---
title: "تفسير سورة الزخرف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/27755"
surah_id: "43"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/27755*.

Tafsir of Surah الزخرف from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

حـمۤ  \[آية: ١\].
  وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ  \[آية: ٢\]، يعني البين ما فيه. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ؛ ليفقهوا مافيه، ولو كان غير عربي ما عقلوه.
 لَّعَلَّكُمْ ، يقول: لكي.
 تَعْقِلُونَ  \[آية: ٣\] مافيه. ثم قال:  وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، يقول لأهل مكة: إن كذبتم بهذا القرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب؛ يعني اللوح المحفوظ.
 لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ ، يقول: عندنا مرفوع.
 حَكِيمٌ  \[آية: ٤\]، يعني محكم من الباطل. قوله:  أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ، يقول لأهل مكة: أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به.
 أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ  \[آية: ٥\]، يعني مشركين. وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ  \[آية: ٦\].
 وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ ، ينذرهم العذاب.
 إِلاَّ كَانُواْ بِهِ ، يعني بالعذاب.
 يَسْتَهْزِئُونَ  \[آية: ٧\] بأنه غير نازل بهم. فَأَهْلَكْنَآ  بالعذاب  أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً ، يعني قوة.
 وَمَضَىٰ مَثَلُ ، يعني شبه.
 ٱلأَوَّلِينَ  \[آية: ٨\] في العقوبة، حين كذبوا رسلهم، يقول: هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم الخالية في الهلاك. وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ ، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لئن سألت كفار مكة:  مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ  في ملكه.
 ٱلْعَلِيمُ  \[آية: ٩\] بخلقه. ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد، فقال:  الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ، يعني فرشاً.
 وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ، يعني طرقاً تسلكونها.
 لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  \[آية: ١٠\]، يقول: لكي تعرفوا طرقها.

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

والكتاب المبين  آية، يعني البين ما فيه.

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

إنا جعلناه قرآنا عربيا  ؛ ليفقهوا ما فيه، ولو كان غير عربي ما عقلوه،  لعلكم ، يقول : لكي،  تعقلون  آية ما فيه.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

ثم قال : وإنه في أم الكتاب ، يقول لأهل مكة : إن كذبتم بهذا القرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب، يعني اللوح المحفوظ،  لدينا لعلي ، يقول : عندنا مرفوع،  حكيم  آية، يعني محكم من الباطل.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

قوله : أفنضرب عنكم الذكر صفحا ، يقول لأهل مكة : أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به،  أن كنتم قوما مسرفين  آية، يعني مشركين.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

حـمۤ  \[آية: ١\].
  وَٱلْكِتَابِ ٱلْمُبِينِ  \[آية: ٢\]، يعني البين ما فيه. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً ؛ ليفقهوا مافيه، ولو كان غير عربي ما عقلوه.
 لَّعَلَّكُمْ ، يقول: لكي.
 تَعْقِلُونَ  \[آية: ٣\] مافيه. ثم قال:  وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ ، يقول لأهل مكة: إن كذبتم بهذا القرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب؛ يعني اللوح المحفوظ.
 لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ ، يقول: عندنا مرفوع.
 حَكِيمٌ  \[آية: ٤\]، يعني محكم من الباطل. قوله:  أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ، يقول لأهل مكة: أفنذهب عنكم هذا القرآن سدى لا تسألون عن تكذيب به.
 أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ  \[آية: ٥\]، يعني مشركين. وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ  \[آية: ٦\].
 وَمَا يَأْتِيهِم مِّنْ نَّبِيٍّ ، ينذرهم العذاب.
 إِلاَّ كَانُواْ بِهِ ، يعني بالعذاب.
 يَسْتَهْزِئُونَ  \[آية: ٧\] بأنه غير نازل بهم. فَأَهْلَكْنَآ  بالعذاب  أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً ، يعني قوة.
 وَمَضَىٰ مَثَلُ ، يعني شبه.
 ٱلأَوَّلِينَ  \[آية: ٨\] في العقوبة، حين كذبوا رسلهم، يقول: هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم الخالية في الهلاك. وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ ، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: لئن سألت كفار مكة:  مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ  في ملكه.
 ٱلْعَلِيمُ  \[آية: ٩\] بخلقه. ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد، فقال:  الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا ، يعني فرشاً.
 وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً ، يعني طرقاً تسلكونها.
 لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  \[آية: ١٠\]، يقول: لكي تعرفوا طرقها.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

