---
title: "تفسير سورة الزخرف - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/367"
surah_id: "43"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/367*.

Tafsir of Surah الزخرف from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

قوله تعالى : حم والكتاب المبين  إلى قوله  ومضى مثل الأولين \[ ١-٧ \] قد تقدم ذكر حم[(١)](#foonote-١).

١ انظر الصفحة. ٦٣٩٥ وما بعدها..

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

وقوله : والكتاب المبين  : قسم، أي : المبين لمن تديره وفكر في عبره وعظاته.

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

ثم قال تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا  أي : أنزلناه بلسان العرب إذ كنتم أيها المنذرون به من العرب. 
( وجعلناه ) هنا، يتعدى إلى مفعولين، ( فالهاء )[(١)](#foonote-١) الأول، ( وقرآنا ) الثاني[(٢)](#foonote-٢). 
وهذا مما[(٣)](#foonote-٣) يدل على نقض[(٤)](#foonote-٤) قول[(٥)](#foonote-٥) أهل البدع : إنه بمعنى خلقنا. إذ لو كان بمعنى خلقنا، لم يتعد إلا إلى مفعول واحد. 
ومثله قوله تعالى : الذين جعلوا القرآن عضين [(٦)](#foonote-٦)، فلو كان بمعنى ( خلق ) لصار المعنى أنهم خلقوا القرآن، وهذا محال. 
ولم يُلْقِهم[(٧)](#foonote-٧) في هذا الخطأ العظيم، والجهل الظاهر إلا قلة علمهم بتصاريف اللغات وضعفهم في معرفة الإعراب. 
وقوله : لعلكم تعقلون  معناه : أنزلنا القرآن بلسانكم لتعقلوا معانيه ومواعضه، ولم ننزله بلسان العجم فتقولوا[(٨)](#foonote-٨) نحن عَرَبٌ، وهذا كلام لا نفقه معانيه. 
قال قتادة :( والكتاب المبين : مبين – والله – بركته[(٩)](#foonote-٩) وهداه ورشده )[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل[(١١)](#foonote-١١) : المبين، أي : أبان الهدى من الضلالة، والحق من الباطل.

١ (ت): بالهاء..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/٩٧، وجامع القرطبي ١٦/٦١..
٣ (ت): علم..
٤ (ت): نقص بالصاد..
٥ ساقط من (ت)..
٦ الحجر آية ٩١..
٧ (ح): يتقهم..
٨ (ح): فتقولون..
٩ (ح): يركنه..
١٠ انظر جامع البيان ٢٥/٣٠..
١١ (ح): وقيل معنى..

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

ثم قال تعالى : وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم  أي : وإن القرآن في أم الكتاب، يعني : اللوح المحفوظ : وأم الكتاب : أصله. 
فالقرآن مثبت[(١)](#foonote-١) عند الله جل وعز في اللوح المحفوظ، ومن اللوح المحفوظ نُسِخَ. 
وقوله : لدينا لعلي حكيم ، أي : عندنا لذو علو ورفعة وقيل معنى ( عليٌّ ) : قاهر لا يقدر أحد أن يدفعه[(٢)](#foonote-٢) ويبطله، معجز لا يؤتى بمثله، حكيم أحكمت آياته ثم فصلت، فهو ذو حكمة. 
وقيل : حكيم، أي : محكم في أحكامه ووصفه[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس :( أو لما خلق الله عز وجل القلم : أمره أن يكتب ما يريد أن يخلق. قال : فالكتاب عنده[(٤)](#foonote-٤). 
روى مالك عن ( عمران عن )[(٥)](#foonote-٥) عكرمة أنه قال[(٦)](#foonote-٦) ( أم الكتاب القرآن )[(٧)](#foonote-٧).

١ (ح): مثبة..
٢ (ح): يرفعه..
٣ انظر إعراب النحاس ٤/٩٧..
٤ جامع البيان ٢٥/٣٠، وجامع القرطبي ١٦/٦٢ حيث ورد بلفظه..
٥ هو عمران بن مسلم المنقري، أبو بكر القصير البصير. أخرج له البخاري ومسلم و الترمذي والنسائي وأبو داود، صنفه ابن حجر ضمن الطبقة السادسة. انظر تقريب التهذيب ٢/٨٤ ت ٧٤٠..
٦ فوق السطر في (ت)..
٧ (ح): (أم القرآن). وانظر جامع البيان ٢٥/٣٠..

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

ثم قال تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا  ( صفحا ) مصدر، كأنه قال : أفنصفح عنكم صفحا[(١)](#foonote-١). 
وقيل : هو مصدر في موضع الحال، كأنه قال : أفنضرب عنكم الذكر صافحين[(٢)](#foonote-٢). كما نقول : جاء زيد مشيا، أي : ماشيا. 
ويجوز أن يكون صفحا بمعنى : ذو صفح، كما تقول : رجل عدل ( ورضيى أي : عادل وراض )[(٣)](#foonote-٣)، وذو عدل وذو رضى[(٤)](#foonote-٤). يقال : أضربت[(٥)](#foonote-٥) عنك بمعنى : أعرضت[(٦)](#foonote-٦) عنك وتركتك[(٧)](#foonote-٧). 
والمعنى : أفنعرض عنكم أيها الناس ونترككم سدى لا نذكركم بعقابنا[(٨)](#foonote-٨) من أجل أنكم قوم مشركون. 
قال مجاهد : معناه، أفتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون[(٩)](#foonote-٩). 
وقال السدي : معناه :( أفنضرب عنكم العذاب )[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن عباس : معناه :( أحسبتم أن نصفح عنكم ولما[(١١)](#foonote-١١) تفعلوا[(١٢)](#foonote-١٢) ما أمرتم به )[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال قتادة :( معنى )[(١٤)](#foonote-١٤) : أفنضرب عنكم الذكر صفحا إن كنتم قوما مسرفين  أي : مشركين/، والله لو كان هذا[(١٥)](#foonote-١٥) القرآن ( رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد بعائدته ورحمته فكرره عليهم فدعاهم إليه عشرين سنة أو ما شاء الله من ذلك )[(١٦)](#foonote-١٦). 
قال الضحاك : الذكر هنا : القرآن[(١٧)](#foonote-١٧). وقال أبو صالح : الذكر : العذاب[(١٨)](#foonote-١٨). وقيل :( الذكر : التذكير )[(١٩)](#foonote-١٩). والمعنى : أفنترك تذكيركم[(٢٠)](#foonote-٢٠) بهذا القرآن فلا نذكركم[(٢١)](#foonote-٢١) به عقاب[(٢٢)](#foonote-٢٢) الله وثوابه لأن كنتم قوما مسرفين. وهو مروي عن ابن عباس[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
فيكون المعنى : فنهملكم[(٢٤)](#foonote-٢٤) ( ونذكركم )[(٢٥)](#foonote-٢٥) سدى ولا نذكركم ( لأنكم )[(٢٦)](#foonote-٢٦) كنتم قوما مسرفين. 
وهذا كله على قراءة من فتح ( أن )، فأما من كسر ( أن )[(٢٧)](#foonote-٢٧) فقد رده[(٢٨)](#foonote-٢٨) أبو حاتم وغيره، لأنهم إنما[(٢٩)](#foonote-٢٩) وبخوا على شيء قد ثبت[(٣٠)](#foonote-٣٠) ومضى، فهذا موضع المفتوحة لأنها لما مضى. 
والمكسورة معناها لما[(٣١)](#foonote-٣١) يأتي. فكيف يوبخون على شيء لم يفعلوه بعد. 
والكسر عند الخليل وسيبويه والكسائي والفراء جيد حسن، ومعناه الحال عند الزجاج لأن في الكلام معنى التقرير والتوبيخ[(٣٢)](#foonote-٣٢). 
وقال سيبويه : سألت الخليل عن ( قول الشاعر وهو[(٣٣)](#foonote-٣٣) ) الفرزدق[(٣٤)](#foonote-٣٤) :

أتغضب[(٣٥)](#foonote-٣٥) أنْ أذْنا قتيبة حُُزَّتا[(٣٦)](#foonote-٣٦)  جهارا[(٣٧)](#foonote-٣٧) ولم تغضض لقتل ابن حازم[(٣٨)](#foonote-٣٨).فقال : هي مكسورة لأنه قبيح أن يفصل بين أن والفعل[(٣٩)](#foonote-٣٩)، يريد أن ( أنْ )[(٤٠)](#foonote-٤٠) المفتوحة لا يفرق بينها وبين الفعل وهو ( حزتا ). 
وأن المكسورة يجوز ذلك فيها على إضمار فعل آخر، قال الله جل ذكره : وإن أحد من المشركين استجارك  ( أي : وإن استجارك أحد من المشركين استجارك )[(٤١)](#foonote-٤١). فعلى[(٤٢)](#foonote-٤٢) هذا تقدير البيت إن كسرت والتقدير : إن حزت[(٤٣)](#foonote-٤٣) أذنا قتيبة حزتا. 
ويجوز عند كثير من النحويين أن تكسر[(٤٤)](#foonote-٤٤) الألف. ويكون المعنى للماضي[(٤٥)](#foonote-٤٥) في البنية واللفظ للاستقبال[(٤٦)](#foonote-٤٦). وعلى ذلك قرأ أبو عمرو، وابن كثير : أن صدوكم عن المسجد الحرام [(٤٧)](#foonote-٤٧) بالكسر[(٤٨)](#foonote-٤٨). 
وعلى ذلك يتأول قول الله جل ذكره  فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يومنوا [(٤٩)](#foonote-٤٩) والكسر في هذا إجماع من القراء[(٥٠)](#foonote-٥٠) وتركهم للإيمان[(٥١)](#foonote-٥١) أمر قد تقدم وكان. فهو – لو حمل على نظائره – في موضع المفتوحة. ولم يقرأ به أحد. فدل ذلك على جواز الكسر وحسنه في هذه السورة وفي المائدة ( وفي غيرها )[(٥٢)](#foonote-٥٢) على معنى : إن وقع ذلك. وعلى ذلك اختلف القراء[(٥٣)](#foonote-٥٣) في قوله : وامرأة مومنة إن وهبت نفسها [(٥٤)](#foonote-٥٤). 
والمشهورة[(٥٥)](#foonote-٥٥) من القراء[(٥٦)](#foonote-٥٦) على الكسر أجمعوا. 
وقد قرئ[(٥٧)](#foonote-٥٧) بالفتح على أنه أمر قد كان وانقضى[(٥٨)](#foonote-٥٨). 
والكسر على معنى : إن وقع ذلك فيما يستقبل، وعلى هذا يجوز في البيت الكسر وفي ( الآيات المذكورات )[(٥٩)](#foonote-٥٩). 
١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٩، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٢..
٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٩، وجامع القرطبي ١٦/٦٣..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ح): رض..
٥ (ت): وضربة..
٦ (ت): (عرضت) متآكل..
٧ قال بهذا: الفراء. انظر إعراب النحاس ٤/٩٨..
٨ (ح): (بعقوبنا)..
٩ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٧٩، وجامع البيان ٢٥/٣٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤١، وجامع القرطبي ١٦/٦٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٣..
١٠ انظر جامع البيان ٢٥/٣٠، وجامع القرطبي ١٦/٦٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٣..
١١ (ح): ولم..
١٢ (ت): تعقلوا..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٣٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤١، وجامع القرطبي ١٦/٦٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٣..
١٤ (ت) و(ح): (معناه)..
١٥ ساقط من (ت)..
١٦ انظر جامع البيان ٢٥/٣٠، وجامع القرطبي ١٦/٦٢، وتفسير ابن كثير ١٤/١٢٣..
١٧ انظر إعراب النحاس ٤/٩٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤٠..
١٨ انظر جامع البيان ٢٥/٣٠، وجامع القرطبي ١٦/٦٢..
١٩ انظر جامع القرطبي ١٦/٦٢..
٢٠ (ت): (تذكيرهم)..
٢١ (ت): تذكركم..
٢٢ (ح): (عذاب)..
٢٣ انظر جامع البيان ٢٥/٣٠، وجامع القرطبي ١٦/٦٢..
٢٤ (ت) : فنهلككم..
٢٥ (ت)ك وندركم بمهملة و(ح): ونذكركم..
٢٦ (ت) و(ح): لأن..
٢٧ ساقط من (ح)..
٢٨ قرأ بالكسر نافع وحمزة والكسائي، وقرأ بالفتح ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر.
 انظر الكشف ٢/٢٥٥، وحجة القراءات ٦٤٤، والسبعة ٥٨٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤١، وسراج القارئ ٣٤٦، وغيث النفع ٣٤٧..
٢٩ ساقط من (ح)..
٣٠ (ح): ثب..
٣١ (ح): ما..
٣٢ لم أقف عليه في معاني الزجاج ٤/٤٠٥..
٣٣ (ت): الشاعر قول..
٣٤ هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق. شاعر من البصرة وكان من الفحول حتى قيل: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس، وهو ثالث ثلاثة أقطاب شعر النقائض. توفي سنة ١١٠ هـ. انظر الكامل ١/٤٦٨ و٥٢١ والبداية ٩/٢٦٥..
٣٥ (ح): هم الغضب..
٣٦ (ح): حدثا..
٣٧ (ت): جصارا..
٣٨ البيت للفرزدق. وهو من البحر الطويل.
 انظر الكتاب ٣/١٦١، وجامع البيان ٢٥/٣١، والخزانة ٤/٢٠، وهو في جامع البيان بلفظ أتجزع... وفي الكتاب والخزانة: ابن خازم..
٣٩ (ح): وألف..
٤٠ (ح): من..
٤١ ساقط من (ح)..
٤٢ (ت): فعل..
٤٣ (ح): أحدث..
٤٤ (ح): كسر..
٤٥ (ت) و(ح): للمضي..
٤٦ (ح): الاستقبال..
٤٧ المائدة آية ٣..
٤٨ انظر سراج القارئ ١٩٨، وغيث النفع ٢٠٠، ولامية ويسعدن في القراءات (ظهر الورقة ٨)..
٤٩ الكهف آية ٦..
٥٠ (ح): القرى..
٥١ (ح) الإيمان.
٥٢ (ت) وغيرها..
٥٣ (ح): القرى..
٥٤ الأحزاب آية ٥..
٥٥ (ح): والمشهور..
٥٦ (ح): والقرى..
٥٧ (ح): قرباي..
٥٨ قرأ الحسن (أن وهبت) بفتح الهمزة. انظر جامع القرطبي ١٤/٢١٠..
٥٩ (ت): الآية المذكورة..

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

ثم قال تعالى : وكم أرسلنا من نبي في الأولين  أي : وكثيرا أرسلنا من الأنبياء في الأمم الماضية كما أرسلناك يا محمد إلى قومك.

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

وما ياتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون  أي : ما[(١)](#foonote-١) يأتي الأمم الماضية من نبي يدعوهم إلى الهدى إلا كذبوه واستهزءوا به كما استهزأ بك قومك يا محمد. فلا يعظمن عليك ما يفعل بك قومك، فإنما سلكوا طريق من مضى من الأمم المكذبة لرسلها. 
فهذا نص يسلِّي[(٢)](#foonote-٢) الله عز وجل به نبيه صلى الله عليه وسلم ويصبره على ما يلقى من المكذبين له[(٣)](#foonote-٣)، ويعلمه أنه قد فُعِلَ ذلك بمن بُعِثَ[(٤)](#foonote-٤) قبله من الأنبياء. 
١ (ح): وما..
٢ (ح): يسل..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): بعثه..

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

ثم قال تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشا  أي : فأهلكنا الأمم الماضية على تكذيبهم واستهزائهم بالرسل وهم أشد من قومك قوة آثارا وتصرفا[(١)](#foonote-١) في الأرض، فلم يمتنعوا من العذاب لما أتاهم. فكذلك نصنع بقومك – على نقص قوتهم عمن تقدمهم – والتقدير[(٢)](#foonote-٢) : فأهلكنا أمما أشد من قريش بطشا، فقريش[(٣)](#foonote-٣) أحرى ألا يقدروا على الامتناع إذا حلت بهم العقوبة لضعفهم ونقص حالهم عمن تقدم. 
ثم قال : ومضى مثل الأولين  أي : ومضى لهؤلاء المشركين المستهزئين بك[(٤)](#foonote-٤)، يا محمد مثل ( ما مضى[(٥)](#foonote-٥) للأمم ) قبلهم من العقوبات إن أقاموا على شركهم وتكذيبهم لك. قال قتادة : مثل الأولين  : عقوبتنا لهم[(٦)](#foonote-٦). وقال مجاهد : سنتنافيهم[(٧)](#foonote-٧). 
وقيل :( مثل ) هنا، بمعنى : صفة، أي : صفتهم بأنهم أهلكوا على كفرهم[(٨)](#foonote-٨).

١ (ح): أو تصرفا..
٢ (ح): (التقدير)..
٣ (ت): (بقريش)..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): (مضا الأمم)..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٣٢، وإعراب النحاس ٤/٩٩، وجامع القرطبي ١٦/٦٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٤..
٧ انظر جامع البيان ٢٥/٣٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٤. والذي في تفسير مجاهد: (ينصر الله أنبياءه) ٢/٥٧٩..
٨ قال القرطبي في جامعه ١٦/٦٤. حكاه النقاش والمهدوي..

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض  إلى قوله  لكفور مبين \[ ٨-١٤ \]. 
أي : ولئن سألت[(١)](#foonote-١) يا محمد هؤلاء المشركين من قومك، من خلق السموات والأرض ؟  ليقولن خلقهن العزيز العليم  أي : العزيز في انتقامه وسلطانه[(٢)](#foonote-٢)، العليم بكل شيء.

١ (ت): سألتهم..
٢ (ت): (وسلطته)..

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

ثم قال تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهادا  أي بساطا فسهل عليكم / التصرف فيها من بلد إلى بلد. 
 وجعل لكم فيها سبلا ، أي : طرقا. 
 لعلكم تهتدون ، أي : كي تهتدوا في تصرفكم بتلك الطرق فتتوجهوا[(١)](#foonote-١) حيث شئتم. ولولا ذلك ( لم يطق[(٢)](#foonote-٢) ) أحد برَاحا[(٣)](#foonote-٣) من موضعه ومنشئه[(٤)](#foonote-٤). 
قوله : الذي جعل لكم الأرض مهادا  ليس بمتصل بما قبله، لأن ما قبله من جواب المشركين – حكاه الله عنهم. 
ولو اتصل بما قبله لكان :( الذي جعل لنا الأرض ). 
لكن معناه : إن الله جل ذكره وصف نفسه بنعمه بعد[(٥)](#foonote-٥) جواب المشركين[(٦)](#foonote-٦). 
فثم[(٧)](#foonote-٧) إضمار ( هو )، هو الذي جعل لكم الأرض مهادا، ثم وصف[(٨)](#foonote-٨) نعمه – نعمة ( بعد نعمة )[(٩)](#foonote-٩) – تنبيه وتقرير.

١ (ح): (فتوجهوا)..
٢ (ح): (لم يطرق)..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): (ومنتشئه)..
٥ (ح): على..
٦ (ت): الكفار..
٧ (ت): فتم..
٨ (ح): وصفا..
٩ (ت): نعمت..

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

ثم قال تعالى : والذي نزل من السماء ماء بقدر  أي : مطر[(١)](#foonote-١) بمقدار الحاجة بكم إليه. ولم يجعله كالطوفان فيكون عذابا يغرق[(٢)](#foonote-٢)، ( ولا جعله )[(٣)](#foonote-٣) قليلا ( لا ينبت )[(٤)](#foonote-٤) به الزرع والنبات، ولكنه جعله بمقدار حاجتكم إليه. 
وقوله تعالى : فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون  أي : فأحيينا بذلك المطر بلدا لا نبات فيه ولا زرع[(٥)](#foonote-٥) فأنبت، فهو كالحياة له. 
فكما أحيى الأرض بالمطر فأنبتت ولم يكن فيها نبات كذلك يحيي الموتى بالمطر فيخرجون من قبورهم ( إلى ربهم )[(٦)](#foonote-٦). 
وروي عن ابن مسعود أنه قال : يرسل الله جل ثناؤه ماء مثل مني الرجال[(٧)](#foonote-٧)، وليس شيء مما خلق الله من الأرض إلا وقد بقي[(٨)](#foonote-٨) منه شيء، فينبت بذلك الماء : الجسمان واللحوم، تنبت من ( الثرى والمطر )[(٩)](#foonote-٩)، ثم قرأ ابن مسعود : والذي نزل من السماء ماء [(١٠)](#foonote-١٠) – إلى –  تخرجون [(١١)](#foonote-١١).

١ (ح): (مطرا)..
٢ (ح): (مغرقا لكم)..
٣ (ح): (ولا يجعله)..
٤ (ت): لا تنبت..
٥ (ت): زرعا..
٦ ساقط من ح..
٧ في طرة (ت). وفي (ح): الرجل..
٨ (ح): (بقا)..
٩ (ح): أثر المطر..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٠..

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

ثم قال تعالى : والذي خلق الأزواج كلها  أي : الأجناس والأصناف من الخلق. 
وقيل : معنى خلق كل شيء فزوجه، بأن خلق الذكور من الإناث أزواجا، وخلق الإناث من الذكور أزواجا. 
وواحد الأزواج على ( فَعْل ) وكان بابه أن يجمع على ( أفْعُلٌ )[(١)](#foonote-١) إلا أنهم استثقلوا الضمة في الواو[(٢)](#foonote-٢) فنقلوه إلى جمع ( فعل ) فجمعوه على ( أفعال ) ( وبابه ( أفعال )[(٣)](#foonote-٣) ) فشبه فعلا بفعل إذ عدد[(٤)](#foonote-٤) الحروف متساوية[(٥)](#foonote-٥)، وعلى ذلك ( أيضا شبهوا[(٦)](#foonote-٦) ) ( فَعَلاً ) ب( فَعْل ) وجمعوه[(٧)](#foonote-٧) على ( أفْعُل ) وبابه ( أفْعَال ) قالوا : زَمَنٌ وأزْمُنٌ. 
ثم قال تعالى : وجعل لكم من الفلك والأنعم ما تركبون  يعني : السفن[(٨)](#foonote-٨) في البحر، والإبل والخيل والبغال والحمير في البر، تركبون ذلك حيث شئتم.

