---
title: "تفسير سورة الزخرف - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/346.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/346"
surah_id: "43"
book_id: "346"
book_name: "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"
author: "الزمخشري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/346)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل - الزمخشري — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/346*.

Tafsir of Surah الزخرف from "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل" by الزمخشري.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

نزوله عليه، فما معنى قوله وَلَا الْإِيمانُ والأنبياء لا يجوز عليهم إذا عقلوا وتمكنوا من النظر والاستدلال أن يخطئهم الإيمان بالله وتوحيده، ويجب أن يكونوا معصومين من ارتكاب الكبائر ومن الصغائر التي فيها تنفير قبل المبعث وبعده، فكيف لا يعصمون من الكفر؟ قلت:
 الإيمان اسم يتناول أشياء: بعضها الطريق إليه العقل، وبعضها الطريق إليه السمع، فعنى به ما الطريق إليه السمع دون العقل، وذاك ما كان له فيه علم حتى كسبه بالوحي. ألا ترى أنه قد فسر الإيمان في قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ بالصلاة، لأنها بعض ما يتناوله الإيمان مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا من له لطف ومن لا لطف له، فلا هداية تجدى عليه صِراطِ اللَّهِ بدل. وقرئ: لتهدي، أى: يهديك الله. وقرئ: لتدعو.
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: **«من قرأ حم عسق كان ممن تصلى عليه الملائكة ويستغفرون له ويسترحمون له»** **«١»**.
 سورة الزخرف
 مكية. وقال مقاتل: إلا قوله وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا وهي تسع وثمانون آية \[نزلت بعد الشورى\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١ الى ٤\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤)
 أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن وجعل قوله إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا جوابا للقسم **«٢»**
 (١). أخرجه الثعلبي وابن مردويه باسنادهما إلى أبى بن كعب.
 (٢). قال محمود: **«أقسم بالكتاب المبين وجعل قوله إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا جوابا للقسم... الخ»** قال أحمد: تنبيه حسن جدا. ووجه التناسب فيه أنه أقسم بالقرآن، وإنما يقسم بعظيم، ثم جعل المقسم عليه تعظيم القرآن بأنه قرآن عربى مرجو به أن يعقل به العالمون، أى: يتعقلوا آيات الله تعالى فكان جواب القسم مصححا للقسم، وكذلك أقسم أبو تمام بالثنايا، وإنما يقسم الشعراء بمثل هذا الاشعار بأنه في غاية الحسن، ثم جعل المقسم عليه كونها في نهاية الحسن، لا أنها هي أغريض، وهو من أحسن تشبيهات الثايا، فجعل المقسم عليه مصححا للقسم والله أعلم.

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

أقسم بالكتاب المبين وهو القرآن.

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

وجعل قوله : إِنَّا جعلناه قُرْءاناً عَرَبِيّاً  جواباً للقسم وهو من الأيمان الحسنة البديعة، لتناسب القسم والمقسم عليه، وكونهما من واد واحد. ونظيره قول أبي تمام :
وَثَنَايَاكِ إِنَّهَا إِغْرِيضُ \*\*\*
 الْمُبِينِ  البين للذين أنزل عليهم ؛ لأنه بلغتهم وأساليبهم. وقيل : الواضح للمتدبرين. وقيل :( المبين ) الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة، وأبان ما تحتاج إليه الأمة في أبواب الديانة  جعلناه  بمعنى صيرناه معدّى إلى مفعولين. أو بمعنى خلقناه معدّى إلى واحد، كقوله تعالى : وَجَعَلَ الظلمات والنور  \[ الأنعام : ١ \]. و  قُرْءَاناً عَرَبِيّاً  حال. ولعل : مستعار لمعنى الإرادة ؛ لتلاحظ معناها ومعنى الترجي، أي : خلقناه عربياً غير عجمي : إرادة أن تعقله العرب، ولئلا يقولوا لولا فصلت آياته.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

وقرىء **«أمّ الكتاب »** بالكسر وهو اللوح، كقوله تعالى : بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ  \[ البروج : ٢١- ٢٢ \] سمي بأم الكتاب ؛ لأنه الأصل الذي أثبتت فيه الكتب منه تنقل وتنتسخ. على رفيع الشأن في الكتب ؛ لكونه معجزاً من بينها  حَكِيمٌ  ذو حكمة بالغة، أي : منزلته عندنا منزلة كتاب هما صفتاه، وهو مثبت في أم الكتاب هكذا.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحاً  يعني : أفننحي عنكم الذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز، من قولهم : ضرب الغرائب عن الحوض. ومنه قول الحجاج : ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل. وقال طرفة :اضْرِبَ عَنْكَ الْهُمُومَ طَارِفَهَا  ضَرْبَكَ بِالسَّيْفِ قَوْنَسَ الْفَرَسِوالفاء للعطف على محذوف، تقديره : أنهملكم فنضرب عنكم الذكر، إنكاراً لأن يكون الأمر على خلاف ما قدّم على إنزاله الكتاب. وخلقه قرآناً عربياً ؛ ليعقلوه ويعملوا بمواجبه. وصفحاً على وجهين. إما مصدر من صفح عنه : إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له، على معنى : أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضاً عنكم. وإمّا بمعنى الجانب من قولهم : نظر إليه بصفح وجهه وصفح وجهه، على معنى : أفننحيه عنكم جانباً، فينتصب على الظرف كما تقول : ضعه جانباً، وامش جانباً. وتعضده قراءة من قرأ **«صفحاً »** بالضم. وفي هذه القراءة وجه آخر : وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح، وينتصب على الحال، أي : صافحين معرضين  إِن كُنتُمْ  أي : لأن كنتم. وقرىء **«أَن كنتم »** وإذ كنتم. 
فإن قلت : كيف استقام معنى إن الشرطية، وقد كانوا مسرفين على البتّ ؟ قلت : هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر، المتحقق لثبوته، كما يقول الأجير : إن كنت عملت لك فوفني حقي، وهو عالم بذلك ؛ ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق : فعل من له شك في الاستحقاق، مع وضوحه استجهالاً له.

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً بمعنى: أفننحى عنكم الذكر ونذوده عنكم على سبيل المجاز، من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض. ومنه قول الحجاج: ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل. وقال طرفة:

أضرب عنك الهموم طارقها  ضربك بالسّيف قونس الفرس **«١»** والفاء للعطف على محذوف، تقديره: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر، إنكارا لأن يكون الأمر على خلاف ما قدّم من إنزاله الكتاب. وخلقه قرآنا عربيا، ليعقلوه ويعملوا بمواجبه. وصفحا على وجهين. إما مصدر من صفح عنه: إذا أعرض، منتصب على أنه مفعول له، على معنى:
 أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضا عنكم. وإمّا بمعنى الجانب من قولهم:
 نظر إليه بصفح وجهه وصفح وجهه، على معنى: أفننحيه عنكم جانبا، فينتصب على الظرف كما تقول: ضعه جانبا، وامش جانبا. وتعضده قراءة من قرأ: صفحا بالضم. وفي هذه القراءة وجه آخر: وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح، وينتصب على الحال، أى: صافحين معرضين أَنْ كُنْتُمْ أى: لأن كنتم. وقرئ: إن كنتم، وإذ كنتم. فإن قلت: كيف استقام معنى إن الشرطية، وقد كانوا مسرفين على البتّ؟ قلت: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل **«٢»** بصحة الأمر، المتحقق لثبوته، كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي، وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق: فعل من له شك في الاستحقاق، مع وضوحه استجهالا له.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦ الى ٨\]
 وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨)
 وَما يَأْتِيهِمْ حكاية حال ماضية مستمرة، أى: كانوا على ذلك. وهذه تسلية لرسول الله ﷺ عن استهزاء قومه. الضمير في أَشَدَّ مِنْهُمْ للقوم المسرفين، لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله ﷺ يخبره عنهم وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ أى سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل، وهذا وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعيد لهم.
 (١). تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة ٨٧ فراجعه إن شئت اه مصححه.
 (٢). قوله **«عن المدل»** أى: المواثق. أفاده الصحاح. (ع)
 .

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

وَمَا يَأْتِيهِم  حكاية حال ماضية مستمرة، أي : كانوا على ذلك. وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن استهزاء قومه.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

الضمير في  أَشَدَّ مِنْهُم  للقوم المسرفين، لأنه صرف الخطاب عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عنهم  ومضى مَثَلُ الأولين  أي سلف في القرآن في غير موضع منه ذكر قصتهم وحالهم العجيبة التي حقها أن تسير مسير المثل، وهذا وعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ووعيد لهم.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

فإن قلت : قوله : لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم  وما سرد من الأوصاف عقيبه إن كان من قولهم، فما تصنع بقوله : فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ  \[ الزخرف : ١١ \] وإن كان من قول الله، فما وجهه ؟ قلت : هو من قول الله لا من قولهم. ومعنى قوله : لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز العليم  الذي من صفته كيت وكيت، لينسبنّ خلقها إلى الذي هذه أوصافه وليسندنه إليه.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

\[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٩ الى ١١\]

 وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١)
 فإن قلت: قوله لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ وما سرد من الأوصاف عقيبه إن كان من قولهم **«١»**، فما تصنع بقوله فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ وإن كان من قول الله، فما وجهه؟ قلت: هو من قول الله لا من قولهم. ومعنى قوله لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الذي من صفته كيت وكيت، لينسبنّ خلقها إلى الذي هذه أوصافه وليسندنه إليه. بِقَدَرٍ بمقدار يسلم معه البلاد والعباد، ولم يكن طوفانا.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ١٢ الى ١٤\]
 وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ (١٢) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ (١٤)
 والْأَزْواجَ الأصناف ما تَرْكَبُونَ أى تركبونه. فإن قلت: يقال: ركبوا الأنعام وركبوا في الفلك **«٢»**. وقد ذكر الجنسين فكيف قال ما تركبونه؟ قلت: غلب المتعدّى بغير
 (١). قال محمود: **«فان قلت: قوله لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ وما سرد من الأوصاف عقبه إن كان من قولهم... الخ»** قال أحمد: الذي يظهر أن الكلام مجزأ، فبعضه من قولهم، وبعضه من قول الله تعالى، فالذي هو من قولهم خَلَقَهُنَّ، وما بعده من قول الله عز وجل، وأصل الكلام أنهم قالوا: خلقهن الله ويدل عليه قوله في الآية الأخرى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ثم لما قالوا: خلقهن الله وصف الله تعالى ذاته بهذه الصفات، ولما سبق الكلام كله سياقه وأخذه، حذف الموصوف من كلامهم، وأقيمت الصفات المذكورة في كلام الله تعالى مقامه كأنه كلام واحد. ونظير هذا أن تقول للرجل: من أكرمك من القوم؟ فيقول أكرمنى زيد، فتقول أنت واصفا للمذكور: الكريم الجواد الذي من صفته كذا وكذا، ثم لما وقع الانتقال من كلامهم إلى كلام الله عز وجل، جرى كلامه عز وجل على ما عرف من الافتنان في البلاغة، فجاء أوله على لفظ الغيبة وآخره على الانتقال منها، إلى التكلم في قوله فَأَنْشَرْنا كل ذلك افتنان في أفنان البلاغة. ومن هذا النمط قوله تعالى حكاية عن موسى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى فجاء أول الكلام حكاية عن موسى، إلى قوله وَلا يَنْسى ثم وقع الانتقال من كلام موسى إلى كلام الله تعالى، فوصف ذاته أوصافا متصلة بكلام موسى، حتى كأنه كلام واحد. وابتدأ في ذكر صفاته على لفظ الغيبة إلى قوله فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى فانظر إلى تحقيق التطبيق بين الآيتين تر العجب، والله الموفق.
 (٢). قال محمود: **«يقال ركبت الدابة وركبت في الفلك... الخ»** قال أحمد: لم يحرر العبارة في هذا الموضع فان قوله **«غلب المتعدي بغير واسطة على المتعدي بنفسه»** يوهم أن بين الفعلين تباينا وليس كذلك، فان المتعدي إلى الأنعام هو عين الفعل المتعدي إلى السفن غاية ما، ثم إن العرب خصته باعتبار بعض مفاعيله بالواسطة، وباعتبار بعضها بالتعدي بنفسه، والاختلاف بالتعدي والقصور. أو باختلاف آلات التعدي.
 وباختلاف أعداد المفاعيل لا يوجب الاختلاف في المعنى، فمن ثم يعدون الفعل الواحد مرة بنفسه ومرة بواسطة، مثل: سكرت وأخواته، ويعدون الأفعال المترادفة بآلات مختلفة، مثل دعوت وصليت، فإنك تقول: صلى النبي على آل أبى أوفى، ولو قلت: دعا على آل أبى أوفى: لأفهم عكس المقصود، ولكن دعا لآل أبى أوفى، ويعدون بعضها إلى مفعولين، ومرادفه إلى مفعول واحد، كعلم وعرف، فلا يترتب على الاختلاف بالتعدي.
 والقصور: الاختلاف في المعنى، فالذي يحرر من هذا: أن ركب باعتبار القبيلين معناه واحد، وإن خص أحدهما باقتران الواسطة والآخر بسقوطها، فالصواب أحد الأمرين: إما تقدير المتعلقين على ما هما عليه لو انفردا، فيكون التقدير ما تركبونه وتركبون فيه، والأقرب تعليله باعتبار التعدي بنفسه، ويكون هذا من تغليب أحد اعتباري الفعل على الآخر، وهو أسهل من التغليب في قوله تعالى فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ على أحد التأويلين فيه: فان التباين ثم ثابت بين الفعلين من حيث المعنى، أعنى: أجمع على الأمر وجمع الشركاء، ولكن لما تقاربا: غلب أحدهما على الآخر، ثم جعل المغلب هو المتعدي بنفسه، والله أعلم.

