---
title: "تفسير سورة الشورى - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/367"
surah_id: "42"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشورى - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشورى - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/42/book/367*.

Tafsir of Surah الشورى from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 42:1

> حم [42:1]

قوله تعالى : حم عسق كذلك يوحي إليك  إلى قوله : العزيز الحكيم \[ ١-٣ \]. 
قد تقدم إعراب[(١)](#foonote-١) أوائل السور وتفسيرها[(٢)](#foonote-٢). 
وقد روى عطاء والضحاك كلاهما عن ابن عباس في تفسير  حم عسق  أن معناه : قذف ومسخ وخسف وسنون، الله أعلم ما سيكون فيها[(٣)](#foonote-٣).

١ (ح): (ذكر إعراب)..
٢ انظر الصفحة ٦٣٩٥..
٣ ورد في تفسير مجهول بالحفيانية (٥) عن عطاء فقط..

### الآية 42:2

> ﻿عسق [42:2]

بسم الله الرحمن الرحيم

 سورة الشورى
 سورة عسق مكية
 قوله تعالى: حم\* عسق \* كَذَلِكَ يوحي إِلَيْكَ إلى قوله: العزيز الحكيم.
 قد تقدم إعراب أوائل السور وتفسيرها.
 وقد روى عطاء والضحاك كلاهما عن ابن عباس في تفسير حم\* عسق أن معناه: قذف ومسخ وخسف وسنون، الله أعلم ما سيكون فيها.
 وقوله: كَذَلِكَ يوحي الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ولا موضع للكاف الثانية، واسم الله رفع " بيوحي ".

وقيل: معنى الآية: إنه لم ينزل كتاب من عند الله إلا وفيه حم عسق.
 فالمعنى على هذا: كالذي أوحي إليك من هذه السورة، أوحي إلى الذين من قبلك من الرسل. وهذا مذهب الفراء.
 وقرأ ابن كثير: كَذَلِكَ يوحي إِلَيْكَ (على ما لم) يسم فاعله.
 فيكون الوقف على هذه القراءة: مِن قَبْلِكَ ثم يبتدئ: الله العزيز الحكيم على الابتداء، والخبر، وإن شئت على الابتداء والصفة، أو يكون لَهُ مَا فِي السماوات \[الشورى: ٤\] الخبر.
 وروى الشموني عن أبي بكر: " نُوحي " بالنون. فتقف أيضاً على

مِن قَبْلِكَ، ثم يبتدئ " الله " على ما قدر ذكرنا.
 وقد يجوز على قراءة ابن كثير أن يرتفع على فعل مضمر كأنه قيل: من يوحي؟ فقيل: يوحي الله كقول الشاعر: لِيُبْكَ يَزِيدُ ضارعٌ لِخُصُومَةٍ.
 كأنه قال: ليبك يزيد. قيل: من يبكيه؟ / قيل: يبكيه ضارع لخصومة.
 قال قتادة: حم عسق اسم من أسماء الله.
 وروى حذيفة أنها نزلت في رجل يكون من بني هاشم من أهل بيت

ابن عباس يقال له عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبنى عليه مدينتان، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أَذِنَ الله في زوال ملكهم، وانقطاع دولتهم ومدتهم بعث على إحداهما ناراً ليلاً فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مدينة مكانها وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت فما هو إلا بياضُ يومها ذلك حتى يجمع الله فيها كل جبار منهم ثم يخسف الله بها وبهم جميعاً فذلك قوله: حم\* عسق، يعني: عزيمة (من الله) وقضاء.
 سين، يعني: سيكون. قاف، يعني: واقعاً بهاتين المدينتين.

### الآية 42:3

> ﻿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [42:3]

وقوله : كذلك يوحى  الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف ولا موضع للكاف الثانية، واسم الله رفع ( بيوحي )[(١)](#foonote-١). 
وقيل : معنى الآية : إنه لم ينزل كتاب من عند الله إلا وفيه حم عسق. 
فالمعنى على هذا : كالذي أوحي إليك[(٢)](#foonote-٢) من هذه السورة، أوحي إلى الذين من قبلك من الرسل. وهذا مذهب الفراء. 
وقرأ ابن كثير[(٣)](#foonote-٣) : كذلك يوحي إليك  ( على ما لم )[(٤)](#foonote-٤) يسم فاعله. 
فيكون الوقف على هذه القراءة : من قبلك  ثم يبتدئ[(٥)](#foonote-٥) : الله العزيز الحكيم [(٦)](#foonote-٦) على الابتداء، والخبر، وإن شئت على الابتداء والصفة، أو يكون  له ما في السموات  الخبر[(٧)](#foonote-٧). 
وروى الشموني[(٨)](#foonote-٨) عن أبي بكر :( نوحي ) بالنون. فتقف أيضا على  من قبلك  ثم تبتدئ ( الله ) على ما قد ذكرنا[(٩)](#foonote-٩). 
وقد يجوز على قراءة ابن كثير أن يرتفع على فعل مضمر كأنه قيل : من يوحى[(١٠)](#foonote-١٠) ؟ فقيل : يوحي الله[(١١)](#foonote-١١) كقول الشاعر :
لِيُبْكَ يَزيدُ ضارعٌ لِخُصُومَةٍ[(١٢)](#foonote-١٢) \*\*\*... 
كأنه قال[(١٣)](#foonote-١٣) : لبيك يزيد. قيل : من يبكيه/ قيل : يبكيه ضارع لخصومة[(١٤)](#foonote-١٤). 
قال قتادة : حم عسق اسم من أسماء الله. 
وروى حذيفة أنها نزلت في رجل يكون من بني هاشم[(١٥)](#foonote-١٥) من أهل بيت ابن[(١٦)](#foonote-١٦) عباس يقال له عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق[(١٧)](#foonote-١٧) يبني عليه مدينتان[(١٨)](#foonote-١٨)، يشق النهر بينهما شقا، فإذا أذِن[(١٩)](#foonote-١٩) الله في زوال ملكهم، وانقطاع دولتهم ومدتهم[(٢٠)](#foonote-٢٠) بعث[(٢١)](#foonote-٢١) على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مدينة مكانها[(٢٢)](#foonote-٢٢) وتصبح[(٢٣)](#foonote-٢٣) صاحبتها متعجبة كيف أفلتت فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجمع الله[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيها كل جبار منهم ثم يخسف الله بها وبهم جميعا فذلك قوله : حم عسق  يعني : عزيمة ( من الله )[(٢٥)](#foonote-٢٥) وقضاء. 
سين، يعني : سيكون. قاف، يعني : واقعا[(٢٦)](#foonote-٢٦) بهاتين المدينتين[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروى عن ابن عباس أنه قرأ ( حم سق ) بغير عين[(٢٨)](#foonote-٢٨)، وكان يقول : إن السين كل فرقة كائنة، وأن القاف كل جماعة[(٢٩)](#foonote-٢٩) كائنة. 
ويقول[(٣٠)](#foonote-٣٠) : إن عليا رضي الله عنه إنما كان يعلم الفتن بها[(٣١)](#foonote-٣١). 
وفي مصحف عبد الله : حم عسق  بغير عين كقراءة ابن عباس[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
ومعنى  العزيز  أي : العزيز في انتقامه من أعدائه  الحكيم  في تدبيره خلقه[(٣٣)](#foonote-٣٣).

١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٤، وإعراب النحاس ٤/٧١..
٢ (ت): الله..
٣ هو عبد الله بن كثير الداري المكي أبو معبد، تابعي، أحد القراء السبعة وإمام أهل مكة في القراءة، روي عن ابن عباس توفي سنة ١٢٠ هـ.
 انظر حجة القراءات ٥٢، والتقريب ١/٤٤٢ ت ٥٦٠، وغاية النهاية ١/٤٤٣ ت ١٨٥٢..
٤ (ت): (هذا ما) و(ح) (على من)..
٥ (ح) (تبتدئ)..
٦ انظر الكشف ٢/٢٥٠، وحجة القراءات ٦٣٩، والسبعة ٥٨٠، وسراج القارئ ٣٤٤، والجواهر الحسان (٥)، والقول الفصل (ظهر ١٠٤ط) وكتاب الراضي في القراءات (ظهر ١١٨)، وكتاب مجهول في القراءات بالصبيحة (ظهر ٥٠).
 وأورد ابن عطية في المحرر الوجيز هذه القراءة عن ابن كثير ومجاهد ١٤/٢٠٢..
٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٤، والقطع والإئتناف ٦٣٨، وإعراب النحاس ٤/٧١، والمكتفى ٥٠١، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٤٤، ومنار الهدى ٢٨١..
٨ (ح): الشمولي..
٩ انظر المكتفى ٥٠١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٢، والمقصد ٧٦، وجاء في المحرر الوجيز أن راوي هذه القراءة عن أبي بكر عن عاصم هما أبو حيوة والأعشى. ١٤/٢٠٢..
١٠ (ت): نوحي..
١١ انظر إعراب النحاس ٤/٧١..
١٢ هذا من قول الحارث بن نهيك، وعجزه: ومختبط مما تطيح الطوائح. انظر: الكتاب ١/٢٨٨ و ٣٦٦ و٣٩٨. ونسبه صاحب خزانة الأدب لنهشل بن حري في مرثية يزيد.
 والضارع: الذليل، ومختبط: محتاج، وتُطيح: تذهب وتهلك. والشاهد فيه رفع المضارع بإضمار فعل دل عليه ما قبله.
 وانظر البيت في جامع القرطبي ٧/٩٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٤٤، واللسان (مادة: طوح). وهذا البيت من البحر الطويل..
١٣ (ت): (لا قال)..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ بنو هاشم بطن من قريش، كانوا متقاسمين مع عبد شمس رياسة بني عبد مناف، فكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم، وكان هاشم أول من سن رحلتي الشتاء والصيف.
 انظر نهاية الأرب ٤٣٥، ومعجم القبائل ٣/١٢٠٧..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ في طرة (ح)..
١٨ (ح): مدينتين..
١٩ (ت): أذان..
٢٠ (ت): ومدينتهم و(ح) و(مدنهم). والتصويب من جامع البيان وتفسير ابن كثير..
٢١ (ح): الله عز وجل..
٢٢ ساقط من (ت)..
٢٣ (ت): (وأصبح).
 هو حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله. واليمان لقب أبيه حسل. صحابي جليل من السابقين. روى عنه الأسود بن يزيد وأبو الطفيل. توفي سنة ٣٦ هـ.
 انظر صفة الصفوة ١/٦١٠ ت، والحلية ١/٢٧٠ ت ٤٢، والإصابة. ١/١٧ ت ١٦٤٧..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ في طرة (ت)..
٢٦ (ت): (لعله واقعا)..
٢٧ انظر جامع البيان ٢٥/٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٦، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥).
 وقد قال ابن كثير معلقا على هذا القول: وهذا أثر غريب عجيب منكر..
٢٨ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/١، ووردت في معاني الزجاج مجهولة الراوي ٤/٣٩٣..
٢٩ (ت): ساعة..
٣٠ (ت): ويقال..
٣١ انظر معاني الفراء ٣/٢١، وجامع البيان ٢٥/٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/١..
٣٢ انظر معاني الفراء ٣/٢١، وجامع البيان ٢٥/٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/١..
٣٣ فوق السطر في (ت)..

### الآية 42:4

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [42:4]

قوله تعالى : له ما في السموات وما في الأرض وهو العلي العظيم  إلى قوله : وهو على كل شيء قدير \[ ٣-٩ \] أي : له ملك ما فيها من جميع الأشياء كلها. 
 وهو العلي  أي : ذو علو وارتفاع على كل الأشياء، ارتفاع ملك وقدرة وسلطان، لارتفاع انتقال. 
 العظيم  : وله العظمة والكبرياء.

### الآية 42:5

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [42:5]

ثم قال تعالى : يكاد السموات يتفطرن من فوقهن  أي : تكاد تشقق [(١)](#foonote-١) من فوق الأرضين من عظمة الرحمن وجلالته. هذا قول جميع المفسرين [(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : تكاد السموات يتشققن [(٣)](#foonote-٣) من أعلاهن من عظمة الله فيكون [(٤)](#foonote-٤) الضمير في  فوقهن  ( على القول ) [(٥)](#foonote-٥) الأول يعود على الأرضين. 
وعلى هذا القول الثاني يعود على السموات [(٦)](#foonote-٦). 
وكان علي بن سليمان يقول : الضمير في فوقهن للكفار، أي : من فوق الكفار [(٧)](#foonote-٧). وهذا [(٨)](#foonote-٨) قول بعيد، لا يجوز في المذكرين من بني آدم :( رأيتهن ) [(٩)](#foonote-٩). 
وقيل : المعنى : يكاد السماوات يتفطرن من فوق الأرضين [(١٠)](#foonote-١٠) من قول المشركين وكفرهم [(١١)](#foonote-١١). 
 والملائكة يسبحون بحمد ربهم  تعظيما لله سبحانه وتعجبا من مقالة المشركين [(١٢)](#foonote-١٢) وهم مع يستغفرون لمن في الأرض، يعني المؤمنين [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم قال تعالى : والملائكة يسبحون بحمد ربهم  أي : يُصَلُّونَ بطاعة ربهم شكرا له وجلالة وهيبة، هذا قول الطبري [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الزجاج : معناه : والملائكة يعظمون الله وينزهونه عن السوء [(١٥)](#foonote-١٥). 
ثم قال تعالى : ويستغفرون لمن في الأرض  أي : ويسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من المؤمنين. وهذا اللفظ عام ومعناه الخصوص قاله السدي وغيره [(١٦)](#foonote-١٦). 
ولا يجوز أن يكون ( عاما فيدخل ) [(١٧)](#foonote-١٧) في [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك الكفار لأنه تعالى قد قال : أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين  [(١٩)](#foonote-١٩) فغير جائز أن يستغفر [(٢٠)](#foonote-٢٠) لهم الملائكة [(٢١)](#foonote-٢١). 
وروي عن وهب بن منبه أنه قال : هي منسوخة ( نسخها الآية ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) التي في سورة المؤمن [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قوله تعالى جل ذكره [(٢٤)](#foonote-٢٤) : ويستغفرون للذين آمنوا  [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وهذا عند أهل النظر لا يجوز فيه نسخ لأنه [(٢٧)](#foonote-٢٧) خبر، ولكن تأويل قول وهب ابن منبه في هذا أنه أراد أن هذه الآية نزلت على نسخ تلك الآية. 
ثم قال : ألا إن الله هو الغفور الرحيم  أي : الغفور لذنوب مؤمني عباده [(٢٨)](#foonote-٢٨)، الرحيم بهم أن يعذبهم بعد توبتهم. 
وأجاز أبو حاتم الوقف على ( من فوقهن ). وذلك جائز إن جعلت ما بعده منقطعا منه. فإن جعلته في موضع الحال لم يجز الوقف دونه [(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ (ح): تنشق..
٢ قاله ابن عباس وقتادة والسدي والضحاك وكعب. انظر جامع البيان ٢٥/٦..
٣ (ح): تشققن..
٤ (ت): لتكون..
٥ (ت): عند المفعول..
٦ انظر إعراب النحاس ٤/٧٢..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/٧٢، والمحرر الوجيز ٤/٢٠٣..
٨ (ح): وهو هذا..
٩ وقاله النحاس في إعرابه ٤/٧٢..
١٠ (ت): الأرض..
١١ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٠٣..
١٢ غير مقروء في (ت)..
١٣ (ح): من المؤمنين. وقوله: (وهم مع يستغفرون...) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: وهم مع ذلك..\[المدقق\]..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٥/٦..
١٥ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٤..
١٦ انظر جامع البيان ٢٥/٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٤، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥١، وجامع القرطبي ١٦/٤. ونسبه القرطبي إلى السدي والضحاك..
١٧ (ت): عام فيدخل وهو في الطرة..
١٨ (يعني في)..
١٩ البقرة آية ١٦٠..
٢٠ (ح): تستغفر..
٢١ ذهب إلى هذا المعنى أيضا الزجاج في معانيه ٤/٣٩٤..
٢٢ (ح): نسخها الآيات..
٢٣ (ح): (المؤمنين). والمقصود بالمؤمن: سورة غافر..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ غافر آية ٦..
٢٦ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٣٩٩، وناسخ ابن حزم ٥٤، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٤، وجامع القرطبي ١٦/٤.
 وعقب ابن عطية على هذا بقوله: (وهو قول ضعيف، لأن النسخ في الأخبار لا يتصور)..
٢٧ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٣٩٩، وناسخ ابن حزم ٥٤، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٤، وجامع القرطبي ١٦/٤.
 وعقب ابن عطية على هذا بقوله: (وهو قول ضعيف، لأن النسخ في الأخبار لا يتصور)..
٢٨ (ح): عباده الرحيم أي..
٢٩ انظر القطع والإئتناف ٦٣٨..

