---
title: "تفسير سورة الزخرف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/26"
surah_id: "43"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/26*.

Tafsir of Surah الزخرف from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)
 حم والكتاب المبين أقسم بالكتاب المبين وهو القران وجعل قوله

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

والكتاب المبين } أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن،

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

وجعل قوله  إِنَّا جعلناه  صيرناه  قُرْءَاناً عَرَبِيّاً  جواباً للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه، والمبين البين للذين أنزل عليهم لأنه بلغتهم وأساليبهم أو الواضح للمتدبرين أو الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة  لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  لكي تفهموا معانيه

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

وَإِنَّهُ فِى أُمِّ الكتاب لَدَيْنَا  وإن القرآن مثبت عند الله في اللوح المحفوظ، دليله قوله : بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ  \[ البروج : ٢١-٢٢ \]. وسمي أم الكتاب لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب منه تنقل وتستنسخ.  أُمُّ الكتاب  بكسر الألف : علي وحمزة  لَّعَلِىٌّ  خبر **«إن »** أي في أعلى طبقات البلاغة أو رفيع الشأن في الكتب لكونه معجزاً من بينها  حَكِيمٌ  ذو حكمة بالغة

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر  أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز من قولهم **«ضرب الغرائب عن الحوض »**. والفاء للعطف على محذوف تقديره أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكاراً لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب ؟ وجعله قرآناً عربياً ليعقلوه وليعلموا بمواجبه  صَفْحاً  مصدر من صفح عنه إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له على معنى أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضاً عنكم. ويجوز أن يكون مصدراً على خلاف الصدر لأنه يقال **«ضربت عنه »** أي أعرضت عنه كذا قاله الفراء  إِن كُنتُمْ  لأن كنتم  إِن كُنتُمْ  مدني وحمزة. وهو من الشرط الذي يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته كما يقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي وهو عالم بذلك  قَوْماً مُّسْرِفِينَ  مفرطين في الجهالة مجاوزين الحد في الضلالة.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِى الأولين  أي كثيراً من الرسل أرسلنا من تقدمك

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِىٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  هي حكاية حال ماضية مستمرة أي كانوا على ذلك وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً  تمييز، والضمير للمسرفين لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عنهم  ومضى مَثَلُ الأولين  أي سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل، وهذا وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد لهم.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  أي المشركين { مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

الذى جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً } كوفي وغيره مهاداً أي موضع قرار  وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً  طرقاً  لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  لكي تهتدوا في أسفاركم.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

والذى نَزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً بِقَدَرٍ  بمقدار يسلم معه العباد ويحتاج إليه البلاد  فَأَنشَرْنَا  فأحيينا عدول من المغايبة إلى الإخبار لعلم المخاطب بالمراد  بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً  يريد ميّتاً  كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  من قبوركم أحياء  تُخْرَجُونَ  حمزة وعلي ولا وقف على  العليم  لأن  الذى  صفته، وقد وقف عليه أبو حاتم على تقدير **«هو الذي »**، لأن هذه الأوصاف ليست من مقول الكفار لأنهم ينكرون الإخراج من القبور فكيف يقولون  كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  بل الآية حجة عليهم في إنكار البعث

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

والذى خَلَقَ الأزواج  الأصناف  كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ  أي تركبونه. يقال : ركبوا في الفلك وركبوا الأنعام فغلب المتعدي بغير واسطة لقوته على المتعدي بواسطة فقيل تركبونه

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ  على ظهور ما تركبونه وهو الفلك والأنعام  ثُمَّ تَذْكُرُواْ  بقلوبكم  نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ وَتَقُولُواْ  بألسنتكم  سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا  ذلل لنا هذا المركوب  وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ  مطيقين. يقال : أقرن الشيء إذا أطاقه وحقيقة أقرنه وجده قرينته لأن الصعب لا يكون قرينة للضعيف

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ  لراجعون في المعاد. قيل : يذكرون عند ركوبهم مراكب الدنيا آخر مركبهم منها وهو الجنازة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال : بسم الله. فإذا استوى على الدابة قال : الحمد لله على كل حال،  سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا  إلى قوله  لَمُنقَلِبُونَ  وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً. وقالوا : إذا ركب في السفينة قال : بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  \[ هود : ٤١ \] وحكي أن قوماً ركبوا وقالوا  سبحان الذى سَخَّرَ لَنَا هذا  الآية. وفيهم رجل على ناقة لا تتحرك هزالاً فقال : إني مقرن لهذه فسقط منها لوثبتها واندقت عنقه. وينبغي أن لا يكون ركوب العاقل للتنزه والتلذذ بل للاعتبار، ويتأمل عنده أنه هالك لا محالة ومنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه.

