلها. أو يطلبون إلى ربهم أن يحلم عن أهل الأرض ولا يعاجلهم بالعقاب مع وجود ذلك فيهم، لما عرفوا في ذلك من المصالح، وحرصاً على نجاة الخلق، وطمعاً في توبة الكفار والفساق منهم.

### الآية 42:6

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [42:6]

والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ  جعلوا له شركاء وأنداداً  الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ  رقيبت على أحوالهم وأعمالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء وهو محاسبهم عليها ومعاقبهم لا رقيب عليهم إلا هو وحده  وَمَا أَنتَ  يا محمد بموكل بهم ولا مفوض إليك أمرهم ولا قسرهم على الإيمان. إنما أنت منذر فحسب.

### الآية 42:7

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [42:7]

ومثل ذلك  أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ  وذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها : من أنّ الله تعالى هو الرقيب عليهم، وما أنت برقيب عليهم، ولكن نذير لهم ؛ لأنّ هذا المعنى كرره الله في كتابه في مواضع جمة، والكاف مفعول به لأوحينا. و  قُرْءاناً عَرَبِيّاً  حال من المفعول به، أي أوحيناه إليك وهو قرآن عربي بين، لا لبس فيه عليك، لتفهم ما يقال لك، ولا تتجاوز حدّ الإنذار. ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا، أي : ومثل ذلك الإيحاء البين المفهم أوحينا إليك قرآناً عربياً بلسانك  لّتُنذِرَ  يقال : أنذرته كذا وأنذرته بكذا. وقد عدى الأوّل، أعني : لتنذر أمّ القرى، إلى المفعول الأول والثاني وهو قوله وتنذر يوم الجمع إلى المفعول الثاني  أُمَّ القرى  أهل أمّ القرى كقوله تعالى : واسئل القرية  \[ يوسف : ٨٢ \].  وَمَنْ حَوْلَهَا  من العرب. وقرىء **«لينذر »** بالياء والفعل للقرآن  يَوْمَ الجمع  يوم القيامة، لأنّ الخلائق تجمع فيه. قال الله تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الجمع  \[ التغابن : ٩ \] وقيل : يجمع بين الأرواح والأجساد. وقيل : يجمع بين كل عامل وعمله. و  لاَ رَيْبَ فِيهِ  اعتراض لا محل له. قرىء **«فريق »** وفريق ؛ بالرفع والنصب، فالرفع على : منهم فريق، ومنهم فريق. والضمير للمجموعين ؛ لأن المعنى : يوم جمع الخلائق. والنصب على الحال منهم، أي : متفرّقين، كقوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ  \[ الروم : ١٤ \]. 
فإن قلت : كيف يكونون مجموعين متفرّقين في حالة واحدة ؟ قلت : هم مجموعون في ذلك اليوم مع افتراقهم في داري البؤس والنعيم، كما يجتمع الناس يوم الجمعة متفرّقين في مسجدين. وإن أريد بالجمع : جمعهم في الموقف، فالتفرّق على معنى مشارفتهم للتفرّق.

### الآية 42:8

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:8]

لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحدة  أي مؤمنين كلهم على القسر والإكراه، كقوله تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا  \[ السجدة : ١٣ \] وقوله تعالى : وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعًا  \[ يونس : ٩٩ \] والدليل على أنّ المعنى هو الإلجاء إلى الإيمان. قوله : أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ  \[ يونس : ٩٩ \] وقوله تعالى : أَفَأَنتَ تُكْرِهُ  \[ يونس : ٩٩ \] بإدخال همزة الإنكار على المكره دون فعله. دليل على أنّ الله وحده هو القادر على هذا الإكراه دون غيره. والمعنى : ولو شاء ربك مشيئة قدرة لقسرهم جميعاً على الإيمان، ولكنه شاء مشيئة حكمة، فكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون، ليدخل المؤمنين في رحمته وهم المرادون بمن يشاء. ألا ترى إلى وضعهم في مقابلة الظالمين ويترك الظالمين بغير ولي ولا نصير في عذابه.

### الآية 42:9

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [42:9]

معنى الهمزة في  أَمِ  الإنكار  فالله هُوَ الولى  هو الذي يجب أن يتولى وحده ويعتقد أنه المولى والسيد، فالفاء في قوله : فالله هُوَ الولى  جواب شرط مقدّر، كأنه قيل بعد إنكار كل ولي سواه : إن أرادوا ولياً بحق، فالله هو الولي بالحق، لا وليّ سواه  وَهُوَ يُحْىِ  أي : ومن شأن هذا الولي أنه يحيى  الموتى وَهُوَ على كُلّ شَىْء قَدِيرٌ  فهو الحقيق بأن يتخذ ولياً دون من لا يقدر على شيء.

### الآية 42:10

> ﻿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [42:10]

وَمَا اختلفتم فِيهِ مِن شَىْءٍ  حكاية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين. أي : ما خالفكم فيه الكفار من أهل الكتاب والمشركين، فاختلفتم أنتم وهم فيه من أمر من أمور الدين، فحكم ذلك المختلف فيه مفوّض إلى الله تعالى، وهو إثابة المحقين فيه من المؤمنين ومعاقبة المبطلين  ذلكم  الحاكم بينكم هو  الله رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ  في ردّ كيد أعداء الدين  وَإِلَيْهِ  أرجع في كفاية شرهم. وقيل : وما اختلفتم فيه وتنازعتم من شيء من الخصومات فتحاكموا فيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تؤثروا على حكومته حكومة غيره، كقوله تعالى : فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى الله والرسول  \[ النساء : ٥٩ \] وقيل : وما اختلفتم فيه من تأويل آية واشتبه عليكم فارجعوا في بيانه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : وما وقع بينكم الخلاف فيه من العلوم التي لا تتصل بتكلفيكم ولا طريق لكم إلى علمه، فقولوا : الله أعلم، كمعرفة الروح. قال الله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الروح قُلِ الروح مِنْ أَمْرِ رَبّى  \[ الإسراء : ٨٥ \] :
فإن قلت : هل يجوز حمله على اختلاف المجتهدين في أحكام الشريعة ؟ قلت : لا، لأنّ الاجتهاد لا يجوز بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 42:11

> ﻿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [42:11]

