---
title: "تفسير سورة الشورى - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/42/book/468"
surah_id: "42"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الشورى - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الشورى - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/42/book/468*.

Tafsir of Surah الشورى from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 42:1

> حم [42:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١و٢ قوله تعالى : حم   عسق ، قال بعضهم : حم  هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل : هو اسم من أسماء القرآن. وقال بعضهم : حم  أي قضى ما هو كائن، وقد ضعّف هذا القول ابن عباس رضي الله عنه. 
والصحيح من الأقوال أنه  حم  خبر لمبتدأ محذوف، و تنزيل الكتاب  \[ \[ خبر ثان \][(١)](#foonote-١)  من الله  صفة للكتاب، والتقدير : هذا  حم   تنزيل الكتاب \] \][(٢)](#foonote-٢) من الله العزيز العليم  \[ غافر : ١و٢ \]. 
وقال بعضهم في  عسق  : العين عبارة عن عذابه، والسّين عن المسخ، والقاف كناية عن القذف، يقول أصحاب[(٣)](#foonote-٣) هذا القول : تخرج عين من الأرض، فيها عذاب، ويُمسخ رجل في هذه الأمة بالبادية، فيقذفه الناس بالحجارة، والله أعلم. 
وقال بعضهم : وهو قول ابن عباس : حمسق على إسقاط حرف العين، ثم يقول : السين كل فرقة تكون، والقاف[(٤)](#foonote-٤) كل جماعة تكون، وذكر \[ أنه \][(٥)](#foonote-٥) كان يُعلم عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، حساب العين. 
وكذلك ذُكر في حرف ابن مسعود وأُبيّ رضي الله عنه حمسق بطرح[(٦)](#foonote-٦) العين. 
وقال بعضهم : العين عبارة عن العذاب، والسين عبارة عن : سيكون ذلك \[ والقاف عبارة عن الوقوع، أي قضى ما سيكون ذلك \][(٧)](#foonote-٧)، والله أعلم. 
وذُكر عن جعفر بن محمد بن عليّ رضي الله عنه :\[ أنه \][(٨)](#foonote-٨) قال : العين عبارة عن العدد والسّين عبارة عن : سيكون، ولم يُفسّر القاف، وقال : عجب، أو كلام نحوه، والله أعلم. 
وقال بعضهم : العين عبارة عن علمه، والسّين السلام، والقاف عبارة عن القدرة، وكذا محتمل. 
وجائز أن يكون كل حرف من هذه الحروف المقطّعة عبارة عن صفة من صفاته أو اسم من أسمائه على عادة العرب :\[ الاكتفاء بحرف \][(٩)](#foonote-٩) عن جميع الكلمة : فالحاء عبارة عن حِلمه وحكمته، والميم عبارة عن ملكه ومجده، والعين عبارة عن علمه، والسين عبارة عن سنائه وسؤدُده، والقاف عبارة عن قدرته وقوته، ويكون كل حرف من هذه الحروف عبارة عن اسم من أسمائه أو صفة من صفاته، وعبارة عن حكم من أحكامه. 
وهذا الذي ذكرنا كله على الإمكان والاحتمال، ولا يسع أن يحقق فيه التفسير أنه كذا، وأنه أراد كذا، لأنه من التشابه، وأنه من السر الذي لم يُطلع الله تعالى عليه أحدا إلا رسله عليهم الصلاة والسلام. 
١ في م: خبره..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: صاحب..
٤ في الأصل وم: والكاف..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من م، في الأصل: طرح..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: بالاكتفاء عن حرف عبارة..

### الآية 42:2

> ﻿عسق [42:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 42:3

> ﻿كَذَٰلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [42:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك  أي كما أوحى إليك فقد أوحى إلى الذين من قبلك مثله. 
ثم اختلف في قوله : كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك  قال بعضهم : أي كما أوحينا إليك بسورة  حم   عسق  بعينها فقد أوحينا بعين هذه الحروف إلى الذين من قبلك، وهي  حم   عسق  وقال بعضهم كما أوحينا إليك  حم   عسق  أوحينا إلى الذين من قبلك من الرسل بمعنى ذلك. 
عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ليس نبي إلا وقد أوحي إليه ب  حم   عسق  كما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ما ذكرنا.

### الآية 42:4

> ﻿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [42:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : له ما في السماوات وما في الأرض  ويُخرّج ذكر هذا في هذا الموضع على الوجوه :\[ أحدهما :\][(١)](#foonote-١) أي  له ما في السماوات وما في الأرض  شهود على ألوهيته ووحدانيته. 
والثاني : أن ما في السماوات والأرض وما فيها، له دلالات وحدانيته وربوبيّته. 
والثالث : له ما في السماوات وما في الأرض  أي كلهم عبيده ومُلكه فلا يحتمل أن يتخذ من ملكه وعبيده ما ذكروا من الولد والشريك والصاحبة وما قالوا ؛ إذ لا أحد يتخذ من عبيده وملكه ما ذكروا من الولد والشريك والصاحبة. فعلى ذلك يتعالى الله عن أن يكون له في مُلكه ما ذكروا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو العليّ العظيم  العلوّ والعظمة في الشاهد يكونان[(٢)](#foonote-٢) من وجوه ثلاثة :
أحدهما : العلوّ عبارة عن القهر والغلبة ؛ يقال : فلان عال، أي غالب وقاهر، والعظمة عبارة عن القدرة والمنزلة ونفاذ الأمر. 
والثاني : يكون العلوّ عبارة عن الكبرياء والسّؤدد، وكذلك العظمة. 
والثالث : العلوّ يكون عبارة عن الارتفاع في المكان، والعظمة عظمة في البدن والنفس، وهذا مما لا يكون فيه كثير[(٣)](#foonote-٣) منقبة وقدر، ولا شيء من ذلك، ولا يزيد ذلك في صاحبه ِرفعة ولا مرتبة، والله يتعالى عن الوصف بهذا. فإنما رجع الوصف له بالعلو والعظمة إلى الوجهين الأولين : السلطان والقدرة ونفاذ الأمر والمشيئة والكبرياء والغلبة. 
فأما ما رجع إلى الارتفاع في الأمكنة والعظمة في البدن فهو صفة الخلق[(٤)](#foonote-٤)، وهم الموصوفون بذلك، تعالى الله  عما يقولون علوا كبيرا  \[ الإسراء : ٤٣ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: تكون..
٣ في الأصل وم: كثرة..
٤ في الأصل وم: المخلوق..

### الآية 42:5

> ﻿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ ۚ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [42:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : تكاد السماوات يتفطّرن من فوقهن  يحتمل هذا وجهين :
أحدهما : تكاد السماوات يتفطّرن  لذنوب أهل الأرض وفسادهم وعِظم ما قالت الملاحدة في الله من الولد والشريك والصاحبة، كادت تتشقّق لذلك، وتتساقط، كقوله في آية أخرى : تكاد السماوات يتفطّرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هكذا   أن دعوا للرحمن ولدا  \[ مريم : ٩٠و٩١ \]. 
بيّن في هذه الآية أنها كادت تتفطّر وتنشق لماذا ؟ وهو دعواهم للرحمن ولدا. فلذلك يحتمل ههنا هذا المعنى، والله أعلم. 
والثاني : كادت تنشق لبكاء أهلها عليها وإشفاقك ورحمتك[(١)](#foonote-١) على أهل الأرض. 
ويحتمل تكاد تنشق لعظمة الرب وجلاله وعِظم سلطانه كقوله تعالى : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدّعا من خشية الله  \[ الحشر : ٢١ \] أخبر أنه لو جعل في الجبال والأرض والسماء من المعنى والتمييز ما جعل في البشر لكانت هذه الأشياء بالوصف الذي ذكر من الخضوع[(٢)](#foonote-٢) لربها، وهو كما ذكر في آية أخرى : وإن من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وإن منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله  \[ البقرة : ٧٤ \] يخبر عن شدة خضوع هذه الأشياء وخشوعها لربها وتذلّلها له وعناد الكفرة واستكبارهم وقلة خضوعهم وخشوعهم لربهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : تكاد السماوات يتفطّرن  لكثرة أهلها وازدحامهم فيها وعبادتهم لربهم على ما ذُكر في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم :( أطّت السماء وحق لها أن تئطّ ما من موضع قدم فيها إلا وملك فيها ساجد أو راكع أو قائم، يسبّح الله تعالى، ويصلي له ) \[ الترمذي ٢٣١٢ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : والملائكة يسبّحون بحمد ربهم  هذا يدل على أن ما ذكر من تفطّر السماء لعظم ما يقول الملاحدة فيه من الشريك والولد والصاحبة حين[(٣)](#foonote-٣) قال على إثره : والملائكة يسبّحون بحمد ربهم  أي الملائكة ينزهونه، ويُبرئونه، عما يقولون فيه، ويُثنون عليه بالثناء الذي يليق به/٤٨٨-ب/ ويصفونه بما هو أهله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويستغفرون لمن في الأرض  امتحنهم، جل، وعلا، بالتسبيح له والثناء عليه والاستغفار لأهل الأرض \[ على \][(٤)](#foonote-٤) ما ذكر. 
ثم قال بعضهم : إن قوله  ويستغفرون لمن في الأرض  منسوخ بقوله تعالى : فاغفر للذين تابوا  \[ غافر : ٧ \] لأن الأول عام لجميع أهل الأرض، والثاني خاص. لكن هذا بعيد محال : أن يستغفر الملائكة، ويطلبوا التجاوز من ربهم لمن يقول له بالشريك والولد والصاحبة. 
وإذا كان كذلك كان استغفارهم يرجع إلى المؤمنين خاصة على ما ذكر في آية أخرى : ويستغفرون للذين آمنوا  وبقوله : فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك  \[ غافر : ٧ \] فكان المراد منه العموم، ثم صار منسوخا بورود الخاص متراخيا، والله أعلم. 
ثم إن كان استغفارهم لجملة أهل الأرض على ما يقولون فهو عبارة عن طلب السبب الذي به تقع لهم المغفرة، وهو التوبة عن الشرك، والتوحيد. فيكون هذا سؤال التوحيد والهداية لتقع المغفرة لهم بذلك التجاوز، ويصيروا لذلك \[ أهلا \][(٥)](#foonote-٥). 
وعلى ذلك يُخرّج استغفار إبراهيم عليه السلام لأبيه أنه سؤال وطلب السبب الذي به تقع المغفرة، وأن يجعله أهلا لذلك. وكذلك أمر الرسل عليهم السلام قومهم بالاستغفار ربهم، وهو ما قال هود عليه السلام : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه  \[ هود : ٥٢ \] وقول نوح : استغفروا ربكم إنه كان غفارا  \[ نوح : ١٠ \] لا يحتمل أن يقولوا لهم : اطلبوا واسألوا ربكم السبب الذي به تقع المغفرة لكم، وهو التوبة عما هم فيه، واختيار الهداية والرشد لأنفسهم ليكونوا لذلك أهلا. 
فعلى ذلك يُخرّج استغفار الملائكة إن كان لجملة أهل الأرض على ما يقول بعض أهل التأويل. 
وعلى هذا لا حاجة إلى النسخ، ولا يحتمله.

١ في الأصل وم: و رحمة..
٢ من م، في الأصل: الخصوص..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:6

> ﻿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [42:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء  يحتمل قوله : أولياء  الأصنام التي عبدوها دون الله كقوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين  \[ آل عمران : ٢٨ \] وقوله تعالى : لا تتخذوا عدوّي وعدوّكم أولياء  \[ الممتحنة : ١ \] وقوله تعالى : إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله  \[ الأعراف : ٣٠ \]. 
وقوله تعالى : الله حفيظ عليهم  يُخبر أنه لا عن غفلة وجهل منه يعملون ما يعملون، ولكنه حفيظ عليهم وعلى أعمالهم، لكنه يؤخر ذلك عنهم لحكمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما أنت عليهم بوكيل  يحتمل وجهين : أحدهما : وما أنت عليهم بوكيل  أي لا تؤاخذ أنت بمكانهم كقوله : فإنما عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمّلتم  \[ النور : ٥٤ \]. 
والثاني : وما أنت عليهم بوكيل أي بمسلّط عليهم ولا حفيظ. إنما أنت رسول. فعليك البلاغ كقوله تعالى :{ إن عليك إلا البلاغ  \[ الشورى : ٤٨ \] وقوله : ما على الرسول إلا البلاغ  \[ المائدة : ٩٩ \] والله أعلم.

### الآية 42:7

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [42:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا  ليكون أقرب إلى الفهم، وأولى أن يكون حجة عليهم، وأبلغ في الحجاج لأنه ذكر فيه الأنباء السالفة والأخبار المتقدمة باللسان العربي غير لسان تلك الأنباء ومن غير أن يختلف إلى أحد من أهل ذلك اللسان \[ ولو اختلف \][(١)](#foonote-١) لتُوهّم العلم منهم بلسانهم والنقل بلسانه[(٢)](#foonote-٢) نفسه. فدلّ أنه إنما عرف \[ ذلك \][(٣)](#foonote-٣) والله أعلم. 
وقوله تعالى : لتُنذر أمّ القرى ومن حولها  أي لينذر أهل أم القرى وأهل من حولها من القرى. ثم تحتمل تسمية مكة أمّ القرى وجوها ثلاثة :
أحدها : سمّاها أمّ القرى لما منها دُحيت سائر الأرضين والقرى. 
والثاني : سمّاها أمّ القرى لأنها أول بيت وضع للناس، وأول بناء بني في الأرض، فسمّها لذلك أمّ القرى، والله أعلم. 
والثالث : سمّاها أمّ القرى لما على الناس أن يؤمّوها، ويقصدوها بالزيارة، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما بُعث رسولا \[ بُعث \][(٤)](#foonote-٤) فيها، فإليها يُؤمّ، ويقصد، بالدعوة أول ما[(٥)](#foonote-٥) يُؤمّ، ويُقصد. ثم من بعد ذلك يُؤمّ إلى سائر القُرى والبلدان، ويقصد، والأم القصد، ومنه أُخذ التيمم. ولذلك سمّاها أمّ القرى، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتُنذر يوم الجمع  أي وتنذر بيوم الجمع. ويحتمل أن يكون قوله : وتُنذر يوم الجمع  أي تنذر بالقرآن  يوم الجمع لا ريب فيه . 
وقوله تعالى : فريق في الجنة وفريق في السعير  قد بيّن الله تعالى السبيلين جميعا على الإبلاغ، وبيّن عاقبة كل سبيل إلى ما يُفضي من سلكها، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: بلسان..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: مما..