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً  متصل بقوله  وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  أي ولئن سألتهم عن خالق السماوات والأرض ليعترفن به وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزأ أي قالوا الملائكة بنات الله فجعلوهم جزأ له وبعضاً منه كما يكون الولد جزأ لوالده  جُزُؤاً  أبو بكر وحماد  إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُّبِينٌ  لجحود للنعمة ظاهر جحوده لأن نسبة الولد إليه كفر والكفر أصل الكفران كله

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وأصفاكم بالبنين  أي بل أتخذ والهمزة للإنكار تجهيلاً لهم وتعجيباً من شأنهم حيث ادعوا أنه اختار لنفسه المنزلة الأدنى ولهم الأعلى

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً  بالجنس الذي جعله له مثلاً أي شبهاً لأنه إذا جعل الملائكة جزءاً لله وبعضاً منه فقد جعله من جنسه ومماثلاً له لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد  ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ  يعني أنهم نسبوا إليه هذا الجنس، ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له قد ولدت لك بنت اغتم واربد وجهه غيظاً وتأسفاً وهو مملوء من الكرب والظلول بمعنى الصيرورة

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

أَوْ مَن يُنَشَّؤُا فِى الحلية وَهُوَ فِى الخصام غَيْرُ مُبِينٍ  أي أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته وهو أنه ينشأ في الحلية أي يتربى في الزينة والنعمة، وهو إذا احتاج إلى مجاناة الخصوم ومجاراة الرجال كان غير مبين، ليس عنده بيان ولا يأتي ببرهان وذلك لضعف عقولهن. 
قال مقاتل : لا تتكلم المرأة إلا وتأتي بالحجة عليها. وفيه أنه جعل النشأة في الزينة من المعايب، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويتزين بلباس التقوى، و  من  منصوب المحل والمعنى أو جعلوا من ينشأ في الحلية يعني البنات لله عز وجل  يُنَشَّأُ  حمزة وعلي وحفص أي يربي قد جمعوا في كفرهم ثلاث كفرات، وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد، ونسبوا إليه أخس النوعين، وجعلوه من الملائكة المكرمين فاستخفوا بهم.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

وَجَعَلُواْ الملئكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا  أي سموا وقالوا إنهم إناث  عِندَ الرحمن  مكي ومدني وشامي، أي عندية منزلة ومكانة لا منزل ومكان. والعباد جمع عبد وهو ألزم في الحجاج مع أهل العناد لتضاد بين العبودية والولاد  أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ  وهذا تهكم بهم يعني أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك ولا تطرقوا إليه باستدلال ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم ولم يشاهدوا خلقهم حتى يخبروا عن المشاهدة  سَتُكْتَبُ شهادتهم  التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم  وَيُسْئَلُونَ  عنها وهذا وعيد.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم  أي الملائكة. تعلقت المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشأ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان، فإن الكفار ادعوا أن الله شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الأصنام حيث قالوا  لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم  أي لو شاء منا أن نترك عبادة الأصنام لمنعنا عن عبادتها، ولكن شاء منا عبادة الأصنام، والله تعالى رد عليهم قولهم واعتقادهم بقوله  مَّا لَهُم بِذَلِكَ  المقول  مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ  أي يكذبون، ومعنى الآية عندنا أنهم أرادوا بالمشيئة الرضا وقالوا : لو لم يرض بذلك لعجل عقوبتنا، أو لمنعنا عن عبادتها منع قهر واضطرار، وإذ لم يفعل ذلك فقد رضي بذلك، فرد الله تعالى عليهم بقوله  مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ  الآية. أو قالوا ذلك استهزاءً لا جداً واعتقاداً، فأكذبهم الله تعالى فيه وجهلهم حيث لم يقولوا عن اعتقاد كما قال مخبراً عنهم.  أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ  \[ يس : ٤٧ \]. وهذا حق في الأصل، ولكن لما قالوا ذلك استهزاءً كذبهم الله بقوله  إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال مُّبِينٍ  \[ يس : ٤٧ \] وكذلك قال الله تعالى : قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله  ثم قال  والله يَشْهَدُ إِنَّ المنافقين لكاذبون  \[ المنافقون : ١ \] لأنهم لم يقولوه عن اعتقاد وجعلوا المشيئة حجة لهم فيما فعلوا باختيارهم، وظنوا أن الله لا يعاقبهم على شيء فعلوه بمشيئته، وجعلوا أنفسهم معذورين في ذلك،

