---
title: "تفسير سورة الزخرف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/43/book/468"
surah_id: "43"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الزخرف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الزخرف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/43/book/468*.

Tafsir of Surah الزخرف from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 43:1

> حم [43:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١و٢ قوله تعالى : حم   والكتاب المبين  قال قتادة : هو اسم السورة. وقال غيره  حم  قضى ما هو كائن، وقد ذكرنا. 
وقوله تعالى : والكتاب المبين  قال قتادة : مبين بركته وهداه ورشده. وقال بعضهم : مبين \[ ما \][(١)](#foonote-١) بين الحلال والحرام وما[(٢)](#foonote-٢) يُؤتى وما يُتّقى. وقال بعضهم : مبين \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) بين الحق والباطل. 
وهو عندنا مبين بأنه من الله تعالى، وليس هو من تأليف البشر ولا من توليدهم، ولكنه من الله تعالى حين[(٤)](#foonote-٤) عجِزوا عن إتيان مثله، والله الموفّق. 
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 43:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [43:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:3

> ﻿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [43:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون  كأن يقول : جعلنا ذلك الكتاب  عربيا لعلكم تعقلون  وقيل : جعلناه  أي أنزلناه  قرآنا عربيا  وقيل : جعلناه قرآنا عربيا  أي سمّيناه  قرآنا عربيا  ليس أن جعلناه قرآنا، ولكن معناه : جعلناه عربيا، أي نظمناه بالعربية لتعقِلوا، وسمّيناه قرآنا. 
ثم قوله تعالى : لعلكم تعقلون  يُخرّج على وجوه :
أحدها : أي أنزلناه عربيا على رجاء أن تعقلوا. 
والثاني : أنزلناه عربيا لتعقلوه ؛ وذلك يرجع إلى قوم مخصوصين قد عقلوه، وفهموه ؛ إذ لم يعقلوه جميعا. ولا يُتصوّر أن يُنزله لتعقلوه، ولا تعقلوه، فإن ما أراد الله تعالى يكون، لا محالة، وما فعل ينفعِل، قال الله تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون  \[ النحل : ٤٠ \]. 
والثالث : أنزلناه عربيا لكي نُلزمهم أن يعقلوه، ويتّبعوه، ليزول عُذرهم والاحتجاج على الله تعالى أنه كان على غير لسانه، والله أعلم. 
وعلى هذا يُخرّج تأويل : لعل في جميع القرآن أنه للتحقيق إذا كان من الله تعالى. 
فإن قيل : فعلى التأويل الأخير كيف يُخرّج قوله : لعلّكم تُفلحون  \[ البقرة : ١٨٩ و. . . \] لا يستقيم أن يقال : لكي يُلزمكم أن تُفلحوا ؟ قيل : معناه لكي يُلزمكم السبب الذي به تُفلحون، وهو مباشرة الإيمان والطاعات، والله أعلم.

### الآية 43:4

> ﻿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [43:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم  قوله : وإنه في أمّ الكتاب لدينا لعليّ حكيم  قوله : وإنه في أم الكتاب  يرجع إلى وجهين :
أحدهما : أي القرآن في أصل الكتاب، ومنه القول، وهو اللوح المحفوظ، وأمّ الشيء أصله، ويسمّي أمّ القرى مكة لهذا. 
والثاني : أي القرآن في الكتب المتقدمة، فإن الأمهات سمّيت أمهات لتقدّمها على الولد، وهو كقوله تعالى : وإنه لفي زُبُر الأولين  \[ الشعراء : ١٩٦ \] وقوله تعالى : إن هذا لفي الصحف الأولى   صُحف إبراهيم وموسى  \[ الأعلى : ١٨ و١٩ \]. 
وقوله تعالى : لعليّ حكيم  قال ابن عباس : أي هو أعلى الكتب وأحكمها وأعدلُها. 
وقال بعضهم : وصف كتابه بالعظمة والمنزلة والشرف عنده. وقوله : حكيم  يحتمل وجهين :
أحدهما : حكيم  بمعنى محكم كقوله تعالى : أحكمت آياته  \[ هود : ١ \] أي بالحُجج والبراهين. 
والثاني : سماه حكيما لما جعل فيه من الحكمة، والله أعلم.

### الآية 43:5

> ﻿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ [43:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : أفنضرب عنكم الذّكر صَفْحاً أن كنتم قوما مسرفين  اختُلف في الذّكر ؛ قال بعضهم : القرآن. وقال بعضهم : الرسول. وقال بعضهم : العذاب والعقوبة. 
واختُلف في قوله : أفنضرب عنكم الذّكر صفحا  قال بعضهم : أفنترك، ونذر الذّكر سُدًى  أن كنتم قوما مسرفين  أي ألأنكم[(١)](#foonote-١) كذا ولأجل أنكم كذا ؟ وقال بعضهم : أفنترك الوحي، لا نأمركم بشيء، ولا ننهاكم عن شيء، ولا نُرسل إليكم رسولا ؟ وقال بعضهم : أفنضرب  أي أفنذهب عنكم بهذا القرآن سُدى لا تُسألون، ولا تعاقبون على تكذيبكم إياه ؟ وقال بعضهم : أفنضرب عنكم  أي أفنُمسك عنكم فلا نذكركم  صفحا  أي إعراضا، وهو قول القتبيّ ؛ يقول : صفحت عن فلان، أي أعرضت عنه. وأصل ذلك أنك توليه صحفتك، يقال : ضربت، وأضربت عن فلان، أي \[ أمسكت عنه \][(٢)](#foonote-٢). 
وقال أبو عوسجة : أفنضرب  أي نسكت، ضربت، وأضربت، أي سكتُّ، وقوله : صفحا  أي ردّا، يقال : سألني فلان حاجة، فصفحته صفحا، أي رددته، والله أعلم. وبعضه قريب من بعض. 
ثم الأصل عندنا أن الذكر يحتمل ما قالوا فيه من المعاني الثلاثة : القرآن والرسول والعذاب. لكن لا يحتمل قوله : أفنضرب عنكم الذّكر صفحا  أي يُخرّج على الابتداء على غير تقدّم النوازل لأنه لا يُبتدأ بمثله. 
ثم النوازل تحتمل إن كان منهم قول يقولون : يا محمد لو كان ما تقوله أنت : إنه من عند الله، وإنك رسوله، فكيف أنزل الكتاب، أو أرسل الرسول على علم منه أنّا نكذّبه[(٣)](#foonote-٣)، ونردّه، ولا نقبله ؟ وما[(٤)](#foonote-٤) عُلم من الملوك في الشاهد \[ أن تُكذّب الرسل \][(٥)](#foonote-٥)، ولا تُقبل، ولا[(٦)](#foonote-٦) تُبعث، فكيف بعثك رسولا إلينا ؟ وإن أنزله عليك، أو بعثك رسولا، فكذّبناه، وكذّبناك، ورددناه، ورددناك، فلا يرفعه، ويرفعك دون تركه فينا ؟ 
فيقول الله، تبارك، وتعالى، جوابا لهم وردّا لقولهم : أفنضرب عنكم الذّكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين  يقول : إنا لا نترككم سُدًى، وإن علمنا منكم التكذيب والرّدّ للرسول والوحي، ولا يمنعنا ذلك عن إنزاله إليكم وتركه فيكم، ولا يحملنا ذلك على رفعه من بينكم، بل نأمركم، وننهاكم، وإن كنتم تكذّبونه، ولا تقبلونه. 
وهذا لما ذكرنا أن حرف الاستفهام من الله تعالى يخرّج على الإيجاب والتحقيق. وقوله تعالى : أفنضرب  أي لا نترك إنزاله وإرساله، وإن علمنا منكم التكذيب. وهو قوله تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا  \[ المؤمنون : ١١٥ \] وقوله تعالى : أيحسب الإنسان أن يُترك سُدى  \[ القيامة : ٣٦ \] أي لا يُترك سدى، ولا تحسبوا[(٧)](#foonote-٧) أنا إنما خلقناكم عبثا. 
فعلى ذلك قوله : أفنضرب عنكم الذّكر صفحا  فإن كان الذّكر هو القرآن، أو الرسول، فالتأويل أنه وإن علم منكم الرّدّ والتكذيب فلا يمنعه ذلك عن /٤٩٥-أ/ إنزاله عليكم وبعثه رسولا إليكم \[ وإن أنكرتموه، وكذّبتموه \][(٨)](#foonote-٨) ورددتموه، فلا يحملنا[(٩)](#foonote-٩) ذلك على رفعه من بينكم بشرككم وكفركم، وهو كما ذكر في قوله : وكم أرسلنا من نبيّ في الأولين   وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون  \[ الزخرف : ٦ و٧ \] أي إنا، وإن علمنا من أوائلكم تكذيب[(١٠)](#foonote-١٠) الرسل والكتاب، فلا[(١١)](#foonote-١١) يمنعنا ذلك عن إنزاله \[ عليكم وبعثه إليكم \][(١٢)](#foonote-١٢). 
فعلى ذلك أنتم، وإن علمنا منكم تكذيب الرسول وكتابه فلا يمنعنا ذلك عن إرساله وإنزاله لنُلزمكم الحجة. 
أو لعل فيكم من يصدّقه، ويؤمن به، أو غيركم يؤمن به، ويُصدّقه، وإن كذّبتم أنتم. 
هذا إن كان تأويل الذّكر رسولا أو كتابا. 
وإن كان تأويل الذّكر العذاب فيصير كأنه يقول : أفنتُرك تعذيبكم، أو نمسك عنه، ولا نعاقبكم، وأنتم قوم مسرفون أي مشركون على ما ذكر على إثره حين[(١٣)](#foonote-١٣) قال : فأهلكنا أشد منهم بطشا  أي قوة ؟ معناه عذّبناهم بالتكذيب مع شدة بطشهم وقوتهم، وأنتم دونهم لا تعذَّبون ؟ بل تعذَّبون، والله أعلم. 
وعن قتادة \[ أنه \][(١٤)](#foonote-١٤) يقول : لو أن هذا القرآن رُفع حين ردّه أوائل هذه الأمة، فهَلكوا، لردّه الله بفضله ورحمته، وكرّره[(١٥)](#foonote-١٥) عليهم، ودعاهم إليه كذا كذا سنة وما شاء الله تعالى. 
وعن الحسن \[ أنه \][(١٦)](#foonote-١٦) قال : لم يبعث الله تعالى نبيا إلا أنزل عليه كتابا، فإن قبله قومه، وإلا رُفع. فذلك قوله : أفنضرب عنكم الذّكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين  لا تقبلونه، فتقبله قلوب بقية، فيقولون[(١٧)](#foonote-١٧). قبِلناه ربنا قبِلناه. لو لم يفعلوا ذلك رُفع، ولم يُترك على الأرض منه شيء. 
ثم القراءة العامة  أن كنتم  منصوبة بالألف بمعنى إذ كنتم، ويُقرأ أيضا : إن كنتم مكسورة[(١٨)](#foonote-١٨) على أنه الشرط ومعناه : لا نترك، ولا نُمسك عن إنزاله، وإن كنتم قوما مسرفين مشركين.

١ همزة الاستفهام ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أمسكته..
٣ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: ومن..
٥ في الأصل وم: أنه يكذب رسوله..
٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: تحسبون..
٨ في الأصل وم: وأنكرتم وإن كذبتموه..
٩ في الأصل وم: نحمله..
١٠ في الأصل وم: التكذيب..
١١ في الأصل وم: وما..
١٢ في الأصل وم: عليهم وبعثهم إليهم..
١٣ في الأصل وم: حيث..
١٤ ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: لكنه..
١٦ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٧ في الأصل وم: فقالوا..
١٨ انظر معجم القراءات القرآنية ج ٦/١٠١..

### الآية 43:6

> ﻿وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ [43:6]

الآيات ٦ و٧ وقوله تعالى : وكم أرسلنا من نبيٍّ في الأولين   وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤون  فيه دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الصبر بما يعامله قومه حين[(١)](#foonote-١) ذكر له أن ما أرسل من الرسل الذين كانوا قبله عاملهم قومهم من الاستهزاء بهم والأذى لهم مثل معاملة قومك إياك، فصبروا على ذلك، فاصبر أنت على أذى قومك إياك وسوء معاملتهم، والله أعلم. 
وفيه أنه يرسل الرسول، وإن علم منهم أنهم يكذّبونه، وكذا يُنزل الكتاب، وإن علم منهم أنهم يردّونه، ولا يقبلونه، لأنه ليس يُرسل الرسل، ولا يُنزل الكتب لمنفعة نفسه ولا لدفع المضرّة عن نفسه، ولكن إنما يُرسل، ويُنزل لمنفعتهم ولدفع المضرة عن أنفسهم، فسواء عليه إن قبلوه، أو ردّوه، وليس كملوك الأرض إذا أرسلوا رسولا أو كتابا إلى ما يعلمون أنهم يكذّبون رسُلهم، ويردّون كتبهم[(٢)](#foonote-٢)، يكونون سفهاء لأنهم إنما يُرسِلون لحاجة أنفسهم ولدفع المضرة. فحين[(٣)](#foonote-٣) لم يحصل غرضهم، بل لحقهم[(٤)](#foonote-٤) بذلك ضرر وزيادة ضد له واستخفاف لم يكن ذلك حكمة، بل كان[(٥)](#foonote-٥) سفَها. 
فأما الله عز وجل إذا لم يرسل، ويُنزل لجرّ النفع ودفع الضرر، بل لإلزام الحجّة وإزالة العُذر ونحو ذلك، \[ فذلك حكمة أيضا \][(٦)](#foonote-٦)، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: كتابهم..
٣ في الأصل وم: فحيث..
٤ في الأصل وم: يلحقهم..
٥ في الأصل وم: يكون..
٦ في الأصل وم: كان حكمة..

### الآية 43:7

> ﻿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [43:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 43:8

> ﻿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَىٰ مَثَلُ الْأَوَّلِينَ [43:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين  فيه تحذير أولئك الكفرة أن يُنزل بهم بتكذيبهم الرسول وسوء معاملتهم إياه كما أنزل[(١)](#foonote-١) بأولئك المتقدّمين بتكذيب الرسل وسوء معاملتهم إياه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأهلكنا أشد منهم بطشا  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي أهلكنا من كان أشد قوة وبطشا من هؤلاء، ثم لم يتهيأ لهم الامتناع \[ مع شدة \][(٢)](#foonote-٢) قوتهم وبطشهم عما نزل بهم من العذاب. فعلى ذلك لو نزل بهؤلاء لم يتهيأ لهم الامتناع مع ضعفهم. 
والثاني أن يكون قوله : أشد منهم بطشا  وصف ذلك العذاب الذي نزل بهم أي ذلك العذاب  أشد منهم بطشا  وهو كقوله : إن عذابي لشديد  \[ إبراهيم : ٧ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومضى مثل الأولين  هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما : ومضى مثل الأولين  أي صار عذاب الأولين عبرة وعظة ومثلا للمتأخّرين كقوله : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين  \[ البقرة : ٦٦ \]. 
والثاني : ومضى مثل الأولين  أي مضى عذاب الأولين، وهو عذاب الاستئصال، فلا يعذّب هذه الأمة بمثل عذابهم لفضيلة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وبركته ورحمته، وهو لما قال الله عز وجل : وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  \[ الأنبياء : ١٠٧ \] بفضله ورحمته أبقى هذه الأمة إلى يوم القيامة والله أعلم.

١ في الأصل وم: ينزل..
٢ في الأصل وم: لشدة..