### الآية 42:8

> ﻿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة  يُخبِر أن عنده من اللطائف والقدرة ما لو شاء لجعلهم جميعا أمة واحدة وعلى دين واحد، وهو ما قال : ولولا أن يكون الناس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سُقُفا من فضة  الآية \[ الزخرف : ٣٣ \] فلو جعل ذلك لأهل التوحيد لكانوا جميعا \[ على دين الإسلام على ما أخبر على أنه لو كان ذلك مع أهل الكفر لكانوا جميعا[(١)](#foonote-١) أهل كفر. 
ثم قوله تعالى : ولو شاء الله لجعلهم أمّة واحدة  لا[(٢)](#foonote-٢) يحتمل مشيئة الجبر والقسر على ما يقوله المعتزلة لوجوه :
أحدها : لما يكون الإيمان في حال الجبر والقهر لأنه لا صنع لهم في ذلك، ولا اختيار لهم. 
والثاني : أن كل أحد بشهادة الخِلقة مؤمن موحّد لله تعالى. ثم لم يصيروا بذلك مؤمنين. فعلى ذلك بالجبر والقهر ؛ إذ في الحالين ليس فعل المؤمن إنما هو فعل غيره. فدل أنه أراد أن يُشاء منهم ما يكونون[(٣)](#foonote-٣) مختارين في الإيمان لا مجبورين. 
والثالث : أن الإيمان بالجبر والقهر مما لا يعرفه الناس، ولا يطلق عليه اسم الإيمان في العُرف، وقد وعدهم الإيمان، وجعل الدين واحدا. وهذا عند التعارف ينصرف إلى ما يوجد منهم عن طوع واختيار لا بالجبر والقهر، فتكون الآية منصرفة إلى المعهود عند الناس إلى ما هو الأصل في الكلام، والله المُوفّق. 
وعندنا أراد به مشيئة الاختيار، وأخبر أن عنده من اللطائف ما لو أعطى الكل لآمنوا جميعا عن اختيار. 
لكنه لم يُعطهم ولم يشأ، لِما علم منهم أنهم لا يرغبون فيه، ولا يختارون ذلك. ولكن إنما يختارون ضد ذلك ونقيضه. لذلك لم يشأ لهم، وإنما يشاء لمن علم أنه يختار ذلك فضلا. 
وقوله تعالى : ولكن يُدخل من يشاء في رحمته  يخبر أن \[ من \][(٤)](#foonote-٤) أعطى ذلك يعطيه رحمة منه وفضلا، لا أنهم يستوجبون ذلك منه، ويستحقون عليه، والله الموفّق. 
ثم إن الله تعالى سمّى الإيمان مرة رحمة بقوله : ولكن يدخل من يشاء في رحمته  ومرة سمّاه منّة بقوله : ولكن الله يمنّ على من يشاء  \[ إبراهيم : ١١ \] وبقوله : بل الله يمُنّ عليكم أن هداكم  الآية \[ الحجرات : ١٧ \] فلو كان الإيمان يقوم بالذي يكون الكفر من القدرة، ولم يكن من الله تعالى إلى المؤمنين إلا وقد كان مثله إلى الكافر على ما يقوله المعتزلة : إن الإيمان إنما يكون بالذي يكون الكفر، لم يكن لتسميته هذا نعمة ورحمة وتسمية الكفر ضده معنى، والله الموفّق. 
وبعد فإنه لو كان على ما يقوله المعتزلة لكان ما ذكر من النعمة والمنّة والرحمة، إنما يكون بالخلق منهم لا بالله تعالى ومنه. 
دل أن عنده لطائف، من أعطى تلك اللطائف آمن، واهتدى، ومن لم يُعط إياها لم يؤمن، وقد أعطى المؤمن تلك، ولم يُعط الكافر. لذلك كان ما ذكرنا، والله الموفق. 
ثم في تخصيص أمّ القرى ومن حولها بالنذارة وجوه :
\[ أحدها : ما \][(٥)](#foonote-٥) ذكر في آية أخرى أنه نذير للعالمين جميعا بقوله : ليكون للعالمين نذيرا  \[ الفرقان : ١ \] فإذا كان مبعوثا إلى جميع العالم لا إلى بعض دون بعض كما كان/٤٨٩-أ/ بعث[(٦)](#foonote-٦) الأنبياء عليهم السلام فلا بد أن يكون لتخصيص أمّ القرى ومن حولها معنى وحكمة. 
\[ والثاني : ما \][(٧)](#foonote-٧) يحتمل أن يكون لأهل مكة طمع في شفاعته، وإن لم يتّبعوه، إما بحق القرابة والاتصال وإما بحق الأيادي، ولمن[(٨)](#foonote-٨) حولهم بحق الجوار. فذكر تخصيصهم بالإنذار بيوم الجمع حتى يزول طمعهم بدون الاتباع. والنزوع[(٩)](#foonote-٩) عن الشرك إذ ذلك \[ لا يزول \][(١٠)](#foonote-١٠) بمطلق الإنذار لما عندهم، وفي[(١١)](#foonote-١١) زعمهم أن المراد في ذلك غيرهم لما لهم من زيادة سبب الوسيلة معه. 
والثالث[(١٢)](#foonote-١٢) : أن يُنذر هؤلاء ومن ذكر شفاها ومن بعُد منهم خبرا، أو \[ أنه \][(١٣)](#foonote-١٣) خص هؤلاء بحق البداية ثم الأقرب[(١٤)](#foonote-١٤) فالأقرب. 
وعلى ذلك يخرّج قوله تعالى : وأنذر عشيرتك الأقربين  \[ الشعراء : ٢١٤ \] على الوجوه التي ذكرنا. 
وقوله سبحانه وتعالى : والظالمون ما لهم من وليّ ولا نصير  أي ما لهم من وليّ يشفع ولا نصير ينصر، ويمنعهم من عذاب.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: يكون..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: أن..
٦ في الأصل وم: بعض..
٧ في الأصل وم: أحدها لما..
٨ في الأصل وم: ومن..
٩ من م، في الأصل: والنزول..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: والثاني..
١٣ ساقطة من الأصل وم..
١٤ في الأصل وم: بالأقرب..

### الآية 42:9

> ﻿أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۖ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [42:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : أم اتخذوا من دونه أولياء  أي أربابا. والله هو الولي، أي هو الرب  وهو يُحيي الموتى  وقد عرفوا أن الإحياء إنما يكون بالله تعالى لا بالأصنام التي عبدوها، وإن كانوا ينكرون البعث والإحياء بعد الموت فلو عرفوا أنه \[ لو \][(١)](#foonote-١) كان إنما بالله تعالى لا بالأصنام التي عبدوا دونه،  وهو على كل شيء قدير  ظاهر قد تقدم ذكره.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 42:10

> ﻿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ [42:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله  يحتمل قوله : وما اختلفتم فيه من شيء فحُكمه إلى الله  وجوها :
أحدها : في القرآن. 
والثاني : في رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
والثالث : في الدين. 
فإن كان اختلافهم في القرآن فقوله : فحكمه إلى الله  في ما أقام من الحُجج والبراهين أنه من الله، ومن عنده جاء حين[(١)](#foonote-١) عجِزوا عن إتيان مثله أو مقابلة شيء يوازيه. 
وإن كان اختلافهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم \[ أنه رسول \][(٢)](#foonote-٢) أو ليس برسول، فقد أقام من الدلائل والبراهين ما يدل على رسالته ونبوّته سمعيات وعقليات ما لا يتعرّض لردّها إلا من كابر عقله، وعاند لبّه. 
وكذلك لو كان اختلافهم في الدين فقد أقام ما يعلم كل ذي عقل ولبٍّ أنه هو الصواب، وأن غيره من الأديان ليس بحق. 
وقال بعض أهل التأويل في قوله : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله  أي إلى كتاب الله كقوله : فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول  \[ النساء : ٥٩ \] أي إلى كتاب الله. 
لكن هذا لا يصح لأن قوله : فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول  إنما هو في المؤمنين إذا وقع بينهم الاختلاف في شيء من الأحكام يرد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وأما قوله تعالى : وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله  إنما هو مُحاجّة الكفرة، فهو من غير ذلك المعنى، إذ هم لا يعتقدون كونه حجة، وإنما يُرجع إلى دليل آخر عقلي. 
وقوله تعالى : ذلكم الله ربي  أي ذلك الذي يفعل هذا هو ربي  عليه توكّلت  في كل أمري  وإليه أُنيب  بالطاعة. 
ويحتمل أن يكون اختلافهم الذي ذكر، هو اختلافهم في الله تعالى كقوله : والذين يُحاجّون في الله  \[ الشورى : ١٦ \] وقوله تعالى : ذلكم الله ربي  أي ذلكم الذي اختلفتم فيه هو ربي  عليه توكّلت  أي عليه اعتمدت  وإليه أنيب  أي إليه أرجع.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 42:11

> ﻿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [42:11]

الآية ١١ ثم نعته، فقال : فاطر السماوات والأرض  وقال في موضع آخر : الحمد لله فاطر السماوات والأرض  \[ فاطر : ١و. . . \] وفي موضع آخر : خلق السماوات والأرض  \[ الأنعام : ١و. . . \] وقال في موضع آخر : بديع السماوات والأرض  \[ البقرة : ١١٧ \]. 
قال بعض الباطنية : المُبدع هو الذي يُنشئ الأشياء لا من شيء. والخالق هو الذي ينشئ الشيء من شيء ومن لا شيء. والفاطر هو الذي يُنشئ من شيء، أو نحوه من الكلام. 
وعندنا أن هذه الأسماء، وإن اختلفت ألفاظها، وافترق اشتقاقها ومأخذها، فهي في المعاني واحدة. والإبداع[(١)](#foonote-١) هو الإنشاء بلا احتذاء سبق، والخلق هو الإنشاء والتقدير. لكن غيره لا يجوز أن يسمّى خالقا لأنه لا يقدر على تقدير شيء إلا على شاهد عاينه، ورآه. والفاطر كأنه مأخوذ من الشق، يشق الشيء، ويخرُج منه أشياء. كله خلق، وفاعله خالق على الحقيقة، وهو الله تعالى، وبالله القوة والتوفيق. 
وقوله تعالى : جعل لكم من أنفسكم أزواجا  \[ يحتمل وجوها :
أحدها \][(٢)](#foonote-٢) : أي جعل من نفس آدم وحواء عليهم السلام أزواجا نسبنا جميعا \[ إليهما، لأنهما الأصل، وإنا جميعا \][(٣)](#foonote-٣) إنما كنا من ذلك الأصل، وهو كنسبته إيانا إلى التراب بقوله : خلقكم من تراب  \[ الروم : ٢٠و٠٠ \] وإنما خلق أصلنا من التراب، لكنه نسبنا إليه لما منه كنا جميعا. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : جعل لكم من أنفسكم أزواجا  أي من نفس آدم وحوّاء، ونسبنا إليهما لما منهما كنا جميعا، والله أعلم. 
والثاني يقول : جعل بعضكم من بعض أزواجا أي حلائل، أي خلق الإناث من الرجال والرجال من الإناث، وهو ما ذكر في آية أخرى : خلق لم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها  الآية \[ الروم : ٢١ \]. 
والثالث : أي جعل لكم من مثل خلقكم أزواجا أي أصنافا وأشكالا، جعل الخلق[(٤)](#foonote-٤) كله ذا أشكال وأمثال وذا أزواج. 
وكذلك يخرّج قوله : ومن الأنعام أزواجا  على وجهين :
أحدهما : يقول، والله أعلم : إنه جعل الأنعام أيضا ذات أزواج وأشكال. 
والثاني : جعل منها الذكور والإناث أيضا كما جعل من البشر. 
وقوله تعالى : يذرَؤُكم فيه  اختلف في تأويل قوله : يذرؤُكم  والمراد بقوله  فيه  : أن الهاء كناية عن ماذا ؟ قال بعضهم  يذرؤُكم  أي يُكثركم، وقيل : يُنشئكم  فيه  وقيل : يرزقكم  فيه  ويعمركم، وقيل : يخلُقكم. 
وأما قوله : فيه  \[ فقد \][(٥)](#foonote-٥) قال بعضهم : يجيء قوله : فيه  أي فيها كناية عن الأنعام. وكذلك ذُكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه ويذرؤُكم فيها أي في الأنعام لما جعل للبشر فيها من أنواع المنافع. 
وأما من قرأ  يذرؤكم فيه  بغير الألف فهو يجعله كناية عن العالم. كأنه يقول : يذرؤكم فيه  أي يخلقكم في العالم، ويُكثركم فيه، ويعيّشكم ويعمّركم. 
وقال بعضهم : يذرؤكم  أي يُكثّركم في هذا التزويج الذي جعل بينكم، أي يكثّركم بسبب هذا التزويج \[ ولولا هذا التزويج \][(٦)](#foonote-٦) لم يكثر الناس. 
وجائز أن يكون قوله : فيه  كناية عن التدبير ؛ يقول : يذرؤكم فيه  يخلقُكم فيه نسلا بعد نسل كقوله تعالى : ذرأكم في الأرض  \[ المؤمنون : ٧٩ \] وهو قول القتبيّ وأبي[(٧)](#foonote-٧) عوسجة. 
وقوله تعالى : ليس كمثله شيء  الآية : يستدل بعض أهل التشبيه بأن له مثلا بقوله تعالى : ليس كمثله شيء  يقولون : لو لم يكن له مثل لم يذكر كاف التشبيه حين[(٨)](#foonote-٨) قال : ليس كمثله شيء  لكن نفى مثليّة الأشياء عن مثله، فيكون فيه إثبات مثل له، لا يشبه سائر الأشياء سواه، أو كلام نحو هذا. 
وعندنا قوله تعالى : ليس كمثله شيء  أي ليس مثله شيء، والكاف قد تُزاد في الكلام. 
وقال بعضهم : أي ليس كَهُوَ شيء، والعرب قد تقيم المثل مُقام النفس. وأصله أن الخَلْق ذو أعداد، وكل ذي عدد له أشكال وأمثال من حيث العدد. 
والأصل في ذلك أن الخَلْق، وإن كانوا ذوي[(٩)](#foonote-٩) أمثال وأشكال وأشباه فليس يشبه بعضهم بعضا من جميع الوجوه وكل الجهات. ولكن إنما يشبه بعضهم بعضا \[ بوجه من الوجوه \][(١٠)](#foonote-١٠) أو بصفة أو بجهة أو بنفس، ثم صار بعضهم أمثالا لبعض وأشباها بتلك الجهة وبذلك الوصف. 
فدلّ أن الله تعالى ليس يُشبه الخَلْق، ولا له مثال منهم بوجه من الوجوه، ولا له شبيه منهم : لا ما يرجع إلى النفس \[ ولا ما يرجع إلى الصفة \][(١١)](#foonote-١١) وهو يتعالى عن جميع معاني الخلق وصفاتهم. 
ودلّ قوله تعالى : ليس كمثله شيء  أنه شيء لأنه نفى عن نفسه المثليّة، ولم ينف الشيئية. 
لكن يقال :/٤٧٩-ب/ شيء لا كالأشياء، ينفي عنه شِبه الأشياء. والشيء إثبات، وفي الإثبات توحيد. ولو لم يكن شيئا لكان يقول : ليس هو شيئا[(١٢)](#foonote-١٢). دل أنه ما ذكر. 
وقوله سبحانه : وهو السميع البصير  ذُكر في غير موضع، والله الموفّق.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: الخلائق..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وأبو..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: ذا..
١٠ في الأصل وم: من جميع الوجوه أو بوجه..
١١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: شيء..

