---
title: "تفسير سورة الزخرف - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/324"
surah_id: "43"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/324*.

Tafsir of Surah الزخرف from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

قوله تبارك وتعالى : حم والكتاب المبين  يعني : أقسم بحم، وبالكتاب الذي أبان طريق الهدى، من طريق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، ويقال : مُبين أي : بين بلغة تعرفونها. يعني : بين فيه الحلال والحرام.

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

سورة الزخرف
 وهي تسع وثمانون آية مكية
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 قوله تبارك وتعالى: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ يعني: أقسم بحم، وبالكتاب الذي أبان طريق الهدى، من طريق الضلالة، وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة، ويقال: مُبين أي: بين بلغة تعرفونها. يعني: بين فيه الحلال والحرام إِنَّا جَعَلْناهُ فهذا جواب القسم. يعني: إنا جعلناه، ووصفناه أقسم بالكتاب المبين إِنَّا جَعَلْناهُ يعني: إنا قلناه ووصفناه وبيناه. ويقال: أنزلنا به جبريل قُرْآناً عَرَبِيًّا يعني: بلغة العرب لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يعني: لكي تعقلوا وتفهموا. ما فيه، ولو نزل بغير لغة العرب، لم تفهموا ما فيه.
 ثم قال: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا يعني: إن كذبتم بالقرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب. يعني: اللوح المحفوظ لدينا. يعني: عندنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ يعني: شريف مرتفع، محكم من الباطل. ويقال: حكيم أحكم، حلاله وحرامه. ويقال: حَكِيمٌ أي: حاكم على الكتب كلها. ويقال: حكيم أي: ذو حكمة كما قال تعالى: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ قرأ حمزة والكسائي **«في أم الكتاب»** بكسر الألف في جميع القرآن، لأن الياء أخت الكسرة، فاتبع الكسرة الكسرة والباقون **«أم»** بضم الألف، وهو الأصل في اللغة.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥ الى ١٤\]
 أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩)
 الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)

قوله عز وجل: أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً يعني: أفندع ونترك أن نرسل إليكم الوحي مبهماً، لا آمركم ولا أنهاكم. وقال القتبي: معناه أن أمسك عنكم، فلا أذكركم إعراضاً. يقال: صفحت عن فلان، إذا أعرضت عنه. وقال مجاهد: معناه تكذبون بالقرآن، ولا تعاقبون فيه. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ بنصب الألف. وقرأ الباقون بالكسر. فمن قرأ بالنصب، فمعناه: أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، يعني: أشركتم وعصيتم. ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر، فمعناه إن كنتم قوماً مسرفين. ويقال: هو على معنى الاستقبال، ومعناه إن تكونوا مسرفين، نضرب عنكم الذكر.
 ثم قال عز وجل: وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ يعني: كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين، كما أرسلنا إلى قومك وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ يعني:
 يسخرون منه قوله تعالى: فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً يعني: من كان أشد منهم قوة وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ يعني: سنة الأولين بالهلاك.
 قوله تعالى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ يعني: المشركين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ يعني: يقولون خلقهن الله تعالى، الذي هو العزيز في ملكه، العليم بخلقه، فزادهم الله تعالى في جوابهم. فقال: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً قرأ حمزة، والكسائي وعاصم مَهْداً، والباقون مَهاداً بالألف، يعني: قراراً للخلق وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا يعني: طرقاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ يعني: لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد، ويقال: لعلكم تهتدون يعني: لكي تعرفوا هذه النعم، وتأخذوا طريق الهدى، ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل:
 وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ مَاء بِقَدَرٍ يعني: بمقدار ووزن فَأَنْشَرْنا بِهِ يعني: أحيينا بالمطر بَلْدَةً مَيْتاً يعني: أرضاً ميتة، لا نبات فيها كَذلِكَ تُخْرَجُونَ أنتم من قبوركم.
 قوله تعالى: وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها يعني: الأصناف كلها من النبات، والحيوان

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

إِنَّا جعلناه  فهذا جواب القسم. يعني : إنا جعلناه، ووصفناه أقسم بالكتاب المبين  إِنَّا جعلناه  يعني : إنا قلناه ووصفناه وبيناه. ويقال : أنزلنا به جبريل  قرآنا عَرَبِيّاً  يعني : بلغة العرب  لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ  يعني : لكي تعقلوا وتفهموا. ما فيه، ولو نزل بغير لغة العرب، لم تفهموا ما فيه.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

ثم قال : وَإِنَّهُ في أُمّ الكتاب لَدَيْنَا  يعني : إن كذبتم بالقرآن، فإن نسخته في أصل الكتاب. يعني : اللوح المحفوظ لدينا. يعني : عندنا  لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ  يعني : شريف مرتفع، محكم من الباطل. ويقال : حكيم أحكم، حلاله وحرامه. ويقال : حَكِيمٌ  أي حاكم على الكتب كلها. ويقال : حكيم أي ذو حكمة كما قال تعالى : حِكْمَةٌ بالغة  قرأ حمزة والكسائي  في أم الكتاب  بكسر الألف في جميع القرآن، لأن الياء أخت الكسرة، فاتبع الكسرة الكسرة والباقون **«أم »** بضم الألف، وهو الأصل في اللغة.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