واسطة، لقوّته على المتعدّى بواسطة، فقيل: تركبونه عَلى ظُهُورِهِ على ظهور ما تركبون وهو الفلك والأنعام. ومعنى ذكر نعمة الله عليهم: أن يذكروها في قلوبهم معترفين بها مستعظمين لها، ثم يحمدوا عليها بألسنتهم، وهو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال: **«بسم الله»** فإذا استوى على الدابة قال: **«الحمد لله على كل حال، سبحان الذي سخر لنا هذا... إلى قوله... لمنقلبون»** وكبر ثلاثا وهلل ثلاثا **«١»**. وقالوا: إذا ركب **«٢»** في السفينة قال: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وعن الحسن بن على رضى الله عنهما أنه رأى رجلا يركب دابة فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا. فقال: أبهذا أمرتم؟ فقال: وبم أمرنا؟ قال: أن تذكروا نعمة **«٣»** ربكم: كان قد أغفل التحميد فنبهه عليه. وهذا من حسن مراعاتهم لآداب الله ومحافظتهم على دقيقها وجليلها. جعلنا الله من المقتدين بهم، والسائرين بسيرتهم، فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات، فكيف بالنظر في لطائف الديانات؟ مُقْرِنِينَ مطيقين. يقال: أقرن الشيء، إذا أطاقه. قال ابن هرمة:

 (١). أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم من حديث على. وأسنده الثعلبي باللفظ المذكور هنا. ولمسلم من طريق على الأرزى عن ابن عمر **«أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا الآية.
 (٢). لم أجده من فعله صلى الله عليه وسلم. وفي الطبراني من حديث الضحاك عن ابن عباس رفعه «أمان لأمتى من الغرق إذا ركبوا في الفلك أن يقولوا: بسم الله، وما قدروا الله حق قدره- الآية بسم الله مجريها ومرساها»** ورواه في الدعاء من حديث الحسن بن على رضى الله عنهما.
 (٣). أخرجه الطبري والطبراني في الدعاء من طريق مجلس عن حسين بن على فذكره.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

بِقَدَرٍ  بمقدار يسلم معه البلاد والعباد، ولم يكن طوفاناً.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

و  الأزواج  الأصناف  مَا تَرْكَبُونَ  أي تركبونه. 
فإن قلت : يقال : ركبوا الأنعام وركبوا في الفلك. وقد ذكر الجنسين فكيف قال ما تركبونه ؟ قلت : غلب المتعدّي بغير واسطة، لقوّته على المتعدّي بواسطة، فقيل : تركبونه  على ظُهُورِهِ .

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

على ظُهُورِهِ على ظهور ما تركبونه وهو الفلك والأنعام. ومعنى ذكر نعمة الله عليهم : أن يذكروها في قلوبهم معترفين بها مستعظمين لها، ثم يحمدوا عليها بألسنتهم، وهو ما يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا وضع رجله في الركاب قال :" بسم الله " فإذا استوى على الدابة قال :" الحمد لله على كل حال، سبحان الذي سخر لنا هذا. . . إلى قوله لمنقلبون " وكبر ثلاثاً وهلل ثلاثاً. وقالوا : إذا ركب في السفينة قال : بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ  \[ هود : ٤١ \] وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يركب دابة فقال : سبحان الذي سخر لنا هذا. فقال : أبهذا أمرتم ؟ فقال : وبم أمرنا ؟ قال : أن تذكروا نعمة ربكم، كان قد أغفل التحميد فنبهه عليه. وهذا من حسن مراعاتهم لآداب الله ومحافظتهم على دقيقها وجليلها. جعلنا الله من المقتدين بهم، والسائرين بسيرتهم، فما أحسن بالعاقل النظر في لطائف الصناعات، فكيف بالنظر في لطائف الديانات ؟  مُقْرِنِينَ  مطيقين. يقال : أقرن الشيء، إذا أطاقه. قال ابن هرمة :وَأَقْرَنْتُ مَا حَمَّلَتْنِي وَلَقَلَّمَا  يُطَاقُ احْتِمَالُ الصَّدِّ يَا دَعْدُ وَالْهَجْرُوحقيقة **«أقرنه »** : وجده قرينته وما يقرن به ؛ لأنّ الصعب لا يكون قرينة للضعيف. ألا ترى إلى قولهم في الضعيف : لا يقرن به الصعبة. وقرىء **«مقرنين »** والمعنى واحد.

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

فإن قلت : كيف اتصل بذلك قوله : وَإِنَّا إلى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ  ؟ قلت : كم من راكب دابة عثرت به أو شمست أو تقحمت أو طاح من ظهرها فهلك، وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا ؛ فلما كان الركوب مباشرة أمر مخطر، واتصالاً بسبب من أسباب التلف : كان من حق الراكب وقد اتصل بسبب من أسباب التلف أن لا ينسى عند اتصاله به يومه، وأنه هالك لا محالة فمنقلب إلى الله غير منفلت من قضائه، ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه حتى يكون مستعداً للقاء الله بإصلاحه من نفسه، والحذر من أن يكون ركوبه ذلك من أسباب موته في علم الله وهو غافل عنه، ويستعيذ بالله من مقام من يقول لقرنائه : تعالوا نتنزه على الخيل أو في بعض الزوارق ؛ فيركبون حاملين مع أنفسهم أواني الخمر والمعازف، فلا يزالون يسقون حتى تميل طلاهم وهم على ظهور الدواب، أو في بطون السفن وهي تجري بهم، لا يذكرون إلا الشيطان، ولا يمتثلون إلا أوامره. وقد بلغني أنّ بعض السلاطين ركب وهو يشرب من بلد إلى بلد بينهما مسيرة شهر، فلم يصح إلا بعدما اطمأنت به الدار، فلم يشعر بمسيره ولا أحس به، فكم بين فعل أولئك الراكبين وبين ما أمر الله به في هذه الآية. وقيل : يذكرون عند الركوب ركوب الجنازة.

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا  متصل بقوله : وَلَئِن سَأَلْتَهُم  \[ الزخرف : ٩ \] أي : ولئن سألتهم عن خالق السموات والأرض ليعترفن به، وقد جعلوا له مع ذلك الاعتراف من عباده جزءاً فوصفوه بصفات المخلوقين. ومعنى  مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا  أن قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءاً له وبعضاً منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءاً له. ومن بدع التفاسير : تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنّ الجزء في لغة العرب : اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث منحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه : أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتاً وبيتاً :إنْ أَجْزَأَتْ حُرَّةٌ يَوْماً فَلاَ عَجَب  زُوِّجْتُهَا مِنْ بَنَاتِ الأَوْسِ مُجْزِئَةًوقرىء **«جزؤوا »** بضمتين  لَكَفُورٌ مُّبِينٌ  لجحود للنعمة ظاهر جحوده ؛ لأنّ نسبة الولد إليه كفر، والكفر أصل الكفران كله.

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

أَمِ اتخذ  بل اتخذ، والهمزة للإنكار : تجهيلاً لهم وتعجيباً من شأنهم، حيث لم يرضوا بأن جعلوا لله من عباده جزءاً، حتى جعلوا ذلك الجزء شر الجزأين : وهو الإناث دون الذكور، على أنهم أنفر خلق الله عن الإناث وأمقتهم لهنّ، ولقد بلغ بهم المقت إلى أن وأودهنّ، كأنه قيل : هبوا أنّ إضافة اتخاذ الولد إليه جائزة فرضاً وتمثيلاً، أما تستحيون من الشطط في القسمة ؟ ومن ادعائكم أنه آثركم على نفسه بخير الجزأين وأعلاهما وترك له شرهما وأدناهما ؟ وتنكير  بَنَاتٍ  وتعريف  البنين  وتقديمهنّ في الذكر عليهم لما ذكرت في قوله تعالى : يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور  \[ الشورى : ٤٩ \].

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

بِمَا ضَرَبَ للرحمن مَثَلاً  بالجنس الذي جعله له مثلاً، أي : شبهاً لأنه إذا جعل الملائكة جزءاً لله وبعضاً منه فقد جعله من جنسه ومماثلاً له ؛ لأن الولد لا يكون إلا من جنس الوالد، يعني : أنهم نسبوا إليه هذا الجنس. ومن حالهم أن أحدهم إذا قيل له : قد ولدت لك بنت اغتم واربدّ وجهه غيظاً وتأسفاً وهو مملوء من الكرب. وعن بعض العرب : أن امرأته وضعت أنثى، فهجر البيت الذي فيه المرأة، فقالت :مَا لأَبِي حَمْزَةَ لاَ يَأْتِينَا  يَظَلُّ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَلِينَاغَضْبَانُ أَنْ لاَ نَلِدَ الْبَنِينَا  لَيْسَ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا مَاشِينَاوَإِنَّمَا نَأْخُذُ مَا أُعْطِينَا \*\*\*
والظلول بمعنى الصيرورة، كما يستعمل أكثر الأفعال الناقصة بمعناها. وقرىء **«مسودّ ومسوادّ »** على أن في  ظَلَّ  ضمير المبشر، و  وَجْهُهُ مُسْوَدّاً  جملة واقعة موقع الخبر، ثم قال : أو يجعل للرحمن من الولد من هذه الصفة المذمومة صفته.

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

وهو أنه  يُنَشَّأُ فِى الحلية  أي يتربى في الزينة والنعمة، وهو إذا احتاج إلى مجاثاة الخصوم ومجاراة الرجال، كان غير مبين، ليس عنده بيان، ولا يأتي ببرهان يحجُّ به من يخاصمه وذلك لضعف عقول النساء ونقصانهنّ عن فطرة الرجال، يقال : قلما تكلمت امرأة فأرادت أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها. وفيه : أنه جعل النشىء في الزينة والنعومة من المعايب والمذام، وأنه من صفة ربات الحجال، فعلى الرجل أن يجتنب ذلك ويأنف منه، ويربأ بنفسه عنه، ويعيش كما قال عمر رضي الله عنه : اخشوشنوا واخشوشبوا وتمعددوا. وإن أراد أن يزين نفسه زينها من باطن بلباس التقوى. وقرىء **«ينشأ »**، وينشأ ويناشأ. ونظير المناشأة بمعنى الإنشاء : المغالاة بمعنى الإغلاء.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

قد جمعوا في كفرة ثلاث كفرات، وذلك أنهم نسبوا إلى الله الولد، ونسبوا إليه أحسّ النوعين ؛ وجعلوه من الملائكة الذين هم أكرم عباد الله على الله، فاستخفوا بهم واحتقروهم. وقرىء **«عباد الرحمن »** وعبيد الرحمن، وعبد الرحمن، وهو مثل لزلفاهم واختصاصهم. وإناثاً، وأنثا : جمع الجمع. ومعنى جعلوا : سموا وقالوا إنهم إناث. وقرىء **«أَأُشْهدوا »** وأشهدوا، بهمزتين مفتوحة ومضمومة. وآأشهدوا بألف بينهما، وهذا تهكم بهم، بمعنى أنهم يقولون ذلك من غير أن يستند قولهم إلى علم، فإن الله لم يضطرهم إلى علم ذلك، ولا تطرّقوا إليه باستدلال، ولا أحاطوا به عن خبر يوجب العلم، فلم يبق إلا أن يشاهدوا خلقهم، فأخبروا عن هذه المشاهدة  سَتُكْتَبُ شهادتهم  التي شهدوا بها على الملائكة من أنوثتهم  وَيُسْئَلُونَ  وهذا وعيد. وقرىء **«سيكتب »** وسنكتب : بالياء والنون. وشهادتهم، وشهاداتهم. ويساءلون على ما يفاعلون.