### الآية 42:6

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [42:6]

ثم قال تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم  أي : والذين اتخذوا يا محمد من قومك آلهة يعبدونها من دون الله، الله حفيظ لأعمالهم، مُحْْصِيها[(١)](#foonote-١) عليهم ومُجازيهم[(٢)](#foonote-٢) بها يوم القيامة. 
 وما أنت عليهم بوكيل  أي : ولست يا محمد بالوكيل عليهم تحفظ أعمالهم، إنما أنت منذر ومُبَلِّغٌ[(٣)](#foonote-٣) ما أرسلت به إليهم، فعليك البلاغ وعلينا الحساب.

١ (ح): يحصيها..
٢ (ح): ويجازيهم..
٣ (ت): مبلغ..

### الآية 42:7

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [42:7]

ثم قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ، أي : أوحينا إليك يا محمد قرآنا بلسان العرب لتنذر عذاب الله أهل أم القرى، وهي مكة سميت بذلك لأن الأرض دحيت[(١)](#foonote-١) منها. 
وقيل : سميت ( أم القرى لأنها أول ما عظم وشرف من القرى. وقيل : سميت )[(٢)](#foonote-٢) بذلك لأنها[(٣)](#foonote-٣) أول ما وضع. كما قال[(٤)](#foonote-٤) : إن أول بيت وضع للناس الذي ببكة مباركا [(٥)](#foonote-٥). 
وقوله : ومن حولها ، أي : ومن[(٦)](#foonote-٦) حول أم القرى من سائر الناس. 
ثم قال تعالى : وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه ، أي : وتنذرهم عقاب الله الكائن في يوم الجمع لا شك فيه، وهو يوم القيامة. وهذا في الحذف مثل قوله تعالى /  يخوف أولياءه [(٧)](#foonote-٧) أي : يخوفكم بأوليائه، فكذلك المعنى : وتنذرهم[(٨)](#foonote-٨) عقاب الله الكائن يوم الجمع، ثم حذف. 
فيكون ( يوم ) على هذا نصبا[(٩)](#foonote-٩) على الظرف. 
ويجوز أن يكون النصب[(١٠)](#foonote-١٠) على المفعول به كما قال : وأنذرهم يوم الحسرة [(١١)](#foonote-١١) وكما قال : وأنذر الناس يوم ياتيهم العذاب [(١٢)](#foonote-١٢) فكل هذا انتصب على أنه مفعول به وليس[(١٣)](#foonote-١٣) بظرف للإنذار، لأن الإنذار لا يكون يوم القيامة إنما الإنذار في الدنيا. 
ثم قال تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير ، أي : منهم فريق في الجنة وهم المؤمنون، وفريق في السعير – وهي جهنم – وهم الكفار. وسميت جهنم بالسعير لأنها تسعر على أهلها، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوما على أصحابه وفي يده كتابان[(١٤)](#foonote-١٤)، فقال : " هل تدرون ما هذا " ؟ فقلنا : لا، إلا أن ( تخبرنا يا رسول الله ) قال : " هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل[(١٥)](#foonote-١٥) الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل[(١٦)](#foonote-١٦) على آخرهم فلا يزاد فيهم[(١٧)](#foonote-١٧) ولا ينقص منهم أبدا ( وهذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم، ثم أجمل على آخرهم فلا ينقص منهم أبدا )[(١٨)](#foonote-١٨) فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم[(١٩)](#foonote-١٩) : ففيم العمل إذا كان هذا أمل قد فرغ منه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بل سددوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أي عمل. فرغ ربكم من العباد، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فنبذهما[(٢٠)](#foonote-٢٠) : " فرغ ربكم من الخلق، فريق في الجنة، وفريق في السعير " قالوا : سبحان الله، فلم نعمل وننصب ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العمل إلى خواتمه " [(٢١)](#foonote-٢١). 
وكان ابن عمر[(٢٢)](#foonote-٢٢) يقول :( إن الله جل ثناؤه لما خلق آدم نفضه نفض المزود فأخرج منه كل ذرية، فخرج أمثال النَّغَفِ[(٢٣)](#foonote-٢٣) فقبضهم قبضتين، وقال : شقي وسعيد[(٢٤)](#foonote-٢٤)، ثم ألقاهما، ثم قبضهما فقال : فريق في الجنة وفريق في السعير )[(٢٥)](#foonote-٢٥).

١ (ح): دحية..
٢ في طرة (ح)..
٣ (ت): لأنه..
٤ ساقط من (ت)..
٥ آل عمران آية ٩٦..
٦ (ح): من..
٧ آل عمران آية ١٧٥..
٨ (ت): وينذرهم..
٩ (ت): نصب..
١٠ (ت): انتصب..
١١ مريم آية ٣٨..
١٢ إبراهيم آية ٤٦..
١٣ (ت): ويسمى..
١٤ (ح): كتابا..
١٥ في طرة (ح)..
١٦ (ت): أحمل بمهملة..
١٧ (ح): فيه..
١٨ ساقط من ح..
١٩ (ح): فيريه..
٢٠ (ح): خواتيمه..
٢١ الحديث أخرجه الترمذي في كتاب القدر باب ٨ ج ٨/٣٠٨ وسكت عنه. وقال في الحديث الذي يليه الذي يوافقه متنا ويخالفه سندا: (هذا حديث حسن غريب صحيح). وأخرجه أحمد ٢/١٦٧، والنسائي في تفسيره ٢/٢٦٤ ح ٤٩٣، والطبري في جامع البيان ٢٥/٧، وأضاف السيوطي في الدر المنثور تخريجه إلى ابن المنذر وابن مردويه ٧/٣٣٧ كلهم عن ابن عمرو بمعناه..
٢٢ كذا في (ت) و(ح) وفي جامع البيان: ابن عمرو ٢٥/٧..
٢٣ (ت): التغف و(ح): النقاف، والتصويب من جامع البيان ٢٥/٧ وذلك لأن البحث في معاجم اللغة عن النغف دل على أنه دود يسقط من أنوف الإبل والغنم ولعله المراد سيما وأن (التغف) لم أقف عليه، أما (التغف) فمعناه كسر الهامة عن الدماغ. وهذا مباين للمراد والله أعلم.
 انظر الصحاح ٤/١٤٣٥ (مادة: تغف)، واللسان (مادة: تغف) و(مادة: نقف)..
٢٤ (ح): أو سعيد..
٢٥ انظر جامع البيان ٢٥/٧..

### الآية 42:8

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:8]

ثم قال تعالى : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة  أي على دين واحد. 
 ولكن يدخل من يشاء في رحمته  أي يرفقه إلى الإيمان والطاعة فيرحمه. 
ثم قال : والظالمون مالهم من ولي ولا نصير  أي : والكافرون ما لهم يوم القيامة من ولي يتولى معونتهم، ولا نصير ينصرهم من عقاب الله سبحانه[(١)](#foonote-١).

١ (ح): عذاب..

### الآية 42:9

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [42:9]

ثم قال تعالى : أم اتخذوا من دونه أولياء  أي بل اتخذ هؤلاء المشركون من دونه أولياء يعبدونهم من دونه. 
 فالله هو الولي  أي : هو الولي[(١)](#foonote-١) لأوليائه ( لأنه يضر وينفع )[(٢)](#foonote-٢)  وهو يحيي الموتى  :( بعد موتهم يوم القيامة. 
 وهو على كل شيء قدير ، أي : قادر على أحياء الموتى[(٣)](#foonote-٣) وعلى غير ذلك مما يريد.

١ (ح): ولى..
٢ ساقط من (ح)..
٣ ساقط من (ح)..

### الآية 42:10

> ﻿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [42:10]

قوله تعالى : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله  إلى قوله : منه مريب \[ ٩-١٣ \]، أي : وما تنازعتم أيها الناس فيه من شيء فحكمه إلى الله، أي : هو يقضي فيه بما يشاء إما ينص في كتابه، وإما بدليل على النص. 
ثم قال تعالى : ذلكم الله ربي عليه توكلت  أي : ذلكم الذي ذكرت لكم هو ربي وإلهي وإلهكم.  عليه توكلت  في أموري. 
 وإليه أنيب  أي : وإليه أرجع في أموري، وأتوب من ذنوبي.

### الآية 42:11

> ﻿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [42:11]

ثم قال : فاطر السموات والأرض [(١)](#foonote-١)، أي : هو ( خالقهما ومبتدعهما )[(٢)](#foonote-٢). 
 جعل لكم من أنفسكم أزواجا  أي : زوجكم ربكم من أنفسكم أزواجا، يعني : خلق حواء من ضلع آدم[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال تعالى : ومن الأنعام أزواجا  يعني : من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين، ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين. 
ثم قال : يذرؤكم فيه  ( أي : بخلقكم فيما جعل لكم من أزواجكم، وبعيشكم فيما جعل لكم من الأنعام )[(٤)](#foonote-٤). 
قال مجاهد : يذرؤكم فيه  ( فيه، نسل بعد نسل من الناس والأنعام ). 
وقال السدي : يذرؤكم : يخلقكم. 
وقال ابن عباس :( جعل الله فيه معيشة تعيشون بها ). 
قال قتادة : يذرؤكم فيه، قال :( عيش من الله جل ثناؤه يعيشكم[(٥)](#foonote-٥) فيه )[(٦)](#foonote-٦). 
وقال الزجاج :( يذرؤكم فيه أي : يكثركم فيه )[(٧)](#foonote-٧) ( ف ( في ) )[(٨)](#foonote-٨) عنده في موضع الباء[(٩)](#foonote-٩). 
والمعنى[(١٠)](#foonote-١٠) على قوله : يكثركم، يخلقكم أزواجا. 
وقال القتبي : يذرؤكم فيه، أي : في الزوج[(١١)](#foonote-١١). 
( فالمعنى : يخلقكم في بطون الإناث. 
وقال علي بن سليمان :( يذرؤكم : ينبتكم من حال إلى حال )[(١٢)](#foonote-١٢). 
وحكى أبو زيد )[(١٣)](#foonote-١٣) وغيره من العرب، ذرأ الله الخلق يذرؤهم، أي : خلقهم[(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال تعالى : ليس كمثله شيء [(١٥)](#foonote-١٥) الكاف في ( كمثله ) زائدة للتوكيد لا موضع لها[(١٦)](#foonote-١٦). وموضع ( كمثله ) كله موضع نصب خبر ( ليس )[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل المعنى : ليس هو شيء، ولكن دخلت ( المثل ) في الكلام للتوكيد[(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال : وهو السميع البصير  أي : السميع لما ينطق به من خلقه من قول، البصير بأعمالهم، لا يخفى عليه[(١٩)](#foonote-١٩) منها شيء.

١ مشطب في (ح)..
٢ (ح): خلقها ومبتدعها..
٣ (ح): آدم صلى الله عليه وسلم..
٤ في طرة (ت)..
٥ (ت): يعيشهم..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٨، ٩..
٧ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٥..
٨ (ح): في..
٩ وهو قول النحاس في إعرابه ٤/٧٣، والفراء وابن كيسان في جامع القرطبي ١٦/٨. 
 وانظر الجنى الداني ٢٥١، وتفسير ابن كثير ٤/١٠٩ حيث ورد مجهول القائل..
١٠ (ح): فالمعنى..
١١ انظر جامع القرطبي ١٦/٨..
١٢ انظر إعراب النحاس حيث جاء هذا القول بلفظه ٤/٧٣..
١٣ في طرة (ت). وأبو زيد هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد. أحد أئمة الأدب واللغة. من أهل البصرة. كان قدريا من مؤلفاته (لغات القرآن) و(غريب الأسماء). توفي سنة ٢١٥ هـ. انظر إنباه الرواة ٢/٣٠ ت ٢٦٩، ووفيات الأعيان ٢/٣٧٨ ت ٢٦٣..
١٤ انظر إعراب النحاس ٤/٧٣..
١٥ (ت): (شيء وهو السميع)..
١٦ قال بهذا الإعراب أيضا الزجاج في معانيه، وابن الأنباري في البيان ٢/٣٤٥، والمرادي في الجنى الداني ٧٩..
١٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥..
١٨ (ح): للتوحيد..
١٩ في طرة (ت) وساقط من (ح)..

### الآية 42:12

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [42:12]

ثم قال تعالى : له مقاليد السموات والأرض  أي : له مفاتيح خزائن السموات والأرض. وواحد المقاليد إقليد[(١)](#foonote-١) وجمع على مقاليد على غير قياس كمحاسن، والواحد حسن. وقيل : واحدها مقليد. فهذا على لفظ الجمع. 
فتحقيق المعنى : بيده خزائن الخير والشر. فما يفتح من رحمته فلا ممسك لها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده/. 
قال مجاهد : مقاليد : مفاتيح بالفارسية[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر  أي : يوسع الرزق على من يشاء من عباده، ويضيق على من يشاء، يفعل[(٣)](#foonote-٣) ما يريد، ويعلم مصالح خلقه فيوسع على من لا تصلح[(٤)](#foonote-٤) حاله إلا ( بالتوسيع )[(٥)](#foonote-٥) ( ويضيق على من لا تصلح حاله إلا بالتضييق )[(٦)](#foonote-٦). 
 إنه بكل شيء عليم ، أي : عالم بأحوال خلقه وما يصلحهم.

١ ساقط من (ت)..
٢ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٣، وجامع البيان ٢٥/٩، والمحرر الوجيز ٤/٢٠٨..
٣ (ح): بفعل..
٤ (ح): (لا يصلح..
٥ (ت): التوسيع و(ح): التصديق..
٦ ساقط من ح..