١ (ت): (الفعل أو بفعل)، و(ح): (فعل) والتصويب من مشكل إعراب القرآن ٢/٦٤٩ وإعراب النحاس ٤/١٠٠..
٢ (ت): (الرأي)..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): عده..
٥ (ت): (مساوية)..
٦ (ح): شبهوا أيضا..
٧ (ح): فجمعوه..
٨ (ت): (السفون).

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

ثم قال تعالى : لتستووا على ظهوره  ( أي : على[(١)](#foonote-١) ظهور )[(٢)](#foonote-٢) ما تركبون، فلذلك وحدت الهاء. 
وقال الفراء : معناه : على ظهور هذا الجنس[(٣)](#foonote-٣)، فهو عنده بمنزلة : كَثُرَ[(٤)](#foonote-٤) الدرهم[(٥)](#foonote-٥). 
والأحسن أن تكون مردودة على لفظ ( ما ) في قوله : ما تركبون [(٦)](#foonote-٦) و( ما ) مذكرة اللفظ موحدة. ومثله الهاء في قوله : إنا استويتم عليه \[ ١٢ \]. وإنما أتى[(٧)](#foonote-٧) ( ظهوره ) بالجمع، لأنه رد على المعنى الواحد[(٨)](#foonote-٨) فيه بمعنى الجمع، ورجعت[(٩)](#foonote-٩) الهاء على ( ما ) على اللفظ. 
وهذا نادر قدم فيه الحمل على[(١٠)](#foonote-١٠) المعنى ( على الحمل على اللفظ وباب ( من ) و( ما ) أن يقدم فيه الحمل على اللفظ قبل الحمل على المعنى[(١١)](#foonote-١١) ) ونظيره قوله تعالى :[(١٢)](#foonote-١٢)  وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا [(١٣)](#foonote-١٣) ( فقدم الحمل على المعنى قبل الحمل على اللفظ. وهذا على قراءة من قرأ )[(١٤)](#foonote-١٤) خالصة بتاء التأنيث[(١٥)](#foonote-١٥)، ونظيره أيضا[(١٦)](#foonote-١٦). 
 كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها [(١٧)](#foonote-١٧) فأنت ( سيئة ) حملا على معنى ( كل )، ثم قال :( مكروها ) فذكر، حملا على لفظ ( كل ). وهو كله ( نادر لم أجد )[(١٨)](#foonote-١٨) له نظيرا. 
ثم قال تعالى : ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه  أي : نعمة ربكم التي أنعم عليكم بها إذا سخر لكم ما تركبون في البر[(١٩)](#foonote-١٩) والبحر. 
ثم قال : وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا  أي : وتقولوا تنزيها لله ( وبراءة له )[(٢٠)](#foonote-٢٠) من السوء الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه. 
قال قتادة : علمكم[(٢١)](#foonote-٢١) الله كيف تقولون إذا ركبتم الفلك : تقولون : بسم الله مجراها ومرساها إني ربي لغفور رحيم [(٢٢)](#foonote-٢٢) وإذا ركبتم الإبل تقولون : سبحان الذي سخر لنا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وعلمكم ( ما تقولون ) إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعا، تقولون : اللهم أنزلنا  منزلا مباركا وأنت خير المنزلين [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وكان طاوس[(٢٥)](#foonote-٢٥) إذا ركب يقول : اللهم[(٢٦)](#foonote-٢٦) هذا من فضلت ومنك ثم يقول : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ومعنى  مقرنين  مطيقين، قاله ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد، أي لم نطق على الانتفاع بهذه الأنعام إلا بك[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وحكى أهل اللغة : أقرن له، إذا أطاقه. وحكوا أنا مقرن لهذا[(٢٩)](#foonote-٢٩) أي : مطيق له[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال أبو عبيدة : مقرنين : ضابطين له[(٣١)](#foonote-٣١). 
وحكى أنه[(٣٢)](#foonote-٣٢) ( يقال : فلان مقرن لفلان، أي :/ ضابط له )[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان ( إذا جعل رجله في الركاب يقول )[(٣٤)](#foonote-٣٤) : بسم الله، فإذا استوى راكبا قال : الحمد لله، ثم يقول : سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين  اللهم لا إله إلا أنت قد عملت سوءا ( وظلمت نفسي )[(٣٥)](#foonote-٣٥) فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. ثم يقول : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كفعلي[(٣٦)](#foonote-٣٦). 
وقال مجاهد : من ركب ولم يقل : سبحان الذي سخر لنا هذا... [(٣٧)](#foonote-٣٧) الآية، قال[(٣٨)](#foonote-٣٨) له الشيطان تَغَنَّهْ[(٣٩)](#foonote-٣٩) ؛ فإن لم[(٤٠)](#foonote-٤٠) يحسن قال له تَمَنَّهْ[(٤١)](#foonote-٤١).

١ (على) ساقط من (ت)..
٢ في طرة (ت)..
٣ انظر معاني الفراء ٣/٢٨..
٤ (ت): كثرة..
٥ (ت): الدراهم. انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٦ وذهب هذا المذهب أيضا الأخفش في معانيه ٢/٦٨٨، والنحاس في إعرابه ٤/١٠١..
٧ فوق السطر في (ح)..
٨ (ح): لأن الواحد..
٩ في طرة (ت)..
١٠ (ح): على اللفظ قبل الحمل على المعنى..
١١ في طرة (ح)..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ الأنعام آية ١٤٠..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ قرأ قتادة خالصة بتاء منصوبة. انظر جامع القرطبي ٧/٩٦..
١٦ (ح): أيضا قوله..
١٧ الإسراء آية ٣٨..
١٨ (ح): ناذر ثم اجر..
١٩ (ت): البحر..
٢٠ ساقط من (ت)..
٢١ (ت): فعلكم..
٢٢ هود آية ٤١..
٢٣ الزخرف الآيتان ١٢ و١٣..
٢٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٣..
٢٥ هو طاوس بن كيسان الهمداني، أبو عبد الرحمن، من أكابر التابعين. سمع من عائشة وأبي هريرة. وروى عنه عمرو بن شعيب ومجاهد والزهري، وثقة ابن معين وغيره. وتوفي سنة ١٠٦.
 انظر صفة الصفوة ٢/٢٨٤ ت ٢٤٣، وتذكرة الحفاظ ٩٠ ت ٧٩، وغاية النهاية ١/٣٤١..
٢٦ (ح): اللهم إن..
٢٧ الزخرف الآيتان ١٢ و١٣. انظر جامع البيان ٢٥/٣٣..
٢٨ انظر جامع البيان ٢٥/٣٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٤. وذكره القرطبي في جامعه عن ابن عباس فقط ١٦/٦٦. وقال بهذا التفسير أيضا الفراء في معانيه ٣/٢٨..
٢٩ (ح): بكذا..
٣٠ انظر مشكل القرآن وغريبه ٢/١٩٢، وجامع البيان ٢٥/٣٣..
٣١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٢، وجامع القرطبي ١٦/٦٦..
٣٢ (ت): أنه قال..
٣٣ انظر غريب ابن المبارك ٣٣٢..
٣٤ (ح): (يقول إذا جعل رجله في الركاب)..
٣٥ ساقط من (ت)..
٣٦ أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد باب ٨١ ح ٢٦٠٢، والترمذي في كتاب الدعوات باب ٤٩ ج ١٣/٦، وأحمد ١/٩٧. كلهم عن علي بمعناه، وأخرجه النسائي أيضا في عمل اليوم والليلة ص ٣٤٩ ح ٥٠٢..
٣٧ ساقط من (ت)..
٣٨ (ح): قا..
٣٩ (ت): تغنيه..
٤٠ ساقط من (ت)..
٤١ انظر أحكام الجصاص ٣/٣٨٧، وجامع القرطبي ١٦/٦٨. ولم أقف على هذا القول في تفسير مجاهد ٢/٥٧٩..

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

وقوله : وإنا إلى ربنا لمنقلبون ، أي : ويقولون أيضا هذا. ومعناه : راجعون بعد الموت، مبعوثون. 
وهذا كله في[(١)](#foonote-١) معنى الأمر بذكر نعم الله عز وجل على خلقه وشكره عليها. 
وقد قيل : إن التقدير : ليأمركم[(٢)](#foonote-٢) إذا استويتم على ظهوره[(٣)](#foonote-٣) أن تذكروا نعمته، وهو مثل قوله : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبون [(٤)](#foonote-٤)، أي : لأمرهم أن يعبدون، فقد أمرهم تعالى ذكره بذلك.

١ (ت): فيه..
٢ في طرة (ح)..
٣ (ح): ظهره..
٤ الذاريات آية ٥٦..

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

ثم قال تعالى : وجعلوا له من عباده جزءا  يعني : ما أضاف المشركون إلى الله جل ذكره من البنات تعالى عن ذلك علوا كبيرا. 
ومعنى  وجعلوا  ( ها هنا[(١)](#foonote-١) :) قالوا ووصفوا، وهو قولهم : الملائكة بناتب الله سبحانه وتعالى، قاله مجاهد والسدي[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : الجزء هنا : العدل، أي : جعل له[(٣)](#foonote-٣) المشركون عدلا، وهي الأصنام[(٤)](#foonote-٤). 
وقال عطاء : جزءا، أي : نصيبا، شريكا وهو قول الضحاك والربيع بن أنس، وهو معنى قول ابن عباس[(٥)](#foonote-٥). وقال زيد بن أسلم : هي الأصنام[(٦)](#foonote-٦). 
وذكر الزجاج أن الجزء هنا : البنات وأنشد[(٧)](#foonote-٧) :

إن أَجْزَتْ[(٨)](#foonote-٨) ( حُرَّّة )[(٩)](#foonote-٩) يوما فلا عجب  قد ( تُجْزيءُ الحرة المِذْكار أحيانا[(١٠)](#foonote-١٠)أي : إن ولدت إناثا[(١١)](#foonote-١١). 
وقال المبرد[(١٢)](#foonote-١٢) : الجزء : البنت[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقوله تعالى بعد الآية : أم اتخذ مما يخلق بنات  وقوله : وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا \[ ١٨ \] يدل على صحة قول مجاهد والسدي. 
وقوله : إن الإنسان لكفور مبين  أي : إن الإنسان لجحود لنعم ربه، يتبين[(١٤)](#foonote-١٤) كفرانه للنعم لمن تأمله بفكر[(١٥)](#foonote-١٥) قلبه، وتدبر[(١٦)](#foonote-١٦) حاله. وهو هنا[(١٧)](#foonote-١٧) الكافر. 
١ (ح): هنا..
٢ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٠، وجامع البيان ٢٥/٣٤..
٣ منطمس في (ح)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤٦، وجامع القرطبي ١٦/٦٩..
٥ انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٦ انظر إعراب النحاس ٤/١٠١..
٧ (ح): وانشدوا..
٨ (ح): أجرأت..
٩ (ت): حرا و(ح) حرت والتصويب من معاني الزجاج وإعراب النحاس ومشكل القرآن..
١٠ (ح) تجزأ المدكار أحيانا..
١١ انظر معاني الزجاج ٤/٤٠٧، وإعراب النحاس ٤/١٠١، ومشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٢. وقال الزجاج معلقا على هذا البيت: (ولا أدري البيت قديم أم مصنوع). وذكر ابن قتيبة في مشكل القرآن وغريبه عن أبي إسحاق أنه قال: (وأنشدني بعض أهل اللغة بيتا – إشارة إلى البيت أعلاه – يدل على أن معنى (جزء) معنى (بنت) (قال: ولا أدري البيت قديم أم مصنوع)..
١٢ (ح): المبدي..
١٣ نسبه النحاس في إعرابه ٤/١٠١ والقرطبي في جامعه ١٦/٦٩ إلى المبرد..
١٤ (ت): فتبين..
١٥ (ح): بكفر وهو تحريف..
١٦ (ت): ويدبر..
١٧ (ت): ها هنا. .

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

( ثم قال تعالى : أم اتخذ مما يخلق بنات  إلى قوله : عاقبة المكذبين \[ ١٥-٢٤ \]، معناه : لم يتخذ ذلك فأنتم أيها المشركون مبطلون في قولكم ( تعالى عن ذلك علوا[(١)](#foonote-١) ) كبيرا. 
وهذا لفظ استفهام معناه التوبيخ، أي : كيف يتخذ[(٢)](#foonote-٢) البنات على قولكم وأنتم ( لا ترضونهن )[(٣)](#foonote-٣) لأنفسكم ( أفأصفاكم واختصكم[(٤)](#foonote-٤) ) بالبنين.

١ في طرة (ت)..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ت): لا ترضونهم و (ح): لا ترضوهن..
٤ (ح): أفأصغاكم ربكم خصكم..

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

ثم قال تعالى : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا  أي : وإذا بشر أحد هؤلاء الجاعلين لله سبحانه من عباده جزءا بما وصف ربه به من اتخاذ البنات سبحانه وتعالى صار وجهه مسودا وهو كظيم، أي حابس[(١)](#foonote-١) لغمه[(٢)](#foonote-٢) وحزنه وكربه. 
قال قتادة :( وهو كظيم، أي : حزين )[(٣)](#foonote-٣).

١ (ح): كابس..
٢ (ح): لنعمه..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٣٤، وجامع القرطبي ١٦/٧١..

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

ثم قال : أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  ( من ) في موضع رفع بالابتداء[(١)](#foonote-١). 
ويجوز أن يكون في موضع نصب ترده[(٢)](#foonote-٢) على  أم اتخذ مما يخلق بنات  فتبدله من البنات[(٣)](#foonote-٣). 
ويجوز أن يكون في موضع خفض ( تبدله من ( ما )[(٤)](#foonote-٤) ) في قوله : وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا [(٥)](#foonote-٥). 
وفي جواز هذين الوجهين في البدل ضعف لدخول ألف الاستفهام قبل ( من ) فهي تحول بين البدل والمبدل منه. 
والمعنى : أجعلتم لله جزءا ممن يرى في الحلية ويتزين[(٦)](#foonote-٦) بها، وهو[(٧)](#foonote-٧) في مخاصمة من خاصمه غير مبين لحجته[(٨)](#foonote-٨) وبرهانه لعجزه وضعفه. ففي الكلام حذف استغني عنه[(٩)](#foonote-٩) – بدلالة ما ذكر بعده[(١٠)](#foonote-١٠). 
والتقدير : أو من ينشأ في الحلية يجعلون لله نصيبا. قال ابن عباس : عنى[(١١)](#foonote-١١) بذلك المرأة[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال مجاهد :( رخص للنساء في الحرير والذهب، وهو الجواري ؛ جعلوهن للرحمن ولدا ؛ كيف تحكمون )[(١٣)](#foonote-١٣). 
قال قتادة :( جعلوا لله البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ولى[(١٤)](#foonote-١٤) وجهه مسودا وهو كظيم )[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : وقوله : وهو في الخصام غير مبين  يعني النساء فقلما[(١٦)](#foonote-١٦) تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها[(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال ابن زيد ( عنى )[(١٨)](#foonote-١٨) بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، يضربونها من ( فضة وذهب )[(١٩)](#foonote-١٩) ويعبدونها، فهم أنشؤوها[(٢٠)](#foonote-٢٠) ضربوها من تلك الحلية ثم عبدوها، وهي لا تتكلم ولا تبين عن نفسها شيئا[(٢١)](#foonote-٢١).

١ قاله الفراء، انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٢..
٢ (ح): يرده..
٣ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٢..
٤ (ح): لما..
٥ انظر معاني الفراء ٣/٢٩..
٦ (ح): ويزين..
٧ (ح): وهي..
٨ (ح): (بحجته)..
٩ ساقط من (ت)..
١٠ (ت): عليه..
١١ (ح): أعني..
١٢ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥..
١٣ (ت) (تحكمون). وانظر جامع البيان ٢٥/٣٥ وأورده القرطبي في جامعه بلفظه ١٦/٧١..
١٤ (ح): (ولى على)..
١٥ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥..
١٦ (ح): (فقل مل)..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، وجامع القرطبي ١٦/٧١..
١٨ (ت): يدعى و(ح): أعني..
١٩ (ح): (ذهب وفضة..
٢٠ (ت) و(ح): أشاؤها..
٢١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤٧، وجامع القرطبي ١٦/٧٢..

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

ثم قال تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا  أي : ووصفوا الملائكة بهذا الوصف. 
فجعل هنا بمعنى ( وصف )[(١)](#foonote-١) تقول : جعلت فلان أعلم الناس/، أي : وصفته بهذا. يتعدى[(٢)](#foonote-٢) إلى مفعول واحد ( في الأصل )[(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : أشهدوا خلقهم  هذا على التقرير والتوبيخ لهم، ومعناه : لم يشهدوا خلق الملائكة، فكيف تجرؤوا على وصفهم بالإناث. 
ثم قال تعالى : على التهدد والوعيد لمن فعل ذلك ( ولمن يقول ذلك )[(٤)](#foonote-٤) : سنكتب شهادتهم ويسألون  أي : يسألون عن قولهم وافترائهم يوم القيامة، ولن يجدوا إلى الاعتذار من قولهم سبيلا.

١ وقال به أيضا ابن سلام في التصاريف ٢٢٠..
٢ (ت): (فهي يتعدى)..
٣ ساقط من (ح)..
٤ ساقط من (ت)..

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

ثم قال تعالى : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم  أي : وقال هؤلاء المشركون[(١)](#foonote-١) : لو شاء الرحمن، ما عبدنا أوثاننا[(٢)](#foonote-٢) من دونه، وإنما لم تحل بنا العقوبة على عبادتنا إياها لرضاه عنا. 
قال مجاهد : لو شاء الرحمن ما عبدناهم يعني الأوثان[(٣)](#foonote-٣)، والمعنى : هو أمرنا[(٤)](#foonote-٤) بعبادتها، دل على ذلك : قوله : ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون ، أي : يكذبون. فهذا الرد عليهم لا يحتمل أن يكون رد الظاهر[(٥)](#foonote-٥) من[(٦)](#foonote-٦) قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدناهم  لأنه قول صحيح لا يرد ولا ينكر. كما أن قولهم – إذ سُئلُوا عمن[(٧)](#foonote-٧) خلق السموات والأرض فقالوا خلقهن العزيز العليم لا يرد ولا ينكر. 
ثم قال تعالى : ما لهم بذلك من علم  هذا مردود إلى أول الآية. 
والتقدير : وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن إناثا   مالهم بذلك من علم ، أي : ما لهم بقولهم الملائكة إناثا من علم، وقيل : إن ذلك مردود على ما قبله، والتقدير : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان، ثم قال الله : ما لهم بذلك من علم، أي : من عذر يقوم لهم في عبادتهم الأوثان لأنهم[(٨)](#foonote-٨) رأوا أن ذلك عذرهم[(٩)](#foonote-٩). فرد الله عز وجل عليهم. 
فالمعنى : ما لهم من علم بحقيقة ما يقولون ( من ذلك )[(١٠)](#foonote-١٠)، إنما يقولونه تخرصا واختراعا من عند أنفسهم لأنهم لا خبر عندهم من الله عز وجل أن الله سبحانه شاء عبادتهم الأوثان[(١١)](#foonote-١١)، ورضي بذلك منهم. 
ثم قال تعالى : إن هم إلا يخرصون  أي : يخرصون ويكذبون في قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدنا هذه الأوثان.

١ (ت): المشركين..
٢ (ت): أوناثا..
٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٢٨٠..
٤ (ت): أمرتا..
٥ (ح): الظالم..
٦ ساقط من (ت)..
٧ (ح): (من)..
٨ ساقط من (ح)..
٩ (ح): عذر لهم..
١٠ في طرة (ت) وفي (ح) (من داك)..
١١ (ت): الأوثان..

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

ثم قال تعالى : أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون  أي : آتينا هؤلاء المتخرصين كتابا يدل على حقيقة ما يقولون فيحتجون به[(١)](#foonote-١). 
والهاء في ( من قبله ) تعود على القرآن.

١ (ح) (فيحتجون ويستمسكون)..

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

ثم قال تعالى : بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة  أي : لم يأتهم كتاب بعبادتهم الأوثان ولكنهم قالوا : إنا وجدنا آباءنا على دين وملة، فنحن نتبع ما كانوا عليه. 
وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز[(١)](#foonote-١) ( على أمة ) بكسر الهمزة[(٢)](#foonote-٢) قال الكسائي : هما لغتان وقال[(٣)](#foonote-٣) غيره : هو مصدر أممت[(٤)](#foonote-٤) القوم إمة[(٥)](#foonote-٥). 
وحكي عن العرب :( ما أحسن إمَّتَهُ وعِمَّته وجِلسته )[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : وإنا على آثارهم مهتدون  أي : قالوا : وجدنا آباءنا على دين، فنحن متبعون لما كانوا عليه. هذا كله حكاية عن قريش.

١ هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي أبو حفص الحافظ، الإمام العادل، مناقبه كثيرة. توفي سنة ١٠١ هـ انظر حلية الأولياء ٥/٢٣٥ ت ٣٢٣، وصفة الصفوة ٢/١١٣ ت ١٧٣، وتذكرة الحفاظ ١/١٨١ ت ١٠٤..
٢ قرأ على أمة بكسر الهمزة: مجاهد وعمر بن عبد العزيز وقتادة والعبدري.
 انظر معاني الفراء ٣/٣٠، وجامع البيان ٢٥/٣٧، وإعراب النحاس ٤/١٠٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٤٩، وجامع القرطبي ١٦/٧٤..
٣ متآكل في (ح)..
٤ (ح): آمة..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٣٧..
٦ الإمة: بالكسر، النعمة والخصب. انظر مثلثات قطرب ٤٥، واللسان (مادة: أمم) والعمة: التعمم، وعممته: ألبسته العمامة، انظر اللسان (مادة: عمم)..