### الآية 43:9

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [43:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم  في قولهم وجوابهم أن الله خلق السماوات والأرض دلالة أنهم قد عرفوا أنه رسول، لكن كذّبوه عنادا ومكابرة لأن أهل مكة كانوا لا يؤمنون بالرسل، ويزعمون[(١)](#foonote-١) أنا عرفنا أن الله خلق السماوات الأرض بقولهم، لا يُنكرون [(٢)](#foonote-٢) رسالته خاصة، بل ينكرون الرسل أجمع. 
ثم هم ما عرفوا أن الله، هو خلق السماوات والأرض إلا بالرسل، إذ هم ليسوا من الذين عادتُهم الاستدلال والنظر في الدلائل ليعرفوا الله تعالى بالدلائل العقلية. والظاهر في العوامّ جملة المعرفة بالدلائل السمعية، فكان الظاهر هذا أن معرفتهم أن الله، خلق السماوات والأرض لقول الرسل عليهم السلام لكنهم كذّبوهم[(٣)](#foonote-٣)، ولم يصدّقوهم[(٤)](#foonote-٤) عنادا منهم ومكابرة، وما به عرفوا سائر الرسل من المعجزات موجود ومعايَن لهم في حق رسولنا صلى الله عليه وسلم لا بد أن يعرفوه رسولا، لكنهم كذّبوه عنادا. 
فدلّ أن قولهم هذا دليل على معرفتهم برسالته، والله أعلم. 
ثم تمام الاحتجاج بهذا أن يقال لهم : قد عرفتم أن الله، هو خالق السماوات والأرض، فهلاّ عرفتم أنه لم يخلقهما[(٥)](#foonote-٥) عبثا باطلا ؟ إذ لو كان على ما يزعمون أن لا رُسل، ولا بعث، ولا حساب، ولا ثواب، ولا عقاب، يكون خلقه إياها[(٦)](#foonote-٦) عبثا باطلا. فكان إقرارهم بخلقه إياها[(٧)](#foonote-٧) إقرارا بخلقه على وجه الحكمة، ولن يخرج خلقُه على الحكمة إلا بالإقرار بالرسل والبعث والثواب والعقاب على ما عرّف غير مرّة. 
أو أن يقال : فإذا عرفتم أن الله تعالى، هو خلق السماوات والأرض وما ذكر إلى آخره، فكيف أنكرتم قدرته على البعث والإعادة بعد الموت ؟ والأعجوبة في خلق السماوات والأرض أعظم وأكثر من الأعجوبة في بعثكم وإعادتكم. فكيف أنكرتم ما هو أقل في القدرة والأعجوبة ؟ والله الموفّق.

١ في الأصل وم: حتى يزعمون..
٢ في الأصل وم: وينكروا..
٣ في الأصل وم: كذبوه..
٤ في الأصل وم: يصدقوه..
٥ في الأصل وم: يجعلهما..
٦ في الأصل وم: إياهما..
٧ في الأصل وم: إياهما..

### الآية 43:10

> ﻿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [43:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سُبلا لعلكم تهتدون  جائز أن يكون ذكر هذا على سبيل النّعت والوصف لله تعالى عز وجل صلة لقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم  الذي وصفه أنه جعل الأرض كذا، وأنزل كذا. 
ويحتمل أن يكون أراد \[ بقوله \][(٨)](#foonote-٨) : ولئن سألتهم  /٤٩٥-ب/ عن الأرض وما ذكر به مِن جعلها مهدا ومن جعله[(٩)](#foonote-٩) لهم فيها سُبلا قالوا[(١٠)](#foonote-١٠) : الله جعل ذلك على ما قالوا في السماوات والأرض. 
**وفيه وجوه من الدلالة :**
أحدها : يذكّرهم نعمه عليهم حين[(١١)](#foonote-١١) جعل هذه الأرض بحيث يمهدونها، ويفترشونها، وينتفعون بها بأنوع المنافع، وبحيث مكّن لهم الوصول إلى حوائجهم التي فرّقها في الأمكنة المتباعدة بما جعل لهم فيها سُبلا وطُرقا، يسلكون فيها ليصلوا إلى الحوائج التي فُرِّقت في البلدان المتباعدة ما لولا جعله فيها السبل والطرق التي جعل ما قدروا السلوك فيها، ولا عرفوا أنهم من أي جهة يصلون إلى حوائجهم التي فُرّقت، فيُلزمهم بما ذكر القيام بشكره على تلك النعم. 
والثاني[(١٢)](#foonote-١٢) : دلالة حكمته ليدُلّهم أنه إنما جعل لهم ما ذكر لحكمته، ولم يجعلها عبثا باطلا \[ فيُلزمهم الشكر حين \][(١٣)](#foonote-١٣) فرّق حوائجهم في أمكنة متباعدة، ثمّ مكّن لهم الوصول إليها، ليعلموا[(١٤)](#foonote-١٤) أن الذي ملك أنفسهم، هو مالك أطراف الأرض ؛ إذ لو كان هذا غير مالك ذلك لمنعهم عن الوصول إلى حوائجهم. 
والثالث[(١٥)](#foonote-١٥) : دلالة قدرته حين[(١٦)](#foonote-١٦) جعل لهم في الأرض ما ذكر من التسخير لهم حتى \[ يتظاهروا فيها، ويفترشونها \][(١٧)](#foonote-١٧) ويسلكوا فيها السبل التي جعلها لهم إلى حيث أرادوها، وقصدوها، ومكّن لهم ليعلموا[(١٨)](#foonote-١٨) أن من قدر على ما ذكر لا يُعجزه شيء.

### الآية 43:11

> ﻿وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا ۚ كَذَٰلِكَ تُخْرَجُونَ [43:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : والذي نزّل من السماء ماء بقَدرٍ فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تُخرَجون  في ما ذكر من إنزال الماء من السماء ونشره في الأرض وإنبات النبات فيها بذلك الماء دلالة من الوجوه التي ذكرنا في قوله : الذي جعل لكم الأرض مهدا  فإنه أنزل الماء من السماء ليكون في الأرض أنواع النّعم التي ذكر، ويجعل منافع السماء متّصلة بمنافع الأرض على بُعد ما بينهما ليعلموا عِظم نعمه عليهم وليعلموا أن مالكها واحد وما جعل في الماء من المعنى واللطف ما يوافق جميع النبات والثمار على اختلاف أجناسها وجواهرها \[ ليعلموا أن من \][(١)](#foonote-١) قدر على إحياء الأرض بذلك المعنى الذي جعل في الماء موافقته جميع النبات والثمار على اختلاف جواهرها وأجناسها، لا يُحتمل أن يعجزه شيء من بعث أو غيره ؛ إذ الأعجوبة في ما ذكر من إحياء الأرض بذلك الماء وموافقة المعنى المجعول[(٢)](#foonote-٢) في الماء جميع ما ذكر أعظم وأكثر من البعث لأنه إعادة، وذلك ابتداء. 
فمن ملك، وقدر على ما ذكر من الإحياء فهو على البعث أقدر وأملك. ولذلك قال الله تعالى : كذلك تُخرجون  أي تُبعثون والله الموفّق.

١ في الأصل وم: ليعلم أن..
٢ من م، في الأصل: المجهول..

### الآية 43:12

> ﻿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ [43:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : والذي خلق الأزواج كلها  جائز أن يدخل في ما ذكر من خلق الأزواج كلّها جميع ما يكون لها أزواج من مقابلات وأشكال ؛ إذ التزاوج قد يقع، ويستعمل في الأضداد والأشكال من الأفعال والجواهر من الكفر والإيمان والطاعة والمعصية، فيكون في ذلك دلالة خلق أفعال العباد ؛ إذ أخبر أنه خلق الأزواج كلها، وبين هذه الأفعال ازدواج، وإن كانت متضادة متقابلة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون  فيه ما ذكرنا من الوجوه : أنه فرّق حوائج الخلق في أمكنة بعيدة، وبينهم وبين أمكنة حوائجهم مفاوز وفياف وبحار، فجعل لهم في المفاوز أنعاما يركبونها ليصلوا إلى حوائجهم وفي البحار سُفنا ليركبوها ليصلوا إلى حوائجهم التي في البحار. 
يذكّرهم نعمه ليستأدي بذلك شكرها، ويذكّرهم قدرته : أن من ملك هذا، وقدر، لا يُعجزه شيء.

### الآية 43:13

> ﻿لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [43:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : لتستووا على ظهوره  جعل ظهوره بحيث يستوون عليها، ويقرّون. وكان له أن يجعل ظهورها بحيث لا يستوون عليها، ولا يقرون، وهذا من نعم الله تعالى عليهم. 
وقوله تعالى : ثم تذكُروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه  ثم نعمته تخرّج على وجوه :
\[ أحدها : ما \][(١)](#foonote-١) ذلّل لهم من الأنعام، وسخّرها لهم بقوتها وشدّتها. 
\[ والثاني : ما \][(٢)](#foonote-٢) جعل لهم أن يستعملوا الدوابّ، وهي تتألّم، وتتلذّذ كما يتألّمون، ويتلذّذون. 
\[ والثالث :\][(٣)](#foonote-٣) جعلها منفعة لهم، لا أن جُعلوا لها. 
\[ والرابع :\][(٤)](#foonote-٤) أن تكون نعمته التي أمرهم أن يذكروها الإسلام والتوحيد، ويقولوا[(٥)](#foonote-٥) : الحمد لله الذي هدانا للإسلام  وتقولوا سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنا له مُقرِنين . 
\[ والخامس : أن \][(٦)](#foonote-٦) يأمرهم أن يذكروا ما أنشأ لهم من النّعم العظيمة. 
وقوله تعالى : وما كنا له مُقرِنين  قال بعضهم : مطيقين. يقال : أنا لك مُقرِن مطيق، ويقال : أنا مُقرِن لهذا العمل أي قوي عليه. 
وأصل هذا التأويل أنّ الدواب والأنعام في أنفسها أشد وأكثر قوة وأعظمها من البشر. لكن الله تعالى بفضله ومنّه علّم الإنسان الحِيل حتى قدر على استعمال الدواب والأنعام مع قوتها وشدتها حيث شاؤوا وفي ما شاؤوا، وسخّرها لهم. 
ويحتمل أن يكون قوله : وما كنا له مقرنين  أي لم يجعلنا من قرن الدواب ومن قرنها بحيث نُستعمَل لما تُستعمَل الدواب وتُركب على الظهور، أي لم يجعلنا من قرن الدواب ومن أشكالها، والله أعلم.

١ في الأصل: لما، في م: ما..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ في الأصل وم: ثم..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: أم..

### الآية 43:14

> ﻿وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ [43:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : وإنا إلى ربنا لمُنقلِبون  هذا يحتمل وجوها :
أحدها[(١)](#foonote-١) : البعث على ما قاله أهل التأويل. 
\[ والثاني :\][(٢)](#foonote-٢) أنا إلى ما جعل لنا ربنا من الوصول إلى حوائجنا لمُنقلِبون بها وراجعون، والله أعلم. 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : أنا إلى أوطاننا ومنازلنا راجعون بها ما لولا هي لم يتهيأ لنا الرجوع إلى ذلك ولا الوصول إلى ما جعل لنا من الحوائج التي فُرّقت في الأمكنة المتباعدة، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: يحتمل..
٢ في الأصل وم: يحتمل و..
٣ في الأصل وم: يحتمل و..

### الآية 43:15

> ﻿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ۚ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [43:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : وجعلوا له من عباده جُزءًا  قال عامة أهل التأويل : إن[(١)](#foonote-١) الكفرة جعلوا لله تعالى من عباده أنثى أي بنتا. 
وقال الزّجّاج : جزءا  أي بنتا، وقال : إن الجزء عند بعض العرب البنت لأن الكفرة قد اختلف أنواع كفرهم، وهم مختلفون في كفرهم. 
تقول الثنويّة بالاثنين ؛ يقولون عن الله تعالى : هو خالق الخيرات، وخالق الشرور غيره على حسب ما اختلفوا في ذلك الغير ما هو ؟ 
فهؤلاء الثنوية جعلوا لله تعالى من عباده جزءا، وهو الخيرات، ولم يجعلوا[(٢)](#foonote-٢) له الجزء الآخر. 
ومُشركو العرب جعلوا له في ما رزقهم جزءا[(٣)](#foonote-٣) وجزءا لشركائهم حين[(٤)](#foonote-٤) قال : وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا  \[ الأنعام : ١٣٦ \]. 
فهؤلاء جعلوا له جزءا مما رزقهم، وهو الظاهر، وفريق آخر جعلوا له جزءا من عباده، وهو الإناث، ولم يجعلوا لله البنين كقوله تعالى : ويجعلون لله البنات  \[ النحل : ٥٧ \] فجعلوا[(٥)](#foonote-٥) الجزء له على ما ذكر[(٦)](#foonote-٦) أهل التأويل، وصرفوه إليه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن الإنسان لكفور مبين  أي كفور لنعمه مبين أي يُبيّن كفرانه.

١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: يجعل..
٣ أدرج بعدها في الأصل وم: ولله تعالى..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: فجعل..
٦ أدرج بعدها في الأصل وم: ما أظهره مما ذكره..

### الآية 43:16

> ﻿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ [43:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : أم اتخذ مما يخلُق بناتٍ وأصفاكم بالبنين  هو على الإضمار، كأنه يقول : أم يقولون : اتخذ مما يخلُق بنات لنفسه  وأصفاكم بالبنين  وهو ما ذكر في آية أخرى : ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب  \[ النحل : ٦٢ \]. 
ثم قوله تعالى : أم اتخذ  أي قالوا : بل اتخذ  مما يخلُق بنات . 
يذكر في هذه الآيات سَفه أهل مكة وشدة تعنّتهم لأنهم قوم لا يؤمنون بالرسل وما ذكروا من اتخاذ الولد وما ادّعوا بأن الملائكة بنات الله وما أقرّوا حين سُئلوا : من خلق /٤٩٦-أ/ السماوات والأرض ؟ أن الله، هو خالق ذلك كله مما لا سبيل إلى معرفة ما قالوا، وادّعوا إلا بالرسل، وهم يُنكرون الرسل. فكيف ادّعوا ما ادّعوا ؟ وهم يُنكرون خبرهم لأن من ادّعى ولد الغائب، لا يُعلمه إلا بخبر صادق. وكذلك معرفة الملائكة إنما هو بخبر يأتيهم. ثم هم ينكرون الأخبار والرسل، فيتناقض دعواهم، ويضمحلّ، على ما ذكرنا[(١)](#foonote-١).

١ من م، في الأصل: ذكر..