### الآية 42:12

> ﻿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [42:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : له مقاليد السماوات والأرض  كقوله[(١)](#foonote-١) في آية أخرى : وعنده مفاتح الغيب  \[ الأنعام : ٥٩ \] وقوله : ولله خزائن السماوات والأرض  \[ المنافقون : ٧ \] وقوله : بيده ملكوت كل شيء  \[ المؤمنون : ٨٨ ويس : ٨٣ \] ونحو ذلك من الآيات فيها ذكر المفاتح والمقاليد والخزائن التي أضافها إلى نفس. 
ثم لم يفهم الخَلق من المفاتح المُضافة والمقاليد والخزائن ما يفهم لو أضيف إلى الخلق، بل فهموا من المفاتح المُضافة إلى الخَلق والمقاليد المنسوبة إليهم معنى، لم يفهموا ذلك المعنى من المفاتح والمقاليد المُضافة إلى الله تعالى، فما ينبغي أن يفهموا[(٢)](#foonote-٢) من قوله تعالى : بيده ملكوت كل شيء  وقوله تعالى : بل يداه مبسوطتان  \[ المائدة : ٦٤ \] وقوله تعالى : لِما خلقت بيديّ استكبرت  \[ ص : ٧٥ \] ونحو ذلك ما يفهموه من اليد المضافة إلى الخلق، لكنه ذكر المفاتح والمقاليد، وأضافها إلى نفسه، لأن كل محجوب ومستور عن الخلق في ما بينهم إنما يوصلهم إلى ذلك المحجوب والمستور عنهم بالمفاتح والمقاليد التي ذكر. 
فعلى ذلك ما أضاف إلى نفسه من اليد وغيرها لما باليد يُبسط في الشاهد، وبها يُمنع، وبها يُكتسب، ويُفعل ما يُفعل، فأضاف إلى نفسه ما به يكون في الشاهد من الفعل والبسط والمنع كناية عن هذه الأفعال، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : يبسُط الرزق لمن يشاء ويقدر  فيه دلالة نقض المعتزلة لأن الرزق المذكور يحتمل وجوها : أحدها : ما ذكر في قوله تعالى : وفي السماء رزقكم وما توعدون  \[ الذاريات : ٢٢ \] وهو المطر. 
والثاني : الأملاك التي يكتسبون. 
والثالث : المنافع التي جعل لهم. 
ثم الإشكال أن الأملاك التي تكون لهم والمنافع التي ينتفعون بها، وجُعلت لهم، إنما تكون بأسباب واكتساب منهم، ثم أضاف ذلك في البسط والتقتير حين[(٣)](#foonote-٣) قال : يبسُط الرزق لمن يشاء ويقدر . دل أن لله تعالى في ذلك صنعا وتدبيرا، وهو أن خلق اكتسابهم وأسبابهم التي بها يُوصل إليهم الرزق. 
وقوله تعالى : إنه بكل شيء عليم  تقدم.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: يفهموه..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 42:13

> ﻿۞ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ [42:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا  الدين \[ الذي \][(١)](#foonote-١) يُذكر، ويراد به، الجزاء، وهو قوله تعالى : ملك يوم الدين  \[ الفاتحة : ٣ \] أي يوم الجزاء، أو يُذكر، ويراد به الحكم كقوله تعالى خبرا عن يوسف عليه السلام : ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك  \[ يوسف : ٧٦ \] أي في حكم الملك، ويُذكر، ويراد به المذهب والمعتقد كقوله تعالى : لكم دينكم ولي دين  \[ الكافرون : ٦ \] وقوله تعالى : إن الدين عند الله الإسلام  \[ آل عمران : ١٩ \] فكان المعنى من قوله تعالى : شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا  هو المذهب، وما يُعتقد. 
وقد ذكر الدين مُعرّفا بالألف واللام، وإنه للجنس، فيكون كأنه قال : شرع لكم من الأديان جملة الدين الذي وصّى به نوحا ومن ذكر من الأنبياء، وهو التوحيد لله تعالى والعبادة له، والأنبياء والرسل جميعا إنما بُعثوا للدعاء إلى توحيد الله وجعل العبادة له، وإن اختلفت شرائعهم وأحكامهم، وذلك قوله : لكل جعلنا منكم شِرعة ومنهاجا  \[ المائدة : ٤٨ \]. 
ومن الناس من يكون  شرع لكم من الدين  ويجعل  من  صلة زائدة فيه، أي شرع لكم الدين الذي  وصّى به نوحا  ومن ذكر، والوجه فيه ما ذكرنا. 
فإن قيل :\[ ما \][(٢)](#foonote-٢) معنى تخصيص نوح ومن ذكر من ذكر الأنبياء عليهم السلام والكل بُعثوا للدعاء إلى هذا الدين، وقد وصّى الكل بهذا الدين ؟ فنقول \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) قال بعضهم : إنما خصّ نوحا ومن ذكر بهذا لأن التحليل والتحريم لم يكن قبل زمن نوح عليه السلام وإنما جاء ذلك في زمن نوح، لذلك خصّ نوحا بما ذكر. 
ويحتمل أن يكون ذكر هؤلاء لا تخصيصهم بذلك من بين الأنبياء، ولكن ذكر بعضا ههنا، وترك ذكر البعض ليس أنه شرع له ما وصّى به نوحا ومن ذكر من الأنبياء، ولم يشرع له ما وصّى به غيرهم، بل شرع ما وصّى به هؤلاء وغيرهم من الدين كقوله تعالى : فبهُداهم اقتده  \[ الأنعام : ٩٠ \] ذكر بعض هؤلاء وغيرهم، ثم أمره أن يقتدي بما هم عليه. 
دلّ أن ذكر البعض في موضع ليس للتخصيص كما ذكر البعض في موضع آخر والكل في موضع آخر، والله أعلم. 
ويحتمل تخصيص هؤلاء بالذكر لمعنى لم يُطلعنا الله على ذلك كما خص إبراهيم بالصلاة عليه على ما أمرنا به النبي صلى الله عليه وسلم كقوله :( كما صلّيت على إبراهيم ) \[ البخاري ٣٣٧٠ ومسلم ٤٠٥ \] لمعنى لم يُطلعنا على ذلك. والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تتفرّقوا فيه  يحتمل وجهين :
أحدهما : ولا تتفرّقوا فيه  أي في عبادة الله تعالى، أي اعبدوه جميعا. 
والثاني : ولا تتفرّقوا فيه  أي الدين الذي ذكر، وهو التوحيد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كبُر على المشركين ما تدعوهم إليه  أي عظُم عليهم دعاؤكم إلى التوحيد وعبادة الله وحده. 
وقوله تعالى : الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من يُنيب  هذا ينقُض على المعتزلة لأنه تعالى أخبر أنه يجتبي إليه من يشاء. ولو كان على ما يقوله المعتزلة : إنه قد أعطى الكافر جميع ما أعطى المؤمن، فالمؤمن حين[(٤)](#foonote-٤) صار مجتبى مصطفى مختارا إنما كان مما[(٥)](#foonote-٥) يفعله لأمر الله تعالى. وقد أخبر أنه هو يجتبي من يشاء، وهو يهديه، فبطل قولهم. 
وقوله تعالى : ويهدي إليه من يُنيب  أي هو يهدي من يطلب منه ما به يكون الهدى، وهو التوفيق، أي من[(٦)](#foonote-٦) لم يطلب منه ذلك، ولم يسأل، فإنه لا يهديه[(٧)](#foonote-٧) ولا يُوفّقه. 
وقال بعضهم : ويهدي إليه من ينيب  تفسير قوله تعالى : الله يجتبي إليه من يشاء  أي يجتبي للهداية من يُنيب إليه. فأما من لم يُنب إليه فلا يجتبيه للهداية. لكن المراد من الهداية ههنا ليس هدى البيان لأن هدى البيان قد كان عامّا لمن أناب إليه، ومن لم يُنب. ولكن الهدى ههنا هو هدى الرحمة وهدى النعمة والمنّة. 
سمّى التوحيد والإيمان مرة رحمة كقوله تعالى : ولكن يُدخل من يشاء في رحمته  \[ الشورى : ٨ \] وسمّاه نعمة كقوله  صراط الذين أنعمت عليهم  \[ الفاتحة : ٧ \] وسماه مِنّة كقوله تعالى : بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإيمان  \[ الحجرات : ١٧ \] وسماه نورا كقوله : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه  \[ الزمر : ٢٢ \]. فلذلك قلنا : إن الهدى المذكور ههنا ليس هو هدى البيان، ولكن سواه، والله اعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: منه..
٦ في الأصل وم: ما..
٧ في الأصل وم: يهدي به..

### الآية 42:14

> ﻿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [42:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : وما تفرّقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم  هذا يُخرّج على وجوه :
أحدها : أي أنهم تفرّقوا في رسول الله محمد، عليه أفضل الصلاة، بعد ما جاءهم العلم في كُتبهم أنه رسول لما كانوا يجحدون بعثه وصفته في كتبهم. لكنهم اختلفوا، وتفرّقوا، فآمن بعضهم به على \[ ما وجدوا \][(١)](#foonote-١) في كتبهم، وكفر بعض، وحرّفوا ما في كُتبهم من بعثه وصفته، والله أعلم. 
والثاني : أي تفرّقوا في ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين إلا من بعد ما جاءهم العلم أن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي وصّى به نوحا ومن ذكر من الأنبياء عليهم السلام. 
\[ والثالث \][(٢)](#foonote-٢) : أي ما تفرّقوا في الإيمان بالرسل والكفر بهم  إلا من بعد ما جاءهم /٤٩٠-أ/ العلم  أنهم على الحق وأنهم رسل الله مبعوثون إليهم، فتفرّقوا، فآمنوا بالبعض وكفروا بالبعض  بغيا بينهم . 
\[ الرابع \][(٣)](#foonote-٣) : أي  وما تفرّقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم  أن الفرقة ضلالة وهلاك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بغيا بينهم  يحتمل حسدا بينهم لما قيل : إنهم كانوا مؤمنين به قبل أن يُبعث لما وجدوا بعثه وصفته في كتبهم ظنا منهم أنه سيُبعث[(٤)](#foonote-٤) منهم : فلما بُعث من غيرهم حسدوه، وكفروا به، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : بغيا بينهم  أي عدوانا وظلما يكون في ما بينهم ذلك التفرّق. 
وقوله تعالى : ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقُضي بينهم  أي  ولولا كلمة سبقت من ربك  في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، وإلا كانت الكلمة منه في تعجيل العذاب بهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم  أي إن الذين أعطوا الكتاب من بعد الرسل الذين ذكر  لفي شك منه مريب  أخبر أنهم كانوا في شك بما جاء به الرسل، لكنهم لم يُعذَروا في شكّهم لما تركوا النظر والتفكّر في ذلك. 
ولو نظروا في ذلك وتفكّروا فيه، لوقع ذلك لهم، وبان الحق، فلم يُعذروا في ذلك لأنه منهم كان ذلك الشك والريب. ولو تفكّروا، ونظروا لتجلّى لهم.

١ في الأصل: وجده، في م: ما وجده..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..
٣ في الأصل وم: ويحتمل..
٤ في الأصل وم: بعث..

### الآية 42:15

> ﻿فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [42:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : فلذلك فادع واستقم كما أُمرت  اختُلف في قوله : فلذلك فادع واستقم  :
عن ابن عباس رضي الله عنه :\[ أنه قال \][(١)](#foonote-١) أي فبهذا القرآن الذي أُنزل إليك فادع. وكذا قال قتادة : فبهذا القرآن فادع. وقيل : فلذلك وعد أن ينزل عليك، فادعُ. 
وقال بعضهم : أي وإلى ذلك الكتاب فادع. وقيل : فإلى التوحيد الذي بُعث الرسل إلى الدعاء إليه فادع إليه، أي ادع إلى التوحيد الذي لأجله بُعث الرسل، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : واستقِم كما أمرت  دليل على أنه كان قد سبق له الأمر بالاستقامة. 
ثم يحتمل ما ذكر من الاستقامة التي أمر بها، هو تبليغ الرسالة إليهم. ويحتمل العبادة له والطاعة، ويحتمل الاستقامة في التوحيد له ودعاء الخلق إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تتّبع أهواءهم  أي في ترك الدعاء إلى التوحيد ؛ إذ هو هوى الكَفَرة أن يترك هو الدعاء إلى التوحيد. ويحمل أنه نهى عن إجابته إياهم في ما دعوا هم ؛ إذ هوى الكفرة أن يُجيبهم في ما دعوا هم إليه من الشرك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب  أمره بأن يُخبِر مؤمن بجميع الكتب التي أنزل الله ليوافقوه في الإيمان بجميع الكتب \[ لأن \][(٢)](#foonote-٢) أولئك الكفرة كانوا يؤمنون ببعض الكتب، ويكفرون ببعض. 
وقوله تعالى : وأُمرت لأعدِل بينكم  أي أن أكون عدلا في ما بينكم، أي يسوّي بينهم، ثم نعت الذي كان يدعوهم إلى \[ توحيده، بقوله \][(٣)](#foonote-٣) وهو قوله : الله ربنا وربكم . 
وقوله تعالى : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : على المنابذة كقوله : لكم دينكم ولي دين  \[ الكافرون : ٦ \] وإنما يُقال هذا بعد ما تبلغ[(٤)](#foonote-٤) الحُجج غايتها، والحِجاج نهايته، فلم ينجع ذلك فيهم، وأيِس[(٥)](#foonote-٥) منهم. 
والثاني : يقول : إنا لا نُؤاخَذ بأعمالكم، ولا أنتم تُؤاخَذون بأعمالنا \[ كقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦)  فإنما عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمّلتم  \[ النور : ٥٤ \] ونحوه. 
وقوله تعالى : لا حجة بيننا وبينكم  يحتمل  لا حجّة بيننا وبينكم  أي لا حجّة بقيت في ما ادّعيتُ، ودعوتُكم إليه إلا وقد أقمتُها عليكم، أي لم تبق حجة في ذلك إلا وقد أقمتُها. ويحتمل أن يقول : لا حجة بيننا  أي لا حجة ولا خصومة بيننا بل ما بلغ الأمر ما بلغ. 
ثم قال : الله يجمع بيننا  في الآخرة  وإليه المصير .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: التوحيد وهو قوله..
٤ في الأصل وم: انتهت..
٥ في الأصل وم: وأيسوا..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:16

> ﻿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : والذين يُحاجّون في الله من بعد ما استُجيب له حُجّتهم داحضة عند ربهم . قال بعضهم : إن أهل الكفر قالوا للمؤمنين : إن دينكم الإسلام إنما كان ما دام محمد بين أظهركم، وما دام حي، فإذ مات فتصيرون أنتم ومن تبع الإسلام إلى ديننا، أو كلام نحوه. أو كلام نحوه. فنزل لقولهم ذا قوله : والذين يُحاجّون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم . وقال بعضهم : إن اليهود قدِموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا للمؤمنين : إن ديننا أفضل من دينكم لأنه دين الأنبياء عليهم السلام فنزلت الآية فيهم بقولهم هذا :
أي ديننا أفضل لأنه دين الأنبياء، فقال : حجّتهم داحضة، أي هكذا : إذا كانوا على دين الأنبياء، وهو الإسلام. 
فما إذا تركوا دين الإسلام، وتمسّكوا باليهودية، واختاروها فليست بأفضل، ولا شيء دونها. 
وقال بعضهم : إن قريشا قالوا : كيف نعبد من لم نره، ولم نعاينه أنه ممّ هو ؟ أو كلام نحوه فنزلت  والذين يحاجّون في الله من بعد ما استُجيب له حُجّتهم داحضة عند ربهم  لأن التوحيد و معرفة الله تعالى إنما تكون بالدلائل والآيات في الدنيا عن غيب ليس بالمعاينة والمشاهدة ونزول الامتحان. 
ثم يحتمل[(١)](#foonote-١) أن يكون نزول الآية لقول كان من أولئك على ما ذكر أهل التأويل. ويحتمل أن يكون على غير ذلك، ومعناه : والذين يُحاجّون في الله  في دفع آيات الله وردّها. ويحتمل في دفع توحيد الله وألوهيته  من بعد ما استُجيب له  بحق الخلقة أنه واحد وأنه رب كل شيء. 
ويحتمل قوله : من بعد ما استُجيب له  بما في كتبهم من الإيمان بها وبما فيها من نعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته. 
ثم أخبر أن حجّتهم داحضة عند ربهم[(٢)](#foonote-٢) يوم القيامة أي باطلة غير مقبولة أو[(٣)](#foonote-٣) في الدنيا بما أقام الله تعالى من حجج التوحيد، فأبطل حُججهم. 
وقوله تعالى : وعليهم غضب ولهم عذاب شديد  بيان الجزاء لهم في الآخرة.

١ في الأصل وم: احتمل..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: هذا يخرج على هذين يحتمل أي حجتهم داحضة..
٣ في الأصل وم: ويحتمل أي حجتهم داحضة..

### الآية 42:17

> ﻿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ [42:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان  يحتمل قوله : بالحق  الذي لله عليهم، أو  بالحق  الذي لبعضهم على بعض  والميزان  أي بالعدل في الأحكام[(١)](#foonote-١). جعل الميزان كناية عن العدل، أي هو طريق العدل وسببه، وهو كقوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان  \[ النحل : ٩٠ \] وقوله تعالى : كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله  \[ النساء : ١٣٥ \] وقوله تعالى : ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا  \[ المائدة : ٨ \] وقوله تعالى : وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا  \[ الأنعام : ١١٥ \] أي  صدقا  في ما فيه من النّبإ والخبر  وعدلا  في الحكم في ما بينهم، والله أعلم. 
\[ ويحتمل قوله : والميزان  أن يكون عطفا \][(٢)](#foonote-٢) على الكتاب، وهو الظاهر، والمراد منه العدل، فيصير تقدير الآية، والله أعلم، الذي أنزل الكتاب بالحق، وأنزل العدل في ما بين الخلق، أو أنزل العدل في الأحكام. 
ويحتمل أن يكون عطفا على الحق، فيصير تقديره : أنزل الكتاب بالحق وبالعدل في الأحكام وفي ما بينهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما يُدريك لعل الساعة قريب  لم يُطلع الله تعالى أحداً على العلم بوقت الساعة على ما ذكرنا في غير موضع.

١ في الأصل وم: الأرحام..
٢ في الأصل وم: ثم قوله تعالى يحتمل أن يكون.
 .

