---
title: "تفسير سورة الزخرف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/201"
surah_id: "43"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/201*.

Tafsir of Surah الزخرف from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

**شرح الكلمات :**
 حم  : هذا أحد الحروف المقطعة يكتب حم ويقرأ : حَا مِيمْ. 
**المعنى :**
حم الله أعلم بمراده به.

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

**شرح الكلمات :**
 والكتاب المبين  : أي والقرآن الموضح لطريق الهدى وسبيل السلام. 
**المعنى :**
والكتاب المبين أي والقرآن الموضح لكل ما ينجي من عذاب الله ويكسب جنته ورضاه وهذا قسم أقسم الله به والمقسم عليه قوله : إنا جعلناه قرآنا عربياً . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الإِقسام بالله تعالى.

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

**شرح الكلمات :**
 إنا جعلناه قرآنا عربيا  : أي جعلناه قرآنا بلسان العرب يقرأ بلسانهم ويفهم به. 
 لعلكم تعقلون  : أي رجاء أن تعقلوا أيها العرب، ما تؤمرون به وما تنهون عنه. 
**المعنى :**
والمقسم عليه قوله : إنا جعلناه قرآنا عربياً  أي جعلنا الكتاب المبين أي الذي هو القرآن عربياً أي بلسان العرب ولغتهم. 
وقوله  لعلكم تعقلون  بيان للحكمة في جعل القرآن عربيا أي كي تعقلوا معاينة وتفهموا مراد الله منزله منه فيما يدعوكم إليه فيسهل عليكم العمل به فتكملوا وتسعدوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان شرف القرآن الكريم وعلو مكانته على سائر الكتب السابقة.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

**شرح الكلمات :**
 وإنه في أم الكتاب لدينا  : أي في اللوح المحفوظ كتاب المقادير كلِّها عندنا. 
 لعلي حكيم  : أي لذو علو وشأن على الكتب قبله لا يوصل إلى مستواه في علوه ورفعته حكيم أي ذو حكمة بالغة عالية لا يرام مثلها. 
**المعنى :**
وقوله  وإنه  أي القرآن  في أم الكتاب  أي اللوح المحفوظ لدينا عندنا  لعلي  أي ذو علو وشأن على سائر الكتب قبله حكيم ذو حكمة بالغة عالية لا يرام مثلها.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

**شرح الكلمات :**
 أفنضرب عنكم الذكر صفحا  : أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صفحا أي لا ننزل القرآن بأمركم ونهيكم ووعدكم ووعيدكم. 
 أن كنتم قوماً مسرفين  : لأن كنتم قوماً مسرفين متجاوزين الحد في الشرك والكفر كلا لا نفعل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين  أي أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صفحاً فلا ننزل القرآن حتى لا تؤمروا ولا تنهوا من أجل أنكم قوم مسرفون في الشرك والكفر والتكذيب كلا لا نفعل إذا الاستفهام للإنكار عليهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كون الناس مسرفين في الشرك والفساد لا يمنع وعظهم ونصحهم وإرشادهم.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

**شرح الكلمات :**
 وكم أرسلنا من نبي في الأولين  : أي وكثيراً من الأنبياء أرسلناهم في القرون الأولى من الأمم الماضية. 
**المعنى :**
وقوله  وكم أرسلنا من نبي في الأولين  أي وكثيرا من الأنبياء أرسلنا في الأمم السابقة.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

**المعنى :**
 وما يأتيهم من نبيّ إلا كانوا به يستهزئون  أي ما أتى أمة من تلك الأمم رسول منا إلا سخروا منه واستهزؤوا به، وبما جاءهم به من الإِيمان والتوحيد ودعاهم إليه من فعل الصالحات وترك المحرمات إذاً فاصبر على قومك فإنهم سالكون سبيل من سبقهم في الكفر والتكذيب والسخرية والاستهزاء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة بشرية وهى أنهم ما يأتيهم من رسول إلا استهزؤوا به.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

**شرح الكلمات :**
 فأهلكنا أشد منهم بطشا  : أي فأنزلنا عذابنا بأشدهم قوة وبطشا من قومك فأهلكناهم. 
 ومضى مثل الأولين  : أي ومضى في الآيات القرآنية صفة هلاك الأولين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشاً  أي أهلكنا من هم أشد بطشا في تلك الأمم الماضية لما كذبوا رسلنا واستهزؤوا بهم فكيف بهؤلاء الذين هم أضعف منهم وأقل قوة وقدرة فأحرى بهم أن لا يمتنعوا من عذابنا متى أردنا إنزاله بهم. 
وقوله  ومضى مثل الأولين  أي مضى في الآيات القرآنية صفة هلاك الأولين كقوم عاد وثمود وأصحاب مدين والمؤتفكات ألم يكن لقومك في ذلك عبرة لو كانوا يعتبرون ؟. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- في إهلاك الأقوى دليل على أن إهلاك من هو دونه أحرى وأوْلى لاسيما مع شدة كفره.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

**شرح الكلمات :**
 ولئن سألتهم  : أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من قومك يا رسولنا. 
 من خلق السماوات والأرض  : أي من بدأ خلقهنّ وأوجدهن ليقولن خلقهن الله ذو العزة والعلم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد بقوله تعالى : ولئن سألتهم  أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين من قومك قائلاً من خلق السماوات والأرض أي من أنشأهن وأوجدهن بعد عدم لبادروك بالجواب قائلين الله ثم هم مع اعترافهم بربوبيته تعالى لكل شيء يشركون في عبادته أصناماً وأوثاناً. في آيات أخرى صرحوا باسم الجلالة الله وفي هذه الآية قالوا : العزيز العليم أي الله ذو العزة التي لا ترام والعلم الذي لا يحاط به. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير التوحيد بذكر صفات الربوبية المقتضية للألوهية.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

**شرح الكلمات :**
 الذي جعل لكم الأرض مهاداً  : أي الله الذي جعل لكم الأرض فراشا كالمهد للصبي. 
 وجعل لكم فيها سبلا  : أي طرقا. 
 لعلكم تهتدون  : أي إلى مقاصدكم في أسفاركم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهداً  أي فراشاً وبساطاً كمهد الطفل وهذا من كلام الله تعالى لا من كلام المشركين إذْ انتهى كلامهم عند العزيز العليم فلما وصفوه تعالى بصفتي العزة والعلم ناسب ذلك ذكر صفات جليلة أخرى تعريفاً لهم بالله سبحانه وتعالى فقال تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهداً  أي بساطاً وفراشاً، وجعل لكم فيها سبلاً أي طرقاً لعلكم تهتدون إلى مقاصدكم لنيل حاجاتكم في البلاد هنا وهناك، والذي نزل من السماء ماء بقدر وهو المطر بقدر أي بكميات موزونة على قدر الحاجة منها فلم تكن ضحلة قليلة لا تنفع ولا طوفاناً مغرقا مهلكاً.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

**شرح الكلمات :**
 ماء بقدر  : أي على قدر الحاجة ولم يجعله طوفاناً مغرقاً ومهلكاً. 
 فأنشرنا به بلدة ميتا  : أي فَأَحْيَيْنَا به بلدة ميتا أي لا نبات فيها ولا زرع. 
 كذلك تخرجون  : أي مثل هذا الإِحياء للأرض الميتة بالماء تحيون أنتم وتخرجون من قبوركم. 
**المعنى :**
وقوله  فأنشرنا  أي أحيينا بذلك المطر بلدة ميتا أي أرضا يابسة لإنبات فيها ولا زرع. وقوله  كذلك تخرجون  أي مثل ذلك الأحياء للأرض الميتة يحييكم تعالى ويخرجكم من قبوركم أحياء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

**شرح الكلمات :**
 والذي خلق الأزواج كلها  : أي خلق كل شيء إذا الأشياء كلها زوج ولم يعرف فرد إلا الله. 
 وجعل لكم من الفلك والأنعام  : أي السفن، والإِبل. 
**المعنى :**
وقوله  والذي خلق الأزواج كلها  هذا وصف آخر له تعالى بأنه خلق الأزواج كلها من الذكر والأنثى، والخير والشر والصحة والمرض، والعدل والجور، إذْ لا فرد إلا هو سبحانه وتعالى وفي الحديث الصحيح الله وتر يحب الوتر قل هو الله أحد وقوله  جعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  هذا وصف آخر بصفاته الفعلية الدالة على وجوده وقدرته وعلمه والموجبة لألوهيته إذ جعل للناس من الفلك أي السفن ما يركبون ومن الأنعام كالإِبل ومن البهائم كالخيل والبغال والحمير كذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- معجزة القرآن في الأخبار بالزوجية وقد قرر العلم الحديث نظام الزوجية وحتى في الذرة فهي زوج موجب وسالب.