قوله عز وجل : أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً  يعني : أفندع ونترك، أن نرسل إليكم الوحي مبهماً، لا آمركم ولا أنهاكم. وقال القتبي : معناه أن أمسك عنكم، فلا أذكركم إعراضاً. يقال : صفحت عن فلان، إذا أعرضت عنه. وقال مجاهد : معناه تكذبون بالقرآن، ولا تعاقبون فيه. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر  أَن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ  بنصب الألف. وقرأ الباقون بالكسر. فمن قرأ بالنصب، فمعناه : أفنضرب عنكم ذكر العذاب بأن أسرفتم، يعني : أشركتم وعصيتم. ويقال أفنضرب عنكم ذكر العذاب، لأن أسرفتم وكفرتم ومن قرأ بالكسر، فمعناه إن كنتم قوماً مسرفين. ويقال : هو على معنى الاستقبال، ومعناه إن تكونوا مسرفين، نضرب عنكم الذكر.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

ثم قال عز وجل : وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيّ في الأولين  يعني : كم بعثنا من نبي في أمر الأمم الأولين، كما أرسلنا إلى قومك.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِيّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يستهزئون  يعني : يسخرون منه.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

قوله تعالى : فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشاً  يعني : من كان أشد منهم قوة  ومضى مَثَلُ الأولين  يعني : سنة الأولين بالهلاك.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ  يعني : المشركين  مِنْ خلاق السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم  يعني : يقولون خلقهن الله تعالى، الذي هو العزيز في ملكه، العليم بخلقه.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

فزادهم الله تعالى في جوابهم. فقال : الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً  قرأ حمزة، والكسائي وعاصم مَهْداً، والباقون مَهاداً بالألف، يعني : قراراً للخلق  وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً  يعني : طرقاً  لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  يعني : لكي تعرفوا طرقها من بلد إلى بلد، ويقال : لَعَلَّكُم تَهْتَدُونَ يعني : لكي تعرفوا هذه النعم، وتأخذوا طريق الهدى

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

ثم ذكرهم النعم فقال عز وجل : والذي نَزَّلَ مِنَ السماء مَاء بِقَدَرٍ  يعني : بمقدار ووزن  فَأَنشَرْنَا بِهِ  يعني : أحيينا بالمطر  بَلْدَةً مَّيْتاً  يعني : أرضاً ميتة، لا نبات فيها  كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  أنتم من قبوركم.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

قوله تعالى : والذي خَلَقَ الأزواج كُلَّهَا  يعني : الأصناف كلها من النبات، والحيوان وغير ذلك  وَجَعَلَ لَكُمْ مّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ  يعني : جعل لبني آدم من السفن، والإبل، والدواب، ما يركبون عليها

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

ثم قال : لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ  يعني : لتركبوا ظهور الأنعام، ولم يقل ظهورها ؟ لأنه انصرف إلى المعنى، وهو جنس الأنعام  ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ إِذَا استويتم عَلَيْهِ  يعني : إذا ركبتم فتحمدوا الله تعالى  وَتَقُولُواْ  عند ذلك  سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا  يعني : ذلل لنا هذا  وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ  يعني : مطيعين. وقال أهل اللغة : أنا مقر لك أي : مطيق لك. ويقال : مقرنين أي : مالكين. ويقال : ضابطين.

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

ثم قال : وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ  يعني : راجعين إليه، في الآخرة. 
وقد روى عثمان بن الأسود، عن مجاهد أنه قال : إذا ركب الرجل دابته، ولم يذكر اسم الله تعالى، ركب الشيطان من ورائه، ثم صك في قفاه، فإن كان يحسن الغناء، قال له : تغن، وإن كان لا يحسن الغناء، قال له تمن يعني : تكلم بالباطل. 
وعن علي بن ربيعة أنه قال : كنت رديفاً لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فلما وضع رجله في الركاب، قال : بسم الله، فلمَّا استوى قال : الحمد لله، ثم قال : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ.

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

قال الله تعالى : وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْآ  يعني : وصفوا لله من خلقه، شريكاً وولداً  إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ مُّبِينٌ  يعني : كَفُورٌ لنعمه  مُّبِينٌ  أي : بين الكفر.

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

ثم قال تعالى : أَمِ اتخذ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ  وهو رد على بني مليح، حيث قالوا : الملائكة بنات الله. معناه : اختار لكم البنين، ولنفسه البنات، ثم وصف كراهيتهم البنات فقال : وأصفاكم بالبنين .

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

قوله عز وجل : وَإِذَا بُشّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً  يعني : بما وصفوا لله تعالى من البنات، وكرهوا لأنفسهم ذلك  ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّا وَهُوَ كَظِيمٌ  يعني : تغير لونه، وهو حزين مكروب. يعني : أترضون لله، ما لا ترضون لأنفسكم.

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

قوله عز وجل : أَوْ من يُنَشَّأُ في الحلية  يعني : يغذى في الذهب والفضة. ويقال : أفمن زين في الحلي والحلل  وَهُوَ في الخصام غَيْرُ مُبِينٍ  يعني : في الكلام غير فصيح. ويقال : هن في الخصومة، غير مبينات في الحجة ويقال : أفمن زين في الحلي، وهو في الخصومة غير مبين، لأن المرأة لا تبلغ بخصومتها، وكلامها ما يبلغ الرجل. 
قرأ حمزة والكسائي، وعاصم في رواية حفص،  أو من يُنَشَّأُ  بضم الياء، ونصب النون وتشديد الشين ومعناه : أومن يربى في الحلية، لفظه لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ. وقرأ الباقون، أوَمَنْ يَنْشَأ، بنصب الياء وجزم النون مع التخفيف، يعني : يشب وينبت في الحلي.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