وما يأتيهم من نبي ، ينذرهم العذاب،  إلا كانوا به ، يعني بالعذاب،  يستهزئون  آية بأنه غير نازل بهم.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

فأهلكنا  بالعذاب  أشد منهم بطشا ، يعني قوة،  ومضى مثل ، يعني شبه،  الأولين  آية في العقوبة، حين كذبوا رسلهم، يقول : هكذا أمتك يا محمد في سنة من مضى من الأمم الخالية في الهلاك.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

ولئن سألتهم ، يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : لئن سألت كفار مكة : من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز  في ملكه،  العليم  آية بخلقه.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

ثم دل على نفسه بصنعه ليوحد، فقال : الذي جعل لكم الأرض مهدا ، يعني فرشا،  وجعل لكم فيها سبلا ، يعني طرقا تسلكونها،  لعلكم تهتدون  آية، يقولك لكي تعرفوا طرقها.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

والذي نزل من السماء ماء بقدر ، وهو المطر،  فأنشرنا به بلدة ميتا ، يقول : فأحيينا به، يعني بالماء، بلدة ميتا لا نبت فيها، فلما أصابها الماء أنبتت،  كذلك ، يقول : هكذا  تخرجون  آية من الأرض بالماء كما يخرج النبت.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

ثم قال : والذي خلق الأزواج كلها ، يعني الأصناف كلها،  وجعل لكم من الفلك ، يعني السفن،  و  من  والأنعام ، يعني الإبل والبقر،  ما تركبون  آية، يعني الذي تركبون.

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

لتستووا  يعني لكي تستووا،  على ظهوره ، يعني ذكورا وإناثا من الإبل،  ثم  قال : لكي  تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ، على ظهورها، يعني يقولون : الحمد لله،  و  لكي  وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا ، يعني ذلل لنا هذا المركب،  وما كنا له مقرنين  آية، يعني مطيقين.

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

و  لكي تقولوا : وإنا إلى ربنا لمنقلبون  آية، يعني لراجعون.

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

قوله : وجعلوا له ، يقول : وصفوا له  من عباده  من الملائكة،  جزءا ، يعني عدلا، هو الولد، فقالوا : إن الملائكة بنات الله تعالى، يقول الله : إن الإنسان  في قوله  لكفور مبين  آية، يقول : بين الكفر.

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

يقول الله تعالى ردا عليهم : أم  يقول : اتخذ  الرب لنفسه  مما يخلق بنات ، فيها تقديم واستفهام اتخذ مما يخلق من  من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  \[ الزخرف : ١٨ \] بنات ؟  وأصفاكم بالبنين  آية، يقول : واختصكم بالبنين.

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

ثم أخبر عنهم في التقديم، فقال : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ، يعني شبها، والمثل زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى،  وإذا بشر أحدهم بالأنثى  \[ النحل : ٥٨ \]،  ظل وجهه مسودا ، يعني متغيرا،  وهو كظيم  آية، يعني مكروب.

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

أومن ينشأ في الحلية ، يعني ينبت في الزينة، يعني الحلي مع النساء، يعني البنات،  وهو في الخصام غير مبين  آية، يقول : هذا الولد الأنثى ضعيف قليل الحيلة، وهو عند الخصومة والمحاربة غير بين ضعيف عنها.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

ثم أخبر عنهم، فقال : وجعلوا ، يقول : ووصفوا  الملائكة الذين هم عبد الرحمن إناثا  ؛ لقولهم : إن الملائكة بنات الله، يقول الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : أشهدوا خلقهم  ؟ فسئلوا، فقالوا : لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" فما يدريكم أنها إناث ؟"، قالوا : سمعنا من آبائنا، وشهدوا أنهم لم يكذبوا، وأنهم إناث، قال الله تعالى : ستكتب شهادتهم  بأن الملائكة بنات الله في الدنيا،  ويسألون  آية عنهما في الآخرة حين شهدوا أن الملائكة بنات الله.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، يعني الملائكة، يقول الله تعالى : ما لهم بذلك من علم ، يقول : ما يقولون إلا الكذب إن الملائكة إناث،  إن هم إلا يخرصون  آية، يكذبون.

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

أم آتيناهم ، يقول : أعطيناهم،  كتابا من قبله ، من قبل هذا القرآن بأن يعبدوا غيره،  فهم به مستمسكون  آية، فإنا لم نعطهم.