### الآية 42:13

> ﻿۞ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [42:13]

ثم قال تعالى : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا  ( أي : بين الله لكم أيها الناس من الدين ما وصى به نوحا )[(١)](#foonote-١) أن يعمله. 
 والذي أوحينا إليك  يا محمد، أي : وشرع لكم من الدين الذي أوحينا إليك يا محمد، وهو كتاب الله عز وجل. 
ثم قال تعالى : وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين  أي : وشرع لكم من الدين أن أقيموا الدين. 
( فأن ) في موضع نصب على البدل من ( ما ) في قوله : ما وصى به نوحا . فالتقدير : شرع لكم أن أقيموا الدين[(٢)](#foonote-٢). 
ويجوز أن يكون ( أن )[(٣)](#foonote-٣) في موضع ( رفع على معنى هو : أن أقيموا الدين[(٤)](#foonote-٤). 
ويجوز أن تكون في موضع خفض على البدل من الهاء في[(٥)](#foonote-٥) ( به ) )[(٦)](#foonote-٦) قال أبو العالية : الذي وصى به نوحا الإخلاص لله عز وجل، وعبادته لا شريك له. 
قال الحكيم[(٧)](#foonote-٧) : جاء نوح[(٨)](#foonote-٨) بالشريعة وتحريم الأمهات والبنات والأخوات[(٩)](#foonote-٩). 
وقال قتادة : جاء نوح بالشريعة بتحليل الحلال وتحريم الحرام[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله : أن أقيموا الدين  : معناه : اعملوا به على ما شرع لكم وفرض عليكم. 
وقال السدي : اعملوا[(١١)](#foonote-١١) ولا تتفرقوا فيه ( فتختلفوا فيه )[(١٢)](#foonote-١٢) كما اختلف الأحزاب من قبلكم[(١٣)](#foonote-١٣). 
فتحقيق المعنى في \[ الآية : شرع لكم  \][(١٤)](#foonote-١٤) أن أقيموا[(١٥)](#foonote-١٥) \[ لله الدين \][(١٦)](#foonote-١٦) الذي ارتضاه لأنبيائه، ولا تتفرقوا فتؤمنوا ببعض الرسل وتكفروا ببعض. وهذا الدين هو الإسلام. 
ومذهب أكثر المفسرين أن نوحا صلى الله عليه وسلم أول من جاء بالشريعة من تحريم الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات[(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه  أي : عظم يا محمد على المشركين من قومك ما تدعوهم إليه من الإخلاص لعبادة الله عز وجل، والإقرار له بالألوهية، والبراءة مما سواه من الألهة. 
وقال قتادة : كبر على المشركين شهادة ألا إله إلا الله[(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال تعالى : الله يجتبي إليه من يشاء  أي : يصطفي لدينه من يشاء من خلقه، ويختار لولايته ودينه من أحب، قال السدي : يستخلص من يشاء، وقال أبو العالية : يخلص من الشرك من يشاء. 
والتقدير : الله يجتبي إليه من يشاء أن يجتبيه. 
ثم قال تعالى : ويهدي إليه من ينيب  أي : ويوفق للعمل بطاعته من يتوب إليه من الشرك. 
وقوله : وعيسى  وقف إن جعلت ( أن أقيموا ) في موضع رفع على الابتداء، فإن جعلت ( أن ) بدلا مما قبله لم تقف[(١٩)](#foonote-١٩) إلا على  في  أو على : إليه [(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥، وجامع البيان ٢٥/١٠، وإعراب النحاس ٤/٧٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٤٦، وجامع القرطبي ١٦/١٠..
٣ في طرة (ت)..
٤ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥، وجامع البيان ٢٥/١٠، وإعراب النحاس ٤/٧٤، وجامع القرطبي ١٦/١٠..
٥ (ت): إلى ضافي..
٦ (ح): خفض على البدل من الهاء في (به) ويجوز أن تكون في موضع رفع على معنى هو: (أن أقيموا الدين).
 وانظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥، وجامع البيان ٢٥/٢٠، وإعراب النحاس ٤/٧٤، وجامع القرطبي ١٦/١٠. وقد عقب مكي علي هذا الوجه الإعرابي في مشكل إعراب القرآن بأن فيه بُعدا..
٧ هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي باحث صوفي، له إلمام بالحديث وأصول الدين. نفي من ترمذ لتصينفه كتابا خالف فيه ما عليه أهلها. فاتهموه بالكفر. توفي سنة ٣٢٠ هـ.
 انظر الرسالة المستطرفة ٤٣، والآعلام ٦/٢٧٢..
٨ (ح): نوح صلى الله عليه وسلم..
٩ انظر جامع القرطبي ١٦/١١، وقال النحاس في إعرابه ٤/٧٥: هذا مذهب جماعة من أهل التفسير. وتبنى ابن العربي في أحكامه هذا التفسير دون إشارة إلى صاحبه ٤/١٦٦٦..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٥/١٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٠٩، وجامع القرطبي ١٦/١١..
١١ (ح): معناه: اعملوا..
١٢ (ح): فتختلفون..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٠..
١٤ (ت): شرع لكم في الآية..
١٥ (ح) (تقيموا)..
١٦ (ح): (الله الذين)..
١٧ ورد هذا التفسير في الدر المنثور ٧/٣٤٠ عن الحكم..
١٨ انظر جامع البيان ٢٥/١١، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٠، وجامع القرطبي ١٦/١١، والجوهر الحسان (٥)..
١٩ (ت) : لم يقف..
٢٠ قال بهذا النحاس في القطع والإئتناف ٦٣٩، وانظر المكتفى ٥٠٢، ومنار الهدى ٢٨١..

### الآية 42:14

> ﻿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [42:14]

ثم قال تعالى : وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم  أي : وما تفرق المشركون في أديانهم فصاروا أحزابا إلا من بعد ما جاءهم العلم، أي : إن الذي جاءهم به الأنبياء هو الدين الحق، فتفرقوا من أجل البغي ( من بعدما جاءهم الحق. 
وقيل : المعنى : ما تفرق قريش عن الإيمان بما جئتم به يا محمد إلا من أجل البغي عليك )[(١)](#foonote-١) من بعد ما جاءهم القرآن دلالة على صحة ما جئتهم به. 
وقيل معنى : بغيا بينهم، أي : بغيا من بعضهم على بعض وحسدا وعداوة على طلب الدنيا[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : المعنى : ما تفرق مشركو قريش إلا من بعد ما جاءهم العلم[(٣)](#foonote-٣) وذلك أنهم[(٤)](#foonote-٤) كانوا يتمنون أن يبعث إليهم نبي. فلما بعث إليهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به. وهو مثل قوله : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم...  الآية[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم  أي : لولا أن الله عز وجل أخر عذابهم – في سابق علمه – إلى يوم القيامة لقضي بينهم فيما اختلفوا[(٦)](#foonote-٦) فيه، فيهلك الكافر وينجي المؤمن. 
قال الزجاج : الكلمة : بل الساعة موعدهم [(٧)](#foonote-٧) قال السدي : يوم القيامة[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الطبري : معناه : لولا قول سبق[(٩)](#foonote-٩) : يا محمد من ربك ألا يعاجلهم[(١٠)](#foonote-١٠) بالعذاب لقضي بينهم، ولكنه أخر ذلك إلى يوم القيامة[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال : وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم  أي : وإن الذين أورثوا الكتاب من بعد هؤلاء المختلفين في الحق لفي شك منه، يعني : اليهود والنصارى. 
والكتاب هنا : التوراة والإنجيل. 
ومعنى : لفي شك منه  أي : لفي شك من الدين الذي وصى الله عز وجل به نوحا وأوحاه[(١٢)](#foonote-١٢) إليك يا محمد وأمرك[(١٣)](#foonote-١٣) بإقامته مريب. 
وقيل، المعنى : إن اليهود والنصاري الذين أورثت[(١٤)](#foonote-١٤) قريش[(١٥)](#foonote-١٥) الكتاب من بعدهم، أي : من بعد اليهود والنصاري – لفي شك منه[(١٦)](#foonote-١٦)، أي : من القرآن[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل : من محمد[(١٨)](#foonote-١٨) صلى الله عليه وسلم. فالشك على هذا لليهود والنصارى. 
وقيل : هو لقريش، الذين أورثوا الكتاب من بعد اليهود والنصارى، وهم في شك من القرآن[(١٩)](#foonote-١٩).

١ في طرة (ت). وقوله: (بما جئتم به...) كذا في الأصل، ولعل الصواب: بما جئتم...\[المدقق\]..
٢ قاله قتادة. انظر جامع البيان ٢٥/١١..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): بأنهم..
٥ فاطر آية ٤٢..
٦ (ح): اختلفتم..
٧ الذي في معاني الزجاج: (والكلمة هي تأجيله الساعة يدل على ذلك قوله: بل الساعة موعدهم ٤/٣٩٦..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/١١، وجامع القرطبي ١٦/١٢..
٩ (ح): سابق..
١٠ (ح): ألا يعالجهم، وفي جامع البيان: (لا يعاجلهم) ١٥/١١..
١١ انظر: جامع البيان ٢٥/١١. وهذا قول المفسرين، انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٠..
١٢ (ت): (وأوصاه)..
١٣ غير مقروء في (ح)..
١٤ (ت) و(ح): أورثوا..
١٥ في طرة (ح)..
١٦ (ح): مريب..
١٧ في جامع البيان ٢٥/١١ قاله السدي. وانظر جامع القرطبي ١٦/١٢..
١٨ انظر جامع القرطبي ١٦/١٢..
١٩ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٠..

### الآية 42:15

> ﻿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [42:15]

قوله تعالى : فلذلك فادع واستقم  إلى قوله : لفي ظلال بعيد [(١)](#foonote-١) أي : فإلى ذلك الدين[(٢)](#foonote-٢) يا محمد فادع الناس واستقم[(٣)](#foonote-٣). 
فاللام في ( فلذلك ) / بمعنى ( إلى )[(٤)](#foonote-٤) كما قال : بأن ربك أوحى لها [(٥)](#foonote-٥) أي[(٦)](#foonote-٦) : إليها[(٧)](#foonote-٧). 
 واستقم كما أمرت  أي : واستقم يا محمد على العمل بذلك الدين، وأثبت عليه كما أمرك ربك. 
( وقيل :( ذلك ) بمعنى : هذا[(٨)](#foonote-٨). والتقدير : فلهذا القرآن فادع الناس يا محمد واستقم على العمل به كما أمرك ربك. 
وقيل : اللام )[(٩)](#foonote-٩) على بابها، والمعنى : ومن أجل ذلك الذي تقدم ذكره فادع إلى عبادة الله واستقم على ( ما أمرك[(١٠)](#foonote-١٠) ) ربك[(١١)](#foonote-١١). 
وفي الكلام تقديم وتأخير. والتقدير فيه : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه فلذلك فادع، أي فإلى ذلك ( الدين فادع )[(١٢)](#foonote-١٢) عباد الله واستقم كما أمرت. 
ثم قال : ولا تتبع أهواءهم  أي : ولا تتبع أهواء المشركين في الحق الذي شرعه الله لكم من الدين[(١٣)](#foonote-١٣). 
 وقل أمنت بما أنزل الله من كتاب  أي : وقل يا محمد صدقت بما أنزل الله من كتاب، كائنا ذلك الكتاب ما كان لا أكذب بشيء منه، كما كذبتم أيها المشركون ببعضه، وصدقتم ببعضه. 
ثم قال تعالى : وأمرت لأعدل بينكم  أي : وأن أسير[(١٤)](#foonote-١٤) فيكم أجمعين بالحق الذي بعثني ( الله به )[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال قتادة :( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعدل، فعدل، حتى مات صلى الله عليه وسلم. والعدل ميزان الله في الأرض، به يأخذ المظلوم من الظالم، والضعيف من الشديد )[(١٦)](#foonote-١٦) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ثلاث من كن فيه أنجينه : القصد في الفاقة والغنى، والعدل[(١٧)](#foonote-١٧) في الرضى والغضب، والخشية في السر والعلانية. 
وثلاث من كن فيه أهلكته : شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه. 
وأربع من أعطيهن[(١٨)](#foonote-١٨) فقد أعطي خير الدنيا والآخرة : لسان ذاكر، وقلب شاكر، وبدن صابر، وزوجة موافقة " [(١٩)](#foonote-١٩). 
ثم قال تعالى : الله ربنا وربكم ، أي : مالكنا ومالككم. وهذا كله خطاب لجميع الأحزاب من أهل الكتابين. 
 لنا أعمالنا ولكم أعمالكم  أي : لنا ثواب ما اكتسبنا من الأعمال، ولكم ثواب ما اكتسبتم منها. 
 لا حجة بيننا وبينكم ، أي :( لا خصومة ) : قاله مجاهد وابن زيد[(٢٠)](#foonote-٢٠). وقيل :( المعنى : لا خصومة بيننا )[(٢١)](#foonote-٢١) لأن الحق قد تبين[(٢٢)](#foonote-٢٢) لكم صوابه[(٢٣)](#foonote-٢٣). فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه ( فاحتجاجكم إنما هو فيما قد علمنا أنكم )[(٢٤)](#foonote-٢٤) تعلمونه وتنكرونه بعد علمكم بصحته. 
ثم قال تعالى : الله يجمع بيننا وإليه المصير  أي : يجمع بيننا في موقف يوم[(٢٥)](#foonote-٢٥) القيامة فيقضي بيننا بالحق فيما اختلفنا فيه، وإليه مصيرنا أجمعين.

١ الشورى الآيات ١٣-١٦..
٢ (ح): الدين القيم..
٣ في طرة (ت)، وساقط من (ح)..
٤ فوق السطر في (ت)..
٥ الزلزلة آية ٥..
٦ فوق السطر في (ت) وساقط من (ح)..
٧ قال بهذا الطبري أيضا في جامع البيان ٢٥/١١، والنحاس في إعرابه. ٤/٧٥..
٨ قاله الفراء في معانيه ٣/٢٢. وورد مجهول القائل في جامع البيان ٢٥/١١، وإعراب النحاس ٤/٧٦، وجامع القرطبي ١٦/١٣. وقال النحاس معلقا على هذا: (لا يجوز عند النحويين الحذاق)..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): أمر..
١١ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٦، وإعراب النحاس ٤/٧٦، وجامع القرطبي ١٦/١٣..
١٢ ساقط من (ت)..
١٣ (ح): الذين..
١٤ (ت): أمش..
١٥ (ح): إليه..
١٦ انظر جامع البيان ٢٥/١٢..
١٧ (ت): والعمل..
١٨ اعطهن..
١٩ لقد ورد هذا الحديث عند الإمام السيوطي موزعا بين حديثين الأول ح ٣٤٧٢: (ثلاث مهلكات وثلاث منجيات رواه ابن عمر. والثاني ح ٩١٨: "أربع من أعطيهن..." رواه ابن عباس. وقد صحح الألباني الحديث الأول في صحيح الجامع (٣٠٤٥) بينما ضعف الثاني في ضعيف الجامع (٨٥٦)..
٢٠ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٤، وجامع القرطبي ١٦/١٣، وتفسير ابن كثير ٤/١١٠، كلهم بلفظه عن مجاهد فقط..
٢١ في طرة (ت)..
٢٢ (ت): (تبين وأنتم معاندون له في أمر قد تبين..
٢٣ قاله مجاهد وابن زيد. انظر جامع البيان ٢٥/١٢..
٢٤ (ت): (فاحتجاجكم إنما هو عناد في أمر قد تبين لكم صوابه، ولا تجاحكم فيما)..
٢٥ ساقط من (ت)..

### الآية 42:16

> ﻿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:16]

ثم قال تعالى : والذين يحاجون في الله من بعدما استجيب له  أي : والذين يخاصمون في دين الله عز وجل الذي بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم، من بعد ما استجيب[(١)](#foonote-١) له الناس ودخلوا فيه. 
 حجتهم داحضة عند ربهم  أي : خصومتهم باطلة ذاهبة عند ربهم. 
 وعليهم غضب  من ربهم. 
 ولهم عذاب شديد  في الآخرة، وهو[(٢)](#foonote-٢) عذاب النار. 
وقيل المعنى : والذين يخاصمون الناس في دين الله، من بعد ما استجيب للنبي. فتكون[(٣)](#foonote-٣) ( الهاء ) للنبي صلى الله عليه وسلم في هذا القول. وهي لله عز وجل في القول الأول. 
ومعنى : استجيب له – في هذا القول – استجيب[(٤)](#foonote-٤) دعاؤه، لأنه دعا على أهل بدر فاستجيب له، ودعا على أهل مكة ومضر[(٥)](#foonote-٥). بالقحط فاستجيب له، ودعا للمستضعفين أن ينجيهم الله من قريش فاستجيب له في أشباه لهذا. 
وقال مجاهد : هم قوم من الكفار خاصموا المؤمنين في وحدانية الله سبحانه من بعدما استجيب[(٦)](#foonote-٦) له المؤمنون[(٧)](#foonote-٧). 
وذكر الطبري أن هذه الآية ( نزلت في قوم من اليهود خاصموا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في دينهم وطمعوا أن يصدوهم عنه إلى الكفر )، وهو قول ابن عباس[(٨)](#foonote-٨). 
وقال قتادة : نزلت في اليهود والنصارى، قالوا : ديننا قبل دينكم، ونبينا قبل نبيكم، ونحن خير منكم[(٩)](#foonote-٩).