### الآية 42:18

> ﻿يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ ۗ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [42:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها  كان استعجالهم بها استهزاءً منهم وتكذيبا /٤٩٠-ب/ لها[(١)](#foonote-١) أنها كائنة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوعدهم بها، ويخبر أنها كائنة، فكانوا يستعجلون استعجال تكذيب لها. 
وقوله تعالى : والذين آمنوا مُشفقون منها ويعلمون أنها الحق  لأن لأهل[(٢)](#foonote-٢) الإيمان والتوحيد زلاّت ومساوئ، لم يتبين لهم التجاوز عنها والعفو عنها، فيكونون[(٣)](#foonote-٣) أبدا خائفين مُشفقين بتلك الزّلات والمساوئ وما يكون فيها من الأهوال والأفزاع. فأما أهل الكفر منهم، لا يؤمنون بها، ولا يصدّقون أنها كائنة، فلا يخافونها وما فيها من الأهوال. 
وقوله تعالى : ألا إن الذين يُمارون في الساعة لفي ظلال بعيد  قوله : يمارون  يحتمل يجادلون، ويخاصمون فيما أنها ليست بكائنة، ويحتمل  يمارون  في الرّيبة، وهو الرّيب والشك، أي يشكّون فيها. 
ودلّ قوله : لفي ضلال بعيد  أنهم لا يؤمنون أبدا.

١ في الأصل وم: لهم..
٢ في الأصل وم: أهل..
٣ في الأصل وم: فيكون..

### الآية 42:19

> ﻿اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ [42:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز  من الناس من قال : إن الآية، وإن جاءت مجيئا عاما فهي خاصة للمؤمنين : هو لطيف أي بارٌّ بالمؤمنين، ومنهم من يقول : إن الآية للفريقين جميعا. للكافر والمؤمن. 
فأما في الآخرة فهو رحيم بار بالمؤمنين خاصة. 
ويحتمل أن يكون \[ رحيما بارًّا \][(١)](#foonote-١) بالفريقين. أما في حق المؤمنين فلا[(٢)](#foonote-٢) شك أنه بار رحيم بهم، وأما الكفرة \[ فهو \][(٣)](#foonote-٣) بار في حقهم حين[(٤)](#foonote-٤) أخّر عنهم العذاب في الدنيا. 
ثم في حق المحنة يجوز أن يوصف بالرحمة في الفريقين جميعا \[ على \][(٥)](#foonote-٥) ما ذكرنا. 
فإن قيل إنه وصف \[ نفسه \][(٦)](#foonote-٦) بالحلم والرحمة، وقد أخبر أنه يعذّبهم في الآخرة. قيل : إنه وإن عذّبهم فإن ذلك لا يُخرجه عن الحلم والرحمة، لأنه لو ترك تعذيبهم يكون سفيها لأنهم قد استحقوا بالكفر التعذيب أبدا، وليس في التعذيب خروج عن الرحمة والحلم، بل في ترك التعذيب سفه وخروج عن الحكمة. لذلك كان ما ذكرنا، والله الموفق. 
وقوله تعالى : يرزق من يشاء  قد ذكرنا في قوله تعالى : يبسط الرزق لمن يشاء  \[ الرعد : ٢٦ والعنكبوت : ٦٢ \] تأويله ومعناه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو القوي العزيز  هذا يخرَّج على وجهين :
أحدهما : أنه لا يقوى بشيء مما أمرهم به، وامتحنهم، ولا يعز بذلك، لأنه قوي بذاته عزيز بنفسه. 
والثاني : القوي  في الانتقام والانتصار من أعدائه لأوليائه  العزيز  الذي لا يُعجزه شيء، ولا يلحقه الذل في ترك الطاعة والائتمار.

١ في الأصل وم: رحيم بار..
٢ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حين..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:20

> ﻿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [42:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نُؤته منها  جعل الله تعالى الدنيا مزارع أهلها، ما زرعوا فيها حصدوا ذلك في الآخرة ؛ إن زرعوا خيرا حسنا حصدوا خيرا ونعيما في الآخرة، وإن زرعوا شرّا وسوءا حصدوا في الآخرة شرا وعذابا دائما. 
وكذلك صيّرنا متجرة يتجُرون فيها، فإن تجرُوا خيرا وحسنا ربحوا في الآخرة، وإن تجروا شرا وسوءا خسروا في الآخرة. 
وكذلك صيّرنا مسلكا إلى الآخرة، والآخرة غاية لها، فإن سلكوا سبيل الخير وما أُمروا به أفضى بهم ذلك إلى الخير والنعيم الدائم والسرور، وإن سلكوا سبيل الشر وما نُهوا عنه أفضى بهم إلى العذاب الدائم والحزن الدائم \[ وهو \][(١)](#foonote-١) ما ذكر في غير آية[(٢)](#foonote-٢) من القرآن كقوله[(٣)](#foonote-٣) تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين  الآية \[ التوبة : ١١١ \] وقوله تعالى : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله  الآية \[ البقرة : ٢٠٧ \] وقوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى  الآية \[ البقرة : ١٦ و١٧٥ \] وقوله تعالى : اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة  \[ البقرة : ٨٦ \] وقوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد  الآية \[ الإسراء : ١٨ \] ونحو ذلك كثير. 
على هذا بُني أمر الدنيا والآخرة، والله أعلم. 
ثم قوله : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي من كان يريد بمحاسنه في الدنيا وخيراته ثواب الآخرة نزد له في الدنيا والآخرة : أما في الدنيا فهو[(٤)](#foonote-٤) التوفيق على الطاعات والزيادة له والنماء، وأما في الآخرة فالنعيم الدائم والسرور الدائم. 
والثاني : أي من كان عمل للآخرة، وسعى لها نزد له ما ذكر من المحاسن. وتكون الإرادة ههنا صفة لكل فاعل كقوله : ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن  \[ الإسراء : ١٩ \] وهي لا تكون بدون الفعل. فكان ذكرها ذكرا للفعل ضرورة، فكان المراد منها الإرادة مع الفعل. فلذلك يُخرّج قوله : ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها  على وجهين :
أحدهما : من كان يريد محاسن الدنيا وسعته نؤته منها، ونوسع عليه. 
والثاني : من كان يريد الدنيا، أي من عمل للدنيا، وسعى لها نُؤته منها وما عمل لها  وما له في الآخرة من نصيب .

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: آي..
٣ في الأصل وم: من قوله..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:21

> ﻿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله  قال بعض أهل التأويل : أم لهم آلهة دوني شرعوا لهم، أي سنّوا  لهم من الدين ما لم يأذن به الله  يعنون بالشركاء الأصنام التي عبدوها. 
لكن علموا أن الأصنام لم يشرعوا لهم من الدين شيئا، إلا أن يقال : إنه أضاف ذلك إلى الأصنام لما هم شرعوا لأنفسهم عبادتها، فأضيف إليها ذلك. 
وهو كقوله تعالى : رب إنهن أضللن كثيرا من الناس  \[ إبراهيم : ٣٦ \] وإنهن لم يُضللن أحدا، لكنه أضاف إليهن الإضلال لما بهنّ ضلّوا، فأضاف إليهن الإضلال على التسبيب. فعلى ذلك الأول يحتمل ذلك. 
ويشبه أن يكون غيره أولى بذلك، وهو أن القادة والرؤساء هم الذين أضلوا الأتباع وشرعوا  لهم من الدين ما لم يأذن به الله  أي ما لم يأمر به الله. وهم كذلك كانوا يفعلون : يشرعون للأتباع دينا من ذات أنفسهم بلا حجة ولا برهان، فيتّبعونهم[(١)](#foonote-١) به، والرسل عليهم السلام قد أتوا بالدين بالحجج والبراهين من الله تعالى، فلم يتبعوهم، ويقولون : إنهم بشر، ويتبعون بشرا بلا حجة ولا برهان، يذكر سفههم في ما ذكر، فكان المراد من الشركاء، هم الرؤساء والقادة، والله أعلم. 
قال أبو عوسجة والقتبيّ : من كان يريد حرث الآخرة  أي عمل للآخرة، يقال : فلان يحرث للدنيا، أي يعمل لها، ويجمع المال. ومنه قول ابن عمر رضي الله عنه :( احرُث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) ومنه سمّي الرجل حارثا،  وشرعوا لهم  أي ابتدعوا، وسنّوا، كذلك في قوله : شرع لكم من الدين  \[ الشورى : ١٣ \] أي ابتدع، وسنّ. 
وقوله تعالى : ولولا كلمة الفصل لقُضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم  يحتمل وجهين :
أحدهما : الحُكم، كأنه يقول : لولا أن الله تعالى حكم في هذه الآية بتأخير العذاب إلى يوم القيامة، وهو ما ذكر أنه بعث رسوله صلى الله عليه وسلم رحمة لهم بقوله : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \]. 
والثاني : الفصل البيان، تأويله : لولا ما وعد في الدنيا أنه يفصل بينهم، وبيّن، في الآخرة بما ذكر : هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين  \[ المرسلات : ٣٨ \] ونحوه/٤٩١- أ/. 
وقيل : ولولا كلمة الفصل  أي القضاء السابق أن الجزاء يوم القيامة  لقُضي بينهم  في الدنيا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: فيتبعون..

### الآية 42:22

> ﻿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ ۗ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ ۖ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [42:22]

الآية ٢٢ قوله تعالى : ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم  ذكر إشفاق الكفرة والظلمة وخوفهم في الآخرة وإشفاق المؤمنين وخوفهم في الدنيا. فمن خاف عقوبته في الدنيا أمّنه الله من خوف الآخرة، ومن استهزأ بعذاب الله في الدنيا خوّفه في الآخرة. 
وعلى ذلك يخرّج قوله عليه السلام :( لا يجمع الله على أحد خوفين خوف الدنيا وخوف الآخرة ؛ من خافه في الدنيا أمن في الآخرة، ومن لم يخف في الدنيا خاف في الآخرة ) \[ بنحوه ابن حبان ٦٤٠ \] ثم أخبر ما للمؤمنين في الآخرة، وهو قوله : والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم  ذكر ما لكل فريق بما كسبوا في الدنيا. 
قال القتبيّ وأبو عوسجة : الروضة البستان، وقال الكسائي : الروضة العُشْبُ حول الغَرْزِ. 
وقوله تعالى : ذلك هو الفضل الكبير  أخبر أن ما يعطي لهم في الآخرة، \[ هو الفضل \][(١)](#foonote-١) منه لا أنهم يستوجبون ذلك، وسمّاه كبيرا لأنه دائم، لا ينقطع أبدا.

١ في الأصل وم: والفضل..

### الآية 42:23

> ﻿ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ [42:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : ذلك الذي يُبشّر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات  قوله : ذلك الذي يبشّر الله  أي الذي ذكر من الفضل الكبير، ووعد أنه يعطيهم، يبشّر الله تعالى به من ذكر من عباده  الذين آمنا وعملوا الصالحات  والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودّة في القربى  قال بعض أهل التأويل : قالت الأنصار : إنا فعلنا، وفعلنا كذا، فكأنهم افتخروا، وقالوا : لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم، فقال :( يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلّة، فأعزّكم الله تعالى ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : ألم تكونوا فقراء فأغناكم الله تعالى ؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال : أفلا تجيبونني ؟ قالوا : ما تقول يا رسول الله ؟ قال : ألا تقولون : ألم يُخرجك قومك، فآويناك ؟ أولم يكذّبوك فلصدّقناك ؟ أولم يخذلوك، فنصرناك ؟ فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا : أموالنا وما في أيدينا لله ورسوله، الفضل لرسوله، فنزل قوله تعالى :{ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى \] \[ أحمد : ٣/ ٥٨ \]. 
لكن ذُكر في الخبر ما لا يليق[(١)](#foonote-١) بالأنصار : أن يظنوا ذلك برسول الله، وكذلك ما ذُكر من فخرهم وقولهم : لنا الفضل عليكم. هذا لا يحتمل منهم. فدل أن الحديث غير صحيح، أو الزيادة التي لا تُحتمل، والله أعلم. 
وفي بعض الأخبار أن الأنصار رضي الله عنهم قالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنوبه النوائب من القرابة وغيرهم، فتعالوا حتى نجمع له شيئا من أموالنا شيئا فنستعين به على ما ينوبه من الحقوق، ففعلوا، ثم أتوا به، فقالوا : إنك قد تنوبك نوائب وحقوق، وليست عندك لها سعة، فأتيناك بشيء تستعين به على ما ينوبك من النفقة في أهلك والنازلين بك، فنزل قوله : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودّة في القربى . 
\[ ثم يخرّج قوله : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى  \][(٢)](#foonote-٢) على وجوه :
أحدهما : يقول : لا أسألكم على ما أبلّغكم من الرسالة، وأدعوكم إلى الإيمان بالله تعالى ربي إلا صلة أرحامكم وقرابتكم، أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة إليكم \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) أدعوكم إليه أجرا إلا أن تصلوا قراباتكم وأرحامكم. فتدل الآية على وجوب صلة الأرحام. 
\[ والثاني \][(٤)](#foonote-٤) : أن يكون ذكر هذا ردًّا لقول أولئك الكفرة حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : إن محمدا جاء بقطع الأرحام وتفريق القُربات حتى فرّق بين \[ من \][(٦)](#foonote-٦) أجابه إلى ما دعاه إليه وبين من لم يُجبه من الوالد والولد والزوج والزوجة ونحو ذلك. فقال عند ذلك : قل لا أسألكم عليه أجرا  ولا أدعوكم إلى قطع الأرحام والقرابات، بل ما أطلب منكم إلا صلة الأرحام بما دعوتكم إليه. 
ويحتمل أن يقول : لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا، أو لا أقبله منكم إن أعطيتموني إلا أن تصلوني بحق القرابة والرحم التي بيني وبينكم، فأقبله منكم، وقد كان بينه وبينهم قرابات ورحم. 
ويحتمل ما قال الحسن[(٧)](#foonote-٧) : والله ما كان نبي الله تعالى يسأل على هذا القرآن أجرا، ولكنه أمر أن يتقرّبوا إلى الله تعالى بطاعته وحب كتابه. فكان معنى الآية  إلا المودة في القربى  أي إلا التقرّب إلى الله تعالى والتودّد بالعمل الصالح. 
وقال بعضهم : إلا المودة في القربى  إلا أن تودّوني لأجل قرابتي كما تودّون لقُرابتكم، وتواصلون بها. ليس هذا الذي جئت به يقطع ذلك عني، ولست أبتغي على الذي جئت به أجرا آخذه منكم على ذلك. 
وقال قتادة : إن الله تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم ألا يسأل على هذا القرآن والتبليغ  أجرا إلا المودة في القربى  إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش بينه وبينهم قرابة. 
وقال بعضهم : إلا أن تودّوا قرابتي. 
وقال بعضهم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن لم تتّبعوني إلى ما أدعوكم إليه، وآمركم به، فاحفظوني في قرابتي. 
وأصله ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حُسنا  هو كقوله تعالى : من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه  والله أعلم. 
وقال أبو عوسجة : الاقتراف الاكتساب والمقارفة المعاشرة، وقُرف فلان، فهو مقروف أي اتُّهِم بشيء. 
وقوله تعالى : إن الله غفور رحيم  قوله  غفور  أي يغفر لهم، وإن لم يحقّقوا التوبة والرجوع سرّا وعلانية، ولم يستوجبوا الغفران والعفو، وقوله : شكور  أي يُشكَر، ويقبل منهم الشكر، وإن لم يحقّقوا له الشكر، ولم يستحقوا قبوله فضلا منه ونعمة، والله أعلم. 
وقال أهل التأويل : غفور  للذنوب  شكور  للحسنات، يضاعفها، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: ذلك..
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: و..
٤ في الأصل وم: ويحتمل..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ أدرج بعدها في الأصل وم: فقال..