قوله تعالى : وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثا  يعني : وصفوا الملائكة بالأنوثة. قرأ ابن كثير، وابن عامر، ونافع الَّذِينَ هُمْ عَنْدُ الرَّحْمَنِ عبيد يعني : الملائكة الذين هم في السماء، والباقون  عِبَادُ الرحمن  يعني : جمع عبد. 
ثم قال : أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ  يعني : أحضروا خلق الملائكة حين خلقهم الله تعالى، فعلموا أنهم ذكوراً أو إناثاً ؟ هذا استفهام فيه نفي، يعني : لم يشهدوا خلقهم على وجه التوبيخ، والتقريع. ثم قال : سَتُكْتَبُ شهادتهم  يعني : ستكتب مقالتهم  وَيُسْألُونَ  عنه يوم القيامة. وروي عن الحسن : أنه قرأ سَتُكْتَبُ شَهَادَاتُهُم بالألف يعني : أقوالهم. وقرأ عبد الرحمن الأعرج سَنَكْتُبُ بالنون.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

قوله تعالى : وَقَالُواْ لَوْ شَاء الرحمن مَا عبدناهم  يعني : ما عبدنا الملائكة ويقال : الأصنام  مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ  أي : ما لهم بذلك القول من حجة  إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ  يعني : يكذبون بغير حجة. وقال مقاتل : في الآية تقديم يعني : عباد الرحمن إناثاً، ما لهم بذلك من علم.

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

قوله عز وجل : أَمْ آتيناهم كتابا مّن قَبْلِهِ  يعني : أنزلنا عليهم كتاباً، من قبل هذا القرآن  فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ  يعني : آخذون به عاملون، اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي.

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

قوله عز وجل : بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا على أُمَّةٍ  يعني : لكنهم قالوا : إنا وجدنا آباءنا على دين وملة. وقال القتبي : أصل الأمة الجماعة، والصنف. كقوله : وَمَا مِن دَآبَّةٍ في الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم مَّا فَرَّطْنَا في الكتاب مِن شيء ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ  \[ الأنعام : ٣٨ \] ثم يستعار في أشياء منها : الدين. كقوله : إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا على أمة  أي : على دين، لأن القوم كانوا يجتمعون على دين واحد، فتقام الأمة مكان الدين، ولهذا قيل للمسلمين : أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأنهم على ملة واحدة، وهي الإسلام. وروى مجاهد، وعمر بن عبد العزيز، أنهما قرآ  إمَّةٍ  بكسر الألف، أي : على نعمة. ويقال : على هيئة، وقراءة العامة بالضمة، يعني : على دين وروى أبو عبيدة، عن بعض أهل اللغة، أن الأُمة والأمة لغتان. 
ثم قال : وإنا على آثارهم مهتدون  يعني : مستيقنين.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ في قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا  يعني : جبابرتها  إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  يعني : بسنتهم مقتدون. أي : بأعمالهم.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بأهدى  يعني : أليس هذا الذي جئتكم به، هو أهدى  مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ  يعني : بأصوب وأبين من ذلك. قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية حفص  قَالَ أَوَلَوْ جئتكم  على معنى الخبر والباقون ( قُلْ ) بلفظ الأمر. وقرأ أبو جعفر المدني ( جِئْنَاكُم ) بلفظ الجماعة.  قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافرون  يعني : إن الجبابرة قالوا لرسلهم : إنا بما أرسلتم به جاحدون.

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

قوله عز وجل : فانتقمنا مِنْهُمْ  بالعذاب  فانظر كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين  يعني : آخر أمرهم.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

قوله عز وجل : وَإِذْ قَالَ إبراهيم لأبيه وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ  يعني : بريء من معبودكم. ذكر عن الفراء أنه قال : براء  مصدر صرف أسماء، وكل مصدر صرف إلى اسم، فالواحد، والجماعة، والذكر، والأنثى فيه سواء. 
ويقال : إِنَّنِي بَرَاء مّمَّا تَعْبُدُونَ  يعني : ذو البراءة كما يقال : رجل عدل ورجال عدل، أي : ذو عدل.

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

قوله عز وجل : إِلاَّ الذي فَطَرَنِي  يعني : إلا الذي خلقني، فإني لا أتبرأ منه.  فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ  ويقال : إلا  بمعنى لكن. يعني : لكن الذي خلقني، فهو سيهدين، يعني : يثبتني على دين الإسلام.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية في عَقِبِهِ  يعني : جعل تلك الكلمة ثابتة في نسله  وَذُرّيَّتَهُ  وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  عن كفرهم إلى الإيمان. وقال قتادة : هو التوحيد والإخلاص، لا يزال في ذريته. من يوحدوا الله تعالى، ويعبدوه وقال مجاهد : يعني : كلمة لا إله إلا الله في عقبه وولده.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

قوله تعالى : بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَء  يعني : أجلت هؤلاء، وأمهلتهم. يعني : قومك  بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَء وَآبَاءهُمْ حتى جاءهم الحق  يعني : القرآن. ويقال : الدعوة إلى التوحيد  وَرَسُولٌ مُّبِينٌ  يعني : بين أمره بالدلائل. والحجج. ويقال : مبين، يعني : بين لهم الحق من الباطل.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءهُمُ الحق  يعني : القرآن  قَالُواْ هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافرون  يعني : جاحدون.