١ كيف تسنى لإمامنا مكي رحمه الله التجمع بين الفعل المبني للمجهول والتصريح بالفاعل..
٢ في طرة (ت) و(ح) (وهم)..
٣ (ح): فيكون..
٤ (ت): واستجيب..
٥ (ح): ومصر بصاد مهملة. مضر قبيلة من العدنانية (قال في العبر: وكانت مضر أهل الكثرة والغلب بالحجاز من سائر بني عدنان، وكانت لهم الرياسة بمكة والحرم) انظر نهاية الارب ٤٢٢..
٦ كيف تسنى لإمامنا مكي رحمة الله التجمع بين الفعل المبني للمجهول والتصريح بالفاعل..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/٧٧، وتفسير ابن كثير ٤/١١١..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/١٢..
٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٣ وجامع القرطبي ١٦/١٤، وتفسير ابن كثير ٤/١١١، ولباب النقول ١٩٢..

### الآية 42:17

> ﻿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [42:17]

ثم قال : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان  أي : الله الذي أنزل هذا الكتاب – يعني : القرآن – بالحق وأنزل الميزان. 
قال مجاهد وقتادة : الميزان : العدل، ليقضي بين الناس بالإنصاف بحكم الله[(١)](#foonote-١). 
ثم قال تعالى : وما يدريك لعل الساعة قريب  أي : وأي شيء يعلمك يا محمد لعل الساعة التي تقوم فيها القيامة قريب. 
وفي[(٢)](#foonote-٢) الكلام معنى التهديد والتخويف لمن أنزل عليه القرآن – وهو النبي صلى الله عليه وسلم وأمته. 
وذكر ( قريب ) و( الساعة ) مؤنثة على طريق النسب[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : ذكر ليفرق بينه إذا كان من المسافة والزمان، وبينه إذا كان من النسب والقرابة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الزجاج :( هو تأنيث ليس بحقيقي فحمل على المعنى. والتقدير لعل البعث قريب )[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل التقدير[(٦)](#foonote-٦) لعمل مجيء الساعة قريب، ثم حُذف مثل  واسأل القرية [(٧)](#foonote-٧).

١ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٤، وجامع البيان ٢٥/١٣، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣١، وتفسير ابن كثير ٤/١١١..
٢ (ح): ففي..
٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٦، وإعراب النحاس ٤/٧٧..
٤ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٦. ومجاز أبي عبيدة ٢/١٩٩، وإعراب النحاس ٤/٧٧، والبيان في غريب القرآن ٢/٣٤٦..
٥ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٦..
٦ ساقط من (ح)..
٧ يوسف آية ٨٢..

### الآية 42:18

> ﻿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [42:18]

ثم قال تعالى : يستعجل بها الذين لا يومنون بها والذين آمنوا مشفقون منها  أي : يستعجلك بمجيئها يا محمد الذين لا يؤمنون بها ينكرون مجيئها، يظنون أنها غير جائية، وذلك قولهم : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [(١)](#foonote-١). 
فهم يسألون عن حدوث كونها على جهة التكذيب لمجيئها. 
والذين آمنوا بها، ولعموا أنها ستأتي مشفقون منها، أي : وجلون خائفون من مجيئها لصحة وقوع ذلك عندهم وكونه، لأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم فيها. 
 ويعلمون أنها الحق  أي : ويوقنون أن مجيئها حق يقين. ثم قال تعالى : ألا إن الذين يمارون في الساعة  أي : يجادلون الناس فيها أنها لا تقوم. 
 لفي ظلال بعيد  أي : لفي جور عن الصواب، بعيد عن الحق، لأنهم كفروا معاندة ودفعا للحق.

١ الملك آية ٢٥..

### الآية 42:19

> ﻿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [42:19]

قوله تعالى : الله لطيف بعباده  إلى قوله : غفور شكور  \[ ١٧-٢١ \]، أي : والله ذو لطف بعباده، يرزق من يشاء فيوسع عليه ويقتر على من يشاء. 
 وهو القوي  لا يغلبه غالب. 
 العزيز  في انتقامه من أعدائه.

### الآية 42:20

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [42:20]

ثم قال تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه  الحرث هنا : العمل. 
والمعنى : من كان يريد بعمله الآخرة نزد له في حرثه، أي : نوفقه ونضاعف له الحسنات. 
 ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها  ( أي : ومن كان يريد بعمله الدنيا نؤته منها ما يريد[(١)](#foonote-١)، مثل دفع[(٢)](#foonote-٢) الآفات ونحوها ومثله قوله : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : المعنى : من كان يريد بفعله[(٤)](#foonote-٤) الخير ثناء أهل الدنيا تركناه وذلك، ولم[(٥)](#foonote-٥) يكن له في الآخرة من عمله نصيب. 
وقيل نزلت في الغزو، والجهاد[(٦)](#foonote-٦) والتقدير : من كان يريد بغزوه[(٧)](#foonote-٧) وجهاده الآخرة وثوابها نعطه ذلك ونزده، ومن كان يريد بذلك[(٨)](#foonote-٨) الغنيمة والكسب نؤته منها، أي : نخلي بينه وبين ذلك. 
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع المنافقين من أخذ الغنيمة ومن أجلها غزوا معه لا لله سبحانه. ففيهم ( وفي أشباههم نزلت الآية )[(٩)](#foonote-٩) فتكون الآية على هذا القول مخصوصة[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال طاوس :( من كان همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه ( ولم ينل من الدنيا إلا ما كتب له )[(١١)](#foonote-١١)، ومن كان همه الآخرة ( جعل الله غناه بين عينيه ) ونور[(١٢)](#foonote-١٢) قلبه، وآتاه من الدنيا ما كتب الله[(١٣)](#foonote-١٣) له )[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الطبري في معناها : من كان يريد بعمله الآخرة[(١٥)](#foonote-١٥) نزد له من عمله الحسنى[(١٦)](#foonote-١٦)، فنجعل له[(١٧)](#foonote-١٧) بالواحد عشرا إلى ما شاء ربنا من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا ولها[(١٨)](#foonote-١٨) يسعى، نؤته منها ما قسمنا له وما كتب له منها[(١٩)](#foonote-١٩). 
 وماله في الآخرة من نصيب  أي : ماله من عمله ذلك في الآخرة حظ. 
وقال قتادة : معناه : من آثر آخرته على دنياه نزد[(٢٠)](#foonote-٢٠) له في أجره، ومن آثر دنياه على آخرته[(٢١)](#foonote-٢١) لم نجعل له نصيبا في الآخرة إلا النار، ولم نزده[(٢٢)](#foonote-٢٢) في الدنيا شيئا إلا رزقا قد فرغ منه[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وروى الضحاك عن ابن عباس أن قوله : ومن كان يريد حرث الدنيا نوته منها  : منسوخ في سورة ( سبحان )[(٢٤)](#foonote-٢٤) بقوله : من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد [(٢٥)](#foonote-٢٥) وفيه بعد لأن الأخبار لا تنسخ[(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ (ت): نريد..
٢ في طرة (ت)..
٣ الإسراء آية ١٨..
٤ (ح): جعله..
٥ (ح): لم..
٦ انظر جامع القرطبي ١٦/١٨..
٧ (ت): لغزوه..
٨ في طرة (ت)..
٩ (ح): وأشباههم نزل ذلك..
١٠ وقال بتخصيصها أيضا ابن العربي في ناسخ القرآن ومنسوخه ٢/٣٥٥..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ (ح): نور الله..
١٣ ساقط من (ت)..
١٤ انظر إعراب النحاس ٤/٧٨..
١٥ فوق السطر في (ت)..
١٦ (ح): الحسن..
١٧ (ت): له بالعشر..
١٨ (ح): وله ما..
١٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٤..
٢٠ (ت) ونزد و(ح): زيد..
٢١ (ح): أخراه..
٢٢ (ح): نزده بذلك..
٢٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٤، وجامع القرطبي ١٦/١٨.
٢٤ وهي سورة الإسراء..
٢٥ الإسراء آية ١٨. وانظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم ٥٤، وجامع القرطبي ١٦/١٩، ونواسخ القرآن ٢١٩..
٢٦ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٤٠٤، وانظر نواسخ القرآن ٢١٩..

### الآية 42:21

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:21]

ثم قال تعالى : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم ياذن به الله  أي : بل لهم شركاء اخترعوا لهم دينا لم يأمر به الله سبحانه فعملوا به وقبلوه. 
وأضيف ( الشركاء ) إليهم لأنهم هم[(١)](#foonote-١) أحدثوا عبادتهم من دون الله سبحانه، فأشركوا بينهم وبين الله سبحانه في العبادة، تعالى الله على ذلك علوا كبيرا. 
ثم قال تعالى : ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم  أي : ولولا السابق من حكم الله عز وجل أنه لا يعجل لهم العذاب في الدنيا، وأنه مؤخر عذابهم إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب، فيَهْلَكُ الكافرون وينجو المؤمنون[(٢)](#foonote-٢). 
( ثم قال تعالى : وإن الظالمين لهم عذاب أليم  أي : مؤلم والظالمون )[(٣)](#foonote-٣) : الكافرون بالله.

١ في طرة (ت) وساقط من (ح)..
٢ (ت): (الكافرين) (المؤمنين)..
٣ في طرة (ت)..

### الآية 42:22

> ﻿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [42:22]

ثم قال تعالى : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم ، أي : ترى يا محمد الكافرين يوم القيامة خائفين من عقاب ما كسبوا في الدنيا من الأعمال الخبيثة أن[(١)](#foonote-١) يحل[(٢)](#foonote-٢) بهم، وعقابه واقع بهم وحال عليهم. 
ثم قال تعالى : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات . 
والروضة[(٣)](#foonote-٣) : المكان المونق[(٤)](#foonote-٤) الحسن، ولا تكون الروضة – عند بعبض اللغويين – إلا في المكان المرتفع[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال تعالى : لهم ما يشاءون عند ربهم  أي : لهم عند ربهم – في الآخرة – ما تشتهيه أنفسهم وتلذ أعينهم[(٦)](#foonote-٦). 
 ذلك هو الفضل الكبير  أي : ذلك الذي أعطاهم الله من النعيم والكرامة هو الفضل الكبير عليهم من الله عز وجل.

١ (ح): أي..
٢ (ت): تحل..
٣ في طرة (ت)..
٤ تحت السطر في (ح)..
٥ انظر إعراب النحاس ٤/٧٨..
٦ (ت): الأعين..

### الآية 42:23

> ﻿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [42:23]

ثم قال تعالى : ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أي : ذلك الذي أخبرتكم به من الكرامة هو الذي يبشر الله به[(١)](#foonote-١) عباده الذين / آمنوا في الدنيا، وعملوا الأعمال[(٢)](#foonote-٢) الصالحات. 
ثم قال تعالى جل ذكره : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  أي : قل لهم يا محمد لا أسأل منكم[(٣)](#foonote-٣) جعلا على ما جئتكم به من الهدى والقرآن والدعاء إلى الإيمان والنصيحة إلا أن ( تُوَدُّوني )[(٤)](#foonote-٤) لقرابتي منكم، وتصلوا رحمي بيني[(٥)](#foonote-٥) وبينكم. 
قال ابن عباس : لم يكن بطن من بطون قريش إلا وبينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة[(٦)](#foonote-٦). 
وعن ابن عباس أيضا أنه قال : لما أبو ( أن يتابعوه، قال : يا قوم، إن أبيتم أن تتابعوني )[(٧)](#foonote-٧) فاحفظوا قرابتي فيكم لا يكن[(٨)](#foonote-٨) غيركم من العرب أولى بحفظي ونصري منكم، وبهذا[(٩)](#foonote-٩) القول قال[(١٠)](#foonote-١٠) في الآية : عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي[(١١)](#foonote-١١). 
قال قتادة : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يسأل الناس على هذا القرآن أجرا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة – وكل[(١٢)](#foonote-١٢) بطون قريش بينهم وبينه قرابة -[(١٣)](#foonote-١٣). 
فيكون المعنى : إلا أن تودوني لقرابتي منكم، ( إني لا أسألكم من أموالكم شيئا على ما جئتكم به، إنما أسألكم أن تودوني[(١٤)](#foonote-١٤) لقرابتي منكم إن أبيتم )[(١٥)](#foonote-١٥) أن تؤمنوا بي. 
وعن ابن عباس أنه قال : قالت الأنصار :( فعلنا وفعلنا... فكأنهم[(١٦)](#foonote-١٦) فَخُرُوا. فقال بعض قرابة النبي صلى الله عليه وسلم[(١٧)](#foonote-١٧) : لنا الفضل عليكم فبلغ ذلك النبي[(١٨)](#foonote-١٨) صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم، فقال : " يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله. قال : " ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي " ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال : " أفلا تجيبوني ؟ " قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال[(١٩)](#foonote-١٩) : " ألا تقولون : ألم يخرجك قومك فآويناك ؟ ألم يكذبوك فصدقناك ؟ ألم يخذلوك فنصرناك[(٢٠)](#foonote-٢٠) ". فمازال يقول حتى جثوا على الركب. وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله قال : " فنزلت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  ". الآية[(٢١)](#foonote-٢١) وبهذا القول قال عمرو بن شعيب[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وهذا يدل على أن الآية مدنية[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وعن ابن عباس أيضا أن معنى الآية : قل يا محمد لقريش : لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تتوددوا إلى الله وتتقربوا إليه بالعمل الصالح[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال الحسن : معناه : إلا التقرب إلى الله عز وجل والتودد إليه بالعمل الصالح[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال الضحاك : الآية منسوخة نسخها قوله[(٢٦)](#foonote-٢٦) : قل ما سألتك من أجر فهو لكم . 
واختار الطبري قول[(٢٧)](#foonote-٢٧) من قال : معناه[(٢٨)](#foonote-٢٨) : إلا أن تودوني في قرابتي منكم[(٢٩)](#foonote-٢٩). 
و المودة  في هذا استثناء منقطع[(٣٠)](#foonote-٣٠). فالمعنى : لا أسألكم عليه أجرا لكم أسألكم أن تودوني لقرابتي منكم[(٣١)](#foonote-٣١). 
ثم قال : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا  أي : ومن يعمل حسنة نضاعفها إلى عشر حسنات فأكثر. 
 إن الله غفور  أي : غفور لذنوب عباده المؤمنين  شكور  لحسناتهم يضاعفها لهم.