### الآية 42:24

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ۖ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَىٰ قَلْبِكَ ۗ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [42:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : ألم يقولون افترى على الله كذبا  أي بل يقولون : افترى محمد على الله كذبا. 
وقوله تعالى : فإن يشأ الله يختم على قلبك  اختُلف فيه، قال بعضهم : فإن يشإ الله يختم على قلبك  بالصبر حتى لا تجد مشقة استهزائهم بك ولا غُصّة بتكذيبهم إياك. 
وقال بعضهم : فإن يشإ الله يختم على قلبك  أي يُنسك، فلا تبلّغه إليهم، فلا يستهزئوا بك، ولا يكذّبوك، أو كلام نحوه. 
**وعندنا أنه يُخرّج على وجهين :**
أحدهما : ما ذكرنا بدءا : فإن يشإ الله يختم على قلبك  بالصبر حتى لا تجد مشقة الاستهزاء ولا غصّة التكذيب. 
والثاني : فإن يشإ الله يختم على قلبك  كما ختم على قلوب أولئك الكفرة حتى لا تفهم، ولا تعقل الحق من الباطل كما فعل بأولئك. 
يذكّره إحسانه إليه وفضله بما أكرمه بأنواع الكرامات التي أكرمه بها ليشكُر ربه على ذلك، ويرحّم على أولئك بما ختم على قلوبهم وما ينزل بهم من أنواع العذاب. 
وعلى ذلك بلغ أمره صلى الله عليه وسلم من الرحمة والشفقة عليهم ما ذكر  فلعلك باخعٌ نفسك على آثارهم  الآية \[ الكهف : ٦ \] وقوله تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] كادت نفسه تهلك إشفاقا عليهم ورحمة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويمح الله الباطل ويُحق الحق بكلماته  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي يُظهر، ويظفر أهل الحق على أهل الباطل، وينصُرهم، حتى يصير أهل الحق ظاهرين قاهرين على أهل الباطل. فذلك محو الباطل وإحقاق الحق. 
والثاني : يُحق الحق بالحُجج والبراهين حتى يعرف كل أحد/٤٩١-ب/ الحق من الباطل بالحُجج التي أقامها إذا تأمل فيها حق التأمل، وهو كقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليُظهره على الدين كله ولو كره المشركون  \[ التوبة : ٣٣ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : بكلماته  أي براهينه. 
وقوله تعالى : إنه عليم بذات الصدور  قال أهل التأويل : أي عليم بما في الصدور، ولكن قوله : بذات الصدر  عبارة عمن له الصدور عن الرأي والتدبير، وهم البشر، والله أعلم.

### الآية 42:25

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ [42:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات  قد ذكرنا أنه لا أحد يحقق التوبة لأن تحقيق التوبة هو أن يهرب، ويفر مما استوجب به النار كهربه من النار لو كان فيها وفراره منها لو وجد مهربا، ولا أحد يهرب من الذنب ويفر منه كهره وفراره من النار لو كان فيها. لكن الله بفضله وكرمه يقبل منه، وإن لم تكن التوبة منه على الحدّ الذي ذكرنا. 
ثم قوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده  أي يقبل حسناتهم وخيراتهم  ويعفوا عن السيئات  أي يكفّر عن سيئاتهم كقوله تعالى : نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  \[ الأحقاف : ١٦ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويعلم ما تفعلون  هذا وعيد ؛ يخبر رسوله عليه السلام أنه يعلم ما يفعلون سرا وعلانية وأنه عن علم بما يكون منهم امتحنهم، أمرهم، ونهاهم، والله أعلم.

### الآية 42:26

> ﻿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ۚ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [42:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي يجيب الذين آمنوا بما يدعون، ويسألون ربهم، وهو كقوله تعالى : وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعانِ  \[ البقرة : ١٨٦ \] أي يجيبهم على الذي ذكر في الآية، الله أعلم. 
وقوله تعالى : ويزيدهم من فضله  أي يزيدهم من فضله \[ وهو قوله صلى الله عليه وسلم :\][(١)](#foonote-١) ( ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر[(٢)](#foonote-٢) ) \[ البخاري ٣٢٤٤ ومسلم ٢٨٢٤ \]، وهي الجنة، وذلك زيادة من فضله، والله أعلم. 
وقال في حق الكفرة : والكافرون لهم عذاب شديد .

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: امرئ مسلم..

### الآية 42:27

> ﻿۞ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ [42:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض  قال أهل التأويل : إن الآية نزلت في أهل الصّفّة، تمنوا أن تكن لهم الدنيا. فإن كانت فيهم فكأنه طيّب عليهم الضيق والقتر. 
وقال بعضهم : لبغوا في الأرض  أي يتقلّبون من لباس إلى لباس ومن مركب إلى مركب، ولكن ليس في ذلك كثير بغي، فلا يصح صرف التأويل إليه. 
ثم عندنا يُخرّج  ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض  مُخرَج الامتنان والإفضال ؛ وله أن يبسط عليهم، وإن علِم منهم البغي. ألا ترى أن لو لم يوسّع على فرعون \[ لكان \][(١)](#foonote-١) لا يدّعي الألوهية ؟ لكنه منّ على بعض المؤمنين، فضيّق عليهم حتى لا يبغوا، فيُلزمهم بذلك القيام بشكر ما منّ عليهم، وأنعم بالتضييق حتى لا يبغوا. 
وكذلك يُخرّج ما رُوي : منع الله عطاء. 
وفي ما ذكرنا جواب عمّن تعلّق بظاهر الآية على أن الأصلح \[ واجب حين \][(٢)](#foonote-٢) قال : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض  بيّن أن الأصلح ألا يبسط لأنا نقول : قد بسط لكثير[(٣)](#foonote-٣) من الفراعنة والكفرة، فبغوا. لكن ذكر هذا لبيان المنّة والإنعام بالتقتير والتضييق في حق البعض حتى لا يبغوا، والله أعلم. 
ثم البغي هو التعدّي على حد الله الذي حدّ لهم، والمجاوزة عنه. ولكن لا نفسّر الحدّ[(٤)](#foonote-٤) الذي يسمى التعدّي عنه بغيا لما لا يُعلم ما هو. 
يحتمل أن يكون معنى قوله : ولو بس الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض  أنه لو بسط عليهم، ووسّع، لزمهم الشكر، والبسط وكثرة المال تشغلهم، وتمنعهم عن القيام بشكره وما أوجب عليهم من الفرائض والأحكام. ولكن ينزّل بقَدر ما يشاء ما لا يشغلهم، ولا يمنعهم عن القيام بالذي يُلزمهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه بعباده خبير بصير  قد تقدّم تأويله. ثم حاصل \[ تأويل الآية \][(٥)](#foonote-٥) يرجع إلى \[ وجهين :
أحدهما \][(٦)](#foonote-٦) : إلى أهل الكفر، إنه لو وسّع عليهم، وبَسط، لبغوا في الأرض، أي صاروا كلهم أهل كفر وضلال كقوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن  الآية \[ الزخرف : ٣٣ \]. 
والثاني : يتوجّه إلى خاص من المؤمنين لما علم منهم أنه لو بسط عليهم، ووسّع لبغوا في الأرض. 
فضيّق عليهم، وقتّر، امتنانا منه وفضلا لئلا يبغوا، وهو ما ذكرنا في أحد تآويل[(٧)](#foonote-٧) قوله تعالى : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون  \[ الذاريات : ٥٦ \] أنه إن كان على حقيقة، له خلقُهم، فهو في الذين \[ علم \][(٨)](#foonote-٨) منهم أنهم يعبدونه، لا محالة يعبدونه على ما ذكرنا. 
فأما الذين يعلم أنهم لا يعبدونه فلا[(٩)](#foonote-٩) يحتمل أن يخلُقهم \[ للعبادة لكن يخلُقهم \][(١٠)](#foonote-١٠) لما علم أنه يكون منهم، والله أعلم. 
فعلى ذلك قوله : ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض  يرجع إلى قوم خاص، يعلم الله تعالى منهم أنه لو بسط عليهم، ووسّع عليهم لبغوا في الأرض، فيُضيّق عليهم فضلا منه ومنّة، فيُلزمهم القيام بشكر ذلك له، والله أعلم. 
أو يرجع ذلك إلى جملة الخلق من مؤمن وكافر \[ يعلم الله تعالى \][(١١)](#foonote-١١) أنه لو وسّع، وبسط على الكل لصاروا جميعا ملوكا. ومن عادة الملوك وطباعهم البغي والغلبة على من نازعهم في ملكهم ومملكتهم. وفي ذلك التفاني والفساد، فوسّع على بعضهم، وبسط، وضيّق على بعض، لئلا يبغي بعض على بعض ؛ إذ في ذلك تفانٍ وفساد، والله أعلم بذلك.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: واجبا حيث..
٣ في الأصل وم: كثيرا..
٤ أدرج قبلها في الأصل وم: ما..
٥ في الأصل وم: تأويلها..
٦ في الأصل وم: وجوه ثلاثة أحدها..
٧ في الأصل وم: تأويله..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٠ من م، ساقطة من الأصل..
١١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:28

> ﻿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ [42:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : وهو الذي ينزّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشُر رحمته  يحتمل قوله : من بعد ما قنطوا  أي من رحمته أو من الأصنام التي عبدوها رجاء الغوث والشفاعة لهم والزّلفى عند لله، قنطوا ما رجوا منها كقوله : وإذا مسّكم الضُّرّ في البحر ضلّ من تدعون إلا إياه  \[ الإسراء : ٦٧ \]. 
ثم سمّى المطر رحمة أي غيثا ليُعلَم أن له أن يمسك عنهم، ويُمسكم على الحال الأولى في القحط والضيق ؛ إذ لو كان عليه إرساله، ولم يكن له إمساكه، لم يسمّه رحمة ولا غوثا لأن من عليه فعل شيء لم يوصف بالفضل والرحمة، فهو على المعتزلة في الأصلح، والله الموفق. 
وقوله تعالى : وهو الوليّ الحميد  يحتمل  الوليّ  هو الرب  الحميد  هو المستحق للحمد، أو  الوليّ  هو الحافظ لهم ووليّ كل نعمة أعطاهم.

### الآية 42:29

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [42:29]

الآية ٢٩ وهو قوله : ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بثّ فيهما من دابة  قوله تعالى  ومن آياته  يحتمل من آيات ربوبيته وتوحيده خلق السماوات والأرض وما ذكر، أو من آيات حكمته وعلمه وتدبيره خلق ما ذكر، أو من آيات قدرته وسلطانه ما ذكر، أو من آيات إحسانه ونعمه وأياديه ما ذكر. وقد بيّنا وجه كل ذلك ودلالته على قدر فهمنا منه في ما تقدّم. 
ثم اختلفوا في قوله : وما بثّ فيهما من دابة  قال بعضهم : قوله تعالى : وما بثّ فيهما  أي في الأرض خاصة. ألا ترى أنه قال : من دابة  وهي اسم لما يدبّ ؟ وأهل السماء ملائكة، ولهم الطيران دون الدّبيب، وهو كقوله : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  \[ الرحمن : ٢٢ \] وإنهما يخرج من أحدهما. 
وقال بعضهم : فيهما  أي في السماء/٤٩٢-أ/ الملائكة، وفي الأرض الدوابّ، لكنه سمّى أهل السماء باسم ما في الأرض من الدواب، وذلك جائز في اللغة : ذكر شيئين باسم أحدهما كقوله : واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين  \[ البقرة : ٤٥ \] والكناية ترجع إلى الصلاة لفظا. والمراد ما سبق من الصبر والصلاة. وكذا قوله : وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضّوا إليها } كنّى عن التجارة وأراد كليهما، ونحو ذلك. هذا ثم قوله  وما بثّ فيهما  قالوا : أي ينشر. 
وقوله تعالى : وهو على جمعهم إذا يشاء قدير  يحتمل ما ذكر من جمعهم بعثهم وإحياءهم  قدير  على ذلك كما هو قدير على ما ذكر من خلق السماوات والأرض، وما ذكر، والله أعلم.

### الآية 42:30

> ﻿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [42:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير  يحتمل ما ذكر من المصيبة التي تُصيبهم المصيبة التي تعمّ الخلق جميعا ممن كان منهم الزّلة وما ذكر من كسب اليد وممن لم يكن منهم كسب اليد من الزّلة والمعصية من نحو الجدب والقحط وغلبة الأعداء وغير ذلك من الأشياء التي تعمّ الخلائق ممن كان منهم الجناية وممن لم يكن من الصغار والدوابّ والأبرار والأخيار. 
ويكون ما أصاب ممن كان ذلك منه، واستوجبه تنبيها لهم وموعظة أو كفارة لما كان منهم من كسب اليد وما أصاب ذلك ممن لم يكن منهم ذلك من الصغار والأخيار، فذلك في الحكمة. وهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : يصيب ذلك لهم ابتلاء بشيء سبق منهم ليُعلم أن ما يعطيهم من السلامة والصحة والحسنات والخيرات كان فضلا منه، وهم عبيده وإماؤه ومُلكه، إن شاء أهلكهم، وإن شاء أبقاهم. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : يفعل بهم ما ذكر، وإن لم يسبق منهم ما ذكر من كسب اليد والزّلة لعِوض، يعوّضهم في الآخرة. 
وكيف ما كان فهو غير خارج عن الحكمة، \[ ولا يُلام للتعويض لأنه \][(٢)](#foonote-٢) جائز ممكن، لكن ليس بواجب، لا محالة، التعويض خلافا للمعتزلة فإنه[(٣)](#foonote-٣) عندهم واجب، وبالله العصمة. 
وجائز أن يكون ما ذكر من المصيبة التي تصيبهم بكسب اليد أن يريد كلا في نفسه، يصيبه بما سبق منه من شيء ارتكبه، واكتسبه. فالسبيل فيه أن ينظر كل في نفسه ما الذي سبق منه حتى أصابه ما أصاب، فيراجع نفسه عن ذلك، ويتوب إلى الله تعالى. 
ثم يخرّج ذلك لهم إما تنبيها وزجرا عن المعاودة إلى مثله وإما تكفيرا وتمحيصا لما كان منهم، ولزمهم الشكر على ذلك. 
وقد رُوي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول :( لا يصيب ابن آدم خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عِرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر ) \[ السيوطي في الدر المنثور : ٧/٣٥٤ \] وعلى قول المعتزلة : ليس الله تعالى في إعطائهم الخيرات والحسنات والسّعة مُحسنا مفضّلا مُنعما لأن من أخذ شيئا بعِوض لا يوصف بالإفضال والإنعام \[ بوجهين :
أحدهما : لقد \][(٤)](#foonote-٤) سمّى نفسه بذلك مُحسنا مُنعما فيكون ما قالوا خلاف ذلك. 
والثاني : إن كان يعوّض على ما يقولون يجب أن يعوّضهم عوضا، يرضَون بذلك العوض، ويكون ذلك العوض مثل ما أخذ منهم، وهم لا يشترطون ذلك. 
دلّ أن له أن يفعل لهم ما ذكرنا. 
وأصله ما ذكرنا أن الخلق كلهم عبيده وإماؤه، ولكل ذي مُلك أن يفعل في ملكه ما شاء، لا لائمة عليه إن كان له حقيقة الملك. فعلى ذلك الله سبحانه وتعالى إذ له حقيقة ملك الأشياء له[(٥)](#foonote-٥) أن يفعل ما يشاء بلا عوض ولا بدل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويعفوا عن كثير  ليس أحد يصيبه شيء من الشدة والبلاء إلا ويكون في ذلك عفو منه، جل جلاله، لأنه ما من ألم إلا ويُتوهّم زيادة الألم في ذلك. فيكون منع تلك الزيادة عنه عفوا منه وفضلا. 
وكذلك[(٦)](#foonote-٦) هذا في هلاك كل شيء، من حقوقه ما يقلّ، ويكثُر. 
ويحتمل أن يكون قوله : ويعفو عن كثير  أي لا بكل زلّة يكون مُؤاخذهم[(٧)](#foonote-٧) بها، بل يؤاخذهم ببعض، ويتجاوز عنهم \[ في بعض \][(٨)](#foonote-٨) والله أعلم.

١ في الأصل وم: أو أن..
٢ في الأصل وم: والا يلام للتعويض..
٣ في الأصل وم: فإن..
٤ في الأصل وم: وقد..
٥ في الأصل وم: فله..
٦ في الأصل وم: ولذلك..
٧ في الأصل وم: يواخذ..
٨ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 42:31

> ﻿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ۖ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [42:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : وما أنتم بمعجزين في الأرض  يقول : لا تقدرون الهرب مما يريد أن يصيبهم بزلاّتهم وما يريد أن يفعل بكم  وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير  ينصركم، ويمنعكم من عذاب الله.