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

وَقَالُواْ  يعني : أهل مكة  لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ  يعني : على رجل عظيم من رجلي القريتين، وهو الوليد بن المغيرة، من أهل مكة، وأبو مسعود الثقفي بالطائف يعني : لو كان حقاً، لأنزل على أحد هذين الرجلين. وروى وكيع، عن محمد بن عبد الله بن أفلح الطائفي، قال : عن خالد بن عبد الله بن يزيد، قال : كنت جالساً عند عبد الله بن عباس بالطائف، فسأله رجل عن هذه الآية وهي قوله : مّنَ القريتين  فقال : القرية التي أنت فيها. يعني : الطائف والقرية التي جئت منها، يعني : مكة. وسئل عن الرجلين فقال : جبار من جبابرة قريش، وهو الوليد بن المغيرة بمكة، وعروة بن مسعود، جد المختار. يعني : أبا مسعود يقال اسمه عمرو بن عمير.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

قوله تعالى : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ  يعني : أبأيديهم مفاتيح الرسالة والنبوة، فيضعوها حيث شاؤوا، ولكننا نختار للرسالة، من نشاء من عبادنا  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ في الحياة الدنيا  يعني : نحن قسمنا أرزاقهم فيما بينهم، وهو أدنى من الرسالة، فلم نترك اختيارها إليهم، فكيف نفوض اختيار ما هو أفضل منه، وأعظم، وهي الرسالة إليهم. 
ثم قال : وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات  يعني : فضلنا بعضهم على بعض، بالمال في الدنيا.  لّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً  يعني : الاستهزاء ويقال : فضل بعضهم على بعض في العز، والرياسة، ليستخدم بعضهم بعضاً، ويستعبد الأحرار العبيد، ثم أخبر : أن الآخرة أفضل مما أعطوا في الدنيا. فقال : وَرَحْمَةُ رَبّكَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ  يعني : خير مما يجمع الكفار من المال في الدنيا.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  يقول لولا أن يرغب الناس في الكفر، إذا رأوا الكفار في سعة المال. وقال الحسن : لولا أن يتتابعوا في الكفر.  لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مّن فِضَّةٍ  وهي : سماء البيت  وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ  يعني : الدرج عليها يرتقون ويرتفعون. وقال الزجاج : يصلح أن يكون لبيوتهم بدلاً من قوله : لِمَن يَكْفُرُ  ويكون المعنى لجعلنا لبيوت من يكفر بالرحمن، ويصلح أن يكون معناه : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن على بيوتهم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو  لِبُيُوتِهِم سَقْفاً  بنصب السين، وجزم القاف، ويكون عبارة عن الواحد، فدل على الجمع. والمعنى : لجعلنا لبيت كل واحد منهم، سقفاً من فضة. وقرأ الباقون  سُقُفاً  بالضم على معنى الجمع. ويقال : سقف ومسقف مثل رهن ورهن.

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

قوله تعالى : وَلِبُيُوتِهِمْ أبوابا وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ  يعني : يجلسون وينامون.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

وَزُخْرُفاً  وهو الذهب يعني : لجعلنا هذا كله من ذهب وفضة. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لَوْلاَ أنْ يَجْزَعَ عَبْدِي المُؤْمن، لَعَصَّبْتُ الكَافِرَ بِعِصَابةٍ مِن حَدِيدٍ، وَلَصَبَبْتُ عَلَيه الدُّنْيَا صَبّاً " وإنما أراد بعصابة الحديد، كناية عن صحة البدن، يعني : لا يصدع رأسه، ثم أخبر أن ذلك كله مما يفنى. فقال : وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا متاع الحياة الدنيا والآخرة عِندَ رَبّكَ  و ما  ها هنا زيادة ومعناه : وإن كل ذلك لمتاع. ويقال : وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا، يفنى ولا يبقى  والآخرة  يعني : الجنة للذين يتقون الشرك، والمعاصي والفواحش. قرأ عاصم، وابن عامر في رواية هشام : وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا  بتشديد الميم، وقرأ الباقون بالتخفيف. فمن قرأ بالتخفيف، فما للصلة والتأكيد. ومن قرأ بالتشديد فمعناه : وما كل ذلك إلا متاع. وقال مجاهد كنت لا أعلم ما الزخرف، حتى سمعت في قراءة عبد الله بيتاً من ذهب.

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

قوله تعالى : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن  قال الكلبي : يعني : يعرض عن الإيمان والقرآن، يعني : لا يؤمن. ويقال : من يعمى بصره عن ذكر الرحمن. وقال أبو عبيدة : من يظلم بصره عن ذكر الرحمن.  نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً  يعني : نسيب له شيطاناً، مجازاة لإعراضه عن ذكر الله. ويقال : نسلط عليه ويقال نقدر له، ويقال : نجعل له شيطاناً  فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ  يعني : يكون له صاحباً في الدنيا، فيزين له الضلالة. ويقال : فهو له قرين. يعني : قرينه في سلسلة واحدة، لا يفارقه. يعني : في النار. وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال : ليس مثل من أمثال العرب، إلا وأصله في كتاب الله تعالى. قيل له : من أين قول الناس، أعطى أخاك تمرة، فإن أبى فجمرة. 
فقال قوله : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً  الآية.

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السبيل  يعني : الشياطين يصرفونهم عن الدين  وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ  يعني : الكفار يظنون أنهم على الحق.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

حتى إِذَا جَاءنَا  قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وعاصم في رواية أبي بكر ( جَانَا ) بالمد، بلفظ التثنية، يعني : الكافر وشيطانه الذي هو قرينه. وقرأ الباقون  جَاءنَا  بغير مد، يعني : الكافر يقول لقرينه : قَالَ يا ليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين  يعني : ما بين المشرق والمغرب. ويقال : بين مشرق الشتاء، ومشرق الصيف  فَبِئْسَ القرين  يعني : بئس الصاحب معه في النار. ويقال : هذا قول الله تعالى : فَبِئْسَ القرين  يعني : بئس الصاحب معه في النار. ويقال هذا قول الكافر يعني : بئس الصاحب كنت أنت في الدنيا، وبئس الصاحب اليوم.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