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

بل قالوا ، ولكنهم قالوا : إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون  آية، نزلت في الوليد بن المغيرة، وصخر بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، كلهم من قريش.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

وكذلك ، يقول : وهكذا  ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير ، يعني من رسول فيما خلا،  إلا قال مترفوها ، يعني جباريها وكبراءها : إنا وجدنا آباءنا على أمة ، يعني على ملة،  وإنا على آثارهم مقتدون  آية بأعمالهم كما قال كفار مكة.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم  من الدين، ألا تتبعوني ؟ فردوا على النبي صلى الله عليه وسلم، ف  قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون  آية، يعني بالتوحيد كافرون.

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

ثم رجع إلى الأمم الخالية، فيها تقديم، ثم قال : فانتقمنا منهم  بالعذاب،  فانظر كيف كان عاقبة المكذبين  آية بالعذاب، يخوف كفار مكة بعذاب الأمم الخالية ؛ لئلا يكذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

وإذ قال إبراهيم لأبيه  آزر،  وقومه إنني براء مما تعبدون .

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

ثم استثنى الرب نفسه ؛ لأنهم يعلمون أن الله ربهم، فقال : إلا الذي فطرني ، يقول : خلقني، فإني لا أتبرأ منه،  فإنه سيهدين  آية لدينه.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

قوله تعالى : وجعلها كلمة باقية ، لا تزال ببقاء التوحيد،  في عقبه ، يعني ذريته، يعني ذرية إبراهيم،  لعلهم ، يعني لكي  يرجعون  آية من الكفر إلى الإيمان، يقول : التوحيد إلى يوم القيامة، يبقى في ذرية إبراهيم، عليه السلام،  لعلهم يرجعون ، يقول : لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

قوله : بل متعت هؤلاء  يعني كفار مكة،  آباءهم حتى جاءهم الحق ، يعني القرآن،  ورسول مبين  آية، يعني محمدا صلى الله عليه وسلم بين أمره.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

ولما جاءهم الحق ، يعني القرآن،  قالوا هذا  القرآن  سحر وإنا به كافرون  آية، لا نؤمن به، نزلت في سفيان بن حرب، وأبي جهل بن هشام، وعتبة وشيبة.

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

ثم قال الوليد بن المغيرة : لو كان هذا القرآن حقا، لأنزل علي، أو علي أبي مسعود الثقفي، واسمه عمرو بن عمير بن عوف جد المختار. 
فأنزل الله تعالى في قول الوليد بن المغيرة : وقالوا لولا ، يعني هلا،  نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  آية، القريتان مكة والطائف، وكان عظمة أن الوليد عظيم أهل مكة في الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف في الشرف.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

يقول الله تعالى : أهم يقسمون رحمت ربك ، يقول : أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا، ولكنها بيدي أختار من أشاء من عبادي للرسالة، ثم قال : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، يقول : لم نعط الوليد وأبا مسعود الذي أعطيناهما من الغني لكرامتها على الله، ولكنه قسم من الله بينهم، ثم قال : ورفعنا بعضهم فوق بعض دراجات ، يعني فضائل في الغني  ليتخذ بعضهم ، يعني الأحرار،  بعضا ، يعني الخدم،  سخريا ، يعني العبيد والحده سخره الله لهم،  ورحمت ربك ، يعني الجنة،  خير مما يجمعون  آية، يعني الأموال، يعني الكفار.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

ثم ذكرهم هوان الدنيا عليه، فقال : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا ، يعني ملة واحدة، يعني على الكفر، يقول : لولا أن ترغب الناس في الكفر، إذا رأوا الكفار في سعة من الخير والرزق،  لمن يكفر بالرحمن ، لهوان الدنيا عليه،  لبيوتهم سقفا من فضة ، يعني بالسقف سماء البيت،  ومعارج عليها يظهرون  آية، يقول : درجا على ظهور بيوتهم يرتقون.

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

و  لجعلنا  لبيوتهم أبوابا  من فضة،  وسررا عليها يتكئون  آية، يعني ينامون.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

وزخرفا ، يقول : وجعلنا كل شيء لهم من ذهب،  وإن كل ذلك ، يقول : وما كل الذي ذكر،  لما  إلا  متاع الحياة الدنيا  يتمتعون فيها قليلا،  والآخرة ، يعني دار الجنة،  عند ربك للمتقين  آية خاصة لهم.

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

قوله : ومن يعش عن ذكر ، يقول : ومن يعم بصره عن ذكر  الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين  آية في الدنيا، يقول : صاحب يزين لهم الغي.