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

فرد الله تعالى عليهم  أَمْ ءاتيناهم كتابا مِّن قَبْلِهِ  من قبل القرآن أو من قبل قولهم هذا  فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ  آخذون عاملون. وقيل : فيه تقديم وتأخير تقديره أشهدوا خلقهم أم آتيناهم كتاباً من قبله فيه أن الملائكة إناث

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

بَلْ قَالُوآ  بل لا حجة لهم يتمسكون بها لا من حيث العيان ولا من حيث العقل ولا من حيث السمع إلا قولهم  إِنَّا وَجَدْنَآ ءابَآءَنَا  على دين فقلدناهم وهي من الأم وهو القصد فالأمة الطريقة التي تؤم أي تقصد  وإِنّا على آثَارِهِمْ مُّهْتَدُونَ  الظرف صلة المهتدون أو هما خبران.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ  نبي  إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ  أي متنعموها وهم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويعافون مشاق الدين وتكاليفه  إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلَى ءاثارهم مُّقْتَدُونَ  وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم وبيان أن تقليد الآباء داء قديم

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

قال  شامي وحفص أي النذير،  قُلْ  : غيرهما أي قيل للنذير قل  أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءَابَآءَكُمْ  أي أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟  قَالُوآ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون  إنا ثابتون على دين آبائنا وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

فانتقمنا مِنْهُمْ  فعاقبناهم بما استحقوه على إصرارهم { فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ } أي واذكر إذ قال  إِنَّنِى بَرَآءٌ  أي بريء وهو مصدر يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث كما تقول : رجل عدل وامرأة عدل وقوم عدل والمعنى ذو عدل وذات عدل { مِّمَّا تَعْبُدُونَ

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

إِلاَّ الذى فَطَرَنِى } استثناء منقطع كأنه قال : لكن الذي فطرني  فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ  يثبتني على الهداية

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

وَجَعَلَهَا  وجعل إبراهيم عليه السلام كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله  إِنَّنِى بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الذى فَطَرَنِى   كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ  في ذريته فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم والترجي لإبراهيم.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلآءِ وَءَابَآءَهُمْ  يعني أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمد في العمر والنعمة فاغتروا بالمهلة وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد  حتى جَآءَهُمُ الحق  أي القرآن  وَرَسُولٌ  أي محمد عليه السلام  مُّبِينٌ  واضح الرسالة بما معه من الآيات البينة.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

وَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق  القرآن { قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

وَقَالُواْ } فيه متحكمين بالباطل  لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان  فيه استهانة به  على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ  أي رجل عظيم من إحدى القريتين كقوله  يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ  \[ الرحمن : ٢٢ \] أي من أحدهما، والقريتان : مكة والطائف. وعنوا بعظيم مكة الوليد بن المغيرة، وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي، وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه ولم يعرفوا أن العظيم من كان عند الله عظيماً.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ  أي النبوة، والهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من تحكمهم في اختيار من يصلح للنبوة  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ  ما يعيشون به وهو أرزاقهم  فِى الحياوة الدنيأ  أي لم نجعل قسمة الأدون إليهم وهو الرزق فكيف النبوة ؟ أو كما فضلت البعض على البعض في الرزق فكذا أخص بالنبوة من أشاء  وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات  أي جعلنا البعض أقوياء وأغنياء وموالي والبعض ضعفاء وفقراء وخدماء  لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً  ليصرف بعضهم بعضاً في حوائجهم ويستخدموهم في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم حتى يتعايشوا ويصلوا إلى منافعهم هذا بماله وهذا بأعماله  وَرَحْمَتُ رَبِّكَ  أي النبوة أو دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب  خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ  مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال : وَلَوْلآ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه  لَّجَعَلْنَا  لحقارة الدنيا عندنا  لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً  أي لجعلنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة. وجعلنا لهم زخرفاً أي زينة من كل شيء. والزخرف الذهب والزينة، ويجوز أن يكون الأصل سقفاً من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على محل  مِن فِضَّةٍ  لبيوتهم بدل اشتمال من  لِمَن يَكْفُرُ .  سَقْفاً  على الجنس : مكي وأبو عمرو ويزيد. والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي عليها يظهرون على المعارج يظهرون السطوح أي يعلونها.