فيقول الله تعالى : وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم  الاعتذار  إِذ ظَّلَمْتُمْ  يعني : كفرتم، وأشركتم في الدنيا  أَنَّكُمْ في العذاب مُشْتَرِكُونَ  يعني : أنكم جميعاً في النار، التابع والمتبوع في العذاب، سواء

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم أَوْ تَهْدِي العمي  إلى الهدى  وَمَن كَانَ في ضلال مُّبِينٍ  يعني : من كان في علم الله في الضلالة. ومعنى الآية : إنك لا تقدر أن تُفهم من كان أصم القلب، ويعمى عن الحق، ومن كان في ضلال مبين، يعني : ظاهر الضلالة.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

قوله : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ  يعني : نميتك قبل أن نرينك الذي وعدناهم، يعني : قبل أن نريك النقمة  فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ  يعني : ننتقم منهم. بعد موتك. قال قتادة : ذهب النبي صلى الله عليه وسلم، وبقيت النقمة. قال : وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، **«أُرَى مَا يُصِيب أُمَّتَهُ مِنْ بَعْدِهِ، فما رُئِيَ ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً، حَتَّى قُبِضَ »**.

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

ثم قال : أَوْ نُرِيَنَّكَ الذي وعدناهم  يعني : في حياتك  فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُّقْتَدِرُونَ  يعني : إنا لقادرون على ذلك.

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

قوله تعالى : فاستمسك بالذي أُوحِي إِلَيْكَ  يعني : اعمل بالذي أوحي إليك من القرآن  إِنَّكَ على صراط مُّسْتَقِيمٍ  يعني : على دين الإسلام.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ  يعني : القرآن شرف لك ولمن آمن به ويقال : وَلِقَوْمِكَ  يعني : العرب، لأن القرآن نزل بلغتهم  وَسَوْفَ تُسْألُونَ  عن هذه النعم، وعن شكر هذا الشرف. يعني : القرآن إذا أديتم شكره، أو لم تؤدوه.

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

قوله تعالى : واسأل مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا  قال مقاتل، والكلبي : يعني : سل مؤمني أهل الكتاب  أجلعنا من دون الرحمن آلهة يُعبدون  يعني : هل جاءهم رسول، يدعوهم إلى عبادة غير الله. ويقال : واسأل مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا  يعني : سل المرسلين، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء ليلة المعراج، وصلى بهم ببيت المقدس. فقيل له : فسلهم فلم يشك، ولم يسألهم. ويقال : إنما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم، وأراد أمته يعني : سلوا أهل الكتاب كقوله : فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءُونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الحق مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين  \[ يونس : ٩٤ \] الآية.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

قوله تعالى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإيْهِ فَقَالَ إِنّي رَسُولُ رَبّ العالمين  وقد ذكرناه.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

فَلَمَّا جَاءهُم بآياتنا  يعني : باليد والعصا  إِذَا هُم مِنْهَا يَضْحَكُونَ  يعني : يعجبون ويسخرون.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

وَمَا نُرِيِهِم مّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِي أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا  يعني : أعظم من التي كانت قبلها، وهي السنين والنقص، من الثمرات والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم فلم يؤمنوا بشيء.  وأخذناهم بالعذاب لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  يعني : عاقبناهم بهذه العقوبات لكي يرجعوا، ويعرفوا ضعف معبودهم.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

وَقَالُواْ يا أَيُّهَا الساحر  وكان الساحر فيهم، عظيم الشأن يعني : قالوا لموسى : يا أيها العالم  ادع لَنَا رَبَّكَ  أي : سل لنا ربك  بِمَا عَهِدَ عِندَكَ  يعني : بحق ما أمرك به ربك، أن تدعو إليه  إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ  يعني : نؤمن بك، ونوحد الله تعالى.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

قوله تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ  يعني : ينقضون عهودهم

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

ونادى فِرْعَوْنُ في قَوْمِهِ  يعني : خطب فرعون لقومه  قَالَ يَا قَوْمٌ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ  وهي أربعون فرسخاً، في أربعين فرسخاً  وهذه الأنهار تَجْرِى مِن تَحْتي  يعني : من تحت يدي. ويقال : من حولي، وحول قصوري وجناني  أَفلاَ تُبْصِرُونَ  فضلي على موسى.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

أَمْ أَنَا خَيْرٌ مّنْ هذا الذي هُوَ مَهِينٌ  يعني : خير، و أم  للصلة من هذا الذي هو مهين، يعني : ضعيف ذليل. 
 وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ  يعني : لا يكاد يعبر حجة. ويقال : معناه : ألا تنظرون إلى فصاحتي، وإلى عيِّ كلام موسى.

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

فَلَوْلاَ أُلْقِي عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ  يعني : هلا أعطي  أسورة من ذهب  يعني : لو كان حقاً وكان رسولاً كما يقول، لأعطي له المال، فيكون حاله خيراً من هذا، وكان آل فرعون يلبسون الأساور. قرأ عاصم في رواية حفص ( أسْوَرَةٌ ) بغير ألف والباقون ( أسَاوِرَةٌ ) فمن قرأ أسورة فهو جمع السوار، ومن قرأ أساورة، فهو جمع الجمع. ويقال : أساور جمع سوار. 
ثم قال : أَوْ جَاء مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ  يعني : لو كان حقاً، لأتته الملائكة متتابعين، فيصدقون على مقالته ويقال  مُقْتَرِنِينَ  أي : متعاونين.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

فاستخف قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ  يعني : فاستذل قومه فأطاعوه. يعني : حملهم على الخفة، فانقادوا له  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين  يعني : كافرين عاصين، وذلك أن فرعون قال لهم : مَا أُريكُم إلاَّ مَا أرَى، فأطاعوه على تكذيب موسى عليه السلام  إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فاسقين  يعني : ناقضي العهد.