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

**شرح الكلمات :**
 لتستووا على ظهوره  : أي تستقروا على ظهور ما تركبون. 
 وما كنا له مقرنين  : أي مطيقين ولا ضابطين. 
**المعنى :**
وقوله  لتستووا على ظهوره  أي تستقروا على ظهوره أي ظهور ما تركبون، ثم تذكروا نعمة ربكم بقلوبكم إذا استويتم عليه وتقولوا بألسنتكم سبحان الذي سخر لنا هذا أي الله لنا وأقدرنا على التحكم فيه، وما كنا له أي لذلك الحيوان المركوب بمقرنين أي بمطيقين ولا ضابطين لعجزنا وقوته. 
**الهداية :**
د١٣

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

**شرح الكلمات :**
 وإنا إلى ربنا لمنقلبون  : أي لصائرون إليه راجعون. 
**المعنى :**
 وإنا إلى ربنا لمنقلبون  أي لصائرون إليه بعد موتنا راجعون. 
د١٣

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

**شرح الكلمات :**
 وجعلوا له من عباده جزءاً  : أي وجعل أولئك المشركون المقرون بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض من عباده جزءاً إذ قالوا الملائكة بنات الله. 
 إن الإِنسان لكفور مبين  : أي إن الإنسان المعترف بأن الله خلق السماوات وجعل من عباده جزءاً هذا الإِنسان لكفور مبين أي لكثير الكفر بينه. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد، والمكذبين إلى التصديق فقال تعالى مُنكراً عليهم باطلهم موبخاً لهم على اعتقاده والقول به، فقال  وجعلوا له من عباده جزءاً  أي وجعل أولئك المشركون الجاهلون لله جزءاً أي نصيباً من خلقه حيث قالوا الملائكة بنات الله، وهذا من أكذب الكذب وأكفر الكفر إذ كيف عرفوا أن الملائكة إناث، وأن هم بنات الله، وأنهم يستحقون العبادة مع الله فعبدوهم ؟ حقاً إن الإنسان لكفور مبين أي كثير الكفر وبينه لا يحتاج فيه إلى دليل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير صفة من صفات الإِنسان قبل شفائه بالإِيمان والعبادة وهي الكفر الواضح المبين.

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

**شرح الكلمات :**
 وأصفاكم بالبنين  : أي خصكم بالبنين وأخلصهم لكم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين  أي أتقولون أيها المشركون المفترون اتخذ الله مما يخلق من المخلوقات بناتٍ، وخصكم بالبنين، بمعنى أنه فضلكم على نفسه بالذكور الذين تحبون ورضي لنفسه بالإِناث اللاتي تبغضون. عجباً منكم هذا الفهم السقيم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب إنكار المنكر ومحاولة تغييره في حدود ما يسمح به الشرع وتتسع له طاقة الإِنسان.

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

**شرح الكلمات :**
 بما ضرب للرحمن مثلا  : أي بما جعل للرحمن شبها وهو الولد. 
 ظل وجهه مسودا وهو كظيم  : أي أقام طوال نهاره مسود الوجه من الحزن وهو ممتلئ غيظاً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وإذا بشر أحدكم بما ضرب للرحمن مثلا  أي بما جعل لله شبها وهو الولد ظَلَّ وجهه مسودا وهو كظيم، أي إن هؤلاء الذين يجعلون لله البنات كذبا وافتراء، إذا ولد لأحدهم بنت فبشر بها أي أخبر بأن امرأته جاءت ببنت ظل وجهه طوال النهار مسوداً من الكآبة والغم وهو كظيم أي ممتلئ غماً وحزناً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حال المشركين العرب في الجاهلية من كراهيتهم البنات خوف العار وذلك لشدة غيرتهم.

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

**شرح الكلمات :**
 أو من يُنْشَأَ في الحلية  : أي أيجترئون على الله ويجعلون له جزءاً هو البنت التي تربي في الزينة. 
 وهو في الخصام غير مبين  : أي غير مظهر للحجة لضعفه بالأنوثة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  ينكر تعالى عليه ويوبخهم على كذبهم وسوء فهمهم فيقول : أيتجرؤون ويبلغون الغاية في سوء الأدب ويجعلون لله من يربي في الزينة لنقصانه وهو البنات، وهو في الخصام غير مبين لخفة عقله حتى قيل ما أدلت امرأة بحجة إلا كانت عليها لا لها. فقوله  غير مبين  أي غير مظهر للحجة بالخِلقة وهي الأنثى والضمير عائد على من في قوله  أو من ينشأ في الحلية  أي الزينة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان ضعف المرأة ونقصانها ولذا تكمل بالزينة، وأن النقص فيها فطري في البدن والعقل معاً.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

**شرح الكلمات :**
 عباد الرحمان إناثاً  : أي لأنهم قالوا بنات الله. 
 اشهدوا خلقهم  : أي أحضروا خلقهم عندما كان الرحمان يخلقهم. 
 ستكتب شهادتهم  : أي سيكتب قولهم إن الملائكة إناثاً. 
 ويسألون  : أي دعواهم أن الله راض عنهم بعبادة الملائكة لا دليل لهم عليه ولا علم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمان إناثاً  أي حيث قالوا الملائكة بنات الله وعبدوهم أشهدوا لذلك طلباً لشفاعتهم والانتفاع بعبادتهم. قال تعالى : موبخا لهم مقيما الحجة على كذبهم أشهدوا خلقهم أي أحضروا خلقهم عندما كان الله يخلقهم، والجواب لا، ومن أين لهم ذلك وهم ما زالوا لم يخلقوا بعد ولا آباؤهم بل ولا آدم أصلهم عليه السلام وقوله تعالى أي  ستكتب شهادتهم  هذه وهي قولهم إن الملائكة بنات الله ويسالون عنها ويحاسبون ويعاقبون عليها بأشد أنواع العقاب، لأنها الكذب والافتراء، وعلى من ؟ إنه على الله، والعياذ بالله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن من قال قولاً وشهد شهادة باطلة سوف يسأل عنها يوم القيامة ويعاقب عليها.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

**شرح الكلمات :**
 أم آتيناهم كتابا من قبله  : أي أم أنزلنا عليهم كتابا قبل القرآن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وقالوا لو شاء الرحمان ما عبدناهم . أي قال أولئك المشركون المفترون لمن أنكر عليهم عبادة الملائكة وغيرها من الأصنام قالوا : لو شاء الرحمان منا عدم عبادتهم ما عبدناهم. 
قال تعالى في الرد عليهم  ما لهم بذلك من علم  أي ليس لهم أي علم برضا الله تعالى بعبادتهم لهم، ما هم في قولهم ذلك إلا يخرصون أي يقولون بالخرص والكذب إذ العلم يأتي من طريق الكتاب أو النبي ولا كتاب عندهم ولا نبي فيهم قال بقولتهم، ولذا قال تعالى منكراً عليهم قولتهم الفاجرة  أم آتيناهم كتابا فهم به مستمسكون  ؟. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة القول على الله بدون علم فلا يحل أن يُنسب إلى الله تعالى شيء لم ينسبه هو تعالى لنفسه.