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

ثم قال تعالى : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  أي : كما قال لك ( يا محمد[(١)](#foonote-١) قومك ) إنهم متبعون في دينهم لما كان عليه آباؤهم كذلك قال[(٢)](#foonote-٢) من كان[(٣)](#foonote-٣) قبلهم من[(٤)](#foonote-٤) مترفي[(٥)](#foonote-٥) الأمم لرسلهم الذين[(٦)](#foonote-٦) ينذرونهم[(٧)](#foonote-٧) من عقاب الله عز وجل. والمترفون : الرؤساء والأشراف[(٨)](#foonote-٨) منهم. فسلك قريش فعلهم سبيل من كان قبلهم من الأمم المكذبة. 
ومعنى ( مقتدون ) أي : نقتدي بفعلهم، فاتبعوهم على الكفر.

١ (ح): قومك يا محمد..
٢ ساقط من (ح)..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ح): (في)..
٥ (ت): (مترف)..
٦ (ح): الذي..
٧ (ح): (ينذارونهم..
٨ (ت): والاسراف..

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

ثم قال تعالى : قل أو لو جئتكم أهدى مما وجدتم ثم عليه آباءكم  أي : قل يا محمد لهؤلاء المتبعين ما وجدوا عليه آباءهم من الدين[(١)](#foonote-١)، أوَلَوْا جِئتكم أيها المشركون – من عند ربكم – بأهدى مما كان عليه آباؤكم من ( الدين تتبعون )[(٢)](#foonote-٢) ما وجدتم عليه آباءكم، وغيره أهدى إلى الحق وأصوب[(٣)](#foonote-٣) منه ! 
ثم قال تعالى : قالوا إنما أرسلتم به كافرون  أي : فقال محمد صلى الله عليه وسلم ذلك لهم فقالوا : إنا بما أرسلتم به كافرون، أي : جاحدون منكرون. 
وجمع في قوله :( أرسلتم ) لأن من كذب نبيا فقد كذب جميع الأنبياء.

١ (ت): (الذين)..
٢ (ت): (الذين يتبعون ما وجدتم)..
٣ (ت): والصواب..

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

ثم قال تعالى : فانتقمنا منهم  أي فانتقمنا من هؤلاء الذين كذبوا رسلهم، فانظر يا محمد كيف كان عاقبة المكذبين، فكذلك ننتقم من قومك إن تمادوا على تكذيبك.

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء  – إلى قوله –  خير مما تجمعون \[ ٢٥-٣١ \]، ( براء ) مصدر فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، تقول : نحن البراء منك، وهي البراء منك[(١)](#foonote-١). 
والمعنى/ أنني[(٢)](#foonote-٢) ذو البراء[(٣)](#foonote-٣) منك، ونحن ذو[(٤)](#foonote-٤) البراء[(٥)](#foonote-٥) كما تقول : رجل عدل، ( وامرأة عدل، وقوم عدل )[(٦)](#foonote-٦)، أي : ذوو عدل. ونظيره : ولكن البر من آمن [(٧)](#foonote-٧) أي : ولكن[(٨)](#foonote-٨) ذو البر. 
وقرأ ابن مسعود :( إنني بريء ) على ( فعيل )[(٩)](#foonote-٩). فتجوز التثنية والجمع والتأنيث على هذه القراءة. 
وجمعه[(١٠)](#foonote-١٠) في التكسير :( بُرَاء ) ( ك( كُرَماء ) )[(١١)](#foonote-١١). 
وحكى الكوفيون ( براء ) على حذف الياء وهو شاذ[(١٢)](#foonote-١٢).

١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٨..
٢ (ح): أني..
٣ (ح): (البراءة)..
٤ (ت): دو بالمهلة..
٥ ساقط من (ت)..
٦ (ت): وقوم عدل، وامرأة عدل)..
٧ البقرة آية ١٧٦..
٨ ساقط من (ح)..
٩ جاء في المحرر الوجيز ١٤/٢٥١: وفي مصحف عبد الله وقراءة الأعمش: (إني بريء) بنون واحدة.
 وفي القراءات الشاذة ٨١: (قرأ المطوعي) إني بريء (بنون واحدة مشددة وحذف نون الوقاية)..
١٠ (ت): جمعه..
١١ (ح): واككرماء..
١٢ ورد هذا الإعراب أيضا النحاس في إعرابه ٤/١٠٥..

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

وقوله : إلا الذي فطرني ، هذا استثناء من قوله[(١)](#foonote-١) ( مما تعبدون ). 
ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول منقطعا[(٢)](#foonote-٢). 
ومعنى الآية : واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إذ كانوا يعبدون ما يعبد قومك : إنني براء مما تعبدون من دون الله، إلا من[(٣)](#foonote-٣) الذي فطرني، أي : خلقني، فإني لا أبرأ منه[(٤)](#foonote-٤). 
 فإنه سيدين ، أي سيقونا[(٥)](#foonote-٥) للحق في ديني.

١ (ح): قولهم..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٢..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): منهم..
٥ كذا في (ت). وفي (ح): (سيقيمون ما). وهو غير متجه لمعنى..

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

ثم قال تعالى : وجعلنا كلمة باقية في عقبه . 
قال قتادة : الكلمة هي شهادة ألا إله إلا الله، لم يزل في ذريته من يقولها من بعده، وقاله السدي[(١)](#foonote-١)، وقال ابن زيد : الكلمة : الإسلام، وهو[(٢)](#foonote-٢) قوله : أسلمت لرب العالمين [(٣)](#foonote-٣). 
وقال : هو سماكم المسلمين من قبل [(٤)](#foonote-٤)، وقال : واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة [(٥)](#foonote-٥). 
والضمير في قوله : وجعلها [(٦)](#foonote-٦) عائد على قوله : إلا الذي فطرني  وضمير[(٧)](#foonote-٧) الفاعل يعود على الله جل ذكره، أي : وجعلها الله سبحانه كلمة باقية في عقب إبراهيم[(٨)](#foonote-٨)، فلا يزال من ولد إبراهيم[(٩)](#foonote-٩) من يوحد[(١٠)](#foonote-١٠) الله[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : الضمير المرفوع يعود على إبراهيم، أي : وجعل إبراهيم الكلمة باقية في عقبه[(١٢)](#foonote-١٢)، أي : عرفهم التوحيد والبراءة من كل معبود سوى الله وأوصاهم[(١٣)](#foonote-١٣) به، وهو قوله : وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب...  الآية[(١٤)](#foonote-١٤). فتوارثوا ذلك فلا يزال من ذريته موحد لله[(١٥)](#foonote-١٥). 
ويقال عَقِبُ وعقب، بمعنى واحد[(١٦)](#foonote-١٦). والعَقِبُ هنا : الولد في قول مجاهد. 
وقال ابن عباس : العقب هنا من يأتي[(١٧)](#foonote-١٧) بعده[(١٨)](#foonote-١٨). 
وقال السدي : في عقب إبراهيم : آل[(١٩)](#foonote-١٩) محمد صلى الله عليه وسلم[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال ابن شهاب : العقب :( الولد، وولد الولد )[(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال ابن زيد :( عقبه : ذريته )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقوله : لعلهم يرجعون  معناه يرجعون إلى طاعة ربهم ويتوبون إليه. 
 قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون  أي : قال لهم ذلك لعلهم يتوبون عن عبادة غير الله. ففي الكلام تقديم وتأخير.

١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٧٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧، ونسبه القرطبي في جامعه إلى مجاهد وقتادة ١٦/٧٧، والثوري في تفسيره إلى مجاهد ٢٧٠..
٢ (ت): (وهي)..
٣ البقرة آية ١٣٠..
٤ الحج آية ٧٦..
٥ (ت): (اجعلنا). وهو خطأ. البقرة آية ١٢٧. وانظر جامع البيان ٢٥/٣٩، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٢، وجامع القرطبي ١٦/٧٧، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧..
٦ (ت): (اجعلها). وهو خطأ..
٧ (ح): والضمير...
٨ (ح): إبراهيم صلى الله عليه وسلم..
٩ (ح): إبراهيم صلى الله عليه وسلم..
١٠ (ح): يدعو..
١١ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٦..
١٢ (ح): (عقب إبراهيم صلى الله عليه وسلم)..
١٣ (ح): ووصاهم..
١٤ البقرة آية ١٣١..
١٥ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٦..
١٦ في طرة (ت)، وساقط من (ح)..
١٧ (ت): يات..
١٨ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وجامع القرطبي ١٦/٧٧..
١٩ (ح): إلى محمد صلى الله عليه وسلم..
٢٠ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وجامع القرطبي ١٦/٧٧..
٢١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٧٩، وجامع القرطبي ١٦/٨٠..
٢٢ انظر جامع البيان ٢٥/٣٩، وأحكام ابن العربي ٤/١٦٧٩، وجامع القرطبي..

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

ثم قال تعالى : بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين  أي : بل متعت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك ومَتَّعْتُ آباءهم من قبلهم[(١)](#foonote-١) بالحياة ولم أعاجلهم ( بالعقوبة على كفرهم حتى جاءهم الحق، يعني : القرآن، ورسول مبين، يعني : محمد صلى الله عليه وسلم، لم أعاجلهم )[(٢)](#foonote-٢)، بالعذاب حتى أنزلت عليهم كتابا وبعثت فيهم رسولا[(٣)](#foonote-٣) يعرفونه، يبين[(٤)](#foonote-٤) لهم الحجج والبراهين ويبلغ إليهم[(٥)](#foonote-٥) ما أرسل به.

١ (ت): (قومهم..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): (رسلا..
٤ (ح): (بين)..
٥ (ح): (بهم)..

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

ثم قال تعالى : ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون  أي : ولما جاء هؤلاء المشركين القرآن إعذارا وإنذارا، ورسول منهم[(١)](#foonote-١) يبين ما أرسل به ويبلغه إليهم، قالوا : هذا الذي جاءنا به سحر، وليس بوحي من عند[(٢)](#foonote-٢) الله، وقالوا إنا به جاحدون، أي : ننكر[(٣)](#foonote-٣) أن يكون من عند الله.

١ (ح): مبين..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ح): (تنكروا)..

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

ثم قال تعالى : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  أي : وقال مشركو قريش هلا نزل هذا القرآن الذي جاءنا به محمد على رجل من القريتين، ( أي : القريتين، ثم[(١)](#foonote-١) ) حذف، مثل : حذف، مثل : واسأل القرية [(٢)](#foonote-٢)، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة، وحبيب[(٣)](#foonote-٣) بن عمرو[(٤)](#foonote-٤) الثقفي من أهل الطائف، قاله ابن عباس[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل : التقدير : من إحدى القريتين، ثم حذف. 
وقال مجاهد : هما : عتبة بن ربيعة من مكة، وابن عبد[(٦)](#foonote-٦) يا ليل[(٧)](#foonote-٧) من الطائف[(٨)](#foonote-٨). 
وقال قتادة : هما : الوليد بن المغيرة من أهل مكة و( عتبة بن مسعود من أهل الطائف. 
وقيل هو )[(٩)](#foonote-٩) عروة بن مسعود من أهل الطائف، والوليد بن المغيرة من أهل مكة، قاله ابن زيد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال السدي : هما الوليد بن المغيرة من أهل مكة، / وكنانة ( ابن عبد بن عمرو بن )[(١١)](#foonote-١١) عمير من أهل الطائف[(١٢)](#foonote-١٢). 
وعن مجاهد أنهما : عتبة بن ربيعة من أهل مكة، وأبو مسعود[(١٣)](#foonote-١٣) الثقفي من أهل الطائف[(١٤)](#foonote-١٤)، واسم أبي مسعود ( عمير بن عمر )[(١٥)](#foonote-١٥) بن مسعود. 
وقيل : هما الوليد بن المغيرة من أهل مكة، وأبو سعيد عمر[(١٦)](#foonote-١٦) بن عمير الثقفي[(١٧)](#foonote-١٧) سيد ثقيف[(١٨)](#foonote-١٨).

١ في طرة (ت)..
٢ يوسف آية ٨٢..
٣ كذا في (ت) و(ح)، وفي جامع البيان: (أو حبيب) ولعله الاسلم..
٤ هو حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب الثقفي، أولاده بكر وجشم ومالك. انظر جمهرة أنساب العرب ٣٠٤..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧..
٦ (عبد) ساقط من (ح)..
٧ هو كنانة بن عبد ياليل الثقفي. كان رئيس ثقيف في زمانه. وكان شاعرا، قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فأسلم الوفد، واختلف في إسلام كنانة، توفي سنة ١٥ هـ انظر الأعلام ٥/٢٣٤..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/٤٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٤، وجامع القرطبي ١٦/٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٨، وتفسير مجاهد ٢/٥٨١، وتفسير الثوري ٢٧١..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ انظر جامع البيان ٢٥/٤٠، والمحرر الوجيز ٤/٢٥٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧..
١١ (ت): (بن عمر بن)، و(ح) موافق لما في جامع البيان ٢٥/٤٠، وجامع القرطبي ١٦/٨٣، وتفسير ابن كثير ١٤/١٢٨..
١٢ انظر جامع البيان ٢٥/٤٠، وجامع القرطبي ١٦/٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٧..
١٣ (ح): وابن مسعود..
١٤ انظر تفسير ابن كثير ٤/١٢٧..
١٥ (ح): (عبين بن عمون)..
١٦ (ح): (عمرو)..
١٧ (ح): (الثقفي)..
١٨ جاء في نهاية الأرب (بنو ثقيف: بطن من هوازن، بن العدنانية واشتهروا باسم أبيهم، فيقال لهم: ثقيف... قال في العبر: وهو بطن متسع. قال وكانت منازلهم بالطائف) ١٩٨..

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

ثم قال تعالى : أهم يقسمون رحمت ربك  ( أي : أهؤلاء القائلون هلا نزل القرآن على أحد[(١)](#foonote-١) رجلي القريتين يقسمون رحمة ربك[(٢)](#foonote-٢) ) يا محمد بين خلقه، فيجعلون إكرامه لمن شاءوا، وعند[(٣)](#foonote-٣) من أرادوا، بل الله يقسم ذلك[(٤)](#foonote-٤) فيعطيه من أراد، ويحرمه من شاء[(٥)](#foonote-٥). 
قال ابن عباس : لما بعث جل ذكره محمدا[(٦)](#foonote-٦) صلى الله عليه وسلم أنكرت العرب ذلك، وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله / بشرا مثل محمد، فأنزل الله جل ذكره : أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس [(٧)](#foonote-٧) وقال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم فاسألوا أهل الذكر [(٨)](#foonote-٨)، يعني : أهل الكتب الماضية فيخبرونكم أن الرسل التي كانت تأتي، بشر مثلكم، فلا يجب لكم أن تنكروا وإرسال مثل محمد إليكم، إذ هو بشر مثلكم. وقال : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا يوحى إليهم من أهل القرى [(٩)](#foonote-٩) أي ليسوا[(١٠)](#foonote-١٠) من أهل السماء كما قلتم قال[(١١)](#foonote-١١) : فلما كرر ( عليهم تعالى )[(١٢)](#foonote-١٢) الحجج، قالوا : فإن كان بشرا[(١٣)](#foonote-١٣) فغير محمد أحق بالرسالة فلولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، أي : كل واحد منهما أشرف من محمد في المال والذكر، يعنون : الوليد بن المغيرة المخزومي – وكان يسمى ريحانة قريش – من أهل مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الثقفي من أهل الطائف، فقال الله : أهم يقسمون رحمت ربك ، أي : ربك يا محمد يفعل ما يشاء. 
قال تعالى : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ، أي : نحن نقسم الرحمة بين من شئنا من خلقنا فنجعل من شئنا نبيا، ومن شئنا مؤمنا، ومن شئنا كافرا، كما قسمنا بينهم معيشتهم التي يعيشون فيها[(١٤)](#foonote-١٤) في دنياهم، فجعلنا بعضهم أرفع من بعض، فوسعنا على بعض وضيقنا على بعض، وجعلنا بعضهم ملوكا وبعضهم مملوكين. 
 ليتخذ بعضهم بعضا سخريا  أي : جعلنا بعضهم حرا وبعضهم مملوكا[(١٥)](#foonote-١٥)، وبعضهم غنيا وبعضهم فقيرا ليستخدم بعضهم بعضا بأجره وقد كانوا بني آدم كلهم. 
وقيل : إنها مخصومة في المماليك، روى ذلك عن ابن عباس[(١٦)](#foonote-١٦)، أي : فضل بعضهم على بعض فجعل بعضهم مالك[(١٧)](#foonote-١٧) وبعضهم مملوكا. 
ثم قال تعالى : ورحمت ربك خير مما يجمعون  يعني : الجنة خير مما يجمعون في دنياهم من الأموال.

١ (ت): (حدى) و(ح): احدى..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (ح): (أو عند)..
٤ فوق السطر في (ت)..
٥ (ح): (يشاء)..
٦ (ت): (محمد)..
٧ يونس آية ٢..
٨ النحل آية ٤٣..
٩ يوسف آية ١٠٩..
١٠ (ح): (ليس)..
١١ في طرة (ت)، وساقط من (ح)..
١٢ (ح): (تعالى عليه)..
١٣ (ح): (بشر)..
١٤ في طرة (ت)..
١٥ (ت): (ملوكا)..
١٦ جاء في جامع البيان ٢٥/٤١ أنه مروي عن الضحاك وقتادة. وانظر جامع القرطبي ١٦/٨٣..
١٧ (ت): مالكا..

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة  – إلى قوله –  فبيس القرين \[ ٣٢-٣٧ \]، أي : ولولا أن يكون الناس كلهم ( كفارا )[(١)](#foonote-١) لجعل الله لبيوت[(٢)](#foonote-٢) من يكفر سقفا من فضة، ولكن لم يفعل ذلك ليكون في الخلق مؤمنون وكافرون على ما تقدم في علم الله عز وجل وتقديره فيهم. 
وقيل : المعنى : لولا أن يميل الناس كلهم إلى طلب الدنيا ورفض الآخرة[(٣)](#foonote-٣) لجعل الله لبيت الكافر سقفا من فضة[(٤)](#foonote-٤)، ومن وحد السقف فعلى[(٥)](#foonote-٥) إرادة الجمع[(٦)](#foonote-٦). 
يدل الواحد على الجمع كما نقول : زيد كثير ( الدرهم[(٧)](#foonote-٧) والدينار ) وكثير[(٨)](#foonote-٨) الشاة[(٩)](#foonote-٩) والبعير. فيرد[(١٠)](#foonote-١٠) الواحد على[(١١)](#foonote-١١) الجنس كله. 
وقيل : المعنى عند من وحد : لجعلنا لبيت كل من كفر[(١٢)](#foonote-١٢) بالرحمن سقفا[(١٣)](#foonote-١٣)، فوحد على المعنى. 
وقيل : المعنى : لولا ما قدرنا[(١٤)](#foonote-١٤) من اختلاف الأرزاق في الناس فيكون في المؤمنين غني وفقير[(١٥)](#foonote-١٥)، وفي الكافرين مثل ذلك لجعلنا من يكفر بالرحمن أغنياء كلهم. 
ففي هذا الفعل[(١٦)](#foonote-١٦) تنبيه على تحقير الدنيا وتصغير ما[(١٧)](#foonote-١٧) فيها. 
ومن قرأ بالجمع فإنه حمل على اللفظ[(١٨)](#foonote-١٨)، فجمع السقف لجمع البيوت، وجمع السرر[(١٩)](#foonote-١٩) والأبواب، وهو جمع سقيفة، كقطيفة وقُطُف. 
وقيل : هو جمع الجمع، كأنه جمع ( سقْفا ) على ( سُقُوف ). كفَلس وفُلُوس، ثم جمع سقوفا على سُقُف كحمار وحُمُر[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال أبو عبيدة :( سُقُف جمع كرُهُن ورَهْن[(٢١)](#foonote-٢١)، ورُهُن عند أكثر النحويين إنما هو جمع رِهَان، ورهان جمع رَهْن فرُهُن أيضا، جمعُ جمعٍ. 
وجعل[(٢٢)](#foonote-٢٢) الله السقوف للبيوت كما جعل الأبواب للبيوت. 
فهو يدل على أن السقف لا حق لرب العلو فيه، وهو قول مالك وأصحابه[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وتحقيق المعنى في الآية أن الله جل ذكره أراد تهوين أمر الدنيا وأنها لا قيمة لها، فقال : لولا أن يميل الناس كلهم إلى الدنيا ويتركوا الآخرة لأعطينا الكافر من الدنيا أفضل مراده، وذلك لهوان الدنيا عليه، إذ هي[(٢٤)](#foonote-٢٤) شيء زائل مضمحل[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقال الكسائي : معناها لولا إرادتنا أن يكون في الكفار غني وفقير، وفي المسلمين مثل ذلك لأعطينا الكفار من الدنيا أن نجعل سقوف بيوتهم من فضة وذلك لهوان الدنيا عند الله[(٢٦)](#foonote-٢٦)، وقال الفراء : لبيوتهم : على بيوتهم[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
قال الشعبي : سُقُفا من فضة، أي[(٢٨)](#foonote-٢٨) : جذوعا. ومعارج، أي : دُرُجا[(٢٩)](#foonote-٢٩) من فضة. عليها يظهرون، أي : يصعدون على السُّقُفِ والغُرَفِ[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال[(٣١)](#foonote-٣١) ابن زيد وغيره[(٣٢)](#foonote-٣٢) : المعارج : درج[(٣٣)](#foonote-٣٣) من فضة[(٣٤)](#foonote-٣٤).