١ فوق السطر في (ت)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت): منهم..
٤ (ت): تودون و(ح) تودونا..
٥ (ح): بيننا..
٦ أخرجه البخاري في كتاب المناقب ٦١ ح ٣٤٩٧، والترمذي في أبواب التفسير، تفسير سورة الشورى ج ١٢/١٣٠ وقال: حسن صحيح، والنسائي في تفسيره ج ٢/٢٦٦ ح ٤٩٤، وابن جرير الطبري في جامع البيان ٢٥/١٥، كلهم عن ابن عباس بمعناه..
٧ في طرة (ح)..
٨ (ت): لا يكون..
٩ (ت): وهذا..
١٠ (ت): قاله..
١١ انظر تفسير مجاهد ٢/٣٧٥، وجامع البيان ٢٥/١٥، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٧. قد جاء في تفسير مجاهد عن ابن عباس ومجاهد، وجاء في المحرر الوجيز عن مجاهد فقط..
١٢ (ت): فكل..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/١٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٧..
١٤ (ح): تودني..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ (ح): كأنهم..
١٧ جاء أنه ابن عباس أو العباء – شكا من الراوي - في جامع البيان ٢٥/١٦، والكشاف ٢٤/٤٠٢، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
١٨ (ح): رسول الله..
١٩ ساقط من (ت)..
٢٠ (ت): فنصحناك..
٢١ أخرجه أحمد ٣/٧٦ عن الخدري بمعناه، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/٣٣٩ عن عبد الله بن زيد بن عاصم بمعناه. والطبري في جامع البيان ٢٥/١٦ عن عبد الله بن عباس بمعناه، وابن هشام في السيرة ٢/٤٩٨ عن أبي سعيد بمعناه. وقال ابن حجر في الكافي: (وفيه يزيد بن زياد وهو ضعيف) ح ٣٥٤، سورة الشورى..
٢٢ هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله، أبو إبراهيم – ويقال: أبو عبد الله – القرشي السهمي، من رجال الحديث قال الذهبي: كان أحد علماء زمانه، توفي سنة ١١٨ هـ.
 انظر ميزان الاعتدال ٣/٢٦٣ ت ٦٣٨٣، والتقريب ٢/٧٢ ت ٦٠٧..
٢٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٧، وجامع القرطبي ١٦/٣، وغيث النفع ٣٤٤..
٢٤ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
٢٥ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٥، وجامع البيان ٢٥/١٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٦، والمحرر الوجيز ١٤/٢١٨، وتفسير ابن كثير ٤/١١٣..
٢٦ في طرة (ت) في (ح): نسخت بقوله..
٢٧ (ح): في قول..
٢٨ (ت): معنى..
٢٩ انظر جامع البيان ٢٥/١٧. ولعل الذي يستقيم:... لقرابتي منكم:.
٣٠ انظر معاني الأخفش ٢/٦٨٦..
٣١ انظر إعراب النحاس ٤/٨٠ حيث ذكر أن هذا مذهب سيبويه..

### الآية 42:24

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [42:24]

قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا  إلى قوله  إذا يشاء قدير  \[ ٢٢-٢٧ \] أي : أيقولون[(١)](#foonote-١) افترى على الله[(٢)](#foonote-٢) الكذب، أي : اختلقه من عند نفسه. 
 فإن يشأ الله يختم على قلبك ، أي : يطبع على قلبك فتنسى هذا القرآن يا محمد، قاله قتادة والسدي[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الزجاج : معناه : فإن يشأ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى :( إن يشاء الله – يا محمد – ختم على قلبك بالصدق واليقين والخير كله. وقد فعل بك ذلك ومحا ضره من قلبك. 
وقيل :( المعنى )[(٥)](#foonote-٥) فإن يشاء الله يمنعك[(٦)](#foonote-٦) من التمييز[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال : ويمح الله الباطل  أي : ويزيل الله الباطل على كل حال – وهو الشرك- ولذلك رفعه، ولو عطفه على ( ما يشاء ) لم يجز لأنه يصير المعنى ( ولو يشاء )[(٨)](#foonote-٨) الله يمح[(٩)](#foonote-٩) الباطل، وذلك لا يجوز لأنه تعالى يمحوه على كل حال. ويدل على رفعه أن بعده ( ويحق الله[(١٠)](#foonote-١٠) الحق ) بالرفع )[(١١)](#foonote-١١) وهذا احتجاج عليهم لنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة ما جاء به لا[(١٢)](#foonote-١٢) المعنى : إن الله يزيل الباطل ولا يثبته. 
فلو كان ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم باطلا لمحاه الله عز وجل وأنزل كتابا آخر على غيره. 
وهكذا جرت العادة \[ في جميع المفترين أن الله سبحانه يمحو أباطلهم ويثبت الحق. 
ومعنى  ويحق الحق بكلماته  أي : ويثبت ما أنزل من كتابه على لسان \][(١٣)](#foonote-١٣) نبيه عليه السلام. 
وقيل : المعنى ويبين الحق[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقيل : معناه : يثبت الحق في قلبك بكلماته، أي : بالقضاء الذي قضاه لك قبل خلقك. 
ثم قال تعالى : إنه عليم بذات الصدور  أي : إنه ذو علم بما في صدور خلقه وما تنطوي عليه ضمائرهم. 
وقيل : إن معناه : لو حدثت نفسك يا محمد بأن تفتري[(١٥)](#foonote-١٥) علي كذبا[(١٦)](#foonote-١٦) لطبعت على قلبك، وأذهبت الذي أتيتك من وحيي، لأني أحق الحق وأمحو الباطل، فأخبر الله عز وجل الزاعمين أن محمد صلى الله عليه وسلم اختلق القرآن من عند نفسه[(١٧)](#foonote-١٧) – أنه لو فعل ذلك أو حدث به نفسه – ما أخبر في[(١٨)](#foonote-١٨) هذه[(١٩)](#foonote-١٩) الآية[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وكان أبو[(٢١)](#foonote-٢١) عمرو بن العلاء يختار أن يقف القارئ على :( فإن يشاء الله يختم على قلبك )، لأن ما بعده مستأنف غير معطوف عليه على ما ذكرنا، وهو اختيار الفراء[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ (ح): يقولون..
٢ (ح): محمدا صلى الله عليه وسلم..
٣ أورده القرطبي في جامعه عن قتادة فقط ١٦/٢٥..
٤ انظر معاني الزجاج ٤/٣٩٩، وإعراب النحاس ٤/٨٠..
٥ ساقط من (ت)..
٦ في طرة (ح)..
٧ (ح): التبيين. وانظر إعراب النحاس ٤/٨٠، وجامع القرطبي ١٦/٢٥..
٨ (ح): فإن ينشأ..
٩ (ح): يمحو..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/١٨..
١٢ كذا في (ت) و(ح)..
١٣ في طرة (ت)..
١٤ قاله النحاس في إعرابه ٤/٨١..
١٥ (ت): يفتري..
١٦ (ت): كاذبا..
١٧ ساقط من (ح) و(ت) نفسه لفعل به..
١٨ كذا في (ت) و(ح) ولعل الأسلم: بهذه..
١٩ ساقط من (ت)..
٢٠ قاله الطبري في جامع البيان ٢٥/١٨..
٢١ (ت) و(ح): ابن والتصويب من كتب التوثيق أسفله..
٢٢ انظر القطع والإئتناف ٦٤٠ و٦٤١ وفيه وقف أبي عمرو واختيار الفراء كذلك. وانظر المكتفى ٥٠٣، ومنار الهدى ٢٨٢ ففيهما أنه وقف تام..

### الآية 42:25

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [42:25]

ثم قال : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات  أي : والله يقبل مراجعة عباده إلى الإيمان بعد كفرهم ويعفو عن ما تقدم لهم من السيئات، ويعلم ما يفعل/ خلقه من خير وشر، لا يخفى عليه شيء من ذلك، فيجازيهم على كل ذلك[(١)](#foonote-١).

١ (ح): حال..

### الآية 42:26

> ﻿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:26]

ثم قال تعالى : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي : ويجيب الذين آمنوا ربهم فيما دعاهم إليه، كما قال : فليستجيبوا لي  [(١)](#foonote-١). 
قال المبرد : معناه : فليستدعوا [(٢)](#foonote-٢) الإجابة [(٣)](#foonote-٣). فيكون ( الذين ) في موضع [(٤)](#foonote-٤) رفع على هذا التأويل [(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : المعنى : ويستجيب الله [(٦)](#foonote-٦) الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم، بمعنى : يستجيب الذين آمنوا إذا سألوه ودعوا إليه، ويزيدهم من فضله، هي زيادة ( لم يسألوها ) [(٧)](#foonote-٧)، إحسانا منه [(٨)](#foonote-٨). 
وتكون اللام محذوفة من الذين [(٩)](#foonote-٩)، كما قال : وإذا كالوهم أو وزنوهم . 
أي : كالوا لهم أو وزنوا لهم. 
يقال : استجبت [(١٠)](#foonote-١٠) بمعنى : أجبته. 
فيكون ( الذين ) في موضع نصب ب( يستجيب ) [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢) أنشد أهل اللغة. 
... \*\*\* فلم يستجبه عند ذاك [(١٣)](#foonote-١٣) مجيب [(١٤)](#foonote-١٤). 
أي : لم يجبه واستجاب، بمعنى : أجاب، مشهور في كلام العرب. 
وقيل : معنى الزيادة ( أنه [(١٥)](#foonote-١٥) يزيدهم ما دعوه. 
وقيل : الزيادة التي ضمن ) [(١٦)](#foonote-١٦) الله تعالى هنا هي أن يشفعهم في إخوانهم إذا شفعوا فيهم. 
وروى قتادة عن النخعي أنه قال في قوله :( ويستجيب الذين آمنوا )، قال : يشفعون في إخوانهم، ( وقال في قوله : ويزيدهم من فضله  : يشفعون في إخوان إخوانهم ) [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال تعالى : والكافرون لهم عذاب شديد ، يعني عذاب جهنم.

١ البقرة آية ١٨٥..
٢ (ح): فليستديموا، وما في (ت) يوافقه جامع القرطبي ١٦/٢٦ وهو ما أثبت في المتن..
٣ انظر جامع القرطبي ١٦/٢٦..
٤ في طرة (ت)..
٥ انظر معاني الأخفش ٢/٦٨٦، وإعراب الزجاج ١/٣٤٥، وإعراب النحاس ٤/٨٢، وجامع القرطبي ١٦/٢٦..
٦ ساقط من (ح)..
٧ (ح): لم يسألوه..
٨ انظر إعراب النحاس ٤/٨٨..
٩ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٤٨..
١٠ (ت): استجيبته..
١١ (ت): فيستجيب..
١٢ انظر معاني الفراء ٣/٢٤، وجامع البيان ٢٥/١٩، وإعراب النحاس ٤/٨٢..
١٣ (ح): ذلك وهو مخالف لكتب التوثيق أسفله..
١٤ هذا بيت لكعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه أبا المغوار وصدره:
 وداع دعايا من يجيب إلى الندى \*\*\*...
 انظر القطع والإئتناف ٦٤١، ومشكل القرآن وغريبه ١٢١، واللسان (مادة: جوب). والبيت من البحر الطويل..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ ساقط من (ح)..
١٧ ساقط من (ح). وانظر جامع البيان ٢٥/١٩. وتفسير ابن كثير ٤/١١٦. وهو في جامع القرطبي عن ابن عباس ١٦/٢٦..

### الآية 42:27

> ﻿۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [42:27]

ثم قل تعالى : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض . هذه الآية، روي أنها نزلت في قوم من أهل الصُّفَّة[(١)](#foonote-١) تمنوا سعة الدنيا والغناء، فأنزل الله تعالى : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض [(٢)](#foonote-٢) أي : لو وسع عليهم لجازوا الحد الذي حده الله عز وجل لهم. 
 ولكن ينزل بقدر ما يشاء  أي : يسهل لهم رزقا مقدرا يصلحهم وتصلح عليه أحوالهم. 
 إنه بعباده خبير بصير  أي : ذو خبر بهم، وذو علم يعلم من يصلحه التضييق وتفسده السعة[(٣)](#foonote-٣) ( في الرزق، ومن يفسده التضييق وتصلحه السعة )[(٤)](#foonote-٤)، فيعطي[(٥)](#foonote-٥) كلا على قدر ما يصلحه. 
قال قتادة :( كان يقال : خير الرزق ما لا يُطغيك ولا يلهيك[(٦)](#foonote-٦). 
ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) انه كان يقول : " أخوف ما أخاف على أمتي زهرة الحياة الدنيا[(٨)](#foonote-٨) وكثرتها " فقال[(٩)](#foonote-٩) له قائل : أيأتي[(١٠)](#foonote-١٠) الخير بالشر ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الخير لا يأتي إلا بالخير.. " في حديث طويل[(١١)](#foonote-١١).

١ أهل الصفة هم فقراء المهاجرين ومن لا مأوى له ولا أهل ممن كانوا يأوون إلى الصفة، وهو مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل، وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوج منهم أو يموت أو يسافر. انظر اللسان (مادة: صفف)، وتحفة الأحوذي ٧/١٧٨..
٢ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٤٥ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وانظره أيضا في جامع البيان ٢٥/١٩، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٢، وجامع القرطبي ١٦/٢٧، وأسباب النزول ٢٥١، ولباب النقول ١٩٣، والإتقان ١/١٧..
٣ في طرة (ت)..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ت): فيعطا..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/١٩، وتفسير ابن كثير ٤/١١٦..
٧ ساقط من (ت)..
٨ في طرة (ح)..
٩ (ح): قال..
١٠ (ت): يأتي..
١١ أخرجه البخاري في الجهاد ٥٦ باب ٣٧ فضل النفقة في سبيل الله ح ٢٨٤٢، والزكاة ٢٤ باب ٤٧ الصدقة على اليتامى ج ١٤٦٥ والرقاق ٨١ باب ٧ ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها ح ٦٤٢٧، ومسلم في كتاب الزكاة باب ٤١ ج ٢/٧٢٧، والنسائي في الزكاة ٢٣ باب ٨١ الصدقة على اليتيم ح ٢٥٨١، وابن ماجه في الفتن ٣٦ باب ١٨ فتنة المال ح ٣٩٩٥، وأحمد ٣/٧ و٢١. كلهم عن أبي سعيد الخدري بمعناه..

### الآية 42:28

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [42:28]

ثم قال تعالى : وهو الذي ينزل الغيث من بعدما قنطوا  أي : ينزل المطر من السماء ليحيي به الأرض من بعد ما يئس الخلق من نزوله. 
 وينشر رحمته  أي : يَبُثُّها[(١)](#foonote-١) في عباده، يعني بالرحمة : الغيث الذي أنزله من السماء. ومع القنط يرجى الفرج. 
وقيل لعمر رضي الله عنه[(٢)](#foonote-٢) :( جدبت[(٣)](#foonote-٣) الأرض وقنط الناس فقال : مطروا[(٤)](#foonote-٤) إذا )[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل قيل في قوله : وينشر رحمته  أي : ظهور الشمس بعد المطر. وهو قول شاذ لم أره عن ثقة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : وهو الولي الحميد ، أي : وهو الذي يليكم بإحسانه وفضله، الحميد بأياديه عندكم ونعمه عليكم.

١ (ت): أثبتها..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت) و(ح) الجذب..
٤ (ت): مطرا..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٢٠، وجامع القرطبي ١٦/٢٩، وابن كثير ٤/١١٦، والتفسير المأثور عن عمر ٦٦٠. وسكت عنه ابن حجر في الكافي: سورة الشورى ح ٣٥٧..
٦ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٢٢. وقال القرطبي في جامعه ١٦/٢٩: ذكره المهدوي..