### الآية 42:32

> ﻿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ [42:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام  تحتمل آياته ما ذكرنا من آيات وحدانيته وربوبيته وآيات قدرته وسلطانه وآيات علمه وتدبيره وحكمته وآيات نعمه وإحسانه، وهو ما جعل عز وجل في سرّية الخشب في السُّفن معنى لو اجتمع حكماء البشر ليعرفوا ذلك المعنى واللطف الذي جعل في الخشب ما قدروا على \[ إدراك ذلك \][(١)](#foonote-١) المعنى واللطف المجعول فيها وما جعل من طبعها السكون على وجه الماء والقرار عليه مع ثقلها وغِلظها، وإن كان بدون ذلك الثقل والعِظم بكثير من غير جوهر الخشب مما يتسرّب في الأرض، وينحدر. وكذلك مما يُحمل في السفن من الأحمال العظيمة الثقيلة مما طبع كل من ذلك الحمل أن يتسرّب، وينحدر في الماء، لو لم تكن السفن وما ذكر من الخشب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كالأعلام  قال عامة أهل التأويل : كالجبال في البحار. 
وقال القتبيّ وأبو عوسجة : الأعلام الجبال، واحدها علم. ومعنى هذا الكلام هو ما ذكر من ميد الأرض بأهلها والتسرّب في الماء، ثم أرساها وأثبتها بالجبال، وطبع الجبال التسرّب والانحدار في الماء، فيجيء أن يزيد في التسرّب والانحدار في الماء، لا أن يُثبتها، ويقرّها على وجه الماء. لكن بلطفه ومنّه أقرّ بها الأرض، وأثبتها[(٢)](#foonote-٢)، ومنع بها[(٣)](#foonote-٣) التسرّب والانحدار والميد بأهلها. 
فعلى ذلك السفن في البحار تستقر على الماء، ولا تنحدر، كالجبال مع الأرض \[ في \][(٤)](#foonote-٤) القرار على الماء، والله أعلم. 
ويحتمل قوله : كالأعلام  معنى آخر، وهو الأعلام نفسها، وهو أن جعل السفن سببا وطريقا للوصول إلى منافع بعُدت منه، وصعُبت عليهم. فإذا حُمل فيها الأحمال من بلد إلى آخر ومن مكان إلى مكان يُسَرّ أهل المحمول إليهم بتلك الأحمال والسفن إذا رأوها في البحار تحمل إليهم \[ سِلعا يتجُرون \][(٥)](#foonote-٥) بها ومنافع تصل لهم. 
وكذلك يسرّ أهل المحمول عنهم إذا رأوها راجعة إليهم سالمة لما يحصل لهم من المنافع[(٦)](#foonote-٦) والأعراض بها، فتكون السفن أعلاما وأدلّة لهم على الأعراض والمنافع، والله أعلم.

١ في الأصل وم: إدراكه وذلك..
٢ في الأصل وم: ولا يثبتها..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: عن..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: لسعة يرجون..
٦ في الأصل وم: الأيمان..

### الآية 42:33

> ﻿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ [42:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : إن يشأ يُسكن الريح فيضللن رواكد على ظهره  يذكر فضله ومنّته بما أجرى هذه السفن في البحار التي ذكر، فأخبر أنه لو شاء لأمسكها ومنعها عن الجريان. ثم صيّر الريح نوعين :
أحدهما : طيبة تجري بها السُّفن، والأخرى عاصفة شديدة، تهلك بها السفن، وهو ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله تعالى : حتى إذا كنتم في الفُلك وجرين بهم بريح طيّبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف  الآية  يونس : ٢٢ . 
ثم في ذلك خلال ثلاث تدل على أن الريح ليست تُجري السفن، وتهبّ بطبعها ونفسها، ولكن بالله تعالى :
أحدها : أنه أخبر أنه جعل نوعا منها طيبة تُجري السفن، والأخرى عاصفة تُهلك السفن، وتهيج الأمواج. 
والثانية[(١)](#foonote-١) : ما ذكر في هذه الآية : إن يشأ يُسكن الريح  أخبر أنه لو شاء لأسكن الريح /٤٩٢-ب/ فتبقين رواكد على ظهر الماء. فدلّ أنه هو المُجري لها حين[(٢)](#foonote-٢) كان هو المُسكِن. 
والثالثة[(٣)](#foonote-٣) : أن الفعل[(٤)](#foonote-٤) الطبيعي على سنن واحد كالحرارة في النار والبرودة في الثلج، وأمثال ذلك \[ كثيرة \][(٥)](#foonote-٥) ولو كان جريان الريح وهبوبها بنفسها وطبعها لكانت لا تسكن في حال، ولا تكون مرة طيبة سالمة ومرة شديدة عاصفة مُهلكة. دلّ أن ذلك كان بالله تعالى لا بالطبع، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : إن في ذلك لآيات لكل صبّار شكور  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : سمّى المؤمن صبورا شكورا. والثاني :\[ سمّى \][(٦)](#foonote-٦) من صبر على ما أصاب من الشدائد والمصائب التي ذكر صبورا ومن شكر ما ذكر من النّعم في السفن وغيرها شكورا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : رواكد على ظهره  قال أبو عوسجة والقتبيّ : أي وقوفا[(٧)](#foonote-٧)، وصرفه : رَكَد يركُد رَكْداً ورُكودا. 
الآية ٣٤ وقوله تعالى : أو يوبقهنّ بما كسبوا ويعفُ عن كثير  جائز أن يكون هذا صلة ما ذكر من السفن الجواري في البحر حين[(٨)](#foonote-٨) قال : إن يشأ يُسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره  يقول إن شاء أسكن الريح التي بها تجري السفن في البحار، فتبقين رواكد في الماء، وإن شاء أرسل ريحا عاصفة شديدة، فيهلكن، يعني السفن، وأراد أهل السفن بما كان منهم. 
يُخبر أن له أن يفعل ما ذكر من الإهلاك في البحر والإبقاء فيه. لكنه بفضله يُنجي من أنجى، وأخرج سالما، والله أعلم. 
وكذا قال أبو عوسجة : أو يوبقهن  أي يُهلك أهل السفن. 
ويحتمل أن يكون ذلك صلة ما تقدم من قوله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم  \[ الشورى : ٣٠ \] فيكون ما يصيبهم من المصيبة ما بلغت النفس أو مما تبلُغ النفس، فيكون كل ذلك لهم من كسب أيديهم على ما ذكر. 
ثم أخبر أنه يعفو عن كثير مما كسبت أيديهم مما يستوجبون الإهلاك، ويتجاوز عنهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: والثاني..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: والثالث..
٤ في الأصل وم: فعل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: وقوف..
٨ في الأصل وم: حيث..

### الآية 42:34

> ﻿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ [42:34]

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) هذا يحتمل وجهين:
 أحدهما: سمى المؤمن: صبورًا شكورًا.
 والثاني: سمى من صبر على ما أصاب من الشدائد والمصائب التي ذكر: صبورًا، ومن شكر ما ذكر من النعم في السفن وغيرها: شكورًا، واللَّه أعلم.
 وقوله: (رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) قال أَبُو عَوْسَجَةَ والْقُتَبِيّ: أي: وقوف، وصرفه: ركد يركد ركدا وركودًا.
 وقوله: (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) جائز أن يكون هذا صلة ما ذكر من السفن الجواري في البحر؛ حيث قال: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ) ويقول: إن شاء أسكن الريح التي بها تجري السفن في البحار فبقين رواكد في الماء، وإن شاء أرسل ريحًا عاصفة شديدة فيهلكن -يعني: السفن- وأراد: أهل السفن؛ بما كان منهم؛ يخبر أن له أن يفعل ما ذكر من الإهلاك في البحر أو الإبقاء فيه، لكنه بفضله ينجي من أنجى وأخرج سالمًا، واللَّه أعلم.
 وكذا قال أَبُو عَوْسَجَةَ (يُوبِقْهُنَّ) أي: يهلك أهل السفن.
 ويحتمل أن يكون ذلك صلة ما تقدم من قوله - تعالى -: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) فيكون ما يصيبهم من المصيبة ما بلغت النفس أو مما لم تبلغ النفس؛ فيكون كل ذلك لهم من كسب أيديهم على ما ذكر، ثم أخبر أنه يعفو عن كثير مما كسبت أيديهم مما يستوجبون الإهلاك ويتجاوز عنهم، واللَّه أعلم.
 وقوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥) المجادلة في آياته تخرج على وجهين:
 أحدهما: أن يجادلوه في تقدير أحكام اللَّه - تعالى - وفهم ما ضمن فيها، وذلك ممدوح محمود، وهو كقوله - تعالى -: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا)، فهذه المجادلة، والمراء المذكور في هذا محمود.
 والمجادلة الثانية: هي المجادلة في دفع أحكام آيات اللَّه - تعالى - عن فهم ما ضمن أفيها، وهي مذمومة، وما ذكر هاهنا من قوله: (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا) هي المجادلة في دفع أحكام آياته، ثم أخبر أنه لا محيص لهم ولا ملجأ من عذاب الله بمجادلتهم في دفع آياته والمنع عن فهم ما فيها.

### الآية 42:35

> ﻿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [42:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : ويعلم الذين يجادلون في آياتنا ما لهم من محيص  المجادلة في آياته تخرّج على وجهين :
أحدهما : أن يجادلوه في تقدير أحكام الله تعالى وفهم ما ضُمّن فيها ؛ وذلك ممدوح محمود، وهو كقوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن  \[ العنكبوت : ٤٦ \] وقوله تعالى : فلا تُمار فيهم إلا مراءً ظاهرا  \[ الكهف : ٢٢ \] فهذه المجادلة والمِراء المذكور في هذا محمود. 
والمجادلة الثانية هي المجادلة في دفع أحكام آيات الله عن فهم ما ضُمّن \[ فيها \][(١)](#foonote-١) وهي مذمومة. وما ذُكر ههنا في دفع آيات الله والمنع عن فهم ما فيها.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:36

> ﻿فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [42:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أن الله تعالى أعطى من أعطى هذه النّعم واللذات في هذه الدنيا ليكتسبوا بها نعمة دائمة ولذة باقية وكذلك ما أعطاهم من السمع والبصر وغير ذلك من الحواس ليكتسبوا بها ما يدوم، ويبقى. 
فمن استعمل ما أعطاه من الأموال واللذات مما ذكرنا في غير ما أمر به، وجعل، سُمّي خاسرا عابثا. وكذلك من استعمل ما أعطاه من الحواس في غير ما جُعلت، وأمر باستعمالها يُسمَّ أصمّ أبكم أعمى. 
وكذلك النفس إذا المرء \[ لم \][(١)](#foonote-١) يكتسب بها حياة دائمة سُميّ ميتا، والله أعلم. 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) أن يقال : إنهم ما أعطوا في هذه الدنيا من اللذات والمتعة إلا ترغيبا في ما أبقى عنه، ووعدهم في الآخرة. وكذلك ما امتُحنوا من الشدائد والمصائب إلا تحذيرا وترهيبا عمّا أوعدهم، وخوّفهم في الآخرة. 
ثم قوله تعالى : فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا  أي تتمتّعون به، فيفنى، ويزول عن سريع، وما أبقى، ولم يُؤتكم، هو الباقي الدائم. 
ثم بيّن أن ما أبقى عنده لمن \[ نعتهم \][(٣)](#foonote-٣) بقوله : للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكّلون  آمنوا بأن له[(٤)](#foonote-٤) الدنيا والآخرة وأن له الخلق والأمر وأنه بريء عن جميع معاني الخلق  وعلى ربهم يتوكلون  أي يوكلون أمورهم إلى ربهم، هو مفزعهم، ومعتمدهم ؛ لا يفزعون إلى أحد سواه، ولا يعتمدون غيره في جميع أحوالهم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ ساقطة من الأصل: وم..
٤ من م، في الأصل: لهم..

### الآية 42:37

> ﻿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [42:37]

الآية ٣٧ ثم نعتهم أيضا بما ذكر من الاجتناب عن الكبائر والفواحش، فقال : والذين يجتنبون كبائر الإثم  هي الفواحش  والفواحش  هي كبائر الإثم، كل واحد منهما في معنى الآخر، والله أعلم. 
وقال بعضهم : كبائر الإثم  أنواع : ما بها يصير المرء مُشركا، وهي كبائر الشرك  والفواحش  هي التي توجب الحدود في الدنيا. 
وقيل : الكبيرة ما يكبُر، ويعظم من الذنب، والفاحشة ما يفحش من العمل، وقد ذكرنا وجوها في ذلك في ما تقدم في سورة النساء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإذا ما غضبوا هم يغفرون  أي إذا غضبوا هم مما يرجع إلى الأموال والأنفس وأمر الدنيا يغفرون، ويتجاوزون عن ذلك. 
فأما ما يُرجع ذلك الغضب إلى أمر الدين فإنه لا يسع المغفرة عن ذلك \[ ولكن \][(١)](#foonote-١) يجب الرجوع والتوبة إلى الله، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 42:38

> ﻿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [42:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة  أي أجابوا إلى ربهم ما دعاهم ربُّهم. وقد دعاهم إلى دار السلام بقوله : والله يدعوا إلى دار السلام  \[ يونس : ٢٥ \]. 
لكن جعل لإجابتهم شرائط وأعلاما ؛ فمن وفى بها استوجب الموعود، وهو كقوله : وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم  الآية \[ البقرة : ٤٠ \] \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) : وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة  \[ المائدة : ١٢ \] إلى آخر ما ذكر. 
فعلى ذلك علّم إجابتهم لربهم وشرطها ما ذكر من قوله تعالى : وأقاموا الصلاة  إلى آخر ما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأمرهم شورى بينهم  ذكر بعضهم أن الأنصار كانوا يتشاورون في ما بينهم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم غائب، فنزل هذا مدحا لهم على فعلهم. 
وذُكر عن الحسن أنه تلا هذه الآية وقوله[(٢)](#foonote-٢) : وأمرهم شورى بينهم  فقال[(٣)](#foonote-٣) : والله ما تشاور قوم قط إلا هداهم الله تعالى لأفضل ما بحضرتهم. 
وأصله أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يُشاور صحابته حين[(٤)](#foonote-٤) قال : وشاورهم في الأمر  \[ آل عمران : ١٥٩ \]. وقال الحسن : ما تشاور قوم في أمر إلا هداهم الله لأفضل ما بحضرتهم، لأن المشاورة اجتماع العقول والأذهان. وإذا اجتمعت كانت إلى استدراك الحق والصواب أسرع وأبلغ مما انفرد كل عقل بنفسه، والله أعلم. 
وقال القتبيّ : وأمرهم شورى بينهم  أي يتشاورون فيه. 
وقوله تعالى : ومما رزقناهم ينفقون  ظاهر.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 42:39

> ﻿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ [42:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغيُ هم ينتصرون  صيّر المنتصر من الباغي والغافر لمظلمة من ظُلمه جميعا في الذين استجابوا لربهم إلى ما دعاهم إليه، والمنتصر مستوفي حق جُعل له، والغافر تارك الحق. لكن إذ جعل له الاستيفاء دخل في ما ذكر من المستجيبين لله تعالى. لكن تارك الحق أفضل من مستوفي الحق. 
وعلى ذلك حثّ الله تعالى رسوله \[ على العفو \][(١)](#foonote-١) عن المظلمة وترك الانتصار والمكافأة. وأخبر أنه من عزم الأمور حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور  \[ الشورى : ٤٣ \]. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : وإذا ما غضبوا هم يغفرون  \[ الشورى : ٣٧ \] راجعا[(٣)](#foonote-٣) إلى الأذى باللسان من نحو الشتيمة والسّبّ والذي لا يترك[(٤)](#foonote-٤) في النفس /٤٩٣-أ/ أثرا حثّهم على المغفرة والعفو، ومدحهم على ذلك. 
وقوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغيُ هم ينصرون  راجع إلى ما يؤثّر في النفس والأبدان تأثيرا من الجِراحات وغيرها[(٥)](#foonote-٥)، جثّهم على العفو في ما يرجع إلى الأذى باللسان وألاّ يكافئوهم على ذلك. 
وفي ما رجع إلى الأنفس والأبدان جعل لهم الاستيفاء والانتصار، وإن كان ترك الاستيفاء والعفو عن الكل أفضل على ما قال : وأن تعفوا أقرب للتقوى  \[ البقرة : ٢٣٧ \].