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال : وَلَوْلآ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه  لَّجَعَلْنَا  لحقارة الدنيا عندنا  لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً  أي لجعلنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة. وجعلنا لهم زخرفاً أي زينة من كل شيء. والزخرف الذهب والزينة، ويجوز أن يكون الأصل سقفاً من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على محل  مِن فِضَّةٍ  لبيوتهم بدل اشتمال من  لِمَن يَكْفُرُ .  سَقْفاً  على الجنس : مكي وأبو عمرو ويزيد. والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي عليها يظهرون على المعارج يظهرون السطوح أي يعلونها. ---

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:ولما قلل أمر الدنيا وصغرها أردفه بما يقرر قلة الدنيا عنده فقال : وَلَوْلآ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه  لَّجَعَلْنَا  لحقارة الدنيا عندنا  لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفاً  أي لجعلنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة. وجعلنا لهم زخرفاً أي زينة من كل شيء. والزخرف الذهب والزينة، ويجوز أن يكون الأصل سقفاً من فضة وزخرف أي بعضها من فضة وبعضها من ذهب فنصب عطفاً على محل  مِن فِضَّةٍ  لبيوتهم بدل اشتمال من  لِمَن يَكْفُرُ .  سَقْفاً  على الجنس : مكي وأبو عمرو ويزيد. والمعارج جمع معرج وهي المصاعد إلى العلالي عليها يظهرون على المعارج يظهرون السطوح أي يعلونها. ---


 وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا  ****«إن »**** نافية و**«لما »** بمعنى إلا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، وقد قرىء به. وقرأ  لَمَا  غير عاصم وحمزة على أن اللام هي الفارقة بين ****«إن »**** المخففة والنافية و**«ما »** صلة أي وإن كل ذلك متاع الحياة الدينا  والآخرة  أي ثواب الآخرة  عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ  لمن يتقي الشرك.

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

وَمَن يَعْشُ  وقرىء  وَمَن يعش  والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل عشى يعشى، وإذا نظر نظر العشي ولا آفة به قيل عشا يعشو. ومعنى القراءة بالفتح ومن يعم  عَن ذِكْرِ الرحمن  وهو القرآن كقوله  صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ  ومعنى القراءة بالضم : ومن يتعام عن ذكره أي يعرف أنه الحق وهو يتجاهل كقوله : وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ  \[ النمل : ١٤ \]  نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ  قال ابن عباس رضي الله عنهما : نسلطه عليه فهو معه في الدنيا والآخرة يحمله على المعاصي. وفيه إشارة إلى أن من داوم عليه لم يقرنه الشيطان

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

وَإِنَّهُمْ  أي الشياطين  لَيَصُدُّونَهُمْ  ليمنعون العاشين  عَنِ السبيل  عن سبيل الهدى  وَيَحْسَبُونَ  أي العاشون  أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ  وإنما جمع ضمير  من  وضمير الشيطان لأن  من  مبهم في جنس العاشي وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه فجاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعاً

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

حتى إِذَا جَآءَنَا  على الواحد : عراقي غير أبي بكر أي العاشي  جاآنا  غيرهم أي العاشي وقرينه  قَالَ  لشيطانه  ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين  يريد المشرق والمغرب فغلب كما قيل : العمران والقمران، والمراد بعد المشرق من المغرب والمغرب من المشرق  فَبِئْسَ القرين  أنت.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم إِذ ظَّلَمْتُمْ  إذ صح ظلمكم أي كفركم وتبين ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين و**«إذ »** بدل من  اليوم   أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ   أَنَّكُمْ  في محل الرفع على الفاعلية أي ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب، أو كونكم مشتركين في العذاب كما كان عموم البلوى يطيب القلب في الدنيا كقول الخنساء :
ولولا كثرة الباكين حولي. . . على إخوانهم لقتلت نفسي
ولا يبكون مثل أخي ولكن. . . أعزي النفس عنه بالتأسي
أما هؤلاء فلا يؤسّيهم اشتراكهم ولا يروحهم لعظم ما هم فيه. وقيل : الفاعل مضمر أي ولن ينفعكم هذا التمني أو الاعتذار لأنكم في العذاب مشتركون لاشتراككم في سببه وهو الكفر، ويؤيده قراءة من قرأ  إِنَّكُمْ  بالكسر.

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم  أي من فقد سمع القبول  أَوْ تَهْدِى العمى  أي من فقد البصر  وَمَن كَانَ فِى ضلال مُّبِينٍ  ومن كان في علم الله أنه يموت على الضلال.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

فَإِمَّا  دخلت **«ما »** على **«إن »** توكيداً للشرط، وكذا النون الثقيلة في  نَذْهَبَنَّ بِكَ  أي نتوفينك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين منهم  فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ  أشد الانتقام في الآخرة

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

أَوْ نُرِيَنَّكَ الذى وعدناهم  قبل أن نتوفاك يعني يوم بدر  فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ  قادرون وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال بقوله  أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم  الآية. ثم أوعدهم بعذاب الدنيا والآخرة بقوله  فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ  الآيتين.