### الآية 42:29

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [42:29]

ثم قال تعالى : ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة  أي : ومن حججه ( وعلامات أدلته[(١)](#foonote-١) ) على وحدانيته وقدرته على إحيائكم بعد موتكم، خلقه واختراعه السموات السبع[(٢)](#foonote-٢) والأرضين السبع وخلقه ما نشر فيها من حيوان. 
 وهو على جمعهم إذا يشاء قدير  أي : وهو يقدر أن يحييهم يوم القيامة فيجمعهم إذا شاء. 
وقال الفراء : قوله : وما بث فيهما  يريد به : ما بث في الأرض دون السماء، وزعم أن مثله  يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان[(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤) وإنما يخرجان من الملح دون الحلو[(٥)](#foonote-٥). 
وهو قول ضعيف عند البصريين، لا يجوز أن يرجع ضمير اثنين إلى واحد، بل نقول : إن الله قد بث في السماوات والأرض دواب وقد قال : ويخلق ما لا تعلمون[(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧) وقال مجاهد : وما بث فيهما من دابة  يعني : الناس والملائكة[(٨)](#foonote-٨) والعرب تقول لكل ما تحرك : دب فهو داب[(٩)](#foonote-٩) والهاء[(١٠)](#foonote-١٠) دخلت للمبالغة، وقيل ( لتأنيث )[(١١)](#foonote-١١) الصنعة[(١٢)](#foonote-١٢).

١ (ح): وأدلته..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ في طرة (ت)..
٤ الرحمن آية ٢٠..
٥ انظر جامع القرطبي ١٦/٢٩..
٦ النحل آية ٨..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/٨٢..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/٢٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٤، وجامع القرطبي ١٦/٢٩..
٩ (ح): دواب..
١٠ (ت): داخلة..
١١ (ت): لثأنية و(ح): للثأنيت..
١٢ نسبه النحاس في إعرابه إلى علي بن سليمان وفيه: التأنيث الصيغة ٤/٨٣..

### الآية 42:30

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42:30]

قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم  إلى قوله : رهم يغفرون }\[ ٢٨-٣٤ \]. 
أي : والذي أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم. 
وقيل :( ما ) للشرط، والفاء مرادة، وحسن حذفها، لأن الفعل الأول لم يعمل فيه الشرط، إذ هو ماض[(١)](#foonote-١). وفي كون ( ما ) بمعنى ( الذي بعد )، لأنه يصير مخصوصا للماضي[(٢)](#foonote-٢). 
فكأن ما أصابنا فيما مضى من مصيبة هو بما كسبت أيدينا[(٣)](#foonote-٣) وما يصيبنا فيما نستقبل[(٤)](#foonote-٤) يحتمل أن يكون مثل ذلك، وأن يكون على خلافه، لغير ما كسبت أيدينا. 
وهذا ( لا يجوز، بل هو عام فيما مضى وما يستقيل، لا يصيبنا من مصيبة ماضية أو مستقبلة إلا بما كسبت أيدينا. وهذا المعنى لا يتضمنه )[(٥)](#foonote-٥) إلا الشرط لأنه للعموم. 
فمعنى الآية : إن الله جل ذكره أعلمنا أن ما يصيبنا من مصيبة في الدنيا في الأموال والأنفس[(٦)](#foonote-٦) والأهل فهو عقوبة منه لنا بما اكتسبنا من الآثام. 
ثم قال / تعالى : ويعفوا عن كثير  أي : مما اكتسبنا فلا يعاقبنا عليه في الدنيا بالمصائب. 
قال قتادة : ذكر لنا نبي الله[(٧)](#foonote-٧) عليه السلام قال : " لا يصيب ابن آدم خدش عود، ولا عثر قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو[(٨)](#foonote-٨) عنه أكثر " [(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن عباس : تعجل[(١٠)](#foonote-١٠) للمؤمنين عقوبتهم بذنوبهم في الدنيا ولا يؤاخذون بها في الآخرة[(١١)](#foonote-١١). 
وقال الحسن : معنى الآية في الحدود، أن الله تعالى جعل[(١٢)](#foonote-١٢) الحدود على ما يعمل الإنسان من المعاصي[(١٣)](#foonote-١٣). وهذا يعطي أن ( ما ) بمعنى ( الذي ). 
قال إبراهيم بن عرفة[(١٤)](#foonote-١٤) : الكثير الذي يعفو ( الله عز وجل عنه ) لا يحصى[(١٥)](#foonote-١٥). وهذه[(١٦)](#foonote-١٦) من أرجى آية في القرآن[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال علي رضي الله عنه في هذه الآية : إذا كان يكفر عني بالمصائب ويعفو عن كثير فماذا يبقى من ذنوبي[(١٨)](#foonote-١٨) بين كفارته وعفوه[(١٩)](#foonote-١٩). 
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال : ألا أخبركم[(٢٠)](#foonote-٢٠) بأرجى آية في كتاب الله. ؟ قالوا : بلى، فقرأ : وما أصابكم من مصيبة  الآية[(٢١)](#foonote-٢١). 
ثم قال : فالمصائب في الدنيا بكسب الأيدي[(٢٢)](#foonote-٢٢)، وما عفا الله عز وجل عنه في الدنيا فلم يعاقب به في الدنيا فهو أجود وأمجد وأكرم أن ( يعذب به )[(٢٣)](#foonote-٢٣) في القيامة. 
وروي عنه رضي الله عنه أنه قال : ما أحب أن[(٢٤)](#foonote-٢٤) لي بها الدنيا وما فيها. 
( وقال أبو وائل : ما من مسلم يشاك بشوكة[(٢٥)](#foonote-٢٥) فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة )[(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٦. وجاء هذا الإعراب في إعراب النحاس، ٤/٨٣ وفي المحرر الوجيز ١٤/٢٢٤ عن أبي الحسن الأخفش وبعض البغداديين..
٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٦، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٤٩، وجامع القرطبي ١٦/٣١٠، وقال النحاس في إعرابه: وهذا مذهب أبي إسحاق..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): يستقبل..
٥ (ح): لا يحتوي منه..
٦ (ح): والنفس..
٧ في طرة (ت)..
٨ (ح): يغفر..
٩ أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٢١ عن قتادة بمعناه والحميدي في مسنده ٢/٤٨٥ ح ١١٤٨ عن أبي هريرة بمعناه.
 ونسب ابن حجر تخريجه في الكافي، سورة الشورى ح ٣٥٨ تخريجه إلى عبد الرزاق وابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن سليم عن الحسن، والطبري والبيهقي في أواخر الشعب عن قتادة كلاهما مرسل، ووصله عبد الرزاق من رواية الصلت بن بهرام عن أبي وائل عن البراء رضي الله عنه..
١٠ (ح): يعجل..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/٢١..
١٢ (ت): عجل..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٥، وجامع القرطبي ١٦/٣٠..
١٤ وهو نفطويه. وقد مرت ترجمته ص: ٦٤٠٥..
١٥ (ح): لا يحصا عدده..
١٦ (ت): وهذا..
١٧ كذا في (ت) و(ح) ولعل الاسم (من) أرجى الآيات (أو) وهذه أرجى آية..
١٨ (ت): ذنوب..
١٩ انظر جامع القرطبي ١٦/٣٠..
٢٠ (ت): خبركم..
٢١ انظر جامع القرطبي ١٦/٣٠..
٢٢ (ح): الأيد..
٢٣ (ح): يعذبه..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ (ح): شوكة..
٢٦ ساقط من (ت)..

### الآية 42:31

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:31]

ثم قال تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض  أي : وما أنتم أيها الناس بمُعتبين[(١)](#foonote-١) ربكم بأنفسكم هربا في الأرض حتى لا يقدر عليكم إذا أراد عقوبتكم على ذنوبكم، ولكنكم في سلطانه حيث كنتم، وتحت قدرته أين حللتم، وفي مشيئته كيف تقلبتم. 
ثم قال : وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير  أي :( ليس لكم )[(٢)](#foonote-٢) أيها الناس ولي يليكم فيدفع[(٣)](#foonote-٣) عنكم عقاب الله، ولا نصير ينصركم إذا أراد عذابكم. 
قال المبرد : بمعجزين : بسابقين[(٤)](#foonote-٤) يقال : أعجز[(٥)](#foonote-٥) إذا عدا[(٦)](#foonote-٦) فسبق.

١ (ح): بمفتنين..
٢ (ح): وليس..
٣ (ت): فيرفع..
٤ (ت): سابقين. وانظر إعراب النحاس ٤/٨٤..
٥ في طرة (ت)..
٦ (ت): غدا..

### الآية 42:32

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [42:32]

ثم قال تعالى : ومن آياتي الجواري في البحر كالأعلام  أي : ومن علامات الله وأدلته، وحججه عليكم أيها الناس أنه قادر على تسيار السفن الجارية في البحر. 
و الجواري  جمع جارية وهي : السائرة في البحر. 
 كالأعلام  : كالجبال، واحدها علم[(١)](#foonote-١).

١ في طرة (ت)..

### الآية 42:33

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [42:33]

ثم قال تعالى : إن يشأ يسكن الرياح ، أي : إن يشأ الله ألا تجري هذه السفن في البحر، يسكن الرياح التي ( تجري بها )[(١)](#foonote-١). 
 فيظللن رواكد على ظهره  أي : فيصرن سواكن ثوابت[(٢)](#foonote-٢) على ظهر البحر لا يجرين. 
ثم قال : إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور  أي : إن في جري هذه السفن في البحر وقدرة الله على إمساكها ألا تجري بإسكانه الرياح[(٣)](#foonote-٣)، لعظة وعبرة وحجة على أن الله قادر على ما يشاء لكل ذي صبر على طاعة الله[(٤)](#foonote-٤) شكور نعم ربه.

١ (ح): بها تجري..
٢ (ت): توابت بتاءين..
٣ (ح): للريح..
٤ (ح): ربه..

### الآية 42:34

> ﻿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [42:34]

ثم قال تعالى : أو يوبقهن بما كسبوا  أي : يغرق هذه السفن في البحر فيهلكن أي يهلك من فيهن بذنوبهم. 
ثم قال : ويعف عن كثير  أي : ويصفح جل ثناؤه عن كثير من ذنوبكم لا يعاقب عليها.

### الآية 42:35

> ﻿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [42:35]

ثم قال تعالى : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص  أي : ويعلم الذين يخاصمون محمدا[(١)](#foonote-١) صلى الله عليه وسلم في آيات الله سبحانه \[ ما لهم من محيل عن عقاب الله إذا أتاهم على كفرهم، قال السدي \][(٢)](#foonote-٢) ما لهم من محيص : من ملجأ[(٣)](#foonote-٣). 
قال الزجاج :( ما لهم من معدل ولا ملجأ، يقال : حاص عنه إذا تنحى عنه )[(٤)](#foonote-٤).

١ (ت): محمد..
٢ ساقط من (ح)..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢٢، وجامع القرطبي ١٦/٣٤..
٤ انظر معاني الزجاج ٤/٤٠٠، وفيه (... من معدل ولا منجى...)..

### الآية 42:36

> ﻿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42:36]

ثم قال تعالى : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا  أي : فما أعطيتم أيها الناس من شيء من رياش الدنيا، ومن المال فهو متاع الحياة الدنيا تستمعون[(١)](#foonote-١) به في حياتكم، وليس من دار الآخرة، ولا[(٢)](#foonote-٢) مما ينفعكم. 
 وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون  أي : وما عند الله لأهل طاعته، والإيمان به، والتوكل عليه في الآخرة، خير مما أوتيتم في الدنيا من متاعها. 
( وأبقى )، أي : وأدوم، لأنه لا زوال عنه ولا انقطاع، ومتاع الدنيا ( فان وزائل )[(٣)](#foonote-٣) عن قليل.

١ (ح): تتمتعون..
٢ في طرة (ت)..
٣ (ت): فهو زائل..

### الآية 42:37

> ﻿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [42:37]

ثم قال : والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش  أي : وهو للذين يجتنبون كبائر الإثم. 
روي عن ابن مسعود أنه قال : قلت : يا رسول الله، أي : الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك "، قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك ". قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزني بحليلة جارك، ثم ذكر أكل مال اليتيم، وقذف المحصنة والغلول، والسحر وأكل الربا " [(١)](#foonote-١). 
فهذا حديث مفسر[(٢)](#foonote-٢) في الكبائر. 
وعن ابن مسعود أنه قال : الكبائر : من أول سورة ( النساء ) إلى رأس ثلاثين آية منها[(٣)](#foonote-٣) إلى قوله : وندخلكم مدخلا كريما[(٤)](#foonote-٤) . 
وقال ابن عباس – وقد سئل عن الكبائر – هي كل ما نهى الله تعالى / عنه[(٥)](#foonote-٥). 
وروي عنه أنه قال : الكبائر :( ( كل ما )[(٦)](#foonote-٦) ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب )[(٧)](#foonote-٧). 
وقال الضحاك : هي كل موجبة أوجب الله عز وجل لأهلها العذاب ( وكل ما )[(٨)](#foonote-٨) يقام عليه الحد فهو كبيرة[(٩)](#foonote-٩). 
وعن ابن عباس :( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش )، قال : هو الشرك[(١٠)](#foonote-١٠) بالله عز وجل، واليأس من روح الله سبحانه، والأمن من مكر الله جلت عظمته، ومنها : عقوق الوالدين، وقتل النفس التي حرم الله سبحانه، وقذف[(١١)](#foonote-١١) المحصنات[(١٢)](#foonote-١٢)، وأكل ( مال اليتيم )[(١٣)](#foonote-١٣)، والفرار من الزحف، وأكل الربا، والسحر، والزنا، واليمين الغموس واليمين[(١٤)](#foonote-١٤) الفاجرة، والغلول، ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب الخمر، وترك الصلاة عامدا، أو شيئا مما افترض الله سبحانه، ونقض العهد، وقطيعة الرحم. 
وقال السدي : الفواحش : الزنا[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : وإذا ما غضبوا هم يغفرون  أي : إذا غضبوا على من أساء إليهم غفروا وصفحوا له.

١ أخرجه البخاري في كتاب التفسير ٦٥ (البقرة) باب ٣ ح ٤٤٧٧، ومسلم في كتاب الإيمان ١ح ١٤١ و١٤٢ ج ١/٩٠ و٩١، وأبو داود في كتاب الطلاق ٧ باب ٥٠ ح ٢٣١٠، والترمذي في كتاب التفسير (سورة الفرقان) ج ١٢/٥٧ وقال حديث حسن صحيح، والنسائي ج ٧/٨٩ في كتاب تحريم الدم ٣٧ باب ٤، وأحمد في مسنده ١/٣٨٠ و٤٣١ و ٤٣٤ و ٤٦٢ و٤٦٤، والبيهقي ج ٨/١٨، وأبو عوانة في مسنده ج ١/٥٥ و ٥٦. كلهم عن عبد الله بن مسعود بمعناه..
٢ (ح): نفس..
٣ ساقط من (ح)..
٤ النساء آية ٣١. وانظر إعراب النحاس ٤/٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٨..
٥ انظر إعراب النحاس ٤/٨٨..
٦ (ح): كلما..
٧ انظر إعراب النحاس حيث ورد هذا القول بلفظه ٤/٨٨. ونسبه ابن عطية في المحرر الوجيز إلى علي وابن عباس ١٤/٢٨٨..
٨ (ح): وكلما..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/٨٨..
١٠ (ت): الإشراك..
١١ (ح): وقذف..
١٢ (ح): المحصنة..
١٣ في طرة (ت)..
١٤ فوق السطر في (ت)، وساقط من (ح)..
١٥ انظر جامع البيان ٢٥/٢٣، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٨، وجامع القرطبي ٦/٣٥..

### الآية 42:38

> ﻿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [42:38]

قوله : والذين استجابوا لربهم  إلى قوله : في عذاب مقيم \[ ٣٥-٤٢ \]، أي : أجابوه حين دعاهم رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان به[(١)](#foonote-١) والعمل بطاعته. 
 وأقاموا الصلاة  يعني : المفروضة أقاموها بحدودها في أوقاتها. 
ثم قال : وأمرهم شورى بينهم  أي : إذا[(٢)](#foonote-٢) عرض لهم[(٣)](#foonote-٣) أمر تشاوروا فيه بينهم. 
 ومما رزقناهم ينفقون  يعني : في الصدقات، وفعل الخير، وفي سبيل الله عز وجل، وإخراج الزكاة المفروضة عليهم. 
وقال ابن زيد : نزلت  والذين استجابوا لربهم  – الآية في الأنصار[(٤)](#foonote-٤).

