---
title: "تفسير سورة الزخرف - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/339"
surah_id: "43"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/339*.

Tafsir of Surah الزخرف from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

تفسير سورة الزّخرف
 وهي مكّيّة
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ وَالْكِتابِ: خُفِضَ بواو القَسَمِ، والضمير في جَعَلْناهُ عائد على الكتاب، وَإِنَّهُ عطف على جَعَلْناهُ، وهذا الإخبارُ الثَّانِي وَاقِعٌ أيضا تحت القسم، وأُمِّ الْكِتابِ: اللوح المحفوظ، وهذا فيه تشريفٌ للقرآن، وترفيع، واخْتَلَفَ المُتَأَوِّلُون: كيف هو في أُمِّ الكتاب؟ فقال قتادة وغيره: القرآن بأجمعه فيه منسوخ، ومنه كان جبريل ينزل، وهنالك هو عَلِيٌّ حكيم **«١»**، وقال جمهور الناس: إنَّما في اللوح المحفوظ ذِكْرُهُ ودرجته ومكانته من العُلُوِّ والحكمة.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥ الى ٨\]
 أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)
 وقوله سبحانه: أَفَنَضْرِبُ بمعنى: أفنترك تقول العرب: أَضْرَبْتُ عن كذا وضَرَبْتُ: إذا أَعْرَضْتَ عنه وتركته، والذِّكْرَ هو: الدعاء إلى اللَّه، والتذكير بعذابِه، والتخويف من عقابه، وقال أبو صالح: الذِّكْرُ هنا أراد به العذاب نفسه **«٢»**، وقال الضَّحَّاكُ ومجاهد: الذكر القرآن **«٣»**.
 وقوله: صَفْحاً: يحتمل أَنْ يكون بمعنى العفو والغفر للذنوب، فكأَنَّهُ يقول:
 أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفواً عنكم، وغفراً لإجرامكم من أجل أنْ كنتم قوماً مسرفين، أي: هذا لا يصلح وهذا قول ابن عباس ومجاهد **«٤»** ويحتمل قوله: صَفْحاً أن يكون
 (١) ذكره ابن عطية في ****«تفسيره»**** (٥/ ٤٥).
 (٢) ينظر: المصدر السابق.
 (٣) ينظر: المصدر السابق.
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ١٦٧) برقم: (٣٠٧٧٠- ٣٠٧٧١) عن قتادة نحوه، والبغوي في ****«تفسيره»**** (٤/ ١٣٤).

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

والكتاب المبين   والكتاب  : خُفِضَ بواو القَسَمِ.

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

والضمير في  جعلناه  عائدٌ على الكتابِ.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

و إِنَّهُ  عطف على  جعلناه ، وهذا الإخبارُ الثَّانِي وَاقِعٌ أيضاً تحْتَ القَسَمِ، و أُمِّ الكتاب  : اللوح المحفوظ، وهذا فيه تشريفٌ للقرآن، وترفيع، واخْتَلَفَ المُتَأَوِّلُون : كيف هو في أُمِّ الكتاب ؟ فقال قتادة وغيره : القرآن بأجمعه فيه منسوخ، ومنه كان جبريل ينزل، وهنالك هو عَلِيٌّ حكيم، وقال جمهور الناس : إنَّما في اللوح المحفوظ ذِكْرُهُ ودرجته ومكانته من العُلُوِّ والحكمة.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

وقوله سبحانه : أَفَنَضْرِبُ  بمعنى : أفنترك ؛ تقول العرب : أَضْرَبْتُ عن كذا وضَرَبْتُ : إذا أَعْرَضْتَ عنه وتركْتَهُ، و الذكر  هو : الدعاء إلى اللَّه، والتذكير بعذابِه، والتخويف من عقابه، وقال أبو صالح :( الذِّكْرُ ) هنا أراد به العذاب نفسه، وقال الضَّحَّاكُ ومجاهد :( الذكر ) القرآن. 
وقوله : صَفْحاً  : يحتمل أَنْ يكون بمعنى العفو والغفر للذنوب، فكأَنَّهُ يقول : أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفواً عنكم، وغفراً لإجرامكم ؛ من أجل  أنْ كنتم قوماً مسرفين  أي : هذا لا يصلح ؛ وهذا قول ابن عباس ومجاهد ويحتمل قوله : صَفْحاً  أنْ يكون بمعنى مغفولاً عنه، أي : نتركه يَمُرُّ لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبُّره، فكأَنَّ المعنى : أفنترككم سُدًى، وهذا هو منحى قتادةَ وغيره، وقرأ نافع وحمزة والكسائي :( إنْ كُنْتُمْ ) بكسر الهمزة، وهو جزاءً دَلَّ ما تقدَّمه على جوابه، وقرأ الباقون بفتحها بمعنى : من أجل أَنْ، والإسراف في الآية هو كُفْرُهُمْ.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ في الأولين  أي : في الأُمَمِ الماضية، كقوم نوحٍ وعادٍ وثمودَ وغيرهم.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  أي : كما يستهزئ قومك بك، وهذه الآية تسلية للنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وتهديد بأَنْ يصيبَ قريشاً ما أصاب مَنْ هو أَشَدُّ بَطْشاً منهم.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مَثَلُ الأولين  أي : سلف أمرهم وسُنَّتُهُم، وصاروا عبرةً غَابِرَ الدَّهْرِ، أنشد صاحبُ **«عنوان الدِّرَايَةِ »**لشيخه أبي عبد اللَّه التَّمِيميِّ :يَا وَيْحَ مَنْ غَرَّهُ دَهْرٌ فَسُرَّ بِهِ  لَمْ يَخْلُصِ الصَّفْوُ إلاَّ شِيبَ بِالْكَدَرِهُوَ الْحِمَامُ فَلاَ تُبْعِد زِيَارَتَه  وَلاَ تَقُلْ لَيْتَنِي مِنْهُ على حَذَرِانْظُرْ لِمَنْ بَادَ تَنْظُرْ آيَةً عَجَباً. . . وَعِبْرَةً لأولي الأَلْبَابِ وَالْعِبَرِأَيْنَ الألى جَنَبُوا خَيْلاً مُسَوَّمَةً  وَشَيَّدُوا إرَماً خَوْفاً مِنَ الْقَدَرِلَمْ تُغْنِهِمْ خَيْلُهُمْ يَوْماً وَإنْ كَثُرَتْ  وَلَمْ تُفِدْ إِرَمٌ لِلْحَادِثِ النُّكُرِبَادُوا فَعَادُوا حَدِيثاً إنَّ ذَا عَجَبٌ  مَا أَوْضَحَ الرَّشْدَ لَوْلاَ سَيِّء النَّظَرِتَنَافَسَ النَّاسُ في الدُّنْيَا وَقَدْ عَلِمُوا  أَنَّ المُقَامَ بِهَا كَاللَّمْحِ بِالْبَصَرِانتهى.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

وقوله سبحانه : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَيَقُولُنَّ  : الآيةُ ابتداءُ احتجاجٍ على قُرَيْشٍ يوجبُ عليهم التناقُضَ من حيث أَقرّوا بالخَالِقِ، وعَبَدُوا غيره، وجاءتِ العبارةُ عنِ اللَّه ب  العزيز العليم  ؛ ليكونَ ذلك تَوْطِئَةً لما عَدَّدَ سبحانه من أوصافه التي ابتدأَ الإخبار بها، وقَطَعَهَا من الكلام الذي حكى معناه عن قُرَيْشٍ.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

وقوله تعالى : الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  الآية، هذه أوصافُ فِعْلٍ، وهي نِعَمٌ من اللَّه سبحانه على البَشَرِ، تقوم بها الحُجَّةُ على كُلِّ مُشْرِكٍ. 
وقوله : الذي جَعَلَ لَكُمُ  ليس هو مِنْ قَوْلِ المسؤولين، بل هو ابتداء إخبارٍ من اللَّه تعالى.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

وقوله سبحانه : والذي نَزَّلَ مِنَ السماء مَاءَ بِقَدَرٍ  قيل : معناه : بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فَيَفْسُدَ، ولا قِلَّة فيقصر ؛ بل غيثاً مُغِيثاً، وقيل : بِقَدَرٍ  أي : بقضاء وحَتْمٍ، وقالت فرقة : معناه : بتقديرٍ وتحريرٍ، أي : قدر ماء معلوماً، ثم اختلف قائلُو هذه المقالة فقال بعضهم : ينزل في كلِّ عامٍ ماءً قَدْراً واحداً، لا يَفْضُلُ عامٌ عاماً، لكن يكثر مرَّةً هاهنا ومرة هاهنا، وقال بعضهم : بل ينزل تقديراً مَّا في عَامٍ، وينزل في آخرَ تقديراً مَّا، وينزل في آخر تقديراً آخرَ بِحَسَبِ ما سَبَقَ به قضاؤه لا إله إلا هو. 
( ت ) : وبعض هذه الأقوالِ لا تُقَالُ من جهة الرأْيِ، بل لا بُدَّ لها من سَنَدٍ، و أَنشَرْنَا  معناه : أَحْيَيْنَا ؛ يقال : نُشِرَ المَيِّتُ وأَنْشَرَهُ اللَّهُ،  الأزواجُ  هنا الأنواعُ من كل شيْءٍ.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

و مِنْ  في قوله : مِّنَ الفلك والأنعام  للتبعيض.

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

والضمير في  ظُهُورِهِ  عائدٌ على النوع المركوبِ الذي وقَعَتْ عليه ما، وقد بَيَّنَتْ آية أخرى ما يقال عند ركوب الفُلْكِ، وهو : بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ ربي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  \[ هود : ٤١ \] وإنما هذه خاصَّةٌ فيما يُرْكَبُ من الحيوان، وإنْ قَدَّرنا أَنَّ ذِكْر النعمة هو بالقَلْبِ، والتذكُّر بدء الراكِبُ ب  سبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا ، وهو يرى نعمة اللَّه في ذلك وفي سواه و مُقْرِنِينَ  أي : مطيقين، وقال أبو حيَّان  مُقْرِنِينَ  : خبر كان، ومعناه غالبين ضابطين، انتهى، وهو بمعنى الأَوَّل.

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ  أَمْرٌ بالإقرار بالبعث. 
( ت ) : وعن حمزة بن عمرو الأسلميِّ قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" على ظَهْرِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ، فَإذَا رَكِبْتُمُوهَا فَسَمُّوا اللَّهَ " رواه ابن حِبَّان في **«صحيحه »**، انتهى من **«السلاح »**، وينبغي لمن مَلَّكَهُ اللَّه شيئاً من هذا الحيوان أَنْ يَرْفُقَ به ويُحْسِنَ إليه ؛ لينالَ بذلك رضا اللَّه تعالى، قال القُشَيْرِيُّ في **«التحبير »** : وينبغي لِلْعَبْدِ أنْ يكُونَ مُعَظِّماً لِرَبِّه، نَفَّاعاً لخلقه، خيراً في قومه، مُشْفِقاً على عباده ؛ فَإنَّ رأس المعرفة تعظيمُ أمر اللَّه سبحانه، والشفقَةُ على خَلْقِ اللَّه، انتهى. وروى مالكٌ في **«المُوَطَّإ »** عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم ؛ أَنَّه قال :" بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْراً فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، فَخَرَجَ فَإذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثرى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقَى فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإنَّ لَنَا في الْبَهَائِمِ أَجْرَاً ؟ ! فَقَالَ : في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ". 
قال أبو عُمَرَ في **«التمهيد »** : وكذا في الإساءة إلى الحيوان إثْمٌ، وقد روى مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عمر ؛ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال :" دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ في هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلاَ هِيَ أَطْعَمَتْهَا، ولاَ هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ "، ثم أسند أبو عُمَرَ ؛ أَنَّ النبِيَّ صلى الله عليه وسلم " دَخَلَ حَائِطاً مِنْ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، فَإذَا جَمَلٌ قَدْ أُتِيَ فَجُرْجِرَ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ، فَسَكَنَ، فَقَالَ : مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ : هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ : أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ في هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ ؛ إنَّهُ شَكَا إلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ " ومعنى ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، أي : قَطَرَتْ دموعُهما قطراً ضعيفاً، والسَّرَاةُ الظَّهْرُ، والذفرى : ما وراءَ الأذنَيْن عن يمين النُّقْرَةِ وشِمَالِهَا، انتهى.