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

**شرح الكلمات :**
 أم آتيناهم كتابا من قبله  : أي أم أنزلنا عليهم كتابا قبل القرآن. 
 فهم به مستمسكون  : أي متمسكون بما جاء فيه، والجواب لم يقع ذلك أبداً. 
**المعنى :**
د٢١

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

**شرح الكلمات :**
 بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة  : أي إنهم لا حجة لهم إلا التقليد الأعمى لآبائهم. 
 وإنا على آثارهم مهتدون  : أي علي طريقتهم وملتهم ماشون وهي عبادة غير الله من الملائكة وغيرهم من الأصنام والأوثان. 
د٢١
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة التقليد للآباء وأهل البلاد والمشايخ فلا يقبل قول إلا بدليل من الشرع.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

**شرح الكلمات :**
 إلا قال مترفوها  : أي متنعموها. 
 إنا وجدنا آباءنا على أمة  : أي ملة ودين. 
 وإنا على آثارهم مقتدرون  : أي على طريقهم متبعون لهم فيها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير  أي رسول إلا قال مترفوها أي متنعموها بنضارة العيش وغضارته  إنا وجدنا آباءنا على أمة  أي ملة ودين  وإنا على آثارهم مقتدون  أي متبعون لهم فيها. فهذه سنة الأمم قبل أمتك يا رسولنا فلا تحزن عليهم ولا تك في ضيق بما يقولون ويعتقدون ويفعلون أيضا. وهو معنى قوله تعالى  وكذلك ما أرسلنا من قبلك  إلى آخر الآية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة التقليد للآباء وأهل البلاد والمشايخ فلا يقبل قول إلا بدليل من الشرع.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

**شرح الكلمات :**
 قال أولو جئتكم بأهدى مما  : قال لهم رسولهم : أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بأهدى أي بخير  وجدتم عليه آباءكم  مما وجدتم عليه آباءكم هداية إلى الحق والسعادة والكمال. 
 قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون  : أي قال المشركون لرسلهم ردَّاً عليهم إنا بما أرسلتم به كافرون أي جاحدون منكرون غير معترفين به. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى قول المشركين لرسلهم : إنا وجدنا آباءنا على أمة  " ملة " 
 وإنا على أثارهم مقتدون  قال مخبراً عن قول الرسول لأمته المكذبة المقلدة للآباء الظالمين  قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم  أي أتتبعون آباءكم ولا تتبعوني ولا جئتكم بأهدى إلى الخير والسعادة مما وجدتم عليه آباءكم، وهذا إنكار من الرسول عليهم في صورة استفهام وهو توبيخ أيضا إذ العاقل يتبع الهدى جاء به من جاء قريباً كان أو بعيداً. 
وقوله تعالى  قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون  هذا قول الأمم المكذبة المشركة لرسلهم أي كل أمة قالت هذا لرسولها : إنما بما أرسلتم به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء والشرع وأحكامه كافرون أي منكرون مكذبون غير مصدقين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من الكمال العقلي أن يتبع المرء الهدى ولو خالفه قومه وأهل بلاده.

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

**شرح الكلمات :**
 فانظر كيف كان عاقبة المكذبين  : أي كانت دماراً وهلاكاً إذاً فلا تكترث بتكذيب قومك يا رسولنا. 
**المعنى :**
قال تعالى : فانتقمنا منهم  أي لتكذيبهم فأهلكناهم فانظر يا رسولنا كيف كان عاقبتهم وهم المكذبون إنها دمار شامل وهلاك تام. وليذكر هذا قومك لعلهم يذكرون.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

**شرح الكلمات :**
 وإذ قال إبراهيم  : أي وأذكر إذ قال إبراهيم أبو الأنبياء خليل الرحمان. 
 إنني براء مما تعبدون  : أي برئ مما تعبدون من أصنام لا أعبدها ولا أعترف بها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون  أي واذكر يا رسولنا لقومك قول إبراهيم الذي ينتسبون إليه باطلا لأبيه وقومه : إنني براء مما تعبدون أي إني برئ من آلهتكم التي تعبدونها فلا أعبدها ولا أعترف بعبادتها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب البراءة من الشرك والمشركين وهذا معنى لا إله إلا الله.

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

**شرح الكلمات :**
 إلا الذي فطرني فإنه سيهدين  : أي لكن الذي خلقني فإني أعبده وأعترف به فإنه سيهدني أي يرشدني إلى ما يكملني ويسعدني في الحياة الدنيا وفي الآخرة. 
**المعنى :**
وقوله  إلا الذي فطرني  أي لكن أعبد الله الذي خلقني فهو أحق بعبادتي مما لم يخلقني ولم يخلق شيئا وهو مخلوق أيضا. وقوله فإنه سيهدين أي يرشدني دائما إلى ما فيه سعادتي وكمالي.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

**شرح الكلمات :**
 وجعلها كلمة باقية في عقبه  : أي وجعل إبراهيم كلمة التوحيد : " لا إله إلا الله " باقية دائمة في ذريته إذ وصاهم بها كما قال تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه. 
 لعلهم يرجعون  : أي رجاء أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا إلى توحيده كلما ذكروها وهى لا إله إلا الله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون  أي وجعل براءته من الشرك والمشركين، وعبادته خاصة بالله رب العالمين جعلها كلمة باقية في ذريته حيث وصاهم بها كما جاء ذلك في سورة البقرة إذ قال تعالى : ووصى بها إبراهيم بنيه  أي بأن لا يعبدوا إلا الله وهي إذاً كلمة لا إله إلا الله ورثها إبراهيم في بنيه لعلهم يرجعون إليها كلما غفلوا ونسوا تركوا عبادة الله تعالى والإِنابة إليه بعوامل الشر والفساد من شياطين الإِنس والجن فيذكرون ويتوبون إلى الله تعالى فيوحدونه ويعبدونه فجزى الله إبراهيم عن المؤمنين خيراً. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة من يورث أولاده هدى وصلاحاً.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

**شرح الكلمات :**
 بل متعت هؤلاء وآباءكم  : أي هؤلاء المشركين وآباءهم بالحياة فلم أعاجلهم بالعقوبة. 
 حتى جاءهم الحق ورسول مبين  : أي إلى أن جاء القرآن يحمل الدين الحق، لا شك في رسالته وهو محمد صلى الله عليه وسلم يبين لهم طريق الهدى والأحكام الشرعية. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين  أي بل لم يتحقق ما ترجاه إبراهيم كاملاً إذا أشرك من بنيه من أشرك ومنهم هؤلاء المشركون المعاصرون لك أيها الرسول وآباءهم، ومتعهم بالحياة حتى جاءهم الحق الذي هو هذا القرآن يتلوه هذا الرسول المبين أي الموضح لكل الأحكام والمبين لكل الشرائع. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يعترض على الله أحد في شرعه وتدبيره إلا كفر والعياذ بالله تعالى.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

**شرح الكلمات :**
المعنى
ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون هكذا قالت قريش لما جاءها الحق الذي هو القرآن الحامل للشرائع والأحكام والرسول المبين لذلك والموضح له قالوا هذا سحر يسحرنا به، وإنا به أي بالقرآن والرسول كافرون أي جاحدون منكرون مكذبون.

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا لولا نزل هذا القرآن على  : أي وقال هؤلاء المشركون الذين متعناهم بالحياة فلم نُعاقبهم،  رجل من القريتين عظيم  هَلاَّ نزل هذا القرآن على أحد رجلين من قريتي مكة أو الطائف أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي في الطائف. 
**المعنى :**
وقالوا أبعد من ذلك في الشطط والغلط وهو ما حكاه تعالى عنهم في قوله : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  أي هلاّ نزل هذا القرآن على رجل شريف ذي مكانه مثل الوليد بن المغيرة في مكة أو عروة بن مسعود في الطائف وهذه نظرة مادية بحتة إذ رأوا أن الشرف بالمال، ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم لا مال له ولا ثراء رأوا أنه ليس أهلا للرسالة ولا للمتابعة عليها.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