فَاطِرُ السماوات  قرىء بالرفع والجر، فالرفع على أنه أحد أخبار ذلكم. أو خبر مبتدأ محذوف، والجرّ على : فحكمه إلى الله فاطر السموات، و  ذلكم  إلى  أُنِيبُ  اعتراض بين الصفة والموصوف  جَعَلَ لَكُم  خلق لكم  مِّنْ أَنفُسِكُمْ  من جنسكم من الناس  أزواجا وَمِنَ الأنعام أزواجا  أي : وخلق من الأنعام أزواجاً. ومعناه : وخلق للأنعام أيضاً من أنفسها أزواجاً  يَذْرَؤُكُمْ  يكثركم، يقال : ذرأ الله الخلق : بثهم وكثرهم. والذر، والذرو، والذرء : أخوات  فِيهِ  في هذا التدبير، وهو أن جعل للناس والأنعام أزواجاً، حتى كان بين ذكورهم وإناثهم التوالد والتناسل. والضمير في  يَذْرَؤُكُمْ  يرجع إلى المخاطبين والأنعام، مغلباً فيه المخاطبون العقلاء على الغيب مما لا يعقل، وهي من الأحكام ذات العلتين، 
فإن قلت : ما معنى يذرؤكم في هذا التدبير ؟ وهلا قيل : يذرؤكم به ؟ قلت : جعل هذا التدبير كالمنبع والمعدن للبث والتكثير ؛ ألا تراك تقول : للحيوان في خلق الأزواج تكثير، كما قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حياة  \[ البقرة : ١٧٩ \] قالوا : مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسدّ مسدّه وعمن هو على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه. ونظيره قولك للعربي : العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك : أنت لا تخفر. ومنه قولهم : قد أيفعت لداته وبلغت أترابه، يريدون : إيفاعه وبلوغه. وفي حديث رقيقة بنت صيفي في سقيا عبد المطلب : ألا وفيهم الطيب الطاهر لداته والقصد إلى طهارته وطيبه، فإذا علم أنه من باب الكناية لم يقع فرق بين قوله : ليس كالله شيء، وبين قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ  إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها، وكأنهما عبارتان معتقبتان على معنى واحد : وهو نفي المماثلة عن ذاته، ونحوه قوله عز وجل : بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ  \[ المائدة : ٦٤ \] فإن معناه : بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط لها : لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئاً آخر، حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له، فكذلك استعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له، ولك أن تزعم أنّ كلمة التشبيه كرّرت للتأكيد، كما كرّرها من قال :
وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤْثَفَيْن \*\*\*
**ومن قال :**
فَأَصْبَحَتْ مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ \*\*\*

### الآية 42:12

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [42:12]

وقرىء **«ويقدّر »**  إِنَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ  فإذا علم أنّ الغني خير للعبد أغناه، وإلا أفقره.

### الآية 42:13

> ﻿۞ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [42:13]

شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين  دين نوح ومحمد ومن بينهما من الأنبياء، ثم فسر المشروع الذي اشترك هؤلاء الأعلام من رسله فيه بقوله : أَنْ أَقِيمُواْ الدين وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ  والمراد : إقامة دين الإسلام الذي هو توحيد الله وطاعته، والإيمان برسله وكتبه، وبيوم الجزاء، وسائر ما يكون الرجل بإقامته مسلماً، ولم يرد الشرائع التي هي مصالح الأمم على حسب أحوالها، فإنها مختلفة متفاوتة. قال الله تعالى : لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا  \[ المائدة : ٤٨ \] ومحل  أَنْ أَقِيمُواْ  إما نصب بدل من مفعول شرع والمعطوفين عليه، وإما رفع على الاستئناف، كأنه قيل : وما ذلك المشروع ؟ فقيل : هو إقامة الدين، ونحوه قوله تعالى : إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً  \[ الأنبياء : ٩٢ \]  كَبُرَ عَلَى المشركين  عظم عليهم وشق عليهم  مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ  من إقامة دين الله والتوحيد  يَجْتَبِى إِلَيْهِ  يجتلب إليه ويجمع. والضمير للدين بالتوفيق والتسديد  مَن يَشَآءُ  من ينفع فيهم توفيقه ويجرى عليهم لطفاً.

### الآية 42:14

> ﻿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [42:14]

وَمَا تَفَرَّقُواْ  يعني أهل الكتاب بعد أنبيائهم  إِلاَّ مِن بَعْدِ  أن علموا أنّ الفرقة ضلال وفساد، وأمر متوعد عليه على ألسنة الأنبياء  وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ  وهي عدة التأخير إلى يوم القيامة  لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ  حين افترقوا لعظم ما اقترفوا  وَإِنَّ الذين أُورِثُواْ الكتاب مِن بَعْدِهِمْ  وهم أهل الكتاب الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  لَفِى شَكٍّ  من كتابهم لا يؤمنون به حق الإيمان. وقيل : كان الناس أمّة واحدة مؤمنين بعد أن أهلك الله أهل الأرض أجمعين بالطوفان، فلما مات الآباء اختلف الأبناء فيما بينهم، وذلك حين بعث الله إليهم النبيين مبشرين ومنذرين وجاءهم العلم. وإنما اختلفوا للبغي بينهم. وقيل : وما تفرّق أهل الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بمبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كقوله تعالى : وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة  \[ البينة : ٤ \]  وإنّ الذين أورثوا الكتاب من بعدهم  هم المشركون : أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب التوراة والإنجيل. وقرىء **«ورّثوا »** وورثوا.

### الآية 42:15

> ﻿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [42:15]

فَلِذَلِكَ  فلأجل التفرق ولما حدث بسببه من تشعب الكفر شعباً  فادع  إلى الاتفاق والائتلاف على الملة الحنيفية القديمة  واستقم  عليها وعلى الدعوة إليها كما أمرك الله  وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ  المختلفة الباطنة بما أنزل الله من كتاب، أيّ كتاب صحّ أنّ الله أنزله، يعني الإيمان بجميع الكتب المنزلة ؛ لأنّ المتفرقين آمنوا ببعض وكفروا ببعض، كقوله تعالى : وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ  \[ النساء : ١٥٠ \] إلى قوله : أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقّاً  \[ النساء : ١٥١ \]  لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ  في الحكم إذا تخاصمتم فتحاكمتم إليّ  لاَ حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ  أي لا خصومة : لأنّ الحق قد ظهر وصرتم محجوبين به فلا حاجة إلى المحاجة. ومعناه : لا إيراد حجة بيننا ؛ لأنّ المتحاجين : يورد هذا حجته وهذا حجته  الله يَجْمَعُ بَيْنَنَا  يوم القيامة فيفصل بيننا وينتقم لنا منكم ؛ وهذه محاجزة ومتاركة بعد ظهور الحق وقيام الحجة والإلزام. 
فإن قلت : كيف حوجزوا وقد فعل بهم بعد ذلك ما فعل من القتل وتخريب البيوت وقطع النخيل والإجلاء ؟ قلت : المراد محاجزتهم في مواقف المقاولة لا المقاتلة.

### الآية 42:16

> ﻿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:16]

يُحَاجُّونَ فِى الله  يخاصمون في دينه  مِن بَعْدِ  ما استجاب له الناس ودخلوا في الإسلام، ليردّوهم إلى دين الجاهلية، كقوله تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إيمانكم كُفَّارًا  \[ البقرة : ١٠٩ \] كان اليهود والنصارى يقولون للمؤمنين : كتابنا قبل كتابكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم وأولى بالحق. وقيل : من بعد ما استجاب الله لرسوله ونصره يوم بدر وأظهر دين الإسلام  دَاحِضَةٌ  باطلة زالة.

### الآية 42:17

> ﻿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [42:17]

أَنزَلَ الكتاب  أي جنس الكتاب  والميزان  والعدل والتسوية. ومعنى إنزال العدل : أنه أنزله في كتبه المنزلة. وقيل : الذي يوزن به. بالحق : ملتبساً بالحق، مقترناً به، بعيداً من الباطل أو بالغرض الصحيح كما اقتضته الحكمة. أو بالواجب من التحليل والتحريم وغير ذلك.