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

وقوله سبحانه : وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْآ  أيْ : جَعَلَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ والعربِ للَّه جزآ، أي : نصيباً وحَظًّا، وهو قولُ العَرَبِ :**«الملائكة بنات اللَّه »** ؛ هذا قول كثير من المتأولين، وقال قتادة : المراد بالجُزْء : الأَصنَامُ وغيرها ف  جُزْآ  معناه : نِدًّا. ( ت ) : وباقي الآية يُرَجِّحُ تأويلَ الأكثرِ.

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

وقوله : أَمِ اتخذ  : إضرابٌ وتقريرٌ وتوبيخٌ ؛ إذِ المحمود المحبوبُ من الأولاد قد خَوَّلَهُ اللَّه بني آدم، فكيفَ يتَّخِذُ هو لنفسه النصيب الأدنى، وباقي الآية بَيِّنٌ مِمَّا ذُكِرَ في **«سورة النحل »** وغيرها.

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

حِيطَانِ الأَنْصَارِ، فَإذَا جَمَلٌ قَدْ أُتِيَ فَجُرْجِرَ، وذرفت عيناه، فمسح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ، فَسَكَنَ، فَقَالَ: مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأنْصَارِ، فَقَالَ: هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ في هذه البهيمة الّتي ملّكت اللَّهُ إنَّهُ شَكَا إلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وتُدْئِبُهُ» **«١»** ومعنى ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، أي: قَطَرَتْ دموعُهما قطراً ضعيفاً، والسَّرَاةُ الظَّهْرُ، **«والذفرى»** : ما وراءَ الأذنَيْن عن يمين النقرة وشمالها، انتهى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١٥ الى ١٩\]
 وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥) أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧) أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩)
 وقوله سبحانه: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً أيْ: جَعَلَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ والعربِ للَّه جزءاً، أي: نصيباً وحَظًّا، وهو قولُ العَرَبِ: **«الملائكة بنات اللَّه»** هذا قول كثير من المتأولين، وقال قتادة: المراد بالجُزْء: الأَصنَامُ وغيرها **«٢»** ف جُزْءاً معناه: نِدًّا.
 ت: وباقي الآية يُرَجِّحُ تأويلَ الأكثرِ.
 وقوله: أَمِ اتَّخَذَ: إضرابٌ وتقريرٌ وتوبيخٌ إذِ المحمود المحبوبُ من الأولاد قد خَوَّلَهُ اللَّه بني آدم، فكيفَ يتَّخِذُ هو لنفسه النصيب الأدنى، وباقي الآية بَيِّنٌ مِمَّا ذُكِرَ في **«سورة النحل»** وغيرها.
 ثم زاد سبحانه في توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ التقدير: أو مَنْ يُنَشَّأُ في الحلية هو الذي خصصتم به الله عز وجل، والحلية: الحلي من الذهب/ والفضة والأحجار، ويُنَشَّؤُا معناه: ينبت ويكبر، والْخِصامِ: المحاجَّةُ ومجاذبة المحاورة، وقَلَّ ما تجد امرأة إلاَّ تُفْسِدُ الكلام وتخلط المعاني، وفي مصحف ابن مسعود **«٣»** :**«وَهُوَ في الكَلاَمِ غَيْرُ مُبِينٍ»** والتقدير: غير مُبِينٍ غَرَضاً أو منزعاً ونحو هذا،

 **«الزهد»** باب: ذكر التوبة برقم: (٤٢٥٦)، وابن حبان (١٢/ ٤٣٨- ٤٣٩) كتاب **«الحظر والإباحة»** باب: فصل فيما يتعلق بالدواب، ذكر الخبر الدال على أن المسيء إلى ذوات الأربع قد يتوقع له دخول النار في القيامة بفعله ذلك، برقم: (٥٦٢١).
 (١) أخرجه أحمد (١/ ٢٠٤).
 (٢) أخرجه الطبري في **«تفسيره»** (١١/ ١٧٢) برقم: (٣٠٧٨٩- ٣٠٧٩٠) عن قتادة، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٨- ٤٩)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٥/ ٧١٧)، وعزاه إلى ابن حميد، وعبد الرزاق، وابن المنذر. [.....]
 (٣) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٤٩).

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

ثم زاد سبحانه في توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله : أَوَمَن يُنَشَّأُ في الحلية التقدير : أو مَنْ يُنَشَّأُ في الْحِلْيَةِ هو الذي خَصَصْتُم به اللَّه عز وجل، والحِلْيَةُ : الْحَليُ من الذهب والفضة والأحجار، و يُنَشَّأُ  معناه : ينبت وَيَكْبُر، و الخصام  : المحاجَّةُ ومجاذبة المحاورة، وقَلَّ ما تجد امرأة إلاَّ تُفْسِدُ الكلام وتخلط المعاني، وفي مصحف ابن مسعود :( وَهُوَ في الكَلاَمِ غَيْرُ مُبِينٍ ) والتقدير : غير مُبِينٍ غَرَضاً أو منزعاً ونحو هذا، وقال ابن زيد : المراد ب  مَنْ يُنَشَّأُ في الحلية  : الأصنامُ والأوثان، لأنَّهم كانوا يجعلون الحَلْيَ على كثيراً منها، ويتخذون كثيراً منها من الذهب والفضة.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

وقرأ أكثر السبعة : وجَعَلُوا المَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرحمن إناثاً  وقرأ الحَرَمِيَّانِ وابنُ عَامِرٍ :( عِنْدَ الرحمن إناثاً ) وهذه القراءة أَدَلُّ على رفع المنزلة. 
وقوله تعالى : أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ  معناه أَأُحْضِرُوا خَلْقَهُمْ، وفي قوله تعالى : سَتُكْتَبُ شهادتهم وَيُسْألُونَ  وعيدٌ مُفْصِحٌ، وأسند ابن المبارك عن سليمان بن راشِدٍ ؛ أنه بلغه أَنَّ امرأ لا يشهدُ شهادةً في الدنيا إلاَّ شَهِدَ بها يومَ القيامة على رؤوس الأشهاد، ولا يمتدح عبداً في الدنيا إلاَّ امتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قال القرطبيُّ في **«تذكرته »** : وهذا صحيح ؛ يَدُلُّ على صِحَّتِهِ قوله تعالى : سَتُكْتَبُ شهادتهم وَيُسْألُونَ  وقوله : مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ  \[ ق : ١٨ \] انتهى.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

وقوله سبحانه : وَقَالُواْ لَوْ شَاءَ الرحمن مَا عبدناهم  الآية، أي : ما عبدنا الأصنام. 
( ت ) : وقال قتادة وغيره : يعني : ما عبدنا الملائكة، وجعل الكفارُ إمهالَ اللَّه لهم دليلاً على رضاه عنهم، وأنَّ ذلك كالأمرِ به.

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

ثم نفي سبحانه علمهم بهذا، وليس عندهم كتاب مُنَزَّلٌ يقتضي ذلك ؛ وإنَّما هم يَظُنُّونَ ويحدسون ويُخَمِّنُون، وهذا هو الخَرْصُ والتخرُّص،

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

والأُمَّة هنا بمعنى الملَّة والديانة، والآية على هذا تُعِيبُ عليهم التقليد، وذكر الطبريُّ عن قوم أَنَّ الأمَّة الطريقة.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

ثم ضرب اللَّه المثل لنبيِّه محمد عليه السلام وجعل له الأُسْوَةَ فيمن مضى من النذر والرسل ؛ وذلك أَنَّ المُتْرَفِينَ من قومهم، وهم أهل التنعُّم والمال، قد قابلوهم بِمِثْلِ هذه المقالةِ.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

وقال ابن زيد: المراد ب مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ: الأصنامُ والأوثان، لأنَّهم كانوا يجعلون الحلي على كثير منها، ويتخذون كثيراً منها من الذهب والفضة **«١»**، وقرأ أكثر السبعة:
 وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً وقرأ الحَرَمِيَّانِ وابنُ عَامِرٍ: **«عِنْدَ الرحمن إناثاً»** وهذه القراءة أَدَلُّ على رفع المنزلة **«٢»**.
 وقوله تعالى: **«أأشهدوا خَلْقَهُمْ»** معناه أَأُحْضِرُوا خَلْقَهُمْ، وفي قوله تعالى: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ وعيدٌ مُفْصِحٌ، وأسند ابن المبارك عن سليمان بن راشِدٍ أنه بلغه أَنَّ امرأ لا يشهدُ شهادةً في الدنيا إلاَّ شَهِدَ بها يومَ القيامة على رؤوس الأشهاد، ولا يمتدح عبداً في الدنيا إلاَّ امتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، قال القرطبيُّ في **«تذكرته»** : وهذا صحيح يَدُلُّ على صِحَّتِهِ قوله تعالى: سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ وقوله: مَّا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ \[ق: ١٨\] انتهى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٠ الى ٢٥\]
 وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤)
 فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)
 وقوله سبحانه: وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ مَا عَبَدْناهُمْ... الآية، أي: ما عبدنا الأصنام.
 ت: وقال قتادة وغيره: يعني: ما عبدنا الملائكة **«٣»**، وجعل الكفارُ إمهالَ اللَّه لهم دليلاً على رضاه عنهم، وأنَّ ذلك كالأمرِ به، ثم نفى سبحانه علمهم بهذا، وليس عندهم كتاب مُنَزَّلٌ يقتضي ذلك وإنَّما هم يَظُنُّونَ ويحدسون/ ويُخَمِّنُون، وهذا هو الخَرْصُ والتخرُّص، والأُمَّة هنا بمعنى الملَّة والديانة، والآية على هذا تُعِيبُ عليهم التقليد،

 (١) أخرجه الطبري (١١/ ١٤٧) برقم: (٣٠٨٠٠)، وذكره ابن عطية (٥/ ٤٩).
 (٢) ينظر: **«السبعة»** (٥٨٥)، و **«الحجة»** (٦/ ١٤٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٢٩٥)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٣٦٢)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ٢١٨)، و **«العنوان»** (١٧١)، و **«حجة القراءات»** (٦٤٧)، و **«شرح شعلة»** (٥٧٦)، و **«إتحاف»** (٢/ ٤٥٤).
 (٣) ذكره البغوي في **«تفسيره»** (٤/ ١٣٦) آية رقم: (٢٠)، والسيوطي في **«الدر المنثور»** (٥/ ٧١٩)، وعزاه إلى عبد بن حميد.

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

وفي قوله عز وجل : فانتقمنا مِنْهُمْ  الآية : وعيدٌ لقريشٍ، وضَرْبُ مَثَلٍ لهم بِمَنْ سَلَفَ من الأمم المُعَذَّبَةِ المُكَذِّبَةِ لأنبيائها.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

وقوله سبحانه : وَإِذْ قَالَ إبراهيم  المعنى واذكر : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ  أي : فافعل أنْتَ فِعْلَهُ، وتَجَلَّدْ جَلَدَهُ، و بَرَاءٌ  : صفة تجري على الوَاحِدِ والاثْنَيْنِ والجَمْعِ ؛ كَعَدْلٍ وَزَوْرٍ، وقرأ ابن مسعود :( بَرِيءٌ ).

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

وقوله : إلا الذي فطرني  قالت فرقة : الاستثناء مُتَّصِلٌ، وكانوا يعرفون اللَّه ويُعَظِّمُونه، إلاَّ أَنَّهم كانوا يشركون معه أصنامهم، فكأَنَّ إبراهيم قَالَ لهم : أنا لا أوافقكم إلاَّ على عبادة اللَّه الذي فطرني، وقالت فرقة : الاستثناء مُنْقَطِعٌ، والمعنى : لكنَّ الذي فطرني هو معبودي الهادي المُنْجي من العذاب، وفي هذا استدعاءٌ لهم، وترغيبٌ في طاعةِ اللَّه، وتطميع في رحمته.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

والضمير في قوله : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً  الآية، قالت : فرقة : هو عائد على كلمته لا إله إلا اللَّه، وعاد عليها الضمير، وإنْ كان لم يجر لها ذكر ؛ لأَنَّ اللفظ يتضمَّنها، والعَقِبُ : الذُّرِّيَّةُ، ووَلَدُ الوَلَدِ ما امتدَّ فرعهم.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

وقوله : بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ  يعني قريشاً  حتى جَاءَهُمُ الحق وَرَسُولٌ ، وذلك هو شرع الإسلام، والرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم و مُّبِينٌ  أي : يبين لهم الأحكام، والمعنى في الآية : بل أمهلتُ هؤلاءِ وَمَتَّعْتُهُمْ بالنعمة.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

وَلَمَّا جَاءَهُمُ الحق  يعني القرآن  قَالُواْ هذا سِحْرٌ .