١ ساقط من (ح)..
٢ (ح): وإذا..
٣ (ح): عليهم..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٢٣، والمحرر الوجيز ١٤/٢٢٩، وجامع القرطبي ١٦/٣٦..

### الآية 42:39

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [42:39]

ثم قال تعالى : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون  أي : والذين إذا بغى عليهم باغ انتصروا لأنفسهم، يعني : من المشركين، قاله ابن زيد[(١)](#foonote-١). 
وقال السدي : هي[(٢)](#foonote-٢) في كل باغ[(٣)](#foonote-٣) أبيح الانتصار منه[(٤)](#foonote-٤). 
وقال النخعي :( كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترئ عليهم الفساق )[(٥)](#foonote-٥). 
وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحل لمسلم أن يذل نفسه " قيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال[(٦)](#foonote-٦) : " يتكلف من البلاء ( ما لا يطيق )[(٧)](#foonote-٧) ".

١ انظر جامع البيان ٢٥/٢٣، ونواسخ القرآن ٢٢١. وقد ورد في المحرر الوجيز مجهول القائل ١٤/٢٢٩..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ (ت): (باغ انتصروا لأنفسهم يعني من)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٢٣، وجامع القرطبي ١٦/٣٩. وورد هذا القول في المحرر الوجيز مجهول القائل ١٤/٢٣٠..
٥ انظر أحكام الجصاص ٣/٣٨٦، وأحكام الهراسي ٢/٣٦٦، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٦٩، وجامع القرطبي ١٦/٣٩..
٦ ساقط من (ت) و(ح) وهو في مصادر تخريج الحديث أسفله..
٧ أخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب ٥٨ ج ٩/١١، وقال حسن غريب. وقال المباركفوري في تحفة الأحوذي: (في سنده علي بن زيد وهو ضعيف. وإنما حسن حديثه الترمذي لأنه صدوق عنده) ج ٦/٥٣١. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن ٣٦ باب ٢١ ح ٤٠١٦، وأحمد ٥/٤٠٥، والشهاب في مسنده ٢/٥١ ح ٨٦٦ و ٨٦٧..

### الآية 42:40

> ﻿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

ثم قال تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها  أي : وجزاء سيئة المسيء عقوبته على ما أوجبه الله عليه. 
ولهذه الآية ونظيرها أجاز الشافعي وأهل الرأي أن يأخذ الرجل من مال من خانه ( مثل ما خانه به [(١)](#foonote-١) من ) غير رأيه [(٢)](#foonote-٢). 
واستدلوا على صحة ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند [(٣)](#foonote-٣) زوج أبي سفيان [(٤)](#foonote-٤) : " خذي من ماله ما يكفيك وولدك " [(٥)](#foonote-٥). 
وأجاز لها أن تأخذ من ماله ما يجب لها من غير رأيه [(٦)](#foonote-٦). 
ولم يجز ذلك مالك إلا بعلمه. 
وسميت الثانية ( سيئة ) وليس الذي ( يعملها مسيئا ) [(٧)](#foonote-٧) لأنها مجازاة على الأول. فسميت باسمها وليست [(٨)](#foonote-٨) بها. 
وروي أن ذلك : أن يجاب القائل الكلمة القذعة [(٩)](#foonote-٩) بمثلها. 
وقال ابن أبي نجيح [(١٠)](#foonote-١٠) : هو مثل أن يقول القائل : أخزاه الله، فيقول له المجيب مثل ذلك [(١١)](#foonote-١١). 
وقال السدي : إذا شتمك فاشتمه بمثل ما شتمك من غير أن تعدي [(١٢)](#foonote-١٢) [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال ابن زيد : والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ، يعني : من المشركين، ثم قال : وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله  قال : معناه : ليس آمركم أن تعفوا عنهم لأني لا أحبهم [(١٤)](#foonote-١٤)، أي : لا أحب الظالمين، يعني : المشركين، فمن فعل فالله يثيبه على ما آذاه [(١٥)](#foonote-١٥) به [(١٦)](#foonote-١٦) المشركون، قال : ثم نسخ هذا كله، وأمر بالجهاد [(١٧)](#foonote-١٧). 
والآية على القول الأول محكمة عامة، مثل قوله : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم  [(١٨)](#foonote-١٨). 
والمعنى : فمن عفا عمن أساء إليه فغفر له ابتغاء وجه الله سبحانه وهو قادر على العقوبة فالله مثيبه. 
ويكون معنى قوله : إنه لا يحب الظالمين  على هذا [(١٩)](#foonote-١٩) القول، أي : إنه لا يحب من يتعدى على الناس فيسيء إليهم بغير إذن الله عز وجل له.

١ في طرة (ت)..
٢ (ح): رؤية. قال بهذا الحكم مقاتل وهشام بن حجير والشافعي وأبو حنيفة وسفيان. وهي رواية في مذهب مالك، وقالت طائفة من أصحاب مالك ليس ذلك له، وأمور القصاص وقف على الحكام وقال القرطبي: (والصحيح جواز ذلك كيف ما توصل إلى أخذ حقه ما لم يعد سارقا). انظر تفصيل ذلك في جامع القرطبي ٢/٣٥٥ و١٦/٤٠..
٣ هي هند بنت عتبة بن ربيعة القرشية، أم معاوية رضي الله عنه، أسلمت عام الفتح، وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – سنة ١٤ هـ.
 انظر طبقات ابن سعد ٨/٢٣٠، والروض الأنف ٤/١١٤، وأسد الغابة ٦/٢٩٢، والإصابة ٤/٤٢٥ ت ١١٠٣..
٤ هو صخر بن حرب بن أمية أبو سفيان والد معاوية، أسلم يوم الفتح، واختلف في سنة وفاته بين ٣١ و ٣٤ هـ انظر الاستيعاب ٢/٧١٤ ت ١٢٠٦، والإصابة ٢/١٧٨ ت ٤٠٤٦..
٥ أخرجه البخاري في كتبا البيوع ٣٤ باب ٩٥ ج ٢٢١١، ومسلم في كتاب الأقضية باب قضية هند ح ١ ج ٣/١٣٣٨، وأبو داود في كتاب البيوع باب ٨١ ح ٣٥٣٣، والنسائي في كتاب النكاح باب وجوب نفقة الرجل على أهله ج ٢/١٥٩، والبيهقي في كتاب النفقات باب وجوب النفقة للزوجة ج ٧/٤٦٦، وكتاب جماع أبواب النفقة على الأقارب باب النفقة على الأولاد ج ٧/٤٧٧، وكتاب أداب القاضي باب أجاز القضاء على الغائب ج ١٠/١٤١، وكتاب الدعوى والبينات باب أخد الرجل حقه ممن يمنعه إياه ج ١٠/٧٢٠، وأحمد في مسنده ٦/٣٩ و٥٠ و٢٠٦، والحميدي في مسنده ج ١/١١٨ ح ٢٤٢..
٦ (ح): جائز..
٧ (ح): يعلمها مسيء..
٨ (ت): ليست..
٩ (ح): القدعة. وفي اللسان: أقذع القول إساءة.. والقذع الفحش من الكلام الذي يقبح ذكره) (مادة. قذع)..
١٠ هو عبد الله بن أبي نجيح واسم أبيه يسار المكي الثقفي مولاهم، يقة، رمي بالقدر، وربما دلس. توفي سنة ١٣١ هـ أو بعدها.
 انظر تقريب التهذيب ١/٤٥٦ ت٦٩٠..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/٢٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣٠..
١٢ كذا في (ت) و(ح). وهي في جامع البيان: تعتدي..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢٤..
١٤ (ت): (أحبهم)..
١٥ (ت): ما أراده..
١٦ فوق السطر في (ت)..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٢٤، وجامع القرطبي ١٦/٤٢..
١٨ البقرة آية ١٩٣. وانظر جامع البيان ٢٥/٢٤، ونواسخ ابن الجوزي ٢٢١..
١٩ (ح): أحد..

### الآية 42:41

> ﻿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [42:41]

ثم قال تعالى : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل  أي : ومن[(١)](#foonote-١) انتصر ممن ظلمه من[(٢)](#foonote-٢) بعد ظلمه إياه، فلا سبيل للمنتصر منه على المنتصر بعقوبة ولا أذى، لأنهم انتصروا بحق[(٣)](#foonote-٣) وجب لهم على من تعدى عليهم. 
وقال قتادة :( هذا فيما يكون بين الناس من القصاص، فأما لو ظلمك رجل لم يحل لك أن تظلمه )[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الحسن : هذا في الرجل يلقيك فتلقيه، ويسبك فتسبه، ما لم يكن حدا، أو كلمة لا تصلح. 
وقال ابن زيد : عنى بذلك، الانتصار من أهل الشرك. وقال : هو منسوخ – يريد نسخ بالأمر بالجهاد[(٥)](#foonote-٥) – قال : ونزل في أهل الإسلام  ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم [(٦)](#foonote-٦). 
والقول الأول هو أن الآية محكمة / غير منسوخة. عنى بها كل منتصر ممن ظلمه وعليه أكثر العلماء[(٧)](#foonote-٧)، لأن النسخ لا يحكم عليه إلا بدليل قاطع أو إجماع أو نص من سنة.

١ (ح): ولمن..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ (ت): الحق..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٢٤..
٥ (ح): الجهاد..
٦ فصلت آية ٣٣. وانظر جامع البيان ٢٥/٢٥..
٧ منهم الطبري في جامع البيان ٢٥/٢٥. وقال بهذا لاحقا ابن العربي في ناسخه ٢/٣٥٦، وابن الجوزي في نواسخه ٢٢١..

### الآية 42:42

> ﻿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:42]

ثم قال تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق ، أي : إنما سبيل العقوبة على الذين يظلمون الناس [(١)](#foonote-١) ويتجاوزون في أرض الله عز وجل الحد الذي أباح لهم ربهم فيفسدون فيها بغير الحق. 
 أولئك لهم عذاب أليم  أي : مؤلم، يعني : في الآخرة بعد عقوبة الدنيا. 
وقال ابن زيد عن أبيه : هي في المشركين وهي منسوخة بقوله : ادفع بالتي هي أحسن  [(٢)](#foonote-٢). 
وكان مالك لا يرى تحليل الظالم، ويرى تحليل من لك [(٣)](#foonote-٣) عليه دين ومات لا وفاء له به. وكان ابن المسيب لا يرى تحليله [(٤)](#foonote-٤). 
وقال عبيد الله بن عمير [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦) : ورب هذا البيت [(٧)](#foonote-٧) لا يعذب الله عز وجل إلا مشركا أو ظالما لعباده، ثم قرأ :( إنما السبيل، الآية ).

١ (ح): (الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أي إنما سبيل العقوبة على الذين يظلموا الناس)..
٢ فصلت آية ٣٣. وانظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٤٠٦..
٣ (ت): له..
٤ في مسألة التحليل أقوال ثلاثة:
 لا يجوز تحليل أحد من عرض ولا مال، وهو قول ابن المسيب.
 يجوز التحليل من العرض والمال. وهو رأي سليمان بن يسار ومحمد بن سيرين.
 يجوز التحليل من المال دون العرض، وهو رأي مالك.
 انظر تفصيل ذلك في أحكام ابن العربي ٤/١٦٦٩ وما بعدها، وجامع القرطبي ١٦/٤٢ و٤٣..
٥ في طرة (ت)..
٦ هو عبيد الله بن عمير بن قتادة أبو عاصم الليثي المكي القاص، روى عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب، وروى عنه مجاهد وعطاء. توفي سنة ٩٤ هـ. 
 انظر حلية الأولياء ٣/٢٦٦ ت ٢٤٢، والاستيعاب ٣/١٠١٨ ت ١٧٣٦..
٧ (ح): البنية..

### الآية 42:43

> ﻿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [42:43]

ثم قال : ولمن صبر وغفر أن ذلك لمن عزم الأمور  أي : ولمن صبر على إساءة من أساء إليه، وغفر للمسيء[(١)](#foonote-١) إليه جرمه فلم ينتصر منه وهو قادر على ذلك ابتغاء وجه الله عز وجل وجزيل ثوابه، إن ذلك الفعل[(٢)](#foonote-٢) منه لمن عزم الأمور، لمن أعالي الأمور التي ندب الله إلى فعلها[(٣)](#foonote-٣) عبادة ومن أجلها، وذلك فعل الوارعين[(٤)](#foonote-٤).

١ (ح): المسيء..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت) فعلها لها..
٤ قوله: (الوارعين) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الوري. \[المدقق\]..

### الآية 42:44

> ﻿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [42:44]

ثم قال : ومن يضلل الله فماله من ولي من بعده  أي : ومن يخذله الله فلا يوقفه إلى الهدى فليس له من ولي يوليه فيهديه من بعد إضلال الله له. 
ثم قال : وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون إلى مرد من سبيل ، هذا مثل قوله : ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا [(١)](#foonote-١) استعتبوا في غير حين استعتاب، وسألوا[(٢)](#foonote-٢) الرجوع إلى الدنيا حين[(٣)](#foonote-٣) لا يقبل منهم، وبادروا إلى التوبة حين لا تنفعهم[(٤)](#foonote-٤). 
( ومن ) في[(٥)](#foonote-٥) قوله : ولمن صبر  مبتدأ، والخبر :( إن ذلك لمن عزم الأمور... ) الجملة. وثم محذوف، فيه ضمير يعود على المبتدأ والتقدير : إن ذلك منه[(٦)](#foonote-٦) لمن عزم الأمور[(٧)](#foonote-٧). ( ومثل هذا )[(٨)](#foonote-٨) قول العرب :( البُرُّقَفِيزَان[(٩)](#foonote-٩) بدرهم )[(١٠)](#foonote-١٠) أي : قفيزان منه بدرهم. والتقدير : إن ذلك لمن عزم الأمور له.

١ السجدة آية ١٢..
٢ (ت): وسألوه..
٣ ساقط من (ت)..
٤ (ح): لا ينفعهم..
٥ فوق السطر في (ت)..
٦ فوق السطر في (ت)..
٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٧..
٨ (ح): وهو مثل..
٩ (ح): قفيزان منه..
١٠ انظر إعراب النحاس ٤/٩٠. والقفيز مكيال يتواضع الناس عليه، انظر النهاية في غريب الحديث ٣/٣٠٠ (مادة: قفز)، واللسان (مادة: قفز)..