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونَا انتقمنا  يعني : أغضبونا قال أهل اللغة : الأسف : الغضب. وروى معمر عن سماك بن الفضل. قال : كنا عند عروة بن محمد، وعنده وهب بن منبه، فجاء قوم فشكوا عاملهم، وأثبتوا على ذلك، فتناول وهب عصا كانت في يد عروة، فضرب بها رأس العامل حتى أدماه، فاستعابها عروة، وكان حليماً وقال : يعيب علينا أبو عبد الله الغضب وهو يغضب، فقال وهب : وما لي لا أغضب، وقد غضب الذي خلق الأحلام، إن الله تعالى يقول  فَلَمَّا آسَفُونَا انتقمنا مِنْهُمْ  يعني : أغضبونا. 
ويقال : فلما آسفونا، يعني : وجب عليهم عذابنا  انتقمنا مِنْهُمْ  يعني : أهلكناهم  فأغرقناهم أَجْمَعِينَ  يعني : لم نبق منهم أحداً.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

قوله تعالى : فجعلناهم سَلَفاً  قال مجاهد : يعني : كفار قوم فرعون، سلفاً لكفار مكة أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة : جعلناهم سلفاً إلى النار. قرأ حمزة والكسائي ( سُلْفاً ) بالضم، وقرأ الباقون ( سَلفاً ) بنصب السين واللام، فمن قرأ بالنصب فمعناه : جعلناهم سلفاً متقدمين، ليتعظ بهم الآخرون. ومن قرأ بالضم، فهو جمع سليف، أي : جمع قد مضى. ويقال : سلفاً واحدها سلفة من الناس، أي : قطعة. قوله : وَمَثَلاً للآخِرِينَ  يعني : عبرة لمن بعدهم.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

قوله تعالى : وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً  يعني : وصف ابن مريم شبهاً  إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ  يعني : يعرضون عن ذكره. ويقال : لما قالت النصارى إن عيسى ابن الله إذا قومك منه يصدون. قرأ ابن عامر، والكسائي ونافع ( يَصُدُّونَ ) بضم الصاد. وقرأ الباقون ( يَصِدُّونَ ) بالكسر فمن قرأ بالضم فمعناه يعرضون، ومن قرأ بالكسر فمعناه يضجون، ويرفعون أصواتهم تعجباً، وذلك أنهم قالوا : لما جاز أن يكون عيسى ابن الله، جاز أن تكون الملائكة بناته، فعارضوه بذلك، يعني : أهل مكة، ورفعوا أصواتهم بذلك. ويقال : إن عبد الله بن الزبعرى قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما ذكرنا في سورة الأنبياء، ففرح المشركون بذلك، ورفعوا أصواتهم تعجباً من قوله آلهتنا خير.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

ثم قال تعالى : وَقَالُواْ أآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ  يعني : أم عيسى فإذا جاز أن يكون هو ولداً، جاز أن تكون الأصنام والملائكة كذلك. ويقال : فإذا جاز أن يكون هو في النار، جاز أن تكون معه الأصنام في النار. قوله : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ  يعني : ما عارضوك بهذه المعارضة، إلا جدلاً  بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  يعني : يجادلونك شديد المجادلة بالباطل.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

قوله تعالى : إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ  أي : ما كان عيسى إلاَّ عبداً لله، أنعم الله تعالى عليه بالنبوة، وأكرمه بها  وجعلناه مَثَلاً لّبَنِى إسرائيل  يعني : عبرة لبني إسرائيل، ليعتبروا به، حين ولد ابن من غير أب.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

ثم قال : وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَلَائِكَةً في الأرض يَخْلُفُونَ  يعني : لو شاء الله، لجعل مكانكم في الأرض ملائكة يخلفون، فكانوا خلفاً منكم.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

ثم رجع إلى صفة عيسى عليه السلام فقال : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ  يعني : نزول عيسى، علامة لقيام الساعة. ويقال : نزول عيسى آية للناس. وروى وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس في قوله : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ  قال : خروج عيسى ابن مريم. وروى معمر، عن قتادة قال : نزول عيسى وروى عبادة، عن حميد، عن أبي هريرة قال :**«لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ، حَتَّى يُرى عيسى عليه السلام في الأرض إمَاماً مُقْسِطاً، وَكُنْتُ أرْجُو ألاَّ أمُوتَ حَتَّى آكُل مع عيسى عليه السلام، عَلَى مَائِدَةٍ، فَمَنْ لَقِيهُ مِنْكُمْ، فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلاَم »** قرأ بعضهم  وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لّلسَّاعَةِ  بكسر العين أي : بنزول المسيح يعلم أنه قد قربت الساعة. ومن قرأ :( وَإنَّهُ لَعَلَمٌ ) بالنصب، فإنه بمعنى الدليل، والعلامة. 
قوله تعالى : فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا  يعني : لا تشكنّ في القيامة والبعث  وَاتَّبِعُونِي  يعني : أطيعونني  فاعبدوه هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ  عني هذا التوحيد صراط مستقيم.