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

وَقَالُواْ  يعني قريشاً : لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ  يعني : من إحدى القريتين، وهما مَكَّةُ والطَّائِفُ، ورجل مَكَّةَ هو الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ في قول ابن عباس وغيره، وقال مجاهد : هو عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وقيل غير هذا، ورجل الطائف : قال قتادة : هو عُرْوَةُ بْنُ مسعود، وقيل غير هذا، قال ( ع ) : وإنَّما قصدوا إلى من عظم ذكره بِالسِّنِّ، وإلاَّ فرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كان أعظمَ من هؤلاء ؛ إذ كان المسمى عندهم **«الأمين »**.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

ثم وَبَّخَهُم سبحانه بقوله : أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتِ رَبِّكَ  و**«الرحمة »** اسم عامٌّ يشمل النُّبُوَّةَ وغيرها، وفي قوله تعالى : نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ  تزهيدٌ في السعايات، وعون على التَّوَكُّلِ على اللَّه عز وجل ؛ وللَّه دَرُّ القائل :

كَمْ جَاهِلٍ يَمْلِكُ دُوراً وقرى  وَعَالِمٍ يَسْكُنُ بَيْتاً بِالْكِرَالَمَّا سَمِعْنَا قَوْلَهُ سُبْحَانَه  نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ زَالَ المِرَاوروى ابن المبارك في **«رقائقه »** بسنده عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال :" إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً أَرْضَاهُ بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَبَارَكَ لَهُ فِيهِ، وَإذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ خَيْراً، لَمْ يُرْضِهِ بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَلَمْ يُبَارِكْ لَهُ فِيهِ " انتهى، و سُخْرِيّاً  بمعنى التسخير، ولا مدخل لمعنى الهزء في هذه الآية. 
وقوله تعالى : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ  قال قتادة والسُّدِّيُّ : يعني الجنة، قال ( ع ) : ولا شَكَّ أَنَّ الجنة هي الغاية، ورحمة اللَّه في الدنيا بالهداية والإيمان خير من كُلِّ مال، وفي هذا اللفظ تحقير للدنيا، وتزهيد فيها.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

ثم استمرَّ القولُ في تحقيرها بقوله سبحانه : وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  الآية ؛ وذلك أَنَّ معنى الآية أَنَّ اللَّه سبحانه أبقى على عباده، وأنعم عليهم بمراعاة بقاء الخير والإيمان، وشاء حفظه على طائفة منهم بَقِيَّةَ الدهر، ولولا كراهيةُ أنْ يكونَ الناسُ كُفَّاراً كُلُّهم، وأَهْلَ حُبٍّ في الدنيا وتجرُّدٍ لها لوسَّعَ اللَّه على الكفار غايةَ التوسعة، ومَكَّنَهم من الدنيا ؛ وذلك لحقارتها عنده سبحانه، وأنها لا قَدْرَ لها ولا وزنَ ؛ لفنائها وذَهَابِ رسومها، فقوله : أُمَّةً وَاحِدَةً  معناه في الكُفْرِ ؛ قاله ابن عباس وغيره، ومن هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم :" لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَزِنُ عِنْدَ اللَّه جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، مَا سقى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ ". وروى ابن المبارك في **«رقائقه »** بسنده عن عَلْقَمَةَ عن عبد اللَّه قال : اضطجع رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الحَصِيرُ في جَنْبِهِ، فَلَمَّا استيقظ، جَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ، وَأَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ آذَنْتَنِي قَبْلَ أَنْ تَنَامَ على هَذَا الحَصِيرِ، فَأَبْسُطَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْئاً يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" مَا لِيَ ولِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَمَا لِي مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إلاَّ كَرَاكِبٍ استظل في فَيْءِ أَوْ ظِلِّ شَجَرَةٍ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " انتهى، وقد خَرَّجه التِّرمذيُّ، وقال : حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، و سُقُفاً  جمع سَقْف، والمعارج : الأدراج التي يُطْلَعُ عليها ؛ قاله ابن عباس وغيره، و يَظْهَرُونَ  معناه : يعلون ؛ ومنه حديث عائشةَ ( رضي اللَّه عنها ) والشمس في حجرتها لم تظهر بعد.

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

والسُّرُرُ : جمع سرير.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

والزُّخْرُفُ : قال ابن عَبَّاس، والحسن، وقتادة والسُّدِّيُّ : هو الذهب، وقالت فرقة : الزُّخْرُفُ : التزاويق والنَّقْش ونحوه ؛ وشاهده : حتى إِذَا أَخَذَتِ الأرض زُخْرُفَهَا  \[ يس : ٢٤ \] وقرأ الجمهور : وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا  بتخفيف الميم من ( لما ) ؛ فإنْ مُخَفَّفَةٌ من الثقيلة، واللام في ( لما ) داخلةٌ ؛ لتَفْصِلَ بين النفي والإيجاب، وقرأ عاصم، وحمزة، وهشام بخلافٍ عنه بتشديد الميم من ( لمَّا ) ؛ فإنْ نافيةٌ بمعنى مَا، ولَمَّا بمعنى إلاَّ، أي : وما كُلُّ ذلك إلاَّ متاعُ الحياة الدنيا، وفي قوله سبحانه : والآخرة عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ  وعْدٌ كريمٌ، وتحريضٌ على لزوم التقوى، إذْ في الآخرة هو التباينُ الحقيقيُّ في المنازل ؛ قال الفخر : بَيَّنَ تعالى أَنَّ كُلَّ ذلك متاع الحياة الدنيا، وأَمَّا الآخرة فهي باقيةٌ دائمةٌ، وهي عند اللَّه وفي حُكْمِهِ للمتَّقِينَ المُعْرِضِينَ عَنْ حُبِّ الدنيا، المقبلين على حُبِّ المَوْلَى، انتهى.

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

وقوله عزَّ وجلَّ : وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمن  الآية، وعَشَا يَعْشُو معناه : قَلَّ الإبصارُ منه، ويقال أيضاً : عَشِيَ الرجلُ يعشى : إذا فَسَدَ بَصَرُه، فلم يَرَ، أَو لَمْ يَرَ إلاَّ قليلاً، فالمعنى في الآية : ومَنْ يَقِلُّ بَصَرُهُ في شرع اللَّه، ويغمضُ جفونه عن النَّظَرِ في ذِكْرِ الرحمن، أي : فيما ذكَّر به عباده، أي : فيما أنزله من كتابه، وأوحاه إلى نَبِيِّه. 
وقوله : نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً  أي : نُيَسِّرْ له، ونُعِدَّ، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدمِ الفلاحِ، وهذا كما يقال : إنَّ اللَّه تعالى يُعَاقِبُ على المعصية بالتزيُّد في المعاصي، ويجازي على الحسنة بالتزيُّد من الحَسَنَاتِ، وقد روي هذا المعنى مرفوعاً. قال ( ص ) : وَمَن يَعْشُ  الجمهور بضم الشين، أي : يَتَعَامَ ويتجاهَلْ، ف  مَنْ  شرطيةٌ، و يَعْشُ  مجزومٌ بها، و نُقَيِّضْ  جوابُ  مَنْ ، انتهى.

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

والضمير في قوله : وَإِنَّهُمْ  عائد على الشياطين، وفيما بعده عائد على الكُفَّارِ.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

وقرأ نافع وغيره : حَتَّى إذَا جَاءنَا  على التثنية، يريد : العاشي والقرين ؛ قاله قتادة وغيره، وقرأ أبو عمرو وغيره :( جَاءَنا ) يريد العاشي وحدَه، وفاعل  قَالَ  هو العَاشِي، قال الفَخْرُ : ورُوِيَ أَنَّ الكافر إذا بُعِثَ يوم القيامة من قبره أَخَذَ شَيْطَانٌ بيده، فلم يُفَارِقْهُ حتى يصيِّرهما اللَّه إلى النار، فذلك حيث يقول : يا ليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين  انتهى. 
وقوله : بُعْدَ المشرقين  يحتمل مَعَانِيَا :
أحدها : أن يريد بُعْدَ المشرق من المغرب، فَسَمَّاهما مَشْرِقَيْنِ ؛ كما يقال القَمَرَانِ، والعُمَرَانِ. 
والثاني : أنْ يريد مشرق الشمس في أطول يوم، ومشرقها في أقصر يوم. 
والثالث : أنْ يريد بعد المشرقَيْنِ من المغربين، فاكتفي بذكر المشرقين. 
( ت ) : واستبعد الفَخْرُ التأويل الثاني قال : لأَنَّ المقصودَ من قوله : يا ليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين  المبالغةُ في حصول البُعْدِ، وهذه المبالغة إنَّما تحصل عند ذكر بُعْدٍ لا يمكن وُجُودُ بُعْدٍ أزيدَ منه، والبُعْدُ بين مشرق الشتاء ومشرق الصيف ليس كذلك، فَيَبْعُدُ حَمْلُ اللَّفْظِ عليه ؛ قال : والأكْثَرُونَ عَلَى التأويل الأَوَّلِ، انتهى.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

وقوله تعالى : وَلَن يَنفَعَكُمُ اليوم  الآية، حكايةٌ عن مقالة تُقَالُ لهم يوم القيامة، وهي مقالة مُوحِشَةٌ فيها زيادةُ تعذيبٍ لهم ويأْسٍ من كل خير، وفاعل  يَنفَعَكُمُ  الاشتراك، ويجوز أنْ يكون فاعل  يَنفَعَكُمُ  التُّبَرِّي الذي يدل عليه قوله : يا ليت .

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

وقوله سبحانه : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم  الآية، خطاب لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وباقي الآية تكرَّر معناه غيرَ ما مَرَّةٍ.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

الآخرة هو التباينُ الحقيقيُّ في المنازل قال الفخر **«١»** : بَيَّنَ تعالى أَنَّ كُلَّ ذلك متاع الحياة الدنيا، وأَمَّا الآخرة فهي باقيةٌ دائمةٌ، وهي عند اللَّه وفي حُكْمِهِ للمتَّقِينَ المُعْرِضِينَ عَنْ حُبِّ الدنيا، المقبلين على حُبِّ المَوْلَى، انتهى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٣٦ الى ٤٢\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠)
 فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)
 وقوله عزَّ وجلَّ: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ الآية، وعَشَا يَعْشُو معناه: قَلَّ الإبصارُ منه، ويقال أيضاً: عَشِيَ الرجلُ يعشى: إذا فَسَدَ بَصَرُه، فلم يَرَ، أَو لَمْ يَرَ إلاَّ قليلاً، فالمعنى في الآية: ومَنْ يَقِلُّ بَصَرُهُ في شرع اللَّه، ويغمضُ جفونه عن النَّظَرِ في ذِكْرِ الرحمن، أي: فيما ذكَّر به عباده، أي: فيما أنزله من كتابه، وأوحاه إلى نَبِيِّه.
 وقوله: نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً أي: نُيَسِّرْ له، ونُعِدَّ، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدمِ الفلاحِ، وهذا كما يقال: إنَّ اللَّه تعالى يُعَاقِبُ على المعصية بالتزيُّد في المعاصي، ويجازي على الحسنة بالتزيُّد من الحَسَنَاتِ، وقد روي هذا المعنى مرفوعاً. قال- ص-: وَمَنْ يَعْشُ الجمهور بضم الشين **«٢»**، أي: يتعام ويتجاهل، ف مَنْ شرطية، ويَعْشُ مجزوم بها، ونُقَيِّضْ جوابُ مَنْ، انتهى، والضمير في قوله:
 وَإِنَّهُمْ عائد على الشياطين، وفيما بعده عائد على الكُفَّارِ، وقرأ نافع وغيره **«٣»** :**«حَتَّى إذَا جَاءَانَا»** على التثنية، يريد: العاشي والقرين قاله قتادة وغيره **«٤»**، وقرأ أبو عمرو وغيره:
 **«جَاءَنا»** يريد العاشي وحدَه **«٥»**، وفاعل قالَ هو العَاشِي، قال الفخر **«٦»** : وروي أنّ الكافر

 (١) ينظر: **«الرازي»** (٢٧/ ١٨٢).
 (٢) ينظر: **«الدر المصون»** (٦/ ٩٨).
 (٣) وقرأ بها ابن كثير وابن عامر، وأبو بكر.
 ينظر: **«السبعة»** (٥٨٦)، و **«الحجة»** (٦/ ١٥٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٢٩٧)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٣٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٢/ ٢٢٢)، و **«العنوان»** (١٧١)، و **«حجة القراءات»** (٦٥٠)، و **«شرح شعلة»** (٥٧٧)، و **«إتحاف»** (٢/ ٤٥٦).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ١٨٩) برقم: (٣٠٨٦٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٥٥). [.....]
 (٥) ينظر: مصادر القراءة السابقة.
 (٦) ينظر: **«تفسير الفخر الرازي»** (٢٧/ ١٨٣).