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

وإنهم ، وإن الشياطين،  ليصدونهم عن السبيل ، يعني سبيل الهدى،  ويحسبون ، ويحسب بنو آدم،  أنهم مهتدون  آية، يعني على هدى.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

حتى إذا جاءنا  ابن آدم وقرينه في الآخرة جعلا في سلسلة واحدة،  قال  ابن آدم لقرينه، يعني شيطانه : يا ليت ، يتمنى،  بيني وبينك بعد المشرقين ، يعني ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء، أطول يوم في السنة، وأقصر يوم في السنة،  فبئس القرين  آية، يقول : فبئس الصاحب معه في النار في سلسلة واحدة.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

يقول الله تعالى : ولن ينفعكم اليوم  في الآخرة الاعتذار،  إذ ظلمتم ، يقول : إذ أشركتم في الدنيا،  إنكم  وقرناءكم من الشياطين  في العذاب مشتركون .

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

يقول : أفأنت تسمع الصم  الذين لا يسمعون الإيمان، يعني الكفار،  أو تهدي العمي  الذين لا يبصرون الإيمان،  ومن كان في ضلال مبين  آية، نزلت في رجل من كفار مكة، يعني بين الضلالة.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

قوله : فإما نذهبن بك ، يقول : فنميتك يا محمد،  فإنا منهم ، يعني كفار مكة،  منتقمون  آية بعدك بالقتل يوم بدر.

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

أو نرينك  في حياتك،  الذي وعدناهم  من العذاب ببدر،  فإنا عليهم مقتدرون .

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

فاستمسك بالذي أوحي إليك  من القرآن،  إنك على صراط مستقيم  آية، يعني دين مستقيم.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

وإنه لذكر لك ، يقول : القرآن لشرف لك،  ولقومك ، ولمن آمن منهم،  وسوف تسألون  آية في الآخرة عن من يكذب به.

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

ثم قال : وسئل من أرسلنا ، يعني الذين أرسلنا إليهم،  من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون  آية، يقول : سل يا محمد مؤمني أهل الكتاب هل جاءهم رسول يدعوهم إلى غير عبادة الله ؟.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

قوله : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ، اليد والعصا،  إلى فرعون وملأيه فقال إني رسول رب العالمين  آية.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون  آية، استهزاء وتكذيبا.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

يقول الله تعالى : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها ، يعني اليد بيضاء لها شعاع مثل شعاع الشمس، يغشى البصر، فكانت اليد أكبر من العصا، وكان موسى، عليه السلام، بدأ بالعصا، فألقاها وأخرج يده، فلم يؤمنوا، يقول الله تعالى : وأخذناهم بالعذاب ، يعني الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمس، والسنين،  لعلهم يرجعون  آية، يعني لكي يرجعوا من الكفر إلى الإيمان.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

وقالوا  لموسى : يا أيه الساحر ادع لنا ربك ، يقول : سل  لنا ربك ، فلم يفعل، وقال : تسموني ساحرا، وقال في سورة الأعراف : ادع لنا ربك  \[ الأعراف : ١٣٤ \]،  بما عهد عندك  أن يكشف عنا العذاب،  إننا لمهتدون  آية، يعني مؤمنين لك، وكان الله تعالى عهد إلى موسى، عليه السلام، لئن آمنوا كشف عنهم، فذلك قوله : بما عهد عندك ، إن آمنا كشف عنا العذاب.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

فلما دعا موسى ربه كشف عنهم، فلم يؤمنوا، فذلك قوله : فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون آية الذي عاهدوا عليه موسى، عليه السلام : لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن  \[ الأعراف : ١٣٤ \]، فلم يؤمنوا.

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

قوله : ونادى فرعون  القبطي،  في قومه  القبط، وكان نداؤه أنه  قال يا قوم أليس لي ملك مصر  أربعين فرسخا في أربعين فرسخا،  وهذه الأنهار تجري من تحتي  من أسفل مني،  أفلا ، يعني فهلا،  تبصرون  آية، ألهم جنان وأنهار مثلها.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

ثم قال فرعون : أم أنا خير ، يقول : أنا خير،  من هذا ، يعني موسى،  الذي هو مهين ، يعني ضعيف ذليل،  ولا يكاد يبين  آية حجته، يعني لسانه ؛ لأن الله تعالى كان أذهب عقدة لسانه في طه، حين قال : واحلل عقدة من لساني  \[ طه : ٢٧ \]، قال الله تعالى : قد أوتيت سؤلك يا موسى  \[ طه : ٣٦ \].