١ في م: بالعفو، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: راجع..
٤ في الأصل وم: يؤثر..
٥ في الأصل وم: وغيرهم..

### الآية 42:40

> ﻿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [42:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : وجزاء سيئةٍ سيئةٌ مثلها  سمّى الثانية سيئة، وإن لم تكن في الحقيقة سيئة لأنها جزاء السيئة، فسماها باسم الأولى، أو سمّاها سيئة لأنه لو لم تكن الأولى كانت السيئة ثانيا أيضا، فسماها على ما هو في نفسها من باب الإضرار والضرر سيئة في نفسه، وإن كان حسنا لغيره، والله أعلم. 
ويشبه أن يكون سمّاها بما ذكر لاختلاف الأحوال : هي عند الذي يقبض منه، ويجازي بها سيئة، وتلك الحال عنده سيئة، وهي كقوله تعالى : وبلوناهم بالحسنات والسيئات  \[ الأعراف : ١٦٨ \] سمى حالة الضيق والشدة سيئة، لأنها عندهم سيئة، وحالة السعة والرخاء حسنة، لأنها عندهم حسنة، وإن لم تكن تلك الحال في الحقيقة سيئة. لكنه سمّاها سيئة على ما عندهم. 
فعلى ذلك جائز أنه سمّى الثانية سيئة لما هي عند المفعول به سيئة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله  هو ما ذكرنا أنه، وإن جعل لهم حق الاستيفاء والانتصار، العفو عن ذلك، أفضل. 
ثم فيه دلالة ألا يُجمع بين العفو وأخذ البدل إذا لم يكن من الآخر الرضا بذلك لأنه قال : فمن عفا وأصلح فأجرُه على الله  أخبر أنه إذا عفا عنه يكون أجره على الله، فليس له أن يأخذ من المعفُوّ عنه شيئا، والله أعلم. 
فهو ينقض على من يقول بأنه يأخذ البدل من الجاني شاء أو أبى، وأن يعفو عنه، ويأخذ البدل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه لا يحب الظالمين  لأنه لا يحب الظلم، والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه. فمن أخذ ما ليس له أخذه، فهو ظالم. 
الآية ٤١ وقوله تعالى : ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل  أي أولئك ما عليهم من تبِعة.

### الآية 42:41

> ﻿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [42:41]

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) أي: أُولَئِكَ ما عليهم من حجة، أوما عليهم من تبعة.
 وقوله: (إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) إنما الحجة والتبعة على الذين يظلمون الناس ابتداء.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أي: يأخذون من الناس ما ليس لهم أن يأخذوا؛ فالتبعة والحجة عليهم، فأما من يأخذ حقًّا وجب له واستوفاه فلا تبعة عليه ولا حجة.
 وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويفسدون في الأرض).
 وقوله: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) أي: من صبر على الأذى والمظلمة وعفا عنها وتجاوز فإن ذلك من عزم الأمور؛ أي: ذلك من تحقيق الأمور وإحكامها.
 \* \* \*
 قوله تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (٤٤) وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (٤٥) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (٤٧) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ) أي: من أضله اللَّه لما آثر ولاية الشيطان، لا وفي له سواه بعده يرشده، أو لا ولي ينفعه من بعده، وهو كما قال: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ)، أخبر أن سلطان الشيطان على من يتولاه.
 وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ) قال أهل التأويل: أي: هل إلى رجوع الدنيا من سبيل، يقولون: يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا.
 والأشبه أن يكون سؤالهم الرجوع إلى المحنة التي امتحنوا في الدنيا قبل موتهم؛ أي:

### الآية 42:42

> ﻿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [42:42]

الآية ٤٢ وقوله تعالى : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس  إنما الحجة والتّبعة على الذين يظلمون الناس ابتداء. وقوله تعالى : ويبغون في الأرض بغير حق  أي يأخذون من الناس ما ليس لهم أن يأخذوا، فالتّبعة والحُجّة عليهم. فأما من يأخذ حقا، وجب له، واستوفاه، فلا تبعة عليه، ولا حجة. 
وفي حرف ابن مسعود رضي الله عنه : إنما السبيل على الذين يظلمون الناس  ويفسدون في الأرض.

### الآية 42:43

> ﻿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [42:43]

الآية ٤٣ وقوله تعالى : ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور  أي من صبر على الأذى والمظلمة، وعفا عنها، وتجاوز، فإن ذلك من عزم الأمور، أي ذلك من تحقيق الأمور وإحكامها[(١)](#foonote-١).

١ في الأصل وم: وإحكامه..

### الآية 42:44

> ﻿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَىٰ مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ [42:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : ومن يُضلل الله فما له من وليّ من بعده  أي من أضله الله لما آثر ولاية الشيطان فلا[(١)](#foonote-١) وليّ له سواه بعده يرشده، وهو كما قال : إنما سلطانه على الذين يتولّونه  \[ النحل : ١٠٠ \] أخبر أن سلطان الشيطان علة من[(٢)](#foonote-٢) يتولاّه. 
وقوله عز وجل : وترى الظالمين لما رأوا العذاب يقولون هل إلى مردّ من سبيل  قال أهل التأويل : أي هل إلى رجوع الدنيا من سبيل ؛ يقولون : يسألون ربهم الرجوع إلى الدنيا. 
والأشبه أن يكون سؤالهم الرجوع إلى المِحنة التي امتُحنوا في الدنيا قبل موتهم، أي سألوا أن يكلّفهم، ويمتحنهم في الآخرة ليُظهروا الطاعة لله تعالى في أوامره ونواهيه، والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ما..

### الآية 42:45

> ﻿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ۗ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ [42:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : وتراهم يُعرَضون عليها  قال أهل التأويل : يُعرَضون على النار قبل أن يدخلوها كقوله تعالى : إذا رأيتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيُّظا وزفيرا  \[ الفرقان : ١٢ \] وكقوله تعالى : وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكّر الإنسان  الآية \[ الفجر : ٢٣ \]. 
وقوله تعالى : خاشعين من الذُّل  لأن الله تعالى أذلّهم في الآخرة بما اختاروا في الدنيا من سوء صنيعهم، وأعطوا أنفسهم شهواتهم ومُناهم. 
وقوله تعالى : ينظرون من طرف خفيّ  يحتمل ما ذكر من نظرهم من طرف خفيّ ما ذكر في آية أخرى : مُهطعين مُقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء  \[ إبراهيم : ٤٣ \] لشدة[(١)](#foonote-١) هولهم وفزعهم في ذلك اليوم لا يرفعون رؤوسهم، ولا ينظرون إلى موضع. 
ويحتمل أن يكون قوله : ينظرون من طرف خفيّ  أي لا ينظرون إلى الناس، ولا يُقبلون بوجوههم إليهم إلا نظر التلصُّص والتغفّل حياء منهم لسوء فِعالهم. وهكذا المعروف في الناس، لأن من صنع إلى آخر سوءا لا يتهيأ له رفع الطرف إليه متّصلا إلا على التلصّص منه والتغفّل. فعلى ذلك أولئك، والله أعلم. 
وقال بعض أهل التأويل : إنهم يُحشرون عُميا، فلا يرون بأعينهم، إنما يرون بقلوبلهم، وهو الطرف الخفيّ. 
وقال القُتبيّ : ينظرون من طرف خفيّ  أي قد غضّوا أبصارهم من الذُّل. 
وقال أبو عوسجة : أي ينظرون نظرا مستقيما، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقال الذين آمنوا إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة  الآية يُخرّج ما ذكر من خسران أنفسهم وأهليهم على وجوه :
أحدها : ما ذكر بقوله تعالى : قوا أنفسكم وأهليكم نارا  \[ التحريم : ٦ \] أمر بأن يقوا أنفسهم وأهليهم النار ؛ فهم حين[(٢)](#foonote-٢) لم يقوا ما ذكر من الأنفس والأهل خسروا، والله أعلم. 
والثاني قوله : خسِروا أنفسهم وأهليهم  أي خسروا بسبب أنفسهم وبسبب أهليهم كقوله تعالى : واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة  \[ الأنفال : ٢٨ \] لما يتعاملون أمورا بسبب الأموال والأولاد والأزواج ؛ هي فتنة لهم وكقوله : إن من أزواجكم وأولادكم عدوّا لكم  \[ التغابن : ١٤ \] فقد يخسر الرجل، ويصير مؤاخذا بسبب هؤلاء. 
والثالث : يحتمل أن يكون خسرانهم أنفسهم وأهليهم ما قال[(٣)](#foonote-٣) : ولئن رُددت إلى ربي لأجدنّ خيرا منها منقلبا \[ الكهف : ٣٦ \] وقوله :{ ولئن رُجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى  \[ فصلت : ٥٠ \] خسر ما كان رجا، وطمع أنه له عند ربه في الآخرة الحسنى. على هذه الوجوه الثلاثة يُخرّج تأويل الآية. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : ليس من أحد من كافر ومسلم إلا وله أهل ومنزل في الجنة، فإن أطاع الله تعالى أتى منزله وأهله، وإن عصاه خسِر نفسه وأهله ومنزله في الجنة، وورثه المؤمنون عنه. 
لكن لا يحتمل أن يكون الله عز وجل مع علمه أنه يموت كافرا أن يجعل له الأهل والمنزل في الجنة، اللهم إلا أن يفعل ذلك ليكون لهم حسرة على ذلك وغيظ.

١ في الأصل وم: هو الشدة..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: قالوا..

### الآية 42:46

> ﻿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۗ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ [42:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : وما كان لهم من أولياء ينصرون من دون الله  يُخرّج على وجهين :
أحدهما : أي ما كان للأصنام التي عبدوها دون الله تعالى ولاية النصر لهم وقدرة دفع العذاب عنهم لأنهم كانوا يعبدونها في الدنيا رجاء أن تشفع لهم في الآخرة، وأن تُزلفهم. فأخبر الله تعالى أن ليس لها ولاية النصر على ما رجوا، وطمعوا من عبادتها الشفاعة لهم والدفع عنهم، والله أعلم. 
والثاني : وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله  أي ما كان للرؤساء الذين اتخذوهم في الدنيا أربابا ولاية النصر لهم، لأنهم لا يملكون دفع ذلك عن أنفسهم، فكيف يملكون دفع ما نزل بأتباعهم ؟ يُخبر أن ليس لهم ولاية دفع العذاب عنهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومن يُضلل الله فما له من سبيل  يحتمل قوله : فما له من سبيل  /٤٩٣-ب/ أي من حجة، أي من أضلّه الله فلا حجة له أن يقول : إنك أضللتني، لأنه إنما يُضله لما يختاره، ويؤثره \[ بوجهين :
أحدهما : الأصل \][(١)](#foonote-١) لا أحد يفعل ما يفعل من المعاصي وقت فعله لأن الله تعالى قضى له ذلك، أو أراده، أو قدّره، وقضاه. إنما يفعله لغرض \[ له \][(٢)](#foonote-٢) وهواه، لم يكن له الاحتجاج عليه بذلك، وبالله العصمة. 
والثاني أنه ليس له حجة عليه بذلك لأنه يعلم أنه لو خُيّر بين ما يريد أن يختاره، ويؤثره، وبين ضد ذلك لكان يختار ذلك على ضده، ويختار تحصيله، ويُؤثِره على ترك ذلك، فكيف تكون \[ له \][(٣)](#foonote-٣) حجة بذلك ؟ والله الموفق. 
ويحتمل قوله : فما له من سبيل  أي من أضلّه الله تعالى فما له إلى الهدى من سبيل، أي ليس له سبيل. ولكن عليه السبيل، أي لا يملك أحد إرشاده. ويحتمل أي من أضلّه الله فما له من سبيل أي ليس له سبيل، ولكن عليه السبيل.

١ في الأصل وم: والأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 42:47

> ﻿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ [42:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : استجيبوا لربكم  أي أجيبوا له، وقد ذكرناه. 
وقوله تعالى : من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله  الآية هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : أي أجيبوا له من قبل أن يأتي يوم لا يملك أحد ردّ ذلك اليوم إذا أتاهم لأنه هو اليوم الذي يُجزى فيه الخلائق، وفيه أهوال وأفزاع. يقول : لا أحد يملك ردّ ذلك اليوم، والله أعلم. 
والثاني : أي أجيبوا من قبل أن يأتي يوم لا مردّ لما ينزل فيه بهم من العذاب والعقاب، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ما لكم من ملجإٍ يومئذ  هذا أيضا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أنهم إنما كانوا يعبدون الأصنام في الدنيا لتكون لهم شفعاء وملجأ، يلتجئون إليها. يقول : ما لكم \[ إلى \][(١)](#foonote-١) أولئك الأصنام ملجأ تلتجئون إليه[(٢)](#foonote-٢)، بل تكونون كما ذكر في آية أخرى : وضلّ عنهم ما كانوا يفترون  \[ الأنعام : ٢٤ و. . . \] وقوله تعالى : بل ضلوا عنهم  الآية \[ الأحقاف : ٢٨ \] والله أعلم. 
والثاني : ما لكم من ملجإ يومئذ  أي ما لهم من حِيَل يحتالون بها لدفع[(٣)](#foonote-٣) ما نزل بهم من العذاب على ما يكون في الدنيا من حيل يحتالون \[ بها لدفع \][(٤)](#foonote-٤) ما نزل بهم من البلايا والشدائد، وبالله النجاة. 
وقوله تعالى : وما لكم من نكير  هذا أيضا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : أي لا يملكون أن يُنكروا على الله تعالى ما يفعل بهم لأنه إنما يفعل بهم ذلك بما كسبت أيديهم، فلا يقدرون على إنكار ذلك على الله تعالى. 
والثاني : ما لكم من نكير  أي ما لكم من تغيير، أي ما يملكون دفع ذلك ع أنفسهم ولا منعه وتغييره. 
وقيل : لا يملكون أن يمنعوا الله تعالى عما يريد أن يفعل بهم، وهو ما ذكرنا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: إليها..
٣ اللام ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: دفع..

### الآية 42:48

> ﻿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ [42:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : فإن أعرضوا  أي إن تولّوا عن إجابتك إلى ما تدعوهم إليه  فما أرسلناك عليهم حفيظا  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما يحتمل أي فما أرسلناك أن تحفظ عليهم أفعالهم وأعمالهم  إن عليك إلا البلاغ  أي ما عليك إلا التبليغ، إنما حفظ أعمالهم وأفعالهم على الملائكة الذين جُعلوا حُفّاظا عليهم، وهم الكرام الكاتبون. 
والثاني : فما أرسلناك عليهم حفيظا  يحتمل فما أرسلناك أن تمنعهم عما يفعلون حسّا، إنما عليك البلاغ فحسب وبيان الحق، وأنت غير مؤاخذ بما يفعلون، وهو كقوله : فإنما عليه ما حُمّل وعليكم ما حُمّلتم  \[ النور : ٥٤ \] ونحو ذلك. 
وقوله تعالى : وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بنا  إن كان هذا في المسلم فيكون قوله : فرح بها  أي رضي بها، وسُرّ بها. وإن كان في الكافر فيكون له فرح بها، أي بطِر بها، وأشِر. 
وقوله تعالى : وإن تُصبهم سيئة بما قدّمت أيديهم فإن الإنسان كفور  هذا أيضا إن كان في المسلم فإنه إذا أصابه شدة أو بلاء ينسى ما كان إليه من الله تعالى من النّعمى، فجعل يشكو ما أصابه، فهو كفور للنعم التي كانت له من قبل ذلك. وإن كان في الكافر فهو ظاهر أنه كفور لنعمه وإحسانه أجمع، والله أعلم.