### الآية 42:18

> ﻿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [42:18]

الساعة  في تأويل البعث، فلذلك قيل : قَرِيبٌ  أو لعل مجيء الساعة قريب. 
فإن قلت : كيف يوفق ذكر اقتراب الساعة مع إنزال الكتاب والميزان ؟ قلت : لأنّ الساعة يوم الحساب ووضع الموازين للقسط، فكأنه قيل : أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم، ويوفي لمن أوفى ويطفف لمن طفف. المماراة : الملاجة لأنّ كل واحد منهما يمرى ما عند صاحبه  لَفِى ضلال بَعِيدٍ  من الحق : لأنّ قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله، ولدلالة الكتاب المعجز على أنها آتية لا ريب فيها، ولشهادة العقول على أنه لا بدّ من دار الجزاء.

### الآية 42:19

> ﻿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [42:19]

لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ  برّ بليغ البرّ بهم، قد توصل برّه إلى جميعهم، وتوصل من كل واحد منهم إلى حيث لا يبلغه، وهم أحد من كلياته وجزئياته. 
فإن قلت : فما معنى قوله : يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ  بعد توصل برّه إلى جميعهم ؟ قلت : كلهم مبرورون لا يخلو أحد من برّه، إلا أنّ البرّ أصناف، وله أوصاف. والقسمة بين العباد تتفاوت على حسب تفاوت قضايا الحكمة والتدبير، فيطير لبعض العباد صنف من البر لم يطر مثله لآخر، ويصيب هذا حظ له وصف ليس ذلك الوصف لحظ صاحبه، فمن قسم له منهم ما لا يقسم للآخر فقد رزقه، وهو الذي أراد بقوله : يَرْزُقُ مَن يَشَاء  \[ البقرة : ٢١٢ \] كما يرزق أحد الأخوين ولداً دون الآخر، على أنه أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد  وَهُوَ القوى  الباهر القدرة، الغالب على كل شيء  العزيز  المنيع الذي لا يغلب.

### الآية 42:20

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [42:20]

سمى ما يعمله العامل مما يبغى به الفائدة والزكاء حرثاً على المجاز. وفرق بين عملي العاملين : بأن من عمل للآخرة وفق في عمله وضوعفت حسناته، ومن كان عمله للدنيا أعطى شيئاً منها لا ما يريده ويبتغيه. وهو رزقه الذي قسم له وفرغ منه وماله نصيب قط في الآخرة، ولم يذكر في معنى عامل الآخرة وله في الدنيا نصيب، على أن رزقه المقسوم له واصل إليه لا محالة، للاستهانة بذلك إلى جنب ما هو بصدده من زكاء عمله وفوزه في المآب.

### الآية 42:21

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:21]

معنى الهمزة في  أَمْ  التقرير والتقريع. وشركاؤهم : شياطينهم الذين زينوا لهم الشرك وإنكار البعث والعمل للدنيا ؛ لأنهم لا يعلمون غيرها وهو الدين الذي شرعت لهم الشياطين، وتعالى الله عن الإذن فيه والأمر به وقيل شركاؤهم : أوثانهم. وإنما أضيفت إليهم لأنهم متخذوها شركاء لله، فتارة تضاف إليهم لهذه الملابسة. وتارة إلى الله ؛ ولما كانت سبباً لضلالتهم وافتتانهم : جعلت شارعة لدين الكفر، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه : أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس  \[ ابراهيم : ٣٦ \]  وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الفصل  أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء. أو : ولولا العدة بأن الفصل يكون يوم القيامة  لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ  أي بين الكافرين والمؤمنين. أو بين المشركين وشركائهم. وقرأ مسلم بن جندب **«وأنّ الظالمين »** بالفتح عطفاً له على كلمة الفصل، يعني : ولولا كلمة الفصل وتقدير تعذيب الظالمين في الآخرة. لقضي بينهم في الدنيا.

### الآية 42:22

> ﻿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [42:22]

تَرَى الظالمين  في الآخرة  مُشْفِقِينَ  خائفين خوفاً شديداً أرق قلوبهم  مِمَّا كَسَبُواْ  من السيئات  وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ  يريد : ووباله واقع بهم وواصل إليهم لا بدّ لهم منه، أشفقوا أو لم يشفقوا. كأن روضة جنة المؤمن أطيب بقعة فيها وأنزهها  عِندَ رَبِّهِمْ  منصوب بالظرف لا بيشاؤون.

### الآية 42:23

> ﻿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [42:23]

قرىء **«يبشر »** من بشره. ويبشر من أبشره. ويبشر، من بشره. والأصل : ذلك الثواب الذي يبشر الله به عباده، فحذف الجار، كقوله تعالى : واختار موسى قَوْمَهُ  \[ الأعراف : ١٥٥ \] ثم حذف الراجع إلى الموصول، كقوله تعالى : أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً  \[ الفرقان : ٤١ \] أو ذلك التبشير الذي يبشره الله عباده. روي أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض : أترون محمداً يسأل على ما يتعاطاه أجراً ؟ فنزلت الآية : إِلاَّ المودة فِى القربى  يجوز أن يكون استثناء متصلاً، أي : لا أسألكم أجراً إلا هذا، وهو أن تودوا أهل قرابتي ؛ ولم يكن هذا أجراً في الحقيقة ؛ لأنّ قرابته قرابتهم، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة. ويجوز أن يكون منقطعاً، أي : لا أسألكم أجراً قط ولكنني أسألكم أن تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم. 
فإن قلت : هلا قيل : إلا مودّة القربى : أو إلا المودة للقربى. وما معنى قوله : إِلاَّ المودة فِى القربى  \[ الشورى : ٢٣ \] ؟ قلت : جلعوا مكاناً للمودة ومقراً لها، كقولك : لي في آل فلان مودّة. ولي فيهم هوى وحب شديد، تريد : أحبهم وهم مكان حبي ومحله، وليست ( في ) بصلة للمودَّة، كاللام إذا قلت : إلا المودّة للقربى. إنما هي متعلقة بمحذوف تعلق الظرف به في قولك : المال في الكيس. وتقديره : إلا المودّة ثابتة في القربى ومتمكنة فيها. والقربى : مصدر كالزلفى والبشرى، بمعنى : قرابة. والمراد في أهل القربى. وروى أنها لما نزلت قيل : يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال :" عليّ وفاطمة وابناهما " ويدل عليه ما روى عن علي رضي الله عنه : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حسد الناس لي. فقال :**«أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أوّل من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذريتنا خلف أزواجنا »** وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي. ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غداً إذا لقيني يوم القيامة " وروي : أنّ الأنصار قالوا : فعلنا وفعلنا، كأنهم افتخروا، فقال عباس أو ابن عباس رضي الله عنهما : لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتاهم في مجالسهم فقال :**«يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي »** ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. 
قال :**«ألم تكونوا ضلالاً فهداكم الله بي »** ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال :**«أفلا تجيبونني »** ؟ قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال :**«ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك، أو لم يكذبوك فصدقناك، أو لم يخذلوك فنصرناك »** قال : فما زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله. فنزلت الآية. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من مات على حب آل محمد مات شهيداً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفوراً له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائباً، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمناً مستكمل الإيمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة، ثم منكر ونكير، ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها، ألا ومن مات على حب آل محمد فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافراً، ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة " وقيل : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم قربى، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه نزلت. والمعنى : إلا أن تودوني في القربى، أي : في حق القربى أو من أجلها، كما تقول : الحب في الله والبغض في الله، بمعنى : في حقه ومن أجله، يعني : أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني، فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ولا تؤذوني ولا تهيجوا عليّ. وقيل : أتت الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال جمعوه وقالوا : يا رسول الله، قد هدانا الله بك وأنت ابن أختنا وتعروك نوائب وحقوق ومالك سعة، فاستعن بهذا على ما ينوبك، فنزلت وردّه. وقيل  القربى  : التقرب إلى الله تعالى، أي : إلا أن تحبوا الله ورسوله في تقرّبكم إليه بالطاعة والعمل الصالح. وقرىء :**«إلا مودّة في القربى »**  وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً  عن السدّي أنها المودّة في آل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومودّته فيهم. والظاهر : العموم في أي حسنة كانت ؛ إلا أنها لما ذكرت عقيب ذكر المودّة في القربى : دل ذلك على أنها تناولت المودّة تناولاً أوّلياً، كأنّ سائر الحسنات لها توابع. وقرىء **«يزد »** أي : يزد الله. وزيادة حسنها من جهة الله مضاعفتها، كقوله تعالى : مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً  \[ البقرة : ٢٤٥ \] وقرىء **«حسنى »** وهي مصدر كالبشرى، الشكور في صفة الله : مجاز للاعتداد بالطاعة، وتوفيه ثوابها، والتفضل على المثاب.