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

الآخرة هو التباينُ الحقيقيُّ في المنازل قال الفخر **«١»** : بَيَّنَ تعالى أَنَّ كُلَّ ذلك متاع الحياة الدنيا، وأَمَّا الآخرة فهي باقيةٌ دائمةٌ، وهي عند اللَّه وفي حُكْمِهِ للمتَّقِينَ المُعْرِضِينَ عَنْ حُبِّ الدنيا، المقبلين على حُبِّ المَوْلَى، انتهى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٣٦ الى ٤٢\]
 وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧) حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (٣٨) وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٩) أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٤٠)
 فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢)
 وقوله عزَّ وجلَّ: وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ الآية، وعَشَا يَعْشُو معناه: قَلَّ الإبصارُ منه، ويقال أيضاً: عَشِيَ الرجلُ يعشى: إذا فَسَدَ بَصَرُه، فلم يَرَ، أَو لَمْ يَرَ إلاَّ قليلاً، فالمعنى في الآية: ومَنْ يَقِلُّ بَصَرُهُ في شرع اللَّه، ويغمضُ جفونه عن النَّظَرِ في ذِكْرِ الرحمن، أي: فيما ذكَّر به عباده، أي: فيما أنزله من كتابه، وأوحاه إلى نَبِيِّه.
 وقوله: نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً أي: نُيَسِّرْ له، ونُعِدَّ، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدمِ الفلاحِ، وهذا كما يقال: إنَّ اللَّه تعالى يُعَاقِبُ على المعصية بالتزيُّد في المعاصي، ويجازي على الحسنة بالتزيُّد من الحَسَنَاتِ، وقد روي هذا المعنى مرفوعاً. قال- ص-: وَمَنْ يَعْشُ الجمهور بضم الشين **«٢»**، أي: يتعام ويتجاهل، ف مَنْ شرطية، ويَعْشُ مجزوم بها، ونُقَيِّضْ جوابُ مَنْ، انتهى، والضمير في قوله:
 وَإِنَّهُمْ عائد على الشياطين، وفيما بعده عائد على الكُفَّارِ، وقرأ نافع وغيره **«٣»** :**«حَتَّى إذَا جَاءَانَا»** على التثنية، يريد: العاشي والقرين قاله قتادة وغيره **«٤»**، وقرأ أبو عمرو وغيره:
 **«جَاءَنا»** يريد العاشي وحدَه **«٥»**، وفاعل قالَ هو العَاشِي، قال الفخر **«٦»** : وروي أنّ الكافر

 (١) ينظر: **«الرازي»** (٢٧/ ١٨٢).
 (٢) ينظر: **«الدر المصون»** (٦/ ٩٨).
 (٣) وقرأ بها ابن كثير وابن عامر، وأبو بكر.
 ينظر: **«السبعة»** (٥٨٦)، و **«الحجة»** (٦/ ١٥٠)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٢٩٧)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٣٦٥)، و **«شرح الطيبة»** (٢/ ٢٢٢)، و **«العنوان»** (١٧١)، و **«حجة القراءات»** (٦٥٠)، و **«شرح شعلة»** (٥٧٧)، و **«إتحاف»** (٢/ ٤٥٦).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ١٨٩) برقم: (٣٠٨٦٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٥٥). [.....]
 (٥) ينظر: مصادر القراءة السابقة.
 (٦) ينظر: **«تفسير الفخر الرازي»** (٢٧/ ١٨٣).

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

وقوله تعالى : فاستمسك بالذي أُوحِىَ إِلَيْكَ  أي : بما جاءك من عند اللَّه من الوحي الْمتلوِّ وغيره.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

وقوله : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ  يحتمل أَنْ يريد : وإنَّهُ لشرف في الدنيا لكَ ( ولِقَوْمِكَ ) يعني : قُرَيْشاً ؛ قاله ابن عباس وغيره، ويحتمل أنْ يريد : وإنَّه لتذكرة وموعظة، فالقومُ على هذا أُمَّتُهُ بأجمعها، وهذا قول الحسن بن أبي الحسن. 
وقوله : وَسَوْفَ تُسْألُونَ  قال ابن عباس وغيره : معناه : عن أوامر القرآن ونواهيه، وقال الحسن : معناه : عن شكر النعمة فيه، واللفظ يحتمل هذا كلَّه ويعمُّه.

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

وقوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا  الآية، قال ابن زيد، والزُّهْرِيُّ : أَما إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يَسْأَلِ الرُّسُلَ ليلةَ الإسْراءِ عن هذا ؛ لأَنَّهُ كان أَثْبَتَ يقيناً مِنْ ذلك، ولم يكُنْ في شَكٍّ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ وغيره : أراد : واسأل أَتْبَاعَ مَنْ أرسلنا وحَمَلَةَ شرائعهم، وفي قراءة ابن مسعود وأُبَيٍّ : واسْئَلِ الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إلَيْهِم . 
( ت ) : قال عِيَاضٌ : قوله تعالى : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ  الآية : الخطابُ مواجهةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والمراد المشركون ؛ قاله القُتَبِيُّ، ثم قال عِيَاضٌ : والمراد بهذا، الإعلامُ بأَنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لم يأذنْ في عبادة غيره لأحد ؛ رَدًّا على مُشْرِكي العرب وغيرهم في قولهم : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زُلْفي  \[ الزمر : ٣ \] انتهى.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

وقوله سبحانه : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا موسى بآياتنا  الآية، ضَرْبُ مثلٍ وأسوةٍ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بموسى عليه السلام ولِكُفَّارِ قريشٍ بقوم فرعونَ.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

وقوله: وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ قال ابن عباس وغيره: معناه: عن أوامر القرآن ونواهيه **«١»**، وقال الحسن: معناه: عن شكر النعمة فيه **«٢»**، واللفظ يحتمل هذا كلَّه ويعمُّه.
 وقوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا... الآية، قال ابن زيد، والزّهريّ: أما إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يَسْأَلِ الرُّسُلَ ليلةَ الإسْراءِ عن هذا لأَنَّهُ كان أَثْبَتَ يقيناً مِنْ ذلك، ولم يكُنْ في شَكٍّ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ وغيره: أراد: واسأل أَتْبَاعَ مَنْ أرسلنا وحَمَلَةَ شرائعهم **«٣»**، وفي قراءة ابن مسعود وأبيّ: **«وسئل الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ»** **«٤»**.
 ت: قال عِيَاضٌ: قوله تعالى: **«وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ... »** الآية:
 الخطاب مواجهة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والمراد المشركون قاله القُتَبِيُّ، ثم قال عِيَاضٌ: والمراد بهذا، الإعلامُ بأَنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لم يأذنْ في عبادة غيره لأحد رَدًّا على مُشْرِكي العرب وغيرهم في قولهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى \[الزمر: ٣\] انتهى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٤٦ الى ٥١\]
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)
 وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١)
 وقوله سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا... الآية، ضرب مثل وأسوة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بموسى ع ولِكُفَّارِ قريشٍ بقوم فرعونَ.
 وقوله: وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ أي: كالطوفان والجراد والقُمَّلِ والضفادع، / وغير ذلك لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: يتوبون ويرجعون عن كفرهم، وقالوا لما عاينوا العذاب لموسى: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ \[أي\] : العَالِمُ، وإنَّما قالوا هذا على جهة التعظيم والتوقير لأَنَّ عِلْمَ السحر عندهم كان علماً عظيماً، وقيل: إنَّما قالوا ذلك على جهة الاستهزاء، والأَوَّلُ أرجَحُ، وقولهم: ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ أي: إن نفعتنا دعوتك.

 (١) ينظر: المصدر السابق.
 (٢) ينظر: المصدر السابق.
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ١٩٢) برقم: (٣٠٨٨٧) عن ابن زيد نحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٥٧).
 (٤) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٥٧).

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

وقوله : وأخذناهم بالعذاب  أي : كالطوفان والجراد والقُمَّلِ والضفادع، وغير ذلك  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  أي : يتوبون ويرجعون عن كفرهم، وقالوا لما عاينوا العذاب لموسى : يا أيها الساحر  أي : العَالِمُ، وإنَّما قالوا هذا على جهة التعظيم والتوقير ؛ لأَنَّ عِلْمَ السحر عندهم كان علماً عظيماً، وقيل : إنَّما قالوا ذلك على جهة الاستهزاء، والأَوَّلُ أرجَحُ.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

وقولهم : ادع لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ  أي : إن نَفَعَتْنَا دَعْوَتُكَ.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

وقوله: وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ قال ابن عباس وغيره: معناه: عن أوامر القرآن ونواهيه **«١»**، وقال الحسن: معناه: عن شكر النعمة فيه **«٢»**، واللفظ يحتمل هذا كلَّه ويعمُّه.
 وقوله تعالى: وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا... الآية، قال ابن زيد، والزّهريّ: أما إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يَسْأَلِ الرُّسُلَ ليلةَ الإسْراءِ عن هذا لأَنَّهُ كان أَثْبَتَ يقيناً مِنْ ذلك، ولم يكُنْ في شَكٍّ، وقال ابنُ عَبَّاسٍ وغيره: أراد: واسأل أَتْبَاعَ مَنْ أرسلنا وحَمَلَةَ شرائعهم **«٣»**، وفي قراءة ابن مسعود وأبيّ: **«وسئل الَّذِينَ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ»** **«٤»**.
 ت: قال عِيَاضٌ: قوله تعالى: **«وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ... »** الآية:
 الخطاب مواجهة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، والمراد المشركون قاله القُتَبِيُّ، ثم قال عِيَاضٌ: والمراد بهذا، الإعلامُ بأَنَّ اللَّه عزَّ وجلَّ لم يأذنْ في عبادة غيره لأحد رَدًّا على مُشْرِكي العرب وغيرهم في قولهم: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى \[الزمر: ٣\] انتهى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٤٦ الى ٥١\]
 وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)
 وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١)
 وقوله سبحانه: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا... الآية، ضرب مثل وأسوة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم بموسى ع ولِكُفَّارِ قريشٍ بقوم فرعونَ.
 وقوله: وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ أي: كالطوفان والجراد والقُمَّلِ والضفادع، / وغير ذلك لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: يتوبون ويرجعون عن كفرهم، وقالوا لما عاينوا العذاب لموسى: يا أَيُّهَا السَّاحِرُ \[أي\] : العَالِمُ، وإنَّما قالوا هذا على جهة التعظيم والتوقير لأَنَّ عِلْمَ السحر عندهم كان علماً عظيماً، وقيل: إنَّما قالوا ذلك على جهة الاستهزاء، والأَوَّلُ أرجَحُ، وقولهم: ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ أي: إن نفعتنا دعوتك.

 (١) ينظر: المصدر السابق.
 (٢) ينظر: المصدر السابق.
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ١٩٢) برقم: (٣٠٨٨٧) عن ابن زيد نحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٥٧).
 (٤) ينظر: **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٥٧).