١ (ت) و(ح): كفار. ولعل الصواب ما أثبتناه في المتن لأنه خبر كان منصوب..
٢ (ح): (بيوت)..
٣ (ح): (ورفض بذلك اختيار الدنيا على الدين قاله ابن زيد الآخرة)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٤٢..
٥ (ت): فعل..
٦ قرأ سقفا بفتح السين وسكون القاف ابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر وشبل وحميد، على التوحيد.
 انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٤٩، وإعراب النحاس ٤/١٠٧، والسبعة ٥٨٥، وسراج القرائ ٣٤٨، وغيث النفع ٣٤٨، والهداية في وجوه القراءات (وجه ١٣٤) والهدية المرضية (وجه ١٠)، وكتاب ابن القاضي في القراءات (وجه ٣٧٦)..
٧ (ت): الدراهم والدنانير..
٨ (ح): وكثيره..
٩ (ت): الشياه..
١٠ (ت): فيود في..
١١ (ت): عن..
١٢ (ح): يكفر..
١٣ قاله اسماعيل بن إسحاق، انظر إعراب النحاس ٤/١٠٨..
١٤ (ح): (قدرناه)..
١٥ (ت): (وفقيرا)..
١٦ (ح): الفصل..
١٧ (ح): (لما)..
١٨ قرأ (سقفا) بضم السين والقاف على الجمع: نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي، انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٤٩، والسبعة ٥٨٥، وسراج القارئ ٣٤٨، وغيث النفع ٣٤٣..
١٩ منطمس في (ت)..
٢٠ قاله علي بن سليمان. انظر إعراب النحاس ٤/١٠٨..
٢١ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٣. ونسب هذا القول في إعرابه إلى أبي عبيد ٤/١٠٨..
٢٢ في طرة (ت)..
٢٣ انظر أحكام العلو والسفل في المذهب المالكي بشيء من التفصيل في أحكام ابن العربي ٤/١٦٨٢، وجامع القرطبي ١٦/٨٦.
 وعقب ابن عطية في المحرر الوجيز على القول بدلالة هذا الآية على أن السقف لرب البيت الاسفل لا لصاحب العلو بقوله: (وهذا تفقه واهن) ٤/٢٥٥..
٢٤ (ح): هو..
٢٥ ومما يدل على هوان الدنيا عند الله تعالى ما أخرجه الترمذي في كتاب الزهد باب ١٠ ج ٩/١٩٧ (عن مسهر بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه. وصحح الألباني هذا الحديث بعدما أورده بطرق متعددة في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/٣٠٥ ح ٢٨٦..
٢٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٨٤..
٢٧ انظر معاني الفراء ٣/٣١، وإعراب النحاس ٤/١٠٧..
٢٨ ساقط من (ت)..
٢٩ (ح): ذورجا..
٣٠ انظر الدر المنثور ٧/٣٧٦..
٣١ (ت): (قال)..
٣٢ في طرة (ت)..
٣٣ (ت): درجة..
٣٤ قاله ابن زيد وابن عباس. انظر جامع البيان ٢٥/٤٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٨. ونسبه ابن كثير أيضا إلى قتادة والسدي ومجاهد..

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

وقوله : ولبيوتهم أبوابا  يعني : من فضة. 
 وسررا  أي : من فضة عليها يتكئون، قاله ابن زيد وغيره.

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

وقوله : وزخرفا  أي : ولجعلنا لهم مع ذلك زخرفا، يعني : الذهب، قاله ابن عباس والحسن وقتادة والسدي والضحاك[(١)](#foonote-١) وقال ابن زيد : الزخرف : ما يتخذه الناس في منازلهم من الفرش والأمتعة والأثاث[(٢)](#foonote-٢). 
وقال مجاهد : كنت لا أدري ما الزخرف[(٣)](#foonote-٣) حتى[(٤)](#foonote-٤) وجدته في قراءة عبد الله ذهبا. 
والزخرف في اللغة : الزينة، يقال : زخرف داره، أي : زينها. والتقدير في الآية عند من جعل الزخرف الذهب : لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومن زخرف. ثم حذف ( من ) فنصب الزخرف. 
قال الطبري : لو كانت القراءة في الزخرف بالخفض لكان حسنا على معنى :/ من فضة من زخرف[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل التقدير : وجعلنا لهم زخرفا – بغير حذف حرف خفض[(٦)](#foonote-٦) – وهو أقوى وأحسن. 
والمعارج : الدرج، وجمعت على مفاعل وواحدها معراج، وكان حقها معاريج بالياء، كمناديل جمع مناديل، لكنها جمعت على[(٧)](#foonote-٧) الواحد معرج وهي لغة، يقول[(٨)](#foonote-٨) :( معرج ومعراج )[(٩)](#foonote-٩) كمفتح ومفتاح. 
ولذلك تقول[(١٠)](#foonote-١٠) في جمع مفتح :( مفاتح، وإن شئت )[(١١)](#foonote-١١)، مفاتبيح على جمع مفتاح. 
ثم قال تعالى : وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا  هذا تقليل وتصغير لأمر الدنيا، إذ هي زائلة عن قليل، ولا خير في شيء لا يدوم. 
والمعنى : وما[(١٢)](#foonote-١٢) كل ما تقدم ذكره من ( الفضة والذهب )[(١٣)](#foonote-١٣) والسرر إلا مسافة متاع يستمتع به أهل الدنيا في دنياهم. 
 والآخرة عند ربك للمتقين  أي : وزينة الآخرة ونعيمها خير عند ربك لمن اتقاه فجَدَّ وطاعته وتجنبَ معاصيه. 
والمعنى : وثواب[(١٤)](#foonote-١٤) الآخرة وجزاء الآخرة خير[(١٥)](#foonote-١٥) عند ربك للمتقين. واللام ( من و ( لما ) )[(١٦)](#foonote-١٦) عند الكوفيين بمعنى إلا، هي لام التوكيد عند البصريين. و( ما ). زائدة[(١٧)](#foonote-١٧)، وقيل : هي بمعنى :( شيء )[(١٨)](#foonote-١٨).

١ انظر جامع البيان ٢٥/٤٣، وجامع القرطبي ١٦/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٨..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٤٣، وإعراب النحاس ١٦/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٢٥٦، وجامع القرطبي ١٦/٨٧..
٣ (ح): زخرفا..
٤ (ت): وحتى..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٤٣..
٦ ساقط من (ت)..
٧ (ت): على أن..
٨ (ت): يقال..
٩ متآكل في (ح)..
١٠ (ح): يقول..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ (ت): وأما..
١٣ (ح): الذهب والفضة..
١٤ في طرة (ت)..
١٥ ساقط من (ح)..
١٦ (ح): لمن لما..
١٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٠٩..
١٨ انظر إعراب النحاس ٤/١٠٩..

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

ثم قال تعالى : جل ذكره : ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ، أي : ومن يعرض عن الإيمان بما[(١)](#foonote-١) أنزل الله عز وجل من كتابه. هذا قول قتادة، وهو قول الفراء[(٢)](#foonote-٢)، وقال المبراد :( يَعشُ : يتعامى )[(٣)](#foonote-٣). 
**ومنه قول الشاعر :**

متى تأته[(٤)](#foonote-٤) تعْشو إلى ضوء ناره  ( تجد خير نار عندها خير موقد[(٥)](#foonote-٥) )[(٦)](#foonote-٦)وقيل : معنى ( يعش : يعم )[(٧)](#foonote-٧)، روي ذلك عن ابن عباس[(٨)](#foonote-٨). 
ولا يصح على هذا المعنى ( إلا بفتح )[(٩)](#foonote-٩) الشين. 
يقال : عشى يعشى عشى، إذ قرب من العمى. 
والأعشى[(١٠)](#foonote-١٠) : الذي قد ركب بصره ضُعْفٌ وظلمة. ومنه يقال : جاء فلان إلى فلان يعشو، إذا جاءه ليلا لما يركب بصره من الظلمة. 
وعلى ذلك أيضا يتأول قول الشاعر. متى تأته[(١١)](#foonote-١١) تعشو إلى ضوء ناره  ( تجد خير نار عندها خير موقد[(١٢)](#foonote-١٢) ).أي : متى تأتيه[(١٣)](#foonote-١٣) ليلا. 
وحكى بعض أهل اللغة : عشى عن ذكر الله، إذ لم ينتفع به، كما أن الأعشى لا ينتفع بكل بصره في الضوء[(١٤)](#foonote-١٤). 
ويقال : عشى يعشى، إذا صار أعشى. وعشا يعشو إذا لحقه ما يلحق الأعشى، وهو من[(١٥)](#foonote-١٥) ذوات الواو لقولهم : امرأة[(١٦)](#foonote-١٦) عشواء[(١٧)](#foonote-١٧). فاليا هي عشى منقلبة من واو. ولذلك قال النحويون : العشا في البصر يكتب بالألف. 
فتحقيق معنى الآية : ومن لا ينظر في حجج الله عز وجل وأدلته ييسر[(١٨)](#foonote-١٨) الله له شيطانا، فهو له[(١٩)](#foonote-١٩) قرين. 
قال قتادة : إذا أعرض عن ذكر الله سبحانه يقيض له[(٢٠)](#foonote-٢٠) الله عز وجل قرينا من الشياطين[(٢١)](#foonote-٢١). قال السدي : ومن يعش : من يعرض[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال ابن عباس وابن زيد : ومن يعش : يعم[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
١ (ت): مما..
٢ انظر معاني الفراء ٣/٣٢..
٣ (ح): يتعاموا. وانظر إعراب النحاس ٤/١٠٩..
٤ (ح): تأتيه. ولعل خطأ لأنه مجزوم بحذف حرف العلة..
٥ ساقط من (ح)..
٦ هذا البيت للحطيئة، وهو من قصيدة مدح بها بغيض بن عامر التميمي. وهو من البحر الطويل.
 انظر ديوان الحطيئة ٥١، والكتاب ٣/٨٦، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٤ ومعاني الأخفش ٢/٦٨٩، ومشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٣، وخزانة الأدب ٣/٧٤..
٧ (ت): يعشيهم..
٨ انظر الدر المنثور ٧/٣٧٨..
٩ (ح): أن يفتح..
١٠ (ح): والأعش..
١١ (ح): تأتيه ولعله خطأ انظر تعليله قبل..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ح): تأتيه. ولعله خطأ. انظر تعليله قبل..
١٤ انظر إعراب النحاس ٤/١١٠..
١٥ (ح): مثل..
١٦ ساقط من (ت)..
١٧ انظر إعراب النحاس ٤/١١٠..
١٨ (ح): يبسير..
١٩ (ح): للشيطان..
٢٠ ساقط من (ح)..
٢١ (ت): الشيطان..
٢٢ انظر جامع البيان ٢٥/٤٤، ونسب القرطبي في جامعه هذا القول إلى قتادة ١٦/٩٠..
٢٣ (ح): من يعم. وهذا القول أورده الطبري في جامع البيان عن ابن زيد فقط ٢٥/٤٤..

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

ثم قال تعالى : وإنهم ليصدونهم عن السبيل  أي : وإن الشياطين ليصدون هؤلاء الذين يعرضون عن ذكر الله سبحانه فيحببون لهم الضلالة، ويحسب هؤلاء الكفار الضالون أنهم على هدى في قبولهم ما تأمرهم به الشياطين[(١)](#foonote-١).

١ (ح): الشيطان..

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

ثم قال : حتى إذا جاءنا  يعني : الكافر وقرينه من الشياطين. ومن وحد ( جاء )[(١)](#foonote-١) أراد الكافر[(٢)](#foonote-٢) وحده[(٣)](#foonote-٣)، وقد علم أن شيطانه ملازم له فاستغنى عن ذكره. 
ثم قال تعالى : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين ، أي : حتى إذا جاء الكافر وقرينه من الشياطين : قال الكافر للشيطان حين أورده النار : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين، يعني مشرق الشتاء ومشرق الصيف[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : عنى بذلك المشرق والمغرب[(٥)](#foonote-٥)، وثنى بلفظ ( مشرق كما )[(٦)](#foonote-٦) قيل : سيرة العمرين في أبي بكر وعمر. 
قال الله جل ثناؤه : فبيس القرين  أي : فبيس الشيطان قرينا لمن[(٧)](#foonote-٧) قارنه لأنه يورده[(٨)](#foonote-٨) إلى النار.

١ ساقط من (ت)..
٢ في طرة (ت)..
٣ قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر وأبو جعفر وشيبة وقتادة والزهري والجحدري (جاءنا) على اثنين، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم والحسن وابن محيض والأعرج وعيسى والأعمش بالتوحيد (جاءنا). انظر الكشف ٢/٢٥٨، وحجة القراءات ٦٥٠، والسبعة ٥٨٦، وإعراب النحاس ٤/١١٠، والمحرر الوجيز ٤/٢٥٨، وسراج القارئ ٣٤٨..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر معاني الفراء ١/٣٣. وقال بهذا التفسير الطبري في جامع البيان ٢٥/٤٤..
٦ (ح): المشرق وكما..
٧ منطمس في (ت)..
٨ (ح): (يوارده)..

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

قوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم  – إلى قوله –  فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون \[ ٣٨-٤٦ \]، أي : ولن ينفعكم اشتراككم في العذاب، ( أي : لن يخفف )[(١)](#foonote-١) عنكم ما أنتم فيه من العذاب لاشتراككم[(٢)](#foonote-٢) فيه، بل كل واحد منكم يناله نصيبه من العذاب. فحرم[(٣)](#foonote-٣) الله عز وجل أهل النار هذا المقدار من التأسي فلا راحة لهم في شيء، حتى في التأسي لا راحة لهم فيه.

١ (ح): أن يتخفف..
٢ (ح): باشتراككم..
٣ (ح): فجرم..

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

ثم قال تعالى : أفأنت تسمع الصم أو تهدي العمي ومن كان في ضلال مبين  أي[(١)](#foonote-١) : أفأنت يا محمد تسمع من أصمه الله عن سماع الهدى على شريطه الانتفاع به، أو تهدي من أعمى الله قلبه وبصره على[(٢)](#foonote-٢) أن يرى ما يهتدي به، أو تهدي من هو في جور عن الحق بعيد عن الصواب، ليس ذلك إليك[(٣)](#foonote-٣) يا محمد إنما هو إلى الله عز وجل الذي يوفق من يشاء فيهتدي بتوفيقه إياه، ويخذل من يشاء فيضل بخذلانه إياه.

١ فوق السطر في (ت) وساقط من (ح)..
٢ (ت): عن..
٣ (ت): لك..

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

ثم قال تعالى : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون . 
قال الحسن : هي في أهل[(١)](#foonote-١) الإسلام ممن بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال[(٢)](#foonote-٢) : لقد بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة فأكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : لم تقع النقمة، بل قد أذهب الله نبيه ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه. قال/ وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته ما لا يشتهي[(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : ذُكر[(٥)](#foonote-٥) لنا أن النبي[(٦)](#foonote-٦) صلى الله عليه وسلم أُرِيَ[(٧)](#foonote-٧) ما يصيب أمته بعده، فما زال منقبضا ما استبسط ضاحكا حتى لقي[(٨)](#foonote-٨) الله جل ذكره[(٩)](#foonote-٩). 
وقال السدي : هذه الآية عُني بها أهل الشرك من قومه صلى الله عليه وسلم، وقد أراه[(١٠)](#foonote-١٠) النقمة فيهم وأظهره عليهم[(١١)](#foonote-١١). 
فالمعنى : فإن نذهب[(١٢)](#foonote-١٢) بك يا محمد من بين أظهر هؤلاء المشركين، فإنا منهم منتقمون كما فعلنا ذلك بالأمم المكذبة قبلهم، أو نريك الذي وعدناهم من النقمة منهم وإظهارك عليهم، فإنا عليهم مقتدرون. 
ومعنى : الذي وعدناهم[(١٣)](#foonote-١٣) : الذي وعدنا فيهم من النصر. 
وقيل : هو راجع إلى قوله : والآخرة عند ربك للمتقين \[ ٣٤ \]. 
فيكون المعنى : أو نريك الذي وعدنا المتقين من النصر.

١ في طرة (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥. والمحرر الوجيز ١٤/٢٦١، وجامع القرطبي ١٦/٩٢..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦١، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٩..
٥ (ح): وذكر..
٦ (ح): نبي الله..
٧ (ت) و(ح): أوري..
٨ (ت): ألقى..
٩ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٩..
١٠ (ت): أراد، و(ح): أراه الله عز وجل..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦١..
١٢ (ت): تذهب..
١٣ (ح): (وعدناهم أي)..

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:ثم قال تعالى : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون . 
قال الحسن : هي في أهل[(١)](#foonote-١) الإسلام ممن بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال[(٢)](#foonote-٢) : لقد بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم نقمة شديدة فأكرم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يريه في أمته ما كان من النقمة بعده[(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة : لم تقع النقمة، بل قد أذهب الله نبيه ولم ير في أمته إلا الذي تقر به عينه. قال/ وليس من نبي إلا وقد رأى في أمته ما لا يشتهي[(٤)](#foonote-٤). 
قال قتادة : ذُكر[(٥)](#foonote-٥) لنا أن النبي[(٦)](#foonote-٦) صلى الله عليه وسلم أُرِيَ[(٧)](#foonote-٧) ما يصيب أمته بعده، فما زال منقبضا ما استبسط ضاحكا حتى لقي[(٨)](#foonote-٨) الله جل ذكره[(٩)](#foonote-٩). 
وقال السدي : هذه الآية عُني بها أهل الشرك من قومه صلى الله عليه وسلم، وقد أراه[(١٠)](#foonote-١٠) النقمة فيهم وأظهره عليهم[(١١)](#foonote-١١). 
فالمعنى : فإن نذهب[(١٢)](#foonote-١٢) بك يا محمد من بين أظهر هؤلاء المشركين، فإنا منهم منتقمون كما فعلنا ذلك بالأمم المكذبة قبلهم، أو نريك الذي وعدناهم من النقمة منهم وإظهارك عليهم، فإنا عليهم مقتدرون. 
ومعنى : الذي وعدناهم[(١٣)](#foonote-١٣) : الذي وعدنا فيهم من النصر. 
وقيل : هو راجع إلى قوله : والآخرة عند ربك للمتقين \[ ٣٤ \]. 
فيكون المعنى : أو نريك الذي وعدنا المتقين من النصر. 
١ في طرة (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥. والمحرر الوجيز ١٤/٢٦١، وجامع القرطبي ١٦/٩٢..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦١، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٩..
٥ (ح): وذكر..
٦ (ح): نبي الله..
٧ (ت) و(ح): أوري..
٨ (ت): ألقى..
٩ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٢، وتفسير ابن كثير ٤/١٢٩..
١٠ (ت): أراد، و(ح): أراه الله عز وجل..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/٣٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦١..
١٢ (ت): تذهب..
١٣ (ح): (وعدناهم أي)..


---

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

ثم قال تعالى : فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم  يعني القرآن، أي : الزمه واعمل بما فيه أنت ومن آمن بك.

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

ثم قال : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون  أي : وإن هذا القرآن لشرف لك[(١)](#foonote-١) ولقومك، يعني : قريشا، وسوف تسألون عن الشكر على ما فضلكم به من إنزال كتابه عليكم. 
وقيل : المعنى : وسوف تسألون عما عملتم فيه من قبولكم لأوامره ونواهيه[(٢)](#foonote-٢).

١ (لك يا محمد)..
٢ نسب ابن عطية هذا المعنى في المحرر الوجيز إلى ابن عباس ١٤/٢٦٢ وذكره القرطبي في جامعة مجهول القائل ١٦/٩٤..

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

ثم قال تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون ، يعني : اسأل يا محمد أهل الكتابين عن ذلك. فالتقدير : واسأل من أرسلنا إليهم قبلك رسلنا. و( من ) زائدة. 
وفي قراءة ابن مسعود : وسئل الذين أرسلنا من قبلك من رسلنا، هذا قول مجاهد والسدي[(١)](#foonote-١)، وقال قتادة : معناه : سل يا محمد أهل التوراة والإنجيل هل جاءتهم الرسل إلا بالتوحيد[(٢)](#foonote-٢). وقال الضحاك، أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل مؤمني أهل الكتاب[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن زيد : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسأل الأنبياء عن ذلك ليلة جُمعُوا[(٤)](#foonote-٤) له في الإسراء[(٥)](#foonote-٥) إلى بيت المقدس. فكان النبي صلى الله عليه وسلم أشد إيمانا ويقينا أن الله عز وجل لم يأمر بعبادة غيره من أن يحتاج أن يسأل أحدا[(٦)](#foonote-٦). ( فمن ) على هذا القول غير[(٧)](#foonote-٧) زائدة. 
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه ذلك قال له جبريل : سل[(٨)](#foonote-٨) يا محمد الأنبياء[(٩)](#foonote-٩) الذين أريتهم في الإسراء[(١٠)](#foonote-١٠) قال : " لا أسأل قد اكتفيت " [(١١)](#foonote-١١). 
فالمعنى : على هذا القول :( إنه يا محمد )[(١٢)](#foonote-١٢) سيسري[(١٣)](#foonote-١٣) بك ربك[(١٤)](#foonote-١٤) فأسأل الرسل هل أمر الله عز وجل أن يُعْبَدَ غيره. 
وقيل : تقدير الآية : واسأل يا محمد أمم من أرسلنا قبلك ( من رسلنا )[(١٥)](#foonote-١٥)، ثم حذف المضاف[(١٦)](#foonote-١٦). 
فيكون المسؤول أهل الكتابين وغيرهم من جميع الأمم، أي : سلهم هل وجدوا في كتبهم أن الله عز وجل أمر أن يعبد معه غيره. 
والتقدير في الآية عند ابن قتيبة[(١٧)](#foonote-١٧) : واسأل من أرسلنا إليه قبلك رسلا من رسلنا، فحذف ( إليه ) لأن في الكلام ما يدل عليه[(١٨)](#foonote-١٨) فالخطاب عنده للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد : المشركون. وحذف رسلا لأن  من رسلنا  يدل عليه كما قال :
كأنك من جمال بني أقيش[(١٩)](#foonote-١٩) \*\*\*... 
أي : كأنك جمل من جمال بني أقيش، وحذف ( إليه ) عند أهل العربية بعيد في القياس[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقيل : المعنى :( سلنا عن الأنبياء الذين[(٢١)](#foonote-٢١) أرسلناهم قبلك )[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
ويتم الكلام على ( رسلنا )[(٢٣)](#foonote-٢٣) و( عن )[(٢٤)](#foonote-٢٤) محذوفة[(٢٥)](#foonote-٢٥)، ثم ابتدأ بالاستفهام على طريق الإنكار، أي : ما جعلنا آلهة تعبد من دون الله. 
وأخبر الآلهة كما يخبر عمن[(٢٦)](#foonote-٢٦) يعقل، فقال :( يعبدون ) ولم يقل ( تعبد ) ولا ( يعبدون )[(٢٧)](#foonote-٢٧)، لأن الآلهة جرت عندهم مجرى من يعقل فعظموها كما يعظمون الملوك فأجرى الخبر عنها مجرى الخبر عن من يعقل.