### الآية 43:17

> ﻿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَٰنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ [43:17]

الآية ١٧ ثم أخبر عنهم ما يُظهرون من الحزن عندما يولد لهم من الإناث وما يلحقُهم من الكراهة في ذلك بقوله تعالى : وذا بُشّر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودّا وهو كظيم . 
ثم قوله تعالى : بما ضرب للرحمن مثلا  أي شبها بالخلق، وإنه يُخرّج على وجهين :
أحدهما : بما جعلوا له ولدا، والولد، هو شبيه الوالد، فكان إثبات الولد إثبات المثل والشبيه. 
والثاني : في إثبات الولد له إثبات المشابهة بينه وبين جميع الخلق، لأن الخلق لا يخلو : إما أن يكون مولودا من آخر، ويولد منه آخر، وإما أن يكون له شريك في ما يملكه، وإما[(١)](#foonote-١) يكون هو شريك غيره، فيكون البعض شبيها بالبعض. 
فمن أثبت لله شريكا وولدا فقد جعله شبيها بالخلق. ولهذا بيّن الله تعالى من الولد الشريك تبرّيا واحدا بقوله تعالى : لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك  \[ الإسراء : ١١١ \] نفى الولد والشريك عن نفسه نفيا واحدا وبراءة واحدة، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين  يحتمل أن يكون تفسيرا لقوله : وجعلوا له من عباده جُزءا  وعلى ذلك قول أهل التأويل : إنهم جعلوا هذه تفسيرا للأولى. 
وجائز أن يكون لا على التفسير للأولى، ولكن على الابتداء في قوم آخرين سواهم على ما ذكرنا نحن من التأويل، والله أعلم.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 43:18

> ﻿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [43:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : أوَمَن يُنشّأ في الحِلية وهو في الخصام غير مبين  اختُلف فيه : قال بعضهم : هي الأصنام التي عبدوها : حلّوها، وزيّنوها بأنواع الزينة والحليّ، والله أعلم. ولو حُلّي بالحَلي، وزُيّن بالزينة، وهو لا يملك نفعا لا ضرّا ولا تكلّما ولا خصومة ولا شيئا من ذلك، ولا يُلتفت إليه، ولا يُكترث له، لولا تلك الحَلْيُ والزينة التي بها في جعل العبادة له كمن منه خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما فيهما من المنافع، أي ليس هذا بسواء. 
لذلك يذكر سفههم في اختيارهم الأصنام التي هذا وصفها في العبادة على عبادة الله تعالى الذي منه كل شيء. يُصبّر رسوله صلى الله عليه وسلم على أذاهم وتكذيبهم إياه وسوء معاملتهم معه، والله أعلم. 
وقال بعضهم : قوله : أومن يُنشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين  هي الإناث. يقول، والله أعلم : إن الأنثى ضعيف قليل الحيلة، وهي عند الخصومة والمجاوزة غير بيّن، يصف عجزهن وضعفهن ونقصانهنّ. 
يقول، والله أعلم : كيف نسبوا إلى الله عز وجل ما هو أضعف وأعجز في ما ذكر، وقد اتقوا هم منها، واختاروا لأنفسهم ما هو أكمل وأقوى، وهم الذكور ؟ وهو صلة قوله عز وجل : أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين  إلى آخر ما ذكر وكل حرف مما تقدّم ذكره من قوله : وجعلوا له من عباده جزءا  ونحو ذلك. 
ثم قوله تعالى : أومن ينشّأ في الحلية  يحتمل أن يرجع إلى معنى آخر غير المعنى في ما ذكر من الآيات، وكل حرف من هذه الحروف يرجع إلى فريق غير الفريق الآخر لأنهم كانوا في المذاهب مختلفين متفرّقين، وجائز أن يرجع الكل إلى معنى واحد، والله أعلم. 
وفي هذه الآيات ما ذكرنا من الوجوه من تصبير رسول الله صلى الله عليه وسلم على أذى القوم ومن بيان سفه أولئك ومن التحذير مما تأخّر منهم[(١)](#foonote-١)، والله أعلم. 
وقال القتبيّ : أومن يُنشّأ في الحلية  أي يُرى في الحَلْي، وهي البنات، يريد جعلهم بنات الله تعالى، وهم إذا كان لأحدهم بنت  ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم  \[ النحل : ٥٨ \] أي حزين. والخصام جمع خصيم  غير مبين  أي غير مبين الحجّة. 
وقال أبو عوسجة : أو من يُنشّأ في الحلية  أي يُنشأ كما يقال : نشأ الصبي ينشأ، أي يشِبّ، ويرتع، والخصام المخاصمة. 
وقال أبو معاذ : أو من يُنشّأ في الحلية  والله أعلم : نبت، ويقرأ : يُنشّأ  بالتشديد، ويُنشأ بالتخفيف، وهما لغتان، وقرأ بعضهم : ينشأ[(٢)](#foonote-٢) في الحلية، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: منها..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح ٦/١٠٤ و/١٠٥..

### الآية 43:19

> ﻿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَٰنِ إِنَاثًا ۚ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ ۚ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ [43:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهِدوا خلقهم ستُكتب شهادتهم ويُسألون  فإن قيل : كيف سفّههم في جعلهم عباد الرحمن إناثا، وقد جعل الله من عباده إناثا ؟ لماذا عاتبهم على ذلك ؟ قيل عن هذا وجهان[(١)](#foonote-١) :
أحدهما : إنما سفّههم، وعاتبهم، لشهادتهم على الله سبحانه وتعالى أنه جعل الملائكة إناثا، وهم \[ لم \][(٢)](#foonote-٢) يشاهدوها، ولا يؤمنون بالرسل عليهم السلام حتى يقع لهم العلم والخبر بذلك بقول الرسول، والله أعلم. 
والثاني : إن الله تعالى وصف ملائكته بأنهم لا يفترون عن عبادته، وأنهم  لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون  \[ الأنبياء : ١٩ \] وأنهم مطيعون لله تعالى على الدوام بحيث لا يرد منهم عصيان طرفة عين على ما نطق بذلك الكتاب. فهم إذا قالوا : إنهم إناث وصفوهم بالضعف والعجز، فلا يتهيأ لهن القيام بما ذكروا، والله أعلم. 
ثم قوله عز وجل : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا  وقوله : ويجعلون لله البنات  \[ النحل : ٥٧ \] وقوله : ويجعلون لله ما يكرهون  \[ النحل : ٦٢ \] ليس على حقيقة الجعل، ولكن على الوصف له والقول، أي قالوا : إن الملائكة بنات الله، ووصفوا لهم بما ذكر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وجهين..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 43:20

> ﻿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَٰنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ۗ مَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ [43:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم  تعلّق المعتزلة بظاهر هذه الآية في أن الله تعالى لم يشإ الكفر من الكافر وإنما شاء الإيمان، فإن الكفار ادّعوا أن الله تعالى شاء منهم الكفر وما شاء منهم ترك عبادة الأصنام حين[(١)](#foonote-١) قالوا : لو شاء الرحمن ما عبدناهم  أي لو شاء منا ترك عبادة الأصنام لتركناها، لكن شاء منا عبادة الأصنام، والله تعالى ردّ عليهم قولهم واعتقادهم، فقال : ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرُصون أي ما هم إلا يكذّبون. 
**وعندنا الآية تخرّج على وجوه :**
أحدها : أنهم في قولهم : لو شاء الرحمن ما عبدناهم  صدقة، فإن معناه لو شاء منهم تركهم عبادة الأصنام ما عبدوها، ولكن شاء أن يعبدوها، فعبدوها، فيكون هذا منهم إخبارا عن المُخبر به على ما هو، فيكون صدقا. 
ثم قوله تعالى : ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرُصون  يحتمل أنما سمّاهم كذلك لما قالت المعتزلة : إنهم ادّعوا، وأخبروا أن الكفر بمشيئة الله تعالى، وأنه شاء منهم الكفر والإيمان، فالله تعالى شاء منهم الإيمان دون الكفر، فقد أخبروا على خلاف المُخبَر به، فيكونون كاذبين. 
ويحتمل أنهم قالوا ذلك، وفي قلوبهم خلاف[(٢)](#foonote-٢) ما أخبروا، وهو أن الكفر ليس مما شاء الله تعالى، وإنما شاء الإيمان كما تقوله المعتزلة. ولكن يقولون ذلك ردّا على المسلمين الذين يدعونهم إلى الإيمان والردع عن الكفر : إنه إذا كان شاء منا الكفر دون الإيمان كيف نؤمن، ونترك الكفر والإخبار عما هو به، وإن كان صدقا ؟ ولكن إذا كان في قلب المُخبِر واعتقاده خلاف ذلك، فيكون الإخبار في نفسه صدقا. لكن من حيث أنه إخبار عمّا في الضمير يكون كذِبا. 
وهذا كقول الله تعالى /٤٩٦-ب/ : إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون  \[ المنافقون : ١ \] وهم في قولهم : نشهد إنك لرسول الله  صدقة، لكنهم[(٣)](#foonote-٣) في إخبارهم عما في ضميرهم كَذَبة لما لا يوافق ظاهر كلامهم حقيقة ما في قلوبهم، فيرجع تكذيب الله تعالى إياهم لكذب قلوبهم، وإن كانوا في نفس قولهم : إنك لرسول الله  صدقة. 
وإذا احتمل الوجهين فلا تكون الآية حجّة لهم مع الاحتمال. وعلى الوجهين جميعا يكونون كاذبين. لذلك قال : إن هم إلا يخرُصون  والله أعلم. 
والثاني : أنهم، وإن كانوا صادقين في ذلك، فهم بما قالوا ذلك على الاستهزاء والسخرية لا على الجد، فيكون قصدهم[(٤)](#foonote-٤) تلبيس الصدق على الناس وردّه كقوله عز وجل  ويقول الإنسان أإذا ما متّ لسوف أُخرج حيّا  \[ مريم : ٦٦ \] وهذا القول من هذا الإنسان حقّ وصدق، لكن إنما قال ذلك استهزاء منه وإنكارا للبعث. 
ألا ترى أن الله تعالى، وعظه على ذلك، وذكّره، حين[(٥)](#foonote-٥) قال : أولا يذكر الإنسان أنّا خلقناه من قبل ولم يك شيئا  \[ مريم : ٦٧ \] فعلى ذلك قول أولئك وإن كان في الظاهر صدقا، فهم إنما قالوا ذلك استهزاءا وسخرية على سبيل الإنكار وتلبيس الحق، فيكون إخبارا من ذلك الوجه ولهذا الغرض خرصا وكذبا، والله أعلم. 
والثالث : غرضهم بذلك الاحتجاج على المسلمين في توعّدهم بالعذاب بسبب العناد والكفر : أن كيف عذّب، وإنا إنما باشرنا الكفر بمشيئته، ولو شاء أن نترك العبادة للأصنام تركنا. فإذا كان شاء منا الكفر حتى كفرنا، لماذا عاقبنا ؟ 
فأبطل احتجاجهم بقوله تعالى : ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون  أي هم جاهلون في الاحتجاج بهذا كاذبون في أنهم باشروا الكفر بسبب مشيئة الله تعالى منهم[(٦)](#foonote-٦) الكفر. ولكن لسوء اختيارهم وأسباب حاملة لهم على ذلك. 
وأصله أن لا أحد من العصاة والفسقة والكفرة يفعل، وعنده أن الله لو شاء ذلك منهم، فإذا كان وقت فعله لا يفعل \[ ما يفعل \][(٧)](#foonote-٧) لأن الله تعالى شاء ذلك منه لم يكن \[ له \][(٨)](#foonote-٨) هذا الاحتجاج والقول بما[(٩)](#foonote-٩) قالوا، والله الموفّق. 
والرابع : يحتمل أنهم يقولون : لو شاء الرحمن ما عبدناهم  وقولهم : لو شاء الله ما أشركنا  \[ الأنعام : ١٤٨ \] لو[(١٠)](#foonote-١٠) أمرنا الله تعالى بترك عبادتنا أولئك الأصنام ما عبدناهم، لكن أمرنا أن نعبدهم. 
كانوا يدّعون أنما يعبدون لأمر من الله تعالى كقوله : وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها  \[ الأعراف : ٢٨ \] وأرادوا بالمشيئة الرضا ؛ يقولون : لولا أن الله تعالى قد رضي بذلك عنّا وعن آبائنا، وإلا ما تركنا وإياهم[(١١)](#foonote-١١) على ذلك. فاستدلّوا بتركهم على ما اختاروا على أن الله تعالى قد رضي بذلك عنهم. 
فردّ الله سبحانه وتعالى بقوله : إن هم إلا يخرُصون  وبقوله : إن الله لا يأمر بالفحشاء  الآية \[ الأعراف : ٢٨ \] وقد ذكرنا على الاستقصاء في قوله تعالى : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا  الآية \[ الأنعام : ١٤٨ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: بخلاف..
٣ في الأصل وم: لكن..
٤ في الأصل وم: قصده..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: إياهم..
٧ من م، ساقطة من الأصل..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ من م، في الأصل: إنما..
١٠ أدرج قبلها في الأصل وم: أي..
١١ في الأصل: هم، في م: وهم..

### الآية 43:21

> ﻿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [43:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون  أي لم يُؤتهم كتابا ليكون لهم العلم بذلك ؛ يُسفّههم في قولهم لأنهم قوم لا يؤمنون بالرسل والكتب، وتلك أسباب العلم، وليست لهم تلك الأسباب لما لا يؤمنون بها، ولا يصدّقون.

### الآية 43:22

> ﻿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ [43:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : بل قالوا إنا وجدنا آبائنا على أمّة وإنا على آثارهم مهتدون  إنهم قوم يُنكرون \[ الرسل \][(١)](#foonote-١) ويكذّبونهم بعلة أنهم بشر، ثم اقتدوا بآبائهم، واتبعوهم، وهم بشر أيضا. فهذا تناقض في القول ؛ يذكر سفههم وتناقضهم في القول.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:23

> ﻿وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [43:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون  يصبّر رسوله على ما قال هؤلاء : إنا وجدنا آباءنا على أمة إنّا على آثارهم مقتدون . 
إنه ليس ببديع منه هؤلاء بل قال أوائلُهم لرسلهم على قال قومك ؛ يصبّره صلى الله عليه وسلم ويعزّيه، ويذكر سفههم في اتّباعهم إياهم واقتدائهم بهم، وهم بشر، فيقول : فإذا كنتم لا محالة تتّبعون[(١)](#foonote-١) البشر، فاتّبعوا أمر \[ من \][(٢)](#foonote-٢) هم أهدى من آبائهم، وهم الرسل.

١ من م، في الأصل: تتبعونه..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:24

> ﻿۞ قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ ۖ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [43:24]

الآية ٢٤ وهو ما قال عز وجل : قال أولو جئتُكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا  عند ذلك  إنا بما أُرسلتم به كافرون  عنادا وتعنّتا منهم. 
وقال بعضهم : قال  يا محمد  أولو جئتُكم بأهدى مما وجدتكم عليه آباءكم  من الدين أفتتّبعوني في ما جئتكم ؟ فردّوا عليه، وقالوا : إنا بما أُرسلتم به كافرون .

### الآية 43:25

> ﻿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [43:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين  هذا وعيد. ثم قال بعضهم : فانتقمنا منهم  يقول : هو رجوع إلى ذكر الأمم الخالية. فقال : فانتقمنا منهم بالعذاب الذي نزل[(١)](#foonote-١). 
وقوله تعالى : فانظر كيف كان عاقبة المكذبين  يحتمل مكذّبي الرسل، ويحتمل مكذّبي العذاب.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: فانتقمنا منهم وذلك جائز..