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

وقوله : أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ  الآية : مِصْرُ من بحر الإسكندريَّة إلى أُسْوَان بطول النيل، والأنهار التي أشار إليها هي الخُلْجَانُ الكِبَارُ الخارجةُ من النِّيل.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

وقوله : أَمْ أَنَا خَيْرٌ  قال سِيبَوَيْهِ : أَمْ هذه المعادلةُ، والمعنى : أفأنتم لا تبصرون ؟ أم تبصرون، وقالت فرقة : أم بمعنى بل، وقرأ بعض الناس :**«أَمَا أَنَا خَيْرٌ »** حكاه الفَرَّاءُ، وفي مصحف أُبَيِّ بن كعب : أَمْ أَنا خَيْرٌ أَمْ هَذَا  و مُّهِينٌ  معناه : ضعيف،  وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ  إشارةٌ إلى ما بقي في لسان موسى من أَثَرِ الجَمْرَة، وكانت أحدثَتْ في لسانه عُقْدَةً، فَلَمَّا دعا في أَنْ تُحَلَّ لِيُفْقَهَ قولُهُ، أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ، لكِنَّهُ بقي أثرٌ كان البيانُ يقع معه، فَعَيَّرَهُ فرعونُ به. 
وقوله : وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ  يقتضى أَنَّه كان يُبِين.

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

وقوله : فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ  : يريد من السماء، على معنى التكرمة، وقرأ الجمهور :( أَسَاوِرَةٌ ) وقرأ حفص عن عاصم :( أَسْوِرَةٌ ) وهو ما يجعل في الذِّرَاعِ من الحلي، وكانت عادة الرجال يومئذ لُبْسَ ذلك والتَّزَيُّنَ به. 
( ت ) : وذكر بعض المفسرين عن مجاهد أَنَّهم كانوا إذا سَوَّدُوا رجلاً سَوَّرُوهُ بِسِوَارٍ، وَطَوَّقُوهُ بِطَوْقٍ من ذهب ؛ علامةً لسيادته، فقال فرعون :( هلا ألقى ) رَبُّ موسى على موسى  أسورةً من ذهب، أو جاء معه الملائكةُ مقترنين  مُتَتَابعين، يُقَارِنُ بعضُهُمْ بَعْضاً، يمشون معه شاهدين له، انتهى. وقال ( ع ) : قوله : مُقْتَرِنِينَ  : أي : يحمونه، ويشهدون له، ويقيمون حُجَّتَهُ. 
( ت ) : وما تقدَّم لغيره أحسنُ، ولا يُشَكُّ أنْ فرعونَ شَاهَدَ مِنْ حماية اللَّه لموسى أموراً لم يَبْقَ معه شَكٌّ في أنَّ اللَّه قَدْ مَنَعَهُ منه.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

وقوله: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ... الآية: مِصْرُ من بحر الإسكندريَّة إلى أُسْوَان بطول النيل، والأنهار التي أشار إليها هي الخُلْجَانُ الكِبَارُ الخارجة من النيل.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥٢ الى ٥٦\]
 أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦)
 وقوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ قال سِيبَوَيْهِ: **«أَمْ»** هذه المعادلةُ، والمعنى: أفأنتم لا تبصرون؟
 أم تبصرون، وقالت فرقة: **«أم»** بمعنى **«بل»**، وقرأ بعض الناس **«١»** :**«أَمَا أَنَا خَيْرٌ»** حكاه الفَرَّاءُ، وفي مصحف أُبَيِّ بن كعب **«٢»** :**«أَمْ أَنا خير أم هذا»** ومَهِينٌ معناه: ضعيف، وَلا يَكادُ يُبِينُ إشارةٌ إلى ما بقي في لسان موسى من أَثَرِ الجَمْرَة، وكانت أحدثَتْ في لسانه عُقْدَةً، فَلَمَّا دعا في أَنْ تُحَلَّ لِيُفْقَهَ قولُهُ، أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ، لكِنَّهُ بقي أثرٌ كان البيانُ يقع معه، فَعَيَّرَهُ فرعونُ به.
 وقوله: وَلا يَكادُ يُبِينُ يقتضى أَنَّه كان يُبِين.
 وقوله: فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ: يريد من السماء، على معنى التكرمة، وقرأ الجمهور:
 **«أَسَاوِرَةٌ»** وقرأ حفص عن عاصم: **«أَسْوِرَةٌ»** **«٣»** وهو ما يجعل في الذِّرَاعِ من الحلي، وكانت عادة الرجال يومئذ لُبْسَ ذلك والتَّزَيُّنَ به.
 ت: وذكر بعض المفسرين عن مجاهد أَنَّهم كانوا إذا سَوَّدُوا رجلاً سَوَّرُوهُ بِسِوَارٍ، وَطَوَّقُوهُ بِطَوْقٍ من ذهب علامةً لسيادته، فقال فرعون: هلا/ ألقى رَبُّ موسى على موسى أساورةً من ذهب، أو جاء معه الملائكةُ مقترنين مُتَتَابعين، يُقَارِنُ بعضُهُمْ بَعْضاً، يمشون معه شاهدين له، انتهى، وقال ع **«٤»** : قوله: مُقْتَرِنِينَ: أي: يحمونه، ويشهدون له، ويقيمون حُجَّتَهُ.
 ت: وما تقدَّم لغيره أحسنُ، ولا يُشَكُّ أنْ فرعونَ شَاهَدَ مِنْ حماية اللَّه لموسى

 (١) ينظر: **«الكشاف»** (٤/ ٢٥٨)، و ******«المحرر الوجيز»****** (٥/ ٥٩)، و **«البحر المحيط»** (٨/ ٢٣).
 (٢) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٥/ ٥٩).
 (٣) ينظر: **«الحجة»** (٦/ ١٥١)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٣٠٠)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٣٦٦)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ٢٢٢)، و **«العنوان»** (١٧١)، و **«حجة القراءات»** (٦٥١)، و **«شرح شعلة»** (٥٧٧)، و **«إتحاف»** (٢/ ٤٥٧).
 (٤) ينظر: ******«المحرر الوجيز»****** (٥/ ٦٠).

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

وقوله سبحانه : آسَفُونَا  معناه : أغضبونا بلاَ خِلاَفٍ.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

وقوله : فجعلناهم سَلَفاً  السلف : الفارط المُتَقَدِّمُ، أي : جعلناهم متقدِّمين في الهلاك ؛ لِيَتَّعِظَ بهم مَنْ بعدهم إلى يوم القيامة، وقال البخاريُّ : قال قتادةُ : وَمَثَلاً لِّلآخِرِينَ  عِظَةً، انتهى.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

وقوله سبحانه : وَلَمَّا ضُرِبَ ابن مَرْيَمَ مَثَلاً  الآية، روي عن ابن عباس وغيره في تفسيرها ؛ أَنَّهُ لما نَزَلَتْ : إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ  \[ آل عمران : ٥٩ \] الآية، وكَوْنُ عيسى من غير فَحْلٍ قالت قريشٌ : ما يريد محمدٌ من ذكر عيسى إلاَّ أَنْ نعبده نَحْنُ كما عَبَدَتِ النصارى عيسى، فهذا كان صدودُهُمْ.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

وقوله تعالى : وَقَالُواْ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هو  هذا ابتداء معنى ثان، وذلك أَنَّهُ لما نزل : إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ  \[ الأنبياء : ٩٨ \] الآية، قال ابن الزِّبَعْرَى ونظراؤه : يا محمد، أآلهتنا خير أم عيسى ؟ فنحن نرضى أنْ تكُونَ آلهتنا مع عيسى ؛ إذْ هُوَ خَيْرٌ منها، وإذْ قد عُبِدَ، فهو من الحَصَبِ إذَنْ، فقال اللَّه تعالى : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ  ومغالطةً، ونَسُوا أَنَّ عيسى لم يُعْبَدْ برضاً منه، وقالتْ فرقةٌ : المراد ب  هُوَ  محمَّد صلى الله عليه وسلم وهو قولُ قتادة، وفي مصحف أُبَيٍّ :( خَيْرٌ أَمْ هَذَا ) فالإشارة إلى نِبِيِّنا محمد عليه السلام، وقال ابن زيد وغيره : المراد ب  هُوَ  عيسى، وهذا هو الراجح، ثم أخبر تعالى عنهم أَنَّهم أهلُ خصامٍ ولَدَد.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

وأخبر عن عيسى بقوله : إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ  أي : بالنبوَّءة والمنزلة العالية. 
( ت ) : ورُوِّينَا في **«جامع الترمذيِّ »** عن أبي أُمَامَةَ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلاَّ أُوتُوا الجَدَلَ، ثم تلا هذه الآية : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  " قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، انتهى. 
وقوله : وجعلناه مَثَلاً  أي : عبرةً وآية  لبني إِسْرَائِيلَ  والمعنى : لا تستغربوا أَنْ يُخْلَقَ عيسى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ ؛ فَإنَّ القُدْرَةَ تقتضي ذلك، وأكثر منه.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

وقوله : وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ  معناه : لجعلنا بدلاً منكم، أي : لو شاء اللَّهُ لَجَعَلَ بَدَلاً من بني آدم ملائكةً يسكُنُونَ الأَرْضَ، ويخلفون بني آدم فيها، وقال ابن عباس ومجاهد : يخلف بعضهم بعضاً.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

والضمير في قوله : وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ  قال ابن عَبَّاس وغيره : الإشارة به إلى عيسى، وقالت فرقة : إلى محمد، وقال قتادة وغيره : إلى القرآن. 
( ت ) : وَكَذَا نقل أبو حيَّان هذه الأقوالَ الثلاثة، ولو قيل : إنَّه ضميرُ الأمر والشَّأن ؛ استعظاماً واستهوالاً لأَمْرِ الآخرة ما بَعُدَ، بل هو المتبادَرُ إلى الذِّهْنِ، يَدُلُّ عليه : فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا ، واللَّه أعلم، وقرأ ابن عباس، وجماعة :( لَعَلَمٌ ) بفتح العين واللام، أي : أمارة، وقرأ عِكْرِمَةُ :( لَلْعِلْمُ ) بلامين الأولى مفتوحة، وقرأ أُبيٌّ :( لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ ) فمن قال : إنَّ الإشارة إلى عيسى حَسَنٌ مع تأويله **«عِلْم »** و**«عَلَم »**، أي : هو إشعارٌ بالساعة، وشَرْطٌ من أَشراطها، يعني : خروجه في آخر الزمان، وكذلك مَنْ قال : الإشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أي : هو آخر الأنبياء، وقد قال :**«بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ »** يعني السبابة والوسطى، ومَنْ قال : الإشارة إلى القرآن حَسُنَ قوله مع قراءة الجمهور، أي : يعلمكم بها وبأهوالها. 
وقوله : هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ  : إشارة إلى الشرع.

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

ت: ورُوِّينَا في **«جامع الترمذيِّ»** عن أبي أُمَامة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: **«مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلاَّ أُوتُوا الجَدَلَ، ثم تلا هذه الآية: مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ
 »** **«١»** قال أبو عيسى: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، انتهى.
 وقوله: وَجَعَلْناهُ مَثَلًا أي: عبرةً وآية لِبَنِي إِسْرائِيلَ والمعنى: لا تستغربوا أَنْ يُخْلَقَ عيسى مِنْ غَيْرِ فَحْلٍ فَإنَّ القدرة تقتضي ذلك، وأكثر منه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٠ الى ٦٢\]
 وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠) وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢)
 وقوله: وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ معناه: لجعلنا بدلاً منكم، أي: لو شاء اللَّهُ لَجَعَلَ بَدَلاً من بني آدم ملائكةً يسكُنُونَ الأَرْضَ، ويخلفون بني آدم فيها، وقال ابن عباس ومجاهد: يخلف بعضهم بعضاً **«٢»**، والضمير في قوله: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ قال ابن عَبَّاس وغيره:
 الإشارة به إلى عيسى **«٣»**، وقالت فرقة: إلى محمد، وقال قتادة وغيره: إلى القرآن **«٤»**.
 ت: وَكَذَا نقل أبو حيَّان **«٥»** هذه الأقوالَ الثلاثة، ولو قيل: إنَّه ضميرُ الأمر والشَّأن استعظاماً واستهوالاً لأَمْرِ الآخِرَةِ ما بَعُدَ، بل هو المتبادَرُ إلى الذِّهْنِ، يَدُلُّ عليه:
 فَلا تَمْتَرُنَّ بِها، واللَّه أعلم، وقرأ ابن عباس **«٦»**، وجماعة: **«لَعَلَمٌ»** - بفتح العين

 (١) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٧٨- ٣٧٩) كتاب **«تفسير القرآن»** باب: ومن سورة الزخرف (٣٢٥٣)، وابن ماجه (١/ ١٩) المقدمة: باب: (٧) (٤٨)، والحاكم في **«المستدرك»** (٢/ ١١٢)، والطبراني في **«الكبير»** (٨/ ٣٣٣) (٨٠٦٧).
 قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، إنما نعرفه من حديث حجاج بن دينار، وحجاج ثقة مقارب الحديث، وأبو غالب اسمه: حزوّر. اهـ.
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. اهـ.
 قال الذهبي: صحيح.
 (٢) أخرجه البخاري (٨/ ٤٢٨) كتاب **«التفسير»** باب: سورة الزخرف، معلقا وهو موصول عند عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، والطبري (١١/ ٢٠٤) (٣٠٩٤٤) عن ابن عبّاس، (٣٠٩٤٧) عن قتادة، وابن عطية (٥/ ٦١).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٦١).
 (٤) أخرجه الطبري (١١/ ٢٠٥) برقم: (٣٠٩٦١) عن قتادة، والحسن، وذكره ابن عطية (٥/ ٦١).
 (٥) ينظر: ****«البحر المحيط»**** (٨/ ٢٦).
 (٦) وقرأ بها أبو هريرة، وقتادة، والضحاك، ومجاهد، وأبو نضرة، ومالك بن دينار.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص: (١٣٦)، و **«الكشاف»** (٤/ ٢٦١)، و **«المحرر الوجيز»** (٥/ ٦١)، و ****«البحر المحيط»**** (٨/ ٢٦)، و **«الدر المصون»** (٦/ ١٠٦).

