---
title: "تفسير سورة الزخرف - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/350.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/350"
surah_id: "43"
book_id: "350"
book_name: "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز"
author: "ابن عطية"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/350)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز - ابن عطية — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/350*.

Tafsir of Surah الزخرف from "المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز" by ابن عطية.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

تقدم القول في الحروف في أوائل السور.

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

وقوله : والكتاب  خفض بواو القسم. و : المبين  يحتمل أن يكون من أبان الذي هو بمعنى بان، أي ظهر، فلا يحتاج إلى مفعول، ويحتمل أن يكون معدى من بان، فهذا لا بد من مفعول تقديره : المبين الهدى أو الشرع ونحوه.

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

وقوله تعالى : إنا جعلناه  معناه : سميناه وصيرناه، وهو إخبار عليه وقع القسم، والضمير في : جعلناه  عائد على : الكتاب ، و : عربياً  معناه : بلسانكم لئلا يبقى لكم عذر. 
وقوله : لعلكم تعقلون  ترج بحسب معتقد البشر، أي إذا أبصر المبصر من البشر هذا الفعل منا ترجى منه أن يعقل الكلام ويفهم.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

وقوله تعالى : وإنه  عطف على قوله : إنا جعلناه  وهذا الإخبار الثاني واقع أيضاً تحت القسم. و : أم الكتاب  اللوح المحفوظ، وهذا فيه تشريف للقرآن وترفيع. 
واختلف المتأولون كيف هو في  أم الكتاب ، فقال عكرمة وقتادة والسدي وعطية بن سعيد : القرآن بأجمعه فيه منسوخ، ومنه كان جبريل عليه السلام ينزل، وهنالك هو علي حكيم. وقال جمهور الناس : إنما في اللوح المحفوظ ذكره ودرجته ومكانته من العلو والحكمة. 
وقرأ جمهور الناس :**«في أُم »** بضم الهمزة، وقرأها بكسر الهمزة يوسف والي العراق وعيسى بن عمر[(١)](#foonote-١).

١ هو عيسى بن عمر الأسدي الهمداني، أبو عمرو، الكوفي القارئ، مات سنة ست وخمسين، وليس المراد عيسى بن عمر النحوي، أو عيسى بن عمر التيمي..

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

وقوله : أفنضرب  بمعنى : أفنترك، تقول العرب أضربت عن كذا وضربت إذا أعرضت وتركته. و : الذكر  هنا الدعاء إلى الله والتذكير بعذابه والتخويف من عقابه، وقال أبو صالح : الذكر  هنا هو العذاب نفسه، وقال الضحاك ومجاهد : الذكر  القرآن. 
وقوله تعالى : صفحاً  انتصابه كانتصاب  صنع الله [(١)](#foonote-١)، فيحتمل أن يكون بمعنى العفو والغفر للذنب، فكأنه يقول : أفنترك تذكيركم وتخويفكم عفواً عنكم وغفراً لإجرامكم إذ كنتم أو من أجل أن كنتم قوماً مسرفين، أي هذا لا يصلح، وهذا قول ابن عباس ومجاهد، ويحتمل قوله : صفحاً  أن يكون بمعنى مغفولاً عنه، أي نتركه يمر[(٢)](#foonote-٢) لا تؤخذون بقبوله ولا بتدبر ولا تنبهون عليه، وهذا المعنى نظير قول الشاعر :\[ الطويل \]
تمر الصبا صفحاً بساكن ذي الغضا. . . ويصدع قلبي إن يهب هبوبها[(٣)](#foonote-٣)
أي تمر مغفولاً عنها، فكأن هذا المعنى : أفنترككم سدى، وهذا هو منحى قتادة وغيره، ومن اللفظة قول كثير :\[ الطويل \]
صفوحاً فما تلقاك إلا بخيلة. . . فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت[(٤)](#foonote-٤)
وقرأ السميط بن عمرو السدوسي :**«صُفحاً »** بضم الصاد. وقرأ نافع وحمزة والكسائي :**«إن كنتم »** بكسر الألف، وهو جزاء دل ما تقدم على جوابه. وقرأ الباقون والأعرج وقتادة :**«أن كنتم »**بفتح الألف. بمعنى من أجل أن كنتم[(٥)](#foonote-٥)، وفي قراءة ابن مسعود :**«إذ كنتم »**. والإسراف في الآية : هو الكفر والضلال البعيد في عبادة غير الله عز وجل والتشريك به.

١ من الآية (٨٨) من سورة (النمل)..
٢ في بعض النسخ: "نتركه مهمولا"، والمهمل من الكلام: المتروك الذي لا يستعمل..
٣ هذا البيت شاهد هنا على أن معنى \[صفحا\]: مغفول عنه متروك، والصبا: ريح مهبها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار، وهي مؤنث، والغضى: شجر من الأثل خشبه من أصل الخشب، وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ، واحدته: غضاة، والمراد هنا مكان معين، سمي بذلك لكثرة ما فيه من أشجار الغضى، والأرض الكثيرة أشجار الغضي يقال لها: غضياء، ويصدع معناه: يشق، والصدع هو الشق في الشيء الصلب كالزجاجة والحائط ونحوها، ومعنى البيت أن ريح الصبا تمر على الحبيب في ذي الغضى فلا تؤثر فيه، أما أنا فإن مجرد هبوبها يحطم قلبي ويشقه، يقارن بين حاله وحال المحبوب، ويذكر إهماله في حبه وإعراضه عنه..
٤ البيت لكثير عزة، وهو في الديوان، وفي اللسان (صفح)، قاله يصف امرأة أعرض عنه، قال صاحب اللسان نقلا عن الأزهري: (يقال: صفح عني فلان، أي أعرض عني موليا، ومنه قول كثير)، فمعنى (صفوحا) في البيت: كثيرة الإعراض أو دائمة الإعراض، وهي لا تلقى أحدا من الرجال إلا بالبخل في المودة وأنس اللقاء. وهذه طبيعتها، فمن مل منها هذه الصفة ملته..
٥ قال الفراء في (معاني القرآني): (وقرأ عاصم والحسن: أن كنتم بالفتح كأنهم أرادوا شيئا ماضيا، ومثله ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوركم، وأنشدوني: 
 أتجزع أن بان الخليط المودع وحبل الصفا من عزة المتقطع؟
 ففي كل ذلك الكسر والفتح) اهـ بتصرف..

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

وقوله تعالى : وكم أرسلنا من نبي في الأولين  الآيات تسلية لمحمد عليه السلام، وذكر أسوة له ووعيد لهم وتهديد بأن يصيبهم ما أصاب من هو أشد بطشاً. والأولون : هم الأمم الماضية كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

والضمير في قوله : كانوا يستهزئون  ظاهره العموم والمراد به الخصوص فيمن استهزأ، وإلا فقد كان في الأولين من لم يستهزئ، والضمير في : منهم  عائد على قريش.

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

وقوله تعالى : ومضى مثل الأولين  أي سلف أمرهم وسنتهم، وصاروا عبرة عابر الدهر.

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

وقوله تعالى : ولئن سألتهم  الآية ابتداء احتجاج على قريش يوجب عليهم التناقض في أمرهم، وذلك أنهم يقرون أن الخالق الموجد لهم وللسماوات والأرض هو الله تعالى، وهم مع ذلك يعبدون أصناماً ويدعونها آلهتهم، ومقتضى جواب قريش أن يقولوا **«خلقهن الله »** فلما ذكر تعالى المعنى جاءت العبارة عن الله ب  العزيز العليم  ليكون ذلك توطئة لما عدد بعد من أوصافه التي ابتدأ الإخبار بها وقطعها من الكلام الذي حكى معناه عن قريش.

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

هذه أوصاف فعل، وهي نعم من الله تعالى على البشر، تقوم بها الحجة على كل كافر مشرك بالله تعالى. 
وقوله : الذي جعل لكم  ليس من قول المسؤولين، بل هو ابتداء إخبار من الله تعالى. 
وقرأ جمهور الناس :**«مهاداً »** وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش :**«مهداً »**، والمعنى واحد، أي يتمهد ويتصرف فيها. 
والسبل : الطرق. و : تهتدون  معناه في المقاصد من بلد إلى بلد ومن قطر إلى قطر، ويحتمل أن يريد : تهتدون  بالنظر والاعتبار.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

وقوله تعالى : من السماء  هو المطر بإجماع، واختلف المتأولون في معنى قوله : بقدر  فقالت فرقة معناه : بقضاء وحتم في الأزل. وقال آخرون المعنى : بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فيفسد ولا قلة فيقصر، بل غيثاً مغيثاً سبيلاً نافعاً. وقالت فرقة معناه : بتقدير وتحرير، أي قدراً معلوماً، ثم اختلف قائلو هذه المقالة، فقال بعضهم : ينزل كل عام ماء قدراً واحداً لا يفضل عام عاماً، لكن يكثر مرة هنا ومرة هاهنا. وقالت فرقة : بل ينزل الله تقديراً ما في عام، وينزل في آخر تقديراً آخر بحسب ما سبق به قضاؤه، لا إله غيره. و : أنشرنا  معناه : أحيينا، يقال : نشر الميت، وأنشره الله. و : بلدة  اسم جنس، ووصفها ب  ميتاً  دون ضمير من حيث هي واقعة موقع قطر ونحوه، إذ التأنيث فيها غير حقيقي. 
وقرأ الجمهور :**«ميْتاً »** بسكون الياء. وقرأ أبو جعفر بن القعقاع :**«ميِّتاً »** بياء مكسورة مشددة، وهي قراءة عيسى بن عمر، والأول أرجح لشبه لفظها : بزور، وعدل، فحسن وصف المؤنث بها. 
وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر :**«كذلك تُخرَجون »** بضم التاء وفتح الراء. وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد الله بن جبير المصيح :**«وكذلك تَخرُجون »** بفتح التاء وضم الراء.

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

و : الأزواج  الأنواع من كل شيء، و  من  في قوله : من الفلك  للتبعيض، وذلك أنه لا يركب من الأنعام غير الإبل، وتدخل الخيل والبغال والحمير فيما يركب بالمعنى.

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

واللام في قوله : لتستووا  لام الأمر، ويحتمل أن تكون لام كي، و  ما  في قوله : ما تركبون  واقعة على النوع المركوب، والضمير في : ظهوره  عائد على النوع الذي وقعت عليه  ما . 
وقد بينت آية ما يقال عند ركوب الفلك، وهو : باسم الله مجراها ومرساها، إن ربي لغفور رحيم [(١)](#foonote-١) وإنما هذه خاصة فيما يركب من الحيوان، ويقال عند النزول منها : اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين. والسنة للراكب إذا ركب أن يقول : الحمد لله على نعمة الإسلام، أو على النعمة بمحمد صلى الله عليه وسلم، أو على النعمة في كل حال، وقد روي هذا اللفظ عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : سبحان الذي [(٢)](#foonote-٢) الآية، وركب أبو مجلز لاحق بن حميد وقال :**«سبحان الله »** الآية، ولم يذكر نعمة، وسمعه الحسن بن علي رضي الله عنهما فقال : ما هكذا أمرتم، قال أبو مجلز، فقلت له : كيف أقول ؟ قال : قل الحمد لله الذي هدانا للإسلام، أو نحو هذا، ثم تقول بعد ذلك : سبحان الذي  الآية، وكان طاوس إذا ركب قال : اللهم هذا من منك وفضلك، ثم يقول : سبحان الذي  الآية، وإن قدرنا أن ذكر النعمة هو بالقلب والتذكير بدأ الراكب : ب  سبحان الذي سخر ، وهو يرى نعمة الله في ذلك وفي سواه. 
والمقرن : الغالب الضابط المستولي على الأمر المطيق له. وروي أن بعض الأعراب ركب جملاً فقيل له قل : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين  فقال : أما والله إني لمقرن تياه، فضرب به الجمل فوقصه فقتله.