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ الشيطان  يعني : لا يصرفنكم الشيطان عن طريق الهدى  إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ  ظاهر العداوة.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

وَلَمَّا جَاء عيسى بالبينات  يعني : بالآيات والعلامات، وهو إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص. ويقال : بالبينات، يعني : بالإنجيل  قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة  يعني : بالنبوة  وَلأبَيّنَ لَكُم بَعْضَ الذي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ  قال : بعضهم، يعني : كل الذي تختلفون فيه. وقال بعضهم معناه : لأبين تحليل بعض الذي تختلفون فيه. كقوله : وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التوراة وَلأحِلَّ لَكُم بَعْضَ الذي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِأَيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  \[ آل عمران : ٥٠ \] وكانوا في ذلك التحريم مختلفين، فمصدق ومكذب  فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ  فيما آمركم به من التوحيد.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

قوله تعالى : إِنَّ الله هُوَ رَبّي وَرَبُّكُمْ  يعني : خالقي وخالقكم  فاعبدوه  يعني : وحدوه وأطيعوه  هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ  يعني : دين الإسلام.

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ  أي : تفرقوا في أمر عيسى، وهم النسطورية، والماريعقوبية، والملكانية. وقد ذكرناه من قبل. ويقال : الأحزاب تحزبوا وتفرقوا في أمر عيسى، وهم اليهود. فقالوا فيه قولاً عظيماً، وفي أمه. فقالوا : إنه ساحر. ويقال : اختلفوا في قتله  فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ ظَلَمُواْ  يعني : أشركوا  مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ  يعني : عذاب يوم شديد.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

قوله تعالى : هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة  يعني : ما ينظرون إذا لم يؤمنوا إلا الساعة  أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً  يعني : فجأة  وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  بقيامها.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

قوله تعالى : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ  قال مجاهد : الأخلاء في معصية الله تعالى في الدنيا، يومئذٍ متعادين في الآخرة  إِلاَّ المتقين  الموحدين. قال مقاتل : نزلت في أبي بن خلف، وعقبة بن أبي معيط. وقال الكلبي : كل خليل في غير طاعة الله، فهو عدوٌّ لخليله. 
وروى عبيد بن عمير. قال : كان لرجل ثلاثة أخلاء، بعضهم أخص به من بعض، فنزلت به نازلة، فلقي أخص الثلاثة. فقال : يا فلان : إني قد نزل بي كذا وكذا، وإني أحب أن تعينني. فقال له : ما أنا بالذي أعينك، ولا أنفعك، فانطلق إلى الذي يليه. فقال له : أنا معك حتى أبلغ المكان الذي تريده، ثم رجعت وتركتك. فانطلق إلى الثالث فقال له : أنا معك حيثما دخلت. قال : فالأول ماله، والثاني أهله وعشيرته، والثالث عمله. وروى أبو إسحاق عن الحارث، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، أنه سئل عن قوله : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ المتقين  فقال : خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فتوفي أحد المؤمنين فيثني على صاحبه خيراً، ثم يموت الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقول : كل واحد منهما لصاحبه، نعم الأخ ونعم الصاحب، ويموت أحد الكافرين، فيثني على صاحبه شراً، ثم يموت الآخر، فيجمع بين أرواحهما فيقول : كل واحد منهما لصاحبه، بئس الأخ وبئس الصاحب.

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

قوله تعالى : يا عباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ  يعني : يوم القيامة.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

ثم وصفهم فقال : الذين آمَنُواْ بآياتنا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ  يعني : مخلصين بالتوحيد.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

قوله تعالى : ادخلوا الجنة أَنتُمْ وأزواجكم تُحْبَرُونَ  يعني : تكرمون وتنعمون. ويقال : ترون والحبرة : السرور.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

قوله تعالى : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بصحاف مّن ذَهَبٍ  قال كعب : يطاف عليهم بسبعين ألف صحفة من ذهب، في كل صحفة لون وطعام، ليس في الأخرى، والصحفة هي القصعة.  وَأَكْوابٍ  وهي : الأباريق التي لا خراطيم لها، يعني : مدورة الرأس. ويقال : التي لا عُرى لها، واحدها كوب. 
 وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس  يعني : تتمنى كل نفس  وَتَلَذُّ الأعين  من النظر إليها  وَأَنتُمْ فِيهَا خالدون .

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

وَتِلْكَ الجنة  يعني : هذه الجنة  التي أُورِثْتُمُوهَا  يعني : أنزلتموها  بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  يعني : دخلتموها برحمة الله تعالى، بإيمانكم واقتسمتموها بأعمالكم.

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

لَكُمْ فِيهَا فاكهة كَثِيرَةٌ  لا تنقطع. لقوله : لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ  \[ الواقعة : ٣٣ \]  مّنْهَا تَأْكُلُونَ  أي : من الفواكه متى تشاؤوا.

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

ثم وصف المشركين فقال : إِنَّ المجرمين  يعني : المشركين  في عَذَابِ جَهَنَّمَ خالدون  أي : دائمون، لا يموتون ولا يخرجون.

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ  يعني : لا ينقطع عنهم العذاب طرفة عين  وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ  يعني : آيسين من رحمة الله تعالى.

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

قوله تعالى : وَمَا ظلمناهم  يعني : لم نعذبهم بغير ذنب  ولكن كَانُواْ هُمُ الظالمين  لأنهم كانوا يستكبرون عن الإيمان.

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

قوله تعالى : وَنَادَوْاْ يا مالك  وذلك أنه لما يشتد عليهم العذاب، يتمنون الموت، ويقولون لخازن جهنم : يَا مَالِك  لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  يعني : ادع ربك لقبض أرواحنا، فأجابهم بعد أربعين سنة  قَالَ إِنَّكُمْ ماكثون  وروى عطاء بن السائب، عن رجل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : يجيبهم بعد ألف سنة  إِنَّكُمْ ماكثون  ويقال : إنهم ينادون  وَنَادَوْاْ يا مالك لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  فأوحى الله تعالى إلى مالك ليجيبهم، فيقول لهم مالك  إنَّكُمْ مَاكِثُونَ .