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

وقوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَ عيسى بالبينات  يعني : إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك، وباقي الآية تكرَّر معناه.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

وقوله : هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ  حكايةٌ عن عيسى عليه السلام، إذْ أشار إلى شرعه.

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

واللام- أي: أمارة، وقرأ عِكْرِمَةُ **«١»** :**«لَلْعِلْمُ»** بلامين الأولى مفتوحة، وقرأ أُبيٌّ: **«لَذِكْرٌ لِلسَّاعَةِ»** **«٢»** فمن قال: إنَّ الإشارة إلى عيسى حَسَنٌ مع تأويله **«عِلْم»** و **«عَلَم»**، أي: هو إشعارٌ بالساعة، وشَرْطٌ/ من أَشراطها، يعني: خروجه في آخر الزمان، وكذلك مَنْ قال:
 الإشارة إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، أي: هو آخر الأنبياء، وقد قال: **«بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ»** يعني السبابة والوسطى، ومَنْ قال: الإشارة إلى القرآن حَسُنَ قوله مع قراءة الجمهور، أي:
 يعلمكم بها وبأهوالها.
 وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ: إشارة \[إلى\] الشرع.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٣ الى ٦٥\]
 وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥)
 وقوله تعالى: وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ يعني: إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، وغير ذلك، وباقي الآية تكرَّر معناه.
 وقوله: هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ حكاية عن عيسى ع، إذ أشار إلى شرعه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٦ الى ٦٧\]
 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧)
 وقوله سبحانه: هَلْ يَنْظُرُونَ يعني: قريشاً، والمعنى: ينتظرون وبَغْتَةً معناه:
 فجأة، ثم وَصَفَ سُبْحَانَه بَعْضَ حالِ القيامة، فقال: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ، وذلك لهولِ مطلعها والخوف المُطِيفِ بالناس فيها يتعادى ويتباغضُ كُلُّ خليل كان في الدنيا على غير تُقًى لأَنَّه يرى أَنَّ الضَّرَرَ دخل عليه من قِبَلِ خليله، وأَمَّا المُتَّقُونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ النفْعَ دخَلَ من بعضهم على بعض، هذا معنى كلام عليٍّ- رضي اللَّه عنه- وخَرَّجَ البَزَّارُ عن ابن عَبَّاس قال: **«قيل: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ؟ قَالَ: مَنْ ذَكَّرَكُمْ باللَّهِ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَكُمْ في عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِاللَّهِ عَمَلُهُ»** **«٣»** اهـ، فمِنْ مثل هؤلاء تصلح الأخوّة

 (١) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٦١)، و **«البحر المحيط»** (٨/ ٢٦)، و **«الدر المصون»** (٦/ ١٠٦).
 (٢) ينظر: **«الكشاف»** (٤/ ٢٦١)، و ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٦١).
 (٣) أخرجه أبو يعلى (٤/ ٣٢٦) (٢٤٣٧) من حديث ابن عبّاس، وذكره الهيثمي في **«مجمع الزوائد»** (١٠/ ٨١)، وقال: رواه البزار عن شيخه علي بن حرب ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.
 وذكره الحافظ في **«المطالب العالية»** (٣٢٣٣)، وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي يعلى.

الحقيقية، واللَّه المستعانُ، ومن كلام الشيخ أبي مَدْيَنَ- رضي اللَّه عنه-: دليلُ تخليطِكَ صُحْبَتُكَ للمخلِّطين، ودليلُ انقطاعك صُحْبَتُكَ لِلمُنْقَطِعِين، وقال ابن عطاء اللَّه في **«التنوير»** : قَلَّ ما تَصْفُو لَكَ الطَّاعَات، أو تَسْلَمُ/ من المخالَفَات، مع الدخول في الأسباب، لاِستلزامها لمعاشرة الأضداد ومخالطة أَهْلِ الغَفْلة والبِعَاد، وأَكْثَرُ ما يعينك على الطاعات رؤيةُ المُطِيعين، وأَكْثَرُ ما يُدْخِلُكَ في الذّنب رؤية المذنبين، كما قال ع:
 **«المَرْءُ على دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»** **«١»** والنفس من شأنها التَّشَبُّهُ والمحاكَاةُ بصفَاتِ مَنْ قارَنَهَا، فصحبةُ الغافلين مُعِينَةٌ لها على وجود الغَفْلَةِ، انتهى، وفي **«الحِكَمِ الفارقيَّة»** : مَنْ ناسب شَيْئاً انجذب إليه وظَهَرَ وَصْفُهُ عليه، وفي **«سماع العُتْبِيَّةِ»** قال مالك:
 لا تصحبْ فاجراً لئلاَّ تتعلمَ من فجوره، قال ابن رُشْدٍ: لا ينبغي أنْ يصحب إلاَّ مَنْ يُقْتَدَى به في دينه وخيره لأَنَّ قرينَ السوء يُرْدِي قال الحكيم: \[الطويل\]

\[إذَا كُنْتَ في قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُم  وَلاَ تَصْحبِ الأردى فتردى مَعَ الرَّدِي\]عَنِ المَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ  فَكُلُّ قَرِينٍ بالْمُقَارَنِ يَقْتَدِي انتهى.
 ت: وحديث: **«المَرْءُ على دِينِ خَلِيلهِ»** أخرجه أبو داود، وأبو بكر بن الخطيب وغيرهما، وفي **«المُوَطَّإ»** من حديث معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول:
 قال اللَّه تبارك وتعالى: **«وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ»** **«٢»** قال أبو عمر: إسناده صحيحٌ عن أبي إدريس الخولانيِّ عن معاذ، وقد رواه جماعة عن معاذٍ، ثم أسند أبو عُمَر من طريقِ أبي مسلم الخولاني، عن معاذ قال:
 سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: **«المُتَحَابُّونَ في اللَّه على مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ»** **«٣»**، قال أبو مسلم: فخرجت فلقيتُ عبادة بن الصامت، فذكرت له حديث
 (١) أخرجه الترمذي (٤/ ٥٨٩) كتاب **«الزهد»** باب: (٤٥) (٢٣٧٨)، وأحمد (٢/ ٣٠٣)، والحاكم (٤/ ١٧١).
 قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
 قال الحاكم: حديث أبي الحباب صحيح إن شاء الله تعالى ولم يخرجاه. اهـ.
 قال الذهبي: صحيح إن شاء الله.
 قال أبو نعيم في **«الحلية»** (٣/ ١٦٥) : غريب من حديث سعيد وصفوان تفرد به عنه فيما قيل محمّد بن إبراهيم الأسلمي.
 (٢) أخرجه مالك (٢/ ٩٥٣- ٩٥٤) كتاب **«الشعر»** باب: ما جاء في المتحابين في الله (١٦)، وأحمد (٥/ ٢٤٧). [.....]
 (٣) أخرجه الحاكم (٤/ ٤٢٠)، وأحمد (٥/ ٢٣٦- ٢٣٧).
 قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

وقوله سبحانه : هَلْ يَنظُرُونَ  يعني : قريشاً، والمعنى : ينتظرون و بَغْتَةً  معناه : فجأة.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

ثم وَصَفَ سُبْحَانَه بَعْضَ حالِ القيامة، فقال : الأخلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ، وذلك لهولِ مطلعها والخوف المُطِيفِ بالناس فيها ؛ يتعادى ويتباغضُ كُلُّ خليل كان في الدنيا على غير تُقًى ؛ لأَنَّه يرى أَنَّ الضَّرَرَ دخل عليه من قِبَلِ خليله، وأَمَّا المُتَّقُونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ النفْعَ دخَلَ من بعضهم على بعض، هذا معنى كلام عليٍّ رضي اللَّه عنه وخَرَّجَ البَزَّارُ عن ابن عَبَّاس قال :" قيل : يا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ جُلَسَائِنَا خَيْرٌ ؟ قَالَ : مَنْ ذَكَّرَكُمْ باللَّهِ رُؤْيَتُهُ، وَزَادَكُمْ في عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ، وَذَكَّرَكُمْ بِاللَّهِ عَمَلُهُ " اه، فمِنْ مِثْلِ هؤلاء تصلُحُ الأُخُوَّةُ الحقيقية، واللَّه المستعانُ، ومن كلام الشيخ أبي مَدْيَنَ رضي اللَّه عنه :" دليلُ تخليطِكَ صُحْبَتُكَ للمخلِّطين، ودليلُ انقطاعك صُحْبَتُكَ لِلمُنْقَطِعِين "، وقال ابن عطاء اللَّه في **«التنوير »** : قَلَّ ما تَصْفُو لَكَ الطَّاعَات، أو تَسْلَمُ من المخالَفَات، مع الدخول في الأسباب، لاِستلزامها لمعاشرة الأضداد ؛ ومخالطة أَهْلِ الغَفْلة والبِعَاد، وأَكْثَرُ ما يعينك على الطاعات رؤيةُ المُطِيعين، وأَكْثَرُ ما يُدْخِلُكَ في الذَّنْبِ رؤيةُ المُذْنِبين، كما قال عليه السلام :" المَرْءُ على دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ " والنفس من شأنها التَّشَبُّهُ والمحاكَاةُ بصفَاتِ مَنْ قارَنَهَا، فصحبةُ الغافلين مُعِينَةٌ لها على وجود الغَفْلَةِ، انتهى. وفي **«الحِكَمِ الفارقيَّة »** : مَنْ ناسب شَيْئاً انجذب إليه ؛ وظَهَرَ وَصْفُهُ عليه، وفي **«سماع العُتْبِيَّةِ »** قال مالك : لا تصحبْ فاجراً ؛ لئلاَّ تتعلمَ من فجوره، قال ابن رُشْدٍ : لا ينبغي أنْ يصحب إلاَّ مَنْ يُقْتَدَى به في دينه وخيره ؛ لأَنَّ قرينَ السوء يُرْدِي ؛ قال الحكيم :

ذَا كُنْتَ في قَوْمٍ فَصَاحِبْ خِيَارَهُم  وَلاَ تَصْحبِ الأردى فتردى مَعَ الرَّدِيعَنِ الْمَرْءِ لاَ تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِه  فَكُلُّ قَرِينٍ بالْمُقَارَنِ يَقْتَدِيانتهى. 
( ت ) : وحديث :" المَرْءُ على دِينِ خَلِيلهِ " أخرجه أبو داود، وأبو بكر بن الخطيب وغيرهما، وفي **«المُوَطَّإ »** من حديث معاذ بن جبل، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول : قال اللَّه تبارك وتعالى :" وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ والمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ " قال أبو عمر : إسناده صحيحٌ عن أبي إدريس الخولانيِّ عن معاذ، وقد رواه جماعة عن معاذٍ، ثم أسند أبو عمر من طريق أبي مسلم الخولاني، عن معاذ قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول :" المُتَحَابُّونَ في اللَّه على مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ "، قال أبو مسلم : فخرجت فلقيتُ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ، فذكرتُ له حديث مُعَاذٍ، فقال : وَأَنا سمعتُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ : قَالَ :" حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتي عَلَى المُتَبَاذِلِينَ فيَّ، والمُتَحَابُّونَ في اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ في ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ " انتهى من **«التمهيد »**.