١ من الآية (٤١) من سورة هود..
٢ حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه رواه الإمام أحمد عن علي بن ربيعة، ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي من حديث أبي الأحوص، وقال الترمذي: حسن صحيح، وزاد النسائي ومنصور عن علي بن ربيعة الوالبي به، وزاد الإمام السيوطي نسبته إلى الطيالسي، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات، والحديث كما ذكره السيوطي: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتي بدابة، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثلاثا، والله أكبر، ثلاثا، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون، سبحانك لا إله إلا أنت، قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقلت: مم ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك، فقلت: يا رسول اله مم ضحكت؟ فقال: يعجب الرب من عبده إذا قال رب اغفر لي، ويقول: علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب غيري..

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

وقوله : وإنا إلى ربنا لمنقلبون  أمر بالإقرار بالبعث وترداد القول به، وذلك داعية إلى استشعار النظر فيه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا ركب ولم يقل هذه الآية جاءه الشيطان فقال :**«تغنه، فإن كان يحسن تغنى، وإلا قال له : تمنه، فيتمنى الأباطيل ويقطع زمنه بذلك »**[(١)](#foonote-١).

١ ذكر القرطبي هذا الحديث مختصرا عما هنا، وقال: (رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد)، ثم قال: (ذكره النحاس)..

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

الضمير في : جعلوا  لكفار قريش والعرب، والضمير في : له  لله تعالى : والجزء : القطع من الشيء، وهو بعض الكل، فكأنهم جعلوا جزءاً من عباده نصيباً له وحظاً، وذلك في قول كثير من المتأولين قول العرب : الملائكة بنات الله، وقال بعض أهل اللغة الجزء : الإناث، يقال أجزأت المرأة إذا ولدت أنثى، ومنه قول الشاعر :\[ البسيط \]
إن أجزأتْ حرة يوماً فلا عجب. . . قد تجزئ المرأة المذكار أحيانا[(١)](#foonote-١)
وقد قيل في هذا البيت إنه بيت موضوع. وقال قتادة : المراد بالجزء : الأصنام وفرعون وغيره ممن عبد من دون الله، أي جزءاً نداً، فعلى هذا التأويل فتعقيب الكفرة في فصلين في أمر الأصنام وفي أمر الملائكة، وعلى هذا التأويل الأول فالآية كلها في أمر الملائكة. 
وقوله تعالى : إن الإنسان لكفور  أي بلفظ الجنس العام، والمراد بعض الإنسان، وهو هؤلاء الجاعلون ومن أشبههم. و : مبين  في هذا الموضع غير متعد[(٢)](#foonote-٢).

١ هذا بيت من الشعر يسوقه ابن عطية للاستشهاد به على أن الجزء يكون بمعنى: الإناث، والبيت في اللسان، جاء فيه: (قال أبو إسحق: وقد أنشدت بيتا يدل على أن معنى "جزءا" معنى الإناث، ولا أدري البيت هو قديم أم مصنوع)، وكان الزمخشري صريحا قاطعا في نفي البيت، قال: (ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أن الجزء في لغة العرب اسم للإناث، وما هو إلا كذب على العرب، ووضع مستحدث متحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المرأة، ثم صنعوا بيتا وبيتا:
 إن أجزأت حرة يوما فلا عجب قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا
 زوجتها من بنات الأوس مجزئة للعوسج اللدن في أبياتها زجل
 وابن عطية يذكر أيضا أنه قد قيل إن البيت مصنوع. ومعنى البيت أن الحرة قد تلد البنات ولا عجب في ذلك، ومعنى البيت الثاني أنه تزوج امرأة من بنات الأوس تلد البنات، وتغزل بمغازل سويت من شجر العوسج..
٢ قال أبو حيان: (وليس يتعين ما ذكره، بل يجوز أن يكون معناه ظاهرا لكفران النعم ومظهرا لجحوده)..

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

وقوله تعالى : أم اتخذ  إضراب وتقرير، وهذه حجة بالغة عليهم. إذ المحمود من الأولاد والمحبوب قد خوله الله بني آدم، فكيف يتخذ هو لنفسه النصيب الأدنى.  وأصفاكم  معناه : خصكم وجعل ذلك صفوة لكم.

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

ثم قامت الحجة عليهم في هذا المعنى وبانت بقوله تعالى : وإذا بشر  الآية.  مسوداً  خبر : ظل . والكظيم : الممتلئ غيظاً الذي قد رد غيظه إلى جوفه، فهو يتجرعه ويروم رده، وهذا محسوس عند الغيظ.

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

ثم زاد توبيخهم وإفساد رأيهم بقوله : أو من ينشأ . و : من  في موضع نصب بفعل يدل عليه : جعلوا  كأنه قال : أو من ينشأ في الحلية وهو الذي خصصتم به الله ونحو هذا، والمراد به : من  النساء، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي، و : ينشأ  معناه : ينبت ويكبر. 
وقرأ جمهور القراء :**«يَنشأ »** بفتح الياء. وقرأ ابن عباس وقتادة :**«يُنشىء »** بضم الياء على تعدية الفعل بالهمزة. وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص :**«يُنشأ »** بضم الياء وفتح الشين على تعدية الفعل بالتضعيف، وهي قراءة ابن عباس أيضاً والحسن ومجاهد، وفي مصحف ابن مسعود :**«أومن لا ينشأ إلا في الحلية »**. 
و : الحلية  الحلي من الذهب والفضة والأحجار. و : الخصام  المحاجة ومجاذبة المحاورة، وقل ما تجد امرأة إلا تفسد الكلام وتخلط المعاني، وفي مصحف ابن مسعود :**«وهو في الكلام غير مبين »**. و : مبين  في هذه الآية متعد، والتقدير  غير مبين  غرضاً أو منزعاً ونحو هذا. وقال ابن زيد : المراد ب : من ينشأ في الحلية  الآية : الأصنام والأوثان، لأنهم كانوا يتخذون كثيراً منها من الذهب والفضة، وكانوا يجعلون الحلي على كثير منها.

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

ولما فرغ تعنيفهم على ما أتوا في جهة الله تعالى بقولهم : الملائكة بنات الله، بين تعالى فساداً في مقالتهم بعينها من جهة أخرى من الفساد، وذلك شنيع قولهم في عباد الله مختصين مقربين أنهم إناث. 
وقرأ أكثر السبعة وابن عباس وابن مسعود وابن جبير وعلقمة :**«عباد الرحمن إناثاً »**. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والحسن وأبو رجاء وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه :**«عند الرحمن إناثاً »** وهذه القراءة أدل على رفع المنزلة وقربها في التكرمة كما قيل : ملك مقرب، وقد يتصرف المعنيان في كتاب الله تعالى في وصف الملائكة في غير هذه الآية فقال تعالى : بل عباد مكرمون [(١)](#foonote-١)، وقال تعالى في أخرى : فالذين عند ربك [(٢)](#foonote-٢)، وفي مصحف ابن مسعود :**«وجعلوا الملائكة عبد الرحمن إناثاً »**. 
وقرأ نافع وحده **«أَأُشهدوا »** بالهمزتين وبلا مد بينهما، وبفتح الأولى وضم الثانية وتسهيلها بين الهمزة والواو، ورواها المفضل عن عاصم بتحقيق الهمزتين. وقرأ المسيبي عن نافع بمد بين الهمزتين. وقرأ أبو عمرو ونافع أيضاً وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد :**«أ. شهدوا »** بتسهيل الثانية بلا مد. وقرأ جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ومدة بينهما. وقرأ آخرون :**«أشهدوا »** بهمزة واحدة بغير استفهام، وهي قراءة الزهري، وهي صفة الإناث، أي مشهداً خلقهم. 
ومعنى الآية : التوبيخ وإظهار فساد عقولهم، وادعائهم وأنها مجردة من الحجة، وهذا نظير الآية الرادة على المنجمين وأهل البضائع، وهي قوله تعالى : ما أشهدتم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم [(٣)](#foonote-٣) الآية. 
وقرأ جمهور الناس :**«ستُكتب شهادتُهم »** برفع الشهادة وبناء الفعل للمفعول. وقرأ الأعرج وابن عباس وأبو جعفر وأبو حيوة. **«سنكتب »** بنون الجمع ****«شهادتَهم »**** بالنصب وقرأت فرقة :**«سيكتب »** بالياء على معنى : سيكتب الله ****«شهادتَهم »**** بالنصب. وقرأ الحسن بن أبي الحسن :**«ستُكتب شهاداتُهم »** على بناء الفعل للمفعول وجمع الشهادات. 
وفي قوله تعالى : ويسألون  وعيد مفصح. و : أشهدوا  في هذه الآية معناه : أحضروا وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني التي تطلب أن تؤدى.

١ من الآية (٢٦) من سورة (الأنبياء)..
٢ من الآية (٢٠٦) من سورة (الأعراف)..
٣ من الآية (٥١) من سورة (الكهف)..

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

ذكر الله تعالى احتجاج الكفار لمذهبهم ليبين فساد منزعهم، وذلك أنهم جعلوا إمهال الله لهم وإنعامه عليهم وهم يعبدون الأصنام، دليلاً على أنه يرضى عبادة الأصنام ديناً، وأن ذلك كالأمر به، فنفى الله عن الكفرة أن يكون لهم علم بهذا وليس عندهم كتاب منزل يقتضي ذلك، وإنما هم يظنون و  يخرصون  ويخمنون، وهذا هو الخرص والتخرص.