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

وَقَالُواْ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عبدناهم  هما كفرتان أيضاً مضمومتان إلى الكفرات الثلاث، وهما : عبادتهم الملائكة من دون الله، وزعمهم أن عبادتهم بمشيئة الله، كما يقول إخوانهم المجبرة، 
فإن قلت : ما أنكرت على من يقول : قالوا ذلك على وجه الاستهزاء، ولو قالوه جادين لكانوا مؤمنين ؟ قلت : لا دليل على أنهم قالوه مستهزئين، وادعاء ما لا دليل عليه باطل، على أن الله تعالى قد حكى عنه ذلك على سبيل الذم والشهادة بالكفر : أنهم جعلوا له من عباده جزءاً، وأنه اتخذ بنات وأصفاهم بالبنين، وأنهم جعلوا الملائكة المكرمين إناثاً. وأنهم عبدوهم وقالوا : لو شاء الرحمن ما عبدناهم، فلو كانوا ناطقين بها على طريق الهزء : لكان النطق بالمحكيات - قبل هذا المحكى الذي هو إيمان عنده لو جدّوا في النطق به - مدحاً لهم، من قبل أنها كلمات كفر نطقوا بها على طريق الهزء ؛ فبقي أن يكونوا جادين، وتشترك كلها في أنها كلمات كفر، فإن قالوا : نجعل هذا الأخير وحده مقولاً على وجه الهزء دون ما قبله، فما بهم إلا تعويج كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لتسوية مذهبهم الباطل. ولو كانت هذه كلمة حق نطقوا بها هزءاً لم يكن لقوله تعالى : مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ  \[ الزخرف : ٢٠ \] معنى، لأنّ من قال لا إله إلا الله على طريق الهزء : كان الواجب أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب، لأنه لا يجوز تكذيب الناطق بالحق جادّاً كان أو هازئاً. 
فإن قلت : ما قولك فيمن يفسر ما لهم - بقولهم : إن الملائكة بنات الله - من علم إن هم إلا يخرصون في ذلك القول لا في تعليق عبادتهم بمشيئة الله ؟ قلت : تمحل مبطل وتحريف مكابر. ونحوه قوله تعالى : سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء الله مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَىْء كذلك كَذَّبَ الذين مِن قَبْلِهِمْ  \[ الأنعام : ١٤٨ \].

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

الضمير في  مِن قَبْلِهِ  للقرآن أو الرسول. والمعنى : أنهم ألصقوا عبادة غير الله بمشيئة الله : قولاً قالوه غير مستند إلى علم، ثم قال : أم آتيناهم كتاباً قبل هذا الكتاب نسبنا فيه الكفر والقبائح إلينا، فحصل لهم علم بذلك من جهة الوحي، فاستمسكوا بذلك الكتاب واحتجوا به.

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

بل لا حجة لهم يستمسكون بها إلا قولهم  إِنَّا وَجَدْنَا ءَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ  على دين. وقرىء **«على إمة »** بالكسر، وكلتاهما من الأمّ وهو القصد، فالأمة : الطريقة التي تؤم، أي : تقصد، كالرحلة للمرحولة إليه. والأمة : الحالة التي يكون عليها الآم وهو القاصد. وقيل : على نعمة وحالة حسنة  على ءاثارِهِم مُّهْتَدوُنَ  خبر إن. أو الظرف صلة لمهتدون.

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

مُتْرَفُوهَا  الذين أترفتهم النعمة، أي أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي، ويعافون مشاق الدين وتكاليفه.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

قرىء **«قل »** وقال : وجئتكم، وجئناكم، يعني، أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم ؟ قالوا : إنا ثابتون على دين آبائنا لا ننفك عنه، وإن جئتنا بما هو أهدى وأهدى.

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لتسوية مذهبهم الباطل. ولو كانت هذه كلمة حق نطقوا بها هزءا لم يكن لقوله تعالى ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ معنى، لأنّ من قال لا إله إلا الله على طريق الهزء: كان الواجب أن ينكر عليه استهزاؤه ولا يكذب، لأنه لا يجوز تكذيب الناطق بالحق جادّا كان أو هازئا. فإن قلت: ما قولك فيمن يفسر ما لهم- بقولهم: **«١»** إن الملائكة بنات الله- من علم إن هم إلا يخرصون في ذلك القول لا في تعليق عبادتهم بمشيئة الله؟ قلت: تمحل مبطل وتحريف مكابر. ونحوه قوله تعالى سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢١ الى ٢٢\]
 أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢)
 الضمير في مِنْ قَبْلِهِ للقرآن أو الرسول. والمعنى: أنهم ألصقوا عبادة غير الله بمشيئة الله:
 قولا قالوه غير مستند إلى علم، ثم قال: أم آتيناهم كتابا قبل هذا الكتاب نسبنا فيه الكفر والقبائح إلينا، فحصل لهم علم بذلك من جهة الوحى، فاستمسكوا بذلك الكتاب واحتجوا به.
 بل لا حجة لهم يستمسكون بها إلا قولهم إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ على دين. وقرئ: على إمة، بالكسر، وكلتاهما من الأمّ وهو القصد، فالأمة: الطريقة التي تؤم، أى: تقصد، كالرحلة للمرحول إليه. والأمة: الخالة التي يكون عليها الآم وهو القاصد. وقيل: على نعمة وحالة حسنة عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ خبر إن. أو الظرف صلة لمهتدون.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٢٣\]
 وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣)
 مُتْرَفُوها الذين أترفتهم النعمة، أى أبطرتهم فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي، ويعافون مشاق الدين وتكاليفه.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٤ الى ٢٥\]
 قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)
 قرئ: قل، وقال، وجئتكم، وجئناكم، يعني، أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من

 (١). قوله **«ما قولك فيمن يفسر ما لهم بقولهم»** لعله: **«يفسر ما لهم بذلك بقوله ما لهم بقولهم... الخ»** (ع) [.....]

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

قرىء **«براء »** بفتح الباء وضمها. وبرىء، فبرىء وبراء، نحو كريم وكرام ؛ وبراء : مصدر كظماء، ولذلك استوى فيه الواحد والاثنان والجماعة، والمذكر والمؤنث. يقال : نحن البراء منك، والخلاء منك.

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

الذى فَطَرَنِى  فيه غير وجه : أن يكون منصوباً على أنه استثناء منقطع، كأنه قال : لكن الذي فطرني فإنه سيهدين، وأن يكون مجروراً بدلاً من المجرور بمن ؛ كأنه قال : إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني. 
فإن قلت : كيف تجعله بدلاً وليس من جنس ما يعبدون من وجهين، أحدهما : أن ذات الله مخالفة لجميع الذوات، فكانت مخالفة لذوات ما يعبدون. والثاني، أن الله تعالى غير معبود بينهم والأوثان معبودة ؟ قلت : قالوا : كانوا يعبدون الله مع أوثانهم، وأن تكون  إِلاَّ  صفة بمعنى غير، على أن  مَا  في ما تعبدون موصوفة. تقديره : إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا  \[ الأنبياء : ٢٢ \]. 
فإن قلت : ما معنى قوله : سَيَهْدِينِ  على التسويف ؟ قلت : قال مرة : فَهُوَ يَهْدِينِ  \[ الشعراء : ٧٨ \] ومرة  فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ  فاجمع بينهما وقدّر، كأنه قال. فهو يهدين وسيهدين، فيدلان على استمرار الهداية في الحال والاستقبال.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

وَجَعَلَهَا  وجعل إبراهيم صلوات الله عليه كلمة التوحيد التي تكلم بها وهي قوله :( إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني )  كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ  في ذريته، فلا يزال فيهم من يوحد الله ويدعو إلى توحيده، لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحد منهم. ونحوه  ووصى بِهَا إبراهيم بَنِيهِ  \[ البقرة : ١٣٢ \] وقيل : وجعلها الله. وقرىء **«كلمة »** على التخفيف وفي عقبه كذلك، وفي عاقبه، أي : فيمن عقبه، أي : خلفه.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ  يعني : أهل مكة وهم من عقب إبراهيم بالمدّ في العمر والنعمة، فاغتروا بالمهلة، وشغلوا بالتنعم واتباع الشهوات وطاعة الشيطان عن كلمة التوحيد  حتى جَاءَهُمُ الحق  وهو القرآن  وَرَسُولٌ مُّبِينٌ  الرسالة واضحها بما معه من الآيات البينة، فكذبوا به وسموه ساحراً وما جاء به سحراً ولم يوجد منهم ما رجاه إبراهيم. وقرىء **«بل متعنا »**
فإن قلت : فما وجه قراءة من قرأ **«متعت »** بفتح التاء ؟ قلت : كأن الله تعالى اعترض على ذاته في قوله : وَجَعَلَهَا كَلِمَةً باقية فِى عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  \[ الزخرف : ٢٨ \] فقال : بل متعتهم بما متعتهم به من طول العمر والسعة في الرزق، حتى شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد. وأراد بذلك الإطناب في تعبيرهم ؛ لأنه إذا متعهم بزيادة النعم وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سبباً في زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أنداداً، فمثاله أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه، ثم يقبل على نفسه فيقول : أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك، وغرضه بها الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح فعله.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

فإن قلت : قد جعل مجيء الحق والرسول غاية التمتيع، ثم أردفه قوله : وَلَمَّا جَاءَهُمُ الحق قَالُواْ هذا سِحْرٌ  فما طريقه هذا النظم ومؤداه ؟ قلت : المراد بالتمتيع ما هو سبب له، وهو اشتغالهم بالاستمتاع عن التوحيد ومقتضياته، فقال : بل اشتغلوا عن التوحيد حتى جاءهم الحق ورسول مبين، فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن غفلتهم لاقتضائها التنبه، ثم ابتدأ قصتهم عند مجيء الحق فقال : ولما جاءهم الحق جاؤوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها : وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق، ومكابرة الرسول، ومعاداته، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه، والإصرار على أفعال الكفرة والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد من أهل زمانه بقولهم : لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ .

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ  وهي الغاية في تشويه صورة أمرهم، قرىء **«على رجل »** بسكون الجيم من القريتين : من إحدى القريتين، كقوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ  \[ الرحمن : ٢٢ \] أي من أحدهما. والقريتان : مكة والطائف. وقيل : من رجلي القريتين، وهما : الوليد بن المغيرة المخزومي وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، عن ابن عباس. وعن مجاهد : عتبة بن ربيعة وكنانة بن عبد ياليل. وعن قتادة : الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود الثقفي، وكان الوليد يقول : لو كان حقاً ما يقول محمد لنزل هذا القرآن عليّ أو على أبي مسعود الثقفي، وأبو مسعود : كنية عروة بن مسعود ما زالوا ينكرون أن يبعث الله بشراً رسولاً، فلما علموا بتكرير الله الحجج أن الرسل لم يكونوا إلا رجالاً من أهل القرى، جاؤوا بالإنكار من وجه آخر، وهو تحكمهم أن يكون أحد هذين، وقولهم : هذا القرآن ذكر له على وجه الاستهانة به، وأرادوا بعظم الرجل : رياسته وتقدّمه في الدنيا، وعزب عن عقولهم أن العظيم من كان عند الله عظيماً.