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

ثم قال فرعون : فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب ، يقول : فلا ألقى عليه ربه الذي أرسله،  أسورة من ذهب ، إن كان صادقا أنه رسول،  أو جاء معه الملائكة مقترنين  آية، يعني متعاونين يعينونه على أمره الذي بعث إليه.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

فاستخف قومه ، يقول : استفز قومه القبط،  فأطاعوه  في الذي قال لهم على التكذيب، حين قال لهم : ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد  \[ غافر : ٢٩ \]، فأطاعوه في الذي قال لهم،  إنهم كانوا قوما فاسقين  آية، يعني عاصين.

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

فلما أسفونا ، يعني أغضبونا،  انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين  آية، لم ينج منهم أحد.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

فجعلناهم سلفا ، يعني مضوا في العذاب،  ومثلا للآخرين  آية، يعني عبرة لمن بعدهم.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

قوله : ولما ضرب ابن مريم مثلا ، والمثل حين زعموا أن الملائكة بنات الله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، وفي المسجد العاص بن وائل السهمي، والحارث وعدي ابنا قيس، كلهم من قريش، من بني سهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٨ \]، إلى آيتين، ثم خرج إلى باب الصفا، فخاض المشركون في ذلك، فدخل عبد الله بن الزبعري السهمي، فقال : تخوضون في ذكر الآلهة، فذكروا له ما قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولآلهتهم، فقال عبد الله بن الزبعري : يا محمد، أخاصة لنا ولآلهتنا، أم لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" بل هي لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم". 
فقال عبد الله : خصمتك ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي، وتثنى عليه وعلى أمه خيرا، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزيز يعبد، والملائكة تعبد، فإن كان هؤلاء في النار، فقد رضينا أن نكون معهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"لا"، فقال عبد الله : أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ خصمتك ورب الكعبة، فضجوا من ذلك، فأنزل الله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ، يعني الملائكة، وعزير، وعيسى، ومريم،  أولئك عنها مبعدون  \[ الأنبياء : ١٠١ \]، وأنزل : ولما ضرب ابن مريم مثلا   إذا قومك منه يصدون  آية، يعني يضجون تعجبا لذكر عيسى، عليه السلام، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء النفر.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

وقالوا أألهتنا خير أم هو ، يعني عيسى، وقالوا : ليس آلهتنا إن عذبت خيرا من عيسى بأنه يعبد، يقول الله تعالى : بل هو  ما ضربوه لك إلا جدلا ، يقول : ما ذكروا لك عيسى إلا ليجادلوك به،  بل هم قوم خصمون  آية.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

إن هو إلا عبد ، يعني عيسى، عليه السلام، يقول : ما هو إلا عبد،  أنعمنا عليه  بالنبوة،  وجعلناه مثلا لبني إسرائيل  آية، يقول الله تعالى : حين ولد من غير أب، يعني آية وعبرة ليعتبروا.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

قوله : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون  آية مكانكم، فكانوا خلفا منكم.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

ثم رجع في التقديم إلى عيسى، فقال : وإنه لعلم للساعة ، يقول : نزوله من السماء علامة للساعة، ينزل على ثنيه أفيق، وهو جبل ببيت المقدس، يقال له : أفيق، عليه ممصرتان، دهين الرأس، معه حربة، يقتل بها الدجال، يقول : نزول عيسى من السماء علامة للساعة،  فلا تمترن بها ، يقول : لا تشكوا في الساعة، ولا في القيامة أنها كائنة، قوله : واتبعون هذا صراط مستقيم .

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

ثم قال : ولا يصدنكم الشيطان  عن الهدى،  إنه لكم عدو مبين  آية، يعني بين.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

ولما جاء عيسى ، يعني بني إسرائيل،  بالبينات ، يعني الإنجيل،  قال  لهم : قد جئتكم بالحكمة ، يعني الإنجيل، فيه بيان الحلال والحرام،  ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه ، من الحلال والحرام، فبين لهم ما كان حرم عليهم من الشحوم، واللحوم، وكل ذي ظفر، فأخبرهم أنه لهم حلال في الإنجيل، غير أنهم يقيمون على السبت،  فاتقوا الله  ولا تعبدوا غيره،  وأطيعون  آية فيما آمركم به من النصيحة، فإنه ليس له شريك.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه ، يعني وحدوه،  هذا ، يعني هذا التوحيد،  صراط ، يعني دين  مستقيم .