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

فاستمسك  فتمسك  بالذى أُوحِىَ إِلَيْكَ  وهو القرآن واعمل به  إِنَّكَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ  أي على الدين الذي لا عوج له

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

وَإِنَّهُ  وإن الذي أوحي إليك  لَذِكْرٌ لَّكَ  لشرف لك  وَلِقَوْمِكَ  ولأمتك  وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ  عنه يوم القيامة وعن قيامكم بحقه وعن تعظيمكم له وعن شكركم هذه النعمة

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

وَسْئلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرحمن ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ  ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء، وكفاه نظراً وفحصاً نظره في كتاب الله المعجز المصدق لما بين يديه، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً، وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها. وقيل : إنه عليه السلام جمع له الأنبياء ليلة الإسراء فأمهم، وقيل له : سلهم فلم يشكك ولم يسأل. وقيل : معناه سل أمم من أرسل وهم أهل الكتابين أي التوراة والإنجيل، وإنما يخبرونه عن كتب الرسل فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء، ومعنى هذا السؤال التقرير لعبدة الأوثان أنهم على الباطل. و  سَلْ  بلا همزة : مكي وعلي  رُسُلُنَا  أبو عمرو.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

ثم سلى رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله  وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بئاياتنا إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإَِيْهِ فَقَالَ إِنِّى رَسُولُ رَبِّ العالمين  ما أجابوه به عند قوله  إِنِّى رَسُولُ رَبِّ العالمين  محذوف دل عليه قوله

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

فَلَمَّا جَآءَهُم بئاياتنا  وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه وإبراز الآية  إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ  يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحراً. 
و****«إذا »**** للمفاجأة وهو جواب **«فلما »** لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محل ****«إذا »**** كأنه قيل : فلما جاءهم بآياتنا فاجئوا وقت ضحكهم.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ ءَايَةٍ إِلاَّ هِىَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا  قرينتها وصاحبتها التي كانت قبلها في نقض العادة، وظاهر النظم يدل على أن اللاحقة أعظم من السابقة وليس كذلك بل المراد بهذا الكلام أنهن موصوفات بالكبر ولا يكدن يتفاوتن فيه وعليه كلام الناس. يقال : هما أخوان كل واحد منهما أكرم من الآخر  وأخذناهم بالعذاب  وهو ما قال تعالى : وَلَقَدْ أَخَذْنَا ءالَ فِرْعَوْنَ بالسنين وَنَقْصٍ مّن الثمرات   فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطوفان  \[ الأعراف : ١٣٣ \] الآية.  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  عن الكفر إلى الإيمان

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

وَقَالُواْ ياأيه الساحر  كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لتعظيمهم علم السحر.  وَقَالُواْ ياأيه الساحر  بضم الهاء بلا ألف : شامي. ووجهه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت لالتقاء الساكنين اتبعت حركتها حركة ما قبلها  ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ  بعهده عندك من أن دعوتك مستجابة، أو بعهده عندك وهو النبوة، أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى  إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ  مؤمنون به.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ  ينقضون العهد بالإيمان ولا يفون به

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

ونادى فِرْعَوْنُ  نادى بنفسه عظماء القبط أو أمر منادياً فنادى كقولك **«قطع الأمير اللص »** إذا أمر بقطعه  فِى قَوْمِهِ  جعلهم محلاً لندائه وموقعاً له  قَالَ ياقوم أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار  أي أنهار النيل ومعظمها أربعة  تَجْرِى مِن تَحْتِى  من تحت قصري. وقيل : بين يدي في جناني. والواو عاطفة للأنهار على  مُلْكُ مِصْرَ  و  تَجْرِى  نصب على الحال منها، أو الواو للحال واسم الإشارة مبتدأ، والأنهار صفة لاسم الإشارة، و  تَجْرِى  خبر للمبدأ، وعن الرشيد أنه لما قرأها قال : لأولينها أخس عبيدي فولاها الخصيب وكان خادمه على وضوئه، وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها فخرج إليها فلما شارفها قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال  أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ  والله لهي أقل عندي من أن أدخلها فثني عنانه  أَفلاَ تُبْصِرُونَ  قوتي وضعف موسى وغناي وفقره.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

أَمْ أَنَا خَيْرٌ  **«أم »** منقطعة بمعنى **«بل »** والهمزة كأنه قال : أثبت عندكم وأستقر أني أنا خير وهذه حالي ؟  أمّن هذا الذى هُوَ مَهِينٌ  ضعيف حقير  وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ  الكلام لما كان به من الرتة

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

فَلَوْلآ  فهلا  أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسُوِرَةٌ  حفص ويعقوب وسهل جمع سوار، غيرهم  أساورة  جمع أسورة وأساوير جمع أسوار وهو السوار، حذف الياء من أساوير وعوض منها التاء  مِّن ذَهَبٍ  أراد بإلقاء الأسورة عليه إلقاء مقاليد الملك إليه لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب  أَوْ جَآءَ مَعَهُ الملئكة مُقْتَرِنِينَ  يمشون معه يقترن بعضهم ببعض ليكونوا أعضاده وأنصاره وأعوانه.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