**شرح الكلمات :**
 أهم يقسمون رحمة ربك ؟  : أي ينكر تعالى عليهم هذا التحكم والاقتراح الفاسد فقال أهم يقسمون رحمة ربك إذ النبوة رحمة من أعظم الرحمات. وليس لهم حق في تنبئة أي أحد إذ هذا من حق الله وحده. 
 نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا  : أي إذا كنا نحن نقسم بينهم معيشتهم فنغني هذا ونفقر هذا ونملك هذا ونعزل هذا، فكيف بالنبوة وهي أجل وأغلى من الطعام والشراب فنحن أحق بها منهم فننبئ من نشاء. 
 ليتخذ بعضهم بعضا سخريا  : أي جعلنا هذا غنياً وذاك فقيراً ليتخذ الغنى الفقير خادما يسخره في خدمته بأجرة مقابل عمله. 
 ورحمة ربك خير مما يجمعون  : أي والجنة التي أعدها الله لك ولأتباعك خير من المال الذي يجمع هؤلاء المشركون الكافرون. 
**المعنى :**
فرد تعالى عليهم نظريتهم المادية الهابطة هذه بقوله : أهم يقسمون رحمة ربك  ؟ أما يخجلون عندما قالوا أهم يقسمون رحمة ربك فيعطون منها من شاءوا ويمنعون من شاءوا أم نحن القاسمون ؟ إنا قسمنا بينهم معيشتهم : طعامهم وشرابهم وكساهم وكسنهم ومركوبهم في الحياة الدنيا فالعاجز حتى عن إطعام نفسه وسقيها وكسوتها كيف لا يستحي أن يعترض على الله في اختياره من هو أهل لنبوته ورسالته ؟ وقوله تعالى : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات  أي في الرزق فهذا غنى وذاك فقير من أجل أن يخدم الفقير الغنى وهو معنى قوله تعالى : ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ، إذ لو كانوا كلهم أغنياء لما خدم أحد أحداً وتعطلت الحياة وقوله تعالى : ورحمة ربك  أي الجنة دار السلام خير مما يجمعون من المال الذي فضلوا أهله وإن كانوا من أحط الناس قدرا وأدناهم شرفا. 
ورأوا أنهم أولى بالنبوة منك لمرض نفوسهم بحب المال والشهوات. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان الحكمة في الغنى والفقر، والصحة والمرض والذكاء والغباء.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

**شرح الكلمات :**
 أمة واحدة  : أي على الكفر. 
 ومعارج  : أي كالسلم والمصعد الحديث والمعارج جمع معرج وهو المصعد. 
 عليها يظهرون  : أي يعلون عليها إلى السطوح. 
**المعنى :**
لما فضل تعالى الجنة على المال والمتاع الدنيوي في الآيات السابقة قال هنا : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة  أي على الكفر لجعلنا لمن يكفر بالرحمان ( يعني نفسه عز وجل ) لبيوتهم سقفاً من فضة، ومعارج عليها يظهرون أي مراقي ومصاعد عليها يعلون إلى الغرف والسطوح من فضة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الميل إلى الدنيا وطلب متاعها فطرى في الإِنسان فلذا لو أعطيها الكافر بكفره لمال إليها كل الناس وطلبوها بالكفر. 
- هوان الدنيا على الله وعدم الاكتراث بها إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء " رواه الترمذي وصححه وفي صحيح مسلم : " الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ".

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

**المعنى :**
ولجعلنا كذلك لبيوتهم أبوابا وسرراً عليها يتكئون من فضة أيضا.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

**شرح الكلمات :**
 وزخرفا  : أي ذهباً أي لجعلنا لبيوتهم سقفا من فضة وذهب وكذلك الأبواب والمصاعد والسرر بعضها من فضة وبعضها من ذهب. 
 وإن كل ذلك  : أي وما كل ذلك المذكور. 
 لما متاع الحياة الدنيا  : أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا يتمتع به فيها ثم يزول. 
 والآخرة  : أي الجنة ونعيمها خير لأهل الإِيمان والتقوى من متاع الدنيا. 
**المعنى :**
وزخرفاً أي وذهباً أي بعض المذكور من فضة وبعضه من ذهب ليكون أجمل وأبهى من الفضة وحدها، وان كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا يتمتع به الناس ثم يزول ويذهب بزوالهم وذهابهم. والآخرة عند ربك أي الجنة وما فيها من نعيم مقيم للمتقين الذين آمنوا واتقوا الشرك والمعاصي وما عند الله خير مما عند الناس، وما يبقى خير مما يفنى، ولذا قال الحكماء لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف " طين " لاختار العاقل الآخرة على الدنيا، وهو اختيار ما يبقى على ما يفنى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن الآخرة خير للمتقين.

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

**شرح الكلمات :**
 ومن يعش عن ذكر الرحمان  : أي يعرض متعاميا متغافلاً عن ذكر الرحمان الذي هو القرآن متجاهلاً. 
 نقيض له شيطاناً  : أي نجعل له شيطاناً يلازمه لإِضلاله وإغوائه. 
 فهو له قرين  : أي فهو أي من عشا عن ذكر الرحمان قرين للشيطان. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في عرض الهداية على الضالّين بالكشف عن أحوالهم وإضاءة الطريق لهم قال تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمان  أي يعرض متعاميا متغافلا عن ذكر الرحمان الذي هو القرآن وعبادة الرحمان متجاهلا ذلك نقيض له شيطاناً أي نسبب له نتيجة إعراضه شيطاناً ونجعله له قرينا لا يفارقه في الدنيا ولا في الآخرة. فهو له قرين دائما. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى فيمن يعرض عن ذكر الله فإنه يسبب له شيطانا يضله ويحرمه الهداية أبداً فيقيم على الذنوب والآثام ضالا الطريق المنجى المسعد وهو يحسب أنه مهتدٍ، وهذا يتعرض له المعرضون عن الكتاب والسنة كالمبتدعة وأصحاب الأهواء والشهوات والعياذ بالله تعالى.

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

**شرح الكلمات :**
 وإنهم ليصدُّونهم عن السبيل  : أي وإن الشياطين المقارنين لهم ليصدونهم عن طريق الهدى. 
 ويحسبون أنهم مهتدون  : أي ويحسب العاشون عن القرآن وحججه وعن ذكر الرحمان وطاعته أنهم مهتدون أي أنهم على الحق والصواب وذلك بتزيين القرين لهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإنهم لَيَصُدُّونَهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون  أي وإن القرناء الذي جعلهم تعالى حسب سنته في السباب والمسببات للعاشين عن ذكره يصدونهم بالتزيين والتحسين لكل المعاصي حتى انغمسوا في كل إثم ولغوا في كل باطل وشر، وضلوا عن سبيل الهدى والرشد ومع هذا يحسبون أنهم مهتدون وغيرهم هم الظالمون.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

**شرح الكلمات :**
 بعد المشرقين  : أي كما بين المشرق والمغرب من البعد قال هذا تبرؤا منه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : حتى إذا جاءنا  أي يوم القيامة قال العاشي عن ذكر الرحمان يا ليت متمنيا بيني وبينك بعد المشرقين أي يتمنى لو أن بينه وبين قرينه من الشياطين من البعد كما بين المشرق والمغرب.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

**شرح الكلمات :**
 ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم  : أي ولن ينفعكم اليوم أيها العاشون إذ ظلمتم أنفكم بالشرك والمعاصي. 
 إنكم في العذاب مشتركون  : اشتراككم في العذاب غير نافع لكم. 
والهدى. 
**المعنى :**
قال تعالى لأولئك العاشين ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنفسكم بالشرك والمعاصي في الدنيا أنكم في العذاب مشتركون أي إن اشتراككم في العذاب غير نافع لكم ولا مجد أبدا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الاشتراك في العذاب يوم القيامة لا يخففه.

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

**شرح الكلمات :**
 أفأنت تسمع الصم أو تهدى العمى  : أي إنك يا رسولنا لا تسمع الصم، ولا تهدى العمى والقوم قد أصمهم الله وأعمى أبصارهم لأنهم عشوا عن ذكره. 
 ومن كان في ضلال مبين  : أي كما انك لا تقدر على هداية من كان في ضلال مبين عن الحق والهدى. 
**المعنى :**
وقوله تعالى لرسوله : أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمى ومن كان في ضلال مبين  ينكر تعالى على رسوله ظنه أنه يقدر على هدايتهم وحده بدون إرادة الله تعالى ذلك لهم إذ كان صلى الله عليه وسلم في دعائهم، وهم لا يزدادون إلا تعامياً وتجاهلا وكفراً فقال تعالى يخاطب رسوله  أفأنت  والاستفهام للإنكار تسمع الصم الذين ذهب الله بأسماعهم، أو تهدى العمي الذين ذهب الله بأبصارهم، ومن كان في ضلال مبين عن الحق وسبيل الرشد والهدى إنك لا تقدر على ذلك فهون على نفسك وترفق في دعوتك فإنك لا تكلف غير البلاغ وقد بلغت. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن من أعماه الله وأصمه حسب سنته في ذلك لا هادي له ولا مسمع له ولا مبصر.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

**شرح الكلمات :**
 فإما نذهبن بك  : أي فإن نذهبن بك أي نميتك قبل تعذيبهم، وما زائد أدغمت فيها إن الشرطية فصارت إمَّا. 
 فإنا منهم منتقمون  : أي معذبوهم في الدنيا وفي الآخرة. 
**المعنى :**
مازال السياق الكريم في دعوة كفار قريش إلى الإيمان والتوحيد فقوله تعالى : فإما نذهبن بك  أي إن نذهب بك أي نخرجك من بين أظهرهم فإنا منهم منتقمون أي فنعذبهم كما عذبنا الأمم من قبلهم عندما يخرجون رسولهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- من سنة الله في الأمم إذا أخرج الرسول قومه مكرها الله تعالى له منهم فأهلكهم.