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبّكَ  هذه الهمزة للإنكار المستقل بالتجهيل والتعجيب من اعتراضهم وتحكمهم، وأن يكونوا هم المدبرين لأمر النبوّة والتخير لها من يصلح لها ويقوم بها، والمتولين لقسمة رحمة الله التي لا يتولاها إلا هو بباهر قدرته وبالغ حكمته، ثم ضرب لهم مثلاً فأعلم أنهم عاجزون عن تدبير خويصة أمرهم وما يصلحهم في دنياهم، وأنّ الله عز وعلا هو الذي قسم بينهم معيشتهم وقدرها ودبر أحوالهم تدبير العالم بها، فلم يسوِّ بينهم ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش، وغاير بين منازلهم فجعل منهم أقوياء وضعفاء وأغنياء ومحاويج وموالي وخدماً، ليصرف بعضهم بعضاً في حوائجهم ويستخدمون في مهنهم ويتسخروهم في أشغالهم، حتى يتعايشوا ويترافدوا ويصلوا إلى منافعهم ويحصلوا على مرافقهم ؛ ولو وكلهم إلى أنفسهم وولاهم تدبير أمرهم، لضاعوا وهلكوا. وإذا كانوا في تدبير أمر المعيشة الدنية في الحياة الدنيا على هذه الصفة، فما ظنك بهم في تدبير أمور الدين الذي هو رحمة الله الكبرى ورأفته العظمى ؟ وهو الطريق إلى حيازة حظوظ الآخرة والسلم إلى حلول دار السلام ؟ ثم قال : وَرَحْمَةُ رَبّكَ  يريد : وهذه الرحمة وهي دين الله وما يتبعه من الفوز في المآب : خير مما يجمع هؤلاء من حطام الدنيا. 
فإن قلت : معيشتهم ما يعيشون به من المنافع، ومنهم من يعيش بالحلال، ومنهم من يعيش بالحرام ؛ فإذن قد قسم الله تعالى الحرام كما قسم الحلال. قلت : الله تعالى قسم لكل عبد معيشته وهي مطاعمه ومشاربه وما يصلحه من المنافع وأذن له في تناولها، ولكن شرط عليه وكلفه أن يسلك في تناولها الطريق التي شرعها ؛ فإذا سلكها فقد تناول قسمته من المعيشة حلالاً، وسماها رزق الله ؛ وإذا لم يسلكها تناولها حراماً، وليس له أن يسميها رزق الله ؛ فالله تعالى قاسم المعايش والمنافع، ولكن العباد هم الذين يكسبونها صفة الحرمة بسوء تناولهم، وهو عدولهم فيه عما شرعه الله إلى ما لم يشرعهم.

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

لِبُيُوتِهِمْ  بدل اشتمال من قوله : لِمَن يَكْفُرُ  ويجوز أن يكونا بمنزلة اللامين في قولك : وهبت له ثوباً لقميصه. وقرىء **«سقفاً »** بفتح السين وسكون القاف. وبضمها وسكون القاف وبضمها : جمع سقف، كرهن ورهن ورهن. وعن الفراء : جمع سقيفة وسقفاً بفتحتين، كأنه لغة في سقف وسقوفاً، ومعارج ومعاريج. والمعارج : جمع معرج، أو اسم جمع لمعراج : وهي المصاعد إلى العلالي  عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ  أي على المعارج، يظهرون السطوح يعلونها، فما اسطاعوا أن يظهروه. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:لما قال : خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ  \[ الزخرف : ٣٢ \] فقلل أمر الدنيا وصغرها : أردفه ما يقرّر قلة الدنيا عنده من قوله : وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  أي : ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه، لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة وزخرف، وجعلنا لهم زخرفاً، أي : زينة من كل شيء. والزخرف : الزينة والذهب. ويجوز أن يكون الأصل : سقفاً من فضة وزخرف، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب، فنصب عطفاً على محل  مِن فِضَّةٍ  وفي معناه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء " 
فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدّي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى. ---

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

وسرراً، بفتح الراء لاستثقال الضمتين مع حرفي التضعيف.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

لَمَّا متاع الحياة  اللام هي الفارقة بين إن المخففة والنافية. وقرىء بكسر اللام، أي : للذي هو متاع الحياة، كقوله تعالى : مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً  \[ البقرة : ٢٦ \] ولما بالتشديد بمعنى إلا، وإن نافية. وقرىء **«إلا »** وقرىء : وما كل ذلك إلا. 
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:لما قال : خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ  \[ الزخرف : ٣٢ \] فقلل أمر الدنيا وصغرها : أردفه ما يقرّر قلة الدنيا عنده من قوله : وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً واحدة  أي : ولولا كراهة أن يجتمعوا على الكفر ويطبقوا عليه، لجعلنا لحقارة زهرة الحياة الدنيا عندنا للكفار سقوفاً ومصاعد وأبواباً وسرراً كلها من فضة وزخرف، وجعلنا لهم زخرفاً، أي : زينة من كل شيء. والزخرف : الزينة والذهب. ويجوز أن يكون الأصل : سقفاً من فضة وزخرف، يعني : بعضها من فضة وبعضها من ذهب، فنصب عطفاً على محل  مِن فِضَّةٍ  وفي معناه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لو وزنت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء " 
فإن قلت : فحين لم يوسع على الكافرين للفتنة التي كان يؤدّي إليها التوسعة عليهم من إطباق الناس على الكفر لحبهم الدنيا وتهالكهم عليها، فهلا وسع على المسلمين ليطبق الناس على الإسلام ؟ قلت : التوسعة عليهم مفسدة أيضاً لما تؤدى إليه من الدخول في الإسلام لأجل الدنيا، والدخول في الدين لأجل الدنيا من دين المنافقين، فكانت الحكمة فيما دبر : حيث جعل في الفريقين أغنياء وفقراء، وغلب الفقر على الغنى. ---

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

قرىء **«ومن يعش »** بضم الشين وفتحها. والفرق بينهما أنه إذا حصلت الآفة في بصره قيل : عش. وإذا نظر نظر العشى ولا آفة به قيل عشا. ونظيره : عرج، لمن به الآفة. وعرج، لمن مشى مشية العرجان من غير عرج. قال الحطيئة :
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ \*\*\*
أي : تنظر إليها نظر العشيّ لما يضعف بصرك من عظم الوقود واتساع الضوء. وهو بَيِّنٌ في قول حاتم :

أَعْشُو إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَت  حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخُدْرُوقرىء **«يعشوا »** على أنّ من موصولة غير مضمنة معنى الشرط. وحق هذا القارىء أن يرفع نقيض. ومعنى القراءة بالفتح : ومن يعم  عَن ذِكْرِ الرحمن  وهو القرآن، كقوله تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْىٌ  \[ البقرة : ١٨ \] وأما القراءة بالضم فمعناها : ومن يتعام عن ذكره، أي : يعرف أنه الحق وهو يتجاهل ويتغابى، كقوله تعالى : وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتها أَنفُسُهُمْ  \[ النمل : ١٤ \]  نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً  نخذله ونخل بينه وبين الشياطين، كقوله تعالى : وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء  \[ فصلت : ٢٥ \]،  أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين  \[ مريم : ٨٣ \] وقرىء **«نقيض »** أي : يقيض له الرحمن ويقيض له الشيطان.

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

فإن قلت : لم جمع ضمير من وضمير الشيطان في قوله : وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ  ؟ قلت : لأنّ ( من ) مبهم في جنس العاشي، وقد قيض له شيطان مبهم في جنسه، فلما جاز أن يتناولا لإبهامهما غير واحدين : جاز أن يرجع الضمير إليهما مجموعاً.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

حتى إِذَا جَاءَنَا  العاشي. وقرىء **«جاآنا »** على أنّ الفعل له ولشيطانه.  قَالَ  لشيطانه  ياليت بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ المشرقين  يريد المشرق والمغرب، فغلب كما قيل : العمران والقمران. 
فإن قلت : فما بعد المشرقين ؟ قلت : تباعدهما، والأصل : بعد المشرق من المغرب، والمغرب من المشرق. فلما غلب وجمع المفترقين بالتثنية : أضاف البعد إليهما.

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

أَنَّكُمْ  في محل الرفع على الفاعلية، يعني : ولن ينفعكم كونكم مشتركين في العذاب كما ينفع الواقعين في الأمر الصعب اشتراكهم فيه، لتعاونهم في تحمل أعبائه وتقسمهم لشدّته وعنائه، وذلك أنّ كل واحد منكم به من العذاب ما لا تبلغه طاقته، ولك أن تجعل الفعل للتمني في قوله :( يا ليت بيني وبينك ) على معنى : ولن ينفعكم اليوم ما أنتم فيه من تمنى مباعدة القرين. وقوله : أَنَّكُمْ فِى العذاب مُشْتَرِكُونَ  تعليل، أي : لن ينفعكم تمنيكم ؛ لأنّ حقكم أن تشتركوا أنتم وقرناؤكم في العذاب كما كنتم مشتركون في سببه وهو الكفر. وتقوّيه قراءة من قرأ **«إنكم »** بالكسر وقيل : إذا رأى الممنوّ بشدّة من منى بمثلها : روّحه ذلك ونفس بعض كربه، وهو التأسي الذي ذكرته الخنساء :
أُعَزِّي النَّفْسَ عَنْهُ بِالتَّأَسِّي \*\*\*
فهؤلاء لا يؤسيهم اشتراكهم ولا يروّحهم ؛ لعظم ما هم فيه. 
فإن قلت : ما معنى قوله تعالى : إِذ ظَّلَمْتُمْ  ؟ قلت : معناه : إذ صح ظلمكم وتبين ولم يبق لكم ولا لأحد شبهة في أنكم كنتم ظالمين، وذلك يوم القيامة. وإذ : بدل من اليوم. ونظيره :
إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَة \*\*\*
أي : تبين أني ولد كريمة.

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد ويجتهد ويكدّ روحه في دعاء قومه، وهم لا يزيدون على دعائه إلا تصميماً على الكفر وتمادياً في الغيّ، فأنكر عليه بقوله : أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصم  إنكار تعجيب من أن يكون هو الذي يقدر على هدايتهم، وأراد أنه لا يقدر على ذلك منهم إلا هو وحده على سبيل الإلجاء والقسر، كقوله تعالى : إِنَّ الله يُسْمِعُ مَن يَشَاء وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِى القبور  \[ فاطر : ٢٢ \].

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

( ما ) في قوله : فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ  بمنزلة لام القسم : في أنها إذا دخلت دخلت معها النون المؤكدة، والمعنى : فإن قبضناك قبل أن ننصرك عليهم ونشفي صدور المؤمنين منهم  فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ  أشد الانتقام في الآخرة، كقوله تعالى : أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ  \[ غافر : ٧٧ \] وإن أردنا أن ننجز في حياتك ما وعدناهم من العذاب النازل بهم وهو يوم بدر، فهم تحت ملكتنا وقدرتنا لا يفوتوننا، وصفهم بشدة الشكيمة في الكفر والضلال ثم أتبعه شدة الوعيد بعذاب الدنيا والآخرة.

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

وقرىء **«نرينك »** بالنون الخفيفة.

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

وقرىء **«بالذي أوحى إليك »** على البناء للفاعل، وهو الله عز وجل والمعنى : وسواء عجلنا لك الظفر والغلبة أو أخرنا إلى اليوم الآخر، فكن مستمسكاً بما أوحينا إليك وبالعمل به فإنه الصراط المستقيم الذي لا يحيد عنه إلا ضالُ شقي، وزد كل يوم صلابة في المحاماة على دين الله، ولا يخرجك الضجر بأمرهم إلى شيء من اللين والرخاوة في أمرك، ولكن كما يفعل الثابت الذي لا ينشطه تعجيل ظفر، ولا يثبطه تأخيره.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

وَإِنَّهُ  وإنّ الذي أوحى إليك  لِذِكْرِ  لشرف  لَّكَ وَلِقَوْمِكَ  ل  سوف تسئلون  عنه يوم القيامة، وعن قيامكم بحقه، وعن تعظيمكم له، وشكركم على أن رزقتموه وخصصتم به من بين العالمين.