١ انظر جامع البيان ٢٥/٤٦، وهو قول قتادة والضحاك أيضا انظر جامع القرطبي ١٦/٩٥ وتفسير ابن كثير ٤/١٣٠. وأضاف القرطبي نسبته إلى عطاء والحسن وابن عباس كلهم رواية عن ابن مسعود. وفي المحرر الوجيز أن هذه قراءة ابن مسعود وأبي ١٤/٢٦٣..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٤٦..
٤ (ح): به..
٥ (ح): الاسرى..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٤٧، وجامع القرطبي ١٦/٩٦، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٠.
 وقد أورد ابن كثير هذا القول عن ابن زيد مختصرا..
٧ في طرة (ح)..
٨ ساقط من (ت)..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ح): الاسرى..
١١ أخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٤٧ عن ابن زيد بمعناه، وابن الجوزي في زاد المسير ٧/٣١٩..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ (ت): سيسرا..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): رسلا..
١٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٦..
١٧ هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة أبو عبد الله الدينوري، وقيل: المروزي، النحوي اللغوي، صاحب كتاب (تأويل مشكل القرآن).
 توفي سنة ½ هـ وقيل: ٢٦٧ هـ.
 انظر أنباه الرواة ٢/١٤٣ ت ٣٥٧، وبغية الوعاة ٢/٦٣ ت ١٤٤٤..
١٨ انظر مشكل القرآن وغريبه ٢/١٢٣..
١٩ البيت للنابغة وهو من البحر الوافر وعجزه:
 ... \*\*\* يقعقع خلف رجليه بشن.
 انظر الكتاب ٢/٤٣٥، وإعراب النحاس ١/٤٢٧ و٤/١١٢، واللسان مادة أقش، والخزانية ٥/٦٧، و٧٩، وديوان النابغة ٢٥٢.
 وبنو أقيش: بطن من طابخة، من العدنانية. انظر نهاية الأرب ٤٢ وفي اللسان (مادة: أقش) أنهم حي من الجن إليهم تنسب الإبل الأقيشية..
٢٠ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..
٢١ (ح): (الذي)..
٢٢ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٦..
٢٣ (ت): أرسلنا..
٢٤ (ح): من..
٢٥ ساقط من (ت)..
٢٦ (ت): (الا عمن)..
٢٧ في نفسي شيء من هذه الكلمة (يعبدون) حيث إنها لمن يعقل!.

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

ثم قال تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين  أي : ولقد أرسلنا موسى بالحجج والآيات إلى أشراف قوم فرعون وآل فرعون كما أرسلناك يا محمد إلى قومك. فقال لهم موسى : إني رسول رب العالمين.

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

فلما جاءهم موسى بآياتنا وأدلتنا[(١)](#foonote-١) إذا هم منها يضحكون، أي : يهزءون ويسخرون كما فعل بك قومك يا محمد. 
وهذا كله تسلية وتصبير للنبي صلى الله عليه وسلم على ما ناله من قومه، فأعلمه أن ما نزل به من قومه قد نزل بمن كان قبله من الأنبياء فندبة تعالى إلى الصبر فقال : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل [(٢)](#foonote-٢).

١ (ح): (وأذلتنا)ز.
٢ الأحقاف آية ٣٤..

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

قوله تعالى : وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها  إلى قوله  إنهم كانوا قوما فاسقين \[ ٤٧-٥٤ \]، أي : وما نرى آل فرعون من حجة على صدق ما جاءهم به موسى إلا هي أكبر من أختها، أي : هي[(١)](#foonote-١) أبين وآكد عليهم في الحجة من التي مضت قبلها. 
ثم قال : وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون  أي :( وأخذنا آل )[(٢)](#foonote-٢) فرعون بالجدب[(٣)](#foonote-٣) والسنين والجراد والقمل والضفادع والدم، لعلهم يتوبون إلى الله عز وجل ويتركون الكفر. /

١ (ح): وهي..
٢ (ح): (فأخذها إلى)..
٣ (ت): بالجذب..

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

ثم قال : وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون ، أي : وقال فرعون وملأوه[(١)](#foonote-١) لموسى[(٢)](#foonote-٢) لما مسهم الضر بالجراد والقمل والضفادع والدم والسنين : يا أيها الساحر ادع لنا ربك بعهده الذي عهد إليك إنا[(٣)](#foonote-٣) آمنا بك واتبعناك إن[(٤)](#foonote-٤) كشف عنا الرجز. 
وإنما خاطبوه بالساحر وهم يسألونه[(٥)](#foonote-٥) أن يدعو[(٦)](#foonote-٦) الله لهم[(٧)](#foonote-٧) ويعدوه بالإيمان، لأن الساحر[(٨)](#foonote-٨) عندهم : العالم، ولم يكن الساحر عندهم ذما، فكأنهم قالوا له : يا أيها العالم. 
وقيل : خاطبوه بذلك على عادتهم معه، ووعدوه[(٩)](#foonote-٩) أنهم سيؤمنون به فيما يستقبل[(١٠)](#foonote-١٠)، ومعنى : إننا لمهتدون، أي : إننا لمتبعوك ومصدقوك إن كشفت عنا العذاب.

١ كذا في (ت) و(ح) ولعل الصواب: (وملئوه)..
٢ (ح): لموسى صلى الله عليه وسلم..
٣ (ح): (إننا)..
٤ ساقط من (ت)..
٥ (ح): (يسألوه)..
٦ (ت) و(ح): (يدعوا)..
٧ (ح): لهم الله عز وجل..
٨ (ح): الساحر كان..
٩ (ح): (وعدوه)..
١٠ انظر إعراب النحاس ٤/١١٢..

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

ثم قال تعالى : فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون  في الكلام حذف، والتقدير : فدعا موسى ربه أن يكشف عنهم[(١)](#foonote-١) العذاب فكشفه الله عنهم. فلما كشفه عنهم نكثوا وعدهم وتمادوا على كفرهم وتكذيبهم لموسى[(٢)](#foonote-٢) فنقضوا العهد الذي عاهدوا موسى عليه إن كشف[(٣)](#foonote-٣) الله عنهم العذاب. 
قال قتادة : ينكثون : يغدرون[(٤)](#foonote-٤).

١ (ت): (الله عنهم) (والله) فوق السطر في (ت)..
٢ (ح): (لموسى صلى الله عليه وسلم)..
٣ (ت): (يكشف)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٤٨..

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

ثم قال تعالى : ونادى فرعون في قومه  الآية، أي : ونادى فرعون في قومه من القبط[(١)](#foonote-١)  قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي  أي : من بين يدي في الجنات. 
قال قتادة : تجري من تحتي، قال : كانت له جنات وأنهار ماء[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : أفلا تبصرون  :( معناه : أفلا تبصرون أيها )[(٣)](#foonote-٣) القوم ما أنا فيه من النعيم والملك وما فيه موسى من الفقر وَعَيِّ[(٤)](#foonote-٤) اللسان[(٥)](#foonote-٥). 
وقدره الأخفش :( أفلا تبصرون، أم تبصرون )[(٦)](#foonote-٦) وقدره الخليل وسيبويه :( أفلا تبصرون، أم أنتم بصراء[(٧)](#foonote-٧) ). 
ويكون ( أم أنا خير ) بمعنى : أم أنتم بصراء، لأنهم[(٨)](#foonote-٨) لو قالوا له أنت خير لكانوا عنده بصراء[(٩)](#foonote-٩).

١ القبط: كلمة يونانية الأصل، معناها: سكان مصر، والأقباط من سلالة قدماء المصريين.
 انظر اللسان (مادة: قبط) ودائرة معارف وجدي ٧/٦١٢..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٤٨، وجامع القرطبي ١٦/٩٨، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٠..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ت): (وعن)..
٥ والعي خلاف البيان، والعيُّ بالأمر العجز عنه انظر الصحاح (مادة: عي)، واللسان (مادة: عيا)..
٦ انظر جامع القرطبي ١٦/٩٩..
٧ ذكره الخليل بلفظه في كتاب الجمل في النحو ٣٢١..
٨ (ح): (لا أنهم)..
٩ انظر الكتاب ١/١٧٣..

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

وقوله : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين  أي : قال فرعون لقومه : بل أنا خير من موسى الذي هو مهين لا عز له ولا ملك ولا مال يمتهن نفسه في حاجته. 
( ولا يكاد يبين )، ( أي : لا يبين )[(١)](#foonote-١) كلامه، للعقدة التي كانت فيه. 
قال أحمد بن جعفر[(٢)](#foonote-٢) : تقف على[(٣)](#foonote-٣) ( أفلا تبصرون )، ثم تبتدئ[(٤)](#foonote-٤) ( أم أنا خير )، بمعنى : بل أنا خير[(٥)](#foonote-٥). 
قال[(٦)](#foonote-٦) أبو عبيدة : مجاز ( أم ) هنا، مجاز ( بل )[(٧)](#foonote-٧). 
وقال يعقوب[(٨)](#foonote-٨) : الوقف :( أفلا تبصرون أم ) ويبتدئ :( أنا خير )[(٩)](#foonote-٩). 
وروى عن[(١٠)](#foonote-١٠) مجاهد أنه قال :( أفلا تبصرون أم ) انقطع الكلام ثم قال :( أنا خير من هذا الذي هو مهين )، وكذلك روي عن عيسى بن عمر[(١١)](#foonote-١١). 
والتقدير على هذا الوقف : أفلا تبصرون أم تبصرون فيتم الكلام. 
ثم حذف[(١٢)](#foonote-١٢) ( تبصرون ) الثاني لدلالة[(١٣)](#foonote-١٣) الأول عليه فتقف على ( أم ) لأنها منتهى[(١٤)](#foonote-١٤) الكلام[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : إن من وقف على ( أم ) جعلها زائدة، وكأنه وقف على ( تبصرون ) من قوله :( أفلا تبصرون )[(١٦)](#foonote-١٦). 
ولا يتم الكلام على ( تبصرون ) عند الخليل وسيبويه لأن ( أم ) تقتضي الاتصال بما قبلها. وقوله :( أنا خير من هذا الذي هو مهين ) مع ( أم ) في موضع قوله : أم أنتم بصراء.

١ ساقط من (ح)..
٢ هو أحمد بن جعفر بن محمد، أبو الحسين ابن المنادى. عالم بالتفسير والحديث. من أهل بغداد. قيل: صنف في علوم القرآن ٤٠٠ كتاب. توفي سنة ٢٥٦.
 انظر تاريخ بغداد ٤/٦٩ ت ١٦٩٠، والأعلام ١/١٠٧..
٣ ساقط من (ت). وهو في طرة (ح)..
٤ (ح): (تبتدئ في)..
٥ وقال بهذا أيضا الخليل في الجمل في النحو ٢٩٣..
٦ (ح): (وقال)..
٧ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٤، والقطع والإئتناف ٦٤٩، وجامع القرطبي ٦/٩٩..
٨ هو يعقوب بن إسحاق بن يزيد أبو محمد الحضرمي البصري أحد القراءة العشرة وإمام أهل البصرة ومقرئهم. وسمع الحروف من الكسائي وحمزة. وتوفي سنة ٢٠٥ هـ.
 انظر حجة القراءات ٦٤، والتقريب ٢/٣٧٥ ت ٣٧٢..
٩ انظر القطع والإئتناف ٦٤٩، ومنار الهدى ٢٧٥، والمقصد ٧٧..
١٠ ساقط من (ت) و(ح). وقد أثبتُّها اعتمادا على ما في القطع والإئتناف، وحتى تلتئم العبارة..
١١ انظر القطع والإئتناف ٦٤٩، والمكتفى ٥٠٩..
١٢ (ت): (تحذف)..
١٣ (ت): (لدلالته)..
١٤ (ت): (منتها)..
١٥ انظر القطع والإئتناف ٦٤٩..
١٦ انظر القطع والإئتناف ٦٤٩، والمكتفى ٥٠٩..

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

ثم قال تعالى : حكاية عن قول فرعون : فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب  أي : فهلا كان في يد موسى أساورة ذهبا[(١)](#foonote-١) وواحد[(٢)](#foonote-٢) الأساورة : إسوار. 
وفي قراءة أبي : أساور[(٣)](#foonote-٣) من ذهب[(٤)](#foonote-٤). 
فهذا يدل على أن الواحد إسوار. ولكن لما دخلت الهاء في أساورة حذفت الياء لأنهما يتعاقبان في هذا النحو، نحو : دهاقين ودهاقنة، ( وجحا جيح وجحا حجة )[(٥)](#foonote-٥)، وزناديق وزنادقة، الهاء عوض من الياء، والواحد دهقان وجحجاح[(٦)](#foonote-٦) وزنديق، وحسن انصرافه لدخول هاء التأنيث[(٧)](#foonote-٧) فيه[(٨)](#foonote-٨). 
وقال الزجاج : إنما انصرف لأن له في الواحد نظيرا[(٩)](#foonote-٩) نحو علانية وعباقيه[(١٠)](#foonote-١٠). وفيه ثلاث لغات حكاها الكسائي وغيره، يقال : إِسْوَار وسِوَار وسُوَار بمعنى[(١١)](#foonote-١١). 
وقيل : إن أساورة يجوز ( أن يكون )[(١٢)](#foonote-١٢) جمع أسورة، وأسورة جمع سُوار وسِوَارٌ[(١٣)](#foonote-١٣). 
والعرب تسمي الرجل الحاذق بالرمي ( بِأُسْوَارُ )[(١٤)](#foonote-١٤) إذا كان من رجال العجم. 
وقوله : أو جاء معه الملائكة مقترنين . 
هذا من قول فرعون، أي : لو كان موسى صادقا لجاء معه الملائكة، قد اقترن بعضهم ببعض متتابعين، يشهدون بصدقه فيما يقول. 
قال مجاهد : مقترنين :( يمشون معه )[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال قتادة : مقترنين : متتابعين[(١٦)](#foonote-١٦)، وقال السدي :( يقارن بعضهم بعضا )[(١٧)](#foonote-١٧).

١ (ح): من ذهب..
٢ (ت): ووحد، و(ح): وواحدة..
٣ (ت): (أساوير)، و(ح) (أساورة). والتصويب من مصادر التوثيق أسفله..
٤ انظر إعراب النحاس ٤/١١٤، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٧، وجامع القرطبي ١٦/١٠٠..
٥ (ت): (وحجاجيج وحجاججة).
٦ (ت): (حججاج)..
٧ (ح): (الثانيت)..
٨ ساقط من (ح)..
٩ (ت): نظير..
١٠ انظر معاني الزجاج ٤/٤١٦، وإعراب النحاس ٤/١١٤..
١١ انظر إعراب النحاس ٤/١١٤..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ في جامع البيان ٢٥/٥٠ قاله بعض نحوي الكوفة..
١٤ (ت): (بأسرار) وساقط من (ح). والتصويب من اللسان (مادة: سور) وفيه أن الأسوار والإسوار: قائد الفرس، وقيلك هو الجيد الرمي بالسهام..
١٥ انظر تفسير مجاهد حيث ورد بلفظه ٢/٥٨٢ وانظر جامع البيان ٢٥/٥٠، وجامع القرطبي ١٦/١٠٠..
١٦ انظر جامع البيان ٢٥/٥٠، وجامع القرطبي ١٦/١٠٠..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٥٠..

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

قال الله : فاستخف قومه فأطاعوه  أي : فاستخف فرعون عقول قومه من القبط بقوله، فقبلوا منه فأطاعوه على الكفر وتكذيب موسى[(١)](#foonote-١). 
 إنهم كانوا قوما فاسقين ، أي : خارجين عن طاعة الله سبحانه بكفرهم وتكذيبهم لموسى[(٢)](#foonote-٢) وتركهم قبول ما جاءهم به.

١ (ح): موسى صلى الله عليه وسلم..
٢ (ح): لموسى صلى الله عليه وسلم..

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

قوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم  – إلى قوله –  صراط مستقيم \[ ٥٥-٦١ \] أي : فلما أغضبونا حلت[(١)](#foonote-١) بهم[(٢)](#foonote-٢) العقوبة فأغرقوا في البحر/ أجمعين[(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد وقتادة والسدي وابن زيد : آسفونا : أغضبونا[(٤)](#foonote-٤). 
وعن ابن عباس :( آسفونا : أسخطونا )[(٥)](#foonote-٥). وعنه : أغضبونا[(٦)](#foonote-٦).

١ (ح): جلت..
٢ حلت بهم في طرة (ت)..
٣ (ت): (اجمعون)..
٤ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٢، وجامع البيان ٢٥/٥٠، وتفسير ابن كثير ٤/١٣١. وقال به أيضا الثوري في تفسيره ٢٧٢..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٥٠، وإعراب النحاس ٤/١١٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٣١. وقد أورده النحاس وابن كثير بلفظه..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٥٠، وجامع القرطبي ١٦/١٠١، وتفسير ابن كثير ٤/١٣١..

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

ثم قال تعالى : فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين  السَّلَف[(١)](#foonote-١)، جمع سالف، كخادم وخدم، وتابع وتبع، وغائب وغيب. والعرب تقول : هؤلاء سلفنا. 
وقرأ الكسائي وحمزة :( سُلُفا )[(٢)](#foonote-٢) بضمتين[(٣)](#foonote-٣) وهو جمع سليف[(٤)](#foonote-٤) حكاه الفراء[(٥)](#foonote-٥). 
وقرأ حميد الأعرج[(٦)](#foonote-٦) :( سُلَفا ) بضم السين وفتح اللام[(٧)](#foonote-٧)، وجمع سلفة، والسلفة : الفرقة المتقدمة. 
والمعنى : فجعلنا هؤلاء الذين أغرفنا مقدمة يتقدمون إلى النار كما سنفعل بكفار[(٨)](#foonote-٨) قومك يا محمد. 
وقيل : المعنى : فجعلنا قوم فرعون سلفا لكفار قومك يا محمد يتقدمونهم[(٩)](#foonote-٩) إلى النار : قاله مجاهد[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله : ومثلا للآخرين ، أي : عبرة وعظة لمن يأتي بعدهم.

١ (ح): من السلف..
٢ في طرة (ت)..
٣ قرأ (سلفا) بضمتين: حمزة والكسائي وعبد الله وأصحابه وسعد بن عياض وابن كثير ويحي بن وثاب والأعمش.
 انظر الكشف ٢/٢٦٠، وحجة القراءات ٦٥٢، والسبعة ٥٨٧، وجامع البيان ٢٥/٥١، وإعراب النحاس ٤/١١٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٧، وجامع القرطبي ١٦/١٠٢، وسراج القارئ ٣٤٩، وغيث النفع ٣٤٨..
٤ (ت)... سليف والسليف. المتقدم، والعرب تقول: مضى منا سلفا وسالف وسليف. وقد أثبت ما في (ح) لأنه يوافق معاني الفراء ٣/٣٦..
٥ انظر معاني الفراء ٣/٣٦..
٦ هو حميد بن قيس أبو صفوان الأعرج المكي، مقرئ، روى عن مجاهد وعكرمة وطائفة، وروى عنه مالك والسفيانان. توفي سنة ١٣٠ هـ.
 انظر التقريب ١/٢٠٣ ت ٦٠٨، وغاية لنهاية ١/٢٦٥ ت ١٢٠٠..
٧ قرأ (سلفا) بضم السين وفتح اللام علي وابن مسعود وعلقمة وأبو وائل والنخعي وحميد بن قيس الأعرج. انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٦٨ جامع القرطبي ١٦/١٠٢..
٨ (ح): بكافر..
٩ (ح): يتقدمون هم..
١٠ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٢، وجامع البيان ٢٥/٥١، وجامع القرطبي ١٦/١٠٢..