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

والواو، ورواها المفضل عن عاصم بتحقيق الهمزتين. وقرأ المسيبي عن نافع بمد بين الهمزتين. وقرأ أبو عمرو ونافع أيضا وعلي بن أبي طالب وابن عباس ومجاهد: **«أ. شهدوا»** بتسهيل الثانية بلا مد. وقرأ جماعة من القراء بالتسهيل في الثانية ومدة بينهما. وقرأ آخرون: **«أشهدوا»** بهمزة واحدة بغير استفهام، وهي قراءة الزهري، وهي صفة لإناث، أي مشهدا خلقهم.
 ومعنى الآية: التوبيخ وإظهار فساد عقولهم، وادعائهم وأنها مجردة من الحجة، وهذا نظير الآية الرادة على المنجمين وأهل الطبائع، وهي قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ \[الكهف: ٥١\] الآية.
 وقرأ جمهور الناس: **«ستكتب شهادتهم»** برفع الشهادة وبناء الفعل للمفعول. وقرأ الأعرج وابن عباس وأبو جعفر وأبو حيوة: **«سنكتب»** بنون الجمع ****«شهادتهم»**** بالنصب. وقرأت فرقة: **«سيكتب»** بالياء على معنى: سيكتب الله ****«شهادتهم»**** بالنصب. وقرأ الحسن بن أبي الحسن: **«ستكتب شهاداتهم»** على بناء الفعل للمفعول وجمع الشهادات.
 وفي قوله تعالى: وَيُسْئَلُونَ وعيد مفصح. و: أَشَهِدُوا في هذه الآية معناه: أحضروا وليس ذلك من شهادة تحمل المعاني التي تطلب أن تؤدى.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٢٠ الى ٢٥\]
 وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١) بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢) وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤)
 فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥)
 ذكر الله تعالى احتجاج الكفار لمذهبهم ليبين فساد منزعهم، وذلك أنهم جعلوا إمهال الله لهم وإنعامه عليهم وهم يعبدون الأصنام، دليلا على أنه يرضى عبادة الأصنام دينا، وأن ذلك كالأمر به، فنفى الله عن الكفرة أن يكون لهم علم بهذا وليس عندهم كتاب منزل يقتضي ذلك، وإنما هم يظنون ويَخْرُصُونَ ويخمنون، وهذا هو الخرص والتخرص.
 وقرأ جمهور الناس: **«على أمة»** بضم الهمزة، وهي بمعنى الملة والديانة، والآية على هذا تعيب عليهم التقليد. وقرأ مجاهد والعبدري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: **«على إمة»** بكسر الهمزة وهي بمعنى النعمة، ومنه قول الأعشى:

ولا الملك النعمان يوم لقيته  بإمته يعطي القطوط ويافق

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

وقرأ جمهور الناس :**«على أُمة »** بضم الهمزة، وهي بمعنى الملة والديانة، والآية على هذا تعيب عليهم التقليد. وقرأ مجاهد والعبدري وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه :**«على إمة »** بكسر الهمزة وهي بمعنى النعمة، ومنه قول الأعشى :
ولا الملك النعمان يوم لقيته. . . بإمته يعطي القطوط ويافق[(١)](#foonote-١)
ومنه قول عدي بن زيد :\[ الخفيف \]
ثم بعد الفلاح والملك والإمّ. . . ة وارتهم هناك القبور[(٢)](#foonote-٢)
فالآية على هذا استمرار في احتجاجهم، لأنهم يقولون : وجدنا آباءنا في نعمة من الله وهم يعبدون الأصنام، فذلك دليل رضاه عنهم، وكذلك اهتدينا نحن بذلك  على آثارهم . وذكر الطبري عن قوم : أن الأمة الطريقة، مصدر من قولك : أممت كذا أمة.

١ البيت من قصيدته المعروفة التي يمدح بها المحلق بن خنثم، والتي يقول في مطلعها: (أرقت وما هذا السهاد المؤرق)، والملك النعمان هو النعمان الثالث أبو قابوس، والإماة: النعمة، وهي موضع الاستشهاد هنا، والقطوط: الحظوظ والأنصبة، واحدها قط بمعنى نصيب، ويأفق: يعطي بعضا أكثر من بعض..
٢ هو عدي بن زيد العبادي، والبيت من قصيدة له تعد من روائع الشعر العربي، وقد بدأها بقوله:
 أرواح مودع أم بكور لك؟ فاعمد لأي حال تصير
 وفيها يصور الحياة وكيف انتهت بالملوك إلى الفناء بعد النعمة والعزة، يقول: أين كسرى وبنو الأصفر وصاحب الحصن العظيم المسمى بالحضر؟ ثم يصل إلى بيت الشاهد فيقول: إنهم بعد الفلاح والملك والعيش في غضارة ونعمة قد ذهبوا ووارتهم القبور، والشاهد أن الإمة بكسر الهمزة هي: النعمة وغضارة العيش. هذا والبيت في اللسان..

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

ثم ضرب تعالى المثل لنبيه محمد عليه السلام وجعل له الأسوة
فيمن مضى من النذر والرسل، وذلك أن المترفين من قومهم وهم أهل التنعم والمال قد قابلوهم بمثل هذه المقالة.

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

وقرأ جمهور القراء :**«قل أو لو »** والمعنى : فقلنا للنذير قل. وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم :**«قال أو لو »**، ففي **«قال »** ضمير بعود على النذير. وباقي الآية يدل على أن :**«قل »** في قراءة من قرأها ليست بأمر لمحمد عليه السلام، وإنما هي حكاية لما أمر به النذير[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : أو لو  هي ألف الاستفهام دخلت على واو عطف جملة كلام على جملة متقدمة، و  لو  في هذا الموضع كأنها شرطية بمعنى أن، كأن معنى الآية : أوإن جئتكم بأبين وأوضح مما كان آباؤكم عليه يصحبكم لجاجكم وتقليدكم ؟ فأجاب الكفار حينئذ لرسلهم : إنا بما أرسلتم به كافرون . 
ثم قرأ جمهور الناس :**«أو لو جئتكم »** وقرأ أبو جعفر وأبو شيخ \[ الهنائي \] [(١)](#foonote-١) وخالد :**«أو لو جئناكم »**. وقرأ الأعمش :**«أو لو أتيتم »**.

١ ذكر أبو حيان الأندلسي كلام ابن عطية هذا في البحر المحيط، ثم علق عليه بقوله: (ولا يتعين ما قاله، بل الظاهر أن الضمير في \[قال\] أو \[قل\] للرسول صلى الله عليه وسلم، أي: قل يا محمد لقومك: أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بدين هو أهدى من الدين الذي وجدتم عليه آباءكم؟ وهذا تجهيل لهم حيث يقلدون ولا ينظرون في الدلائل)..

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

وفي قوله تعالى : فانتقمنا منهم  الآية وعيد لقريش وضرب مثل بمن سلف من الأمم المعذبة المكذبة بأنبيائها كما كذبت هي بمحمد عليه السلام.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

المعنى : واذكر إذا قال إبراهيم، ولما ضرب تعالى المثل لمحمد صلى الله عليه وسلم بالنذر وجعلهم أسوة له، خص إبراهيم بالذكر لعظم منزلته، وذكر محمداً صلى الله عليه وسلم بمنابذة إبراهيم عليه السلام لقومه، أي فافعل أنت فعله وتجلد جلده. و : براء  صفة تجري على الواحد والاثنين والجميع كعدل وزور. 
وقرأ جمهور الناس :**«بَرَاء »** بفتح الباء. وقرأت فرقة :**«بُراء »** بضم الباء. وفي مصحف عبد الله وقراءة الأعمش :**«إني »** بنون واحدة ****«برئ »**** قال الفراء : ومن الناس من يكتب شكل الهمزة المخففة ألفاً في كل موضع، ولا يراعي حركة ما قبلها، قال : فربما كان خط مصحف عبد الله بألف كما في مصحف الجماعة، لكن كان يلفظ بها :****«برئ »**** بكسر الراء.

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

وقوله : إلا الذي فطرني  قالت فرقة : الاستثناء متصل، وكانوا يعرفون الله ويعظمونه، إلا أنهم كانوا يشركون معه أصنامهم، فكأن إبراهيم قال لهم : أنا لا أوافقكم إلا على عبادة الله الفاطر. وقالت فرقة : الاستثناء منقطع، والمعنى : لكن الذي فطرني معبودي، وعلى هذا فلم يكونوا يعبدون الله إلا قليلاً ولا كثيراً، وعلل إبراهيم لقومه عبادته بأنه الهادي المنجي من العذاب، وفي هذا استدعاء لهم وترغيب في الله وتطميع برحمته.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

والضمير في قوله : وجعلها كلمة  قالت فرقة : ذلك عائد على كلمته بالتوحيد في قوله : إنني براء  وقال مجاهد وقتادة والسدي، ذلك مراد به : لا إله إلا الله، وعاد الضمير عليها وإن كانت لم يجر لها ذكر، لأن اللفظ يتضمنها. وقال ابن زيد : المراد بذلك : الإسلام ولفظته، وذلك قوله عليه السلام : ومن ذريتنا أمة مسلمة لك [(١)](#foonote-١) وقوله : إذ قال له ربه أسلم، قال أسلمت لرب العالمين [(٢)](#foonote-٢) وقول الله تعالى  هو سماكم المسلمين من قبل [(٣)](#foonote-٣). والعقب : الذرية وولد الولد ما امتد فرعهم.

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

قوله عز وجل : بل متعت  الآية، كلام متصل بما قبله، لأنه لما قال في عقبه، وكانت قريش من عقبه، اقتضى الكلام أن يقدر فيه لكن هؤلاء ليسوا ممن بقيت الكلمة فيهم بل متعتهم. والمعنى في الآية : بل أمهلت هؤلاء ومتعتهم بالنعمة مع كفرهم حتى جاءهم الحق والرسول، وذلك هو شرع الإسلام والرسول : محمد عليه السلام. 
و :**«متعتُ »** بضم التاء هي قراءة الجمهور. وقرأ قتادة :**«متعتَ »** بفتح التاء الأخيرة على معنى : قل يا رب متعت، ورواها يعقوب عن نافع. وقرأ الأعمش :**«بل متعنا »**، وهي تعضد قراءة الجمهور. و : مبين  في هذه الآية يحتمل التعدي وترك التعدي.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

ثم أخبر تعالى عنهم على جهة التقريع بأنهم  قالوا  للقرآن : هذا سحر  وأنهم كفروا به، وإنما جعلوه بزعمهم سحراً من حيث كان عندهم يفرق بين المرء وولده وزوجه، فجعلوه لذلك كالسحر، ولم ينظروا إلى الفرق في أن المفارق بالقرآن يفارق عن بصيرة في الدين، والمفارق بالسحر يفارق عن خلل في ذهنه.

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

الضمير في \[ قالوا \] لقريش، وذلك أنهم استبعدوا أولا أن يرسل الله تعالى بشرا، فلما تقرّر أمر موسى، وعيسى، وإبراهيم عليهم السلام ولم يكن لهم في ذلك مدفع رجعوا( [(١)](#foonote-١) ) يناقضون فيما يخص محمدا صلى الله عليه وسلم بعينه فقالوا : لم كان محمدا –عليه الصلاة والسلام- ولم يكن نزول الشرع على رجل من إحدى القريتين عظيم ؟ وقدر المبرد قولهم : على رجل من رجلين من القريتين، والقريتان : مكة والطائف، ورجل مكة الذي أشاروا إليه، قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وقال مجاهد : هو عتبة بن ربيعة، وقال قتادة : بلغنا أنه لم يبق فخذ من قريش إلا ادعاه، ورجل الطائف، قال قتادة : هو عُروة بن مسعود، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : حبيب بن عبد بن عمير( [(٢)](#foonote-٢) )، وقال مجاهد : كنانة ابن عبد يا ليل. 
**قال القاضي أبو محمد رحمه الله :**
وإنما قصدوا إلى من عَظُم ذكره بالسِّن والقِدَم ؛ وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان حينئذ أعظم من هؤلاء لكن لمَّا عظُم أولئك قبل مدّة النبي صلى الله عليه وسلم وفي صباه استمرّ ذلك لهم.

١ - في بعض النسخ: **«جعلوا يناقضون»**..
٢ - الصواب: حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي كما جاء في كل التفاسير..