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

ليس المراد بسؤال الرسل حقيقة السؤال لإحالته، ولكنه مجاز عن النظر في أديانهم والفحص عن مللهم، هل جاءت عبادة الأوثان قط في ملة من ملل الأنبياء ؟ وكفاه نظراً وفحصاً : نظره في كتاب الله المعجز المصدّق لما بين يديه، وإخبار الله فيه بأنهم يعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطاناً. وهذه الآية في نفسها كافية لا حاجة إلى غيرها، والسؤال الواقع مجازاً عن النظر، حيث لا يصح السؤال على الحقيقة : كثير منه مساءلة الشعراء الديار والرسوم والأطلال. وقول من قال : سل الأرض من شق أنهارك وغرس أشجارك وجني ثمارك ؟ فإنها إن لم تجبك حواراً أجابتك اعتباراً. وقيل : إن النبي صلى الله عليه وسلم جمع له الأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس فأمّهم. وقيل له : سلهم، فلم يشكك ولم يسأل. وقيل : معناه سل أمم من أرسلنا وهم أهل الكتابين : التوراة والإنجيل. وعن الفراء : إنما هم يخبرونه عن كتب الرسل، فإذا سألهم فكأنه سأل الأنبياء.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

ما أجابوه به عند قوله : إِنّى رَسُولُ رَبِّ العالمين  محذوف.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

دل عليه قوله : فَلَمَّا جَآءَهُم بئاياتنا  وهو مطالبتهم إياه بإحضار البينة على دعواه وإبراز الآية  إِذَا هُم مِنْهَا يَضْحَكُونَ  أي يسخرون منها ويهزءون بها ويسمونها سحراً. وإذا للمفاجأة. 
فإن قلت : كيف جاز أن يجاب لَمّا بإذا المفاجأة ؟ قلت : لأنّ فعل المفاجأة معها مقدّر، وهو عامل النصب في محلها، كأنه قيل : فلما جاءهم بآياتنا فاجئوا وقت ضحكهم.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

فإن قلت : إذا جاءتهم آية واحدة من جملة التسع فما أختها التي فضلت عليها في الكبر من بقية الآيات ؟ قلت : أختها التي هي آية مثلها. وهذه صفة كل واحدة منها فكان المعنى على أنها أكبر من بقية الآيات على سبيل التفصيل والاستقراء واحدة بعد واحدة، كما تقول : هو أفضل رجل رأيته. تريد : تفضيله على أمة الرجال الذين رأيتهم إذا قروتهم رجلاً رجلاً، 
فإن قلت : هو كلام متناقض، لأنّ معناه : ما من آية من التسع إلا هي أكبر من كل واحدة منها، فتكون واحدة منها فاضلة ومفضولة في حالة واحدة. قلت : الغرض من هذا الكلام أنهنّ موصوفات بالكبر، لا يكدن يتفاوتن فيه، وكذلك العادة في الأشياء التي تتلاقى في الفضل وتتفاوت منازلها فيه التفاوت اليسير التي تختلف آراء الناس في تفضيلها، فيفضل بعضهم هذا وبعضهم ذاك، فعلى ذلك بني الناس كلامهم فقالوا : رأيت رجالاً بعضهم أفضل من بعض، وربما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها، فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك. ومنه بيت الحماسة :

مَنْ تَلْقَ مِنْهُمْ تَقُلْ لاَقَيْتُ سَيِّدَهُم  مِثْلُ النُّجُومِ الَّتِي يَسْرِي بِهَا السَّارِيوقد فاضلت الأنمارية بين الكملة من بنيها، ثم قالت : لما أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت. ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، وهم كالحلقة المفرّغة لا يدرى أين طرفاها  لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  إرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان. 
فإن قلت : لو أراد رجوعهم لكان، قلت : إرادته فعل غيره ليس إلا أن يأمره به ويطلب منه إيجاده، فإن كان ذلك على سبيل القسر وجد، وإلا دار بين أن يوجد وبين أن لا يوجد على حسب اختيار المكلف، وإنما لم يكن الرجوع لأنّ الإرادة لم تكن قسراً ولم يختاروه. والمراد بالعذاب : السنون، والطوفان، والجراد، وغير ذلك.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

وقرىء **«يا أيه الساحر »** بضم الهاء، وقد سبق وجهه. 
فإن قلت : كيف سموه بالساحر مع قولهم  إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ  ؟ قلت : قولهم  إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ  : وعد منوي إخلافه، وعهد معزوم على نكثه، معلق بشرط أن يدعو لهم وينكشف عنهم العذاب. 
ألا ترى إلى قوله تعالى : فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ العذاب إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ  فما كانت تسميتهم إياه بالساحر بمنافية لقولهم :( إننا لمهتدون ) وقيل : كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم علم السحر : بِمَا عَهِدَ عِندَكَ  بعهده عندك : من أن دعوتك مستجابة. أو بعهده عندك وهو النبوّة. أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الإيمان والطاعة. أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى.

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

وإلا دار بين أن يوجد وبين أن لا يوجد على حسب اختيار المكلف، وإنما لم يكن الرجوع لأنّ الإرادة لم تكن قسرا ولم يختاروه. والمراد بالعذاب: السنون، والطوفان، والجراد، وغير ذلك.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٤٩ الى ٥٠\]
 وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠)
 وقرئ: يا أيه الساحر، بضم الهاء، وقد سبق وجهه. فإن قلت: كيف سموه بالساحر مع قولهم إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ؟ قلت: قولهم إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ: وعد منوي إخلافه، وعهد معزوم على نكثه، معلق بشرط أن يدعو لهم وينكشف عنهم العذاب. ألا ترى إلى قوله تعالى فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ فما كانت تسميتهم إياه بالساحر بمنافية لقولهم: إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ وقيل: كانوا يقولون للعالم الماهر ساحر لاستعظامهم على السحر: بِما عَهِدَ عِنْدَكَ بعهده عندك: من أن دعوتك مستجابة. أو بعهده عندك وهو النبوّة. أو بما عهد عندك فوفيت به وهو الإيمان والطاعة. أو بما عهد عندك من كشف العذاب عمن اهتدى.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٥١ الى ٥٣\]
 وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)
 وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ جعلهم محلا لندائه وموقعا له. والمعنى: أنه أمر بالنداء في مجامعهم وأما كنهم من نادى فيها بذلك، فأسند النداء إليه، كقولك: قطع الأمير اللص، إذا أمر بقطعه. ويجوز أن يكون عنده عظماء القبط، فيرفع صوته بذلك فيما بينهم، ثم ينشر عنه في جموع القبط، فكأنه نودي به بينهم فقال أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ يعنى أنهار النيل ومعظمهما أربعة: نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر تنيس: قيل: كانت تجرى تحت قصره. وقيل: تحت سريره لارتفاعه. وقيل: بين يدي في جناني وبساتينى. ويجوز أن تكون الواو عاطفة للأنهار على ملك مصر. وتجرى: نصب على الحال منها، وأن تكون الواو

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

ونادى فِرْعَوْنُ فِى قَوْمِهِ  جعلهم محلاً لندائه وموقعاً له. والمعنى : أنه أمر بالنداء في مجامعهم وأماكنهم من نادى فيها بذلك، فأسند النداء إليه، كقولك : قطع الأمير اللص، إذا أمر بقطعه. ويجوز أن يكون عنده عظماء القبط، فيرفع صوته بذلك فيما بينهم، ثم ينشر عنه في جموع القبط، فكأنه نودي به بينهم فقال : أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وهذه الأنهار  يعني أنهار النيل ومعظمهما أربعة : نهر الملك، ونهر طولون، ونهر دمياط، ونهر تنيس : قيل : كانت تجري تحت قصره. وقيل : تحت سريره لارتفاعه. وقيل : بين يدي في جناني وبساتيني. ويجوز أن تكون الواو عاطفة للأنهار على ملك مصر. وتجري : نصب على الحال منها، وأن تكون الواو للحال، واسم الإشارة مبتدأ، والأنهار صفة لاسم الإشارة، وتجري خبر للمبتدأ وليت شعري كيف ارتقت إلى دعوة الربوبية همة من تعظم بملك مصر، وعجب الناس من مدى عظمته، وأمر فنودي بها في أسواق مصر وأزقتها ؛ لئلا تخفى تلك الأَبَّهَة والجلالة على صغير ولا كبير وحتى يتربع في صدور الدهماء مقدار عزته وملكوته. وعن الرشيد : أنه لما قرأها قال : لأولينها أخس عبيدي، فولاها الخصيب، وكان على وضوئه. وعن عبد الله بن طاهر أنه وليها، فخرج إليها فلما شارفها وقع عليها بصره قال : أهي القرية التي افتخر بها فرعون حتى قال : أليس لي ملك مصر، والله لهي أقل عندي من أن أدخلها، فثنى عنانه.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

أَمْ أَنَا خَيْرٌ  أم هذه متصلة، لأنّ المعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون، إلا أنه وضع قوله : أَنَا خَيْرٌ  موضع : تبصرون ؛ لأنهم إذا قالوا له : أنت خير، فهم عنده بصراء، وهذا من إنزال السبب منزلة المسبب. ويجوز أن تكون منقطعة على : بل أأنا خير، والهمزة للتقرير، وذلك أنه قدم تعديد أسباب الفضل والتقدّم عليهم من ملك مصر وجرى الأنهار تحته، ونادى بذلك وملأ به مسامعهم، ثم قال : أنا خير كأنه يقول : أثبت عندكم واستقر أني أنا خير وهذه حالي  مِّنْ هذا الذى هُوَ مَهِينٌ  أي ضعيف حقير. وقرىء **«أما أنا خير »**  وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ  الكلام لما به من الرُّتة يريد : أنه ليس معه من العدد وآلات الملك والسياسة ما يعتضد به، وهو في نفسه مخل بما ينعت به الرجال من اللسن والفصاحة، وكانت الأنبياء كلهم أبيناء بلغاء.

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

وأراد بإلقاء الأسورة عليه : إلقاء مقاليد الملك إليه، لأنهم كانوا إذا أرادوا تسويد الرجل سوّروه بسوار وطوّقوه بطوق من ذهب  مُقْتَرِنِينَ  إما مقترنين به من قولك : قرنته فاقترن به، وإما من : اقترنوا، بمعنى تقارنوا : لما وصف نفسه بالملك والعزة ووازن بينه وبين موسى صلوات الله عليه، فوصفه بالضعف وقلة الأعضاد اعترض فقال : هلا إن كان صادقاً ملكه ربه وسوّده وسوّره، وجعل الملائكة أعضاده وأنصاره. وقرىء **«أساور جمع أسورة »** وأساوير جمع أسوار وهو السوار، وأساورة على تعويض التاء من ياء أساوير. وقرىء **«ألقي عليه أسورة »** وأساور، على البناء للفاعل، وهو الله عز وجل.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

فاستخف قَوْمَهُ  فاستفزهم. وحقيقته : حملهم على أن يخفوا له ولما أراد منهم، وكذلك : استفز، من قولهم للخفيف : فز.

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

ءَاسَفُونَا  منقول من أسف أسفاً إذا اشتد غضبه. ومنه الحديث في موت الفجأة :" رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر " ومعناه : أنهم أفرطوا في المعاصي وعدوا طورهم، فاستوجبوا أن نعجل لهم عذابنا وانتقامنا، وأن لا نحلم عنهم.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

وقرىء **«سلفا »** جمع سالف، كخادم وخدم. وسلفا - بضمتين - جمع سليف، أي : فريق قد سلف. وسلفا : جمع سلفة، أي : ثلة قد سلفت. ومعناه : فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار، يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم، لإتيانهم بمثل أفعالهم، وحديثاً عجيب الشأن سائراً مسير المثل، يحدثون به ويقال لهم : مثلكم مثل قوم فرعون.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش  إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ  \[ الأنبياء : ٩٨ \] امتعضوا من ذلك امتعاضاً شديداً، فقال عبد الله بن الزبعرىُ : يا محمد، أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم ؟ فقال عليه السلام :" هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم "، فقال : خصمتك ورب الكعبة، ألست تزعم أنّ عيسى ابن مريم نبيّ وتثنى عليه خيراً وعلى أمه، وقد علمت أنّ النصارى يعبدونهما. وعزير يعبد. والملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، ففرحوا وضحكوا، وسكت النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله تعالى :( إنّ الذين سبقت لهم منا الحسنى ) ونزلت هذه الآية. والمعنى : ولما ضرب عبد الله بن الزبعري عيسى ابن مريم مثلاً، وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبادة النصارى إياه  إِذَا قَوْمُكَ  قريش من هذا المثل  يَصِدُّونَ  ترتفع لهم جلبة وضجيج فرحاً وجزلاً وضحكاً بما سمعوا منه من إسكات رسول الله صلى الله عليه وسلم بجدله، كما يرتفع لغط القوم ولجبهم إذا تعيّوا بحجة ثم فتحت عليهم. وأمّا من قرأ **«يصدّون »** بالضم فمن الصدود، أي : من أجل هذا المثل يصدّون عن الحق ويعرضون عنه. وقيل : من الصديد وهو الجلبة، وأنهما لغتان نحو : يعكف ويعكف ونظائر لهما.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