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

قوله تعالى : لَقَدْ جئناكم بالحق  يعني : جاءكم جبريل في الدنيا، بالقرآن والتوحيد  ولكن أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقّ كارهون  يعني : جاحدون. وهو قوله تعالى : أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً .

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

قوله تعالى : أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً  قال مقاتل : وذلك حين اجتمعوا في دار الندوة، ودخل إبليس عليهم، وقد ذكرناه في سورة الأنفال. فنزل  أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ  يعني : أجمعوا أمرهم بالشر على النبي صلى الله عليه وسلم  فَإِنَّا مُبْرِمُونَ  أي : مجمعون أمرنا على ما يكرهون. وقال الكلبي : وذلك أن ثلاثة نفر، اجتمعوا وقالوا : إنه يقول : بأن ربي يعلم السر. أترى أنه يعلم مَا نقول بيننا ؟ فنزل  أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً  يعني : أقاموا على المعصية  فَإِنَّا مُبْرِمُونَ  أي : معذبون عليها. قال القتبي : أي : أحكموه، والمبرم : المفتول على طاقين.

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

قوله تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ  يعني : بل يظنون. ويقال : أيظنون، والميم صلة  أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونجواهم  اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به التوبيخ، ومعناه إن الله تعالى يعلم سرهم ونجواهم. قال ابن عباس : الذين يتناجون خلف الكعبة، يعني : الذين يقولون : إن الله لا يسمع مقالتنا. قال الله تعالى : بلى  يعني : نسمع ذلك  وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ  مقالتهم.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

قوله تعالى : قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين  يعني : الموحدين من أهل مكة. قال مقاتل : لما نزلت هذه الآية، وقرئت عليهم فقال النضر بن الحارث : ألا ترونه صدقني. فقال له الوليد : ما صدقك، ولكنه يقول : ما كان للرحمن ولد. يعني : إنْ  بمعنى ما قال : فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين  يعني : الموحدين من أهل مكة. وقال الكلبي : أنا أول الآنفين أن لله ولداً. وقال القتبي : إن كان هذا في زعمكم، فأنا أول الموحدين، لأنكم تزعمون أن له ولداً، فأنَّا أوَّلِ الآنفين من ذلك، فلم توحدوه ومن وحد الله، فقد عبده، ومن جعل له ولداً، فليس من العابدين كقوله : وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ  \[ الذاريات : ٥٦ \] أي : ليوحدون.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

ثم نزه نفسه فقال : سبحان رَبّ السماوات والأرض رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ  يعني : عما يقولون إن لله ولداً.

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

فَذَرْهُمْ  يعني : كفار مكة، حين كذبوا بالعذاب  يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ  يعني : يخوضوا في أباطيلهم، ويستهزئوا  حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ  يعني : حتى يعاينوا يومهم الذي يوعدون، وهو يوم القيامة.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

قوله تعالى : وَهُوَ الذي في السماء إله وَفي الأرض إله  يعني : إله كل شيء، ويعلم كل شيء. ويقال : هو إله في السماء يعبد، وفي الأرض إله يعبد. ويقال : يوحد في السماء ويوحد في الأرض  وَهُوَ الحكيم  في أمره  العليم  بخلقه وبمقالتهم.

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

ثم عظم نفسه فقال تعالى : وَتَبَارَكَ الذي  يعني : تعالى عما وصفوه الَّذي  لَّهُ مُلْكُ السماوات والأرض  يعني : خزائن السماوات المطر، وخزائن الأرض النبات  وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة  يعني : قيام الساعة  وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ  قرأ أبو عمرو، ونافع، وعاصم ( تُرْجَعُونَ ) بالتاء، على معنى المخاطبة. وقرأ الباقون بالياء، على معنى الخبر عنهم.

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

قوله تعالى : وَلاَ يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ  يعني : لا يقدر الذين يعبدون  مِن دُونِهِ الشفاعة إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق  يعني : بلا إله إلا الله مخلصاً  وَهُمْ يَعْلَمُونَ  أنه الحق، حين شهدوا بها من قبل أنفسهم، وأنهم يشفعون لهؤلاء.

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

قوله تعالى : وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله  يعني : كفار قريش  فأنى يُؤْفَكُونَ  يعني : أنى يصرفون بعد التصديق.

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

ثم قال : وَقِيلِهِ يا رب  إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } يعني : قال النبي صلى الله عليه وسلم  وَقِيلِهِ  يعني : وقوله. قرأ عاصم وحمزة ( قِيلِهِ ) بكسر اللام، والباقون بالنصب. وقرىء في الشاذ ( وَقِيلُهُ ) بضم اللام، فمن قرأ بالنصب، فنصبه من وجهين : أحدهما على العطف على قوله : أم يحسبون أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونجواهم  \[ الزخرف : ٨٠ \] ( وقيله ) ومعنى آخر وعنده علم الساعة، ويعلم قيله يا رب. يعني : يعلم الغيب ومن قرأ بالكسر معناه وعنده علم الساعة، وعلم قيله يا رب. ومن قرأ بالرفع فمعناه : وقيله قول يا رب  إِنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ  يعني : لا يصدقون.

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

فاصفح عَنْهُمْ  يعني : أعرض عنهم، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال  وَقُلْ سلام  يعني : سداداً من القول  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  وهذا وعيد منه. قرأ نافع وابن عامر ( تَعْلَمُونَ ) بالتاء، على معنى المخاطبة لهم، والباقون بالياء على معنى الخبر عنهم، والله أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