### الآية 42:24

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [42:24]

أَمْ  منقطعة. ومعنى الهمزة فيه التوبيخ، كأنه قيل : أيتمالكون أن ينسبوا مثله إلى الافتراء، ثم إلى الافتراء على الله الذي هو أعظم الفرى وأفحشها  فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ  فإن يشأ الله يجعلك من المختوم على قلوبهم، حتى تفتري عليه الكذب فإنه لا يجترىء على افتراء الكذب على الله إلا من كان في مثل حالهم، وهذا الأسلوب مؤدّاه استبعاد الافتراء من مثله، وأنه في البعد مثل الشرك بالله والدخول في جملة المختوم على قلوبهم. ومثال هذا : أن يخوّن بعض الأمناء فيقول لعل الله خذلني، لعل الله أعمى قلبي، وهو لا يريد إثبات الخذلان وعمى القلب. وإنما يريد استبعاد أن يخوّن مثله، والتنبيه على أنه ركب من تخوينه أمر عظيم، ثم قال : ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق  بكلماته  بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى : بَلْ نَقْذِفُ بالحق عَلَى الباطل فَيَدْمَغُهُ  \[ الأنبياء : ١٨ \] يعني : لو كان مفترياً كما تزعمون لكشف الله افتراءه ومحقه وقذف بالحق على باطله فدمغه. ويجوز أن يكون عدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه يمحو الباطل الذي هم عليه من البهت والتكذيب، يثبت الحق الذي أنت عليه بالقرآن وبقضائه الذي لا مردّ له من نصرتك عليهم، إنّ الله عليم بما في صدرك وصدورهم، فيجري الأمر على حسب ذلك. وعن قتادة  يَخْتِمْ على قَلْبِكَ  : ينسك القرآن ويقطع عنك الوحي، يعني : لو افترى على الله الكذب لفعل به ذلك، وقيل  يَخْتِمْ على قَلْبِكَ  : يربط عليه بالصبر، حتى لا يشق عليك أذاهم. 
فإن قلت : إن كان قوله : وَيَمْحُ الله الباطل  كلاماً مبتدأ غير معطوف على يختم، فما بال الواو ساقطة في الخط ؟ قلت : كما سقطت في قوله تعالى : وَيَدْعُ الإنسان بالشر  \[ الإسراء : ١١ \] وقوله تعالى : سَنَدْعُ الزبانية  \[ العلق : ١٨ \] على أنها مثبتة على في بعض المصاحف.

### الآية 42:25

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [42:25]

يقال : قبلت منه الشيء، وقبلته عنه. فمعنى قبلته منه : أخذته منه وجعلته مبدأ قبولي ومنشأه. ومعنى : قبلته عنه : عزلته وأبنته عنه. والتوبة : أن يرجع عن القبيح والإخلال بالواجب بالندم عليهما والعزم على أن لا يعاود ؛ لأنّ المرجوع عنه قبيح وإخلال بالواجب. وإن كان فيه لعبد حق : لم يكن بد من التفصي على طريقه، وروى جابر أن أعرابياً دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اللَّهم إني أستغفرك وأتوب إليك، وكبر، فلما فرغ من صلاته قال له علي رضي الله عنه : يا هذا، إنّ سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكذابين، وتوبتك تحتاج إلى التوبة. فقال : يا أمير المؤمنين، وما التوبة ؟ قال : اسم يقع على ستة معان : على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، وردّ المظالم، وإذابة النفس في الطاعة كما ربيتها في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذقتها حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته  وَيَعْفُواْ عَنِ السيئات  عن الكبائر إذا تيب عنها، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر **«ويعلم ما تفعلون »**. قرىء بالتاء والياء : أي : يعلمه فيثيب على حسناته، ويعاقب على سيئاته.

### الآية 42:26

> ﻿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:26]

وَيَسْتَجِيبُ الذين ءامَنُواْ  أي يستجيب لهم، فحذف اللام كما حذف في قوله تعالى : وَإِذَا كَالُوهُمْ  \[ المطففين : ٣ \] أي يثيبهم على طاعتهم ويزيدهم على الثواب تفضلاً، أو إذا دعوه استجاب دعاءهم وأعطاهم ما طلبوا وزادهم على مطلوبهم. وقيل : الاستجابة : فعلهم، أي يستجيبون له بالطاعة إذا دعاهم إليها  وَيَزِيدُهُمْ  هو  مِن فَضْلِهِ  على ثوابهم. وعن سعيد بن جبير : هذا من فعلهم : يجيبونه إذا دعاهم. وعن إبراهيم بن أدهم أنه قيل له : ما بالنا ندعو فلا نجاب ؟ قال : لأنه دعاكم فلم تجيبوه، ثم قرأ : والله يَدْعُو إلى دَارِ السلام  \[ يونس : ٢٥ \]، ( ويستجيب الذين آمنوا ).