وَقَالُواْ ءأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ  يعنون أنّ آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، إذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هيناً  مَا ضَرَبُوهُ  أي ما ضربوا هذا المثل  لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ  إلا لأجل الجدل والغلبة في القول، لا لطلب الميز بين الحق والباطل  بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  لدّ شداد الخصومة دأبهم اللجاج، كقوله تعالى : قَوْماً لُّدّاً  \[ مريم : ٩٧ \] وذلك أنّ قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  \[ الأنبياء : ٩٨ \] ما أريد به إلا الأصنام، وكذلك قوله عليه السلام :" هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم " إنما قصد به الأصنام، ومحال أن يقصد به الأنبياء والملائكة، إلا أن ابن الزبعري بخبه وخداعه وخُبْثِ دُخْلَتِه لما رأى كلام الله ورسوله محتملاً لفظه وجه العموم، مع علمه بأنّ المراد به أصنامهم لا غير، وجد للحيلة مساغاً، فصرف معناه إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله، على طريقة المحك والجدال وحب المغالبة والمكابرة، وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاب عنه ربه : إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى  \[ الأنبياء : ١٠١ \] فدل به على أنّ الآية خاصة في الأصنام، على أنّ ظاهر قوله :( وما تعبدون ) لغير العقلاء. وقيل : لما سمعوا قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ 
\[ آل عمران : ٥٩ \] قالوا : نحن أهدى من النصارى ؛ لأنهم عبدوا آدامياً ونحن نعبد الملائكة، فنزلت. وقوله : ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ  على هذا القول : تفضيل لآلهتهم على عيسى ؛ لأنّ المراد بهم الملائكة وما ضربوه لك إلا جدلاً. معناه : وما قالوا هذا القول، يعني : ءآلهتنا خير أم هو. إلا للجدال، وقرىء :**«أآلهتنا خير »** بإثبات همزة الاستفهام وبإسقاطها، لدلالة أم العديلة عليها. وفي حرف ابن مسعود : خير أم هذا. ويجوز أن يكون جدلاً حالاً، أي : جدلين. وقيل : لما نزلت  إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله  \[ آل عمران : ٥٩ \] قالوا : ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده وأنه يستأهل أن يعبد وإن كان بشراً، كما عبدت النصارى المسيح وهو بشر. ومعنى  يَصِدُّونَ  يضجون ويضجرون. 
والضمير في  أَمْ هُوَ  لمحمد صلى الله عليه وسلم، وغرضهم بالموازنة بينه وبين آلهتهم : السخرية به والاستهزاء. ويجوز أن يقولوا لما أنكر عليهم قولهم : الملائكة بنات الله وعبدوهم ما قلنا بدعا من القول، ولما فعلنا نكراً من الفعل ؛ فإنّ النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه، ونحن أشف منهم قولاً وفعلاً، فإنا نسبنا إليه الملائكة وهم نسبوا إليه الأناسي، فقيل لهم : مذهب النصارى شرك بالله، ومذهبكم شرك مثله، وما تنصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه إلا قياس باطل بباطل، وما عيسى  إِلاَّ عَبْدٌ  كسائر العبيد  أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ  حيث جعلناه آية : بأن خلقناه من غير سبب، كما خلقنا آدم وشرفناه بالنبوّة وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبنيَ إسرائيل.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٨: وَقَالُواْ ءأَالِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ  يعنون أنّ آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى، إذا كان عيسى من حصب النار كان أمر آلهتنا هيناً  مَا ضَرَبُوهُ  أي ما ضربوا هذا المثل  لَكَ إِلاَّ جَدَلاَ  إلا لأجل الجدل والغلبة في القول، لا لطلب الميز بين الحق والباطل  بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ  لدّ شداد الخصومة دأبهم اللجاج، كقوله تعالى : قَوْماً لُّدّاً  \[ مريم : ٩٧ \] وذلك أنّ قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله  \[ الأنبياء : ٩٨ \] ما أريد به إلا الأصنام، وكذلك قوله عليه السلام :" هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم " إنما قصد به الأصنام، ومحال أن يقصد به الأنبياء والملائكة، إلا أن ابن الزبعري بخبه وخداعه وخُبْثِ دُخْلَتِه لما رأى كلام الله ورسوله محتملاً لفظه وجه العموم، مع علمه بأنّ المراد به أصنامهم لا غير، وجد للحيلة مساغاً، فصرف معناه إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله، على طريقة المحك والجدال وحب المغالبة والمكابرة، وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاب عنه ربه : إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى  \[ الأنبياء : ١٠١ \] فدل به على أنّ الآية خاصة في الأصنام، على أنّ ظاهر قوله :( وما تعبدون ) لغير العقلاء. وقيل : لما سمعوا قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ آدَمَ 
\[ آل عمران : ٥٩ \] قالوا : نحن أهدى من النصارى ؛ لأنهم عبدوا آدامياً ونحن نعبد الملائكة، فنزلت. وقوله : ءَأَلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ  على هذا القول : تفضيل لآلهتهم على عيسى ؛ لأنّ المراد بهم الملائكة وما ضربوه لك إلا جدلاً. معناه : وما قالوا هذا القول، يعني : ءآلهتنا خير أم هو. إلا للجدال، وقرىء :****«أآلهتنا خير »**** بإثبات همزة الاستفهام وبإسقاطها، لدلالة أم العديلة عليها. وفي حرف ابن مسعود : خير أم هذا. ويجوز أن يكون جدلاً حالاً، أي : جدلين. وقيل : لما نزلت  إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله  \[ آل عمران : ٥٩ \] قالوا : ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده وأنه يستأهل أن يعبد وإن كان بشراً، كما عبدت النصارى المسيح وهو بشر. ومعنى  يَصِدُّونَ  يضجون ويضجرون. 
والضمير في  أَمْ هُوَ  لمحمد صلى الله عليه وسلم، وغرضهم بالموازنة بينه وبين آلهتهم : السخرية به والاستهزاء. ويجوز أن يقولوا لما أنكر عليهم قولهم : الملائكة بنات الله وعبدوهم ما قلنا بدعا من القول، ولما فعلنا نكراً من الفعل ؛ فإنّ النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه، ونحن أشف منهم قولاً وفعلاً، فإنا نسبنا إليه الملائكة وهم نسبوا إليه الأناسي، فقيل لهم : مذهب النصارى شرك بالله، ومذهبكم شرك مثله، وما تنصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه إلا قياس باطل بباطل، وما عيسى  إِلاَّ عَبْدٌ  كسائر العبيد  أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ  حيث جعلناه آية : بأن خلقناه من غير سبب، كما خلقنا آدم وشرفناه بالنبوّة وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبنيَ إسرائيل. ---

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

وَلَوْ نَشآءُ  لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر  لَجَعَلْنَا مِنكُمْ  لولدنا منكم يا رجال  مَلَئِكَةٌ  يخلفونكم في الأرض كما يلخفكم أولادكم، كما ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة، ولتعلموا أن الملائكة أجسام لا تتولد إلا من أجسام، وذات القديم متعالية عن ذلك.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

وَإِنَّهُ  وإن عيسى عليه السلام  لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ  أي شرط من أشراطها تعلم به، فسمى الشرط علماً لحصول العلم به. وقرأ ابن عباس : لعلم، وهو العلامة. وقرىء **«للعلم »** وقرأ : أبيّ : لذكر، على تسمية ما يذكر به ذكراً، كما سمي ما يعلم به علماً. وفي الحديث :" أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل على ثنية بالأرض المقدّسة : يقال لها أفيق وعليه ممصرتان، وشعر رأسه دهين، وبيده حربة، وبها يقتل الدجال، فيأتي بيت المقدس والناس في صلاة الصبح والإمام يؤم بهم، فيتأخر الإمام فيقدِّمه عيسى ويصلي خلفه على شريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ثم يقتل الخنازير ويكسر الصليب، ويخرب البيع والكنائس، ويقتل النصارى إلا من آمن به " وعن الحسن : أن الضمير للقرآن، وأن القرآن به تعلم الساعة، لأن فيه الإعلان بها  فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا  من المرية وهي الشك  واتبعون  واتبعوا هداي وشرعي. أو رسولي. وقيل : هذا أمر لرسول الله أن يقوله : هذا صراط مُّسْتَقِيمٌ  أي هذا الذي أدعوكم إليه. أو هذا القرآن إن جعل الضمير في  وَإِنَّهُ  للقرآن.

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

عَدُوٌّ مُّبِينٌ  قد بانت عداوته لكم : إذ أخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

بالبينات  بالمعجزات. أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات  بالحكمة  يعني الإنجيل والشرائع. 
فإن قلت : هلا بين لهم كل الذي يختلفون فيه ولكن بعضه ؟ قلت : كانوا يختلفون في الديانات وما يتعلق بالتكليف وفيما سوى ذلك مما لم يتعبدوا بمعرفته والسؤال عنه، وإنما بعث ليبين لهم ما اختلفوا فيه مما يعنيهم من أمر دينهم.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

\[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٦٢\]

 وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٢)
 عَدُوٌّ مُبِينٌ قد بانت عداوته لكم **«١»** : إذ أخرج أباكم من الجنة ونزع عنه لباس النور.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٣ الى ٦٥\]
 وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (٦٣) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦٤) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (٦٥)
 بِالْبَيِّناتِ المعجزات. أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات بِالْحِكْمَةِ يعنى الإنجيل والشرائع. فإن قلت: هلا بين لهم كل الذي يختلفون فيه ولكن بعضه؟ قلت: كانوا يختلفون في الديانات وما يتعلق بالتكليف وفيما سوى ذلك مما لم يتعبدوا بمعرفته والسؤال عنه، وإنما بعث ليبين لهم ما اختلفوا فيه مما يعنيهم من أمر دينهم الْأَحْزابُ الفرق المتحزبة بعد عيسى وقيل: اليهود والنصارى فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا وعيد للأحزاب. فإن قلت: مِنْ بَيْنِهِمْ إلى من يرجع الضمير فيه؟ قلت: إلى الذين خاطبهم عيسى في قوله قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وهم قومه المبعوث إليهم.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٦ الى ٧٣\]
 هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٦٦) الْأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ (٦٧) يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠)
 يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣)
 (١). قوله **«قد بانت عداوته لكم»** في الصحاح **«بان الشيء بيانا»** : اتضح فهو بين، كذلك أيان فهو مبين. (ع)

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

الأحزاب  الفرق المتحزبة بعد عيسى. وقيل : اليهود والنصارى  فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ ظَلَمُواْ  وعيد للأحزاب. 
فإن قلت : مِن بَيْنِهِمْ  إلى من يرجع الضمير فيه ؟ قلت : إلى الذين خاطبهم عيسى في قوله : قَدْ جِئْتُكُم بالحكمة  وهم قومه المبعوث إليهم.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

أَن تَأْتِيَهُم  بدل من الساعة. والمعنى : هل ينظرون إلا إتيان الساعة. 
فإن قلت : أما أدى قوله : بَغْتَةً  مؤدّى قوله : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  فيستغني عنه ؟ قلت : لا، لأنّ معنى قوله تعالى : وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ  : وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم، كقوله تعالى : تَأُخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصّمُونَ  \[ يس : ٤٩ \] ويجوز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

يَوْمَئِذٍ  منصوب بعدوّ، أي : تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله، وتنقلب عداوة ومقتا، إلا خلة المتصادقين في الله، فإنها الخلة الباقية المزدادة قوّة إذا رأوا ثواب التحاب في الله تعالى والتباغض في الله. وقيل : إِلاَّ المتقين  إلا المجتنبين أخلاء السوء. وقيل : نزلت في أبيّ بن خلف، وعقبه بن أبي معيط.

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

ياعباد  حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذٍ.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

و  الذين ءَامَنُواْ  منصوب المحل صفة لعبادي، لأنه منادى مضاف، أي : الذين صدّقوا  بئاياتنا وكَانُواْ مُسْلِمِينَ  مخلصين وجوههم لنا، جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا. وقيل : إذا بعث الله الناس فزع كل أحد، فينادي مناد، يا عبادي فيرجوها الناس كلهم، ثم يتبعها الذين آمنوا فييأس الناس منها غير المسلمين. وقرىء **«يا عباد »**.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

تُحْبَرُونَ  تسرون سروراً يظهر حباره - أي : أثره -على وجوهكم، كقوله تعالى : تَعْرِفُ فِى وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النعيم  \[ المطففين : ٢٤ \] وقال الزجاج : تكرمون إكراماً يبالغ فيه. والحبرة : المبالغة فيما وصف بجميل.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

والكوب : الكوز لا عروة له  وَفِيهَا  الضمير للجنة. وقرىء **«تشتهي »** وتشتهيه. وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذة في العيون.

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

وَتِلْكَ  إشارة إلى الجنة المذكورة. وهي مبتدأ، و  الجنة  خبر. و  التى أُورِثْتُمُوهَا  صفة الجنة. أو الجنة صفة للمبتدأ الذي هو اسم الإشارة. والتي أورثتموها : خبر المبتدأ. أو التي أورثتموها : صفة، و  بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  الخبر، والباء تتعلق بمحذوف كما في الظروف التي تقع أخبار.