### الآية 42:49

> ﻿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ [42:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : لله ملك السماوات والأرض  يُخبر أنه بما يأمرهم، وينهاهم، وبما يمتحنهم بأنواع المحن، ليس يأمرهم \[ ولا ينهاهم، ولا يمتحنهم لحاجة \][(١)](#foonote-١) نفسه في جر منفعة واستفادة خير أو دفع مضرّة أو بلاء ؛ إذ له ملك السماوات والأرض. ولكن إنما يأمرهم، وينهاهم، ويمتحنهم لحاجة أنفسهم في إصلاحها وفكاكِها[(٢)](#foonote-٢) ونجاتها من المهالك، وهو كقوله : ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غنيّ كريم  \[ النمل : ٤٠ \] يخبر بما ذكر أنه غنيّ، لا ينفعه إيمان مؤمن، ولا يزيد في ملكه، ولا يضره كُفر كافر، لا يُنقِص من ملكه. 
ويحتمل أن يكون قوله : لله ملك السماوات والأرض  كقوله : قل اللهم مالك الملك  الآية \[ آل عمران : ٢٦ \] ويحتمل أن يقول : لله ملك السماوات والأرض  أي هو يُؤتي الملك من \[ يشاء \][(٣)](#foonote-٣) له الملك في الدنيا، وهو ينزع ممن يشاء على ما ذكر في آية أخرى  تُؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء  الآية \[ آل عمران : ٢٦ \]. وفيه نقض \[ قول \][(٤)](#foonote-٤) المعتزلة في خلق أفعال منهم وإنكارهم أن يكون فعل الله تعالى مخافة وقوع الشرك في ذلك بينهم وبين الله تعالى، فيكون ذلك فعل الله تعالى وفعل العبد ؛ إذ هو تفسير الشركة في الشاهد، فيقال لهم : إن الله تعالى قال : لله ملك السماوات والأرض  وقال في آية أخرى  ولم يكن له شريك في الملك  \[ الإسراء : ١١١ \] أخبر أن ليس له شريك في الملك. وقد رأينا الملوك في الدنيا. 
ثم لم يوجب مُلك الشّركة في ملكه لاختلاف المعنى والجهات ؛ إذ حقيقة المُلك له، ولغيره ليست حقيقة[(٥)](#foonote-٥)، إنما له ملك الانتفاع لا على الإطلاق. 
فعلى ذلك أفعال العباد \[ تكون خلق الله تعالى وكسبا لهم، ولا يوجب ذلك شركا فيه على ما لم يوجب ذكرنا من المُلك لهم شركا بينهم وبين الله تعالى، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : يخلق ما يشاء  هو أيضا على المعتزلة لأنه أخبر أنه يخلق ما يشاء، وهم يقولون بأن جميع الخيرات مما شاء الله، ثم لا يجعلون ما فعل العباد \][(٦)](#foonote-٦) من الخيرات خلقا لله تعالى. فيكون على قولهم غير خالق لأكثر الأشياء مما شاء. وهذا لأن قوله : يخلق ما يشاء  إما أن يخرّج على الوصف بالرّبوبية لله تعالى والألوهية \[ وإما \][(٧)](#foonote-٧) على وجه الوعد والخبر[(٨)](#foonote-٨) بأنه يخلُق ما يشاء. 
فإن كان على الوصف له بالربوبية ؛ فلا يكون ذلك وصف الرّبوبية ؛ إذ لا يكون خالقا لجزء من عشرة آلاف من الأشياء التي شاء أن يخلُقها. 
وإن كان على الوعد والخبر فيخرج الخبر كذبا على قولهم. فنعوذ بالله تعالى من السّرف في القول، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور  يُخبر تعالى أن الأولاد جميعا من الذكور والإناث مواهب الله تعالى وهداياه، يجب أن يقبلوها منه قبول الهدايا والهبات على الشكر له والمِنّة. ثم بدأ بذكر الإناث ثم بالذكور لأن من الناس من إذا وُلد له الإناث يعد ذلك[(٩)](#foonote-٩) مصيبة، ويثقُل عليه. وعلى ذلك ما أخبر من الكفرة أنهم إذا بُشّروا بالأنثى ظلّت وجوههم مسودّة كقوله[(١٠)](#foonote-١٠) تعالى : وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًّا وهو كظيم  \[ النحل : ٥٨ \] يخبر عن ثقل ذلك عليهم وغيظهم على ذلك. فبدأ بذكر ذلك لئلا يعدّ أهل الإسلام الأولاد[(١١)](#foonote-١١) الإناث مصيبة وبلاء على ما عدّها الكفرة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: لا نهى ولا يمتحن بحاجة..
٢ من م، في الأصل: ونكاحها..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: الملك..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: أو..
٨ من م، في الأصل: هو الخبر..
٩ أدرجت في الأصل وم بعد: ويثقل..
١٠ في الأصل وم: بقوله..
١١ في الأصل وم: أولاد..

### الآية 42:50

> ﻿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [42:50]

الآية ٥٠ وقوله تعالى : أو يزوّجُهم ذُكرانا وإناثا  التزويج هو الجمع بين الشكلين والمتماثلين في الحقيقة. وقد يسمّى التزويج بين المتضادّين مجازا، والله أعلم. فيكون معنى قوله : أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا  أي يقرن، ويجمع بين الإناث والذكور، فيهب له من النوعين جميعا حالة واحدة. 
وقال القتبيّ : أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا  أي يجعل بعضهم بنين \[ وبعضهم \][(١)](#foonote-١) بنات. تقول العرب : زوّجت \[ أهلي \][(٢)](#foonote-٢) إذا قرّبت بعضهم[(٣)](#foonote-٣) ببعض، وزوّجت الكبار بالصغار /٤٩٤-أ/ إذا قرّبت كبيرا بصغير. 
وقوله تعالى : ويجعل من يشاء عقيما  والعقيم من النساء التي لا تلد، وهي لا توصف بالبركة. ويُقال : إنها ليست مباركة، لا يُرغب فيها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنه عليم قدير  : عليم  بإنشاء الأولاد \[ من الذكور \][(٤)](#foonote-٤) والإناث في الرحم  قدير  على ذلك، أو  عليم  بمصالح الخلق  قدير  لا يُعجزه شيء.

١ من م، في الأصل: و..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: بعضها..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..

### الآية 42:51

> ﻿۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليّ حكيم  كان هذا إنما ذَكر، وأخبر عن نازلة أو سؤال كان عن كيفية الرسالة ؟ وهل الرسل عليهم السلام يرون ربهم، ويشاهدونه، ويشافهونه ؟ فأخبر أنه ليس من البشر من يكلّمه إلا بالطرق الثلاثة التي ذكرها، والسؤال وقع عن الرؤية في الدنيا. فيكون الجواب بناء على السؤال، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : إلا وحيا  قال بعضهم  إلا وحيا  ما يُرى في المنام. ورؤيا الأنبياء عليهم السلام حقيقة. 
وقوله تعالى : أو من وراء حجاب  نحو ما كلّم موسى عليه السلام ألقى في مسامعه صوتا مخلوقا على ما شاء، وكيف \[ شاء \][(١)](#foonote-١) من غير كان ثم ثالث. 
وقوله تعالى : أو يُرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء  أي يرسل مَلَكا، يخبره عن الله تعالى. 
وطرق الوصول إلى معرفة ذلك في الدنيا الوجوه التي ذكرنا : إما الإلهام وإما الإلقاء في المسامع وإما رسول يرسل، فيُخبر عن أمره وكلامه. 
فأما أن يحتمل وُسع أحد رؤيته أو \[ مشافهته أو معاينته \][(٢)](#foonote-٢) في الدنيا فلا، والله الموفّق. 
ثم اختُلف في قوله : أو من وراء حجاب  قال بعضهم : الحُجُب نفسها هي حقيقة الحُجُب. وقال بعضهم : الحجاب هو عجزهم عن احتمال رؤيته لأن الله أنشأهم على بنية وخِلقة، لا تقوم أنفسهم القيام لذلك على ما أخبر عز وجل حين[(٣)](#foonote-٣) قال لموسى عليه السلام : لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني  \[ الأعراف : ١٤٣ \] \[ أي \][(٤)](#foonote-٤) فإن احتملت[(٥)](#foonote-٥) ذلك فاحتمل ما سألت، والله أعلم. 
وفي الآية \[ دلالة \][(٦)](#foonote-٦) أن الله تعالى يكون مكلّما للبشر بالرسول، وإن لم يشافهه المرسل، وكان ذلك تسمية بطريق المجاز، إذ لم يكن في الحقيقة كلام الرسول كلام المرسِل، وكذلك في قوله : وإن أحد من المشركين استجارك فأجِره حتى يسمع كلام الله  \[ التوبة : ٦ \] لا يكون ما يُسمع من الرسول عليه السلام كلام الله حقيقة وكذا ما يقال : سمعت[(٧)](#foonote-٧) من فلانة قول فلان أو حديث فلان، كله على المجاز، ليس على التحقيق، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون سبب نزول قوله : وما كان لبشر أن يُكلّمه الله إلا وحيا  الآية قول أولئك الكفرة حين[(٨)](#foonote-٨) أخبر الله تعالى \[ عنهم \][(٩)](#foonote-٩) بقوله : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلّمنا الله أو تأتينا آية  \[ البقرة : ١١٨ \] وقوله لولا أُنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا } \[ الفرقان : ٢١ \] سألوا أن يروا ربهم جهارا، فقد حُجبوا عن رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة حين[(١٠)](#foonote-١٠) قال : كلاّ إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون  \[ المطففين : ١٥ \]. وسألوا أن يخبرهم شِفاها، فأخبر أنه لا يكلّم أحدا شفاها، ولكن يُكلّم بما ذكر من الأوجه الثلاثة حين[(١١)](#foonote-١١) قال : وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا  ردًّا عليهم. فأخبر الله تعالى أن طريق تكليمه الخلق في الدنيا هذه الوجوه التي ذكرنا، وقد كلّم البشر من هذه \[ السُّبُل والطرق \][(١٢)](#foonote-١٢) التي ذكر حين[(١٣)](#foonote-١٣) قال : اتّبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم  \[ الأعراف : ٣ \] أخبر أنه أنزل إليهم ما ذكر كما أنزل على الرسول، وحين[(١٤)](#foonote-١٤) قال : وإن أحد من المشركين استجارك فأجِره حتى يسمع كلام الله  الآية \[ التوبة : ٦ \] وغير ذلك من الآيات مما يكون كأنه قد كلّمهم بما ذكر كما كلّم الرسل من الوجوه التي ذكر.

١ ساقطة في الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يشافهه أو يعاينه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: احتمل..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ من م، في الأصل: سمع..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: حيث..
١١ في الأصل وم: حيث..
١٢ في الأصل وم: السبيل والطريق..
١٣ في الأصل وم: حيث..
١٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 42:52

> ﻿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [42:52]

الآية ٥٢ وقوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا  كأنه يقول : هكذا أوحينا إليك[(١)](#foonote-١) بالوجوه والطرق التي ذكرنا كما أوحينا إلى الذين من قبلك. 
وقوله تعالى : روحا من أمرنا  قال بعضهم : روحا  جبريل بأمرنا. وقال بعضهم : أي أوحينا إليك أمرا من أمرنا. 
وقال بعضهم : روحا من أمرنا  أي الكتاب الذي أنزله \[ إليه، وأوجبه عليه \][(٢)](#foonote-٢) سمّاه روحا لأنه يُحيي به الدين، ويكون به حياة الدين، وتحيى به الأبدان، وهو حياة الذكر والشّرف، وهو كقوله : ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يُرزقون  \[ آل عمران : ١٦٩ \] حياة الذّكر والشرف، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان  أما الكتاب فإنه لا شك أنه لا يدريه، ولا يعلمه، حتى أدراه، وأعمله، وأما الإيمان حين[(٣)](#foonote-٣) أخبر أنه لا يدريه فهو يحتمل وجوها :
أحدها : ما كنت تدري ما الإيمان في حق اللسان، أو ما كنت تدري ما الإيمان في حق الإيمان، أو ما كنت تدري ما الإيمان في حق قدره ومحلّه ومنزلته عند الله تعالى. 
فإن كان المراد في حق اللسان فهو ظاهر أنه كان[(٤)](#foonote-٤) لا يدري في حق ابتداء الأمر أن الإيمان، هو التصديق والتوحيد، أو ما هو ؟ وهو معروف أنه كان لا يدريه في حق اللسان حتى أدراه، وأعلمه أنه ماذا ؟ 
وكذلك جميع أهل اللسان لا علم \[ لهم بذلك \][(٥)](#foonote-٥) حتى علّمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل \[ جبريل \][(٦)](#foonote-٦) وسأل النبي صلى الله عليه وسلم ما الإيمان ؟ وما الإسلام ؟ على صورة أعرابي حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذا كان جبريل، نزل ليُعلّمهم معالم دينكم، والله أعلم. 
وإن كان \[ المراد \][(٧)](#foonote-٧) في حق فعل الإيمان ومباشرة رُكنه فهو إذا كان غير قادر على فعله وإتيانه على حدّه، وكان لا يدريه، ولا[(٨)](#foonote-٨) لا يدري به، فإنه لا يوصف بالجهل به. ألا ترى أن الصغار لا يدرون، ويقال : إنهم جهلة ؟ وإنما يوصف بالجهل من مَلَك الفكر[(٩)](#foonote-٩) والنظر وأسباب العلم، ثم ترك ذلك. فعند ذلك يوصف بالجهل. 
فأما من لم يملك ذلك، ولم يبلغ ذلك المبلغ، فإنه لا يوصف بالجهل. ألا ترى أنه يقال للأعراض والأشياء : إنها لا تدري، ولا توصف بالجهل ؟ فعلى ذلك يجوز أن يوصف، ويقال : إنه كان لا يدري، ولا يوصف، ولا يقال : إنه كان جاهلا به، والله أعلم. 
ألا ترى أن الولد في النظر لا يوصف بأن له سمعا وبصرا ونحوه لأنه ليس بمحل للسماع والبصر \[ أو نحوه فإذا \][(١٠)](#foonote-١٠) أُخرج منه عند ذلك يُجعل له من السماع والبصر ؟ وهو ما ذكر بقوله : والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار  \[ النحل : ٧٨ \] عندما مكّن لهم ذلك. 
وإن كان لا يدري في حق المحل والمنزلة والقدر فهو هكذا كان لا يدري ما محل الإيمان وقدره عند الله تعالى حتى أدراه، وأعلمه محلّه ومنزلته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولكن جعلناه نورا  فإن كان المراد هو الإيمان فهو نور بالحجج والبرهان، وهو كما ذكر : أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه  \[ الزمر : ٢٢ \]. 
وإن كان المراد هو الكتاب فهو نور لما يرفع جميع حُجُب القلوب وسواترها عمّن[(١١)](#foonote-١١) اتّبعه، ونظر إليه بعين التعظيم. 
وقوله تعالى : نهدي به من نشاء من عبادنا  من علِم أنه يختاره \[ شاء \][(١٢)](#foonote-١٢) أن يهديه. 
ثم قوله : به  يحتمل القرآن، ويحتمل الإيمان نفسه، أي يجعله بالإيمان مهديًّا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  قوله : لتهدي  يحتمل لتدعو أولئك أو لتدين لهم الصراط المستقيم.

١ في الأصل وم: إلى الرسل الذين من قبلك..
٢ في الأصل وم: عليه وأوجبه عليه..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: كما..
٥ في الأصل وم: لذلك..
٦ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: لكنه لا..
٩ في الأصل وم: الفكرة..
١٠ في الأصل: أو نحوه، في م: فإذا..
١١ في الأصل وم: من..
١٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 42:53

> ﻿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [42:53]

الآية ٥٣ ثم فسّره بقوله تعالى : صراط الله /٤٩٤-ب/ الذي له ما في السماوات وما في الأرض  لم يفهم من صراط الله ما يُفهم من صراط الخلق أو صراط فلان. فكيف يُفهم من مجيئه أو إتيانه ما يُفهم من مجيء الخلق أو إتيانه ؟ 
فهذا يدل أن لا كل ما أُضيف إلى الله تعالى يُفهم مما يكون من الخلق، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ألا إلى الله تصير الأمور  يحتمل إلى الله يرجع تدبير الأمور. ويحتمل  ألا إلى الله تصير الأمور  في الآخرة، وهو البعث \[ والله أعلم \][(١)](#foonote-١).

١ من م، ساقطة من الأصل..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/42.md)
- [كل تفاسير سورة الشورى
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/42.md)
- [ترجمات سورة الشورى
](https://quranpedia.net/translations/42.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/42/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