### الآية 43:26

> ﻿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ [43:26]

الآيتان ٢٦ و٢٧ وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون   إلا الذي فطرني  والإشكال أنه عليه السلام تبرّأ من عبادة جميع ما يعبدون، واستثنى عبادة الذي فطره، وهو الله تعالى، وهم لا يعبدون الذي فطره، فكيف يستثني من جملة عبادة من يعبدون، والاستثناء من جنس المستثنى منه ؟ 
فيقول بعضهم : إنه تبرّأ من عبادة من عبدوا، واستثنى عبادة من فطره لأن فيهم من عبد الذي فطره[(١)](#foonote-١) الله تعالى. فلو تبرّأ من عبادة جميع ما يعبدون على الإطلاق لصار متبرّئا من عبادة الله تعالى. لذلك استثنى عبادة الله، والله أعلم. 
لكن الإشكال أنه لم يظهر أن في قومه من يعبد الله تعالى، وهو الذي فطره، وخلقه. فما معنى الاستثناء ؟ 
فيقال : إن لم يكن في قومه من يعبد الذي فطره فكان في آبائهم وأوائلهم من يعبد الله تعالى، ولا وقوف له على ذلك، فيصير متبرّئا من ذلك لو تبرّؤوا ممن يعبدون جميعا، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون استثنى الذي فطره لأنهم يعبدون هذه الأصنام والأوثان دون الله تعالى رجاء أن تشفع لهم، فتقرّبهم إلى الله زلفى لقولهم : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زُلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقولهم : هؤلاء شفعائنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] فرجع استثناؤه إلى حقيقة الذين قصدوا بالعبادة، وهو الذي فطرهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون هذا استثناء منقطعا، وهو الاستثناء بخلاف الجنس بمعنى. لكن معناه : أني براء مما تعبدون، ولكن أعبد الذي فطرني، وذلك جائز في اللغة كقوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما  \[ مريم : ٦٢ \] \[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : إلا أن تكون تجارة عن تراض  \[ النساء : ٢٩ \] أي ولكن تجارة عن تراض لأنه لا يجوز أن تُستثنى التجارة عن تراض من الباطل، ولا السلام من اللغو. ونحو ذلك كثير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنني براء مما تعبدون  ذُكر أن هذا الحرف  براء  على ميزان واحد في الوُحدان /٤٩٧-أ/ والتثنية والجمع.

١ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 43:27

> ﻿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [43:27]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٦:الآيتان ٢٦ و٢٧ وقوله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون   إلا الذي فطرني  والإشكال أنه عليه السلام تبرّأ من عبادة جميع ما يعبدون، واستثنى عبادة الذي فطره، وهو الله تعالى، وهم لا يعبدون الذي فطره، فكيف يستثني من جملة عبادة من يعبدون، والاستثناء من جنس المستثنى منه ؟ 
فيقول بعضهم : إنه تبرّأ من عبادة من عبدوا، واستثنى عبادة من فطره لأن فيهم من عبد الذي فطره[(١)](#foonote-١) الله تعالى. فلو تبرّأ من عبادة جميع ما يعبدون على الإطلاق لصار متبرّئا من عبادة الله تعالى. لذلك استثنى عبادة الله، والله أعلم. 
لكن الإشكال أنه لم يظهر أن في قومه من يعبد الله تعالى، وهو الذي فطره، وخلقه. فما معنى الاستثناء ؟ 
فيقال : إن لم يكن في قومه من يعبد الذي فطره فكان في آبائهم وأوائلهم من يعبد الله تعالى، ولا وقوف له على ذلك، فيصير متبرّئا من ذلك لو تبرّؤوا ممن يعبدون جميعا، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون استثنى الذي فطره لأنهم يعبدون هذه الأصنام والأوثان دون الله تعالى رجاء أن تشفع لهم، فتقرّبهم إلى الله زلفى لقولهم : ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زُلفى  \[ الزمر : ٣ \] وقولهم : هؤلاء شفعائنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] فرجع استثناؤه إلى حقيقة الذين قصدوا بالعبادة، وهو الذي فطرهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون هذا استثناء منقطعا، وهو الاستثناء بخلاف الجنس بمعنى. لكن معناه : أني براء مما تعبدون، ولكن أعبد الذي فطرني، وذلك جائز في اللغة كقوله تعالى : لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما  \[ مريم : ٦٢ \] \[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : إلا أن تكون تجارة عن تراض  \[ النساء : ٢٩ \] أي ولكن تجارة عن تراض لأنه لا يجوز أن تُستثنى التجارة عن تراض من الباطل، ولا السلام من اللغو. ونحو ذلك كثير، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنني براء مما تعبدون  ذُكر أن هذا الحرف  براء  على ميزان واحد في الوُحدان /٤٩٧-أ/ والتثنية والجمع. 
١ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..


---


وقوله تعالى : إلا الذي فطرني فإنه سيهدين  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أنه سيثبّتُني على الهدى. 
والثاني : أي إنه سيهديني في حادث الوقت، والهدى مما يتجدّد، فينصرف إلى إرادة حقيقة الهدى. 
فعلى هذين الوجهين يخرّج على التوفيق على الهدى والعصمة عن ضده في المستقبل. 
ولا يحتمل أن يريد بهذا الهدى البيان فإن يقول : فإنه سيُبيّن لي لأنه قد بيّن له جميع ما تقع له الحاجة إليه، فلا يحتمل أن يسأل البيان، ولا يحتمل الأمر أيضا فإنه قد تقدم الأمر به، ويرجع إلى حقيقة الهدى أو إلى التوفيق والعصمة. 
ويكون في الآية دلالة على أن عند الله تعالى لطفا، وهو من أعطى ذلك يصير مهتديا، وأنه لم يعط الكفرة ذلك، ولو أعطاهم لآمنوا.

### الآية 43:28

> ﻿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : وجعلنا كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : الكلمة الباقية هي كلمة الهداية والتوحيد، فإنه سأل أن يجعل ما وجد منه من التبرّي من غير الله تعالى وتحقيق عبادة الله تعالى بقوله : إنني برآءٌ[(١)](#foonote-١) مما تعبدون   إلا الذي فطرني فإنه سيهدينِ  كلمة باقية، والله أعلم، كلمة التوحيد. فإن قوله : لا إله  نفي غير الله، وقوله : إلا الله  إثبات الألوهية لله تعالى. وذلك معنى قوله : إنني برآءٌ مما تعبدون   لا الذي فطرني  وهو كقوله تعالى : تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم  الآية \[ آل عمران : ٦٤ \]. 
وأجاب الله تعالى سؤاله في دعائه، فلم يزل في ذرّية إبراهيم وعقِبِه من يقولها. وذلك قوله تعالى : ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون  \[ البقرة : ١٣٢ \]. 
والثاني : الكلمة الباقية هي كلمة الدعوة إلى الهدى والتوحيد، وهي عبارة عن إبقاء النبوّة والخلافة في ذرّيته إلى يوم القيامة، وهي[(٢)](#foonote-٢) ما  قال إني جاعلُك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين  \[ البقرة : ١٢٤ \]. 
أخبر أن الظالم من ذريته لا ينال عهده. فأما من لم يكن ظالما فإنه ينال عهده، وقد استجاب الله دعاءه، فلم تزل الدعوة في ذريته والذرية في خُلفائهم إلى يوم القيامة. قال الله تعالى : ولكل قوم هاد  \[ الرعد : ٧ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: بريء، وهي قراءة، انظر معجم القراءات ح/٦/١٠٨..
٢ في الأصل وم: وهو..

### الآية 43:29

> ﻿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ [43:29]

الآية ٢٩ قوله تعالى : بل متّعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين  أخبر أنه متّعهم وآباءهم في مكان لا نبات فيه، ولا زرع، ولا ماء. سخّر الناس، وحملهم على أن يحملوا إليهم الطعام والأغذية وأنواع الفواكه من الأمكنة البعيدة، ويجلُبوا إليهم ما ذكرنا من تمتيعهم إياهم. 
وقوله تعالى : حتى جاءهم الحق  أي القرآن  ورسول مبين  أي محمد صلى الله عليه وسلم بيّن أنه من عند الله تعالى جاء، وأنه رسوله صلى الله عليه وسلم.

### الآية 43:30

> ﻿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ [43:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون  لم تزل تلك[(١)](#foonote-١) عادة رؤساء الكفرة والأشراف منهم والمتكلم بهذه الكلمة عند نزول الآيات والمعجزات، يريدون بذلك التموية على أتباعهم والتلبيس. فعلى ذلك قول هؤلاء  هذا سحر وإنا به كافرون .

١ في الأصل وم: كانت..

### الآية 43:31

> ﻿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [43:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : وقالوا لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  ظن هؤلاء أنه لما وُسّع عليهم الدنيا، وأُنعم عليهم، وأُعطي لهم الأموال، إنما أُعطوا ذلك ووُسّع عليهم، لكرامة لهم عند الله وفضل وقدر لديه. ومن ضُيّق عليه الدنيا، ولم يُعط ذلك، إنما ضُيّق عليه، ومُنع لهوان له عنده. فقالوا \[ عند \][(١)](#foonote-١) ادّعاء محمد صلى الله عليه وسلم الرسالة ونزول القرآن عليه من الله تعالى : لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  ظنوا أن من عظُم قدره ومنزلته عند الخلق بما وُسّع عليه، وأُعطي من الأموال، هو عند الله كذلك. 
قالوا[(٢)](#foonote-٢) لو كان ما يقول محمد حقا : إن هذا القرآن إنما أُنزل من عند الله هلاّ أُنزل على رجل من القريتين عظيم ؟ فأخبر عز وجل أنه لم يوسّع الدنيا على من وسّع لفضل منزلته وقدره عنده، \[ وضيّق \][(٣)](#foonote-٣) على من ضيق لهوان له عنده. لكن رُبّ مضيق عليه مكرّم عظيم عند الله، وربّ مُوسّع عليه يكون مهانا عنده.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: قال..
٣ في الأصل وم: و..

### الآية 43:32

> ﻿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ۚ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ۗ وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [43:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا  وهو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي أنهم لا يملكون قسمها على تدبير ما أُنشئوا وعلى تقدير ما خُلقوا، وهي ما ذكر من المعاش وأسباب الرزق من التوسيع والتفضيل. فالذي لم يُجعل إليهم في ذلك شيء من تدبيره وتقديره أحق وأولى ألا يملكوا قسمة ذلك بينهم واختياره، وهو النبوّة والرسالة ووضعها حيث شاء، وهذا أحد التأويلين. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : قوله تعالى : { نحن قسمنا بينهم معيشتهم  دلالة في خلق أفعال الخلق، لأن التضييق[(٢)](#foonote-٢) والتوسيع في الرزق والمعيشة إنما يكون باكتساب يكون منهم وأسباب جُعلت لهم. 
ثم \[ في إخباره \][(٣)](#foonote-٣) أنه هو يقسم ذلك دليل[(٤)](#foonote-٤) على أنه هو مُنشئ أكسابهم وخالق أفعالهم وأن له في ذلك تدبيرا، لأنا نرى من هو أعلم وأقدر على أسباب الرزق كانت الدنيا عليه أضيق، ومن دونه في تلك الأسباب والاكتساب كانت عليه أوسع. 
دلّ \[ ذلك \][(٥)](#foonote-٥) على أنه \[ لو كانت \][(٦)](#foonote-٦) على تدبيرهم خاصة لكانت تكون هي أوسع على من هو أجمع لأسبابها واكتسابها بها وأقدر على ذلك، وتكون \[ أضيق \][(٧)](#foonote-٧) على من ليست له تلك الأسباب. 
ثم قال جعفر بن حرب للخروج عن هذا الالتزام : إنما[(٨)](#foonote-٨) وسّع على من وسّع لأن التوسيع له أصلح وأخير، وضيّق على من ضيّق لأن التضييق له أصلح وأخير في الدين. 
فيقال : لو كان التوسيع والتضييق لأجل الأصلح لهم في الدين والأخير لم يكن ما ذكر من رفع بعض على بعض وتفضيل بعض على بعض في الرزق معنى، وقد أخبر أنه رفع بعضهم على بعض درجات. ولو كان الكل في ذلك سواء لا يكون لبعض على بعض في ذلك فضل ولا درجة، ولأنه لو كانوا على ما يقولون هم : إنه يعطي كلا ما هو الأصلح في الدين وأخير لهم في ذلك، فهؤلاء الفراعنة منهم والرؤساء لو لم يكن لهم تلك السعة وتلك الأموال لكان لا يتهيأ لهم فعل ما فعلوا ومنع الناس عن اتباع رسل الله عليهم السلام. 
وعلى ذلك فرعون إنما ادّعى لنفسه الألوهية بما أُعطي له من المُلك والسعة ما لو لم يكن له ذلك لم يدّع ذلك، وكان ذلك أصلح \[ له \][(٩)](#foonote-٩) في الدين. فدلّ أن الله تعالى قد يترك ما هو الأصلح لهم في الدين، وأن ليس عليه حفظ الأصلح لهم في الدين. 
وقوله تعالى : ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضا سُخريا  قال بعضهم : سخريا : بكسر السين[(١٠)](#foonote-١٠) الاستهزاء. وتأويله : أنه عليم منهم أن بعضهم يستهزئ ببعض، ويهزأ بعضهم \[ من بعض \][(١١)](#foonote-١١) أعطى ذلك لهم ليكون منهم ما علم منهم من الهُزء والسخرية، لا أن يكون يرفع بعضهم على بعض ليأمر بما علم أنه يكون منهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ورحمة ربك خير مما يجمعون  يحتمل قوله : ورحمة ربك  أي النبوة أي ما اختار لرسول[(١٢)](#foonote-١٢) الله صلى الله عليه وسلم من الرسالة والنبوة خير مما يجمع أولئك الكفرة. 
ويحتمل ما يدعوهم محمد صلى الله عليه وسلم ويختار لهم من التوحيد والدين  خير مما يجمعون  هم من الأموال. 
ويحتمل ما وعد لأهل الإيمان من الثواب والكرامة بإيمانهم، وهو /٤٩٧-ب/ الجنة  خير مما يجمعون  والله أعلم.