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

ثم وقف تعالى –على جهة التوبيخ لهم- بقوله :( أهم يقسمون رحمة ربك )، المعنى : أعلى اختيارهم وإرادتهم تنقسم الفضائل والمكانة عند الله تعالى ؟ و " الرَّحمةُ " اسم يعُمُّ جميع هذا، ثم أخبر تعالى خبرا جازما بأنه تعالى قاسم المعايش والدرجات في الدنيا ليسخر بعض الناس بعضا، المعنى : فإذا كان اهتمامنا بهم أن نقسم هذا الحقير الفاني فالأحرى أن نقسم الأهمّ الخطير، وفي قوله تعالى :( نحن قسمنا بينهم معيشتهم ) تزهيد في السعايات، وعون على التوكل على الله تعالى، ولله درّ القائل :
لمّا أتى " نحن قسمنا بينهم " زار المِرا( [(١)](#foonote-١) )
وقرأ الجمهور :\[ مَعِشَتَهُمْ \]، وقرأ ابن مسعود، والأعمش :\[ مَعَايِشَهُمْ \]. وقرأ جمهور الناس :\[ سُخْرِيّاً \] بضم السين، وقرأ أبو رجاء، وابن محيصن :\[ سِخْرِيّاً \] بكسر السين، وهما لغتان في معنى التسخير، ولا مدخل لمعنى الهُزْءِ في هذه الآية. 
وقوله تعالى :( ورحمتُ ربّك خير مما يجمعون )، قال قتادة، والسدي يعني الجنة. 
**قال القاضي أبو محمد رحمه الله :**
لاشك أن الجنة هي الغاية، ورحمة الله تبارك وتعالى في الدنيا بالهداية والإيمان خير من كل مال، وهذا اللفظ تحقير للدنيا،

١ - المِراءُ: الشك والريب، ويترتب عليهما الجدال..

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

ثم استمرّ القول في تحقيرها بقوله تعالى :( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة )الآية، وذلك أن معنى الآية أن الله تعالى أبقى على عباده وأنعم بمراعاة بقاء الخير والإيمان وشاء حِفظه على طائفة منهم بقية الدهر، ولولا كراهية أن يكون الناس كفارا كلهم وأهل حب في الدنيا وتجرّد لها لوسّع الله تعالى على الكفار غاية التوسعة ومكّنهم من الدنيا ؛ إذ حقارتها عنده تقتضي ذلك ؛ لأنها لا قدر لها ولا وزن لفنائها وذهاب رسومها، فقوله تعالى :( أمة واحدة ) معناه : في الكفر، قاله ابن عباس، وقتادة، والحسن، والسدي، ومن هذا المعنى قال عليه الصلاة والسلام :( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماءٍ ) ( [(١)](#foonote-١) )، ثم يتركب معنى الآية على معنى هذا الحديث، واللام في قوله تعالى :( لمن يكفر ) لام المِلْك، واللام في قوله تعالى :\[ لبيوتهم \] لام تخصيص، كما تقول : هذا الكِساء لزيد لدابته، أي : هو لدابّته حِلْسٌ( [(٢)](#foonote-٢) ) ولزيد مِلْك، قال المهدوي : ودلت هذه الآية على أن السقف لربّ البيت الأسفل ؛ إذ هو منسوب إلى البيوت. 
**قال القاضي أبو محمد رحمه الله :**
وهذا تفقّه واهن. 
وقرأ جمهور القراء :\[ سُقُفاً \] بضم السين والقاف، وقرأ مجاهد :\[ سُقْفاً \] بضم السين وسكون القاف، وهذا جمعان، وقرأ ابن كثير، وأبو جعفر :\[ سَقْفاً بفتح السين وسكون القاف على الإفراد، و " المعارج " : الأدراج التي يطلع عليها، قاله ابن عباس، وقتادة، والناس، وقرأ طلحة :\[ وَمَعَارِيجَ \] بزيادة ياءٍ، و\[ يظْهَرُونَ \] معناه : يَعْلون، ومنه حديث عائشة رضي الله تعالى عنها :( والشمس في حجرتها قبل أن تظهر ) ( [(٣)](#foonote-٣) )،

١ - أخرجه الترمذي وصححه، وابن ماجه، عن سهل بن سعد رضي الله عنه..
٢ - الحِلْس: كل ما وليَ ظهر الدابة تحت الرحل والقَتَب والسَّرج..
٣ - أخرجه البخاري في المواقيت، ومسلم في المساجد، وأبو داود، والدارمي، ومالك –في الموطأ- في الصلاة، والحديث طويل كما جاء في البخاري، وفيه أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه أخر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما وهو بالعراق فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري يلومه، وفي آخر الحديث يقول عروة لعمر بن عبد العزيز: ولقد حدثتني عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي العصر والشمس في حُجْرتها قبل أن تظهر..

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

و " السُّرُرُ " جمع سرير.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

واختلف الناس في " الزّخْرُف " – فقال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي : الزُّخْرُف : الذهب نفسه، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( إيّاكم والحمرة فإنها من أحب الزينة إلى الشيطان ) ( [(١)](#foonote-١) ). 
**قال القاضي أبو محمد رحمه الله :**
الحُسْن أحمر والشهوات تتبعه. وقال ابن زيد : الزّخرف : أثاث البيت وما يتخذ له من الستور والنمارق( [(٢)](#foonote-٢) ) ونحوه، وقالت فرقة : الزّخرف : التّزاويق والنقش ونحوه من التّزيين، وشاهد هذا القول ( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازّيّنت ) ( [(٣)](#foonote-٣) ). وقرأ جمهور القراء :( وإن كل ذلك لَمَا ) بتخفيف الميم من \[ لَمَّا \]، فتكون \[ إنْ \] مخففة من الثقيلة، واللام في \[ لَمَّا \] داخلة لتفصل بين النفي والإيجاب، وقرأ عاصم، وحمزة، وهشام –بخلاف عنه- والحسن، وطلحة، والأعمش، وعيسى :\[ لَمَّا \] بتشديد الميم من \[ لَمَّا \]، ف \[ إنْ \] نافية بمعنى ( ما )، و\[ لَمَّا \] بمعنى ( إلاَّ )، وقد حكى سيبويه :**«نشدتك إنْ لمَّا فعلت »**، وحمله على ( إلاَّ )، وفي مصحف أُبيّ بن كعب :**«وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا »**، وقرأ أبو رجاء :\[ لِمَا \] بكسر اللام وتخفيف الميم، ف \[ مَا \] بمعنى ( الذي ) والعائد عليها محذوف، والتقدير : وإنْ كلّ ذلك للَّذي هو متاع الحياة الدنيا، وفي قوله تعالى :( والآخرة عند ربك للمتقين ) وعد كريم وتحريض على التقوى إذ في الآخرة هو التباين في المنازل.

١ - أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره بقوله: وذُكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول... الحديث..
٢ - النّمارق: جمع نُمْرق، وهي الوسادة الصغيرة يتكأ عليها، وفي التنزيل العزيز: (ونمارق مصفوفة)..
٣ - من الآية ٢٤ من سورة يونس..

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

من  في قوله : ومن يعش  شرطية، وعشى يعشو، معناه : قل الإبصار منه كالذي يعتري في الليل، وكذلك هو الأعشى من الرجال، ويقال أيضاً : عشى الرجل يعشي عشاء إذا فسد بصره فلم ير، أو لم ير إلا قليلاً. 
وقرأ قتادة ويحيى بن سلام البصري :**«ومن يعشَ »** بفتح الشين، وهي من قولهم : عشى يعشي، والأكثر عشى يعشو، ومنه قول الشاعر \[ الحطيئة \] :\[ الطويل \]
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره. . . تجد خير نار عندها خير موقد[(١)](#foonote-١)
**وفي شعر آخر \[ عبد الله بن الحر \] :**
تجد حطباً جزلاً وجمراً تأججا[(٢)](#foonote-٢). . . وقرأ الأعمش :**«ومن يعش عن الرحمن »**، وسقط : ذكر . 
فالمعنى في الآية : ومن يقل نظره في شرع الله ويغمض جفونه عن النظر في ذكر الرحمن، أي فيما ذكر به عباده، فالمصدر إلى الفاعل،  نقيض له شيطاناً  أي نيسر له ونعد، وهذا هو العقاب على الكفر بالحتم وعدم الفلاح، وهذا كما يقال : إن الله يعاقب على المعصية بالتزيد في المعاصي، ويجازي على الحسنة بالتزيد من الحسنات، وقد روي هذا المعنى مرفوعاً. 
وقرأ الجمهور :**«نقيض »** بالنون. وقرأ عاصم[(٣)](#foonote-٣) والأعمش :**«يقيض »**، بالياء **«شيطاناً »**، أي يقيض الله. وقرأ ابن عباس :**«يُقيَّض له شيطانٌ »**، بفتح الياء الثانية وشدها ورفع النون من **«شيطانٌ »**. 
١ هذا البيت للحطيئة، أبو مليكة جرول بن أوس-، وهو من قصيدة له يمدح بها قيس بن شماس، والبيت في ديوانه، وفي الكتاب، ومجالس ثعلب، وأمالي ابن الشجري، وابن يعيش، والعيني، واللسان، والصحاح، والتاج، ومجاز القرآن، وغريب القرآن، وهو هنا شاهد على أن (تعشو) بمعنى: تضعف عينك فلا ترى إلا قليلا، وقد نقل صاحب اللسان خلافا بين الفراء والقتيبي والأزهري في تحديد معنى (يعشو)، كما نقل رأي أبي عبيدة، وليس مجاله هنا، والنحويون يستشهدون بالبيت على أن (تعشو) جاء مرفوعا لاعتراضه حالا بين الشرط والجزاء، وقد وقع كذلك بين مجزومين هما (تأت وتجد)..
٢ هذا عجز بيت لعبيد الله بن الحر، والبيت تمامه:
 متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
 وهو في كتاب سيبويه، وخزانة البغدادي، وفي الهمع، والأشموني، وابن يعيش، والإنصاف، وقول ابن عطية: (وفي شعر آخر) إشارة مهذبة إلى ما وقع من خطأ في رواية البيت في الطبري، حيث جاء بيت مركب من شطرين من بيتين مختلفين، الصدر فيه من بيت الحطيئة السابق ذكره هنا، والعجز فيه هو العجز المذكور هنا من شعر ابن الحر، والصواب ما ذكرناه هنا، والشاهد في هذا البيت كالشاهد في البيت السابق كما ذكر النحويون، حيث جزم الفعل (تلمم) لأنه بدل من قوله: (تأت)، ولو أمكن رفعه على تقدير الحال لجاز، كما رفع الفعل (تعشو) في بيت لحطيئة عل حال من وقوعه بين فعلين مجزومين، بهذا يستشهد النحويون بهذا البيت، أما هنا فلا شاهد فيه، وقد ذكره ابن عطية فقط ليبين أنه بيت آخر غير بيت الحطيئة..
٣ أي: في رواية أبي بكر عنه..

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

والضمير في قوله : وإنهم  عائد على الشياطين. وفي : يصدونهم  على الكفار. و : السبيل  هي سبيل الهدى والفوز. والضمير في : يحسبون  للكفار.