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

**شرح الكلمات :**
 وإما نرينك الذي وعدناهم  : أي وإن نرينك بعض الذي نعدهم من العذاب. 
 فإنا عليهم مقتدرون  : أي لا يعوقنا لأنا عليهم قادرون. 
**المعنى :**
أو نريك الذي وعدناهم من نصرك عليهم وغلبتك لهم فإنا عليهم مقتدرون أي قادرون على أن نفعل بهم ذلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صدق وعد الله تعالى لرسوله فإنه ما توفاه حتى أقر عينه بنصره على أعدائه.

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

**شرح الكلمات :**
 فاستمسك بالذي أوحي إليك  : أي دم على استمساكك بالقرآن سواء عجلنا لك بالموعود به أو أخرناه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى :{ فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم ) أي فتمسك يا رسولنا بما يأمرك به هذا القرآن الذي أوحاه إليك ربك إنك صراط مستقيم وهو الإسلام الذي لا يشفى من تمسك به فعاش عليه ومات عليه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب التمسك بالكتاب والسنة اعتقاداً وعملاً.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

**شرح الكلمات :**
 وإنه لذكر لك ولقومك  : أي وإن القرآن لشرف لك وشرف لقومك. 
 وسوف تسألون  : أي عن القرآن أي عن العمل به بتطبيق شرائعه وإبلاغه لغيركم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون  أي وإن القرآن الذي أوحى إليك وأمرت بالتمسك به هو ذكر لك أي شرف وأي شرف ولقومك من قريش كذلك إذا آمنوا به وعملوا بما جاء وسوف تسألون عن العمل به وتطبيق أحكامه والالتزام بشرائعه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شرف هذه الأمة بالقرآن فإن أضاعته أضاعها الله وأذلها وقد فعل.

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

**شرح الكلمات :**
 وأسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا  : اسأل مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل. 
 اجعلنا من دون الرحمان آلهة  : أي هل جعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون والجواب لم نجعل أبداً فليفهم هذا مشركو مكة. 
**المعنى :**
وقوله  واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون  ؟ أي واسأل يا رسولنا مؤمني أهل الكتابين التوراة والإنجيل إذ سؤالهما سؤال رسلهم الذين ماتوا من قبلك هل جعل الله تعالى من دونه آلهة يعبدون ؟ وسوف يجيبونك بقولهم حاشا لله أن يأذن بعبادة غيره من خلقه وهو الله لا إله إلا هو، وهذا من أجل تنبيه أذهان قريش إلى خطأها الفاحش في إصرارها على عبادة الأصنام إن القرآن نزل لهدايتهم وهداية غيرهم من بني آدم على الإطلاق إلا أنهم هو أولا وغيرهم ثانيا.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

**شرح الكلمات :**
 ولقد أرسلنا موسى بآياتنا  : أي أرسلنا بالمعجزات الدالة على صدق رسالته. 
 إلى فرعون وملأه  : أي وقومه من القبط. 
المعنى
قوله تعالى : ولقد أرسلنا  إيراد هذا القصص هنا كان لمشابهة حال قريش بحال فرعون من جهة إذ قال رجال قريش لم لا يكون من ذوي المال والجاه كالوليد بن المغيرة أو عروة بن مسعود وقال فرعون : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين أي حقير يعنى موسى عليه السلام. 
ومن جهة أخرى كان لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وحمله على الصبر كما صبر موسى وهو أحد أولي العزم الخمسة فقال تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا  أي بحججنا الدالة على صدق موسى في رسالته إلى فرعون وقومه بأن يعبدوا الله ويتركوا عبادة غيره، وأن يرسلوا مع موسى بني إسرائيل ليذهب بهم إلى أرض المعاد ( فلسطين ) فلما جاءهم قال إني رسول رب العالمين جئتكم لآمركم بعبادة الله وحدة وترك عبادة من سواه، إذ لا يستحق العبادة إلا الله. فطالبوه بالآيات على صدق دعواه.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

**شرح الكلمات :**
 إذ هم منها يضحكون  : أي سخرية واستهزاء. 
**المعنى :**
فلما جاءهم بالآيات العظام فاجأوه بالضحك منها والسخرية والاستهزاء بها وهو معنى قوله تعالى : فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الآيات دليل على صدق من جاء بها، ولكن لا تستلزم الإيمان ممن شاهدها.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

المعنى
وقوله تعالى : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها  أي وما نري فرعون وملأه من آية إلا هب أكبر دلالة على صدق موسى من الآية التي سبقتها. قال تعالى وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- قد يؤاخذ الله الأفراد أو الجماعات بالذنب المرة بعد المرة لعلهم يتوبون إليه.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا يا أيها الساحر  : أي أيها العالم بالسحر المتبحر فيه. 
 بما عهد عندك  : أي من كشف العذاب عنا إن آمنا. 
 إنا لمهتدون  : أي إن كشف عنا العذاب إنا مؤمنون. 
**المعنى :**
وقالوا لموسى يا أيها الساحر أي العليم بالسحر المتبحر فيه ظنا منهم أن المعجزات كانت عمل ساحر. ادع لنا ربك بما عهد عندك إنا لمهتدون أي سل ربك يرفع عنها هذا العذاب كالطوفان والجراد والقمل والضفادع إنا مؤمنون.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

**شرح الكلمات :**
 إذا هم ينكثون  : أي ينقضون عهدهم فلم يؤمنوا. 
**المعنى :**
وكانوا كلما نزل بهم العذاب سألوا موسى ووعدوه بالإيمان به إن رفع الله عنهم العذاب وفى كل مرة ينكثون عهدهم وهو قوله تعالى  فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون  أي ينقضون العهد ولا يؤمنون كما واعدوا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة خلف الوعد ونكث العهد، وأنهما من آيات النفاق وعلاماته.

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

**شرح الكلمات :**
 ونادى فرعون في قومه  : أي نادى فيهم افتخاراً وتبجحاً بما عنده. 
 وهذه الأنهار تجرى من تحتي  : أي من النيل تجرى من تحت قصوري. 
 أفلا تبصرون  : أي عظمتي وما أنا عليه من الجلال والكمال. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في قصة موسى مع فرعون قال تعالى : ونادى فرعون في قومه  لأجل الافتخار والتطاول إرهاباً للناس قال يا قوم أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار أي أنهار النيل تجري من تحتي أي من تحت قصوره، أفلا تبصرون فإذا أبصرتم فقولوا أنا خير من هذا الذي هو مهين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ذم الفخر والمباهة إذ هما من صفات المتكبرين والظالمين.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

**شرح الكلمات :**
 أم أنا خير  : أي من موسى الذي هو مهين ولا يكاد يبين أي يفصح للثغة التي في لسانه. 
**المعنى :**
فقولوا أنا خير من هذا الذي هو مهين أي حقير يتولى الخدمة بنفسه، ولا يكاد يبين أي يفصح بلسانه لعلة به وهي اللثغة أم هو ؟. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الاحتقار للفقراء والازدراء بهم من صفات الجبارين الظلمة المتكبرين.

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

**شرح الكلمات :**
 فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب  : أي هَلا ألقي عليه أسورة من ذهب من قِبل الذي أرسله. 
 أو جاء معه الملائكة مقترنين  : أي أو جاءت الملائكة يتبع بعضها بعضاً تشهد له بالرسالة. 
**المعنى :**
فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أي هلا ألقى عليه من أرسله أسورة من ذهب أو بعث معه الملائكة مقترنين يشهدون له بالرسالة.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

**شرح الكلمات :**
 إنهم كانوا قوماً فاسقين  : أي أطاعوه لكونهم قوماً فاسقين ففسقهم هو علة طاعتهم. 
**المعنى :**
قال تعالى : فاستخف قومه  أي استفزهم بقوله هذا وحركهم فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين، والفاسق جبان يستجيب بسرعة للباطل أن كان ممن يخاف عادة كالحاكم الظالم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الفسق يجعل صاحبه مطية لكل ظالم أداة يسخره كما يشاء.