فاستخف قَوْمَهُ  استفزهم بالقول واستنزلهم وعمل فيهم كلامه. وقيل : طلب منهم الخفة في الطاعة وهي الإسراع  فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين  خارجين عن دين الله

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

فَلَمَّا ءَاسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ فأغرقناهم أَجْمَعِينَ  **«آسف »** منقول من أسف أسفاً إذا اشتد غضبه ومعناه أنهم أفرطوا في المعاصي فاستوجبوا أن يعجل لهم عذابنا وانتقامنا وأن لا نحلم عنهم

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

فجعلناهم سَلَفاً  جمع سالف كخادم وخدم  سُلُفاً  حمزة وعلي، جمع سليف أي فريق قد سلف  وَمَثَلاً  وحديثاً عجيب الشأن سائراً مسير المثل يضرب بهم الأمثال ويقال مثلكم مثل قوم فرعون  لّلآخِرِينَ  لمن يجيء بعدهم، ومعناه فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم لإتيانهم بمثل أفعالهم ومثلاً يحدثون به.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً  لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ  \[ الأنبياء : ٩٨ \] غضبوا فقال ابن الزبعري : يا محمد أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ؟ فقال عليه السلام :" هو لكم ولآلهتكم. ولجميع الأمم " فقال : ألست تزعم أن عيسى بن مريم نبي وتثني عليه وعلى أمه خيراً ؟ وقد علمت أن النصارى يعبدونهما وعزيز يعبد، والملائكة يعبدون. فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وءآلهتنا معهم ففرحوا وضحكوا، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ  \[ الأنبياء : ١٠١ \] ونزلت هذه الآية. والمعنى ولما ضرب ابن الزبعري عيسى بن مريم مثلاً لآلهتهم وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه  إِذَا قَوْمُكَ  قريش  مِنْهُ  من هذا المثل  يَصِدُّونَ  يرتفع لهم جلبة وضجيج فرحاً وضحكاً بما سمعوا منه من إسكات النبي صلى الله عليه وسلم بجدله،  يَصدُونَ  مدني وشامي والأعشى وعلي، من الصدود أي من أجل هذا المثل يصدون عن الحق ويعرضون عنه. وقيل : من الصديد وهو الجلبة وأنهما لغتان نحو يعكف ويعكف

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

وَقَالُوآ ءَالِهَتِنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ  يعنون أن آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، فإذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هينا  مَا ضَرَبُوهُ  أي ما ضربوا هذا المثل  لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ  إلا لأجل الجدل والغلبة في القول لا لطلب الميز بين الحق والباطل. 
 بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  لد شداد الخصومة دأبهم اللجاج وذلك أن قوله تعالى  إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ  لم يرد به إلا الأصنام لأن ما لغير العقلان إلا أن ابن الزبعري بخداعه لما رأى كلام الله محتملاً لفظه وجه العموم مع علمه بأن المراد به أصنامهم لا غير، وجد للحيلة مساغاً فصرف اللفظ إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله على طريق اللجاج والجدال وحب المغالبة والمكابرة وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاب عنه ربه

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

إِنْ هُوَ  ما عيسى  إِلاَّ عَبْدٌ  كسائر العبيد  أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ  بالنبوة  وجعلناه مَثَلاً لِّبَنِى إسراءيل  وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبني إسرائيل

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَئِكَةً فِى الأرض  أي بدلاً منكم كذا قاله الزجاج. وقال جامع العلوم : لجعلنا بدلكم و**«من »** بمعنى البدل  يَخْلُفُونَ  يخلفونكم في الأرض أو يخلف الملائكة بعضهم بعضاً. وقيل : ولو نشاء لقدرتنا على عجائب الأمور لجعلنا منكم، لولّدنا منكم يا رجال ملائكة يخلفونكم في الأرض كما يخلفكم أولادكم كما ولّدنا عيسى من أنثى من غير فحل، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة، ولتعلموا أن الملائكة أجساد لا تتولد إلا من أجسام والقديم متعالٍ عن ذلك.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ  وإن عيسى مما يعلم به مجيء الساعة. وقرأ ابن عباس  لعلم للساعة  وهو العلامة أي وإن نزوله علم للساعة  فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا  فلا تشكن فيها من المرية وهو الشك  واتبعون  وبالياء فيهما : سهل ويعقوب أي واتبعوا هداي وشرعي أو رسولي أو هو أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله  هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ  أي هذا الذي أدعوكم إليه

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشيطان  عن الإيمان بالساعة أو عن الاتباع  إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  ظاهر العداوة إذ أخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

وَلَمَّا جَآءَ عيسى بالبينات  بالمعجزات أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات  قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة  أي الإنجيل والشرائع  وَلابَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الذى تَخْتَلِفُونَ فِيهِ  وهو أمر الدين لا أمر الدنيا { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

إِنَّ الله هُوَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فاعبدوه هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ } هذا تمام كلام عيسى عليه السلام.