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

ثم قال تعالى : ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون ، أي : ولما شبه الله عز وجل عيسى في إحداثه[(١)](#foonote-١) إياه من غير فحل بآدم[(٢)](#foonote-٢) إذا قومك يا محمد منه يضحكون ويقولون : ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلها كما اتخذت[(٣)](#foonote-٣) النصارى المسيح، قاله مجاهد[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن عباس لما قال الله عز وجل لقريش : إنكم ما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون [(٥)](#foonote-٥) قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فما ابن مريم ؟ فقال : ذلك عبد الله ورسوله : فقالوا : والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى[(٦)](#foonote-٦) ابن مريم ربا. فقال الله : ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون [(٧)](#foonote-٧). 
وقيل : إن الآية نزلت في ابن الزبعري[(٨)](#foonote-٨)، وذلك أنه لما أنزل الله[(٩)](#foonote-٩) جل ذكره  إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم [(١٠)](#foonote-١٠). قال فالنصارى تعبد المسيح. فقال الله : ما ضربوه لك إلا جدلا [(١١)](#foonote-١١) أي : قد علموا أنه لا يراد بالآية عيسى، وإنما يراد بها الأصنام. 
قال الكسائي والفراء :( يصدون ) ( بالضم والكسر )[(١٢)](#foonote-١٢) لغتان، بمعنى يعرضون[(١٣)](#foonote-١٣). وقال قطرب[(١٤)](#foonote-١٤) هما لغتان بمعنى يضحكون[(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال أبو عبيد :( يصدون ) بالكسر : يضجون[(١٦)](#foonote-١٦)، وبالضم يعرضون، وهو قول يونس وعيسى الثقفي[(١٧)](#foonote-١٧). 
والاختيار في القراءة عند أبي عبيد بالكسر على معنى يضجون[(١٨)](#foonote-١٨) لأنها لو كانت بالضم على معنى يعرضون لكان اللفظ : إذا قومك عنه[(١٩)](#foonote-١٩) يصدون[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ (ت): احداثه..
٢ (ح): بآدم صلى الله عليه وسلم..
٣ (ح): اتخذ..
٤ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٣، وجامع البيان ٢٥/٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٨، وجامع القرطبي ١٦/١٠٢..
٥ الأنبياء آية ٩٧..
٦ (ح): المسيح..
٧ انظر جامع البيان ٢٥/٥٢، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٨، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٢.
 وقد أورده ابن كثير بلفظه، وأورده ابن عطية في المحرر الوجيز مختصرا..
٨ هو عبد الله بن الزبعري بن قيس أبو سعد، شاعر قريش في الجاهلية. كاد للإسلام وللمسلمي، ولما فتحت مكة هرب إلى نجران، ثم عاد إلى مكة فأسلم واعتذر، ومدح النبي صلى الله عليه وسلم فأمر له بحلة. توفي سنة ١٥ هـ.
 انظر معجم الشعراء ١٣٢ ت ٤١٨، والاستيعاب ٣/٩٠١ ت ١٥٣٣، والإصابة ٩/٣٠٨ ت ٤٦٧٩، والأغاني ١٥/١٧٩..
٩ (لقريش: إنكم وما تعبدون... لما أنزل الله) في طرة (ت)..
١٠ الأنبياء آية ٩٧..
١١ انظر أسباب النزول ٢٠٦ و ٢٥٢، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٩، وجامع القرطبي ١٦/١٠٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٢..
١٢ (ح): بالكسر والضم..
١٣ انظر معاني الفراء ٣/٧٣، وإعراب النحاس ٤/١١٥ حيث أورده النحاس عن الكسائي والفراء..
١٤ هو محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي، الشهير بقطرب، نحوي وعالم بالأدب واللغة. من أهل البصرة، ومن الموالي. وهو أول من وضع المثلث في اللغة. وفطرب لقب لقبه به أستاذه سيبويه توفي سنة ٢٠٦ هـ.
 انظر فهرست ابن النديم ٨٤، ووفيات الأعيان ٤/٣١٢ ت ٦٣٥، وبغية الوعاة ١/٢٤٢، وشذرات الذهب ٢/١٥..
١٥ (ت): يعرضون..
١٦ (ح): يضحكون..
١٧ ذكره النحاس في إعرابه عن أبي عبد القاسم بن سلام فقط ٤/١١٥. وقال به أيضا الزجاج في معانيه ٤/٤١٦..
١٨ قرأ (يصدون) بالكسر: ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة، وابن عباس والحسن بن جبير وعكرمة، ورويت عن علي بن أبي طالب.
 انظر الكشف ٢/٢٦٩٠ وحجة القراءات ٦٥٢، والسبعة ٥٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٩، وجامع القرطبي ١٦/١٠٣، وسراج القارئ ٣٤٩، وغيث النفع ٣٤٨..
١٩ ساقط من (ح)..
٢٠ انظر إعراب النحاس ٤/١١٥..

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

ثم قال تعالى : وقالوا آلهتنا خير أم هو ، أي : وقال مشركو قومك يا محمد : ألهتنا خير أم محمد[(١)](#foonote-١)، فنعبد محمدا ونترك آلهتنا[(٢)](#foonote-٢). 
وفي حرف أُبي :( آلهتنا خير أم هذا )[(٣)](#foonote-٣)، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤). 
وقال السدي معناه : أآلهتنا خير أم عيسى قال : وذلك أنهم خاصموه فقالوا : أتزعم[(٥)](#foonote-٥) أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى[(٦)](#foonote-٦) أن تكون[(٧)](#foonote-٧) آلهتنا مع عيسى ابن مريم وعزير[(٨)](#foonote-٨) والملائكة، هؤلاء قد عُبدوا من دون الله. قال : فأنزل الله براءة عيسى وشِبْهِهِ في قوله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى  الآية[(٩)](#foonote-٩). 
وقوله : ما ضربوه لك إلا جدلا ، أي : ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد إلا للجدل والخصومة. أي : لم يقولوا هذا على طريق المناظرة ولا على ( وجه التثبت )[(١٠)](#foonote-١٠)، إنما قالوه طلبا للخصومة في الباطل. 
وهذا فرق بين الجدال والمناظرة[(١١)](#foonote-١١)، لأن المتناظرين[(١٢)](#foonote-١٢) كل واحد منهما يطلب الصواب. والمتجادلين[(١٣)](#foonote-١٣) إنما يطلبان تثبيت[(١٤)](#foonote-١٤) ما لم يتيقنا صحته، أو ما قد علما باطله. فالمجادل يحاول إثبات الباطل عند نفسه، والمناظر يحاول إظهار الصواب عند نفسه[(١٥)](#foonote-١٥). 
وعن النبي صلى الله عليه وسلم ( أنه قال ) : " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل " [(١٦)](#foonote-١٦). 
قال سفيان :( بل هم قوم خصمون )، حدثت أنها نزلت في ابن الزبعرى[(١٧)](#foonote-١٧).

١ (ح): محمدا..
٢ في طرة (ت)..
٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٦٩ وجامع البيان ٢٥/٥٣. ونسب ابن كثير في تفسيره هذه القراءة إلى ابن مسعود ٤/١٣٣..
٤ ساقط من (ح)..
٥ (ح): تدعى..
٦ في طرة (ح)..
٧ (ت): يكون..
٨ (ح): عزيز..
٩ الأنبياء آية ٩٩، وانظر جامع البيان ٢٥/٥٣، والمحرر الوجيز ١٤/٢٦٩ وجامع القرطبي ١٦/١٠٤..
١٠ (ت): جهة التثبيت..
١١ (ولا على وجه.. الجدال والمناظرة) في طرة (ت)..
١٢ (ح): المناظرين..
١٣ (ح): المجادلين..
١٤ (تثبت)..
١٥ انظر إعراب النحاس ٤/١١٦..
١٦ أخرجه الترمذي في كتاب التفسير(تفسير سورة الزخرف) ج ١٢/١٣٣ وقال حديث حسن صحيح.
 وأخرجه ابن ماجه في المقدمة باب ٧ ح ٤٨، وأحمد ٥/٢٥٢، و٢٥٦، والحاكم في مستدركه ٢/٤٤٨. وقال حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٤٨. ورمز له السيوطي في الجامع الصغير ٢/١٤٦ بأنه حديث حسن، ووافقه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/٩٨٤ ح ٥٦٣٣. كلهم عن أبي أمامه بلفظه..
١٧ انظر التسهيل ٤/٣٢ حيث ورد مختصرا..

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

ثم قال تعالى : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ، أي : ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالتوفيق والإيمان، وجعله الله آية لبني إسرائيل، وحجة عليهم[(١)](#foonote-١)، وهو قوله،  وجعلناه مثلا لبني إٍسرائيل . وقيل معنى مثلا، أي بشرا مثلهم، فضل عليهم[(٢)](#foonote-٢).

١ (ت): عليه..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١١٧..

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

ثم قال : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ، أي : ولو نشاء يا معشر بني آدم أهلكناكم وجعلنا منكم بدلا في الأرض من الملائكة يعبدون الله، وهو نحو قوله : إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويات بآخرين [(١)](#foonote-١)، و إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء [(٢)](#foonote-٢). 
وقال ابن عباس :( يخلفون، أي : يخلف بعضهم بعضا )، وقاله قتادة[(٣)](#foonote-٣). وقال غيرهما :( يخلفون ) معناه : يكونون خلفا من بني آدم[(٤)](#foonote-٤).

١ النساء آية ١٣٢..
٢ الأنعام آية ١٣٣..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٥٤، وإعراب النحاس ٢٥/٥٤، وجامع القرطبي ١٦/١٠٥ وتفسير ابن كثير ٤/١٣٣، وقد أورده النحاس والقرطبي بلفظه عن ابن عباس فقط.
 ونسبه ابن عطية في المحرر الوجيز إلى ابن عباس ومجاهد ١٤/٢٧٠..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٥٤، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٣..

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

ثم قال تعالى : وإنه علم الساعة  أي : وإن ظهور عيسى[(١)](#foonote-١) علم يعلم به قرب قيام الساعة أي : هو من أشراطها، ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا وإقبال الآخرة هذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد، وهو قول قتادة والضحاك وابن زيد[(٢)](#foonote-٢). 
فالهاء في :( وإنه )[(٣)](#foonote-٣) تعود على عيسى[(٤)](#foonote-٤) على قولهم. 
وقد قرأ مجاهد :( وإنه لعلم ) بفتحتين[(٥)](#foonote-٥) على معنى : وإن نزول عيسى لعلامة[(٦)](#foonote-٦) لقرب الساعة. 
ورُوي عن الحسن أنه قال معناه : وإن هذا القرآن للساعة، وحكي مثله عن قتادة[(٧)](#foonote-٧). 
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لينزلن ابن مريم حكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنزير " [(٨)](#foonote-٨). 
وروى مالك عن ابن شهاب عن حنظلة بن علي الأسلمي[(٩)](#foonote-٩) عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليهلن[(١٠)](#foonote-١٠) ابن مريم بفج[(١١)](#foonote-١١) ( الروحاء حاجا ومعتمرا )[(١٢)](#foonote-١٢) أو ليثنيهما[(١٣)](#foonote-١٣) جميعا " [(١٤)](#foonote-١٤). 
وروى مالك[(١٥)](#foonote-١٥) عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة قال : " لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى ابن مريم حكما عدلا وإماما[(١٦)](#foonote-١٦) مقسطا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، وتضع الحرب أوزارها، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين " [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يقتل ابن مريم الدجال ( بباب لد )[(١٨)](#foonote-١٨). 
قال ابن القاسم عن مالك : بينما[(١٩)](#foonote-١٩) الناس ( بباب لد )[(٢٠)](#foonote-٢٠) إذ يسمعون الإقامة، فتغاشهم غمامة، فإذا عيسى ابن مريم[(٢١)](#foonote-٢١) قد نزل. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ينزل عيسى[(٢٢)](#foonote-٢٢) عند المنارة البيضاء شرقي[(٢٣)](#foonote-٢٣) دمشق " [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وروي ( عن ابن عمر )[(٢٥)](#foonote-٢٥) أنه قال : يخرج الدجال، ويبعث الله عيسى ابن مريم كأنه عروة بن مسعود الثقفي[(٢٦)](#foonote-٢٦)، فيطلبه ويهلكه[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تهلك أمة أنا أولها والمسيح آخرها " [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وروى ابن وهب عن مالك أنه[(٢٩)](#foonote-٢٩) قال : يموت عيسى ( في المدينة )[(٣٠)](#foonote-٣٠) فيدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر، وقد ترك موضع قبره بينهم. 
قال عبد الله بن سلام : نجد في التوراة أن عيسى يدفعن مع محمد صلى الله عليه وسلم. 
وكان بعض الصحابة يتوقع قرب نزوله. 
وروي عن أبي هريرة أنه كان يلقى[(٣١)](#foonote-٣١) الغلام الشاب فيقول له : إن لقيت عيسى بن مريم فأقره عني السلام، وقاله أبو ذر لبعض جلسائه. 
وقيل : المعنى : وإن محمدا صلى الله عليه وسلم لعلم للساعة لأنه خاتم النبيين. فيكون معناه : يعلم بعته[(٣٢)](#foonote-٣٢) قرب قيام الساعة. وهي في قراءة أبي :( وإنه لذكر للساعة )[(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ثم قال تعالى : فلا تمترن بها  أي : لا تشكن في قيام الساعة أيها الناس. 
ثم قال : واتبعون هذا صراط مستقيم  أي : وأطيعون أيها الناس، هذا الذي جئتكم به طريق لا عوج[(٣٤)](#foonote-٣٤) فيه.

١ (ح): عيسى صلى الله عليه وسلم..
٢ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٣، وجامع البيان ٢٥/٥٤، وإعراب النحاس ٤/١١٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمستدرك ٢/٤٤٨، والتلخيص ٢/٤٤٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٠، وجامع القرطبي ١٦/١٠٥، وتفسير الثوري ٢/٥٨٣، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٣..
٣ (ت): (إنه)..
٤ (ح): عيسى صلى الله عليه وسلم..
٥ قرأ (وإنه لَعَلَمٌ) بفتحتين: ابن عباس وأبو هريرة وقتادة ومالك ابن دينار والضحاك وأبو هند الغفاري ومجاهد أبو نضرة.
 انظر معاني الفراء ٣/٣٧، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٠، وجامع القرطبي ١٦/١٠٥..
٦ (ح): (لعلامات)..
٧ انظر جامع البيان ٢٥/٤٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٠، وأورد النحاس في إعرابه هذه الرواية عن الحسن فقط ٤/١١٧..
٨ أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب نزول عيسى ابن مريم ٢٤٧ ج ١/١٣٥ عن أبي هريرة بلفظه. وأخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب ٤٥ ما جاء في نزول عيسى ج ٩/٧٦، وقال حديث حسن صحيح، وأحمد ٢/٢٩٠ كلاهما عن أبي هريرة بمعناه..
٩ هو حنظلة بن علي الأسلمي غير محفوظ، روى حديثه حسين المعلم انظر أسد الغابة ١/٥٤٤ ت ١٢٨٣..
١٠ (ح) ليهان (وهو خطأ)..
١١ (ت): (يعج) و(ح): (يفتح) وكلاهما خطأ والتصويب من مصادر تخريج الحديث كمسند أحمد ٢/٢٤٠ ومسند الحميدي ٢/٤٤٠..
١٢ (ح): (الدوخا جاء أو معتمرا وليشنينها) وهو خطأ.
 والروحاء قرية تبعد عن المدينة بواحد وأربعين ميلا. وانظر معجم البلدان ٣/٧٦، والروض المعطار ٢٧٧..
١٣ (ت): (وليهشانهما) و(ح): (وليشنينهما). والتصويب من مصادر تخريج الحديث أسفله..
١٤ أخرجه أحمد ٢/٢٤٠ و٢٧٢ و٢٩٠ و٥٤٠، والحميدي في مسنده ج ٢/٤٤٠ ح ١٠٠٥، وعبد الرزاق في مصنفه ج ١١/٤٠٠ ح ٢٠٨٤٢ كلهم عن أبي هريرة بمعناه..
١٥ (ح): ذلك..
١٦ (ت): (وايمانا) وهو خطأ..
١٧ أخرجه البخاري في كتاب البيوع ٣٤ باب ١٠٢ ح ٢٢٢٢، وكتاب الأنبياء باب ٤٩ ح٣٤٤٨ ومسلم في كتاب الإيمان ١ ح ٢٤٢ ج ٢/١٩١، وأبو داود في كتاب الملاحم ٣١ باب ١٤ ح ٤٣٢٤، والترمذي في كتاب الفتن باب ٤٥ ما جاء في نزول عيسى ج ٩/٧٦، وقال حسن صحيح، وابن ماجه في كتاب الفتن ٣٦ باب ٣٣ ح ٤٠٧٧ وح ٤٠٧٨، وأحمد ٢/٢٧٢ و٣٩٤ و٤٨٢، والحميدي في مسنده ٢/٤٦٨ ح ١٠٩٧، والطيالسي ح ٢٢٩٧، وعبد الرزاق في مصنفه ج ١١/٣٩٩ ح ٢٠٤٨٠. كلهم عن أبي هريرة بمعناه.
 وذكر ابن كثير في تفسيره أن هذا الحديث متواتر. ٤/١٣٣ و١٣٤..
١٨ أخرجه الترمذي في كتاب الفتن باب قتل عيسى ابن مريم الدجال ج ٩/٩٨، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد ٣/٤٢٠، والحميدي في مسنده ٢/٣٦٥ ح ٨٢٨، والطيالسي ح ١٢٢٧. كلهم بلفظه عن مجمع بن جارية، إلا الحميدي فإنه أخرجه بمعناه..
١٩ (ت): (بيننا)..
٢٠ (ح): (بلد)..
٢١ (ح): (عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم)..
٢٢ (ح): (عيسى ابن مريم)..
٢٣ (ت) و(ح): (يشرف) والتصويب من كتب تخريج الحديث أسفله..
٢٤ أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب ٢٠ ح ١١٠ ج ٤/٢٢٥٠ وأبو داود في كتاب الملاحم ٣١/ باب ١٤ ح ٤٣٢١، والترمذي في كتاب الفتن باب فتة الدجال ج ٩/٩٤، وقال: غريب حسن صحيح، وابن ماجه في كتاب الفتن ٣٦ باب ٣٣ ح ٤٠٧٥، وأحمد ٤/١٨٢، والطبراني في المعجم الكبير ١/١٨٦. كلهم عن النواس بن سمعان بمعناه، إلا الطبراني، فإنه رواه عن أوس بن أوس.
 ورمز السيوطي في الجامع الصغير لهذا الحديث الذي برواية أوس بأنه حسن ج ٢/٢٠٦، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ج ٢/١٣٥٧ ج ٨١٦٩..
٢٥ (ح): (ابن عمر عنه)..
٢٦ (ت): (الثقفي) و(ح): (التغفي)..
٢٧ أخرجه مسلم في كتاب الفتن باب في خروج الدجال ج ٤/٢٢٥٨، وأحمد ٢/١٦٦، والحاكم في مستدركه٤/٥٤٣ وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه وعقب عليه الذهبي في التلخيص بأنه أخرجه مسلم ٤/٥٤٤.
 وقد رواه هؤلاء جميعا عن عبد الله بن عمرو بمعناه..
٢٨ لم أقف عليه فيما قرأت..
٢٩ ساقط من (ح)..
٣٠ (ح): بالمدينة..
٣١ (ح): ما يلقى..
٣٢ (ح): (يبعثه)..
٣٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٢٧١..
٣٤ (ح): (إلا اعوجاج)..

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

قوله تعالى : ولا يصدنكم الشيطان  – إلى قوله - : منها تاكلون \[ ٦٢-٧٣ \]، أي : ولا يمنعكم الشيطان من اتباع الحق. 
 إنه لكم عدو مبين  أي : ظاهر العداوة.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

ثم قال تعالى : ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة  أي : ولما جاء عيسى )[(١)](#foonote-١) بني إسرائيل، بالآيات الواضحات. يعني : المعجزات. 
وقيل : بالبينات : بالإنجيل : قاله قتادة، قال لهم قد جئتكم بالحكمة[(٢)](#foonote-٢). 
قال السدي : الحكمة هاهنا النبوءة[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : الحكمة[(٤)](#foonote-٤) : الإنجيل[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه . 
قال أبو عبيدة :( بعض ) بمعنى :( كل ) ورَدَّ[(٦)](#foonote-٦) ذلك أكثر العلماء لأن فيه التباس المعاني وفساد الأصول ونقض العربية[(٧)](#foonote-٧). 
والمعنى عند الزجاج : ولأبين لكم في الإنجيل بعض الذي تختلفون فيه. ( فبين لهم )[(٨)](#foonote-٨) من غير الإنجيل ما[(٩)](#foonote-٩) احتاجوا إليه[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقيل معناه : إنه يبين[(١١)](#foonote-١١) لهم بعض الذي اختلفوا فيه من أحكام التوراة على مقدار ما سألوه عنه، ويجوز أن يختلفوا في أشياء غير ذلك لم يسألوه عن بيانها[(١٢)](#foonote-١٢). 
قال مجاهد معناه : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه من تبديل التوراة[(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل المعنى : إن بني إسرائيل اختلفوا[(١٤)](#foonote-١٤) بعد موسى في أشياء من أمر دينهم، وأشياء من أمر دنياهم، فبين[(١٥)](#foonote-١٥) لهم عيسى[(١٦)](#foonote-١٦) بعض ما اختلفوا فيه وهو أمر دينهم خاصة، فلذلك قال : بعض الذي تختلفون فيه [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال : فاتقوا الله وأطيعون ، أي : فاتقوا الله فيما[(١٨)](#foonote-١٨) أمركم به ونهاكم عنه، وأطيعون فيما أقول لكم.

١ ساقط من (ح)..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٥٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٢، وجامع القرطبي ١٦/١٠٧..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٥٥، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٢، وجامع القرطبي ١٦/١٠٨..
٤ قال السدي. وقيل الحكمة في طرة (ت)..
٥ قاله الزجاج في معانيه ٤/٤١٧ وقال القرطبي في جامعه: ذكره القشيري المارودي ١٦/١٠٨..
٦ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٥، وإعراب النحاس ٤/١١٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٢، وجامع القرطبي ١٦/١٠٨..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/١١٨..
٨ (ت): ويبين لكم..
٩ (ح): وما..
١٠ انظر معاني الزجاج ٤/٤١٨، وإعراب النحاس ٤/\*١١٨، وجامع القرطبي ١٦/١٠٨..
١١ (ح): بين..
١٢ انظر إعراب النحاس ٤/١١٨، وجامع القرطبي ١٦/١٠٨..
١٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٣، وجامع البيان ٢٥/٥٥، وجامع القرطبي ١٦/١٠٨..
١٤ (ت): فاختلفوا..
١٥ (ت): فبيين..
١٦ (ح): عيسى صلى الله عليه وسلم..
١٧ انظر جامع القرطبي ١٦/١٠٨..
١٨ (ت): (ما). وهي فوق السطر..

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه  أي : إن الذي يستوجب الإفراد[(١)](#foonote-١) بالعبادة هو الله. 
 هذا صراط مستقيم ، أي : هذا الذي أمرتكم[(٢)](#foonote-٢) به هو الطريق المقوم الذي لا يوصل إلى رضى[(٣)](#foonote-٣) الله إلا باتباعه. 
١ (ت): الإقرار..
٢ (ت): أمركم..
٣ (ت): رضاء..

