---
title: "تفسير سورة الزخرف - تفسير التستري - سهل التستري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/329.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/329"
surah_id: "43"
book_id: "329"
book_name: "تفسير التستري"
author: "سهل التستري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - تفسير التستري - سهل التستري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/329)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - تفسير التستري - سهل التستري — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/329*.

Tafsir of Surah الزخرف from "تفسير التستري" by سهل التستري.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

قوله تعالى : والكتاب المبين  \[ ٢ \] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

وإنه في أم الكتاب  \[ ٤ \] قال : هو اللوح المحفوظ.  لدينا لعلي حكيم  \[ ٤ \] قال : أي رفيع مستول على سائر الكتب.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

قوله تعالى : لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم  \[ ١٣ \] قال[(١)](#foonote-١) : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.

١ - تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال..

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

قوله تعالى : وجعلوا له من عباده جزءا  \[ ١٥ \] أي في عبادته جزءا ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول :**«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها »**[(١)](#foonote-١).

١ -عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/٣؛ وفيض القدير ٢/٣٣٣..

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

قوله تعالى : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات  \[ ٣٢ \] قال : رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشا لهم في الدنيا والآخرة. 
قوله تعالى : ورحمة ربك خير  \[ ٣٢ \] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

قوله تعالى : ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا  \[ ٣٦ \] قال : قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئا سواه ساكنا إياه، إلا سلط الله عليه شيطانا ليضله عن طريق الحق ويغريه.

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم  \[ ٥٥ \] قال : أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعا لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلوا وأضلوا. ثم قال : الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

السورة التي يذكر فيها الزخرف
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٢\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢)
 قوله تعالى: حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ \[١- ٢\] أي بين فيه الهدى من الضلالة والخير من الشر وبين فيه سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٤\]
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ \[٤\] قال: هو اللوح المحفوظ. لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ \[٤\] قال: أي رفيع مستول على سائر الكتب.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٣\]
 لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣)
 قوله تعالى: لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ \[١٣\] قال **«١»** : إن الله خص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وبعض الصديقين بمعرفة نعم الله تعالى عليهم قبل زوالها وحلم الله عنهم، ومن لم يعرف نعم الله عليه إلا في مطعمه ومشربه ومركبه فقد صغرت عنده نعم الله.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ١٥\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥)
 قوله تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً \[١٥\] أي في عبادته جزءاً ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول: **«إن أحدكم يصلي وليس له من صلاته إلا ثلثها أو ربعها»** **«٢»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٢\]
 أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)
 قوله: وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ \[٣٢\] قال: رفعنا بعضهم على بعض في المعرفة والطاعة عيشاً لهم في الدنيا والآخرة.
 قوله: وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ \[٣٢\] أي من كثرة الأعمال لطلب الجزاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٣٦\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦)
 قوله تعالى: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً \[٣٦\] قال: قد حكم الله أنه لا يعرض عبد عن ذكره، وهو أن يرى بقلبه شيئاً سواه ساكناً إياه، إلا سلط الله عليه شيطاناً ليضله عن طريق الحق ويغريه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٥٥\]
 فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)
 قوله تعالى: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ \[٥٥\] قال: أي فلما غايظونا بالإقامة على المخالفة في الأوامر، وإظهار البدع في الدين، وترك السنن اتباعاً لوجود الأهواء، نزعنا نور المعرفة من قلوبهم، وسراج التوحيد من أسرارهم، ووكلناهم إلى أنفسهم وما اختاروه، فضلُّوا وأضلّوا. ثم قال: الاتباع الاتباع، الاقتداء الاقتداء، فإنه سبيل السلف، وما ضل من اتبع، وما نجا من ابتدع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٢\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 قوله تعالى: الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ \[٦٩، ٧٠\] بلذة النظر جزاء لما منَّ عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.
 قوله تعالى: وَفِيها مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ \[٧١\] قال: أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم.
 قال: الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال: وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ \[٧٢\].
 (١) تقدم هذا القول في تفسير الآية (٥٣) من سورة الأنفال. [.....]
 (٢) عون المعبود: باب ما جاء في نقصان الصلاة ٣/ ٣ وفيض القدير ٢/ ٣٣٣.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

قوله تعالى : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون  \[ ٦٩، ٧٠ \] بلذة النظر جزاء لما من عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٩:قوله تعالى : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون  \[ ٦٩، ٧٠ \] بلذة النظر جزاء لما من عليهم من التوحيد عند تجلي المكاشفة لأوليائه، وهو البقاء مع الباقي. ألا ترى كيف خصهم في الإيمان بشرط التسليم لأمره والسكون بين يديه. ---

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

قوله تعالى : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين  \[ ٧١ \] قال : أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم. قال : الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون  \[ ٧٢ \].

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧١:قوله تعالى : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين  \[ ٧١ \] قال : أي ما تشتهي الأنفس من ثواب الأعمال، وتلذ الأعين بما فضل الله به من التمكين في وقت اللقاء جزاء لتوحيدهم. قال : الجنة جزاء أعمال الجوارح، واللقاء جزاء التوحيد، ألا ترى أن الله تعالى قال : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون  \[ ٧٢ \]. ---

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير التستري](https://quranpedia.net/book/329.md)
- [المؤلف: سهل التستري](https://quranpedia.net/person/4151.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/329) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