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

فاختلف الأحزاب  الفرق المتحزبة بعد عيسى وهم : اليعقوبية والنسطورية والملكانية والشمعونية  مِن بَيْنِهِمْ  من بين النصارى  فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ  حيث قالوا في عيسى ما كفروا به  مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ  وهو يوم القيامة

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة  الضمير لقوم عيسى أو للكفار  أَن تَأْتِيَهُم  بدل من  الساعة  أي هل ينظرون إلا إتيان الساعة  بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  أي وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم كقوله  تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ  \[ يس : ٤٩ \]

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

الأخلاء  جمع خليل  يَوْمَئِذٍ  يوم القيامة  بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين  أي المؤمنين. وانتصاب  يَوْمَئِذٍ  ب  عَدُوٌّ  أي تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله وتنقلب عداوة ومقتاً إلا خلة المتصادقين في الله فإنها الخلة الباقية

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

ياعباد  بالياء في الوصل والوقف : مدني وشامي وأبو عمرو، وبفتح الياء : أبو بكر. الباقون : بحذف الياء  لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ  هو حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

الذين  منصوب المحل على صفة لعبادي لأنه منادى مضاف  ءَامَنُواْ بئاياتنا  صدقوا بآياتنا  وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ  لله منقادين له

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

ادخلوا الجنة أَنتُمْ وأزواجكم  المؤمنات في الدنيا  تُحْبَرُونَ  تسرون سروراً يظهر حباره أي أثره على وجوهكم.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

يُطَافُ عَلَيْهِمْ بصحاف  جمع صفحة  مِّن ذَهَبٍ وأكواب  أي من ذهب أيضاً والكوب الكوز لا عروة له  وَفِيهَا  في الجنة  مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس  مدني وشامي وحفص بإثبات الهاء العائدة إلى الموصول، وحذفها غيرهم لطول الموصول بالفعل والفاعل والمفعول. و  وَتَلَذُّ الأعين  وهذا حصر لأنواع النعم لأنها إما مشتهيات في القلوب أو مستلذة في العيون { وَأَنتُمْ فِيهَا خالدون

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

وَتِلْكَ الجنة التى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }  تِلْكَ  إشارة إلى الجنة المذكورة وهي مبتدأ و  الجنة  خبر و  التى أُورِثْتُمُوهَا  صفة الجنة، أو  الجنة  صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة و  التى أُورِثْتُمُوهَا  خبر المبتدأ، أو  التى أُورِثْتُمُوهَا  صفة المبتدأ و  بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  الخبر، والباء تتعلق بمحذوف أي حاصلة أو كائنة كما في الظروف التي تقع أخباراً، وفي الوجه الأول تتعلق ب  أُورِثْتُمُوهَا  وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

لَكُمْ فِيهَا فاكهة كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ  **«من »** للتبعيض أي لا تأكلون إلا بعضها وأعقابها باقية في شجرها فهي مزينة بالثمار أبداً، وفي الحديث **«لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها »**.

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

إِنَّ المجرمين فِى عَذَابِ جَهَنَّمَ خالدون  خبر بعد خبر

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ  خبر آخر أي لا يخفف ولا ينقص  وَهُمْ فِيهِ  في العذاب  مُّبْلِسُونَ  آيسون من الفرج متحيرون

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

وَمَا ظلمناهم  بالعذاب  ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

وَنَادَوْاْ يامالك  لما آيسوا من فتور العذاب نادروا يا مالك وهو خازن النار. وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ **«يا مال »** فقال : ما أشغل أهل النار عن الترخيم  لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  ليمتنامن قضى عليه إذا أماته  فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ  \[ القصص : ١٥ \] والمعنى سل ربك أن يقضي علينا  قَالَ إِنَّكُمْ ماكثون  لا بثون في العذاب لا تتخلصون عنه بموت ولا فتور

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

لَقَدْ جئناكم بالحق  كلام الله تعالى. ويجب أن يكون في  قَالَ  ضمير الله لما سألوا مالكاً أن يسأل القضاء عليهم أجابهم الله بذلك. وقيل : هو متصل بكلام مالك والمراد بقوله جئناكم الملائكة إذ هم رسل الله وهو منهم  ولكن أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارهون  لا تقبلونه وتنفرون منه لأن مع الباطل الدعة ومع الحق التعب.