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

**شرح الكلمات :**
 فلما آسفونا انتقمنا منهم  : أي فلما أغضبونا انتقمنا منهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : فلما آسفونا  أي أغضبونا بنكثهم وكفرهم وكبريائهم وظلمهم أغرقناهم أجمعين أي فلم نبق منهم أحداً والمراد فرعون وجنوده. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التحذير من غضب الرب تبارك وتعالى فإنه متى غضب انتقم فبطش.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

**شرح الكلمات :**
 فجعلناهم سلفا  : أي فرعون وقومه سلفاً أي سابقين ليكونوا عبرة لمن بعدهم. 
 ومثلا للآخرين  : أي يتمثلون بحالهم فلا يقدمون على مثل فعلهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين  أي جعلنا فرعون، ومن أغرقنا معه من ملائه وجيوشه سلفا أي سابقين ليكنوا عبرة لمن بعدهم، ومثلا يتمثل به من بعدهم فلا يقدمون على ما أقدموا عليه من الكفر والظلم والعلو والفساد، وأولى من يعتبر بهذا قريش التي نزل لينبهها ويحرك كامن نفسها لتنتبه من غفلتها وتوحد فتنجو وتكمل وتسعد.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

**شرح الكلمات :**
 ولما ضرب ابن مريم مثلا  : أي ولما جعل عيسى بن مريم مثلا، والضارب ابن الزبعري. 
 إذا قومك منه يصدون  : أي إذ المشركون من قومك يصدون أي يضحكون فرحاً بما سمعوا. 
**المعنى :**
قوله تعالى : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون  روى أن ابن الزبعرى قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لما نزلت آية الأنبياء إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال : أهذا لنا ولآلهتنا أم جميع الأمم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم " فقال ابن الزبعرى خصمتك ورب الكعبة، أليست النصارى يعبدون المسيح واليهود يعبدون العزير وبنو مليح يعبدون الملائكة فإن هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، ففرح بها المشركون وضحكوا وضجوا بالضحك مرتفعة أصواتهم بذلك ونزلت في هذا الحادثة الآية :( ولما ضرب ابن مريم مثلا } أي ولما جعل ابن الزبعرى عيسى بن مريم مثلا إذ جعله مشابها للأصنام من حيث أن النصارى اتخذوه إلهاً وعبدوه من دون الله، وقال فإذا كان عيسى والعزير والملائكة في النار فقد رضينا أن نكون وآلهتنا معهم ففرح بها المشركون وصدوا وضجوا بالضحك.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا ألهتنا خير أم هو  : أي ألهتنا التي نعبدها خير أم هو أي عيسى بن مريم فنرضى أن تكون آلهتنا معه. 
 ما ضربوه لك إلا جدلاً  : أي ما جعلوه أي المثل لك إلا خصومة بالباطل لعلمهم أن ما لغير العاقل فلا يتناول اللفظ عيسى عليه السلام. 
 بل هم قوم خصمون  : أي ما هو أي عيسى إلا عبد أنعمنا عليه البنوة. 
**المعنى :**
وقالوا آلهتنا خير أم هو أي المسيح ؟ قال تعالى لرسوله : ما ضربوه لك إلا جدلاً أي ما ضرب لك ابن الزبعرى هذا المثل طلبا للحق وبحثا عنه وإنما ضربه لك لأجل الجدل والخصومة بل هم قوم خصمون مجبولون على الجدل والخصام.. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن قريشاً أوتيت الجدل والقوة في الخصومة. 
- ذم الجدل لغير إحقاق حق وإبطال باطل وفى الحديث ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

**شرح الكلمات :**
 وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل  : أي لوجود من غير أب كان مثلا لبنى إسرائيل لغرابته يستدل به على قدرة الله على ما يشاء. 
**المعنى :**
وقوله  إن هو  أي عيسى إلا عبد أنعمنا عليه بالنبوة والرسالة، وجعلناه مثلا لبنى إسرائيل يستدلون به على قدرة الله وإنه عز وجل على كل ما يشاء قدير إذ خلقه من غير أب كما خلق آدم من تراب قم قال له كن فكان. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شرف عيسى وعلو مكانته وأن نزوله إلى الأرض علامة كبرى من علامات قرب الساعة.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

**شرح الكلمات :**
 ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة  : أي ولو شاء لأهلكناهم وجعلنا بدلكم وملائكة. 
 في الأرض يخلفون  : أي يعمرون الأرض ويعبدون الله فيها يخلفونكم فيها بعد إهلاككم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون  أي ولو نشاء لأهلكناكم يا بني آدم ولم نبق منك أحداً. وجعلنا بدلكم في الأرض ملائكة يخلفونكم فيها فيعمرونها ويعبدون الله تعالى فيها ويوحدونه ولا يشركون به سواء.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

**شرح الكلمات :**
 وإنه لعلم للساعة  : أي وإن عيسى عليه السلام لعلهم للساعة تعلم بنزوله إذا نزل. 
 فلا تمترون بها  : أي لا تشكن فيها أي إثباتها ولا في قربها. 
 واتبعون هذا صراط مستقيم  : أي وقل لهم اتبعون على التوحيد هذا صراط مستقيم وهو الإسلام. 
**المعنى :**
وقوله  وإنه لعلم للساعة  أي وإن عيسى عليه السلام لعلامة للساعة أي نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان علامة على قرب الساعة. فلا تمترن بها أي فلا تشكن في إتيانها فإنها آتية وقريبة. وقوله  واتبعون  أي وقل لهم يا رسولنا واتبعون على التوحيد وما جئتكم به من الهدى هذا صراط مستقيم أي الإسلام القائم على التوحيد الذي نزل به القرآن وجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير البعث والجزاء.

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

**شرح الكلمات :**
 ولا يصدنكم الشيطان  : أي ولا يصرفنكم الشيطان عن الإسلام. 
 إنه لكم عدو مبين  : أي إن الشيطان لكم عدو بيّن العداوة فلا تتبعوه. 
**المعنى :**
**المعنى :**
ولا يصدنكم الشيطان عن الإسلام بوساوسه وإغوائه فيصرفكم عن التوحيد والإسلام إنه لكم عدو مبين وليس أدل على عداوته من أنه اخرج آدم بإغوائه من الجنة حسداً له وبغياً عليه. فمثل هذا العدو لا يصح أبدا الاستماع إليه والمشي وراءه وإتباع خطواته. ومن يتبع خطواته يهلك. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة إتباع الشيطان لأنه يضل ولا يهدى.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

**شرح الكلمات :**
 ولما جاء عيسى بالبينات  : أي ولما جاء عيسى بن مريم إلى بني إسرائيل بالمعجزات والشرائع. 
 قال قد جئتكم بالحكمة  : أي قال لبنى إسرائيل قد جئتكم بالنبوة وشرائع الإنجيل. 
 ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه  : أي وجئتكم لأبين لكم ما اختلفتم فيه من أحكام التوراة من أمر الدين وغيره. 
 فاتقوا الله وأطيعون  : أي خافوا الله وأطيعون فيما أبلغكموه عن الله من الأمر النهى. 
**المعنى :**
بعد أن ذكر تعالى جدل المشركين في مكة وفرحهم بالباطل الذي قاله ابن الزبعرى في شأن الملائكة والعزير وعيسى عليهم السلام من أنهم في النار مع من عبدوهم، وبرأ تعالى الملائكة والعزيز وعيسى لأنهم ما أمروا الناس بعبادتهم حتى يؤاخذوا بها، وإنما أمر بعبادتهم الشيطان فالشيطان ومن عبدوهم الذين في النار، وذكر تعالى شرف عيسى ومكانته وأنه عبد أنعم عليه بالنبوة وجعله مثلا لبنى إسرائيل يستدلون به على قدرة الله تعالى إذ خلقه من غير أب كما خلق آدم من غير أب ولا أم وإنما خلقه من تراب ذكر رسالة عليه السلام إلى بني إسرائيل ليكون ذلك موعظة لكفار مكة فقال تعالى ولما جاء عيسى بالبينات أي جاء بني إسرائيل مصحوبا بالبينات هي الإنجيل والمعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص وما إلى ذلك، قال لهم قد جئتكم بالحكمة أي النبوة من عند الله، ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة وأمور إذا فاتقوا الله يا بني إسرائيل أي خافوا عقابه المترتب على معاصيه وأطيعون فيما أبلغكموه من أمر ونهى عن الله تعالى، إن الله ربى وربكم أي إلهي وإلهكم لا إله إلا هو فاعبدوه بفعل محابه وترك مساخطه حبا وتعظيماً له ورهبة ورغبة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان رسالة عيسى إلى بني إسرائيل.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

**شرح الكلمات :**
 هذا صراط مستقيم  : أي تقوى الله وطاعة الرسول وعبادة الله بما شرع هو الإسلام المعبر عنه بالصراط المستقيم. 
**المعنى :**
وقوله  هذا صراط مستقيم  أي هذا الذي دعوتكم إليه من اتقاء الله، وطاعة رسوله وعبادته وحده هو الطريق المستقيم الذي يفضي بسالكه إلى سعادة الدارين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب التقوى لله وطاعة الرسول، وتوحيد الله في عبادته.