١ في الأصل وم: ثم..
٢ في الأصل وم: التفضيل..
٣ في الأصل وم: أخبر..
٤ في الأصل وم: دل ذلك..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ أدرج قبلها في الأصل وم: فقال..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/١١١..
١١ في الأصل وم: بعضا..
١٢ اللام ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:33

> ﻿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ [43:33]

الآيات ٣٣ و٣٤ و٣٥ وقوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون   ولبيوتهم أبوابا وسُررا عليها يتّكئون   وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين  أي لولا أن يصير الناس كلهم على \[ ملة \][(١)](#foonote-١) واحدة، وهو دين الكفر، وإلا لجعلنا للكفار ما ذكرنا. 
وفي[(٢)](#foonote-٢) الآية دلالة التزهيد في الدنيا لأنه ذكر أنه أعطى الكفار ما ذكر لولا رعاية قلوب ضَعَفة المؤمنين حتى لا يتحولوا إلى دين الكفر. فما منع الكافر ما منع إنما منع بسبب المؤمن، فيجب أن يزهد فيها. 
وفي الآية دلالة جوده وكرمه حين[(٣)](#foonote-٣) لم يمنع من عادى أولياءه عن[(٤)](#foonote-٤) نعيم الدنيا. وفي الشاهد أن من عادى آخر يمنعه ذلك من الفضل والمال. 
وفيها دلالة هوان الدنيا على الله على ما ذكر أهل التأويل ؛ إذ لو كان لها عنده خطر وقدر لم يُعط الكافر منها جناح بعرضة أو جناح ذُبابة. فدلّ ذلك على هوانها على الله تعالى. 
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : ليس على الله أن يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم في الدين، لأنه أخبر تعالى. أنه لولا ما يختار أهل الإيمان الكفر والدخول فيه، وإلا جعل لأهل الكفر ما ذكر من جعل النعم. فلو كان الأصلح واجبا في الدنيا لكان يجب أن يُعطي لأهل \[ الإيمان \][(٦)](#foonote-٦) مثل ذلك الذي ذكر أنه لو أعطى لأهل الكفر، فيكونون جميعا أهل كفر. وإذا أعطى ذلك لأهل الإيمان لا يكونون جميعا \[ أهل الإيمان \][(٧)](#foonote-٧) وهو الأصلح في الدين، ومع ذلك لم يُعط. دلّ أنه ليس على الله تعالى حفظ الأصلح لهم في الدين ولا حفظ الأخير، والله الموفّق. 
والأصل في قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن  الآية أنهم خُيّروا في هذه الدنيا \[ بين \][(٨)](#foonote-٨) أن يختاروا النعم الدائمة واللذة \[ الباقية وبين أن يختاروا اللذة \][(٩)](#foonote-٩) الفانية والنعمة الزائلة المنقطعة. 
فمن اختار، وآثر النّعم الدائمة واللذة الباقية على النعمة الزائلة واللذة \[ الفانية \][(١٠)](#foonote-١٠) ضيّق عليه النعم الزائلة واللذة الفانية لما آثر، واختار الباقية على الفانية. ومن آثر الفانية الزائلة على الباقية الدائمة وسّع عليه الفانية لما اختار، وآثر، وهو ما ذكر في قوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا   ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيا وهو مؤمن  الآية \[ الإسراء :‍١٨ و١٩ \] بيّن لكل ما اختار، وآثر من النعم الفانية والدائمة، وذكر الفضة والذهب، وإن كانت أشياء أُخر، قد تكون أرفع وأعظم قدرا منها، لأن هذين هما أعزّ الأشياء عندهم، وبهما يوصل إلى كل رفيع وعظيم، والله أعلم. 
ثم ما ذكر من جعل السّقف والمعارج وما ذكر من الزخرف هو ردّ ما قاله فرعون في حق موسى عليه السلام : فلولا أُلقي عليه أسوِرة[(١١)](#foonote-١١) من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين  \[ الزخرف : ٥٣ \] أي لخساسة الدنيا وهوانها لم يُعط الأولياء والأخيار من عباده. ولولا ما يكون من ترك أهل الإيمان وإلا لكان في حق كل كافر سُئل ما فعل في حق فرعون وأمثاله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين  أي كل ما ذكر ليس إلا متاع الحياة الدنيا أعطى من آثره[(١٢)](#foonote-١٢) على نعيم الآخرة، والعاقبة للمتقين لما[(١٣)](#foonote-١٣) اختاروها على غيرها، والله المستعان. 
قال القتبيّ : المعارج، يقال : عرج أي صعِد، ومنه المعراج لأنه سبب إلى السماء، أي[(١٤)](#foonote-١٤) طرق  عليها يظهرون  أي يعلنون ؛ ظهرت على البيت إذا علوت سطحه، والزخرف : الذهب. وكذا قول أبي عوسجة : المعارج المصاعد، والمعراج المِصعد، والزخرف كل شيء حسن، والزخرفة التحسين والتزيين. وهذا أشبه. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى : إذا أخذت الأرض زُخرفها  \[ يونس : ٢٤ \] أي زينتها وحسنها، والسقف هو سماء البيت.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: عاداه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: لأهل..
٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: اساور. انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١١٩..
١٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: كما..
١٤ في الأصل وم: أو..

### الآية 43:34

> ﻿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ [43:34]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:الآيات ٣٣ و٣٤ و٣٥ وقوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون   ولبيوتهم أبوابا وسُررا عليها يتّكئون   وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين  أي لولا أن يصير الناس كلهم على \[ ملة \][(١)](#foonote-١) واحدة، وهو دين الكفر، وإلا لجعلنا للكفار ما ذكرنا. 
وفي[(٢)](#foonote-٢) الآية دلالة التزهيد في الدنيا لأنه ذكر أنه أعطى الكفار ما ذكر لولا رعاية قلوب ضَعَفة المؤمنين حتى لا يتحولوا إلى دين الكفر. فما منع الكافر ما منع إنما منع بسبب المؤمن، فيجب أن يزهد فيها. 
وفي الآية دلالة جوده وكرمه حين[(٣)](#foonote-٣) لم يمنع من عادى أولياءه عن[(٤)](#foonote-٤) نعيم الدنيا. وفي الشاهد أن من عادى آخر يمنعه ذلك من الفضل والمال. 
وفيها دلالة هوان الدنيا على الله على ما ذكر أهل التأويل ؛ إذ لو كان لها عنده خطر وقدر لم يُعط الكافر منها جناح بعرضة أو جناح ذُبابة. فدلّ ذلك على هوانها على الله تعالى. 
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : ليس على الله أن يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم في الدين، لأنه أخبر تعالى. أنه لولا ما يختار أهل الإيمان الكفر والدخول فيه، وإلا جعل لأهل الكفر ما ذكر من جعل النعم. فلو كان الأصلح واجبا في الدنيا لكان يجب أن يُعطي لأهل \[ الإيمان \][(٦)](#foonote-٦) مثل ذلك الذي ذكر أنه لو أعطى لأهل الكفر، فيكونون جميعا أهل كفر. وإذا أعطى ذلك لأهل الإيمان لا يكونون جميعا \[ أهل الإيمان \][(٧)](#foonote-٧) وهو الأصلح في الدين، ومع ذلك لم يُعط. دلّ أنه ليس على الله تعالى حفظ الأصلح لهم في الدين ولا حفظ الأخير، والله الموفّق. 
والأصل في قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن  الآية أنهم خُيّروا في هذه الدنيا \[ بين \][(٨)](#foonote-٨) أن يختاروا النعم الدائمة واللذة \[ الباقية وبين أن يختاروا اللذة \][(٩)](#foonote-٩) الفانية والنعمة الزائلة المنقطعة. 
فمن اختار، وآثر النّعم الدائمة واللذة الباقية على النعمة الزائلة واللذة \[ الفانية \][(١٠)](#foonote-١٠) ضيّق عليه النعم الزائلة واللذة الفانية لما آثر، واختار الباقية على الفانية. ومن آثر الفانية الزائلة على الباقية الدائمة وسّع عليه الفانية لما اختار، وآثر، وهو ما ذكر في قوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا   ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيا وهو مؤمن  الآية \[ الإسراء :‍١٨ و١٩ \] بيّن لكل ما اختار، وآثر من النعم الفانية والدائمة، وذكر الفضة والذهب، وإن كانت أشياء أُخر، قد تكون أرفع وأعظم قدرا منها، لأن هذين هما أعزّ الأشياء عندهم، وبهما يوصل إلى كل رفيع وعظيم، والله أعلم. 
ثم ما ذكر من جعل السّقف والمعارج وما ذكر من الزخرف هو ردّ ما قاله فرعون في حق موسى عليه السلام : فلولا أُلقي عليه أسوِرة[(١١)](#foonote-١١) من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين  \[ الزخرف : ٥٣ \] أي لخساسة الدنيا وهوانها لم يُعط الأولياء والأخيار من عباده. ولولا ما يكون من ترك أهل الإيمان وإلا لكان في حق كل كافر سُئل ما فعل في حق فرعون وأمثاله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين  أي كل ما ذكر ليس إلا متاع الحياة الدنيا أعطى من آثره[(١٢)](#foonote-١٢) على نعيم الآخرة، والعاقبة للمتقين لما[(١٣)](#foonote-١٣) اختاروها على غيرها، والله المستعان. 
قال القتبيّ : المعارج، يقال : عرج أي صعِد، ومنه المعراج لأنه سبب إلى السماء، أي[(١٤)](#foonote-١٤) طرق  عليها يظهرون  أي يعلنون ؛ ظهرت على البيت إذا علوت سطحه، والزخرف : الذهب. وكذا قول أبي عوسجة : المعارج المصاعد، والمعراج المِصعد، والزخرف كل شيء حسن، والزخرفة التحسين والتزيين. وهذا أشبه. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى : إذا أخذت الأرض زُخرفها  \[ يونس : ٢٤ \] أي زينتها وحسنها، والسقف هو سماء البيت. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: عاداه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: لأهل..
٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: اساور. انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١١٩..
١٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: كما..
١٤ في الأصل وم: أو..


---

### الآية 43:35

> ﻿وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [43:35]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٣:الآيات ٣٣ و٣٤ و٣٥ وقوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمّة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون   ولبيوتهم أبوابا وسُررا عليها يتّكئون   وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين  أي لولا أن يصير الناس كلهم على \[ ملة \][(١)](#foonote-١) واحدة، وهو دين الكفر، وإلا لجعلنا للكفار ما ذكرنا. 
وفي[(٢)](#foonote-٢) الآية دلالة التزهيد في الدنيا لأنه ذكر أنه أعطى الكفار ما ذكر لولا رعاية قلوب ضَعَفة المؤمنين حتى لا يتحولوا إلى دين الكفر. فما منع الكافر ما منع إنما منع بسبب المؤمن، فيجب أن يزهد فيها. 
وفي الآية دلالة جوده وكرمه حين[(٣)](#foonote-٣) لم يمنع من عادى أولياءه عن[(٤)](#foonote-٤) نعيم الدنيا. وفي الشاهد أن من عادى آخر يمنعه ذلك من الفضل والمال. 
وفيها دلالة هوان الدنيا على الله على ما ذكر أهل التأويل ؛ إذ لو كان لها عنده خطر وقدر لم يُعط الكافر منها جناح بعرضة أو جناح ذُبابة. فدلّ ذلك على هوانها على الله تعالى. 
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة حين[(٥)](#foonote-٥) قالوا : ليس على الله أن يفعل بعباده إلا ما هو أصلح لهم في الدين، لأنه أخبر تعالى. أنه لولا ما يختار أهل الإيمان الكفر والدخول فيه، وإلا جعل لأهل الكفر ما ذكر من جعل النعم. فلو كان الأصلح واجبا في الدنيا لكان يجب أن يُعطي لأهل \[ الإيمان \][(٦)](#foonote-٦) مثل ذلك الذي ذكر أنه لو أعطى لأهل الكفر، فيكونون جميعا أهل كفر. وإذا أعطى ذلك لأهل الإيمان لا يكونون جميعا \[ أهل الإيمان \][(٧)](#foonote-٧) وهو الأصلح في الدين، ومع ذلك لم يُعط. دلّ أنه ليس على الله تعالى حفظ الأصلح لهم في الدين ولا حفظ الأخير، والله الموفّق. 
والأصل في قوله تعالى : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن  الآية أنهم خُيّروا في هذه الدنيا \[ بين \][(٨)](#foonote-٨) أن يختاروا النعم الدائمة واللذة \[ الباقية وبين أن يختاروا اللذة \][(٩)](#foonote-٩) الفانية والنعمة الزائلة المنقطعة. 
فمن اختار، وآثر النّعم الدائمة واللذة الباقية على النعمة الزائلة واللذة \[ الفانية \][(١٠)](#foonote-١٠) ضيّق عليه النعم الزائلة واللذة الفانية لما آثر، واختار الباقية على الفانية. ومن آثر الفانية الزائلة على الباقية الدائمة وسّع عليه الفانية لما اختار، وآثر، وهو ما ذكر في قوله تعالى : من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا   ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيا وهو مؤمن  الآية \[ الإسراء :‍١٨ و١٩ \] بيّن لكل ما اختار، وآثر من النعم الفانية والدائمة، وذكر الفضة والذهب، وإن كانت أشياء أُخر، قد تكون أرفع وأعظم قدرا منها، لأن هذين هما أعزّ الأشياء عندهم، وبهما يوصل إلى كل رفيع وعظيم، والله أعلم. 
ثم ما ذكر من جعل السّقف والمعارج وما ذكر من الزخرف هو ردّ ما قاله فرعون في حق موسى عليه السلام : فلولا أُلقي عليه أسوِرة[(١١)](#foonote-١١) من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين  \[ الزخرف : ٥٣ \] أي لخساسة الدنيا وهوانها لم يُعط الأولياء والأخيار من عباده. ولولا ما يكون من ترك أهل الإيمان وإلا لكان في حق كل كافر سُئل ما فعل في حق فرعون وأمثاله، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين  أي كل ما ذكر ليس إلا متاع الحياة الدنيا أعطى من آثره[(١٢)](#foonote-١٢) على نعيم الآخرة، والعاقبة للمتقين لما[(١٣)](#foonote-١٣) اختاروها على غيرها، والله المستعان. 
قال القتبيّ : المعارج، يقال : عرج أي صعِد، ومنه المعراج لأنه سبب إلى السماء، أي[(١٤)](#foonote-١٤) طرق  عليها يظهرون  أي يعلنون ؛ ظهرت على البيت إذا علوت سطحه، والزخرف : الذهب. وكذا قول أبي عوسجة : المعارج المصاعد، والمعراج المِصعد، والزخرف كل شيء حسن، والزخرفة التحسين والتزيين. وهذا أشبه. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى : إذا أخذت الأرض زُخرفها  \[ يونس : ٢٤ \] أي زينتها وحسنها، والسقف هو سماء البيت. 
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: عاداه..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ من م، في الأصل: لأهل..
٨ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٩ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: اساور. انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١١٩..
١٢ الهاء ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: كما..
١٤ في الأصل وم: أو..


---

### الآية 43:36

> ﻿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [43:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : ومن يعْشُ عن ذكر الرحمن نُقيّض له شيطانا  قال بعضهم : يعشُ  أي يُعرِض  عن ذكر الرحمن  وقال بعضهم : يعش  أي يعم بصره، ويضعف  عن ذكر الرحمان  أي يعم عمه، ولا يقبله. 
وقال بعضهم : عشِيَ يعشى من عمَى البصر وضعفه، وعشى يعشو من الإعراض. 
وقال أو عبيدة : ومن يعشُ عن ذكر الرحمن  أي يظلم بصره. وقال الفرّاء : ومن يعشُ  أي يُعرِض عنه، ومن يعش بنصب[(١)](#foonote-١) الشين أي يعم عنه. وقال أبو عوسجة : يعش أي يجاوز، وإن شئت جعلته من العشا، وهو ظلمة البصر، وإن شئت جعلته من التعاشي، وهو التّعامي، والله أعلم. 
وقوله تعالى : عن ذكر الرحمن  القرآن، ويحتمل التوحيد والإيمان، ويحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : نُقيّض له شيطانا فهو له قرين  قال بعضهم : نقيّض  نقدّر، والتقييض التقدير ؛ يقال : قيّض الله لك خيرا أي قدّره، وهو قول أبي عوسجة : وقال بعضهم : نقيّض  أي نهيّئ  له شيطانا  ونضمّ إليه  فهو له قرين . 
والأصل في ذلك أن من آثر معصية الله، واختارها على طاعته، وكانت لذّته وشهوته في ذلك، فالشيطان حين اختار معصية الله على طاعته، صارت لذّته في ذلك. 
وعلى ذلك من اتّبعه في ما دعاه، وأجابه إلى ما دعاه، وصارت لذّته في ذلك، قاربه، ولازمه في ذلك ليكونا جميعا في الدنيا والآخرة على ما ذكر في آية أخرى : احشُروا الذين ظلموا وأزواجهم  الآية \[ الصافات : ٢٢ \].

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١١٣..

### الآية 43:37

> ﻿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ [43:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وإنهم ليصدّونهم عن السبيل  السبيل المُطلق، هو سبيل الله، والدين المطلق، هو دين الله، والكتاب المطلق، هو كتاب الله. 
وقوله تعالى : ويحسبون أنهم مهتدون  كانوا يحسبون أنهم مهتدون، لأن الشياطين كانوا يزيّنون لهم، ويقولون : إن الذي أنتم عليه، هو دين آبائكم وأجدادكم، ولو كانوا على باطل لا على حق ما تُركوا على ذلك، ولكن أهلكوا، واستُؤصلوا. فإذ لم يُهلكوا، وتُركوا على ذلك، ظهر أنهم كانوا على الحق والهُدى. 
كانوا يُموّهون لهم، ويزيّنون، ذلك[(١)](#foonote-١)، وظنوا أنهم على الهدى كما يقول لهم الشيطان، والله الهادي.