### الآية 42:27

> ﻿۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [42:27]

لَبَغَوْاْ  من البغي وهو الظلم، أي : لبغى هذا على ذاك، وذاك على هذا، لأنّ الغنى مبطرة مأشرة، وكفى بحال قارون عبرة. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام :**« أخوف ما أخاف على أمّتي زهرة الدنيا وكثرتها »** ولبعض العرب :وَقَدْ جَعَلَ الْوَسْمِيَّ يَنْبُتُ بَيْنَنَا  وَبَيْنَ بني رُومَانَ نَبْعاً وَشَوْحَطَايعني : أنهم أحيوا فحدّثوا أنفسهم بالبغي والتفانن. أو من البغي وهو البذخ والكبر، أي : لتكبروا في الأرض، وفعلوا ما يتبع الكبر من العلو فيها والفساد. وقيل : نزلت في قوم من أهل الصفة تمنوا سعة الرزق والغنى. قال خباب بن الأرت : فينا نزلت، وذلك أنا نظرنا إلى أموال بني قريظة والنضير وبني قينقاع فتمنيناها  بِقَدَرٍ  بتقدير. يقال قدره قدراً وقدرا.  خَبِيرُ بَصِيرٌ  يعرف ما يؤول إليه أحوالهم، فيقدّر لهم ما هو أصلح لهم وأقرب إلى جمع شملهم، فيفقر ويغنى، ويمنع ويعطي، ويقبض ويبسط كما توجبه الحكمة الربانية. ولو أغناهم جميعاً لبغوا، ولو أفقرهم لهلكوا. 
فإن قلت : قد نرى الناس يبغي بعضهم على بعض، ومنهم مبسوط لهم، ومنهم مقبوض عنهم ؛ فإن كان المبسوط لهم لم يبغون، فلم بسط لهم : وإن كان المقبوض عنهم يبغون فقد يكون البغي بدون البسط، فلم شرطه ؟ قلت : لا شبهة في أنّ البغي مع الفقر أقل ومع البسط أكثر وأغلب، وكلاهما سبب ظاهر للإقدام على البغي والإحجام عنه، فلو عم البسط لغلب البغي حتى ينقلب الأمر إلى عكس ما عليه الآن.

### الآية 42:28

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [42:28]

قرىء :**«قنطوا »** بفتح النون وكسرها  وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ  أي : بركات الغيث ومنافعه وما يحصل به من الخصب. وعن عمر رضي الله عنه أنه قيل له : اشتدّ القحط وقنط الناس فقال : مطروا إذاً أراد هذه الآية. ويجوز أن يريد رحمته في كل شيء، كأنه قال : ينزل الرحمة التي هي الغيث، وينشر غيرها من رحمته الواسعة  الولى  الذي يتولى عباده بإحسانه  الحميد  المحمود على ذلك يحمده أهل طاعته.

### الآية 42:29

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [42:29]

وَمَا بَثَّ  يجوز أن يكون مرفوعاً ومجروراً يحمل على المضاف إليه أو المضاف. 
فإن قلت : لم جاز  فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ  والدواب في الأرض وحدها ؟ قلت : يجوز أن ينسب الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبساً ببعضه، كما يقال : بنو تميم فيهم شاعر مجيد أو شجاع بطل، وإنما هو في فخذ من أفخاذهم أو فصيلة من فصائلهم، وبنو فلان فعلوا كذا، وإنما فعلوا نويس منهم. ومنه قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ  \[ الرحمن : ٢٢ \] وإنما يخرج من الملح، ويجوز أن يكون للملائكة عليهم السلام مشي مع الطيران. فيوصفوا بالدبيب كما يوصف به الأناسي. ولا يبعد أن يخلق في السموات حيواناً يمشي فيها مشي الأناسي على الأرض، سبحان الذي خلق ما نعلم وما لا نعلم من أصناف الخلق.  إِذَا  ومنه يدخل على المضارع كما يدخل على الماضي قال الله تعالى : واليل إِذَا يغشى  \[ الليل : ١ \]  إِذَا يَشَآءُ  وقال الشاعر :وَإِذَا مَا أَشَاءُ أَبْعَثُ مِنْهَا  آخِرَ اللَّيْلِ نَاشِطاً مَذْعُورَا

### الآية 42:30

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42:30]

في مصاحف أهل العراق  فَبِمَا كَسَبَتْ  بإثبات الفاء على تضمين **«ما »** معنى الشرط. وفي مصاحف أهل المدينة  بِمَا كَسَبَتْ  بغير فاء، على أنّ ( ما ) مبتدأة، وبما كسبت : خبرها من غير تضمين معنى الشرط. والآية مخصوصة بالمجرمين ولا يمتنع أن يستوفي الله بعض عقاب المجرم ويعفو عن بعض. فأمّا من لا جرم له كالأنبياء والأطفال والمجانين، فهؤلاء إذا أصابهم شيء من ألم أو غيره فللعوض الموفى والمصلحة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :" ما من اختلاج عرق ولا خدش عود ولا نكبة حجر إلا بذنب، ولما يعفو الله عنه أكثر " وعن بعضهم : من لم يعلم أن ما وصل إليه من الفتن والمصائب باكتسابه. وأنّ ما عفا عنه مولاه أكثر : كان قليل النظر في إحسان ربه إليه. وعن آخر : العبد ملازم للجنايات في كل أوان ؛ وجناياته في طاعاته أكثر من جناياته في معاصيه، لأنّ جناية المعصية من وجه وجناية الطاعة من وجوه، والله يطهر عبده من جناياته بأنواع من المصائب ليخفف عنه أثقاله في القيامة، ولولا عفوه ورحمته لهلك في أوّل خطوة، وعن علي رضي الله عنه وقد رفعه :**«من عفي عنه في الدنيا عفي عنه في الآخرة ومن عوقب في الدنيا لم تثن عليه العقوبة في الآخرة »** وعنه رضي الله عنه : هذه أرجى آية للمؤمنين في القرآن.

### الآية 42:31

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:31]

بِمُعْجِزِينَ  بفائتين ما قضي عليكم من المصائب  مِن وَلِىٍّ  من متول بالرحمة.

### الآية 42:32

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [42:32]

الجوار  السفن. وقرىء **«الجوار »**  كالأعلام  كالجبال.

### الآية 42:33

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [42:33]

**قالت الخنساء :**
كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأْسِهِ نَارُ \*\*\*
وقرىء **«الرياح فيظللن »** بفتح اللام وكسرها ؛ من ظل يظل ويظل، نحو : ضل يضل ويضل  رَوَاكِدَ  ثوابت لا تجري  على ظَهْرِهِ  على ظهر البحر  لّكُلِّ صَبَّارٍ  على بلاء الله  شَكُورٍ  لنعمائه، وهما صفتا المؤمن المخلص، فجعلهما كناية عنه، وهو الذي وكل همته بالنظر في آيات الله، فهو يستملي منها العبر.

### الآية 42:34

> ﻿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [42:34]

يُوبِقْهُنَّ  يهلكهن. والمعنى : أنه إن يشأ يبتلي المسافرين في البحر بإحدى بليتين : إما أن يسكن الريح فيركد الجواري على متن البحر ويمنعهن من الجري، وإما أن يرسل الريح عاصفة فيهلكهن إغراقاً بسبب ما كسبوا من الذنوب  وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ  منها، 
فإن قلت : علام عطف يوبقهن ؟ قلت : على يسكن، لأنّ المعنى : إن يشأ يسكن الريح فيركدن. أو يعصفها فيغرقن بعصفها. 
فإن قلت : فما معنى إدخال العفو في حكم الإيباق حيث جزم جزمه ؟ قلت : معناه : أو إن يشأ يهلك ناساً وينج ناساً على طريق العفو عنهم. 
فإن قلت : فمن قرأ **«ويعفو »** ؟ قلت : قد استأنف الكلام.