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

فاختلف الأحزاب من بينهم ، في الدين، والأحزاب هم : النسطورية، والماريعقوبية، والملكانية، تحازبوا من بينهم في عيسى، عليه السلام، فقالت النسطورية : عيسى ابن الله، وقالت الماريعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالت الملكانية : إن الله ثالث ثلاثة،  فويل للذين ظلموا ، يعني النصارى الذين قالوا في عيسى ما قالوا،  من عذاب يوم أليم  آية، يعني يوم القيامة، وإنما سماه أليما لشدته.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

ثم رجع إلى كفار قريش، فقال : هل ينظرون إلا الساعة ، يعني يوم القيامة،  أن تأتيهم بغتة ، فجأة،  وهم لا يشعرون  آية بجيئتها.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

ثم قال : الأخلاء  في الدنيا،  يومئذ  في الآخرة،  بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  آية، يعني الموحدين، نزلت في أمية بن خلف الجمحي، وعقبة بن أبي معيط، قتلا جميعا، وذلك أن عقبة كان يجالس النبي صلى الله عليه وسلم ويستمع إلى حديثه، فقالت قريش : قد سبأ عقبة وفارقنا، فقال له أمية بن خلف : وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمدا فلم تتفل في وجهه، حتى يعلم قومك أنك غير مفارقهم، ففعل عقبة ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أما أنا لله على لئن أخذتك خارجا من الحرم لأهرقن دمك"، فقال له : يا ابن أبي كبشة، ومن أين تقدر علي خارجا من الحرم، فتكون لك مني السوء، فلما كان يوم بدر أسر، فلما عاينه النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نذره، فأمر علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فضرب عنقه، فقال عقبة : يا معشر قريش، ما بالي أقتل من بينكم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" بتكذيبك الله ورسوله"، فقال : من لأولادي ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" لهم النار".

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

ولما كان يوم القيامة، وقع الخوف، فقال : يا عباد لا خوف عليكم ، يقول : رفع الله الخوف عن المؤمنين،  اليوم ، يعني يوم القيامة،  ولا أنتم تحزنون  آية، فإذا سمعوا النداء رفعوا رءوسهم.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

فلما قال : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين  آية، يقول : الذين صدقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد، نكس أهل الأوثان والكفر رءوسهم، ثم نادى : الذين آمنوا وكانوا يتقون المعاصي، فلم يبق صاحب كبيرة إلا نكس رأسه.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

ثم قال : ادخلوا الجنة  يا أهل التوحيد،  أنتم وأزواجكم ، يعني وحلائلكم،  تحبرون  آية، يعني تكرمون وتنعمون.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

يطاف عليهم  بأيدي الغلمان،  بصحاف من ذهب وأكواب  من فضة، يعني الأكواب التي ليس لها عرى مدورة الرأس في صفاء القوارير، ثم قال : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون  آية لا تموتون.

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

لما كان يوم القيامة، وقع الخوف، فقال:  يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ، يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين.
 ٱلْيَوْمَ ، يعني يوم القيامة.
 وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ  \[آية: ٦٨\]، فإذا سمعوا النداء رفعوا رءوسهم. فلما قال:  ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ  \[آية: ٦٩\]، يقول: الذين صدقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد، نكس أهل الأوثان والكفر رءوسهم، ثم نادى: الذين آمنوا وكانوا يتقون المعاصي، فلم يبق صاحب كبيرة إلا نكس رأسه. ثم قال:  ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ  يا أهل التوحيد.
 أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ، يعني وحلائلكم.
 تُحْبَرُونَ  \[آية: ٧٠\] يعني تكرمون وتنعمون. يُطَافُ عَلَيْهِمْ  بأيدي الغلمان.
 بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ  من فضة، يعني الأكواب التي ليس لها عرى مدروة الرآس في صفاء القوارير، ثم قال:  وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  \[آية: ٧١\] لا تموتون. وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  \[آية: ٧٢\].
 لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ  \[آية: ٧٣\].