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

وفي الوجه الأول تتعلق بأورثتموها. وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة. وقرىء **«ورّثتموها »**  مِّنْهَا تَأْكُلُونَ  من للتبعيض، أي : لا تأكلون إلا بعضها، وأعقابها باقية في شجرها، فهي مزينة بالثمار أبداً موقرة بها، لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا. وعن النبي صلى الله عليه وسلم :
 " لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها إلا نبت مكانها مثلاها ".

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة. والمعنى: هل ينظرون إلا إتيان الساعة. فإن قلت: أما أدى قوله بَغْتَةً مؤدّى قوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فيستغنى عنه؟ قلت: لا، لأنّ معنى قوله تعالى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم، كقوله تعالى تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ويجوز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون يَوْمَئِذٍ منصوب بعدوّ، أى: تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله، وتنقلب عداوة ومقتا، إلا خلة المتصادقين في الله، فإنها الخلة الباقية المزدادة قوّة إذا رأوا ثواب التحاب في الله تعالى والتباغض في الله. وقيل إِلَّا الْمُتَّقِينَ إلا المجتنبين أخلاء السوء. وقيل: نزلت في أبىّ بن خلف وعقبة ابن أبى معيط يا عِبادِ حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ، والَّذِينَ آمَنُوا منصوب المحل صفة لعبادي، لأنه منادى مضاف، أى: الذين صدّقوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ مخلصين وجوههم لنا، جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا. وقيل: إذا بعث الله الناس فزع كل أحد، فينادى مناد: يا عبادي فيرجوها الناس كلهم، ثم يتبعها الذين آمنوا فييأس الناس منها غير المسلمين.
 وقرئ: يا عباد تُحْبَرُونَ تسرون سرورا يظهر حباره- أى: أثره- على وجوهكم، كقوله تعالى تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ وقال الزجاج: تكرمون إكراما يبالغ فيه. والحبرة:
 المبالغة فيما وصف بجميل. والكوب: الكوز لا عروة له وَفِيها الضمير للجنة. وقرئ تشتهي وتشتهيه. وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذة في العيون.
 وَتِلْكَ إشارة إلى الجنة المذكورة. وهي مبتدأ، والْجَنَّةُ خبر. والَّتِي أُورِثْتُمُوها صفة الجنة. أو الجنة صفة للمبتدإ الذي هو اسم الإشارة. والتي أورثتموها: خبر المبتدإ. أو التي أورثتموها: صفة، وبِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الخبر، والباء تتعلق بمحذوف كما في الظروف التي تقع أخبار. وفي الوجه الأول تتعلق بأورثتموها. وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة. وقرئ: ورّثتموها مِنْها تَأْكُلُونَ من للتبعيض، أى: لا تأكلون إلا بعضها، وأعقابها باقية في شجرها، فهي مزينة بالثمار أبدا موقرة بها، لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا. وعن النبي ﷺ **«لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها «١»** إلا نبت مكانها مثلاها **«٢»**.»
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٤ الى ٧٨\]
 إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨)

 (١). قوله **«من ثمرها إلا نبت مكانها»** في الخازن: ورد في الحديث **«أنه لا ينزع أحد في الجنة من ثمرها ثمرة إلا نبت مكانها مثلاها»**. (ع)
 (٢). أخرجه البزار عن ثوبان. وقد تقدم في البقرة.

لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ لا يخفف ولا ينقص، من قولهم: فترت عنه الحمى إذا سكنت عنه قليلا ونقص حرّها. والمبلس: اليائس الساكت سكوت يأس من فرج. وعن الضحاك: يجعل المجرم في تابوت من نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا: لا يرى ولا يرى هُمْ فصل عند البصريين، عماد عند الكوفيين. وقرئ: وهم فيها، أى: في النار **«١»** وقرأ على وابن مسعود رضى الله عنهما: يا مال، بحذف الكاف للترخيم، كقول القائل:
 والحق يا مال غير ما تصف **«٢»**
 وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ: ونادوا يا مال، فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم **«٣»**.
 وعن بعضهم: حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وعظم ما هم فيه. وقرأ أبو السرار الغنوي: يا مال، بالرفع كما يقال: يا حار **«٤»** لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ من قضى عليه إذا أمانه فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ والمعنى: سل ربك أن يقضى علينا. فإن قلت: كيف قال وَنادَوْا يا مالِكُ بعد ما وصفهم بالإبلاس؟ قلت: تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأس عليهم، وعلمهم أنه لا فرج لهم، ويغوّثون **«٥»** أوقاتا لشدّة ما بهم ماكِثُونَ لابثون. وفيه استهزاء. والمراد: خالدون. عن ابن عباس رضى الله عنهما: إنما يجيبهم بعد ألف سنة **«٦»**. وعن النبي ﷺ **«يلقى على أهل
 (١). قوله «وقرئ وَهُمْ فِيهِ أى في النار» لعل تأخير الكلام على هذه القراءة عن الكلام على الضمير السابق من تصرف الناسخ. لأنه مخالف لترتيب التلاوة. (ع)
 (٢).يحيى رفات العظام بالية  والحق يا مال غير ما تصف أى: يحيى الله المتفتت من العظام حال كونها بالية، يقال: رفته رفتا، إذا فتته. والرفات: اسم منه كالفتات، قال: والحق غير ما تذكره يا مالك، فرخمه بحذف الكاف، كأنه كان أخبره بموت أحد ثم ظهرت حياته.
 (٣). لم أجده بإسناد. وفي البخاري عن يعلى بن أمية **«أنه سمع النبي ﷺ يقرؤها كذلك»**.
 (٤). قوله **«كما يقال يا حار»** في نداء حارث. (ع) [.....]
 (٥). قوله **«ويغوثون»** في الصحاح **«غوث الرجل»** : قال وا غوثاه. (ع)
 (٦). أخرجه الحاكم من رواية سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله وَنادَوْا يا مالِكُ قال: مكث عنهم ألف سنة ثم يقول: إنكم ماكثون، وروى الترمذي من رواية قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن سمرة بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون. فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع- الحديث: وفيه قال الأعمش بين أن ينزل عليهم وإجابة مالك ألف عام» وقال الترمذي: قطبة ثقة.
 وبعض أهل الحديث كان يرفع هذا. وهذا أخرجه الطيراني والبيهقي في الشعب ورواه الطبري من رواية شريك عن الأعمش موقوف ولم يفصل الكلام الأخير. ثم رواه من طريق قطبة مرفوعا، ولم يفعل أيضا.**

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ  لا يخفف ولا ينقص، من قولهم : فترت عنه الحمى إذا سكنت عنه قليلاً ونقص حرّها. والمبلس : اليائس الساكت سكوت يأس من فرج. وعن الضحاك : يجعل المجرم في تابوت في نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالداً : لا يرى ولا يرى  هُمُ  فصل عند البصريين، عماد عند الكوفيين. وقرىء **«وهم فيها »** أي : في النار.

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة. والمعنى: هل ينظرون إلا إتيان الساعة. فإن قلت: أما أدى قوله بَغْتَةً مؤدّى قوله وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فيستغنى عنه؟ قلت: لا، لأنّ معنى قوله تعالى وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ: وهم غافلون لاشتغالهم بأمور دنياهم، كقوله تعالى تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ ويجوز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون يَوْمَئِذٍ منصوب بعدوّ، أى: تنقطع في ذلك اليوم كل خلة بين المتخالين في غير ذات الله، وتنقلب عداوة ومقتا، إلا خلة المتصادقين في الله، فإنها الخلة الباقية المزدادة قوّة إذا رأوا ثواب التحاب في الله تعالى والتباغض في الله. وقيل إِلَّا الْمُتَّقِينَ إلا المجتنبين أخلاء السوء. وقيل: نزلت في أبىّ بن خلف وعقبة ابن أبى معيط يا عِبادِ حكاية لما ينادى به المتقون المتحابون في الله يومئذ، والَّذِينَ آمَنُوا منصوب المحل صفة لعبادي، لأنه منادى مضاف، أى: الذين صدّقوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ مخلصين وجوههم لنا، جاعلين أنفسهم سالمة لطاعتنا. وقيل: إذا بعث الله الناس فزع كل أحد، فينادى مناد: يا عبادي فيرجوها الناس كلهم، ثم يتبعها الذين آمنوا فييأس الناس منها غير المسلمين.
 وقرئ: يا عباد تُحْبَرُونَ تسرون سرورا يظهر حباره- أى: أثره- على وجوهكم، كقوله تعالى تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ وقال الزجاج: تكرمون إكراما يبالغ فيه. والحبرة:
 المبالغة فيما وصف بجميل. والكوب: الكوز لا عروة له وَفِيها الضمير للجنة. وقرئ تشتهي وتشتهيه. وهذا حصر لأنواع النعم، لأنها إما مشتهاة في القلوب، وإما مستلذة في العيون.
 وَتِلْكَ إشارة إلى الجنة المذكورة. وهي مبتدأ، والْجَنَّةُ خبر. والَّتِي أُورِثْتُمُوها صفة الجنة. أو الجنة صفة للمبتدإ الذي هو اسم الإشارة. والتي أورثتموها: خبر المبتدإ. أو التي أورثتموها: صفة، وبِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الخبر، والباء تتعلق بمحذوف كما في الظروف التي تقع أخبار. وفي الوجه الأول تتعلق بأورثتموها. وشبهت في بقائها على أهلها بالميراث الباقي على الورثة. وقرئ: ورّثتموها مِنْها تَأْكُلُونَ من للتبعيض، أى: لا تأكلون إلا بعضها، وأعقابها باقية في شجرها، فهي مزينة بالثمار أبدا موقرة بها، لا ترى شجرة عريانة من ثمرها كما في الدنيا. وعن النبي ﷺ **«لا ينزع رجل في الجنة من ثمرها «١»** إلا نبت مكانها مثلاها **«٢»**.»
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٧٤ الى ٧٨\]
 إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ (٧٤) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٧٦) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ (٧٧) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ (٧٨)

 (١). قوله **«من ثمرها إلا نبت مكانها»** في الخازن: ورد في الحديث **«أنه لا ينزع أحد في الجنة من ثمرها ثمرة إلا نبت مكانها مثلاها»**. (ع)
 (٢). أخرجه البزار عن ثوبان. وقد تقدم في البقرة.

لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ لا يخفف ولا ينقص، من قولهم: فترت عنه الحمى إذا سكنت عنه قليلا ونقص حرّها. والمبلس: اليائس الساكت سكوت يأس من فرج. وعن الضحاك: يجعل المجرم في تابوت من نار ثم يردم عليه فيبقى فيه خالدا: لا يرى ولا يرى هُمْ فصل عند البصريين، عماد عند الكوفيين. وقرئ: وهم فيها، أى: في النار **«١»** وقرأ على وابن مسعود رضى الله عنهما: يا مال، بحذف الكاف للترخيم، كقول القائل:
 والحق يا مال غير ما تصف **«٢»**
 وقيل لابن عباس: إن ابن مسعود قرأ: ونادوا يا مال، فقال: ما أشغل أهل النار عن الترخيم **«٣»**.
 وعن بعضهم: حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وعظم ما هم فيه. وقرأ أبو السرار الغنوي: يا مال، بالرفع كما يقال: يا حار **«٤»** لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ من قضى عليه إذا أمانه فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ والمعنى: سل ربك أن يقضى علينا. فإن قلت: كيف قال وَنادَوْا يا مالِكُ بعد ما وصفهم بالإبلاس؟ قلت: تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتا لغلبة اليأس عليهم، وعلمهم أنه لا فرج لهم، ويغوّثون **«٥»** أوقاتا لشدّة ما بهم ماكِثُونَ لابثون. وفيه استهزاء. والمراد: خالدون. عن ابن عباس رضى الله عنهما: إنما يجيبهم بعد ألف سنة **«٦»**. وعن النبي ﷺ **«يلقى على أهل
 (١). قوله «وقرئ وَهُمْ فِيهِ أى في النار» لعل تأخير الكلام على هذه القراءة عن الكلام على الضمير السابق من تصرف الناسخ. لأنه مخالف لترتيب التلاوة. (ع)
 (٢).يحيى رفات العظام بالية  والحق يا مال غير ما تصف أى: يحيى الله المتفتت من العظام حال كونها بالية، يقال: رفته رفتا، إذا فتته. والرفات: اسم منه كالفتات، قال: والحق غير ما تذكره يا مالك، فرخمه بحذف الكاف، كأنه كان أخبره بموت أحد ثم ظهرت حياته.
 (٣). لم أجده بإسناد. وفي البخاري عن يعلى بن أمية **«أنه سمع النبي ﷺ يقرؤها كذلك»**.
 (٤). قوله **«كما يقال يا حار»** في نداء حارث. (ع) [.....]
 (٥). قوله **«ويغوثون»** في الصحاح **«غوث الرجل»** : قال وا غوثاه. (ع)
 (٦). أخرجه الحاكم من رواية سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله وَنادَوْا يا مالِكُ قال: مكث عنهم ألف سنة ثم يقول: إنكم ماكثون، وروى الترمذي من رواية قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن سمرة بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبى الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب فيستغيثون. فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغنى من جوع- الحديث: وفيه قال الأعمش بين أن ينزل عليهم وإجابة مالك ألف عام» وقال الترمذي: قطبة ثقة.
 وبعض أهل الحديث كان يرفع هذا. وهذا أخرجه الطيراني والبيهقي في الشعب ورواه الطبري من رواية شريك عن الأعمش موقوف ولم يفصل الكلام الأخير. ثم رواه من طريق قطبة مرفوعا، ولم يفعل أيضا.**