١ في الأصل وم: كذلك..

### الآية 43:38

> ﻿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43:38]

الآية ٣٨ وقوله تعالى : حتى إذا جاءنا  أي الكافر وقرينه في الآخرة  قال  الكافر  يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين فبئس القرين  يحتمل أن يقول في الآخرة يا ليت كان بيني وبينك في الدنيا بُعدُ المشرقين حتى لم أكن أراك، ولم أتّبعك. 
ويحتمل أن يقول : يا ليت بيني وبينك بُعد المشرقين  في الآخرة. 
ثم قوله : بُعد المشرقين  قال بعضهم : ما بين مشرق الصيف والشتاء. وقال بعضهم : يحتمل \[ أن يكون \][(١)](#foonote-١) بُعد المشرق عن[(٢)](#foonote-٢) المغرب، لكن ذكر باسم ذلك أحدهما كما يقال :\[ عُمَران وأسودان \][(٣)](#foonote-٣) سمّاهما باسم واحدهما، لأن الأسود منهما واحد، وهي الحية دون العقرب. والمراد من عُمَرين : أبو بكر وعمر. فعلى ذلك قوله : بُعد المشرقين . 
وقوله تعالى : فبئس القرين  حين[(٤)](#foonote-٤) ألجأه، وألقاه في النار والإهلاك لما ذكرناه.

١ في الأصل وم: أي..
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: عمرين وأسودين..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 43:39

> ﻿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ [43:39]

الآية ٣٩ وقوله تعالى : ولن ينفعكم اليوم  أي لا ينفعكم في الآخرة الاعتذار  إذا ظلمتم  أنفسكم في الدنيا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أنكم في العذاب مشركون  ظاهر.

### الآية 43:40

> ﻿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [43:40]

الآية ٤٠ وقوله تعالى : أفأنت تُسمع الصمّ أو تهدي العُمي  ولا تملك هداية /٤٩٨-أ/  ومن كان في ضلال مبين . 
ثم معلوم أنه لم يُرد بالهدى هداية البيان ولا إسماع الآذان، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يملك ذلك كلّه، وهو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه أراد الهداية التي لا يملك إلا هو، والإسماع \[ الذي \][(١)](#foonote-١) لا يملك غيره، وهو التوفيق والعصمة والرُّشد الذي إذا أعطى من أعطى اهتدى. 
يذكر عجز رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك. 
وهو على المعتزلة لأنه أخبر أن عنده لطائف وأشياء لم يُعطها كل أحد، إنما أعطى بعضها دون بعض. فمن أعطاه تلك اللطائف اهتدى، وهو ما ذكرنا من التوفيق والعصمة. 
وعلى قولهم : ليس عند الله شيء يملك به هدايتهم لأنهم يقولون : قد أعطى كل كافر ما لو أراد الكافر أن يهتدي يصير مهتديا بذلك، ولم يبق عنده شيء يملك بذلك هدايتهم. 
فعلى قولهم : عجزه تعالى عن ذلك كعجز رسول الله عن ذلك. وهو إنما ذكر ذلك إعلاما أنه هو المالك لذلك دون عباده. 
ومعلوم أنه إنما ذكر على الربوبية والألوهية له \[ والله الموفّق \][(٢)](#foonote-٢). 
وجائز أن يكون قوله تعالى : أفأنت تُسمع الصمّ أو تهدي العُمى  إنما ذكره لإياس رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيمان قوم، علم الله تعالى أنهم لا يؤمنون، والله أعلم.

### الآية 43:41

> ﻿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ [43:41]

الآيتان ٤١ و٤٢ وقوله تعالى : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون   أو نرينّك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون  فيه دلالة منع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال إنزال العذاب الموعود لهم عليهم. ثم المنع فيه من وجهين :
أحدهما : النهي عن سؤال بيان الوقت أن يسأله متى يُنزله عليهم ؟ 
والثاني : النهي عن استعجاله كقوله : ولا تستعجل لهم  الأحقاف : ٣٥ \] كأنه يقول : ليس ذلك \[ إليك إنما ذلك }[(١)](#foonote-١) إلى أن شئت أنزلت في حياتك، وأريتُك ذلك، وإن شئت أمتُّك، ولم أُرك شيئا، وهو كما قال : ليس لك من الأمر شيء  الآية \[ آل عمران : ١٢٨ \]. 
وقال قتادة في ذلك : إن الله تعالى أذهب نبيه صلى الله عليه وسلم وأبقى النقمة بعده، ولم يُره في أمته إلا الذي يقرّ به عينه. وليس نبي أو رسول إلا وقد رأى في أمّته العقوبة غير نبيكم، عافاه الله تعالى عن ذلك، ولا أراه إلا ما يقرّ به عينه. 
وقال : وذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أُري الذي تلقى أمّته من بعده، فما زال منقبضا، ما استشاط ضحِكا حتى لحق بالله تعالى. 
وقال الحسن قريبا من قول قتادة في قوله تعالى : فإما نذهبنّ بك فإنا منهم منتقمون  قال : أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يُريه في أمته ما يكره، ورفع الله تعالى، وبقيت النقمة.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 43:42

> ﻿أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [43:42]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:الآيتان ٤١ و٤٢ وقوله تعالى : فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون   أو نرينّك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون  فيه دلالة منع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سؤال إنزال العذاب الموعود لهم عليهم. ثم المنع فيه من وجهين :
أحدهما : النهي عن سؤال بيان الوقت أن يسأله متى يُنزله عليهم ؟ 
والثاني : النهي عن استعجاله كقوله : ولا تستعجل لهم  الأحقاف : ٣٥ \] كأنه يقول : ليس ذلك \[ إليك إنما ذلك }[(١)](#foonote-١) إلى أن شئت أنزلت في حياتك، وأريتُك ذلك، وإن شئت أمتُّك، ولم أُرك شيئا، وهو كما قال : ليس لك من الأمر شيء  الآية \[ آل عمران : ١٢٨ \]. 
وقال قتادة في ذلك : إن الله تعالى أذهب نبيه صلى الله عليه وسلم وأبقى النقمة بعده، ولم يُره في أمته إلا الذي يقرّ به عينه. وليس نبي أو رسول إلا وقد رأى في أمّته العقوبة غير نبيكم، عافاه الله تعالى عن ذلك، ولا أراه إلا ما يقرّ به عينه. 
وقال : وذُكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أُري الذي تلقى أمّته من بعده، فما زال منقبضا، ما استشاط ضحِكا حتى لحق بالله تعالى. 
وقال الحسن قريبا من قول قتادة في قوله تعالى : فإما نذهبنّ بك فإنا منهم منتقمون  قال : أكرم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ألا يُريه في أمته ما يكره، ورفع الله تعالى، وبقيت النقمة. 
١ من م، ساقطة من الأصل..


---

### الآية 43:43

> ﻿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [43:43]

الآية ٤٣ \[ وقوله \][(١)](#foonote-١) عز وجل : فاستمسك بالذي أُوحي إليك إنك على صراك مستقيم . 
الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه ثلاثة :
أحدها : القرآن، وهو الظاهر من الوحي إليه. 
والثاني : وحي بيان، يبيّن للناس ما لهم وما لله عليهم وما لبعضهم على بعض على لسان المَلَك جبريل أو غيره على ما أراد الله تعالى. 
والثالث : وحي إلهام وإفهام كقوله تعالى : لتحكم بين الناس بما أراك الله  \[ النساء : ١٠٥ \] وما أراه الله تعالى، هو ما ألهمه، وأفهمه أمره عز وجل بالتمسّك على أنواع ما أوحَى إليه : ما هو قرآن، وما هو بيان، وما هو إفهام، وأراه، وأمّنه \[ عن \][(٢)](#foonote-٢) أن يزيغ، أو يزلّ، أو يعدل عن الصواب. 
في ذلك كله إنك لو تمسّكت بجميع ما أوحي إليك كنت على صراط مستقيم حين[(٣)](#foonote-٣) قال : فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم .

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 43:44

> ﻿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ [43:44]

الآية ٤٤ وقوله تعالى : وإنه لذِكر لك ولقومك  وجائز أن يكون المراد بالذّكر جميع ما أوحي إليه. فإن قوله : وإنه  لكناية عن قوله : بالذي أوحي إليك  أي جميع ما أوحي إليه شرف له ولقومه لما اختصّه، واختاره بذلك من بين غيرهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون المراد من الذّكر حقيقة الذّكر، أي ما أوحي إليه ذكر له ولقومه ؛ يذكّرهم ما لله عليهم وما لبعضهم على بعض، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وسوف تُسألون  يحتمل  وسوف تُسألون  شُكر ما أوحي إليك وأن يصير ما أوحي إليك ذِكرا لك ولقومك وعن القيام بشُكر ذلك. 
ويحتمل : وسوف تسألون  القيام بالأداء[(١)](#foonote-١) جميع القرآن وفي ما أوحي إليه. 
ويحتمل : وسوف تُسألون  من كذّبه على ما يقول بعض أهل التأويل ؟ 
\[ ويحتمل \][(٢)](#foonote-٢) : وسوف تسألون  أشكرتم تلك النعمة أم لا ؟ 
ويحتمل : وسوف تسألون  يوم القيامة عن القرآن : هل عملتم بما فيه ؟ والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: تأول..
٢ في الأصل وم: أو..

### الآية 43:45

> ﻿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [43:45]

الآية ٤٥ وقوله تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون  والإشكال أن ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم من آيات صدقه أظهره من أمره أن يسأل أهل[(١)](#foonote-١) الكتاب ؛ إذ آيات صدقه معجزات عجزت الكفرة عن إتيان مثلها. 
وليس مع من أمره بالسؤال عن ذلك آيات المعجزات. فما معنى سؤال[(٢)](#foonote-٢) أهل الكتاب ن ذلك ؟ 
فنقول : من أمره عز وجل إياه بالسؤال عنهم يخرّج على وجهين :
أحدهما : يسألهم سؤال توبيخ وتعيير وسؤال تقرير وتنبيه : هل أتى رسول من الرسل عليهم السلام الذين أرسل من قبلك أو كتاب بالأمر بعبادة غير الله ؟ فيُقرّون جميعا أنه لم يأت رسول بإباحة ذلك، ولا أُمر أحد منهم بذلك. 
والثاني : أن هذا أمر لغيره أن يسألهم، وإن كان ظاهر الأمر والخطاب له لما ذكرنا أن أدلة صدقه ظهرت[(٣)](#foonote-٣) من دلالة صدق \[ أولئك \][(٤)](#foonote-٤) وهو كقوله تعالى : فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما  \[ الإسراء : ٢٣ \] وكقوله تعالى : فلا تكونن من الممترين  \[ البقرة : ١٤٧ و. . . \] \[ وكقوله تعالى : ولا تكوننّ من \][(٥)](#foonote-٥) المشركين  \[ الأنعام : ١٤ و. . . \] إذ معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشكّ، ولا يمتري في شيء من ذلك. فرجع الخطاب إلى غير ما ذكر[(٦)](#foonote-٦). 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا  الآية أي لو سألتهم عن ذلك لقالوا جميعا : لم يرسل بأمر بعبادة غير الله تعالى، والله أعلم. 
وحكاية عن هذا[(٧)](#foonote-٧) : سمعت مفسِّرا ببُخارَى يقول : نزلت هذه الآية ليلة المعراج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيت المقدس رأى الرسل والأنبياء عليهم السلام مجتمعين، ثم تقدّم، وصلى بهم ركعتين، فقام جبرائيل عليه السلام من الصف، وقال : يا محمد : واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا .

١ في الأصل وم: من أمر..
٢ في الأصل وم: السؤال عن..
٣ في الأصل وم: ظهر.
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: ذكرنا..
٧ أدرج بعدها في الأصل وم: وليس من نسخة الأصل..

### الآية 43:46

> ﻿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [43:46]

الآية ٤٦ وقوله تعالى : ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملإيه  قد ذكرنا آيات موسى عليه السلام التي أتى بها في غير موضع، وفيها[(١)](#foonote-١) الأمر بتبليغ الرسالة. 
وقوله تعالى : فقال إني رسول رب العالمين  وفيه أن التّقية لا تسَعُ للرسل عليهم السلام في ترك تبليغ الرسالة، وإن خافوا على أنفسهم الهلاك.

١ في الأصل وم: فيه..

### الآية 43:47

> ﻿فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ [43:47]

الآية ٤٧ وقوله تعالى : فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون  هكذا عادة الفراعنة والرؤساء من الكفرة أنهم إذا أتاهم الرسل بالآيات ضحِكوا منهم، واستهزؤوا بهم كقوله تعالى : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون  الآية \[ المطففين : ٢٩ \].

### الآية 43:48

> ﻿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [43:48]

الآية ٤٨ وقوله تعالى : وما نُريهم من آية إلا هي أكبر من أُختها  قال بعضهم : إن كل /٤٩٨-ب/ آية تأخّرت عن الآية الأخرى، فهي أعظم وأكبر من التي تقدمت نحو ما كان منهم من الاستغاثة حين[(١)](#foonote-١) قالوا : ادعُ لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرّجز لنؤمننّ لك  \[ الأعراف : ١٣٤ \] ثم هو مما أراهم من الآيات قبل ذلك أعظم. 
وقال بعضهم : إلا هي أكبر من أختها  كانت اليد أعظم وأكبر من العصا لأن العصا قد تتهيأ للسّحرة تمويها، وتحويلها من جنس العصا في جوهرها إلى غير الجواهر، ولم يتهيأ لهم تحويل اليد عن جوهر اليد، وقد كان ذلك لموسى. دلّ أن آية اليد أكبر من آية العصا، والله أعلم. 
وقال بعضهم : هذا ليس على تحقيق جعل آية أكبر وأعظم من آية العصا. ولكن وصف الكل بالعِظم والكِبر كقوله تعالى : آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيّهم أقرب لكم نفعا  \[ النساء : ١١ \] ليس على إثبات القُرب في أحدهما دون الآخر. ولكن وصف قرب كل واحد منهما من الآخر على السؤال، وكما يقال في العُرف : إن أفراس فلان، كل واحد أعدى من الآخر، وإن أصحاب فلان، كل واحد أفضل من الآخر، وإنه لا يُراد بذلك الترجيح، ولكن إثبات الخبر على السؤال. 
فعلى ذلك قوله تعالى : وما نُريهم من آية إلا هي أكبر من أختها  وصف لهما جميع بالكِبر، والله أعلم. 
ثم ذكر قوله تعالى : فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون  وغير ذلك من أمثاله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبّره على أذى قومه وأنواع ما كانوا يستقبلون من الاستهزاء به وبأتباعه والضحك بما أتاهم من الآيات والحجج على رسالته. وعلى ذلك ما قال : وكلاّ نقصّ عليك من أنباء الرسل ما نُثبّت به فؤادك  \[ هود : ١٢٠ \] أخبر أنه إنما قصّ عليه أنباء الرسل المتقدمة لتسلية فؤاده، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 43:49

> ﻿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ [43:49]