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

وقرأ نافع وابن كثير وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر وأبو جعفر وشيبة وقتادة والزهري والجحدري :**«حتى إذا جاءانا »** على التثنية، يريد العاشي والقرين، قاله سعيد الجريري وقتادة. وقرأ أبو عمرو والحسن وابن محيصن والأعرج وعيسى والأعمش وعاصم[(١)](#foonote-١) وحمزة والكسائي :**«جاءنا »** يريد العاشي وحده. وفاعل : قال  هو العاشي. 
وقوله : بعد المشرقين  يحتمل ثلاثة معان، أحدهما : أن يريد بعد المشرق من المغرب، فسماهما مشرقين، كما يقال : القمران والعمران، قال الفرزدق :
لما قمراها والنجوم الطوالع[(٢)](#foonote-٢). . . والثاني : أن يريد مشرق الشمس في أطول يوم، ومشرقها في أقصر يوم، فكأنه أخذ نهايتي المشارق. والثالث : أن يريد  بعد المشرقين  من المغربين، فاكتفى بذكر  المشرقين .

١ أي: في رواية حفص عنه..
٢ هذا عجز بيت قاله الفرزدق من قصيدة له في الفخر بآبائه، والبيت بتمامه:
 أخذنا بآفاق السماء عليكم لنا قمراها والنجوم الطوالع
 ويريد بالقمرين الشمس والقمر، ثناهما تغليبا، وهذا هو موضع الشاهد هنا، والآفاق: جمع أفق وهو الناحية، وقد استشهد الفراء بهذا البيت في (معاني القرآن)، والتغليب أن يُجمع بين الاسمين على تسمية أشهرهما، وقد كثر ذلك في العربية، فمنه ما ذكر هنا وهو القَمَران للشمس والقمر، ومنه العمران لأبي بكر وعمر، والبصرتان للبصرة والكوفة، والعصران للغداة والعصر، قال الفراء: وأنشدني رجل من طيئ:
 فبصرة الأزد منا والعراق لنا والموصلان، ومنا مصر فالحرم
 يريد: الجزيرة والموصل.
 .

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

وقوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم  الآية حكاية عن مقالة تقال لهم يوم القيامة، وهي مقالة موحشة حرمتهم روح التأسي، لأنه يوقفهم بها على أنهم لا ينفعهم التأسي، وذلك لعظم المصيبة وطول العذاب واستمرار مدته، إذ التأسي راحة كل شيء في الدنيا في الأغلب، ألا ترى إلى قول الخنساء :\[ الوافر \]
ولولا كثرة الباكين حولي. . . على إخوانهم لقتلت نفسي
وما يبكون مثل أخي ولكن. . . أعزي النفس عنه بالتأسي[(١)](#foonote-١)
فهذا التأسي قد كفاها مؤونة قتل النفس، فنفى الله تعالى عنهم الانتفاع بالتأسي، وفي ذلك تعذيب لهم ويأس من كل خير، وفاعل قوله : ينفعكم  الاشتراك. 
وقرأ جمهور القراء :****«أنكم »**** بفتح الألف. وقرأ ابن عامر وحده :**«إنكم »** بكسر الألف، وقد يجوز أن يكون الفاعل  ينفعكم  التبري الذي يدل عليه قوله : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين  وعلى هذا يكون ****«أنكم »**** في موضع نصب على المفعول من أجله، وتخرج الآية على معنى نفي الأسوة.

١ هذان البيتان من قصيدة تعد من محاسن شعر الخنساء، وقد قالتها ترثي أخاها صخرا، ومطلعها:
 يؤرقني التذكر حين أمسي فأصبح قد بليت بِفرط نكس
 والبيتان غير متوالين، بل بينهما بيتان آخران حذفهما ابن عطية ليصل إلى موضع الاستشهاد، ومعنى أعزي: أصبر وأسلي، والتأسي: التصبر، قال المبرد: التأسي أن يرى ذو البلاء من به مثل بلائه فيكون قد ساوراه فيه فيسكن ذلك من وجده..

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

لما ذكر تعالى حال الكفرة في الآخرة وما يقال لهم وهم في العذاب، اقتضى ذلك أن تشفق النفوس، وأن ينظر كل سامع لنفسه ويسعى في خلاصها، فلما كانت قريش مع هذا الذي سمعت لم تزل عن عتوها وإعراضها عن أمر الله، رجعت المخاطبة إلى محمد عليه السلام على جهة التسلية له عنهم وشبههم ب  الصم  و  العمي ، إذ كانت حواسهم لا تفيد شيئاً. 
وقوله : ومن كان في ضلال مبين  يريد بذلك قريشاً بأنفسهم، ولذلك لم يقل :**«من كان »** بل جاء بالواو العاطفة، كأنه يقول : وهؤلاء، ويؤيد ذلك أيضاً عود الضمير عليهم في قوله : فإنا منهم  ولم يجر لهم ذكر إلا في قوله : ومن كان .

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

وقوله تعالى : فإما نذهبن بك  الآية تتضمن وعيداً واقعاً، وذهب جمهور العلماء إلى أن المتوعدين هم الكفار، وأن الله تعالى أرى نبيه الذي توعدهم في بدر والفتح وغير ذلك، وذهب الحسن وقتادة إلى أن المتوعدين هم في هذه الأمة، وأن الله تعالى أكرم نبيه على أن ينتقم منهم بحضرته وفي حياته، فوقعت النقمة منهم بعد أن ذهب به، وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم، قال الحسن وقتادة : أكرم الله نبيه على أن يرى في أمته ما يكره كما رأى الأنبياء، فكانت بعد ذهابه صلى الله عليه وسلم، وقد روي حديث عن جابر بن عبد الله أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : فإنا منهم منتقمون  فقال : بعلي بن أبي طالب[(١)](#foonote-١) والقول الأول من توعد الكفار أكثر.

١ قال السيوطي في (الدر المنثور):"أخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون:(نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي)..

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:وقوله تعالى : فإما نذهبن بك  الآية تتضمن وعيداً واقعاً، وذهب جمهور العلماء إلى أن المتوعدين هم الكفار، وأن الله تعالى أرى نبيه الذي توعدهم في بدر والفتح وغير ذلك، وذهب الحسن وقتادة إلى أن المتوعدين هم في هذه الأمة، وأن الله تعالى أكرم نبيه على أن ينتقم منهم بحضرته وفي حياته، فوقعت النقمة منهم بعد أن ذهب به، وذلك في الفتن الحادثة في صدر الإسلام مع الخوارج وغيرهم، قال الحسن وقتادة : أكرم الله نبيه على أن يرى في أمته ما يكره كما رأى الأنبياء، فكانت بعد ذهابه صلى الله عليه وسلم، وقد روي حديث عن جابر بن عبد الله أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ : فإنا منهم منتقمون  فقال : بعلي بن أبي طالب[(١)](#foonote-١) والقول الأول من توعد الكفار أكثر. 
١ قال السيوطي في (الدر المنثور):"أخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون:(نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي)..


---

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

ثم أمر تعالى نبيه بالتمسكا بما جاء من عند الله من الوحي المتلو وغيره. والصراط : الطريق. 
وقرأ الجمهور :**«أوحيَ »** على بناء الفعل للمفعول. وقرأ الضحاك :**«أوحى »** على الفعل المبني للفاعل، أي أوحى الله.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

وقوله : وإنه لذكر لك  يحتمل أن يريد وإنه لشرف وحمد في الدنيا. والقوم : على هذا قريش ثم العرب، وهذا قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي وابن زيد. قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل، فإذا قالوا له : فلمن يكون الأمر بعدك ؟ سكت حتى نزلت هذه الآية، فكان إذا سئل بعد ذلك، قال لقريش، فكانت العرب لا تقبل على ذلك حتى قبلته الأنصار رضي الله عنهم[(١)](#foonote-١) وروي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :**«لا يزال الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان »**[(٢)](#foonote-٢) وروى أبو موسى الأشعري عنه صلى الله عليه وسلم :**«لا يزال الأمر في قريش ما زالوا، إذ حكوا عدلوا، وإذا استرحموا رحموا، وإذا عاهدوا وفوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين »**[(٣)](#foonote-٣). 
وروى معاوية أنه عليه السلام قال :**«لا يزال هذا الأمر في قريش ما أقاموا الدين »**[(٤)](#foonote-٤). ويحتمل أن يريد وإنه لتذكرة وموعظة، ف **«القوم »** على هذا أمة بأجمعها، وهذا قول الحسن بن أبي الحسن، وقوله : وسوف تسئلون  قال ابن عباس وغيره معناه : عن أوامر القرآن ونواهيه : وقال الحسن بن أبي الحسن معناه : عن شكر النعمة فيه، واللفظ يحتمل هذا كله ويعمه.

١ أخرجه ابن عدي، وابن مردويه، عن علي بن أبي طالب، وابن عباس رضي الله عنهم..
٢ أخرجه البخاري في الأحكام والمناقب، ومسلم في الإمارة، عن ابن عمر رضي الله عنهما..
٣ أخرجه الإمام أحمد في أكثر من موضع من مسنده، عن بكير بن وهب الجزري قال: قال لي أنس بن مالك: أحدثك حديثا ما أحدثه كل أحد، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب البيت ونحن فيه فقال:(الأئمة من قريش، إن لهم عليكم حقا ولكم عليهم حقا مثل ذلك ما إن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)، وفي رواية أخرى أن أنسا قال: "كنا في بيت رجل من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وقف فأخذ بعضادة الباب"، فليس المقصود إذا بالبيت ما يتبادر إلى الذهن من أنه الكعبة، وبدليل قوله في الحديث: "ونحن فيه"..
٤ قال ابن كثير في تفسيره:"أورد الترمذي هنا حديث الزهري، عن محمد بن جبير ابن مطعم، عن معاوية رضي الله عنه"، وبعد أن ذكر الحديث قال:" رواه البخاري". ونص الحديث كما رواه البخاري في كتاب الأحكام عن الزهري، قال: كان محمد بن جبير ابن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية-وهو عنده في وفد من قريش- أن عبد الله بن عمرو يُحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين)..

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

واختلف المفسرون في المراد بالسؤال في قوله : وسئل من أرسلنا  فقالت فرقة، أراد : أن اسأل جبريل، ذكر ذلك النقاش، وفيه بعد. وقال ابن زيد وابن جبير والزهري، أراد : واسأل الرسل إذا لقيتهم ليلة الإسراء، أما أن النبي عليه السلام لم يسأل الرسل ليلة الإسراء عن هذا، لأنه كان أثبت يقيناً من ذلك ولم يكن في شك. وقالت فرقة، أراد : واسألني، أو واسألنا عمن أرسلنا، والأولى على هذا التأويل أن يكون : من أرسلنا  استفهاماً أمره أن يسأل له، كأن سؤاله : يا رب من أرسلت قبلي من رسلك ؟ أجعلت في رسالته الأمر بآلهة يعبدون ؟ ثم ساق السؤال محكي المعنى، فرد المخاطبة إلى محمد عليه السلام في قوله : من قبلك . وقال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وعطاء، أراد : وسل تباع من أرسلنا وحملة شرائعهم، لأن المفهوم أنه لا سبيل إلى سؤاله الرسل إلا بالنظر في آثارهم وكتبهم وسؤال من حفظها. 
وفي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب :**«وسئل الذين أرسلنا إليهم رسلنا »**، فهذه القراءة تؤيد هذا المعنى، وكذلك قوله : وسئل القرية [(١)](#foonote-١) مفهوم إنه لا يسأل إلا أهلها، ومما ينظر إلى هذا المعنى قوله تعالى : فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول [(٢)](#foonote-٢) فمفهوم أن الرد إنما هو إلى كتاب الله وسنة رسوله، وأن المحاور في ذلك إنما هم تباعهم وحفظة الشرع. 
وقوله : يعبدون  أخرج ضميرهم على حد من يعقل مراعاة للفظ الآلهة.