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

وقرأ علي وابن مسعود رضي الله عنهما :**«با مال »** بحذف الكاف للترخيم، كقول القائل :
وَالْحَقُّ يَا مَالِ غَيْرَ مَا تَصِفُ \*\*\*
وقيل لابن عباس : إن ابن مسعود قرأ **«ونادوا يا مال »** فقال : ما أشغل أهل النار عن الترخيم وعن بعضهم : حسن الترخيم أنهم يقتطعون بعض الاسم لضعفهم وعظم ما هم فيه. وقرأ أبو السّرار الغنوي **«يا مال »** بالرفع كما يقال : يا حار  لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ  من قضى عليه إذا أماته  فَوَكَزَهُ موسى فقضى عَلَيْهِ  \[ القصص : ١٥ \] والمعنى : سل ربك أن يقضي علينا. 
فإن قلت : كيف قال : وَنَادَوْاْ يا مالك  بعد ما وصفهم بالإبلاس ؟ قلت : تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة، فتختلف بهم الأحوال فيسكتون أوقاتاً لغلبة اليأس عليهم، وعلمهم أنه لا فرج لهم، ويغوّثون أوقاتاً لشدّة ما بهم  ماكثون  لابثون. وفيه استهزاء. والمراد : خالدون. عن ابن عباس رضي الله عنهما : إنما يجيبهم بعد ألف سنة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم
 " يلقى على أهل النار الجوع حتى يعدل ما هم فيه من العذاب، فيقولون : ادعوا مالكاً، فيدعون يا مالك ليقض علينا ربك ".

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

لَقَدْ جئناكم بالحق  كلام الله عز وجل : بدليل قراءة من قرأ :**«لقد جئتكم »** ويجب أن يكون في قال ضمير الله عز وجل. لما سألوا مالكاً أن يسأل الله تعالى القضاء عليهم : أجابهم الله بذلك  كارهون  لا تقبلونه وتنفرون منه وتشمئزون منه ؛ لأنّ مع الباطل الدعة، ومع الحق التعب.

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

أَمْ  أبرم مشركو مكة  أَمْراً  من كيدهم ومكرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم : فَإِنَّا مُبْرِمُونَ  كيدنا كما أبرموا كيدهم ؛ كقوله تعالى : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فالذين كَفَرُواْ هُمُ المكيدون  \[ الطور : ٤٢ \] ؟

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

وكانوا يتنادون فيتناجون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فإن قلت : ما المراد بالسر والنجوى ؟ قلت : السر ما حدث به الرجل نفسه أو غيره في مكان خال. والنجوى : ما تكلموا به فيما بينهم  بلى  نسمعهما ونطلع عليهما  وَرُسُلُنَا  يريد الحفظة عندهم  يَكْتُبُونَ  ذلك. وعن يحيى بن معاذ الرازي : من ستر من الناس ذنوبه وأبداها للذي لا يخفى عليه شيء في السموات فقد جعله أهون الناظرين إليه، وهو من علامات النفاق.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ  وصح ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها  فَأَنَاْ أَوَّلُ  من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه، وأن لا يترك الناطق به شبهة إلا مضمحلة مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد وهي محال في نفسها، فكان المعلق بها محالاً مثلها، فهو في صورة إثبات الكينونة والعبادة، وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقواها. ونظيره أن يقول العدلى للمجبر، إن كان الله تعالى خالقاً للكفر في القلوب ومعذباً عليه عذاباً سرمداً، فأنا أول من يقول : هو شيطان وليس بإله ؛ فمعنى هذا الكلام وما وضع له أسلوبه ونظمه نفي أن يكون الله تعالى خالقاً للكفر، وتنزيهه عن ذلك وتقديسه، ولكن على طريق المبالغة فيه من الوجه الذي ذكرنا، مع الدلالة على سماجة المذهب وضلالة الذاهب إليه، والشهادة القاطعة بإحالته والإفصاح عن نفسه بالبراءة منه، وغاية النفار والاشمئزاز من ارتكابه. ونحو هذه الطريقة قول سعيد بن جبير رحمه الله للحجاج حين قال له - : أما والله لأبدلنك بالدنيا ناراً تلظى - : لو عرفت أن ذلك إليك ما عبدت إلها غيرك. وقد تمحل الناس بما أخرجوه به من هذا الأسلوب الشريف المليء بالنكت والفوائد المستقل بإثبات التوحيد على أبلغ وجوهه، فقيل : إن كان للرحمن ولد في زعمكم، فأنا أول العابدين الموحدين لله، المكذبين قولكم بإضافة الولد إليه. وقيل : إن كان للرحمن ولد في زعمكم فأنا أول الآنفين من أن يكون له ولد من عبد يعبد : إذا اشتد أنفه فهو عبد وعابد. وقرأ بعضهم :**«العبدين »** وقيل : هي إن النافية، أي : ما كان للرحمن ولد، فأنا أول من قال بذلك وعبد ووحد. وروي : أنّ النضر بن عبد الدار بن قصي قال : إن الملائكة بنات الله فنزلت، فقال النضر : ألا ترون أنه قد صدقني. فقال له الوليد بن المغيرة : ما صدقك ولكن قال : ما كان للرحمن ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة : أن لا ولد له. وقرىء **«ولد »** بضم الواو.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

ثم نزه ذاته موصوفة بربوبيته السموات والأرض والعرش عن اتخاذ الولد، ليدل على أنه من صفة الأجسام. ولو كان جسماً لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره.

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ  في باطلهم  وَيَلْعَبُواْ  في دنياهم  حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ  وهذا دليل على أنّ ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب، وإعلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم من المطبوع على قلوبهم الذين لا يرجعون البتة، وإن ركب في دعوتهم كل صعب وذلول، وخذلان لهم وتخلية بينهم وبين الشيطان، كقوله تبارك وتعالى : اعملوا مَا شِئْتُمْ  \[ فصلت : ٤٠ \] وإيعاد بالشقاء في العاقبة.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

ضمن اسمه تعالى معنى وصف، فلذلك علق به الظرف في قوله :( في السماء ) ( وفي الأرض ) كما تقول، هو حاتم في طيّ حاتم في تغلب، على تضمين معنى الجواد الذي شهر به، كأنك قلت : هو جواد في طي جواد في تغلب. وقرىء **«وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله »** ومثله قوله تعالى : وَهُوَ الله فِى السموات وَفِى الأرض  \[ الأنعام : ٣ \] كأنه ضمن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام، كقولهم : ما أنا بالذي قائل لك شيئاً، وزاده طولاً أنّ المعطوف داخل في حيّز الصلة. ويحتمل أن يكون  فِى السمآء  صلة الذي وإله خبر مبتدأ محذوف، على أنّ الجملة بيان للصلة. وأنّ كونه في السماء على سبيل الإلهية والربوبية، لا على معنى الاستقرار. وفيه نفي الآلهة التي كانت تعبد في الأرض.

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

**«ترجعون »** قرىء بضم التاء وفتحها. و**«يرجعون »** بياء مضمومة. وقرىء **«تحشرون »** بالتاء.

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

ولا يملك آلهتهم الذين يدعون من دون الله الشفاعة، كما زعموا أنهم شفعاؤهم عند الله، ولكن من  شَهِدَ بالحق  وهو توحيد الله، وهو يعلم ما يشهد به عن بصيرة وإيقان وإخلاص : هو الذي يملك الشفاعة، وهو استثناء منقطع. ويجوز أن يكون متصلاً ؛ لأنّ في جملة الذين يدعون من دون الله : الملائكة، وقرىء **«تدعون »** بالتاء وتدّعون بالتاء وتشديد الدال.

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

ولو كان جسما لم يقدر على خلق هذا العالم وتدبير أمره.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : آية ٨٣\]
 فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٨٣)
 فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا في باطلهم وَيَلْعَبُوا في دنياهم حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ وهذا دليل على أنّ ما يقولونه من باب الجهل والخوض واللعب، وإعلام لرسول الله ﷺ أنهم من المطبوع على قلوبهم الذين لا يرجعون البتة، وإن ركب في دعوتهم كل صعب وذلول، وخذلان لهم وتخلية بينهم وبين الشيطان، كقوله تبارك تعالى اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ وإيعاد بالشقاء في العاقبة.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٤ الى ٨٥\]
 وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥)
 ضمن اسمه تعالى معنى وصف، فلذلك علق به الظرف في قوله فِي السَّماءِ وَفِي الْأَرْضِ **«١»** كما تقول، هو حاتم في طىّ حاتم في تغلب، على تضمين معنى الجواد الذي شهر به، كأنك قلت:
 هو جواد في طى جواد في تغلب. وقرئ: وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله. ومثله قوله تعالى وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ كأنه ضمن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك.
 والراجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام، كقولهم: ما أنا بالذي قائل لك شيئا، وزاده طولا أنّ المعطوف داخل في حيز الصلة. ويحتمل أن يكون فِي السَّماءِ صلة الذي وإله خبر مبتدإ محذوف، على أنّ الجملة بيان للصلة. وأنّ كونه في السماء على سبيل الإلهية والربوبية، لا على معنى الاستقرار. وفيه نفى الآلهة التي كانت تعبد في الأرض تُرْجَعُونَ قرئ بضم التاء وفتحها. ويرجعون، بياء مضمومة. وقرئ: تحشرون، بالتاء.
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٨٦ الى ٨٧\]
 وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)

 (١). قال محمود: **«ضمن اسمه عز وجل معنى وصف، فعلق به الظرف، وهو قوله فِي السَّماءِ... الخ»** قال أحمد: ومما سهل حذف الراجع مضافا إلى الطول الذي ذكره: وقوع الموصول خبرا عن مضمر لو ظهر الراجع لكان كالتكرار المستكره، إذ كان أصل الكلام: وهو الذي هو في السماء إله. ولا ينكر أن الكلام مع المحذوف الراجع أخف وأسهل، وأن الراجع إنما حذف على فلة حذف مثله لأمر متأكد، فانه لم يرد في الكتاب العزيز إلا في قوله تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ومع أى في موضعين على رأى.

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

وَقِيلِهِ  قرىء بالحركات الثلاث، وذكر في النصب عن الأخفش أنه حمله على : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم وقيله : وعنه : وقال قيله. وعطفه الزجاج على محل الساعة، كما تقول : عجبت من ضرب زيد وعمراً، وحمل الجرّ على لفظ الساعة، والرفع على الابتداء، والخبر ما بعده وجوّز عطفه على علم الساعة على تقدير حذف المضاف. معناه : وعنده علم الساعة وعلم قيله. والذي قالوه ليس بقوي في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضاً، ومع تنافر النظم. وأقوى من ذلك وأوجه : أن يكون الجرّ والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه، والرفع على قولهم : أيمن الله، وأمانة الله، ويمين الله، ولعمرك، ويكون قوله : إِنَّ هَؤلآَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ  جواب القسم، كأنه قيل : وأقسم بقيله يا رب. أو وقيله يا رب قسمي إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون. 
والضمير في  وَقِيلِهِ  لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه.

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

فاصفح عَنْهُمْ  فأعرض عن دعوتهم يائساً عن إيمانهم، وودعهم وتاركهم،  وَقُلْ  لهم  سلام  أي تسلم منكم ومتاركة  فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ  وعيد من الله لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل](https://quranpedia.net/book/346.md)
- [المؤلف: الزمخشري](https://quranpedia.net/person/3927.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/346) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