الآية ٤٩ وقوله تعالى : وقالوا يا أيها الساحر ادعُ لنا ربّك بما عهد عندك إننا لمُهتدون  والإشكال أنهم كيف يسمّونه ساحرا، وكانوا يطلبون منه أن يدعو ربه، ويسأل، حتى يكشف عنهم العذاب ؟ 
رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال :\][(١)](#foonote-١) سمّوه ساحرا لأن الساحر عندهم، هو العالم المُعظَّم الذي بلغ في العلم غايته ونهايته، لذلك  وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك  وإلا لا يحتمل أن يكونوا يسألونه، ويطلبون منه أن يدعو ربه ليكشف عنهم العذاب، ثم يسمّونه ساحرا، ويعنون به سحرا للكذب والباطل، والله أعلم. 
وقال مقاتل : إنهم  وقالوا يا أيها الساحر ادعُ لنا ربك  قال لهم موسى عليه السلام كيف أدعو ربي ليكشف عنكم ما ينزل بكم، وقد تسمّونني ساحرا، فرجعوا عن ذلك، قالوا  يا موسى ادع لنا ربك بما عهِد عندك  على ما ذكر في سورة الأعراف[(٢)](#foonote-٢)، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون قوله : يا أيها الساحر ادع لنا ربك  سمّوه ساحرا على ما كان عندهم أنه ساحر، فيقولون : إنك ساحر إلا أن تدعو ربك، فيكشف عنا الرّجز، فعند ذلك نعلم أنك لست بساحر وأنك رسول، فنؤمن بك. 
ويحتمل أن يكون عندهم أن اليد البيضاء والعصا وما أتى به موسى مما يبلغ السحر إلى تغيير ذلك عن جوهره، ويُستفاد بالسحر مثله. لكن سألوا منه أن يسأل ربه ما ذكر لما علموا أن إجابة الدعاء في ما دعا لا يكون لساحر، ولا يُجاب إلا للرسول والذي على الحق. فإذا أجابك إلى ما سألت آمنا بك، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكونوا قالوا ذلك على حقيقة إرادة السحر على التناقض والتمويه على الأتباع كقوله تعالى : وقالوا مهما تأتنا من آية لتسحرنا بها  \[ الأعراف : ١٣٢ \] فبالآية لا يسحرهم بها، لأن الآية هي التي \[ لها حقيقة، ودوام السحر هو الذي \][(٣)](#foonote-٣) لا حقيقة له، ولا دوام له. فإذا كانت آية لا يسحرهم بها، ولا تكون عجزا، وإذا كان سحرا لا تكون آية، فكانت عامة أقوالهم خرجت على التناقض على ما ذكرنا في غير آية من القرآن. فعلى ذلك يحتمل هذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بما عهِد عندك  قد كان الله عز وجل عاهد موسى عليه السلام لئن آمنوا كشفنا عنهم العذاب. فلما دعاه[(٤)](#foonote-٤)، وكشف عنهم العذاب لم يؤمنوا، والله أعلم. 
ويُشبه أن يكون عهده إليه ما جعله نبيا، واختصّه لرسالته. 
ويحتمل قوله تعالى : بما عهِد عندك  على الإضمار ؛ كأنهم قالوا : ادع لنا ربك بما عهد كل واحد منا عندك لئن كشفت عنا العذاب إننا لمهتدون، وهو قوله تعالى في آية أخرى : لئن كشفت عنا الرِّجز لنؤمنن لك ولنرسِلن معك بني إسرائيل  \[ الأعراف : ١٤٣ \].

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ هو قوله تعالى: ولما وقع عليهم الرّجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل \[الآية: ١٣٤\]..
٣ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٤ الهاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:50

> ﻿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ [43:50]

الآية ٥٠ ألا ترى أنه قال : فلما كشفنا عنهم العذاب إذ هم ينكُثون  ؟ أي ينقضُون ما عهدوا، وعهدهم ما ذكرنا، والله أعلم.

### الآية 43:51

> ﻿وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [43:51]

الآية ٥١ وقوله تعالى : ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي مُلك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تُبصرون  يقول اللعين هذا مقابل ما ادّعى موسى عليه السلام من الرسالة، يُموّه بذلك على قومه وأتباعه، أي لئن كان الله أرسل رسولا فأنا أحق وأولى بالرسالة من موسى.

### الآية 43:52

> ﻿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ [43:52]

الآية ٥٢ ولذلك قال : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين  أي ضعيف لا مال له، ولا حَشَم، ولا تَبَع  ولا يكاد يُبين  حجته. وكذلك قال : فلولا أُلقي عليه أسورة من ذهب  \[ الآية : ٥٣ \] كما أُلقي عليّ وكما أعطاني من المال والذهب. 
أو يقول : إن من كان له رسول يُكرمه بأنواع الكرامات، ويبذل له أموالا. فإذا لم يُؤته شيئا من ذلك فليس برسول. أو يقول : إنه لو كان رسولا كما يقول لألقى الله عليه من الأساورة ما ألقيت أنا على أتباعي وحَشَمي، ونحوه. 
وكان فرعون لا يزال يُموّه أمر موسى عليه السلام على قومه ؛ من ذلك قوله : يريد أن يُخرجكم من أرضكم بسحره  \[ الشعراء : ٣٥ \] ومنه قوله : إنه لكبيركم الذي علّمكم السّحر  \[ طه : ٧١ و. . . \] ونحو ذلك هذا. فعلى ذلك هذا منه تمويه على قومه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا يكاد يبين  قال بعضهم : أي لا يكاد يبين حجّته لما في لسانه عُقدة ورِثّة ؛ يقول :\[ هو \][(١)](#foonote-١) عيُّ اللسان. 
وقال بعضهم : إن فرعون لا يعني ذلك، لأن الله تعالى قد أذهب تلك العُقدة والرِّثّة التي في لسانه حين دعا، وسأل ربه بقوله : واحلُل عقدة من لساني   يفقهوا قولي  \[ طه : ٢٧ و٢٨ \] وقد أجاب الله دعاءه حين[(٢)](#foonote-٢) قال : قد أوتيت سُألك يا موسى  \[ طه : ٣٦ \] ولكن أراد، والله أعلم  ولا يكاد يبين  حجّته، أي ليست تأتي حجّته، تأخذ القلوب. 
وقال القتبيّ : قوله : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين  قال : أم أنا خير منه ؟ 
وقال أهل التأويل : قوله :\[  أم أنا خير من هذا الذي هو مهين  \][(٣)](#foonote-٣) أنا خير منه. 
وجائز أن يكون قوله : أم أنا خير من هذا الذي هو مهين  موصولا بقول فرعون حين[(٤)](#foonote-٤) قال : أليس لي مُلك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تُبصرون  أنا خير منه بأن لي ملك مصر، وليس لموسى عليه السلام ذلك على ما ذكرنا.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

### الآية 43:53

> ﻿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ [43:53]

الآية ٥٣ وقوله تعالى : فلولا أُلقي عليه أسوِرة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين  هذا القول منه يخرّج على وجهين :
أحدهما : يقول : إن كان موسى يدّعي المُلك في الدنيا، ويطلبه فهلا أُلقي عليه أساور من ذهب كما يُلقى على الملوك من الأساور والتاج وغير ذلك. وإن كان يدّعي الرسالة /٤٩٩-أ/ بنفسه فهلاّ كان معه الملائكة مقترنين ؟ ولا يزال الكفرة يطلبون من الرسل الآيات على وجه، يتمنّونه[(١)](#foonote-١)، ويشتهون. فأخبر أن الآيات ليست تأتي على ما يتمنّون، ويشتهون، ولكن \[ على \][(٢)](#foonote-٢) ما أراد الله تعالى. 
والثاني : يجمع الأمرين جميعا، فيقول : إنه يدّعي الرسالة، والرسول معظّم عند المُرسِل، فيقول : إن كان ما يقول حقا فهلاّ أُلقي عليه الأساور تعظيما له ؟ وهلاّ كان معه الملائكة مقترنين تعظيما له وإجلالا ؟ والله أعلم. 
وقال بعضهم : في قوله : فلولا أُلقي عليه أسوِرة من ذهب  أي هلاّ سُوِّر لأن الرجل منهم إذا ارتفع فيهم سوّروه، أو جاء معه الملائكة مصدّقين له بالرسالة. 
وقال القتبيّ وأبو عوسجة : أساور وأسورة جمع السّوار، والرجل إسوار أي رام، وقوم أساورة، وإنما سمّي الرامي إسوارا لأنه إذا أجاد الرمي جُعل في يده سوار من ذهب

١ في الأصل وم: يتمنون هم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 43:54

> ﻿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ [43:54]

الآية ٥٤ وقوله تعالى : فاستخفّ قومه فأطاعوه  قال بعضهم : أي فاستخف بقومه، واسترذلهم، فأطاعوه. 
وقال بعضهم : فاستخفّ قومه فأطاعوه  أي استرذلهم، واستفزّهم بالخروج على أتباع موسى وطلبه، فأطاعوه ؛ وذلك أنه أمرهم بالخروج معه[(١)](#foonote-١) في طلب موسى لمّا خرج من عنده[(٢)](#foonote-٢) نحو البحر، فأطاعوه في ذلك، وخرجوا معه في طلبه حتى أصابهم ما أصابهم. وكان هذا أشبه وأقرب، والله أعلم.

١ في الأصل وم: معهم..
٢ في الصل وم: عندهم..

### الآية 43:55

> ﻿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ [43:55]

الآية ٥٥ وقوله تعالى : فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي فلما عملوا الأعمال التي استوجبوا لها الغضب انتقمنا منهم على ذلك، لأن ظاهر قوله : آسفونا انتقمنا منهم  أي أغضبونا. وصفة الغضب على الحدوث لله تعالى لا يجوز، فكان المراد منه ظهور أثر الغضب واستيجاب[(١)](#foonote-١) العذاب، والله أعلم. 
والثاني : فلما آسفونا  أي أغضبوا[(٢)](#foonote-٢) أولياءنا  انتقمنا منهم  أي سلّطنا عليهم بدعاء أولئك الأولياء، لننتقم منهم بسبب إغضابهم أولياءنا، وهو كقوله : يُخادعون لله  \[ البقرة : ٩ \] أي يخادعون أولياء الله. فعلى ذلك هذا.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أغضبونا..

### الآية 43:56

> ﻿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ [43:56]

الآية ٥٦ وقوله تعالى : فجعلناهم سلَفاً ومثلا للآخرين  هو يخرّج على وجهين :
أحدهما : جعلناهم في العقوبة سلفا للمتأخرين ومثلا للمؤمنين أي عبرة لهم، وهو كقوله : فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين  \[ البقرة : ٦٦ \]. 
والثاني : فجعلناهم سلَفًا ومثلا للآخرين  في العظة والانزجار لهم ليمتنعوا عن مثل ما فعلوا خوفا من الوقوع في ما وقعوا، والله أعلم. 
وقل القُتبيّ : فجعلناهم سلَفًا  بالرفع والنصب[(١)](#foonote-١) وهو من التقدم، أي جعلناهم قُدُما ؛ تقدّموا، مثل خَشب وخُشُب وثَمَر وثُمُر. 
وكذلك يقول أبو عوسجة، وقال : السّلف الخيرات والجميع سُلوف.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١٢٠..

### الآية 43:57

> ﻿۞ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [43:57]

الآية ٥٧ وقوله تعالى : ولما ضُرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدّون  اختُلف في ما ذُكر من ضرب المثل لعيسى ابن مريم عليه السلام. 
قال بعضهم : لمّا نزل قوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون  \[ الأنبياء : ٩٨ \] قال[(١)](#foonote-١) أولئك الكفرة الذين كانوا يعبدون الأصنام : إن عيسى عُبد دونه، وعُزير والملائكة يُعبدون دونه، فهؤلاء جميعا في النار إذن لأنهم عُبدوا دونه، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون معهم، وهم معنا.

١ في الأصل وم: فقال..

### الآية 43:58

> ﻿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [43:58]

الآية ٥٨ وهو ما ذكروا على إثره : وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا  يعنون بقولهم : هو  عيسى عليه السلام فذلك منهم يخرّج على وجهين :
أحدهما : لئن جاز أن يعذَّب عيسى عليه السلام ومن عُبد من هؤلاء دون الله في النار رضينا أن تعذَّب آلهتنا في النار ؛ إذ هم ليسوا بخير من عيسى عليه السلام وهؤلاء الذين عُبدوا دون الله من الملائكة وغيرهم. 
والثاني : يقولون : إن كان عيسى يعذَّب في النار لما عُبد دونه فآلهتنا التي نعبدها دونه خير منه[(١)](#foonote-١)، فلا تعذَّب لأنها خير. 
فأحد التأويلين يرجع إلى أنهم يقولون : لو جاز، وصلح أن يعذَّب كل معبود دونه جاز أن تعذَّب الأصنام التي نعبدها نحن. 
والثاني : يقولون : إن كان يعذَّب عيسى وغيره الذين عُبدوا دونه، فالأصنام التي نعبدها نحن لا تعذَّب لأنها خير من أولئك، والله أعلم. 
فنقول : إنما يكون لهم هذا الاحتجاج بالآية أن لو كانت الأصنام إنما تُحرق في النار تعذيبا لها ؛ أعني الأصنام. فأما إذا كانت الأصنام إنما تُحرق بالنار تعذيبا لمن عبدوها وعقوبة لمن اتّخذها أربابا دون الله فلا. 
وإنما تُحرق الأصنام التي اتخذوها من الحجارة والحديد والصُّفر لزيادة تعذيب العَبَدة كقوله تعالى : وقودها النار والحجارة  \[ البقرة : ٢٤ \] مع أنه لا جناية من الأصنام، ولا ضرر لها بالإحراق، فكيف يُحرق عيسى ومن عُبد دونه من الملائكة، وفي إحراقهم تعذيبهم ؛ إذ هم يتضرّرون بها، ولا جناية منهم ؟ 
فإذا كان إدخال الأصنام التي عبدوها وإحراقها في النار لتعذيب أولئك الذين عبدوها فلا معنى لتلك الخصومة والمجادلة التي كانت منهم، والله أعلم. 
وبعد فإن في الآية بيانا على أن الذي ذُكر من جعل المعبود حصبا للنار راجع إلى عُبّاد الأصنام والأوثان دون غيرها، لأنه خاطب أهل مكة : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم  الآية \[ الأنبياء : ٩٨ \] وأهل مكة كانوا لا يعبدون إلا الأصنام والأوثان لا عيسى ولا غيره من البشر والملائكة، فذلك لهم ولكل عابد الأصنام دون غيرهم من المعبودين استدلال[(٢)](#foonote-٢) بهم، والله أعلم. 
على أنّ في الآية بيانا أيضا إن لم يرجع إلى ما ذكروا من عيسى وغيره فإنه قال : وما تعبدون من دون الله  \[ الأنبياء : ٩٨ \] وكلمة  ما  تُستعمل في غير العقلاء من الجماد وغيره[(٣)](#foonote-٣) لا في ذوي[(٤)](#foonote-٤) العقول. 
وعلى أن في الآية بيانا من وجه آخر أيضا على أنهم غير مرادين بها فإنه استثنى، وخصّ بقوله تعالى : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مُبعدون  \[ الأنبياء : ١٠١ \]. أخبر أن من سبقت منه الحسنى يكون مُبعَدا عنها، ولا شك أن عيسى والملائكة عليهم السلام قد سبقت لهم منه الحسنى، فلا يحتمل صرف تلك الآية إليهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون قوله : إنكم وما تعبدون من دون الله  الآية \[ الأنبياء : ٩٨ \] إلى كل من منه الأمر بالعبادة لهم والدعاء إلى ذلك، وهم الشياطين لأن من عبد دون الله أحدا فإنما يعبُده بأمر الشياطين ودعائه إليهم. 
فأما من كان يتبرّأ من الأمر لهم بذلك وعبادتهم له فلا يحتمل. وذلك نحو قوله تعالى : ويوم يحشرهم[(٥)](#foonote-٥) وما يعبدون من دون الله  \[ الفرقان : ١٧ \] وقول[(٦)](#foonote-٦) إبراهيم لأبيه : يا أبت لا تعبُد الشيطان  \[ مريم : ٤٤ \] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، لكن من عبد شيئا دون الله فإنما \[ يعبده بأمر \][(٧)](#foonote-٧) الشيطان، فإذا عبده بأمره فكأنه \[ عبد الشيطان \][(٨)](#foonote-٨) وما ذكرنا يُبطل مجادلة الكفار في ما خاصموا، والله أعلم. 
وقال بعضهم : ضرب المثل لعيسى عليه السلام هو أن الله تعالى لما ذكر عيسى عليه السلام في القرآن قال مشركو العرب من قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم : ما أردت بذكر عيسى ؟ قال :. . . وقالوا : إنما يريد محمد أن نحبّه كما أحب النصارى عيسى، وعبدته  وقالوا أآلهتنا خير أم هو  فلا يصنع محمد ذلك بآلهتنا. فالله[(٩)](#foonote-٩) لهم خير من عيسى وما قالوا. فقال : الله تعالى : وما ضربوه لك إلا جدلا  أي إلا ليجادلوك بالباطل وهو قول قتادة. 
ويحتمل /٤٩٩-ب/ أن يكون ما ذكر من ضرب المثل بابن مريم عليه السلام من قومه ؛ أعني عيسى لأمر قوم محمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن قومه قد اختلفوا فيه :
فمنهم من قال : إنه إله وإنه ربٌّ، ومنهم من قال : إنه ابن الإله، ومنهم من قال : إنه وأمّه إلهان، ونحو ذلك من الاختلاف الذي كان بينهم فيه. فيكون قوله : ولما ضُرب ابن مريم  قال قومه على ما ذكروا فيه. 
ثم قوله[(١٠)](#foonote-١٠) : إذا قومك منه يصدّون  أي يُعرضون عن عيسى، ويضِجّون[(١١)](#foonote-١١) على ما ذكروا، والله أعلم. 
\[ ويحتمل \][(١٢)](#foonote-١٢) أن يكُفّ، ويُمسك عن بيان ذكر المثل الذي ذكر في الآية لما لا حاجة إلى ذلك، وهو شيء ذكره أولئك الكفرة، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : إذا قومك منه يصدّون  قُرئ برفع[(١٣)](#foonote-١٣) الصاد وكسرها. قال القتبيّ وأبو عوسجة : يصدّون  بالكسر يضجّون بالكسر، والتصدية منه، وهو التصفيق. ومن قرأ بالرفع يقول : يعدلون، ويُعرضون. 
وقوله تعالى : وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصِمون  هو يُخرّج على الوجهين اللذين ذكرناهما، والله أعلم.