١ من الآية(٨٢) من سورة(يوسف)..
٢ من الآية(٥٩) من سورة (النساء)..

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

هذه آية ضرب مثل وأسوة لمحمد عليه السلام بموسى عليه السلام ولكفار قريش بفرعون  وملئه . والآيات التي أرسل بها موسى وهي التسع المذكورة وغير ذلك مما جاءت به الروايات، وخص الملأ بالذكر لأنهم يسدون مسد جميع الناس.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

ثم وصفهم تعالى بالضحك من آيات موسى، كما كانت قريش تضحك وتسخر من أخبار محمد عليه السلام، ثم وصف تعالى صورة عرض الآيات عليهم وإنما كانت شيئاً بعد شيء.

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

وقوله : إلا هي أكبر من أختها  عبارة عن شدة موقعها في نفوسهم بحدة أمرها وحدوثه، وذلك أن أول آية عرض موسى هي : العصا واليد، وكانت أكبر آياته، ثم كل آية بعد ذلك كانت تقع فيعظم عندهم لحينها وتكبر، لأنهم قد كانوا أنسوا التي قبلها، فهذا كما قال الشاعر :\[ الطويل \]
على أنها تعفو الكلومُ وإنما. . . توكل بالأدنى وان جل ما يقضى
وذهب الطبري إلى أن الآيات هي الحجج والبينات. ثم ذكر تعالى أخذهم بالعذاب في العمل والضفادع والدم وغير ذلك، وهذا كما أخذ قريش بالسنين والدخان. 
وقوله : لعلهم  ترج بحسب معتقد البشر وظنهم. و : يرجعون  معناه : يتوبون ويقلعون.

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

وقوله تعالى : وقالوا يا أيه الساحر  جائز أن يكون قائل ذلك من أعملهم بكفر السحر فيقول : قوله استهزاء وهو يعلم قدر السحر وانحطاط منزلته، ويكون قوله : عندك  بمعنى : في زعمك وعلى قولك، ويحتمل أن يكون القائل ليس من المتمردين الحذاق ويطلق لفظة الساحر لأحد وجهين، إما لأن السحر كان عند عامتهم علم الوقت، فكأنه قال : يا أيه العالم، وإما لأن هذه الاسمية قد كانت انطلقت عندهم على موسى لأول ظهورها، فاستصحبها هذا القائل في مخاطبة قلة تحرير وغباوة، ويكون القول على هذا التأويل جداً من القائل، ويكون قوله : إنا لمهتدون  بمعنى إن نفعتنا دعوتك، وهذا التأويل أرجح، أعني أن كلام هذا القائل مقترن بالجد. 
وقرأ ابن عامر وحده :**«يا أيُ »** بياء مضمومة فقط[(١)](#foonote-١).

١ علتها أن الهاء خلطت بما قبلها وألزمت ضم الياء، والياء مضمومة وجوبا لأنها منادى مفرد، وأنشد الفراء على ذلك:
 يا أيه القلب اللجوج النفس أفق عن البيض الحِسان اللعس
 فقد ضم الشاعر الهاء حملا على ضم الياء، واللعس: جمع لعساء، واللعس: سواد مستحسن في باطن الشفة..

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

ثم أخبر عنهم أنه لما كشف عنهم العذاب نكثوا، ولو كان الكلام هزلاً من أوله لما وقع نكث.

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

نداء فرعون يحتمل أن يكون بلسانه في ناديه، ويحتمل أن يكون بأن أمر من ينادي في الناس، ومعنى هذه الحجة التي نادى بها أنه أراد أن يبين فضله على موسى، إذ هو ملك مصر، وصاحب الأنهار والنعم، وموسى خامل متعلل لا دنيا له، قال : فلو أن إله موسى يكون حقاً كما يزعم، لما ترك الأمر هكذا و : مصر  من بحر الإسكندرية إلى أسوان بطول النيل. و : الأنهار  التي أشار إليها هي الخلجان الكبار الخارجة من النيل وعظمها نهر الإسكندرية وتنيس ودمياط ونهر طولون.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

وقوله : أم أنا خير  قال سيبويه : أم  هذه المعادلة، والمعنى : أم أنتم لا تبصرون، فوضع موضع قوله : أم تبصرون الأمر الذي هو حقيق أن يبصر عنده، وهو أنه خير من موسى. و **«لا »** على هذا النظر نافية. وقالت فرقة : أفلا تبصرون  أم لا تبصرون، ثم اقتصر على  أم  لدلالة ظاهر الكلام على المحذوف منه، وابتدأ قوله : أنا خير  إخباراً منه، فقوله : أفلا  على هذا النظر بمنزلة : هلا ولولا على معنى التخصيص. وقالت فرقة : أ  بمعنى بل. 
وقرأ بعض الناس :**«أما أنا خير »**، حكاه الفراء، وكان مجاهد يقف على  أم  ثم يبتدئ : أنا خير . قال قتادة : وفي مصحف أبي بن كعب :**«أم أنا خير أم هذا »**. و  مهين  معناه ضعيف وقوله : ولا يكاد يبين  إشارة إلى ما بقي في لسان موسى من أثر الجمرة، وذلك أنها كانت أحدثت في لسانه عقدة، فلما دعا في أن تحل ليفقه قوله، أجيبت دعوته، لكنه بقي أثر كان البيان يقع منه، لكن فرعون عير به. وقوله : ولا يكاد يبين  يقتضي أنه كان يبين. 
وقرأ أبو جعفر بن علي :**«يَبين »** بفتح الياء الأولى.

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

وقوله : فلولا ألقي عليه  يريد من السماء على معنى التكرمة. 
وقراءة الجمهور :**«أُلقي »** على بناء الفعل للمفعول. وقرأ الضحاك :**«أَلقَى »** بفتح الهمزة والقاف على بنائه للفاعل ****«أساورة »**** نصباً. 
وقرأ جمهور القراء :****«أساورة »**** وقرأ حفص عن عاصم :**«أسورة »**، وهي قراءة الحسن والأعرج وقتادة وأبي رجاء ومجاهد. وقرأ أبي بن كعب :**«أساور »**. وفي مصحف ابن مسعود :**«أساوير »**، ويقال سوار وأسوار لما يجعل في الذراع من الحلي، حكى أبو زيد اللغتين وأبو عمرو بن العلاء، وهو كالقلب، قاله ابن عباس، وكانت عادة الرجال يومئذ حبس ذلك والتزيي به. و : أساورة  جمع أسوار، ويجوز أن يكون جمع أسورة، كأسقية وأساقي، وكذلك : أساور، جمع أسوار. والهاء في : أساورة  عوض من الياء المحذوفة، لأن الجمع إنما هو أساوير كما في مصحف ابن مسعود، فحذفوا الياء وجعلوا الهاء عوضاً منها، كما فعلوا ذلك في زنادقة وبطارقة وغير ذلك، وأساورة : جمع سوار. 
وقوله : مقترنين  أي يحمونه ويشهدون له ويقيمون حجته.

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

ثم أخبر تعالى عن فرعون أنه استخف قومه بهذه المقالة، أي طلب خفتهم وإجابتهم إلى غرضه، فأجابوه إلى ذلك وأطاعوه في الكفر لفسقهم ولما كانوا بسبيله من الفساد.

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

و : آسفونا  معناه : أغضبونا بلا خلاف، وإغضاب الله تعالى هو أن تعمل الأعمال الخبيثة التي تظهر من أجلها أفعاله الدالة على إرادة السوء بمن شاء. والغضب على هذا صفة فعل، وهو مما يتردد، فإذا كان بمعنى ما يظهر من الأفعال، فهو صفة فعل، وإذا رد إلى الإرادة فهو صفة ذات، وفي هذا نظر.

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

وقرأ جمهور القراء :**«سَلَفاً »** بفتح السين واللام جمع سالف، كحارس وحرس. والسلف : هو الفارط من الأمم المتقدم، أي جعلناهم متقدمين للأمم الكافرة عظة ومثلاً لهم يعتبرون بهم، أو يقعون فيما وقعوا فيه، ومن هذه اللفظة قول النبي عليه السلام :**«يذهب الصالحون أسلافاً »**، وقوله في ولده إبراهيم :**«ندفنه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون »**. وقرأ حميد الأعرج وحمزة والكسائي :**«سُلُفاً »** بضم السين واللام، وهي قراءة عبد الله وأصحابه وسعد بن عياض وابن كثير، وهو جمع : سليف. وذكر الطبري عن القاسم بن معن أنه سمع العرب تقول : مضى سلف من الناس، بمعنى السلف. وقرأ علي بن أبي طالب وحميد الأعرج أيضاً :**«سُلَفاً »** بضم السين وفتح اللام، كأنه جمع سلفة، بمعنى الأمة والقطعة. والآخرون : هو من يأتي من البشر إلى يوم القيامة.

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

روي عن ابن عباس وغيره في تفسير هذه الآية، أنه لما نزلت : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه من تراب ثم قال له كن، فيكون  \[ آل عمران : ٥٩ \] ونزل مع ذلك ذكر عيسى وحاله وكيف خلق من غير فحل، قالت فرقة : ما يريد محمد من ذكر عيسى إلا أن نعبده نحن كما عبدت النصارى عيسى، فهذا كان صدورهم من ضربه مثلاً. 
وقرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر والأعرج والنخعي وأبو رجاء وابن وثاب :**«يصُدون »** بضم الصاد، بمعنى : يعرضون. وقرأ الباقون وابن عباس وابن جبير والحسن وعكرمة :**«يصِدون »** بكسر الصاد، بمعنى يضحكون، وأنكر ابن عباس ضم الصاد، ورويت عن علي بن أبي طالب، وقال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد، مثل **«يعرُشون ويعرِشون »**.