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

ثم قال تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم . 
قال قتادة : الأحزاب هنا، هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل يقولون في عيسى[(١)](#foonote-١). 
ذكر ابن حبيب[(٢)](#foonote-٢) أن النصارى افترقت في عيسى بعد رفعه على ثلاث[(٣)](#foonote-٣) فرق : فرقة قالت : هو الله، هم اليعقوبية[(٤)](#foonote-٤) قال الله عنهم :
 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم [(٥)](#foonote-٥). 
وفرقة ثانية قالت : هو ابن الله، وهم النسطورية[(٦)](#foonote-٦). وهم الذين قال الله فيهم : وقالت النصارى المسيح ابن الله [(٧)](#foonote-٧). 
وفرقة ثالثة قالت : هم ثلاثة : الله إله[(٨)](#foonote-٨)، وعيسى إله[(٩)](#foonote-٩)، وأمه إله[(١٠)](#foonote-١٠) وهم الملكانية[(١١)](#foonote-١١). وهم الذي قال الله فيهم : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة [(١٢)](#foonote-١٢). 
فالنصارى فيه إلى اليوم على هذه الثلاث فرق. وكانوا فيه – إذ[(١٣)](#foonote-١٣) كان بين أظهرهم – على فرقتين : فرقة آمنت[(١٤)](#foonote-١٤) به، وفرقة كفرت به – وهم الأكثر[(١٥)](#foonote-١٥) – ثم[(١٦)](#foonote-١٦) لما رفع اختلفوا / فيه على هذه الأقوال الثلاثة. 
وقال السدي :( الأحزاب : اليهود والنصارى )[(١٧)](#foonote-١٧). 
ومعنى من بينهم، أي : من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته. 
ثم قال : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم  أي : فالوادي السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله من عذاب يوم أليم، وهو يوم القيامة.

١ انظر جامع البيان ٢٥/٥٦، والمحرر الوجيز ٤/٢٧٢..
٢ هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان الإلبيري القرطبي، أبو مروان، عالم الأندلس وفقيهها في عصره، سكن قرطبة وتوفي بها سنة ٢٣٨ هـ. كان عالما بالتاريخ والأدب، وأحد أعلام المذهب المالكي.
 انظر إنباه الرواة ٢/٢٠٦ ت ٤٠٩، وبغية الوعاة ٢/١٠٩ ت ١٥٦٥، والأعلام ٤/١٥٧..
٣ في طرة (ت)..
٤ اليعقوبية: فرقة مسيحية تنسب إلى يعقوب البرذعاني الراهب بالقسطنطينية وقد عاش اليعاقبة في مصر والنوبة والحبشة. ويتلخص مذهبهم في القول بأن المسيح هو الله – تعالى عن ذلك علوا كبيرا – وأنه مات وصُلِتَ وقُتِلَ وأن العالم بقي بلا مدبر ثلاثة أيام، ثم قال ورجع كما كان، وأن الله – تعالى عما يقولون – عاد محدثا، وأن المحدث عاد قديما سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم. انظر الفصل في الملل ١/١١١، والملل والنخل ١/٢٢٥..
٥ المائدة آية ١٩..
٦ والنسطورية فرقة مسيحية منسوبة إلى نسطوك بطريرك القسطنطينية. قالوا إن الله عبارة عن ثلاثة أشياء: أب وابن، وروح القدس، كلها لم تزل. وأن عيسى عليه السلام إله تام كله، وإنسان تام كله، ليس أحدهما غير الآخر، وأن الإنسان منه هو الذي صلب وقتل، وأن الإله منه لم ينله شيء من ذلك، وأن مريم لم تلد الإله وإنما ولدت الإنسان، وأن الله تعالى لم يلد الإنسان ولد الإله. تعالى الله عن بهتانهم وكفرهم علوا كبيرا.
 انظر الفصل في الملل ١/١١١، والملل والنحل ١/٢٥٥..
٧ التوبة آية ٣٠..
٨ (ت): الله..
٩ (ت): الله..
١٠ (ت): الله..
١١ الملكانية فرقة مسيحية تنسب إلى ملك الذي كان بأرض الروم وهي مذهب معظم النصارى، قالوا مثل ما قالت النسطورية إلا قولهم: إن مريم ولد الإله والإنسان وأنهما معا شيء واحد، ابن الله.
 انظر الفصل في الملل ١/١١٠، والملل والنحل ١/٢٥٥..
١٢ المائدة آية ٧٥..
١٣ (ت): اذا..
١٤ ساقط من (ح)..
١٥ (ح): أكثر..
١٦ (ح): (وهم)..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٥٦، وجامع القرطبي ١٦/١٠٩..

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

ثم قال تعالى : هل ينظرون إلا الساعة ان ياتيهم بغتة  أي : هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى إلا الساعة ( بغتة، أي : فجأة )[(١)](#foonote-١). 
( وأن ) في موضع نصب بدل من ( الساعة ) بدل الاشتمال. 
 وهم لا يشعرون ، أي : لا يعلمون بمجيئها.

١ (ح): (أن تأتيهم)..

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

ثم قال تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  أي : المتخالون[(١)](#foonote-١) على معاصي الله[(٢)](#foonote-٢) في الدنيا يوم تقوم الساعة يتبرأ بعضهم من بعض إلا الذين تخالوا فيها على تقوى الله[(٣)](#foonote-٣). 
قال ابن عباس :( كل خلة في الدنيا هي عداوة يوم القيامة، إلا خلة المتقين )[(٤)](#foonote-٤). 
وقال مجاهد، معناه : الأخلاء في الدنيا على معصية الله متعادون يوم القيامة[(٥)](#foonote-٥).

١ (ت): (المختالون)، ومنطمس في (ح)..
٢ (ح): (الله ورسوله سبحانه)..
٣ (ح): (الله ورسوله سبحانه)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٥٦، وإعراب النحاس ٤/١١٩، وجامع القرطبي ١٦/١٠٩، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٥ وقد أورده النحاس بلفظه..
٥ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٣ وجامع البيان ٢٥/٥٦ وجامع القرطبي ١٦/١٠٩..

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

ثم قال تعالى : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون  وفي الكلام حذف، أي : إلا المتقين، فإنه[(١)](#foonote-١) يقال لهم يا عبادي لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون[(٢)](#foonote-٢) على فراق[(٣)](#foonote-٣) الدنيا، لأنكم قدمتم على ما هو أفضل منها.

١ (ت): (فإنهم)..
٢ ساقط من (ح)..
٣ (في الكلام حذف... على فراق) في طرة (ت)..

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

وروي ( أن الناس )[(١)](#foonote-١) ينادون بهذا النداء يوم القيامة فيطمع فيها من ليس من أهلها، حتى إذ سمع قوله : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ( فييئس منها عند ذلك كل أحد إلا المسلمين[(٢)](#foonote-٢) ومعنى ( وكانوا مسلمين )[(٣)](#foonote-٣)، أي : وكانوا أهل خضوع لله عز وجل بقلوبهم. 
وقيل : لما جاءتهم  الرسل واستسلام[(٤)](#foonote-٤) له. 
وروي عن بعض التابعين أنه قال يخرجون من القبور وكلهم[(٥)](#foonote-٥) مدعين فيناديهم مناد : يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون  فيطمع فيها الخلق كلهم، فيتبعها : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين . فيئس منها الخلق إلا[(٦)](#foonote-٦) أهل الإسلام[(٧)](#foonote-٧). 
قال ( ابن عباس )[(٨)](#foonote-٨) : يخرجون فينظرون إلى الأرض غير الأرض التي عهدوا، ( وإلى الناس غير الناس الذين عهدوا )[(٩)](#foonote-٩). 
وكان ابن عباس يتمثل بعد هذا القول بقول الشاعر :

فما الناس بالناس الذين عهدتهم[(١٠)](#foonote-١٠)  ولا الدار بالدار التي[(١١)](#foonote-١١) كنت تعرف[(١٢)](#foonote-١٢)١ فوق السطر في (ت)..
٢ جاء في المحرر الوجيز أن راوية هو المعتمر عن أبيه ٤/٢٧٤..
٣ في طرة (ح)..
٤ في طرة (ت)..
٥ (ت): كلهم..
٦ (ح): (غير)..
٧ الذي في جامع البيان أن راوية هو قتادة عن المعتمر عن أبيه ٢٥/٥٧. والذي في إعراب النحاس ٤/١١٩ أنه روي عن ابن عباس..
٨ ساقط من (ت)..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ (ح): عهدتم..
١١ (ح): الذي..
١٢ لم أقف على قائل هذا البيت. وهو من البحر الطويل..

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

ثم قال تعالى : ادخلو الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ، أي : تكرمون، قاله ابن عباس[(١)](#foonote-١). 
وروي أن[(٢)](#foonote-٢) النبي صلى لله عليه وسلم عن تحبرون فقال :" اللذة والسماع بما شاء الله ( من ذكره ) " [(٣)](#foonote-٣). 
( فالذين ) يحتمل أن يكون مبتدأ ( وادخلوا ) الخبر[(٤)](#foonote-٤) على حذف القول، أي : يقال لهم : ادخلوا الجنة. 
ويجوز أن يكون نعتا ( للعباد ) في موضع نصب، يدل على ذلك قوله : ادخلوا الجنة  وما بعده. فأتى بلفظ الخطاب. 
ويدل على الوجه الأول[(٥)](#foonote-٥) قوله : يطاف عليهم  وما بعده، فأتى بلفظ الغيبة. فالعباد مخاطبون لأن المنادى مخاطب. 
( والذين ) ( لفظهم لفظ غيبة. فكلا ( الوجهين له )[(٦)](#foonote-٦) دليل.

١ انظر إعراب النحاس ٤/١٢٠، وجامع القرطبي ١٦/١١١. وفي جامع البيان أن راوي هذا القول هو السدي ٢٥/٥٧..
٢ (ت): عن..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ت): الجنة..
٥ (ت): (الاولى)..
٦ (ح): (القولين)..

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

ثم قال تعالى : يطاف عليهم بصحاف من ذهب  أي : يطاف على هؤلاء الذين آمنوا فيا لجنة بقصاع من ذهب وأكواب من ذهب، أي : يطوف عليهم بذلك الغلمان. 
( والأكواب : التي ليست لها آذان )، قاله السدي[(١)](#foonote-١). 
وقال قتادة : هي دون الأباريق[(٢)](#foonote-٢). وقيل : الكوب الإبريق[(٣)](#foonote-٣) المستدير الذي لا أذن له ولا خرطوم[(٤)](#foonote-٤). 
والمعنى : يطاف[(٥)](#foonote-٥) عليهم في الجنة بصحاف الطعام وأكواب الشراب من ذهب. فاستغنى بذكر الصحاف والأكواب عن ذكر الطعام والشراب لمعرفة السامعين بمعناه. 
قال ابن جبير : إن أدنى أهل الجنة منزلة من له قصر فيه سبعون ألف خادم، في يد كل خادم صحفة سوى ما في يد صاحبتها. لو فَتَح بابه فضافه أهل الدنيا لوسعهم، لا يستعين[(٦)](#foonote-٦) عليهم بشيء[(٧)](#foonote-٧) من غيره، وذلك قوله : لهم ما يشاءون فيها [(٨)](#foonote-٨) وفيها ما تشتهيه الأنفس \[ ٧١ \][(٩)](#foonote-٩). 
قال عبد الله بن عمر :( وما أحد )[(١٠)](#foonote-١٠) من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، ( كل غلام على )[(١١)](#foonote-١١) عمل خلاف ما عليه صاحبه[(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله : وفيها ما تشتهيه الأنفس  أي : وفي الجنة ما تشتهي نفوسكم أيها المؤمنون وتلذ أعينكم.  وأنتم فيها خالدون ، أي : ماكثون أبدا. 
وروى سفيان أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني أحب الخيل، فهل في الجنة خيل ؟ فقال له : " إني دخلك الله الجنة – إن شاء الله – فلا تشاء أن تركب فرسا من ياقوتة حمراء يطير بك في أي الجنة شئت إلا فعلت ". فقال الأعرابي[(١٣)](#foonote-١٣) : يا رسول الله، إني[(١٤)](#foonote-١٤) أحب الإبل، فهل في الجنة إبل ؟ فقال : " يا أعرابي، إن يدخلك الله[(١٥)](#foonote-١٥) الجنة – إن شاء الله[(١٦)](#foonote-١٦) – ففيها ما اشتهت نفسك لك[(١٧)](#foonote-١٧) ولذَّت[(١٨)](#foonote-١٨) عينك " [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال أبو أمامة[(٢٠)](#foonote-٢٠) : إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الطائر وهو يطير فيقع في كفه نضيجا[(٢١)](#foonote-٢١) فيأكل منه ( حيث تشتهي )[(٢٢)](#foonote-٢٢) نفسه / ثم يطير، ويشتهي الشراب، فيقع الإبريق في يده[(٢٣)](#foonote-٢٣) فيشرب منه ما يريد، ثم يرجع إلى مكانه[(٢٤)](#foonote-٢٤). 
وقال أبو طيبة السلمي : إن الشرب[(٢٥)](#foonote-٢٥) من أهل الجنة لََتُظِلُّهُم[(٢٦)](#foonote-٢٦) السحاب، فقال فتقول : ما أمطركم ؟ قال : فما يدعو داع شيئا إلا أمطرتهم، حتى إن القائل منهم ليقول : أمطرينا كواعب أترابا[(٢٧)](#foonote-٢٧).

١ انظر جامع البيان ٢٥/٥٨، وجامع القرطبي ١٦/١١٤..
٢ (ح): (الابريق). وانظر الدر المنثور ٧/٣٩١..
٣ (ت): (الاباريق)..
٤ قال أبو عبيدة في مجازه ٢/٢٠٦ وابن المبارك في غريبه ٣٣٤ إن الأكواب هي الأباريق التي لا خراطيم لها. وقال الفراء في معانيه إن الكوب هو المستدير الرأس الذي لا أذن له ٣/٣٧ ويقوله له قال الزجاج في معانيه ٤/٤١٩، والضحاك في المهذب ٧٣..
٥ (ت): (يطوفه)..
٦ (ت): (لا يشبعين)..
٧ ساقط من (ت)..
٨ ق آية ٣٥..
٩ وهذا القول جاء جامع البيان من رواية جعفر عن سعيد ٢٥/٥٧. .
١٠ (ح): (وما من أحد)..
١١ في طرة (ت)..
١٢ انظر جامع البيان ٢٥/٥٧..
١٣ (ت): (الاعراب)..
١٤ في طرة (ت)..
١٥ في طرة (ت)..
١٦ ساقط من (ت)..
١٧ ساقط من (ح)..
١٨ (ح): (ولذة)..
١٩ أخرجه الترمذي في كتاب الجنة باب ١١ ج ١٠/١٣ عن سليمان بن يزيد عن أبيه بمعناه، وأخرجه أحمد ٥/٣٥٢ عن ابن بريدة عن أبيه بمعناه..
٢٠ هو صُدي بن عجلان بن وهب الباهلي أبو أمامه صحابي جليل قَاتَل مع علي في صفين وسكن الشام وهو آخر مات من الصحابة بالشام. توفي سنة ٨١ هـ وقيل ٨٦ هـ.
 انظر صفة الصفوة ١/٧٣٣ ت ١١٣، والإصابة ٢/١٨٢ ت ٤٠٥٩، والتقريب ١/٣٦٦ ت ٩٣..
٢١ (ح): (نضيحا) وفي اللسان أن النضيج هو المطبوخ (مادة: نضج)..
٢٢ (ت) (حتى تنتهي)..
٢٣ (ح): (كفه)..
٢٤ انظر جامع البيان ٢٥/٥٨..
٢٥ جاء في مثلثات قطرب: (فأما الشرب فهم القوم يشربون، وهم الندامى) ٣٨. وهو كذلك في اللسان (مادة: شرب)..
٢٦ (ح): (لتضلهم)..
٢٧ (ح): أتراب..

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

ثم قال تعالى : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ، ( أي : وتلك الجنة أورتكموها[(١)](#foonote-١) الله عن أهل النار، بما كنتم تعملون )[(٢)](#foonote-٢) في الدنيا من الخير.

١ في (ت) و(ح): أوتكموها). وهو غير متجه لمعنى..
٢ ساقط من (ح)..

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

لكم فيها ، أي : في الجنة.  فاكهة كثيرة ، أي : من كل نوع. 
 منها تاكلون ، أي : من الفاكهة تأكلون[(١)](#foonote-١) ما اشتهيتم. 
وقد قال ابن خالويه[(٢)](#foonote-٢) : إنما أشار إلى الجنة بإشارة البعيد فقال :( وتلك ) وأشار إلى جهنم في ( قوله : هذه )[(٣)](#foonote-٣) جهنم بإشارة القريب لتأكيد التخويف[(٤)](#foonote-٤) من جهنم لأن الله عز وجل قد يتفضل على عباده فيدخلهم الجنة بغير عمل كالأطفال والمجانين، ولا يعذب أحدا منهم إلا على ذنب اكتسبه، فحذرهم الله عز وجل في النار وقرَّب الإشارة إليها، ( أكثر مما شوقهم )[(٥)](#foonote-٥) إلى الجنة، فجعل جهنم كأنه يُنظر إليها[(٦)](#foonote-٦) كالحاضرة، تخويفا منها[(٧)](#foonote-٧). 
١ (نا) في طرة (ت)..
٢ هو الحسن بن أحمد بن خالويه، أبو عبد الله، لغوي، من كبار النحاة، أصله من همذان، استوطن حلب، وعظمت بها شهرته، وتوفي فيها سنة ٣٧٠ هـ.
 انظر إنباه الرواة ١/٣٢٤ ت ٢١٦، وفيات الأعيان ٢/١٧٨ ت ١٩٤. وبغية الوعاة ١/٥١٩ ت ١٠٩٩..
٣ (ح) (هذه في قوله)..
٤ (ت): (التحريق)..
٥ (ت): (شرقهم)..
٦ ساقط من (ح)..
٧ انظر جامع القرطبي ١٦/١١٥..

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

قوله تعالى : إن المجرمين في عذاب جهنم \[ ٧٤-٨٩ \]، إلى آخر السورة، أي : إن الذين اكتسبوا الكفر في الدنيا يوم القيامة في عذاب جهنم ماكثون أبدا، لا يخفف عنهم العذاب وهم في العذاب مبلسون، قال قتادة : مستسلمون. 
وقال السدي :( مبلسون : متغير حالهم )[(١)](#foonote-١). 
وقال الزجاج :( المبلس : الساكت، الممسك إمساك يائس[(٢)](#foonote-٢) من فرج )[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الطبري : المبلس : اليأس من النجاة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال النحاس : المبلس : المتحير الذي قد يئس من الخير[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩..
٢ (ت): (يابس) و(ح) (اليائس) والتصويب من معاني الزجاج ٤/٤١٩..
٣ انظر معاني الزجاج ٤/٤١٩..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٥٨..
٥ راجعت إعراب النحاس ٤/١٢٠ ولم أقف على هذا القول.
 وراجعت المواطن التي وردت فيها كلمة (المبلس) في القرآن الكريم (الأنعام آية ٤٤) و(المؤمنون آية ٧٧)، ولم أقف أيضا عليه..

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٤:قوله تعالى : إن المجرمين في عذاب جهنم \[ ٧٤-٨٩ \]، إلى آخر السورة، أي : إن الذين اكتسبوا الكفر في الدنيا يوم القيامة في عذاب جهنم ماكثون أبدا، لا يخفف عنهم العذاب وهم في العذاب مبلسون، قال قتادة : مستسلمون. 
وقال السدي :( مبلسون : متغير حالهم )[(١)](#foonote-١). 
وقال الزجاج :( المبلس : الساكت، الممسك إمساك يائس[(٢)](#foonote-٢) من فرج )[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الطبري : المبلس : اليأس من النجاة[(٤)](#foonote-٤). 
وقال النحاس : المبلس : المتحير الذي قد يئس من الخير[(٥)](#foonote-٥). 
١ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩..
٢ (ت): (يابس) و(ح) (اليائس) والتصويب من معاني الزجاج ٤/٤١٩..
٣ انظر معاني الزجاج ٤/٤١٩..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٥٨..
٥ راجعت إعراب النحاس ٤/١٢٠ ولم أقف على هذا القول.
 وراجعت المواطن التي وردت فيها كلمة (المبلس) في القرآن الكريم (الأنعام آية ٤٤) و(المؤمنون آية ٧٧)، ولم أقف أيضا عليه..


---

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

ثم قال تعالى : وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ، أي لم نظلمهم في عذابنا لهم ( ولكن هم )[(١)](#foonote-١) ظلموا أنفسهم بكفرهم في الدنيا.

١ (ح): (ولكنهم)..

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

ثم قال تعالى : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك  أي : ونادى المجرمون بعد دخولهم جهنم مالك خازن جهنم فقالوا : يا مالك لِيُمِتْنا[(١)](#foonote-١) ربك فيفرغ من إماتتنا[(٢)](#foonote-٢). 
روي أن مالك لا يجيبهم في وقت دعائهم، ويدعهم[(٣)](#foonote-٣) ألف عام ثم يجيبهم فيقول : إنكم ماكثون  قاله ابن عباس[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن عمر : إن[(٥)](#foonote-٥) أهل جهنم يدعون مالكا[(٦)](#foonote-٦) أربعين عاما فلا يجيبهم ثم يقول : إنكم ماكثون ، ثم ينادون ربهم : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون [(٧)](#foonote-٧) فيدعوهم[(٨)](#foonote-٨) مثل الدنيا ثم يرد عليهم[(٩)](#foonote-٩)  اخسئوا فيها ولا تكلمون [(١٠)](#foonote-١٠) فما نفس القوم بعد ذلك بكلمة، إن كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم[(١١)](#foonote-١١). 
وقال نوف البكالي[(١٢)](#foonote-١٢) يتركهم مالك مائة سنة مما تعدون[(١٣)](#foonote-١٣) ( ثم يناديهم )[(١٤)](#foonote-١٤) فيستجيبون له، فيقول : إنكم ماكثون [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقال السدي : يمكثون ألف سنة مما تعدون[(١٦)](#foonote-١٦)، ثم يجيبهم بعد ألف عام، إنكم ماكثون[(١٧)](#foonote-١٧). 
قال ابن زيد وغيره : ليقض علينا ربك : ليمتنا[(١٨)](#foonote-١٨). القضاء[(١٩)](#foonote-١٩) هنا الموت[(٢٠)](#foonote-٢٠).