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

لما كان يوم القيامة، وقع الخوف، فقال:  يٰعِبَادِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ ، يقول: رفع الله الخوف عن المؤمنين.
 ٱلْيَوْمَ ، يعني يوم القيامة.
 وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ  \[آية: ٦٨\]، فإذا سمعوا النداء رفعوا رءوسهم. فلما قال:  ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ  \[آية: ٦٩\]، يقول: الذين صدقوا بالقرآن وكانوا مخلصين بالتوحيد، نكس أهل الأوثان والكفر رءوسهم، ثم نادى: الذين آمنوا وكانوا يتقون المعاصي، فلم يبق صاحب كبيرة إلا نكس رأسه. ثم قال:  ٱدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ  يا أهل التوحيد.
 أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ ، يعني وحلائلكم.
 تُحْبَرُونَ  \[آية: ٧٠\] يعني تكرمون وتنعمون. يُطَافُ عَلَيْهِمْ  بأيدي الغلمان.
 بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ  من فضة، يعني الأكواب التي ليس لها عرى مدروة الرآس في صفاء القوارير، ثم قال:  وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ ٱلأَنْفُسُ وَتَلَذُّ ٱلأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ  \[آية: ٧١\] لا تموتون. وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  \[آية: ٧٢\].
 لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأْكُلُونَ  \[آية: ٧٣\].

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

ثم قال : إن المجرمين ، يعني المشركين المسرفين،  في عذاب جهنم خالدون  آية، يعني لا يموتون.

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

لا يفتر عنهم ، العذاب طرفة عين،  وهم فيه ، يعني في العذاب،  مبلسون  آية، يعني آيسون من كل خير مستيقنين بكل عذاب، مبشرين بكل سوء، زرق الأعين، سود الوجوه.

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

ثم قال : وما ظلمناهم ، فنعذب على غير ذنب،  ولكن كانوا هم الظالمين .

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

ونادوا  في النار : يا ملك ، وهو خازن جهنم، فقال : ماذا تريدون ؟ قالوا : ليقض علينا ربك ، فيسكت عنهم مالك، فلا يجيبهم مقدار أربعين سنة، ثم يوحي الله تعالى إلى مالك بعد أربعين أن يجيبهم، فرد عليهم مالك : قال إنكم ماكثون  آية، في العذاب، يقول : مقيمون فيها.

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

فقال مالك : لقد جئناكم بالحق  في الدنيا، يعني التوحيد،  ولكن أكثركم للحق كارهون .

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

قوله : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون  آية، يقول : أم أجمعوا أمرا، وذلك أن نفرا من قريش، منهم : أبو جهل بن هشام، وعتبة بن وشيبة ابنا ربيعة، وهشام بن عمرو، وأبو البحتري بن هشام، وأمية بن أبي معيط، وعيينة بن حصن الفزاري، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، وأبي بن خلف، بعد موت أبي طالب، اجتمعوا في دار الندوة بمكة ليمكروا بالنبي صلى الله عليه وسلم سرا عند انقضاء المدة، فأتاهم إبليس في صورة شيخ كبير، فجلس إليهم، فقالوا له : ما أدخلك في جماعتنا بغير إذننا ؟ قال عدو الله : أنا رجل من أهل نجد، وقدمت مكة فرأيتكم حسنة وجوهكم، طيبة ريحكم، فأردت أن أسمع حديثكم، وأشير عليكم، فإن كرهتم مجلسي خرجت من بينكم. 
فقال بعضهم لبعض : هذا رجل من أهل نجد، ليس من أهل مكة، فلا بأس عليكم منه، فتكلموا بالمكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو البحتري بن هشام، من بني أسد بن عبد العزي : أما أنا، فأرى أن تأخذوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فتجعلوه في بيت وتسدوا عليه بابه، وتجعلوا له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت، فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل له فيكمك صغو، قد سمع به من حولكم، تحبسونه في بيت، وتطعمونه وتسقونه، فيوشك الصغو الذي له فيكم أن يقاتلكم عنه، ويفسد جماعتكم، ويسفك دماءكم، قالوا : صدق والله الشيخ. 
فقال هشام بن عمرو، من بني عامر بن لؤي : أما أنا، فأرى أن تحملوه على بعير، فتخرجوه من أرضكم، فيذهب حيث شاء، ويليه غيركم، فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم، وتبعه طائفة منكم، فتخرجونه إلى غيركم فيفسدهم كما أفسدكم، فيوشك بالله أن يميل بهم عليكم، فقال أبو جهل : صدق والله الشيخ. 
فقال أبو جهل بن هشام : أما أنا، فأرى أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش، فتأخذون من كل بطن منهم رجلا، فتعطون كل رجل منهم سيفا، فيضربونه جميعا، فلا يدري قومه من يأخذون به، وتؤدي قريش ديته، فقال إبليس : صدق والله الشاب، إن الأمر لكما. 
قال : فتفرقوا عن قول أبي جهل، فنزل جبريل، عليه السلام، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما ائتمروا به، وأمره بالخروج، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من ليلته إلى الغار، وأنزل الله تعالى في شرهم الذي أجمعوا عليه : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ، يقول : أم أجمعوا أمرهم على محمد صلى الله عليه وسلم بالشر، فإنا مجمعون أمرنا على ما يكرهون، فعندها قتل هؤلاء النفر ببدر.