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

وقوله تعالى : يا عباد  المعنى : يقال لهم، أي : للمتقين، وذكر الطبريُّ عن المعتمر عن أبيه أنه قال : سمعت أَنَّ الناس حين يُبْعَثُونَ ليس منهم أَحَدٌ إلاَّ فَزِعَ، فينادي منادٍ : يا عبادي، لا خوفٌ عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون  فيرجوها الناسُ كُلُّهم، فَيُتْبِعُها  الذين آمَنُواْ بآياتنا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ  قال : فَيَيأسُ منها جميعُ الكُفَّار.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

وقوله : الذين آمَنُواْ  نعت للعباد.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

و تُحْبَرُونَ  معناه : تنعمون وتُسَرُّونَ، والحبرة : السرور.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

والأكواب : ضَرْبٌ من الأَواني ؛ كالأباريق، إلاَّ أنها لا آذانَ لها ولا مَقَابِضَ.

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

معاذ، فقال: وأنا سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: قَالَ: **«حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتي عَلَى المُتَبَاذِلِينَ فيَّ، ، والمُتَحَابُّونَ في الله على منابر من نور في ظل الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ»** **«١»** انتهى من **«التمهيد»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٨ الى ٧٣\]
 يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣)
 وقوله تعالى: يا عِبادِ المعنى: يقال لهم، أي: للمتقين، وذكر الطبريُّ **«٢»** عن المعتمر عن أبيه أنه قال: سمعت أَنَّ الناس حين يُبْعَثُونَ ليس منهم أَحَدٌ إلاَّ فَزِعَ، فينادي منادٍ: يا عبادي، لا خوفٌ عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون، فيرجوها الناس كلّهم، فيتبعها:
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ قال: فَيَيْئَسُ منها جميعُ الكُفَّار.
 وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا نعت للعباد، وتُحْبَرُونَ معناه: تنعمون وتُسَرُّونَ، و **«الحبرة»** : السرور، و **«الأكواب»** : ضَرْبٌ من الأَواني كالأباريق، إلاَّ أنها لا آذان لها ولا مقابض.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٤ الى ٧٧\]
 إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧)
 وقوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني: الكُفَّارَ، و **«المُبْلِسُ»** : المُبْعَدُ اليائسُ من الخير قاله قتادة وغيره **«٣»**، وقولهم: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أي: لِيُمِتْنَا رَبُّك فنستريحَ، فالقضاء في هذه الآية: الموتُ كما في قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ \[القصص: ١٥\]، وروي في تفسيره هذه الآية عن ابن عباس أَنَّ مالكاً يقيم بعد سؤالهم ألف سنة، ثم حينئذ

 (١) أخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩)، وأحمد (٥/ ٢٣٩)، وابن حبان (٨/ ١٩١) (٢٥١٠)، وأبو نعيم في **«حلية الأولياء»** (٢/ ١٣١).
 قال الحاكم: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
 قال الهيثمي في **«مجمع الزوائد»** (١٠/ ٢٨٢) : رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني باختصار، والبزار بعد حديث عبادة فقط، ورجال عبد الله، والطبراني وثقوا.
 (٢) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٢٠٩).
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٢١٢) برقم: (٣٠٩٨٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٦٤).

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

معاذ، فقال: وأنا سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: قَالَ: **«حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتي عَلَى المُتَبَاذِلِينَ فيَّ، ، والمُتَحَابُّونَ في الله على منابر من نور في ظل الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ»** **«١»** انتهى من **«التمهيد»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٨ الى ٧٣\]
 يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣)
 وقوله تعالى: يا عِبادِ المعنى: يقال لهم، أي: للمتقين، وذكر الطبريُّ **«٢»** عن المعتمر عن أبيه أنه قال: سمعت أَنَّ الناس حين يُبْعَثُونَ ليس منهم أَحَدٌ إلاَّ فَزِعَ، فينادي منادٍ: يا عبادي، لا خوفٌ عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون، فيرجوها الناس كلّهم، فيتبعها:
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ قال: فَيَيْئَسُ منها جميعُ الكُفَّار.
 وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا نعت للعباد، وتُحْبَرُونَ معناه: تنعمون وتُسَرُّونَ، و **«الحبرة»** : السرور، و **«الأكواب»** : ضَرْبٌ من الأَواني كالأباريق، إلاَّ أنها لا آذان لها ولا مقابض.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٤ الى ٧٧\]
 إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧)
 وقوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني: الكُفَّارَ، و **«المُبْلِسُ»** : المُبْعَدُ اليائسُ من الخير قاله قتادة وغيره **«٣»**، وقولهم: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أي: لِيُمِتْنَا رَبُّك فنستريحَ، فالقضاء في هذه الآية: الموتُ كما في قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ \[القصص: ١٥\]، وروي في تفسيره هذه الآية عن ابن عباس أَنَّ مالكاً يقيم بعد سؤالهم ألف سنة، ثم حينئذ

 (١) أخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩)، وأحمد (٥/ ٢٣٩)، وابن حبان (٨/ ١٩١) (٢٥١٠)، وأبو نعيم في **«حلية الأولياء»** (٢/ ١٣١).
 قال الحاكم: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
 قال الهيثمي في **«مجمع الزوائد»** (١٠/ ٢٨٢) : رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني باختصار، والبزار بعد حديث عبادة فقط، ورجال عبد الله، والطبراني وثقوا.
 (٢) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٢٠٩).
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٢١٢) برقم: (٣٠٩٨٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٦٤).

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

وقوله تعالى : إِنَّ المجرمين  يعني : الكُفَّارَ.

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

والمُبْلِسُ : المُبْعَدُ اليائسُ من الخير ؛ قاله قتادة وغيره.

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

معاذ، فقال: وأنا سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ: قَالَ: **«حَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَحَابِّينَ فِيَّ، وحَقَّتْ مَحَبَّتِي عَلَى المُتَزَاوِرِينَ فيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتي عَلَى المُتَبَاذِلِينَ فيَّ، ، والمُتَحَابُّونَ في الله على منابر من نور في ظل الْعَرْشِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ»** **«١»** انتهى من **«التمهيد»**.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٨ الى ٧٣\]
 يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)
 لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣)
 وقوله تعالى: يا عِبادِ المعنى: يقال لهم، أي: للمتقين، وذكر الطبريُّ **«٢»** عن المعتمر عن أبيه أنه قال: سمعت أَنَّ الناس حين يُبْعَثُونَ ليس منهم أَحَدٌ إلاَّ فَزِعَ، فينادي منادٍ: يا عبادي، لا خوفٌ عليكم اليوم، ولا أنتم تحزنون، فيرجوها الناس كلّهم، فيتبعها:
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ قال: فَيَيْئَسُ منها جميعُ الكُفَّار.
 وقوله: الَّذِينَ آمَنُوا نعت للعباد، وتُحْبَرُونَ معناه: تنعمون وتُسَرُّونَ، و **«الحبرة»** : السرور، و **«الأكواب»** : ضَرْبٌ من الأَواني كالأباريق، إلاَّ أنها لا آذان لها ولا مقابض.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٤ الى ٧٧\]
 إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧)
 وقوله تعالى: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ يعني: الكُفَّارَ، و **«المُبْلِسُ»** : المُبْعَدُ اليائسُ من الخير قاله قتادة وغيره **«٣»**، وقولهم: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ أي: لِيُمِتْنَا رَبُّك فنستريحَ، فالقضاء في هذه الآية: الموتُ كما في قوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ \[القصص: ١٥\]، وروي في تفسيره هذه الآية عن ابن عباس أَنَّ مالكاً يقيم بعد سؤالهم ألف سنة، ثم حينئذ

 (١) أخرجه الحاكم (٤/ ١٦٩)، وأحمد (٥/ ٢٣٩)، وابن حبان (٨/ ١٩١) (٢٥١٠)، وأبو نعيم في **«حلية الأولياء»** (٢/ ١٣١).
 قال الحاكم: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه اهـ. ووافقه الذهبي.
 قال الهيثمي في **«مجمع الزوائد»** (١٠/ ٢٨٢) : رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني باختصار، والبزار بعد حديث عبادة فقط، ورجال عبد الله، والطبراني وثقوا.
 (٢) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٢٠٩).
 (٣) أخرجه الطبري (١١/ ٢١٢) برقم: (٣٠٩٨٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٦٤).

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

وقولهم : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  أي : لِيُمِتْنَا رَبُّك ؛ فنستريحَ، فالقضاء في هذه الآية : الموتُ ؛ كما في قوله تعالى : فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ  \[ القصص : ١٥ \] ورُوِيَ في تفسير هذه الآية عن ابن عباس ؛ أَنَّ مالكاً يقيم بعد سؤالهم ألف سنة، ثم حينئذ يقول لهم : إِنَّكُمْ ماكثون .

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

وقوله سبحانه : لَقَدْ جئناكم  يحتملُ أنْ يكونَ مِنْ تَمَامِ قول مالِكٍ لهم، ويحتمل أنْ يكون من قول اللَّه تعالى لقريشٍ، فيكونُ فيه تخويفٌ فصيحٌ بمعنى : انظروا كيف يكون حالكم.

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

وقوله تعالى : أَمْ أَبْرَمُواْ أَمْراً  أي : أحكموا أمراً في المكر بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم  فَإِنَّا مُبْرِمُونَ  أي : مُحْكِمُون أمراً في نَصْرِهِ ومجازاتهم.

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

والمراد بالرسل هنا : الحَفَظَةُ من الملائكة يكتبون أعمال العباد، وتَعُدُّ للجزاء يوم القيامة.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

واخْتُلِفَ في قوله تعالى : قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين  فقال مجاهد : المعنى إنْ كان للَّه ولد في قولكم، فأنا أَوَّل مَنْ عَبَدَ اللَّه وَوَحَّدَهُ وكَذَّبكم، وقال ابن زيد وغيره : إن : نافية بمعنى ما ؛ فكأَنَّه قال : قل ما كان للرحمن ولد، وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله : فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين  قَال أبو حاتم قالت فرقةٌ : العابِدُونَ في الآية : مِنْ عَبِدَ الرجلُ : إذا أَنِفَ وأنكر، والمعنى : إنْ كان للرحمن ولد في قولكم، فأنا أَوَّلُ الآنفين المُنْكِرِينَ لذلك، وقرأ أبو عبد الرحمن : فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ قال أبو حاتم : العَبِدُ بكسر الباء : الشَّدِيدُ الغضب، وقال أبو عُبَيْدَةَ : معناه : أول الجاحدين، والعَرَبُ تقولُ : عَبَدَني حَقِّي، أي : جَحَدَنِي.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

وباقي الآية تنزيه للَّه سبحانه، ووعيد للكافرين.

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

و يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ  هو يوم القيامة، هذا قول الجمهور، وقال عِكْرَمَةُ وغيره : هو يوم بَدْرٍ.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

وقوله جَلَّتْ عظمته : وَهُوَ الذي في السماء إله  الآية، آيةُ تعظيمٍ وإخبارٍ بأُلُوهِيَّتِهِ سبحانه، أي : هو النافذ أَمْرُهُ في كُلِّ شيء، وقرأ عمر بن الخَطَّاب، وأُبَيٌّ، وابنِ مسعود، وغيرهم : وَهُوَ الَّذِي في السَّمَاءِ اللَّهُ وَفي الأَرْضِ اللَّهُ  وباقي الآية بَيِّنٌ.