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

وقوله تعالى : آلهتنا  ابتداء معنى ثان، وذلك أنه لما نزلت  إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم  \[ الأنبياء : ٩٨ \] جاء عبد الله بن الزعبري ونظراؤه فقالوا : نحن نخصم محمداً : آلهتنا خير أم عيسى ؟ وعلموا أن الجواب أن يقال عيسى، قالوا، وهذه آية الحصب لنا أو لكل الأمم من الكفار فقال النبي عليه السلام :**«بل لكل من تقدم أو تأخر من الكفار، »** فقالوا نحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى، إذ هو خير منها، وإذ قد عبد فهو من الحصب إذاً، فقال : ما ضربوه لك إلا جدلاً  أي ما مثلوا هذا التمثيل إلا جدلاً منهم ومغالطة، ونسوا أن عيسى لم يعبد برضى منه ولا عن إرادة، ولا له في ذلك ذنب. 
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :**«آءالهتنا »** بهمزة استفهام وهمزة بعدها بين بين وألف بعدها. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي : بهمزتين مخففتين بعد الثانية ألف. وقرأ ورش عن نافع : بغير استفهام :**«آلهتنا »** على مثال الخبر. وقرأ قالون عن نافع :**«ءالهتنا »** على الاستفهام بهمزة واحدة بعدها مدة. وفي مصحف أبي بن كعب :**«خير أم هذا »**، فالإشارة إلى محمد، وخرجت هذه القراءة على التأويل الأول الذي فسرناه، وكذلك قالت فرقة ممن قرأ : أم هو  إن الإرادة محمد عليه السلام، وهو قول قتادة. وقال ابن زيد والسدي المراد ب  هو  عيسى، هذا هو المترجح. 
والجدال عند العرب : المحاورة بمغالطة أو تحقيق أو ما اتفق من القول إنما المقصد به أن يغلب صاحبه في الظاهر إلا أن يتطلب الحق في نفسه، وروى أبو أمامة عن النبي عليه السلام أنه قال :**«ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أتوا الجدل »** ثم قرأ : ما ضربوه لك إلا جدلاً  قال أبو أمامة : ورأى عليه السلام قوماً يتنازعون، فغضب حتى كأنما صب في وجهه الخل، وقال :
**«لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فما ضل قوم إلا أوتوا الجدل »** ثم أخبر تعالى عنهم أنهم أهل خصام ولدد.

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

وأخبر عن عيسى أنه عبد أنعم الله عليه بالنبوءة والمنزلة العالية، وجعله مثلاً لبني إسرائيل.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

وقوله تعالى : ولو نشاء  الآية، أي لا تستغربوا أن يخلق عيسى من غير فحل، فإن القدرة تقضي ذلك وأكثر منه. 
وقوله : لجعلنا منكم  معناه : لجعلنا بدلاً منكم، أي لو شاء الله لجعل بدلاً من بني آدم ملائكة يسكنون الأرض ويخلفون بني آدم فيها. وقال مجاهد وابن عباس : يخلف بعضهم بعضاً.

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

والضمير في قوله : وإنه لعلم  قال ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد : الإشارة به إلى عيسى. وقالت فرقة : إلى محمد عليه السلام. وقال الحسن أيضاً وقتادة : إلى القرآن. 
وقرأ جمهور الناس :****«لعِلْم »**** بكسر العين وسكون اللام. وقرأ ابن عباس وأبو هريرة وقتادة وأبو هند الغفاري ومجاهد وأبو نضرة ومالك بن دينار والضحاك :**«لعَلَم »** بفتح العين واللام، وقرأ عكرمة مولى ابن عباس :**«لَلعلم »** بلامين، الأولى مفتوحة. وقرأ أبي بن كعب :**«لذَكر للساعة »**. 
فمن قال إن الإشارة إلى عيسى حسن مع تأويله علم وعلم أي هو إشعار بالساعة وشرط من أشراطها، يعني خروجه في آخر الزمان، وكذلك من قال : الإشارة إلى محمد صلى الله عليه و سلم، أي هو آخر الأنبياء، فقد تميزت الساعة به نوعاً وقدراً من التمييز، وبقي التحديد التام الذي انفرد الله بعلمه، ومن قال : الإشارة إلى القرآن، حسن قوله في قراءة من قرأ :****«لعِلْم »**** بكسر العين وسكون اللام، أي يعلمكم بها وبأهوالها وصفاتها، وفي قراءة من قرأ :**«لذكر »**. 
وقوله : فلا تمترن  أي قل لهم يا محمد لا تشكون فيها. وقوله : هذا صراط مستقيم  إشارة إلى الشرع.

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

ثم أمره بتحذير العباد من الشيطان وإغوائه ونبههم على عداوته.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

**«البينات »** التي جاء بها عيسى عليه السلام هي : إحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص، إلى غير ذلك. وقال قتادة : الإنجيل. والحكمة : النبوءة قاله السدي وغيره. 
وقوله : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه  قال أبو عبيدة : بعض  بمعنى كل، وهذا ضعيف ترده اللغة، ولا حجة له من قول لبيد :
أو يعتلق بعض النفوس حمامها. . . لأنه أراد نفسه ونفس من معه، وذلك بعض النفوس، وإنما المعنى الذي ذهب إليه الجمهور، أن الاختلاف بين الناس هو في أمور كثيرة لا تحصى عدداً، منها أمور أخروية ودينية، ومنها ما لا مدخل له في الدين، فكل نبي فإنما يبعث ليبين أمر الأديان والآخرة، فذلك بعض ما يختلف فيه.

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

وقوله تعالى : هذا صراط مستقيم  حكاية عن عيسى عليه السلام إذ أشار إلى شرعه.

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

و : الأحزاب  المذكورون : قال جمهور المفسرين أراد : اختلف بنو إسرائيل وتحزبوا، فمنهم من آمن به، وهو قليل، وكفر الغير، وهذا إذا كان معهم حاضراً. وقال قتادة : الأحزاب  هم الأربعة الذين كان الرأي والمناظرة صرفت إليهم في أمر عيسى عليه السلام. وقال ابن حبيب وغيره : الأحزاب  النصارى افترقت مذاهبهم فيه بعد رفعه عليه السلام، فقالت فرقة : هو الله، وهم اليعقوبية قال الله عز وجل : لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم  \[ المائدة : ١٧ \]. وقالت فرقة : هو ابن الله، وهم النسطورية قال الله تعالى فيهم : وقالت النصارى المسيح ابن الله  \[ التوبة : ٣٠ \]، وقالت فرقة : هو ثالث ثلاثة، وهم الملكانية قال الله تعالى فيهم : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة  \[ المائدة : ٧٣ \]. 
وقوله تعالى : من بينهم  بمعنى من تلقائهم ومن أنفسهم ثار شرهم، ولم يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم.

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

والضمير في : ينظرون  لقريش، والمعنى : ينتظرون. و : بغتة  معناه : فجأة دون مقدمة ولا إنذار بها.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

ثم صرف تعالى بعض حال القيامة، وإنها لهول مطلعها والخوف المطبق بالناس فيها يتعادى ويتباغض كل خليل كان في الدنيا على غير تقى، لأنه يرى أن الضرر دخل عليه من قبل خليله، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض، هذا معنى كلام علي رضي الله عنه.

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

وقوله : يا عبادي  المعنى يقال لهم، أي للمتقين. 
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر :**«يا عباديَ »** بفتح الياء، وهذا هو الأصل. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر :**«يا عبادي »** بسكون الياء. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم **«يا عباد »** بحذف الياء. قال أبو علي : وحذفها أحسن، لأنه في موضع تنوين وهي قد عاقبته، فكما يحذف التنوين في الاسم المنادى المفرد، كذلك تحذف الياء هنا لكونها على حرف، كما أن التنوين كذلك، ولأنها لا تنفصل من المضاف كما لا ينفصل التنوين من المنون. 
وذكر الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال : سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع، فينادي مناد : لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون  فيرجوها الناس كلهم، قال فيتبعها.  الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين  \[ الزخرف : ٦٩ \] قال : فييأس منها جميع الكفار. 
وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ويعقوب :**«لا خوفَ »** بنصب الفاء من غير تنوين. وقرأ ابن محيصن برفع الفاء من غير تنوين.

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

الذين  نعت للعباد في قوله تعالى : يا عباد  \[ الزخرف : ٦٨ \]. ثم ذكر أمره إياهم بدخول الجنة هم وأزواجهم.

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

و : تحبرون  معناه : تنعمون وتسرون. والحبرة : السرور.

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

والأكواب : ضرب من الأواني كالأباريق، إلا أنها لا آذان لها ولا مقابض. 
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة :**«ما تشتهيه »** بإثبات الهاء الأخيرة وكذلك في مصحف المدينة ومصاحف الشام، وقرأ الباقون وأبو بكر عن عاصم والجمهور :**«ما تشتهي »** بحذف الهاء، وكذلك وقع في أكثر المصاحف وحذفها من الصلة لطول القول حسن، وكذلك كثر في التنزيل كقوله تعالى : أهذا الذي بعث الله  \[ الفرقان : ٤١ \] وفي قوله : وسلام على عباده الذين اصطفى  \[ النمل : ٥٨ \] وغير ذلك، وفي مصحف ابن مسعود :**«ما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين »**.

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

وقوله تعالى : أورثتموها بما كنتم تعملون  ليس المعنى أن الأعمال أوجبت على الله إدخالهم الجنة، وإنما المعنى : أن حظوظهم منها على قدر أعمالهم، وأما نفس دخول الجنة وأن يكون من أهلها فبفضل الله وهداه.

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

الملكانية قال الله تعالى فيهم: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ \[المائدة: ٧٣\].
 وقوله تعالى: مِنْ بَيْنِهِمْ بمعنى من تلقائهم ومن أنفسهم ثار شرهم، ولم يدخل عليهم الاختلاف من غيرهم. والضمير في: يَنْظُرُونَ لقريش، والمعنى: ينتظرون. و: بَغْتَةً معناه: فجأة دون مقدمة ولا إنذار بها.
 ثم صرف تعالى بعض حال القيامة، وإنها لهول مطلعها والخوف المطبق بالناس فيها يتعادى ويتباغض كل خليل كان في الدنيا على غير تقى، لأنه يرى أن الضرر دخل عليه من قبل خليله، وأما المتقون فيرون أن النفع دخل بهم من بعضهم على بعض، هذا معنى كلام علي رضي الله عنه.
 وقوله: يا عِبادِ المعنى يقال لهم، أي للمتقين.
 وقرأ عاصم في رواية أبي بكر: ****«يا عبادي»**** بفتح الياء، وهذا هو الأصل. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر: ****«يا عبادي»**** بسكون الياء. وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم **«يا عباد»** بحذف الياء.
 قال أبو علي: وحذفها أحسن، لأنه في موضع تنوين وهي قد عاقبته، فكما يحذف التنوين في الاسم المنادى المفرد، كذلك تحذف الياء هنا لكونها على حرف، كما أن التنوين كذلك، ولأنها لا تنفصل من المضاف كما لا ينفصل التنوين من المنون.
 وذكر الطبري عن المعتمر عن أبيه أنه قال: سمعت أن الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع، فينادي مناد: لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فيرجوها الناس كلهم، قال فيتبعها. الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ \[الزخرف: ٦٩\] قال: فييأس منها جميع الكفار.
 وقرأ الحسن والزهري وابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ويعقوب: **«لا خوف»** بنصب الفاء من غير تنوين. وقرأ ابن محيصن برفع الفاء من غير تنوين.
 **قوله عز وجل:**
 \[سورة الزخرف (٤٣) : الآيات ٦٩ الى ٧٣\]
 الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ (٦٩) ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ (٧٠) يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوابٍ وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ (٧١) وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢) لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ (٧٣)
 الَّذِينَ نعت للعباد في قوله: يا عِبادِ \[الزخرف: ٦٨\]. ثم ذكر أمره إياهم بدخول الجنة هم وأزواجهم. و: تُحْبَرُونَ معناه: تنعمون وتسرون. والحبرة: السرور. والأكواب: ضرب من الأواني كالأباريق، إلا أنها لا آذان لها ولا مقابض.
 وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر وشيبة: **«ما تشتهيه»** بإثبات الهاء الأخيرة وكذلك

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

لما ذكر تعالى حال أهل الجنة وما يقال لهم، عقب ذلك بذكر حال الكفرة من الخلود في النار ولتتضح الأمور التي منها النذارة، والمجرمون في هذه الآية : الكفار، بدليل الخلود وما تتضمنه الألفاظ من مخاطبة مالك وغيره.