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

يقول : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم  الذي بينهم،  ونجواهم  الذي أجمعوا عليه ليثبتوك في بيت، أو يخرجوك من مكة، أو يقتلوك،  بلى  نسمع ذلك منهم،  ورسلنا  الملائكة الحفظة،  لديهم ، يعني عندهم  يكتبون .

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

قل  يا محمد : إن كان للرحمن ولد ، يعني ما كان للرحمن ولد،  فأنا أول العابدين  آية، وذلك أن النضر بن الحارث، من بني عبد الدار بن قصي، قال : إن الملائكة بنات الله، فأنزل الله عز وجل : قل  يا محمد : إن كان للرحمن ولد ، يعني ما كان للرحمن ولد،  فأنا أول العابدين ، يعني الموحدين من أهل مكة بأن لا ولد.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

ونزه الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب : سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون  آية، يعني عما يقولون من الكفر بربهم، يعني كفار مكة حين كذبوا بالعذاب في الآخرة، وذلك أن الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب كائن نازل بهم.

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

فذرهم ، يقول : خل عنهم،  يخوضوا  في باطلهم،  ويلعبوا ، يعني يلهوا في دنساهم،  حتى يلقوا يومهم  في الآخرة،  الذي يوعدون  آية العذاب فيه.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

ثم قال : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، فعظم نفسه عما قالوا، فقال : وهو الذي يوحد في السماء، ويوحد في الأرض،  وهو الحكيم  في ملكه، الخبير بخلقه،  العليم  آية بهم.

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

ثم عظم نفسه عن شركهم، فقال : وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ، يعني القيامة،  وإليه ترجعون  آية، يعني تردون في الآخرة، فيجازيكم بأعمالكم.

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ، يقول : لا نقدر الملائكة الذين يعبدونهم من دون الله الشفاعة، وذلك أن النضر بن الحارث ونفرا معه، قالوا : إن كان ما يقول محمد حقا، فنحن نتولى الملائكة، وهم أحق بالشفاعة من محمد صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله : ولا يملك ، يقول : ولا يقدر،  الذين يدعون من دونه ، وهم الملائكة،  الشفاعة ، يقول : لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد، ثم استثنى، فقال : إلا من شهد بالحق ، يعني بالتوحيد من بني آدم، فذلك قوله : وهم يعلمون  آية أن الله واحد لا شريك له، فشفاعتهم لهؤلاء.

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

قوله : ولئن سألتهم من خلقهم ، يعني أهل مكة كفارهم،  ليقولن الله ، وذلك أنه لما نزلت في أول هذه السورة : خلق السماوات والأرض ، نزلت في آخرها : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :" من خلقكم ورزقكم وخلق السماوات والأرض ؟"، فقالوا : الله خالق الأشياء كلها، وهو خلقنا، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل لهم : فأنى يؤفكون  آية، يقول : من أين يكذبون بأنه واحد لا شريك له، وأنتم مقرون أن الله خالق الأشياء وخلقكم، ولم يشاركه أحد في ملكه فيما خلق ؟ فكيف تعبدون غيره ؟.

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم : يا رب،  وقيله يا رب إن هؤلاء ، يعني كفار مكة،  قوم لا يؤمنون  آية، يعني لا يصدقون، وذلك أنه لما قال أيضا في الفرقان : إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا  \[ الفرقان : ٣٠ \]، قال الله تعالى يسمع قوله، فيها تقديم : يا رب إن هؤلاء ، يعني كفار مكة،  قوم لا يؤمنون ، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه من الله عز وجل.

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : فاصفح عنهم ، يعني فأعرض عنهم، فيها تقديم،  وقل سلام ، أردد عليهم معروفا،  فسوف يعلمون  آية، هذا وعيد، حين ينزل بهم العذاب، فنسخ آية السيف الإعراض والسلام، وذكر وعيدهم، وفي حم المؤمن، فقال : إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون  \[ غافر : ٧١، ٧٢ \].

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