### الآية 42:35

> ﻿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [42:35]

فإن قلت : فما وجوه القراءات الثلاث في  وَيَعْلَمَ  ؟ قلت : أما الجزم فعلى ظاهر العطف وأما الرفع فعلى الاستئناف. وأما النصب فللعطف على تعليل محذوف تقديره : لينتقم منهم ويعلم الذين يجادلون ونحوه في العطف على التعليل المحذوف غير عزيز في القرآن، منه قوله تعالى : وَلِنَجْعَلَهُ ءايَةً لّلْنَّاسِ  \[ مريم : ٢١ \] وقوله تعالى : وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ  \[ الجاثية : ٢٢ \]، وأما قول الزجاج : النصب على إضمار أن، لأنّ قبلها جزاء، تقول : ما تصنع أصنع مثله وأكرمك وإن شئت وأكرمك، على : وأنا أكرمك. وإن شئت وأكرمك جزماً، ففيه نظر لما أورده سيبويه في كتابه. قال : واعلم أنّ النصب بالفاء والواو في قوله : إن تأتني آتك وأعطيك : ضعيف، وهو نحو من قوله :
وَأَلْحَقُ بِالْحِجَازِ فَأَسْتَرِيحَا \*\*\*
فهذا يجوز، وليس بحدّ الكلام ولا وجهه، إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلاً ؛ لأنه ليس بواجب أنه يفعل، إلا أن يكون من الأوّل فعل، فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه : أجازوا فيه هذا على ضعفه ا ه. ولا يجوز أن تحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحدّ الكلام ولا وجهه، ولو كانت من هذا الباب لما أخلى سيبويه منها كتابه، وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة. 
فإن قلت : فكيف يصح المعنى على جزم  وَيَعْلَمَ  ؟ قلت : كأنه قال : أو إن يشأ يجمع بين ثلاثة أمور : هلاك قوم ونجاة قوم وتحذير آخرين  مِن مَّحِيصٍ  من محيد عن عقابه.

### الآية 42:36

> ﻿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42:36]

ما  الأولى ضمنت معنى الشرط، فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية. عن علي رضي الله عنه : اجتمع لأبي بكر رضي الله عنه مال فتصدق به كله في سبيل الله والخير، فلامه المسلمون وخطأه الكافرون، فنزلت.

### الآية 42:37

> ﻿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [42:37]

والذين يَجْتَنِبُونَ  عطف على الذين آمنوا، وكذلك ما بعده. ومعنى  كبائر الإثم  الكبائر من هذا الجنس. وقرىء **«كبير الإثم »** عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : كبير الإثم هو الشرك  هُمْ يَغْفِرُونَ  أي هم الأخصاء بالغفران في حال الغضب، لا يغول الغضب أحلامهم كما يغول حلوم الناس، والمجيء بهم وإيقاعه مبتدأ، وإسناد  يَغْفِرُونَ  إليه لهذه الفائدة، ومثله : هُمْ يَنتَصِرُونَ  \[ الشورى : ٣٩ \].

### الآية 42:38

> ﻿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [42:38]

والذين استجابوا لِرَبّهِمْ  نزلت في الأنصار : دعاهم الله عز وجل للإيمان به وطاعته، فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه  وَأَقَامُواْ الصلاة  وأتموا الصلوات الخمس. وكانوا قبل الإسلام وقبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة : إذا كان بهم أمر اجتمعوا وتشاوروا، فأثنى الله عليهم، أي : لا ينفردون برأي حتى يجتمعوا عليه. وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم والشورى : مصدر كالفتيا، بمعنى التشاور. ومعنى قوله : وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ  أي ذو شورى، وكذلك قولهم : ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة شورى.

### الآية 42:39

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [42:39]

هو أن يقتصروا في الانتصار على ما جعله الله لهم ولا يعتدوا. وعن النخعي أنه كان إذا قرأها قال : كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترىء عليهم الفساق. 
فإن قلت : أهم محمودون على الانتصار ؟ قلت : نعم ؛ لأنّ من أخذ حقه غير متعد حدّ الله وما أمر به فلم يسرف في القتل إن كان ولي دم أورد على سفيه، محاماة على عرضه وردعا له، فهو مطيع. وكل مطيع محمود.

### الآية 42:40

> ﻿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

كلتا الفعلتين الأولى وجزاؤها سيئة، لأنها تسوء من تنزل به. قال الله تعالى : وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ يَقُولُواْ هذه مِنْ عِندِكَ  \[ النساء : ٧٨ \] : يريد ما يسوءهم من المصائب والبلايا. والمعنى : أنه يجب إذا قوبلت الإساءة أن تقابل بمثلها من غير زيادة، فإذا قال أخزاك الله قال : أخزاك الله  فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ  بينه وبين خصمه بالعفو والإغضاء. كما قال تعالى : فَإِذَا الذى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ  \[ فصلت : ٣٤ \]،  فَأَجْرُهُ عَلَى الله  عدة مبهمة لا يقاس أمرها في العظم. وقوله : إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظالمين  دلالة على أن الانتصار لا يكاد يؤمن فيه تجاوز السيئة والاعتداء خصوصاً في حال الحرد والتهاب الحمية فربما كان المجازي من الظالمين وهو لا يشعر. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :**« وإذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان له على الله أجر فليقم. قال : فيقوم خلق، فيقال لهم : ما أجركم على الله ؟ فيقولون : نحن الذين عفونا عمن ظلمنا، فيقال لهم : ادخلوا الجنة بإذن الله »**.

### الآية 42:41

> ﻿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [42:41]

بَعْدَ ظُلْمِهِ  من إضافة المصدر إلى المفعول، وتفسره قراءة من قرأ **«بعد ما ظلم »**  فأولئك  إشارة إلى معنى ( من ) دون لفظه  مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ  للمعاقب ولا للعاتب والعائب.

### الآية 42:42

> ﻿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:42]

إِنَّمَا السبيل عَلَى الذين يَظْلِمُونَ الناس  يبتدئونهم بالظلم  وَيَبْغُونَ فِى الأرض  يتكبرون فيها ويعلون ويفسدون.

### الآية 42:43

> ﻿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [42:43]

وَلَمَن صَبَرَ  على الظلم والأذى  وَغَفَرَ  ولم ينتصر وفوّض أمره إلى الله  إِنَّ ذلك  منه  لَمِنْ عَزْمِ الامور  وحذف الراجع لأنه مفهوم، كما حذف من قولهم : السمن مَنَوانِ بدرهم. ويحكى أن رجلاً سب رجلاً في مجلس الحسن رحمه الله، فكان المسبوب يكظم، ويعرق فيمسح العرق، ثم قام فتلا هذه الآية، فقال الحسن : عقلها والله وفهمها إذ ضيعها الجاهلون. وقالوا : العفو مندوب إليه، ثم الأمر قد ينعكس في بعض الأحوال، فيرجع ترك العفو مندوباً إليه، وذلك إذا احتيج إلى كف زيادة البغي، وقطع مادة الأذى. وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه وهو : أن زينب أسمعت عائشة بحضرته، وكان ينهاها فلا تنتهي، فقال لعائشة :**« دونك فانتصري »**.