### الآية 42:45

> ﻿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ [42:45]

ثم قال تعالى : وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل  أي وترى يا محمد الظالمين يوم القيامة يعرضون على النار خاضعين مما بهم من الذلة والخوف. 
ثم قال : ينظرون من طرف خفي  أي : ينظر هؤلاء الظالمون[(١)](#foonote-١) إلى النار حين يعرضون عليها من طرف خفي، أي[(٢)](#foonote-٢) : من طرف ذليل من كثرة الخوف والإشفاق لتيقنهم أنهم داخلون فيها. 
قال ابن عباس ومجاهد : من طرف خفي  أي : ذليل[(٣)](#foonote-٣) وهو اختيار الطبري، قال :( وصفه الله بالخفاء للذلة[(٤)](#foonote-٤) التي قدر ركبتهم حتى كادت أعينهم تغور[(٥)](#foonote-٥) فتذهب )[(٦)](#foonote-٦). 
وقال ابن جبير، يسارقون النظر من الخوف، وقاله السدي وابن كعب[(٧)](#foonote-٧). 
وقال بعض أهل العربية : تقديره[(٨)](#foonote-٨) : من عين ضعيفة النظر[(٩)](#foonote-٩) والطرف عنده هنا العين. 
وقال يونس[(١٠)](#foonote-١٠) ( من )[(١١)](#foonote-١١) بمعنى الباء. والتقدير : بطرف خفي. 
وقال : إنما قال من طرف خفي لأنه لا يفتح عينه، إنما ينظر ببعضها إشفاقا[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل :( إنما قيل ذلك لأنهم ينظرون إلى النار بقلوبهم لا بأعينهم لأنهم يحشرون عميا )[(١٣)](#foonote-١٣). 
ووقف بعض العلماء على  خاشعين  ووقف أكثرهم على  خفي [(١٤)](#foonote-١٤). فتكون  من  في قوله : من الذل [(١٥)](#foonote-١٥) إن وقفت على  خاشعين  ( متعلقة ب  ينظرون  )[(١٦)](#foonote-١٦). 
وإن وقفت على  خفي  كانت  من  متعلقة ب ينظرون  ). 
وإن وقفت على  خفي  كانت  من  متعلقة ب  خاشعين . 
ثم قال تعالى : وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة  أي : وقال المؤمنون يوم القيامة : إن المغبونين، الذين غبنوا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. 
قال السدي : غبنوا ذلك في الجنة[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن عباس : هم الذين خلقوا للنار وخلقت النار لهم، خلفوا أهليهم وأموالهم في الدنيا، وصاروا إلى النار فحرموا الجنة والدنيا[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال قتادة : خسروا أهليهم الذين أعدوا لهم في الجنة لو أطاعوا. 
وقيل : لما كان المؤمنون يجتمعون مع أهليهم في الجنة وكان الكفار لا يجتمعون معهم كانوا قد خسروهم. 
ثم قال : ألا إن الظالمين في عذاب مقيم  أي : دائم ثابت لا يزول أبدا.

١ (ت): الظلمين..
٢ فوق السطر في (ت)..
٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٧، وجامع البيان ٢٥/٢٦ حيث ورد بلفظه، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣٣، وجامع القرطبي ١٦/٤٥. وهو في تفسير مجاهد عن مجاهد فقط. وفي المحرر الوجيز عن ابن عباس فقط..
٤ (ح): للدلالة بالمهملة..
٥ (ح): تعون..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦..
٧ انظر جامع القرطبي ١٦/٤٥، وقد رواه الطبري في جامع البيان ٢٥/٢٦، وابن عطية في المحرر الوجيز ١٤/٢٣٣ عن قتادة والسدي..
٨ (ح): تقدير..
٩ قاله الأخفش في معانيه ٢/٦٨٧، وانظر جامع القرطبي ١٦/٤٥..
١٠ هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، أبو عبد الرحمن البصري النحوي. أخذ العربية عن أبي عمرو وحماد بن سلمة، وروى عنه سيبويه والكسائي والفراء. توفي سنة ١٨٢ هـ.
 انظر غاية النهاية ٢/٤٠٦ ت ٣٩٤٧، وبغية الوعاة ٢/٣٦٥ ت ٢٢٠٦..
١١ ساقط من (ت)..
١٢ وقال بهذا المعنى أبو عبيدة في مجازه ٢/٢٠١..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦، ومعاني الزجاج ٤/٤٠٢..
١٤ انظر القطع والإئتناف ٦٤٤، والمكتفى ٥٠٤، والمقصد ٧٧..
١٥ (ح): الدال..
١٦ (ح): وتعلقت ينظرون..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٢٦..
١٨ انظر إعراب النحاس ٤/٩١..

### الآية 42:46

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [42:46]

قوله تعالى : وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله  – إلى آخر السورة )\[ ٤٣-٥٠ \]. 
أي : ولم يكن لهؤلاء المشركين أولياء ينصرونهم / من عذاب الله. 
ثم قال : ومن يضلل الله فما له من سبيل  ومن يخذله الله فلا يوفقه إلى الحق فما له من طريق إلى الحق[(١)](#foonote-١)، لأن الهداية والضلال بيده.

١ (ح): الجنة..

### الآية 42:47

> ﻿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [42:47]

ثم قال تعالى : استجيبوا لربكم من قبل أن ياتي يوم لا مرد له من الله  أي أجيبوا أيها الناس داعي[(١)](#foonote-١) ربكم واتبعوه وآمنوا به من قبل أن يأتيكم يوم لا شيء يرد مجيئه إذا جاء، وهو يوم القيامة. 
 مالكم من ملجأ يومئذ ومالكم من نكير  أي : ما لكم يوم القيامة معقل تلجؤون[(٢)](#foonote-٢) إليه مما نزل بكم، وما لكم من إنكار لما حل[(٣)](#foonote-٣) عليكم ولا تغيير[(٤)](#foonote-٤). 
قال مجاهد : مالكم من ملجأ  أي :( محرز،  وما لكم من نكير  أي من ناصر[(٥)](#foonote-٥). فيكون نكير بمعنى : ناكر، أو : منكر. 
وقيل : المعنى في  وما لكم من نكير  أي :( لا تنكرون ما وقفتم عليه من أعمالكم )[(٦)](#foonote-٦). 
قال الزجاج : معناه : ليس لكم مخلص[(٧)](#foonote-٧) من العذاب، ولا تقدرون أن تنكروا ما توقفون عليه من ذنوبكم، ( ولا ما )[(٨)](#foonote-٨) ينزل بكم من العذاب[(٩)](#foonote-٩).

١ (ت): داع..
٢ (ت): تجلئون..
٣ (ت): حلل..
٤ (ت): تعير..
٥ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٧ حيث ورد بلفظه، وجامع البيان ٢٥/٢٧، وجامع القرطبي ١٦/٤٧..
٦ قاله النحاس في إعرابه ٤/٩١..
٧ (ح): مخلصا..
٨ (ح): وما..
٩ انظر معاني الزجاج ٤/٤٠٢، وجامع القرطبي ١٦/٤٧..

### الآية 42:48

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ [42:48]

ثم قال تعالى : فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ  أي : فإن أعرض هؤلاء المشركون عما جئتهم به يا محمد من الحق فلم يؤمنوا به[(١)](#foonote-١) فدعهم، فإذا لم نرسلك إليهم رقيبا عليهم تحفظ[(٢)](#foonote-٢) أعمالهم، ما عليك إلا البلاغ لما أرسلت به إليهم، فإذا بلغت قضيت ما يجب عليك. 
ثم قال تعالى : وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة  أي : أغنيناه ووسعنا[(٣)](#foonote-٣) عليه فرح بها. 
 وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور  أيك وإن يصب الإنسان فقر، أو ضيق عيش، أو علة بما قدمت يداه من المعاصي – عقوبة له من الله عز وجل على فعله وعصيانه – جحد نعم الله سبحانه المتقدمة عنده ويئس من الخير. 
والتقدير، فإن الإنسان كفور، أي : جحود لنعم ربه، يعد[(٤)](#foonote-٤) المصائب ويجحد النعم. 
والإنسان هنا : واحد للجنس، يدل على الجمع، ولذلك قال : وإن تصبهم ، فَجَمَعَ[(٥)](#foonote-٥).

١ (ح): له..
٢ (ت): تحفظ عليهم..
٣ (ت): ووسعناه..
٤ (ت): بعدد..
٥ انظر إعراب النحاس ٤/٩١..

### الآية 42:49

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [42:49]

ثم قال تعالى : لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء  أي : لله سلطان السماوات والأرض يفعل في سلطانه ما يشاء ويخلق ما يشاء، فيهب لمن يشاء – من عباده – الذكور من الأولاد، ويهب لمن يشاء منهم الإناث، ويهب لمن يشاء منهم ذكورا وإناثا، ويمنع من يشاء من الولد. فيجعله[(١)](#foonote-١) أو يجعل امرأته عقيما. 
قال ابن عباس يهب لمن يشاء إناثا لا يولد له[(٢)](#foonote-٢) إلا الجواري، ويهب لمن يشاء الذكور لا ( يولد له )[(٣)](#foonote-٣) إلا الغلمان، أو يزوجهم ذكرانا وإناثا يولد له الجواري والغلمان، فذلك تزويجهم، وهو قول الحسن وقتادة والضحاك ومجاهد وغيرهم[(٤)](#foonote-٤).

١ (ت): أي..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ت): يلد..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٢٨ حيث لم يرد اسم الحسن وعوض بالسدي وابن زيد، وانظر جامع القرطبي الذي عوض قتادة بأبي عبيدة وأبي مالك ١٦/٤٨، وانظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٧ وفيه مجاهد فقط..

### الآية 42:50

> ﻿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [42:50]

وقال محمد بن ( الحنفية )[(١)](#foonote-١) وابن زيد في قوله ( أو يزوجهم )[(٢)](#foonote-٢) ذكرانا وإناثا، يعني التوأم، يخلق في البطن ذكرا وأنثى[(٣)](#foonote-٣) ويقال : رجل عقيم لا يولد له، وامرأة عقيم لا تلد، وريح[(٤)](#foonote-٤) عقيم لا تأتي بمطر ولا خير. 
ثم قال : إنه عليم قدير  أي : إن الله ذو علم بما[(٥)](#foonote-٥) خلق، وقدرة على خلق ما يشاء.

١ هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي أبو القاسم المشهور بابن الحنيفة، كان من الأبطال الأشداء في صدر الإسلام أمه خولة بنت جعفر الحنفية. ينسب إليها تمييزا له عن أخويه الحسن والحسين أبناء فاطمة الزهراء. توفي سنة ٨١ هـ.
 انظر طبقات ابن سعد ٥/٩١، وحلية الأولياء ٣/١٧٤ ت ٢٣٤، ووفيات الأعيان ٤/١٦٩ ت ٥٥٩..
٢ (ح): ويزوجهم..
٣ انظر إعراب النحاس ٤/٩١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٣٦، وجامع القرطبي ١٦/٤٨، فقد ورد فيها هذا القول عن ابن الحنفية فقط وأورده الطبري في جامع البيان ٢٥/٢٨ عن ابن زيد فقط..
٤ في طرة (ت)..
٥ (ح): لما..

### الآية 42:51

> ﻿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42:51]

ثم قال تعالى : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب ، أي : وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه ربه مشافهة، ولكن وحيا يوحي إليه كيف يشاء، إما إلهاما، وإما مع ملك مقرب، أو من وراء حجاب[(١)](#foonote-١) حيث يسمع كلامه ولا يراه كما فعل بموسى صلوات الله عليه. 
 أو يرسل رسولا  يعني : من الملائكة، كجبريل وشبهه. 
 فيوحي بإذنه ما يشاء  أي : فيبلغ الملك إلى البشر المرسل إليه بإذن الله عز وجل ما يشاء الله[(٢)](#foonote-٢) أن يبلغه إليه[(٣)](#foonote-٣) من أمره ونهيه وخبره وما أراد. 
وقال مجاهد  إلا وحيا ، أي : إلا أن يلقي ( في قلبه )[(٤)](#foonote-٤) ما يشاء، ويلهمه ما يشاء،  أو من وراء حجاب  كموسى،  أو يرسل رسولا  كجبريل إلى محمد عليهما السلام[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : معنى : إلا وحيا  كما أوحى إلى الأنبياء بإرسال جبريل وشبهه من الملائكة  أو من وراء حجاب  كما كلم موسى،  أو يرسل رسولا  – يعني : من البشر – إلى الناس كافة. 
وقال القتبي : إلا وحيا  : في المنام،  أو من وراء حجاب  كما كلم موسى  أو يرسل رسولا  أي ملكا[(٦)](#foonote-٦) إلى النبي من بني آدم فيبلغه عن الله ( ما يشاء )[(٧)](#foonote-٧) الله أن يبلغه. 
 إنه علي حكيم  أي : إن الله عز وجل لذو[(٨)](#foonote-٨) علو على كل شيء واقتدار، ذو حكمة في تدبيره خلقه. 
( وليس العلو في هذا وشبهه من المسافة إنما هو علو اقتدار، ورفعة حال وجلالة )[(٩)](#foonote-٩).

١ (ح): أو يكلمه من وراء حجاب..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ت): الله..
٤ (ت): ما في قلبه..
٥ انظر جامع القرطبي ١٦/٥٣..
٦ (ح): ملك..
٧ (ح): ما شاء..
٨ (ح): ذو..
٩ ساقط من (ت)..

### الآية 42:52

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [42:52]

ثم قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا  أي : كما أوحينا إلى سائر الرسل قبلك، كذلك أوحينا إليك رحمة من أمرنا : وحيا[(١)](#foonote-١)، وهو القرآن. 
قال قتادة : روحا : رحمة[(٢)](#foonote-٢). وقال السدي : روحا : وحيا[(٣)](#foonote-٣). وقال ابن عباس : هو النبوءة[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : المعنى : أوحينا / إليك ما تحيا به النفوس كما تحيا بثبات الروح فيها[(٥)](#foonote-٥)، وهو القرآن وما فيه من الإيمان والمواعظ. 
ثم قال تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان  أي : لم تكن يا محمد تدري أي شيء الكتاب، ولا أي شيء الإيمان للذين أعطيناكهما[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا  أي : ولكن جعلنا القرآن ضياء للناس يستضيء بنوره من يشاء الله عز وجل ومن يوفقه، ونوره هو : العمل بما فيه. 
ثم قال تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  أي : وإنك يا محمد لتهدي الناس وتدعوهم[(٧)](#foonote-٧) وترشدهم إلى طريق مستقيم، أي : إلى الحق والإسلام. 
وقرأ الضحاك وحوشب : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  بضم التاء وفتح الدال على ما لم يسم فاعله[(٨)](#foonote-٨).

١ فوق السطر في (ح)..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٢٨، وجامع القرطبي ١٦/٥٤..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٢٨، وجامع القرطبي ١٦/٥٤..
٤ انظر جامع القرطبي ١٦/٥٤..
٥ ساقط من (ت)..
٦ (ح): أعطيناكهم..
٧ (ت): وتدعيهم..
٨ قرأ (لتُهدَى) بضم التاء وفتح الدال: عاصم الجحدري وحوشب. انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٣٨، وجامع القرطبي ١٦/٦٠..

### الآية 42:53

> ﻿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [42:53]

ثم بين الصراط وفسره فقال : صراط الله الذي له ما في السموات  أي : طريق الله[(١)](#foonote-١) الذي دعا إليه عباده. 
وقال الضحاك : إلى صراط مستقيم، إلى دين ( مستقيم، دين )[(٢)](#foonote-٢) الله الذي له، وفي ملكه وقدرته وسلطانه جميع ما في السماوات وما في الأرض. 
ثم قال : ألا إلى الله تصير الأمور  أي : ترد أمور جميع الخلق إلى الله عز وجل يوم القيامة فيقضى بينهم بالعدل، وأمورهم ( أيضا في الدنيا )[(٣)](#foonote-٣) إلى الله سبحانه. وإنما خص ذكر يوم القيامة – هنا – لأنه يوم لا يدعي فيه أحد لنفسه شيئا ولا يتجبر فيه أحد، ولا يدعي[(٤)](#foonote-٤) أحد ملكا ولا سلطانا إلا الله سبحانه. 
والدنيا فيها الجبارون والملوك والمُدَّعُون الباطل، فلذلك خص ذكر يوم القيامة برجوع الأمور إليه تعالى ذكره، وإن كانت في الدنيا بيده وفي حكمه وقبضته وعن مشيئته تكون، لا إله إلا هو.

١ فوق السطر في (ت)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): في الدنيا أيضا..
٤ (ت): يدعا..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/42.md)
- [كل تفاسير سورة الشورى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/42.md)
- [ترجمات سورة الشورى
](https://quranpedia.net/translations/42.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