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً  أم أحكم مشركو مكة أمراً من كيدهم ومكرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم  فَإِنَّا مُبْرِمُونَ  كيدنا كما أبرموا كيدهم وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الندوة

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ  حديث أنفسهم  ونجواهم  ما يتحدثون فيما ببينهم ويخفونه عن غيرهم  بلى  نسمعها ونطلع عليها  وَرُسُلُنَا  أي الحفظة  لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ  عندهم يكتبون ذلك، وعن يحيى بن معاذ : من ستر من الناس عيوبه وأبداها لمن لا تخفى عليه خافية فقد جعله أهون الناظرين إليه وهو من أمارات النفاق.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ  وصح ذلك ببرهان  فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين  فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد إليه كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والمراد نفي الولد، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها فكان المعلق بها محالاً مثلها، ونظيره قول سعيد بن جبير للحجاج حين قال له : والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى : لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلهاً غيرك. وقيل : إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول العابدين أي الموحدين لله المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه. وقيل ؛ إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد، من عبد يعبد إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد. وقرىء  العبدين  وقيل : هي **«إن »** النافية أي ما كان للرحمن ولد فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد. ورُوي أن النضر قال : الملائكة بنات الله فنزلت : فقال النضر : ألا ترون أنه صدقني فقال له الوليد : ما صدقك ولكن قال ما كان للرحمن ولد فأنا أو الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له.  وُلْد  حمزة وعلي.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

ثم نزه ذاته على اتخاذ الولد فقال  سبحان رَبِّ السماوات والأرض رَبِّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ  أي هو رب السماوات والأرض والعرش فلا يكون جسماً إذ لو كان جسماً لم يقدر على خلقها، وإذا لم يكن جسماً لا يكون له ولد لأن التولد من صفة الأجسام

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ  في باطلهم  وَيَلْعَبُواْ  في دنياهم  حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذى يُوعَدُونَ  أي القيامة، وهذا دليل على أن ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

وَهُوَ الذى فِى السمآء إله وَفِى الأرض إله  ضمن اسمه تعالى معنى وصف فلذلك علق به الظرف في قوله  فِى السماء   وَفِى الأرض  كما تقول : هو حاتم في طيّ وحاتم في تغلب. على تضمين معنى الجواد الذي شهر به كأنك قلت : هو جواد في طيّ جواد في تغلب. وقرىء  وهو الذي فى السماء الله وفى الأرض الله  ومثله قوله  وَهُوَ الله فِى السماوات وَفِى الأرض  فكأنه ضمن معنى المعبود. والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام كقولهم **«ما أنا بالذي قائل لك شيئاً »** والتقدير : وهو الذي هو في السماء إله. و  إِلَه  يرتفع على أنه خبر مبتدأ مضمر ولا يرتفع  إِلَه  بالابتداء وخبره  فِى السماء  لخلو الصلة حينئذ من عائد يعود إلى الموصول  وَهُوَ الحكيم  في أقواله وأفعاله  العليم  بما كان ويكون

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

وَتَبَارَكَ الذى لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة  أي علم قيامها  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ   يَرْجِعُونَ  : مكي وحمزة وعلي

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

وَلاَ يَمْلِكُ  آلهتهم  الذين يَدْعُونَ  أي يدعونهم  مِن دُونِهِ  من دون الله  الشفاعة  كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله  إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق  أي ولكن من شهد بالحق بكلمة التوحيد  وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أن الله ربهم حقاً ويعتقدون ذلك هو الذي يملك الشفاعة، وهو استثناء منقطع أو متصل لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  أي المشركين  مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله  لا الأصنام والملائكة  فأنى يُؤْفَكُونَ  فكيف أو من أين يصرفون عن التوحيد مع هذا الإقرار

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

وَقِيلِهِ  بالجر : عاصم وحمزة أي وعنده علم الساعة وعلم قيله  يارب  والهاء يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره في قوله : قُلْ إِن كَانَ للرحمن فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين . 
وبالنصب : الباقون عطفاً على محل  الساعة  أي يعلم الساعة ويعلم قيله أي قيل محمد يا رب. والقيل والقول والمقال واحد، ويجوز أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه. وجواب القسم  إِنَّ هَؤُلآءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ  كأنه قيل : وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

فاصفح عَنْهُمْ  فأعرض عن دعوتهم يائساً عن إيمانهم وودعهم وتاركهم و  وَقُلْ  لهم  سلام  أي تسلم منكم ومتاركة  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  وعيد من الله لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم. وبالتاء : مدني وشامي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