### الآية 42:44

> ﻿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [42:44]

وَمَن يُضْلِلِ الله  ومن يخذله الله  فَمَا لَهُ مِن وَلِىٍّ مّن بَعْدِهِ  فليس له من ناصر يتولاه من بعد خذلانه.

### الآية 42:45

> ﻿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ [42:45]

خاشعين  متضائلين متقاصرين مما يلحقهم  مِنَ الذل  وقد يعلق من الذل بينظرون، ويوقف على خاشعين  يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىٍّ  أي يبتدىء نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفي بمسارقة، كما ترى المصبور ينظر إلى السيف. وهكذا نظر الناظر إلى المكاره : لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى المحاب. وقيل : يحشرون عمياً فلا ينظرون إلا بقلوبهم. وذلك نظر من طرف خفي. وفيه تعسف  يَوْمَ القيامة  إما أن يتعلق بخسروا، ويكون قول المؤمنين واقعاً في الدنيا، وإما أن يتعلق بقال، أي : يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة.

### الآية 42:46

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [42:46]

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ ومن يخذل الله **«١»** فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ فليس له من ناصر يتولاه من بعد خذلانه.
 \[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٤٥ الى ٤٦\]
 وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦)
 خاشِعِينَ متضائلين متقاصرين مما يلحقهم مِنَ الذُّلِّ وقد يعلق من الذل بينظرون، ويوقف على خاشعين يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ أى يبتدئ نظرهم من تحريك لأجفانهم ضعيف خفى بمسارقة، كما ترى المصبور ينظر إلى السيف **«٢»**. وهكذا نظر الناظر إلى المكاره:
 لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى المحاب. وقيل: يحشرون عميا فلا ينظرون إلا بقلوبهم. وذلك نظر من طرف خفى. وفيه تعسف يَوْمَ الْقِيامَةِ
 إما أن يتعلق بخسروا، ويكون قوله المؤمنين واقعا في الدنيا، وإما أن يتعلق بقال، أى: يقولون يوم القيامة إذا رأوهم على تلك الصفة.
 \[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٧\]
 اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧)
 مِنَ اللَّهِ من صلة لا مردّ، أى: لا يرده الله بعد ما حكم به. أو من صلة يأتى، أى:
 من قبل أن يأتى من الله يوم لا يقدر أحد على ردّه. والنكير: الإنكار، أى: ما لكم من مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيأ مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم.
 \[سورة الشورى (٤٢) : آية ٤٨\]
 فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨)

 (١). قوله **«ومن يخذل الله. فما له من ولى»** تأويل على مذهب المعتزلة: أنه تعالى لا يخلق الشر. وعند أهل السنة: يخلقه كالخير، فالاضلال خلق الضلال. ومن بعده: أى من بعد إضلاله. (ع)
 (٢). قوله **«كما ترى المصبور ينظر إلى السيف»** أى: المحبوس للقتل. أفاده الصحاح. (ع)

### الآية 42:47

> ﻿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [42:47]

مِنَ الله  من صلة لا مردّ، أي : لا يرده الله بعدما حكم به. أو من صلة يأتي، أي : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على ردّه. والنكير : الإنكار، أي : ما لكم من مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئاً مما اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم.

### الآية 42:48

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ [42:48]

أراد بالإنسان الجمع لا الواحد. لقوله :( وإن تصبهم سيئة ) ولم يرد إلا المجرمين ؛ لأن إصابة السيئة بما قدّمت أيديهم إنما تستقيم فيهم. والرحمة : النعمة من الصحة والغني والأمن. والسيئة : البلاء من المرض والفقر والمخاوف. والكفور : البليغ الكفران، ولم يقل : فإنه كفور ؛ ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم، كما قال : إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ  \[ إبراهيم : ٣٤ \]،  إِنَّ الإنسان لِرَبّهِ لَكَنُودٌ  \[ العاديات : ٦ \] والمعنى أنه يذكر البلاء وينسى النعم ويغمطها.

### الآية 42:49

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [42:49]

لما ذكر إذاقة الإنسان الرحمة وإصابته بضدّها : أتبع ذلك أنّ له الملك وأنه يقسم النعمة والبلاء كيف أراد، ويهب لعباده من الأولاد ما تقتضيه مشيئته، فيخص بعضاً بالإناث وبعضاً بالذكور، وبعضاً بالصنفين جميعاً، ويعقم آخرين فلا يهب لهم ولداً قط. 
فإن قلت : لم قدّم الإناث أوّلاً على الذكور مع تقدّمهم عليهنّ، ثم رجع فقدّمهم، ولم عرف الذكور بعد ما نكر الإناث ؟ قلت : لأنه ذكر البلاء في آخر الآية الأولى وكفران الإنسان بنسيانه الرحمة السابقة عنده، ثم عقبه بذكر ملكه ومشيئته وذكر قسمة الأولاد، فقدم الإناث لأنّ سياق الكلام أنه فاعل ما يشاؤه لا ما يشاؤه الإنسان، فكان ذكر الإناث اللاتي من جملة ما لا يشاؤه الإنسان أهم، والأهم واجب التقديم، وليلي الجنس الذي كانت العرب تعدّه بلاء ذكر البلاء، وأخر الذكور فلما أخرهم لذلك تدارك تأخيرهم، وهم أحقاء بالتقديم بتعريفهم ؛ لأن التعريف تنويه وتشهير، كأنه قال : ويهب لمن يشاء الفرسان الأعلام المذكورين الذين لا يخفون عليكم، ثم أعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم والتأخير، وعرّف أن تقديمهنّ لم يكن لتقدمهنّ، ولكن لمقتض آخر.

### الآية 42:50

> ﻿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [42:50]

فقال : ذُكْرَاناً وإناثا  كما قال : إِنَّا خلقناكم مّن ذَكَرٍ وأنثى  \[ الحجرات : ١٣ \]،  فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والانثى  \[ القيامة : ٣٩ \] وقيل : نزلت في الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، حيث وهب لشعيب ولوط إناثاً، ولإبراهيم ذكوراً، ولمحمد ذكوراً وإناثاً، وجعل يحيى وعيسى عقيمين  إِنَّهُ عَلِيمٌ  بمصالح العباد  قَدِيرٌ  على تكوين ما يصلحهم.