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

**شرح الكلمات :**
 فاختلف الأحزاب من بينهم  : أي في شأن عيسى أهو الله : أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. 
 فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم  : أي فويل للذين كفروا بما قالوا في عيسى من الكذب والباطل. 
**المعنى :**
قال تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم أي من بين بني إسرائيل من يهود افتراء أن عيسى ابن مريم ابن زنا وأمه بغي وقالوا ساحر. 
وقال النصارى : هو الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. قال تعالى  فويل للذين ظلموا من عذاب أليم  أي مؤلم فتوعدهم الرب تعالى بالويل الذي هو وادٍ يسيل في جهنم بما يتجمع من صديد فروج أهل الناس وأبدانهم من دماء وقروح وأوساخ هو عذاب يوم القيامة الأليم توعد هؤلاء الظالمين بما قالوا في عيسى عبد الله ورسوله عليه السلام
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان شؤم الخلاف، وما يجره من التوغل في الكفر والفساد.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

**شرح الكلمات :**
 هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون  : أي ما ينتظر هؤلاء الأحزاب مع إصرارهم على ما قالوه في عيسى إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فجأة وهم لا يشعرون }. 
**المعنى :**
وقال تعالى : هل ينظرون إلا الساعة  أي ما ينظرون إلا الساعة لأنهم ما تابوا إلى الله ولا راجعوا الحق فيما قالوه في عيسى بل أصروا : اليهود يصفونه بأخس الصفات والنصارى يصفونه بالألوهية التي هي حق الله رب عيسى ورب العالمين أن تأتيهم بغتة أي فجأة وهم لا يشعرون لأنهم مشغولون بالذرة والهيدروجين والاستعمار والتجارة والانغماس في الشهوات كما هو واقع ومشاهد اليوم. وصدق الله العظيم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وعيد الله لليهود والنصارى الذين لم يدخلوا في الإسلام بالويل وهو عذاب يوم أليم.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

**شرح الكلمات :**
 الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو  : أي الأحياء يوم إذ تأتيهم الساعة بغتة. 
 إلا المتقين  : فإن محبتهم تدوم لهم لأنها كانت في الله وطاعته. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر أحداث الساعة قال تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  أي إذا جاءت الساعة الأخلاء أي الأحباء في الدنيا يوم إذ تأتي الساعة بعضهم لبعض عدو فتنقطع تلك الخلة والمودة وتصبح عداء لأنها كانت على معصية الله تعالى وقوله إلا المتقين أي الله عز وجل بفعل أوامره وترك نواهيه فإن مودتهم وخلتهم لا تنقطع لأنها كانت محبة في الله وما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كل خلة يوم القيامة تنقطع إلا خلة كانت في الله ولله سبحانه وتعالى، ولذا ينبغي أن يكون المودة في الدنيا لله لا لغيره تعالى. 
- بيان فضل التقوى وشرف المتقين الذين يتقون الشرك والمعاصي.

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

**شرح الكلمات :**
 يا عباد لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون  : أي ينادون فيقال لهم لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون بل تحبرون أي تسرون وتكرمون. 
**المعنى :**
يناديهم ربهم بقوله يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

**المعنى :**
ويصفهم بقوله  الذين آمنوا بآياتنا  أي القرآن وكانوا مسلمين أي منقادين لله ظاهراً وباطناً.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

**المعنى :**
ويقول لهم  ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون  أي أنتم وزوجاتكم المؤمنات تفرحون وتسرون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن الرجل يجمع الله بينه وبين زوجته المسلمة في الجنة.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

**شرح الكلمات :**
 يطاف عليهم بصحاف من ذهب  : أي يطوف عليهم الملائكة بقصاع من ذهب وفيها الطعام وأكواب من ذهب فيها الشراب اللذيذ. 
 وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ  : أي في الجنة ما تشتهيه الأنفس تلذذاً به وتلذه الأعين نظراً إليه. 
وقوله تعالى : يطاف عليهم  بيان لنعيم الجنة الذي ينعمون به وهو أنه يطاف عليهم بصحاف من ذهب وهي قصاع، فيها ألذ الطعام وأشهاه، وأكواب من ذهب أيضاً فيها ألذ الشراب والأكواب جمع كوب وهو إناء لا عروة ولا خرطوم - حتى يمكن الشرب منه من أي جهة من جهاته وفيها أي في الجنة ما تشتهيه الأنفس من سائر المستلذات، وتلذ الأعين من سائر المرئيات ويقال لهم لكم ما تشتهون وأنتم فيها خالدون لا تخرجون منها ولا تموتون فيها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان نعيم أهل الجنة من طعام وشراب وسائر المستلذات.

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

**شرح الكلمات :**
 وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون  : أي يقال لهم وهذه هي الجنة التي أورثكموها الله بأعمالكم الصالحة التي هي ثمرة إيمانكم الصادق وإخلاصكم الكامل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وتلك الجنة  أي وهذه هي الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون من الصالحات والخيرات، ووجه الوراثة أن الله تعالى خلق لكل إنسان منزلين أحدهما في الجنة والثاني في النار فكل من دخل الجنة ورث منزل أحد دخل النار فهذا أوجه التوارث والباء في بما كنتم تعملون سببه أي بسبب أعمالكم الصالحة التي زكت نفوسكم وطهرت أرواحكم فاستوجبتم دخول الجنة وأرث منازلها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإيمان والعمل الصالح سبب في دخول الجنة كما أن الشرك والمعاصي سبب في دخول النار.

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

**المعنى :**
وقوله تعالى : لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون  أي يقال لهم هذا إكراماً لهم وإسعاداً.

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

**شرح الكلمات :**
 إن المجرمين في عذاب جهنم  : أي أن الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي في جهنم خالدون لا يخرجون ولا يموتون. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى الجنة ونعيمها ذكر في هذه الآيات النار وعذابها وهذا هو الترغيب والترهيب الذي امتاز به أسلوب القرآن في الدعوة إلى الله تعالى وهداية الخلق إلى الإصلاح قال تعالى  إن المجرمين  أي الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك والمعاصي هؤلاء في عذاب جهنم خالدون، 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان عقوبة الإجرام على النفس بالشرك والمعاصي.

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

**شرح الكلمات :**
 لا يفتر عنهم وهو فيه مبسلون  : أي لا يخفف عنهم العذاب وهو فيه ساكتون سكوت يأس. 
**المعنى :**
لا يفتر عنهم العذاب أي لا يخفف وهم فيه أي في العذاب مبلسون أي ساكتون آيسون قانطون. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- عذاب الآخرة لا يطاق ولا يقادر قدره يدل عليه طلبهم الموت ليستريحوا منه وما هم بميتين.

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

**المعنى :**
وقال تعالى  وما ظلمناهم  في تعذيبنا لهم بهذا العذاب ولكن كانوا هم الظالمين، حيث دسوا أنفسهم بالشرك والمعاصي.