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

والملبس : المبعد اليائس من الخيرة، قاله قتادة وغيره. 
وقرأ ابن مسعود :**«وهم مبلسون »** أي في جهنم.

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

وقوله تعالى : وما ظلمناهم  أي ما وضعنا العذاب فيمن لا يستحقه، ولكن هم ظلموا في أن وضعوا العبادة فيمن لا يستوجبها ووضعوا الكفر والتفريط في جنب الله تعالى. 
وقرأ الجمهور :**«كانوا هم الظالمين »** على الفصل. وقرأ ابن مسعود :**«هم الظالمون »** على الابتداء والخبر، وأن تكون الجملة خبر **«كان »**.

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

ثم ذكر تعالى عن أهل النار أنهم ينادون مالكاً خازن النار، فيقولون على معنى الرغبة التي هي في صيغة الأمر  ليقض علينا ربك  أي ليمتنا مرة حتى يتكرر عذابنا. 
وقرأ النبي عليه السلام على المنبر :**«يا مالكٍ »** بالكاف، وهي قراءة الجمهور. وقرأ ابن مسعود ويحيى والأعمش :**«يا مال »** بالترخيم، ورويت عن علي بن أبي طالب، ورواها أبو الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم. 
والقضاء في هذه الآية بمعنى الموت، كما قال تعالى : فوكزه موسى فقضى عليه  \[ القصص : ١٥ \] وروي في تفسير هذه الآية عن ابن عباس أن مالكاً يقيم بعد سؤالهم ألف سنة، وقال نوف : مائة سنة، وقيل : ثمانين سنة. وقال عبد الله بن عمر : وأربعين سنة، ثم حينئذ يقول لهم : إنكم ماكثون .

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

وقوله : لقد جئناكم  الآية، يحتمل أن يكون من قول مالك لأهل النار، ويكون قوله : جئناكم  ( على حد ما يدخل أحد جملة الرئيس كناية عن نفسه في فعل الرئيس فيقول غلبناكم وفعلنا بكم ونحو هذا، ثم ينقطع كلام مالك في قوله : كارهون  ويحتمل أن يكون قوله : جئناكم  من قول الله تعالى لقريش بعقب حكاية أمر الكفار مع مالك، وفي هذا توعد وتخويف فصيح، بمعنى انظروا كيف تكون حالكم، ثم تتصل الآية على هذا بما بعدها من أمر قريش.

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

وقوله تعالى : أم أبرموا أمراً  من أمور كفرهم وتدبيرهم على عهد محمد صلى الله عليه وسلم كما فعلوا في اجتماعهم على قتله في دار الندوة إلى غير ذلك، و : أم  في هذه الآية : المنقطعة. 
وقوله : فإنا مبرمون  أي فإنا محكمو نصره وحمايته. والإبرام : أن تجمع خيطين ثم تفتلهما فتلاً متقناً. والبريم : خيط فيه لونان.

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

وقوله تعالى : أم يحسبون  الآية، قال محمد بن كعب القرظي : نزلت لأن كثيراً من العرب كانوا يعتقدون أن الله تعالى لا يسمع السر، ومنه حديث الثقفي والقرشيين الذين سمعهم ابن مسعود يقولون عند الكعبة : أترى الله يسمعنا ؟ فقال أحدهم : يسمع إذا جهرنا ولا يسمع إذا أخفينا الحديث، فأخبر الله تعالى في هذه الآية أنه يسمع، أي يدرك السر والنجوى، وأن رسله الحفظة من الملائكة يكتبون أعمال البشر مع ذلك، وتعد للجزاء يوم القيامة.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

واختلف المفسرون في قوله تعالى : قل إن كان للرحمن ولد، فأنا أول العابدين  فقالت فرقة : العابدون : هو من العبادة، ثم اختلفوا في معنى الآية بعد ذلك، فقال قتادة والسدي والطبري، المعنى :
 قل  لهم  إن كان للرحمن ولد  كما تقولون فأنا أول من يعبده على ذلك، ولكن ليس به شيء من ذلك تعالى وجل. قال الطبري : فهذا الطاف في الخطاب، ونحوه قوله : وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين  \[ سبأ : ٢٤ \]. 
قال القاضي أبو محمد : وقوله تعالى : في مخاطبة الكفار : أين شركائي  \[ النحل : ٢٧، القصص : ٦٢-٧٢، فصلت : ٤٧ \]. 
وقال مجاهد المعنى : إن كان لله ولد في قولكم فأنا أول من عبد الله وحده وكذبكم. وقال قتادة أيضاً وزهير بن محمد وابن زيد : إن  نافية بمعنى : ما، فكأنه قال : ما كان للرحمن ولد. وهنا هو الوقف على هذا التأويل، ثم يبتدئ قوله : فأنا أول العابدين  قاله أبو حاتم. وقالت فرقة : العابدون في الآية : من عبد الرجل إذا أنف وأنكر الشيء، ومنه قول الشاعر :
متى يشأ ذو الود يصرم خليله. . . ويعبد عليه لا محالة ظالما
ومنه حديث عثمان وعلي في المرجومة حين قال علي : وحمله وفصاله ثلاثون شهراً  \[ الأحقاف : ١٥ \] قال : فما عبد عثمان أن بعث إليها لترد. والمعنى : إن جعلتم للرحمن ولداً وكان ذلك في قولكم فأنا أول الآنفين المنكرين لذلك. 
وقرأ الجمهور :**«وَلَد »** بفتح الواو واللام. وقرأ ابن مسعود وابن وثاب وطلحة والأعمش :**«وُلْد »** بضم الواو وسكون اللام. 
وقرأ أبو عبد الرحمن :**«فأنا أول العابدين »** وهي على هذا المعنى، قال أبو حاتم : العبد بكسر الباء : الشديد الغضب. وقال أبو عبيدة معناه : أول الجاحدين، والعرب تقول : عبدني حقي، أي جحدني.

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

لما قال تعالى : فأنا أول العابدين  \[ الزخرف : ٨١ \] نزه الرب تعالى عن هذه المقالة التي قالوها و : سبحان  تنزيه. وخص  السماوات والأرض  و  العرش  لأنها عظم المخلوقات.

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

وقوله تعالى : فذرهم يخوضوا  مهادنة ما وترك، وهي مما نسخت بآية السيف وقرأ الجمهور **«يلاقوا »** وقرأ أبو جعفر وابن محيصن :**«حتى يلقوا »**. وقال جمهور اليوم الذي توعدهم به هو القيامة. وقال عكرمة وغيره : هو يوم بدر.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

وقوله تعالى : وهو الذي في السماء إله  الآية آية حكم بعظمته وإخبار بألوهيته، أي هو النافذ أمره. 
وقرأ عمر بن الخطاب وجابر بن زيد وأبو شيخ والحكم بن أبي العاصي وبلال بن أبي بردة وابن مسعود ويحيى بن يعمر وأبي بن كعب وابن السميفع :«وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله، و : الحكيم  المحكم.

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

وتبارك  تفاعل من البركة، أي تزيدت بركاته. و : السماوات والأرض وما بينهما  حصر لجميع الموجودات المحسوسات. و : علم الساعة  معناه : علم تحديد قيامها والوقف على تعيينه، وهذا هو الذي استأثر الله بعلمه، وإلا فنحن عندنا علم الساعة، أي إنها واقعة، وإنها ذات أهوال وبصفات ما، والمصدر في قوله : علم الساعة  مضاف إلى المفعول. 
وقرأ أكثر القراء :» وإليه يرجعون **«بالياء من تحت. وقرأ نافع وأبو عمرو :»** تُرجعون «بالتاء من فوق مضمومة.

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

قوله تعالى : ولا يملك  الآية مخاطبة لمحمد عليه السلام. و : الذين  هم المعبودون، والضمير في : يدعون  هو للكفار الذين عبدوا غير الله عز وجل، فأعلم تعالى أن من عبد من دون الله فإنه لا يملك شفاعة عند الله يوم القيامة. 
وقرأ الجمهور :**«يدعون »** بالياء من تحت. وقرأ ابن وثاب :**«تدعون »**، بالتاء من فوق، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار، واختلف الناس في المستثنى، فقال قتادة : استثنى ممن عبد من دون الله : عيسى وعزيراً والملائكة، والمعنى فإنهم يملكون شفاعة، بأن يملكها الله إياهم، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم، فالاستثناء على هذا التأويل متصل وقال مجاهد وغيره : استثنى من في المشفوع فيهم، فكأنه قال : لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه، أي هو بالتوحيد، فالاستثناء على هذا التأويل منفصل، كأنه قال : لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء، والتأويل الأول أصوب، والله أعلم.

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

ثم أظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بأن الله هو خالقهم وموجدهم بعد العدم، ثم وقفهم على جهة التقرير والتوبيخ بقوله : فأنى يؤفكون  أي فلأي جهة يصرفون.

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

وقرأ جمهور القراء  وَقِيلَه يَا رَبِّ  بالنصب، وهو مصدر كالقول، والضمير فيه لمحمد عليه السلام، وحكى مكي قولاً أنه لعيسى وهو ضعيف، واختلف الناس في الناصب، فقالت فرقة هو معطوف على قوله : سرهم ونجواهم  \[ الزخرف : ٨٠ \]. وقالت فرقة العامل فيه  يكتبون  \[ الزخرف : ٨٠ \] أي أقوالهم من أفعالهم.  وقيله . وقالت فرقة : الناصب له ما في قوله : وعنده علم الساعة  \[ الزخرف : ٨٥ \] من قوة الفعل، أي ويعلم قيله، ونزل قوله تعالى : وقيله يا رب  بمنزلة وشكوى محمد واسغاثته من كفرهم وعتوهم. وقرأ عاصم وحمزة وابن وثاب والأعمش : و **«قيلهِ »** بالخفض عطفاً على  الساعة  \[ الزخرف : ٨٥ \]. وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد :**«وقيلُه »** بالرفع على الابتداء. وخبره في قوله : يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون  أي قيله هذا القول، أو يكون التقدير : وقيله يا رب مسموع ومتقبل، ف  يا رب  على هذا منصوب الموضع ب **«قيله »** وقرأ أبو قلابة :**«يا ربَّ »** بفتح الباء المشددة، وأراد يا رب على لغة من يقول : يا غلاماً، ثم حذف الألف تخفيفاً واتباعاً لخط المصحف.

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

وقوله : فاصفح عنهم  موادعة منسوخة بآيات السيف. 
وقوله : سلام  تقديره : وقل أمري سلام، أي مسالمة. ( وقالت فرقة ) المعنى : وقل سلام عليكم على جهة الموادعة والملاينة، والنسخ قد أتى على هذا السلام، فسواء كان تحية أو عبارة عن الموادعة. 
وقرأ جمهور القراء :**«يعلمون »** بالياء. وقرأ نافع وابن عامر في رواية هشام عنه والحسن والأعرج وأبو جعفر :**«تعلمون »** بالتاء من فوق.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز](https://quranpedia.net/book/350.md)
- [المؤلف: ابن عطية](https://quranpedia.net/person/4644.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/350) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