١ (ت): (أيمتنا)..
٢ (ح): (أماتنا)..
٣ (ح): (ويدعوهم)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٦، وجامع القرطبي ١٦/١١٧، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٦ وتفسير الثوري ٢٧٤..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ت): (مالك)..
٧ المؤمنون آية ١٠٨..
٨ كذا في (ت) و(ح) ولعل الصواب: (فَيَدَعُهُمْ)..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ المؤمنون آية ١٠٩..
١١ أورده ابن عطية في المحرر الوجيز مختصرا ١٤/٢٧٧ وذكره الطبري في جامع البيان عن عبد الله بن عمرو ٢٥/٥٩..
١٢ هو نوف بن فضالة الحميري البكالي إمام أهل دمشق في عصره من رجال الحديث، كان راويا للقصص، أخرج له البخاري ومسلم في الصحيحين، وهو ابن زوجة كعب الأحبار. توفي سنة ٩٥ هـ.
 انظر الحلية ٦/٤٨ ت ٣٢٦، والجرح والتعديل ٨/٥٠٥ ت ٢٣١١ والتقريب ٢/٣٠٩ ت ١٧٤..
١٣ (ت): (تعبدون)..
١٤ ساقط من (ت)..
١٥ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٧..
١٦ (ت): (تعبدون)..
١٧ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩..
١٨ (ح): (أي ليمتنا)..
١٩ (ت): القضى)..
٢٠ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩، حيث ذكره الطبري عن ابن زيد فقط..

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

ثم قال : لقد جئناكم بالحق  أي : لقد جاءتكم الرسل من عند ربكم. 
 ولكن أكثركم للحق كارهون  أي أكثرهم لا يقبل الحق فهذا الذي أنتم فيه جزاء فعلكم.

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

ثم قال : أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( أي : أم أبرم )[(١)](#foonote-١) هؤلاء المشركون من قريش أمرا[(٢)](#foonote-٢) يكبدون به[(٣)](#foonote-٣) الحق فإنا مبرمون[(٤)](#foonote-٤). أي : نخزيهم[(٥)](#foonote-٥) ونذلهم[(٦)](#foonote-٦) ونظفرك يا محمد بهم. 
قال مجاهد : معناه إن كادوا بشرٍّ كدناهم مثله[(٧)](#foonote-٧). 
وقال قتادة : معناه :( أم أجمعوا )[(٨)](#foonote-٨) أمرا فإنا مجمعون )[(٩)](#foonote-٩). 
وقال ابن زيد معناه :( أم أحكموا )[(١٠)](#foonote-١٠) أمرهم فإنا محكمون لأمرنا[(١١)](#foonote-١١). 
وقال الفراء معناه : أم أحكموا أمرا ينجيهم من عذابنا على قولهم فإنا نعذبهم[(١٢)](#foonote-١٢). 
يقال : أبرم الأمر إذا بالغ في إحكامه. وأبرم الفاتل إذا أدغم، وهو القتل الثاني والأول يقال له سحيل[(١٣)](#foonote-١٣) كما قال زهير[(١٤)](#foonote-١٤). 
... \*\*\*.... من سحيل ومبرم[(١٥)](#foonote-١٥)

١ (ح): (أبرموا)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ح): (مبرمون أمرا)..
٥ (ح): (تخزيهم)..
٦ (ت): (وتدليهم)..
٧ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٤..
٨ في طرة (ت)..
٩ انظر جامع البيان ٢٥/٥٩..
١٠ في طرة (ت)..
١١ انظر جامع البيان ٢٥/٦٠، وجامع القرطبي ١٦/١١٨..
١٢ (ح) (تعذب بهم). وانظر معاني الفراء ٣/٣٨..
١٣ (ح): سخيل..
١٤ هو زهير بن أبي سلمى ربيع بن رياح المُزني المُضَري. أحد فحول الشعراء الجاهليين بل إنه أحد الثلاثة المتقدمين على غيرهم: أمرؤ القيس والنابغة الذبياني. ويفضله كثير من الرواة على صاحبيه لأنه أحكمهم شعرا، وأبعدهم عن سخف القول، وأجمعهم لكثير من المعاني في قليل من المنطق. توفي قبل البعثة بسنة.
 انظر جمهرة أشعار العرب ٤٧، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين ١/٢٦٩،/ ومعاقات العرب ١٣٤ والخزانة ٢/٣٣٢..
١٥ والبيت بتمامه: 
 يمينا لنعم السيدان وجدتما \*\*\* على كل حال من سجيل ومبرم.
 وهو من البحر الطويل. انظر الخزانة ٣/١٦، وشرح شعر زهير البيت ٦٨٣..

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

ثم قال تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى  أي : نسمع[(١)](#foonote-١) ذلك ونعلم ما أخفوا وما أعلنوا. 
ثم قال : ورسلنا لديهم يكتبون ، أي والحفظة عندهم يكتبون ما نطقوا به[(٢)](#foonote-٢). 
ويروى ( أن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر تدارءوا[(٣)](#foonote-٣) في سماع[(٤)](#foonote-٤) الله عز وجل كلام عبادة )[(٥)](#foonote-٥). قال محمد[(٦)](#foonote-٦) بن كعب القرظي : بينا ثلاثة نفر بين الكعبة وأستارها[(٧)](#foonote-٧) قرشيان[(٨)](#foonote-٨) وثقفي[(٩)](#foonote-٩)، أو ثقفيان، وقرشي، فقال واحد من الثلاثة[(١٠)](#foonote-١٠) : ترون أن[(١١)](#foonote-١١) الله يسمع كلامنا ؟ ! فقال : إذا جهرتم سمع، وإذا أسررتم لم يسمع. 
فقال الثاني : إن كان يسمع إذا أعلنتم فإنه يسمع إذا أسررتم قال : فنزلت : أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم [(١٢)](#foonote-١٢) الآية[(١٣)](#foonote-١٣).

١ (ح): (بلى نسمع)..
٢ (ت): (ما تنطقون)..
٣ (ت): (تدرءوا)..
٤ (ت): (سمع)..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٦٠ حيث ورد بلفظه، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٧ حيث روي عن ابن مسعود مختصرا..
٦ في طرة (ت)..
٧ (ت): (وأسطارها)..
٨ (ح): (قريشان)..
٩ (ت): ثقفين و(ح) (تقفي)..
١٠ (ت): (ثلاثة)..
١١ ساقط من (ح)..
١٢ ساقط من (ح)..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٦٠، وجامع القرطبي ١٦/١١٩..

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

ثم قال تعالى : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين [(١)](#foonote-١) أي : قل يا محمد إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول المؤمنين بالله في[(٢)](#foonote-٢) تكذيبكم فقولوا ما شئتم، هذا معنى قول مجاهد[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن عباس/ معناه :( لم[(٤)](#foonote-٤) يكن[(٥)](#foonote-٥) ولد فأنا أول الشاهدين )[(٦)](#foonote-٦) ( فمعنى الكلام )[(٧)](#foonote-٧) على قول ابن عباس : ما كان ذلك ولا ينبغي أن يكون، وهو معنى قول قتادة وابن زيد وهو قول زيد[(٨)](#foonote-٨) بن أسلم[(٩)](#foonote-٩). ف( إن ) بمعنى :( ( ما ) التي للنفي[(١٠)](#foonote-١٠) ). 
وقيل معنى : فأنا أول العابدين  أي : أول من يعبد الله عز وجل بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد، على ( هذا عبد )[(١١)](#foonote-١١) الله سبحانه وقال السدي معناه :( لو كان له ولد كنت أول من عبده ( بأن له ولدا )[(١٢)](#foonote-١٢) ولكن لا ولد له )[(١٣)](#foonote-١٣). 
فجعل[(١٤)](#foonote-١٤) ( إن ) للشرط، وهو اختيار الطبري[(١٥)](#foonote-١٥)، لأنك إذا جعلت ( إن )[(١٦)](#foonote-١٦) بمعنى ( ما ) أوهمت أنك إنما[(١٧)](#foonote-١٧) نفيت عن الله سبحانه الولد فيما مضى دون ما هو آت. 
وإذا[(١٨)](#foonote-١٨) جعلت ( إن ) للشرط أخبرت أنه كان له ولد على قولكم فأنا أول من عبده على ذلك[(١٩)](#foonote-١٩) ولكن لا ولد، ولا ينبغي أن يكون، وهذا عنده ( من الإلطاف )[(٢٠)](#foonote-٢٠) في الكلام، وحسن المخاطبة بمنزلة قوله : وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ظلال مبين [(٢١)](#foonote-٢١)، وقد علم أن الحق معه وأن[(٢٢)](#foonote-٢٢) مخالفيه في الضلال. وقيل معنى ( العابدين ) الآنفين[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
حكى : ما عبد فلان إن فعل[(٢٤)](#foonote-٢٤) كذا، أي : ما أنف. 
وهذا قول مردود لأنه يلزم[(٢٥)](#foonote-٢٥) منه أن يقول العابدين. إنما يقال، فلان عبد كذا، أي : آنف منه. ولا يقال عابد بمعنى : أنف. 
وقال : أبو عبيدة مجازها، فأنا أول العابدين، أي : الجاحدين من عبد يعبد إذا حجد[(٢٦)](#foonote-٢٦). وحكى : فلان عبدني حقا[(٢٧)](#foonote-٢٧)، أي : جحدني[(٢٨)](#foonote-٢٨).

١ (ح): (الآية)..
٢ تحت السطر في (ح)..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٦٠، وتفسير مجاهد ٢/٥٨٤، والمحرر الوجيز ٤/٢٧٨، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٧..
٤ (ح): (ولم)..
٥ (ح): (الله سبحانه)..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٦٠ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١١٩..
٧ (ت): (في معنى أكلام)..
٨ (ح): (ابن زيد)..
٩ انظر جامع البيان ٢٥/٦٠، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٨..
١٠ تحت السطر في (ح). وانظر مشكل إعراب القرآن ١٢/٦٥١، ومجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٦ والتصاريف ١٩٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٥..
١١ (ح): (ذلك، عبد)..
١٢ (ت): (فإن له ولد وما في (ح) موافق لجامع البيان ٢٥/٦١ وتفسير ابن كثير ٤/١٣٧..
١٣ انظر جامع البيان ٢٥/٦١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٨، وجامع القرطبي ١٦/١١٩، وتفسير ابن كثير ٤/١٣٧.
 وقد ورد في المحرر الوجيز مختصرا..
١٤ (ت): (يجعل)..
١٥ انظر جامع البيان ٢٥/٦١..
١٦ (ح): (من)..
١٧ (ح): إذا..
١٨ (ح): (فإذا)..
١٩ مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥١..
٢٠ في طرة (ت): (في الالطاف)..
٢١ سبأ آية ٢٤..
٢٢ (ت): (أن)..
٢٣ انظر جامع البيان ٢٥/٦١، والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٨، وجامع القرطبي ٦/١١٩، وتفسير السجستاني ١٤. ٣.
٢٤ (ت): (يفعل)..
٢٥ مكرر في (ح): وفي (ت): الجم..
٢٦ انظر مجاز أبي عبيدة ٢/٢٠٧. وفيه أنه قال به آخرون..
٢٧ (ح): حقي..
٢٨ أورده ابن عطية عن أبي عبيدة. انظر ذلك في المحرر الوجيز ١٤/٢٧٩..

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

ثم قال تعالى : سبحان رب السموات والأرض  أي : تبرئة له وتنزيها له من الولد وغير ذلك من الأشياء المذمومة. 
وقوله : رب العرش عما يصفون  أي يكذبون[(١)](#foonote-١). 
وحكى أبو حاتم[(٢)](#foonote-٢) أن قوما يقفون  قل إن كان للرحمن ولد  ثم يبتدؤون[(٣)](#foonote-٣) : فأنا أول العابدين  على معنى : قل يا محمد : ما كان للرحمن ولد : وهو قول يعقوب وغيره[(٤)](#foonote-٤).

١ (ح): (عما يكذبون)..
٢ (ت): (حلت)..
٣ (ت): يبدي..
٤ انظر القطع والإئتناف ٦٥١ والمحرر الوجيز ١٤/٢٧٨، ومنار الهدى ٢٨٦..

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

ثم قال تعالى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . 
هذا تهدد ووعيد من الله جل ذكره للمشركين، أي : سيعلمون يوم القيامة جزاء لعبهم وخوضهم في الباطل.

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

ثم قال تعالى : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله  أي : هو المعبود في السماء[(١)](#foonote-١) وفي الأرض، فلا شيء تصلح له الألوهية إلا هو[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : معنى الآية : وهو الذي يعبد[(٣)](#foonote-٣) في السماء ويعبد في الأرض[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : وهو الحكيم العليم  أي : وهو الحكيم في تدبيره[(٥)](#foonote-٥) خلقه، العليم بمصالحهم. 
وفي حرف ابن مسعود :( وهو الذي في السماء الله[(٦)](#foonote-٦) وفي الأرض الله[(٧)](#foonote-٧) )، وهي مروية عن عمر وأُبي[(٨)](#foonote-٨).

١ (ت): (السموات)..
٢ (ت): (له)..
٣ في طرة (ح)..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٦٢..
٥ (ح): (تدبير)..
٦ إله..
٧ إله..
٨ نسب ابن عطية في المحرر الوجيز هذا القراءة إلى عمر وابن مسعود وأُبي وجابر بن زيد وأبو شيخ والحكم بن أبي العاصي وبلال بن أبي بردة ويحي بن يعمر وابن السميفع ١٤/٢٨٠
 وانظر جامع القرطبي ١٦/١٢١..

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

ثم قال تعالى : وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما ، أي : وتعالى الذي في ملكه ذلك كله وفي تدبيره وبيده. 
وقوله : وعنده علم الساعة ، أي : وتفرد بعلم قيام الساعة،  وإليه ترجعون ، أي : تردون بعد مماتكم.

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

ثم قال تعالى : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ، أي، ولا تملك الآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون[(١)](#foonote-١) من دون الله شفاعة لهم ولا لغيرهم. 
وقيل المعنى : ولا يملك عزيرُ[(٢)](#foonote-٢) وعيسى والملائكة الذين عُبِدُوا من دون الله عز وجل شفاعة لمن عبدهم، قاله مجاهد[(٣)](#foonote-٣). والقول الأول قاله قتادة[(٤)](#foonote-٤). 
 إلا من شهد بالحق  أي : بالتوحيد لله والطاعة له. 
 وهم يعلمون  أي : يعلمون ( أن ما أقروا به حق )[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل معنى  إلا من شهد بالحق ، يعني : عيسى وعزيرُ[(٦)](#foonote-٦) والملائكة فإنهم يشفعون لمن أراد الله عز وجل[(٧)](#foonote-٧). 
قال مجاهد، معناه : لا يشفع المسيح وعزير[(٨)](#foonote-٨) والملائكة إلا من شهد بالحق، أي : قال لا إله إلا الله[(٩)](#foonote-٩). فهذا يدل على أنه استثناء ليس من الأول[(١٠)](#foonote-١٠).

١ (ت): المشركين..
٢ (ح): (عزيز)..
٣ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٤، وجامع البيان ٢٥/٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/٢٨١..
٤ انظر جامع البيان ٢٥/٦٢، والمحرر الوجيز ١٤/٢٨، وجامع القرطبي ١٦/١٢٢..
٥ (ت): (لمن عيسى وعزيزُ والملائكة من خلق الله)..
٦ (ح): عزيز..
٧ انظر الدر المنثور ٧/٣٩٦ حيث نسبه السيوطي لمجاهد..
٨ (ح): (عزيز)..
٩ انظر جامع البيان ٢٥/٦٢..
١٠ انظر إعراب النحاس ٤/١٢٢..

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

ثم قال تعالى : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، أي[(١)](#foonote-١) ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك من خلقهم ليقولن خلقهم الله. 
ثم قال : فأنى يوفكون  أي : فمن أي وجه يصرفون عن عبادة[(٢)](#foonote-٢) الله الذي خلقهم، ويحرمون اتباع رضاه.

١ (ح): (فانى أي)..
٢ (ت): (عباد)..

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

ثم قال تعالى : وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يومنون  من نصب ( وقيله ) عطفه، عند الأخفش على ( سرهم ونجواهم )[(١)](#foonote-١) ( أي : نسمع سرهم ونجواهم وقيله. 
وقيل إنما )[(٢)](#foonote-٢) يجوز نصبه على المصدر[(٣)](#foonote-٣). 
وقال الزجاج : هو معطوف على موضع الساعة، ( لأن معنى ( وعنده علم الساعة )[(٤)](#foonote-٤) ويعلم وقت الساعة ويعلم قيله[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل هو معطوف على مفعول ( يعلمون ) المحذوف[(٦)](#foonote-٦)، والتقدير : هم[(٧)](#foonote-٧) يعلمون الحق وقيله. 
وقيل معطوف على مفعول ( يكتبون ) المحذوف[(٨)](#foonote-٨)، والتقدير : ورسلنا لديهم يكتبون ذلك وقبله. 
ومن خفضه[(٩)](#foonote-٩) عطفه على لفظ ( الساعة )، أي : وعنده علم الساعة وعلم قيله[(١٠)](#foonote-١٠). 
والرفع فيه جائز على الابتداء[(١١)](#foonote-١١). 
والمعنى : ونسمع[(١٢)](#foonote-١٢) شكوى محمد[(١٣)](#foonote-١٣) وقيله : يا رب، إن هؤلاء الذين أمرتني أن ندعوهم وننذرهم لا يؤمنون. 
وهذا قول كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم لما امتنعت عليه قريش من الإيمان فأنزله[(١٤)](#foonote-١٤) الله جل ذكره. 
قال مجاهد وقتادة : هذا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو / قومه إلى ربه، حكاه الله جل ذكره لنا في كتابه[(١٥)](#foonote-١٥). 
والهاء في ( وقيله )[(١٦)](#foonote-١٦) عائد على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : تعود على عيسى، فترجع على قوله تعالى : ولما ضرب ابن مريم مثلا  – الآية \[ ٥٧ \][(١٧)](#foonote-١٧).

١ انظر جامع القرطبي ١٦/١٢٣. وورد هذا الوجه الإعرابي غير منسوب في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥١، وإعراب النحاس ٤/١٢٣ ونسبه أبو عبيدة في مجازه إلى أبي عمرو ٢/٢٠٧..
٢ (ح): (ويسمع قيله يا رب وقال أيضا..
٣ قال بهذا الوجه الفراء في معانيه ٣/٣٨، والنحاس في إعرابه ٤/١٢٣، والأخفش في جامع القرطبي ١٦/١٢٤..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر معاني الزجاج ٤/٤٢١، وإعراب النحاس ٤/١٢٣، وجامع القرطبي ١٦/١٢٢، والهداية في وجوه القراءات (ظهر ١٣٤)..
٦ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٢. وقد قال بهذا الوجه والنحاس في إعرابه ٤/١٢٣..
٧ (ح): (وهم)..
٨ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٥. وقد قال بهذا الوجه النحاس في إعرابه ٤/١٢٣..
٩ قرأ (وقيله) بكسر اللام عاصم وحمزة، وقرأها بالنصب ابن كثير، ونافع وابن عامر وأبو عمرو والكسائي.
 انظر الكشف ٢/٢٦٢، وحجة القراءات ٦٥٥، والسبعة ٥٨٩، وإعراب النحاس ٤/١٢٢، والمحرر الوجيز ١٤/٢٨٢، وسراج القارئ ٣٥٠، وغيث النفع ٣٤٩..
١٠ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٢، وإعراب الزجاج ١/١٧٩، وإعراب النحاس ٤/١٢٣، والهداية في وجوه القراءات (ظهر ١٣٤)..
١١ قرأ (وقيلُه) برفع اللام: مجاهد والأعرج وأبو قلابة على الابتداء.
 انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٢، ومعاني الفراء ٣/٣٨، وإعراب النحاس ٤/١٢٣ والمحرر الوجيز ١٤/٢٨٢..
١٢ (ح): (ويسمع)..
١٣ (ح): (محمدا صلى الله عليه وسلم)..
١٤ (له) في طرة (ت). و(ح): فأنزل..
١٥ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٨٥، وجامع البيان ٢٥/٢٣، وإعراب النحاس ٤/١٢٣..
١٦ (ح): (قيله)..
١٧ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٢. ورجح النحاس في إعرابه لقول بأن (الهاء) في (وقيله) عائدة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ٤/١٢٣. وضعف ابن عطية في المحرر الوجيز القول بأنها عائدة على عيسى ٤/٢٨١..

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

ثم قال تعالى : فاصفح عنهم وقل سلام ، أي : دعهم واغفر[(١)](#foonote-١) لهم قولهم وفعلهم وقل : مسالمة ومتاركة مني إليكم، وتقديره : وقل[(٢)](#foonote-٢) أمري سلام. 
وهذا كان[(٣)](#foonote-٣) قبل أن يؤمر[(٤)](#foonote-٤) بالقتال، ثم نسخ ذلك بالأمر بالقتال[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الفراء : التقدير : وقل سلام عليكم، ثم حذف، وهو بعيد[(٦)](#foonote-٦) لم يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن[(٧)](#foonote-٧) يجيبهم، إنما أمر ( بأن يسالمهم )[(٨)](#foonote-٨) حتى يأتيه أمر الله عز وجل. 
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ[(٩)](#foonote-٩) النصارى واليهود بالسلام فكيف يأمره الله بذلك للمشركين وينهاه[(١٠)](#foonote-١٠) عنه. 
قال ابن عباس :( فاصفح عنهم، أي : أعرض عنهم )[(١١)](#foonote-١١). 
ثم قال :( فسوف تعلمون ). 
هذا تهدد ووعيد، أي : سوف تلقون ما يسؤوكم غدا إن تماديتم على كفركم.

١ (ت): وغفر..
٢ (ح): (وقال)..
٣ في طرة (ت)..
٤ (ح): يؤمروا..
٥ انظر تفصيل ذلك في الإيضاح ٤٠٧، ومشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٣، والناسخ لابن حزم ٥٥، وناسخ ابن العربي ٢/٣٥٨، والمحرر الوجيز ١٤/٢٨٢، وجامع القرطبي ١٦/١٢٤، والجواهر الحسان (٥). ورد ابن الجوزي – في نواسخ القرآن – القول بنسخها، ٨٩..
٦ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٣، ومعاني الفراء ٣/٣٨، وإعراب النحاس ٤/١٢٤، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٦..
٧ (ت): (أن)..
٨ (ت): (بارسالهم)..
٩ (ت): (يبتدئ)..
١٠ (ت): (وينهى هو)..
١١ انظر جامع القرطبي ١٦/١٢٤..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