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

**شرح الكلمات :**
 ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك  : أي ونادوا مالكاً خازن النار له ليمتنا ربك. 
 قال إنكم ماكثون  : أي أجابهم بعد ألف سنة مضت على دعوتهم بقوله إنكم ماكثون أي مقيمون في عذاب جهنم دائماً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ونادوا يا مالك ليقضى علينا ربك  يخبر تعالى أن أصحاب ذلك العذاب الدائم الذي لا يفتر فيخفف نادوا مالكاً خازن النار وقالوا له ليمتنا ربك فنستريح من العذاب. 
فأجابهم مالك بعد ألف سنة قائلاً قال أي ربي إنكم ماكثون أي في عذاب جهنم، وعلل لهذا الحكم بالمكث أبداً.

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

**شرح الكلمات :**
 لقد جئناكم بالحق ولكن أكثرهم للحق كارهون  : أي علة بقائكم أنا جئناكم بالحق على لسان رسولنا والحق التوحيد وعبادة الله بما شرع فكره أكثركم الحق. 
**المعنى :**
وعلل لهذا الحكم بالمكث أبداً فقال : لقد جئناكم بالحق أي أرسلنا إليكم رسولنا بالحق يدعوكم إليه وهو الإيمان والعمل الصالح المزكي للنفوس فكرة أكثركم ذلك فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحاً مؤثرين شهوات الدنيا على الآخرة فمتم على الآخرة على الشرك والكفر فهذا جزاء الكافرين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أكبر عامل من عوامل كراهية الحق حب الدنيا والشهوات البهيمية في الأكل والشرب والنكاح هذه التي تكره إلى صاحبها الدين وشرائعه التي قد تقيد من الإسراف في ذلك.

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

**شرح الكلمات :**
 أم أبرموا فإنا مبرمون  : أي أحكموا في الكيد للنبي محمد ( ص ) فإنا محكمون كيدنا في إهلاكهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : أم أبرموا أمراً فإنا مبرمون  أي بل أبرم هؤلاء المشركون أمراً يكيدون فيه للرسول ودعوته فإن فعلوا ذلك فإنا مبرمون أي محكمون أمرا مضافا لهم بتعذيبهم وإبطال ما أحكموه من الكيد للرسول ودعوته.

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

**شرح الكلمات :**
 ورسلنا لديهم يكتبون  : أي وملائكتنا من الحفظة يكتبون ما يسرون وما يعلنون. 
**المعنى :**
وقوله : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى  نسمع ذلك ورسلنا وهم الحفظة لديهم يكتبون ما يقولون سراً وجهراً. روى أن ثلاثة نفر قالوا وهو تحت أستار الكعبة فقال أحدهم أترون أن الله يسمع كلامنا ؟ فقال أحدهم إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع وقال الثاني إن كان يسمع إذا أعلنتم فأنه يسمع إذا أسررتم فنزلت  أم يحسبون أنا لا نسمع ونجواهم بلى  أي نسمع سرهم ونجواهم.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

**شرح الكلمات :**
 قل إن كان للرحمن ولد  : أي قل يا رسولنا لهؤلاء المشركين الزاعمين أن الملائكة بنات الله إن كان للرحمن ولد فرضاً. 
 فأنا أول العابدين  : أي فأنا أول من يعبده تعظيماً لله وإجلالاً ولكن لا ولد له فلا عبادة إذا لغيره. 
**المعنى :**
سبق أن بكت تعالى المشركين في دعواهم أن الملائكة بنات الله وتوعدهم بالعذاب على قولهم الباطل وهنا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم قل لهم إن كان للرحمن ولد كما تفترون فرضاً وتقديراً فأنا أول العابدين له، ولكن لم يكن للرحمان ولد. فلم أكن لأعبد غير الله تعالى، هذا ما دل عليه قوله تعالى : قل إن كان للرحمان ولد فأنا أول العابدين 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية التلطف في الخطاب والتنزل مع المخاطب لإقامة الحجة عليه كقوله تعالى : وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين  وكما هنا قل إن كان للرحمان ولد من باب الفرض والتقدير فأنا أول العابدين له ولكن لا ولد له فلا أعبد غيره سبحانه وتعالى.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

**شرح الكلمات :**
 سبحان رب السماوات  : أي تنزه وتقدس. 
 عما يصفون  : أي عما يصفون به الله تعالى من أن له ولداً وشركاء. 
**المعنى :**
وقوله :( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون } نزه تعالى نفسه وقدسها وهو رب السماوات والأرض ورب العرش أي مالك ذلك كله وسلطانه عليه جميعه عما يصفه المشركون به من أن له ولداً وشركاء.

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

**شرح الكلمات :**
 فذرهم يخوضوا ويلعبوا  : أي اتركهم يا رسولنا يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم. 
**المعنى :**
وهنا قال تعالى لرسوله إذا أصروا على باطلهم من الشرك والكذب على الله والافتراء عليه فذرهم يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا الذي يوعدون وهو يوم عذابهم المعد لهم وذلك يوم القيامة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تهديد المشركين بعذاب يوم القيامة.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

**شرح الكلمات :**
 وهو الذي في السماء إله  : أي معبود في السماء. 
 وفى الأرض إله  : أي معبود في السماء. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : وهو الذي في السماء إله وفى الأرض إله  أي معبود في السماء ومعبود في الأرض أي معظم غاية التعظيم، ومحبوب غاية الحب ومتذلل له غاية الذل في الأرض والسماء وهو الحكيم في صنعه وتدبيره العليم بأحوال خلقه فهل مثله تعالى يفتقر إلى زوجة وولد تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

**شرح الكلمات :**
 وتبارك الذي له ملك السماوات  : أي تعاظم وجل جلال الذي له ملك السماوات. 
 وعنده علم الساعة  : أي عنده علم وقت مجيئها. 
**المعنى :**
وقوله  وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة وإليه ترجعون  أي تعاظم وجل جلاله وعظم سلطانه الذي  له ملك السماوات والأرض وما بينهما  والدنيا والآخرة،  وعنده علم الساعة وإليه ترجعون  أن يكون له ولد ولم تكن له صاحبة، وهو على كل شيء قدير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إقامة البراهين على بطلان نسبة الولد إلى الله تعالى.

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

**شرح الكلمات :**
 ولا يملك الذين يدعون  : أي يعبدونهم. 
 من دونه  : أي من دون الله. 
 الشفاعة  : أي لأحد. 
**المعنى :**
لما أعلم تعالى في الآية السابقة أن رجوع الناس إليه يوم القيامة، وكان المشركون يزعمون أن آلهتهم من الملائكة وغيرها تشفع لهم يوم القيامة واتخذوا هذا ذريعة لعبادتهم فأعلمهم تعالى في هذه الآية ( ٨٦ ) أن من يدعونهم بمعنى يعبدونهم من الأصنام والملائكة وغيرهم من دون الله لا يملكون الشفاعة لأحد، فالله وحده هو الذي يملك الشفاعة ويعطيها لمن يشاء هذا معنى قوله تعالى : ولا يملك الذي يدعون من دونه الشفاعة  وقوله تعالى  إلا من شهد بالحق وهم يعلمون  أي استثنى الله تعالى أن من شهد بالحق أي بأنه لا إله إلا الله، وهو يعلم ذلك علما يقينا فهذا قد يشفع له الملائكة أو الأنبياء فقال عز وجل  إلا من شهد بالحق وهم يعلمون  بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم فالموحدون تنالهم الشفاعة بإذن الله تعالى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- لا يملك الشفاعة يوم القيامة أحد إلا الله تعالى فمن أذن له شفع ومن لم يأذن له لا يشفع، ولا يشفع إلا لأهل التوحيد خاصة أما أهل الشرك والكفر فلا شفاعة لهم.

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

**شرح الكلمات :**
 فأنى يؤفكون  : أي كيف يصرفون عن الحق بعد معرفته. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولئن سألتهم  أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من خلفهم لأجابوك قائلين الله. فسبحان الله كيف يصرفون عن الحق بعد معرفته يعرفون أن الله هو الخالق لهم ويعبدون غيره ويتركون عبادته.

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

**شرح الكلمات :**
 وقيله  : أي قول النبى يا رب إن هؤلاء. 
د٨٨

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

**شرح الكلمات :**
 فاصفح عنهم  : أي أعرض عنهم. 
 وقل سلام فسوف  : أي أمري سلام منكم، فسوف تعلمون عاقبة كفركم. 
**الهداية :**
**الهداية :**
**من الهداية :**
- مشروعية الصفح والتجاوز عند العجز عن إقامة الحدود وإعلاء كلمة الله تعالى.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