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

\[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٤ الى ٨٩\]

 وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨)
 فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)
 وقوله جَلَّتْ عظمته: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ... الآية، آيةُ تعظيمٍ وإخبارٍ بأُلُوهِيَّتِهِ سبحانه، أي: هو النافذ أَمْرُهُ في كُلِّ شيء، وقرأ عمر بن الخَطَّاب، وأُبَيٌّ، وابنِ مسعود، وغيرهم **«١»** :**«وَهُوَ الَّذِي في السَّمَاءِ اللَّهُ وَفي الأَرْضِ اللَّهُ»** وباقي الآية بَيِّنٌ، ثم \[أَعْلَمَ سبحانه\] أَنَّ مَنْ عُبِدَ من دون اللَّه لا يملك شفاعةً يَوْمَ القيامة، إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق، وهم الملائكة، وعيسى/ وعُزَيْرٌ فإنَّهُمْ يملكون الشفاعة بأنْ يُمَلِّكُها اللَّه إيَّاهم إذ هم مِمَّنْ شَهِدَ بالحقِّ، وهم يعلمونه، فالاستثناء على هذا التأويل مُتَّصِلٌ، وهو تأويل قتادة **«٢»**، وقال مجاهد وغيره: الاستثناء في المشفوع فيهم **«٣»**، فكأَنَّه قال: لا يشفع هؤلاءِ الملائكةُ، وعيسى، وعُزَيْرٌ إلاَّ فيمن شَهِدَ بالحق، أي: بالتوحيد فآمن على عِلْمٍ وبَصِيرةٍ، فالاستثناء على هذا التأويل مُنْفَصِلٌ، كأَنَّه قال: لكن مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ فيشفع فيهم هؤلاءِ، والتأويل الأَوَّلُ أصوب، وقرأ الجمهور: **«وَقِيلَهُ»** بالنصب **«٤»**، وهو مصدر كالقَوْلِ، والضّمير فيه لنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، واخْتُلِفَ في الناصب له، فقالت فرقة: هو معطوف على قوله: سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ولفظ البخاريِّ وَقِيلِهِ يا رَبِّ: تفسيرُهُ: أيحسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْوَاهُمْ \[و\] لا نَسْمَعُ قِيلَهُ يا رَبِّ، انتهى، وقيل: العامل فيه يَكْتُبُونَ ونزل قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ بمنزلة شكوى محمّد ع واستغاثَتِهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وعُتُوِّهم، وقرأ حمزةُ وعاصمٌ: **«وقيله»** بالخفض **«٥»** عطفا على الساعة.
 (١) وقرأ بها علي ويحيى بن يعمر، واليماني.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص: (١٣٧)، و ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٦٦)، وزاد نسبتها إلى جابر بن زيد، وأبي الشيخ، والحكم بن أبي العاصي، وبلال بن أبي بردة، وابن السميفع. وزاد أبو حيان (٨/ ٢٩) :
 عمر بن عبد العزيز، وحميد، وابن مقسم، وهي في ****«الدر المصون»**** (٦/ ١٠٩).
 (٢) أخرجه الطبري (١١/ ٢١٨) برقم: (٣١٠١٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٦٦).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٦٦).
 (٤) وقرأ برفعه الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد.
 ينظر: **«المحتسب»** (٢/ ٢٥٨)، و ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٦٧)، و **«البحر المحيط»** (٨/ ٣٠)، وزاد نسبتها إلى الحسن، وقتادة، ومسلم بن جندب.
 وينظر: ****«الدر المصون»**** (٦/ ١١٠)، وقراءة السبعة ستأتي.
 (٥) وقرأ الباقون بالنصب. قال السمين، وأما قراءة النصب ففيها ثمانية أوجه: -[.....]

وقوله سبحانه: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ: مُوَادَعَةٌ منسوخةٌ وَقُلْ سَلامٌ تقديره: أَمْرِي سلامٌ، أيْ: مسالمة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.

 - **«أحدها»** : أنه منصوب على محل **«السّاعة»** كأنه قيل: إنه يعلم السّاعة ويعلم قيله كذا.
 **«الثاني»** : أنه معطوف على **«سرّهم ونجواهم»**، أي: لا يعلم سرّهم ونجواهم ولا يعلم قيله.
 **«الثالث»** : عطف على مفعول **«يكتبون»** المحذوف، أي: يكتبون ويكتبون قيله كذا أيضا.
 **«الرابع»** : أنه عطف على مفعول **«يعلمون»** المحذوف، أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيله.
 **«الخامس»** : أنه مصدر أي: قال قيله.
 **«السادس»** : أن ينتصب بإضمار فعل، أي: الله يعلم قيل برسوله وهو محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
 **«السابع»** : أن ينتصب على محل **«بالحقّ»**، أي: شهد بالحقّ وبقيله.
 **«الثامن»** : أن ينتصب على حذف حرف القسم كقوله:
 ................ فذاك أمانة الله الثّريد
 ينظر: **«الدر المصون»** (٦/ ١٠٩- ١١٠)، و **«السبعة»** (٥٨٩)، و **«الحجة»** (٦/ ١٥٩)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٣٠٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٣٦٩)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ٢٢٧)، و **«العنوان»** (١٧٢)، و **«حجة القراءات»** (٦٥٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٧٩)، و **«إتحاف»** (٢/ ٤٦٠).

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

ثم أَعْلَمَ سبحانه أَنَّ مَنْ عُبِدَ من دون اللَّه لا يملك شفاعةً يَوْمَ القيامة، إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق، وهم الملائكة، وعيسى وعُزَيْرٌ ؛ فإنَّهُمْ يملكون الشفاعة ؛ بأنْ يُمَلِّكُها اللَّه إيَّاهم ؛ إذ هم مِمَّنْ شَهِدَ بالحقِّ، وهم يعلمونه، فالاستثناء على هذا التأويل مُتَّصِلٌ، وهو تأويل قتادة، وقال مجاهد وغيره : الاستثناء في المشفوع فيهم، فكأَنَّه قال : لا يشفع هؤلاءِ الملائكةُ، وعيسى، وعُزَيْرٌ إلاَّ فيمن شَهِدَ بالحق، أي : بالتوحيد فآمن على عِلْمٍ وبَصِيرةٍ، فالاستثناء على هذا التأويل مُنْفَصِلٌ، كأَنَّه قال : لكن مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ ؛ فيشفع فيهم هؤلاءِ، والتأويل الأَوَّلُ أصوب.

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

\[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٤ الى ٨٩\]

 وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨)
 فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩)
 وقوله جَلَّتْ عظمته: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ... الآية، آيةُ تعظيمٍ وإخبارٍ بأُلُوهِيَّتِهِ سبحانه، أي: هو النافذ أَمْرُهُ في كُلِّ شيء، وقرأ عمر بن الخَطَّاب، وأُبَيٌّ، وابنِ مسعود، وغيرهم **«١»** :**«وَهُوَ الَّذِي في السَّمَاءِ اللَّهُ وَفي الأَرْضِ اللَّهُ»** وباقي الآية بَيِّنٌ، ثم \[أَعْلَمَ سبحانه\] أَنَّ مَنْ عُبِدَ من دون اللَّه لا يملك شفاعةً يَوْمَ القيامة، إلاَّ مَنْ شَهِدَ بالحق، وهم الملائكة، وعيسى/ وعُزَيْرٌ فإنَّهُمْ يملكون الشفاعة بأنْ يُمَلِّكُها اللَّه إيَّاهم إذ هم مِمَّنْ شَهِدَ بالحقِّ، وهم يعلمونه، فالاستثناء على هذا التأويل مُتَّصِلٌ، وهو تأويل قتادة **«٢»**، وقال مجاهد وغيره: الاستثناء في المشفوع فيهم **«٣»**، فكأَنَّه قال: لا يشفع هؤلاءِ الملائكةُ، وعيسى، وعُزَيْرٌ إلاَّ فيمن شَهِدَ بالحق، أي: بالتوحيد فآمن على عِلْمٍ وبَصِيرةٍ، فالاستثناء على هذا التأويل مُنْفَصِلٌ، كأَنَّه قال: لكن مَنْ شَهِدَ بالحَقِّ فيشفع فيهم هؤلاءِ، والتأويل الأَوَّلُ أصوب، وقرأ الجمهور: **«وَقِيلَهُ»** بالنصب **«٤»**، وهو مصدر كالقَوْلِ، والضّمير فيه لنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، واخْتُلِفَ في الناصب له، فقالت فرقة: هو معطوف على قوله: سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ ولفظ البخاريِّ وَقِيلِهِ يا رَبِّ: تفسيرُهُ: أيحسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْوَاهُمْ \[و\] لا نَسْمَعُ قِيلَهُ يا رَبِّ، انتهى، وقيل: العامل فيه يَكْتُبُونَ ونزل قوله تعالى: وَقِيلِهِ يا رَبِّ بمنزلة شكوى محمّد ع واستغاثَتِهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وعُتُوِّهم، وقرأ حمزةُ وعاصمٌ: **«وقيله»** بالخفض **«٥»** عطفا على الساعة.
 (١) وقرأ بها علي ويحيى بن يعمر، واليماني.
 ينظر: **«مختصر الشواذ»** ص: (١٣٧)، و ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٦٦)، وزاد نسبتها إلى جابر بن زيد، وأبي الشيخ، والحكم بن أبي العاصي، وبلال بن أبي بردة، وابن السميفع. وزاد أبو حيان (٨/ ٢٩) :
 عمر بن عبد العزيز، وحميد، وابن مقسم، وهي في ****«الدر المصون»**** (٦/ ١٠٩).
 (٢) أخرجه الطبري (١١/ ٢١٨) برقم: (٣١٠١٩)، وذكره ابن عطية (٥/ ٦٦).
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٦٦).
 (٤) وقرأ برفعه الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد.
 ينظر: **«المحتسب»** (٢/ ٢٥٨)، و ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٦٧)، و **«البحر المحيط»** (٨/ ٣٠)، وزاد نسبتها إلى الحسن، وقتادة، ومسلم بن جندب.
 وينظر: ****«الدر المصون»**** (٦/ ١١٠)، وقراءة السبعة ستأتي.
 (٥) وقرأ الباقون بالنصب. قال السمين، وأما قراءة النصب ففيها ثمانية أوجه: -[.....]

وقوله سبحانه: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ: مُوَادَعَةٌ منسوخةٌ وَقُلْ سَلامٌ تقديره: أَمْرِي سلامٌ، أيْ: مسالمة فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ.

 - **«أحدها»** : أنه منصوب على محل **«السّاعة»** كأنه قيل: إنه يعلم السّاعة ويعلم قيله كذا.
 **«الثاني»** : أنه معطوف على **«سرّهم ونجواهم»**، أي: لا يعلم سرّهم ونجواهم ولا يعلم قيله.
 **«الثالث»** : عطف على مفعول **«يكتبون»** المحذوف، أي: يكتبون ويكتبون قيله كذا أيضا.
 **«الرابع»** : أنه عطف على مفعول **«يعلمون»** المحذوف، أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيله.
 **«الخامس»** : أنه مصدر أي: قال قيله.
 **«السادس»** : أن ينتصب بإضمار فعل، أي: الله يعلم قيل برسوله وهو محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
 **«السابع»** : أن ينتصب على محل **«بالحقّ»**، أي: شهد بالحقّ وبقيله.
 **«الثامن»** : أن ينتصب على حذف حرف القسم كقوله:
 ................ فذاك أمانة الله الثّريد
 ينظر: **«الدر المصون»** (٦/ ١٠٩- ١١٠)، و **«السبعة»** (٥٨٩)، و **«الحجة»** (٦/ ١٥٩)، و **«إعراب القراءات»** (٢/ ٣٠٤)، و **«معاني القراءات»** (٢/ ٣٦٩)، و **«شرح الطيبة»** (٥/ ٢٢٧)، و **«العنوان»** (١٧٢)، و **«حجة القراءات»** (٦٥٥)، و **«شرح شعلة»** (٥٧٩)، و **«إتحاف»** (٢/ ٤٦٠).

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

وقرأ الجمهور : وَقِيلَهُ  بالنصب، وهو مصدر ؛ كالقَوْلِ، والضَّمِيرُ فيه لِنَبِيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم، واخْتُلِفَ في الناصب له، فقالت فرقة : هو معطوف على قوله : سِرَّهُمْ ونجواهم  ولفظ البخاريِّ  وَقِيلِهِ يا رب  : تفسيرُهُ : أيحسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهم ونَجْوَاهُمْ و لا نَسْمَعُ قِيلَهُ يا رَبِّ، انتهى. وقيل : العامل فيه  يَكْتُبُونَ  ونزل قوله تعالى : وَقِيلِهِ يا رب  بمنزلة شكوى محمَّد عليه السلام واستغاثَتِهِ مِنْ كُفْرِهِمْ وعُتُوِّهم، وقرأ حمزةُ وعاصمٌ :( وَقِيلِهِ ) بالخفض ؛ عطفاً على الساعة.

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

وقوله سبحانه : فاصفح عَنْهُمْ  : مُوَادَعَةٌ منسوخةٌ  وَقُلْ سلام  تقديره : أَمْرِي سلامٌ، أيْ : مسالمة  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