### الآية 42:51

> ﻿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42:51]

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ  وما صح لأحد من البشر  أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ  على ثلاثة أوجه : إما على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام، كما أوحى إلى أم موسى وإلى إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده. وعن مجاهد : أوحى الله الزبور إلى داود عليه السلام في صدره. قال عبيد بن الأبرص :وَأَوْحَى إِليَّ اللَّهُ أَنْ قَدْ تَأَمَّرُوا  بِإِبْلِ أَبِي أَوْفَى فَقُمْتُ عَلَى رِجْلِأي : ألهمني وقذف في قلبي. وإما على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام، من غير أن يبصر السامع من يكلمه، لأنه في ذاته غير مرئي. وقوله : مِن وَرآىءِ حِجَابٍ  مثل أي، كما يكلم الملك المحتجب بعض خواصه وهو من وراء الحجاب، فيسمع صوته ولا يرى شخصه، وذلك كما كلم موسى ويكلم الملائكة. وإما على أن يرسل إليه رسولاً من الملائكة فيوحى الملك إليه كما كلم الأنبياء غير موسى. وقيل : وحيا كما أوحى إلى الرسل بواسطة الملائكة  أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً  أي نبيناً كما كلم أمم الأنبياء على ألسنتهم. ووحيا، وأن يرسل : مصدران واقعان موقع الحال ؛ لأنّ أن يرسل، في معنى إرسالاً. ومن وراء حجاب : ظرف واقع موقع الحال أيضاً، كقوله تعالى : وعلى جُنُوبِهِمْ  \[ آل عمران : ١٩١ \] والتقدير : وما صح أن يكلم أحداً إلا موحياً، أو مسمعاً من وراء حجاب، أو مرسلاً. ويجوز أن يكون : وحياً، موضوعاً موضع : كلاماً ؛ لأنّ الوحي كلام خفي في سرعة، كما تقول : لا أكلمه إلا جهراً وإلا خفاتا ؛ لأنّ الجهر والخفات ضربان من الكلام، وكذلك : إرسالا جعل الكلام على لسان الرسول بغير واسطة تقول : قلت لفلان كذا، وإنما قاله وكيلك أو رسولك. وقوله : أَوْ مِن وَرَآىءِ حِجَابٍ  معناه : أو إسماعاً من وراء حجاب ؛ ومن جعل ( وحيا ) في معنى : أن يوحي، وعطف يرسل عليه، على معنى  وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً  أي : إلا بأن يوحي. أو بأن يرسل، فعليه أن يقدر قوله : أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ  تقديراً يطابقهما عليه، نحو : أو أن يسمع من وراء حجاب. وقرىء **«أو يرسل رسولاً فيوحى »** بالرفع، على : أو هو رسل. أو بمعنى مرسلاً عطفاً على وحيا في معنى موحياً. وروى أنّ اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبياً كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال : لم ينظر موسى إلى الله، فنزلت. وعن عائشة رضي الله عنها : من زعم أنّ محمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، ثم قالت : أو لم تسمعوا ربكم يقول : فتلت هذه الآية : إِنَّهُ عَلِىٌّ  عن صفات المخلوقين  حَكِيمٌ  يجري أفعاله على موجب الحكمة، فيكلم تارة بواسطة، وأخرى بغير واسطة : إما إلهاماً، وإما خطاباً.

### الآية 42:52

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [42:52]

رُوحاً مّنْ أَمْرِنَا  يريد : ما أوحي إليه، لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيى الجسد بالروح. 
فإن قلت : قد علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما كان يدري ما القرآن قبل نزوله عليه ؛ فما معنى قوله : وَلاَ الإيمان  والأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الإيمان بالله وتوحيده، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده، فكيف لا يعصمون من الكفر ؟ قلت : الإيمان اسم يتناول أشياء : بعضها الطريق إليه العقل، وبعضها الطريق إليه السمع، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل ؛ وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي. ألا ترى أنه قد فسر الإيمان في قوله تعالى : وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم  \[ البقرة : ١٤٣ \] بالصلاة ؛ لأنها بعض ما يتناوله الإيمان  مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا  من له لطف ومن لا لطف له، فلا هداية تجدي عليه  صراط الله  بدل. وقرىء **«لتهدى »** أي : يهديك الله. وقرىء **«لتدعو »**.

### الآية 42:53

> ﻿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [42:53]

فعليه أن يقدر قوله أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ تقديرا يطابقهما عليه، نحو: أو أن يسمع **«١»** من وراء حجاب. وقرئ: أو يرسل رسولا فيوحى بالرفع، على: أو هو يرسل. أو بمعنى مرسلا عطفا على وحيا في معنى موحيا. وروى أنّ اليهود قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر إليه، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك، فقال:
 لم ينظر موسى إلى الله **«٢»**، فنزلت. وعن عائشة رضى الله عنها: من زعم أنّ محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية **«٣»**، ثم قالت: أو لم تسمعوا ربكم يقول: فتلت هذه الآية. إِنَّهُ عَلِيٌّ عن صفات المخلوقين حَكِيمٌ يجرى أفعاله على موجب الحكمة، فيكلم تارة بواسطة، وأخرى بغير واسطة: إما إلهاما، وإما خطابا.
 \[سورة الشورى (٤٢) : الآيات ٥٢ الى ٥٣\]
 وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)
 رُوحاً مِنْ أَمْرِنا يريد: ما أوحى إليه، لأن الخلق يحيون به في دينهم كما يحيى الجسد بالروح. فإن قلت: قد علم أن رسول الله **«٤»** صلى الله عليه وسلم: ما كان يدرى ما القرآن قبل

 (١). قوله **«أو أن يسمع من وراء حجاب»** لعله: أو بأن. (ع)
 (٢). لم أجده.
 (٣). متفق عليه، وقد تقدم طرف منه في الأنعام.
 (٤). قال محمود: **«فان قلت: قد علم أن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يدرى الكتاب قبل الوحى... الخ»** قال أحمد: لما كان معتقد الزمخشري أن الايمان اسم التصديق مضافا إليه كثير من الطاعات فعلا وتركا حتى لا يتناول الموحد العاصي ولو بكبيرة واحدة اسم الايمان ولا ياله وعد المؤمنين، وتفطن لإمكان الاستدلال على صحة معتقده بهذه الآية: عدها فرصة لينتهزها وغنيمة، ليحرزها، وأبعد الظن بايراده مذهب أهل السنة على صورة السؤال ليجيب عنه بمقتضى معتقده، فكأنه يقول: لو كان الايمان وهو مجرد التوحيد والتصديق كما نقول أهل السنة، للزم أن ينفى عن النبي عليه الصلاة والسلام قبل المبعث بهذه الآية كونه مصدقا، ولما كان التصديق ثابتا للنبي عليه الصلاة والسلام قبل البعث باتفاق الفريقين: لزم أن لا يكون الايمان المنفي في الآية عبارة عما اتفق على ثبوته، وحينئذ يتعين صرفه إلى مجموع أشياء: من جملتها التصديق، ومن جملتها كثير من الطاعات التي لم تعلم إلا بالوحي، وحينئذ يستقيم نفيه قبل البعث، وهذا الذي طمع فيه: يخرط القتاد، ولا يبلغ منه ما أراد. وذلك أن أهل السنة وإن قالوا: إن الايمان هو التصديق خاصة حتى يتصف به كل موحد وإن كان فاسقا- يخصون التصديق بالله وبرسوله، فالنبي عليه الصلاة والسلام مخاطب في الايمان بالتصديق برسالة نفسه، كما أن أمته مخاطبون بتصديقه، ولا شك أنه قبل الوحى لم يكن يعلم أنه رسول الله، وما علم ذلك إلا بالوحي، وإذا كان الايمان عند أهل السنة هو التصديق بالله ورسوله، ولم يكن هذا المجموع ثابتا قبل الوحى، بل كان الثابت هو التصديق بالله تعالى خاصة: استقام نفى الايمان قبل الوحى على هذه الطريقة الواضحة، والله أعلم. [.....]

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/42.md)
- [كل تفاسير سورة الشورى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/42.md)
- [ترجمات سورة الشورى
](https://quranpedia.net/translations/42.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