١ في الأصل وم: منهم..
٢ في الأصل وم: استدلالا..
٣ في الأصل وم: وغيرها..
٤ في الأصل وم: ذوات..
٥ في الأصل وم: نحشرهم، انظر معجم القراءات القرآنية ح٤/٢٧٧..
٦ في الأصل وم، وقال..
٧ في الأصل: يعبدون، في م، يعبد بأمر..
٨ في الأصل وم: عبده هذا..
٩ في الأصل وم: فهو الله..
١٠ في الأصل وم: قال..
١١ من م، في الأصل: وهو يضجون..
١٢ في الأصل وم: أو..
١٣ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/١٢١..

### الآية 43:59

> ﻿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ [43:59]

الآية ٥٩ وقوله تعالى : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل  أي عبرة وآية لبني إسرائيل لما كان، هو مولود من غير والد ولِما كان يُحيي الموتى، ويُبرئ الأكمه والأبرص، وما كان منه من تكليمه الناس، وهو في المهد، وغير ذلك من الآيات التي خُصّ بها، والله أعلم.

### الآية 43:60

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [43:60]

الآية ٦٠ وقوله تعالى : ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة  على وجهين :
أحدهما : أي لو نشاء لجعلنا من جوهركم وجنسكم ملائكة ليُعلم أن إنشاء الملائكة من النور على ما ذكر ليس ذلك منه استعانة بذلك النور لإنشاء الملائكة منه \[ لأنه \][(١)](#foonote-١) قادر بذاته، ولا يُعجزه شيء ؛ يُنشئ ما يشاء ممّا شاء، وكيف شاء. 
والثاني : أي لو نشاء لجعلنا الملائكة بدلا منكم نُهلككم، ونبدّل مكانكم ملائكة، لا يعصون، ولا يخالفون، ولا يفترون عن العبادة، ولا يستحسرون. 
لكن لم يفعل ذلك لما ليس في عصيان من عصاه ولا مخالفة من خالفه له ضرر، ولا بطاعة من أطاعه، واتبع أمره، ونهيه نفع، ولا أنشأ هذا العالم والخلق لحاجة نفسه ولا امتحنهم بأنواع المحن لمنفعة نفسه ولا لمضرّة يدفع بذلك عن نفسه، ولكن أنشأهم، وامتحنهم لحاجة أنفسهم. 
فإذا كان ما ذكرنا كان إنشاء ما يعلم أنه يعصيه، ولا يُطيعه حكمة وفعل من يعمل في الشاهد أنه يضرّه، ولا ينفعه سفها[(٢)](#foonote-٢) لأنه إنما يفعل ما يفعل لحاجة نفسه، فصار فعله مع علمه ما ذكرنا، يكون سفها، فافترق الأمران، والله الموفّق. 
ثم قوله : ملائكة في الأرض يخلُفون  يحتمل وجهين :
أحدهما :\[ أي يخلُف \][(٣)](#foonote-٣) الملائكة بعضهم بعضا قرنا عن قرن بالتناسل والتوالد كالبشر يخلُف بعض بعضا قرنا عن قرن بالتناسل والتوالد ؛ إذ ليس في الملائكة توالد وتناسل. 
والثاني : يخلُفون  أي يكونون خلَفا وبدلا عنكم بعد هلاككم على ما ذكرنا، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: سفه..
٣ من م، في الأصل: يختلف..

### الآية 43:61

> ﻿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:61]

الآية ٦١ وقوله تعالى : وإنه لعِلم للساعة  ولعَلَم للساعة، كلاهما قد قُرئ[(١)](#foonote-١)‍. ثم اختُلف في ذلك. 
فمنهم من يقول : هو عيسى يكون نزوله من السماء عَلَما للساعة وآية لها، فيكون على هذا هو صلة ما تقدّم من قوله : وجعلناه مثلا لبني إسرائيل  كأن قد قال : وجعلناه مثلا أي آية وعبرة لهم على ما ذكرنا، وجعلناه أيضا عَلَما للساعة. 
وقال بعضهم : قوله : إنه لعَلَم للساعة : أي محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن عَلَم للساعة لأنه به ختم النبوّة والرسالة، وقال :( بُعثت أنا والساعة كهاتين ) \[ البخاري ٦٥٠٣ \] وأشار إلى أصبعين من يده، وإنما بعثه الله تعالى \[ عند قُرب الساعة، فهو عَلَم للساعة \][(٢)](#foonote-٢) عند من قرأ لعَلَم للساعة بالتثقيل ؛ فمعناه العلامة لها والدليل عليها. 
ومن قرأ : لعِلْم للساعة  بالجزم فمعناه يُعلم به قرب الساعة. 
وقوله تعالى : فلا تمترُن بها  أي لا تشُكّن بالساعة فإنها كائنة، لا محالة. وعلى ذلك يقولون في بعض التأويلات في قوله تعالى : فقد جاء أشراطها  \[ محمد : ١٨ \] أي أعلامها أي محمد، عليه أفضل الصلاة وأكمل التحيات، وقوله تعالى : واتّبعون هذا صراط مستقيم . 
فإن كان قوله : وإنه لعَلَم للساعة، هو محمد صلى الله عليه وسلم فكأنه قال عليه السلام : أنا عَلَم للساعة، وقريب منها فاتبعوني. 
وإن كان \[ قوله : وإنه لعِلم للساعة  \][(٣)](#foonote-٣) عيسى، على نبينا وعليه السلام، فيقول[(٤)](#foonote-٤) : إنه عِلم للساعة، وآية لها فاتّبعوني قبل أن يُخرج، ويُنزل.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/١٢٢ و١٢٣..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ الفاء ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:62

> ﻿وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [43:62]

الآية ٦٢ وقوله تعالى : ولا يصدّنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين  يحتمل قوله تعالى : ولا يصدّنكم الشيطان  عن الإيمان بالساعة وكونها  إنه لكم عدو مبين  ويحتمل لا يصدّنكم عن محمد وعن الصراط المستقيم  إنه لكم عدو مبين  عداوته إياكم، والله أعلم.

### الآية 43:63

> ﻿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ [43:63]

الآية ٦٣ وقوله تعالى : ولما جاء عيسى بالبينات  الآية قال أهل التأويل : بيّناته، هي ما كان يأتي به من نحو إحياء الموتى وبراءة الأكمه والأبرص وإيتاء ما يأكلون، ويدّخرون ونحو ذلك. 
والأصل في آيات الأنبياء والرسل عليهم السلام أنها كانت من وجوه ثلاثة تُلزمهم التصديق بهم :
أحدها : ما يأتون \[ به من \][(١)](#foonote-١) كل شيء، صَغُر، أو عَظُم ؛ دلالة ذلك ما يعلم كل ذي لبّ وعقل أن ذلك حكمة وحق[(٢)](#foonote-٢)، عليهم اتّباعهم في ذلك، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عمّا \[ لا \][(٣)](#foonote-٣) يليق به، والله أعلم. 
والثاني : كانت في أنفسهم وأحوالهم التي كانوا عليها بينات تُلزمهم تصديقهم، وهو أنهم لبثوا بين أظهرهم، وكانوا فيهم طول عمرهم، فلم يأخذ عليهم كذب قط، ولا ظهر منهم ما يرجع إلى دناءة الأخلاق ولا شيء من ذلك، والله أعلم. 
والثالث : ما كانوا يأتون من الأفعال المعجزة عن توهّم العباد والمعتاد من فعلهم \[ لَيُلزِم كل مُنصف \][(٤)](#foonote-٤) قبولَها. فعلى هذه الوجوه التي ذكرنا كانت آيات الرسل عليهم السلام والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال قد جئتكم بالحكمة  قال بعضهم : الحكمة ههنا هي الإنجيل. وقد ذكر في آية أخرى الكتاب والحكمة حين[(٥)](#foonote-٥) قال : وإذا علّمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل  \[ المائدة : ١١٠ \]. 
ثم جائز أن يكون الكل واحدا، وجائز أن يكون الكتاب ما يُكتب، ويُتلى، والحكمة ما أُودع في المتلوّ والمكتوب من المعنى، والله أعلم. 
ويحتمل أن تكون الحكمة راجعة إلى كل ما يوجب العقل القول به وفعله[(٦)](#foonote-٦)، وقد ذكرنا في ما تقدم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولأبيّن لكم بعض الذي تختلفون فيه  قال بعضهم : أي أبيّن لكم كل الذي تختلفون فيه، إذ لا يجوز أن يبيّن بعضا، ويترك \[ بيان بعض \][(٧)](#foonote-٧)وقد يُذكر البعض، ويراد به الكل، نحو ما يقال في كثير من المواضع : الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد بذلك أمّته. 
ويحتمل أن يكون المراد من البعض، هو البعض نفسه لا الكل. ثم يخرّج على وجوه ثلاثة :
أحدها : أي أبيّن لكم بعض ما تختلفون فيه، فيأتيكم رسول من بعدي، ويبين لكم باقي ذلك، أو كلام نحوه، لأنه لم يقل : أبيّن لكم بعض ما اختلفتم فيه، ولكن قال : بعض الذي تختلفون فيه  فهو في الظاهر على الاستقبال. 
والثاني : يقول : أبيّن لكم أصول[(٨)](#foonote-٨) ما تقدرون على استخراج الفروع من تلك الأصول، والله أعلم. /٥٠٠-أ/
والثالث : يقول : أبيّن لكم الذي تختلفون فيه، وهو يرجع إلى أمر الدين دون الراجع إلى أمر المعاش، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاتقوا الله وأطيعونِ  في ما آمركم به، وأدعوكم إليه، وأنهاكم عنه. 
ويحتمل أن يكون يقول : اتقوا مهالككم، والزموا ما به نجاتكم، وأطيعوني في ذلك.

١ في الأصل وم: في..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: وعقل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: لا يلزم كل ضعف..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: وقوله..
٧ في الأصل وم: البيان لبعض..
٨ في الأصل وم: الأصول..

### الآية 43:64

> ﻿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [43:64]

الآية ٦٤ وقوله تعالى : إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم  ذكر هذا ليعلموا أنه، وإن عظُم قدره عند الله، وجلّت منزلته عنده، فإنه \[ لم \][(١)](#foonote-١) يخرج عن العبودة، وإنه عند الله ليس بإله، ولا ابن له على ما زعم أولئك الكفرة، والله الهادي.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:65

> ﻿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ [43:65]

الآية ٦٥ وقوله تعالى : فاختلف الأحزاب من بينهم  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون حرف  من  صلة زائدة، ومعناه : اختلف الأحزاب بينهم. والاختلاف في ما بينهم في عيسى أمر ظاهر بيّن[(١)](#foonote-١). 
والثاني : فاختلف الأحزاب من بينهم  أي اختلف الأحزاب من اختراع كان منهم في ما بينهم، أو كلام نحوه. ولذلك كان باختراع من ذات أنفسهم، لا أن كان ذلك سماعا من الرسل عليهم السلام ولذلك نهى هذه الأمة عن الاختلاف والتفرّق حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ولا تكونوا كالذين تفرّقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات  \[ آل عمران : ١٠٥ \]. 
وقد اختلفت هذه الأمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه على ذلك، واتّبعه سائر الصحابة على ذلك حتى قُتل[(٣)](#foonote-٣) الرجال، وسُبي النساء والذّراري، وظهرت أيضا الخوارج في زمن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على ذلك حتى اجتمعوا على الوفاق. 
وغير ذلك من الاختلاف والتفرّق الذي كان ظهر، ووقع في ما بينهم ؛ وكان في ذلك دلالة الرسالة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ذكر عز وجل في كتابه أنهم يختلفون بعد وفاته وأنهم ينقلبون على أعقابهم حين[(٤)](#foonote-٤) قال : أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم  الآية \[ آل عمران : ١٤٤ \] وقال في ارتدادهم : يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه  \[ المائدة : ٥٤ \] هذا في أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه وقال في عليّ، كرّم الله وجهه : إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا  الآية \[ المائدة : ٥٥ \]. 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يقاتل هذا بالتأويل كما نقاتل نحن على التنزيل ) يعني عليا رضي الله عنه. 
وقد كان كل ما ذكر من الاختلاف والتفرّق والتنازع في الدين من الانقلاب على الأعقاب والارتداد والامتناع عن إتيان الزكاة وإتيان ما ذكر من قوم  يحبّهم ويحبّونه أذلة على المؤمنين أعزّة على الكافرين  \[ المائدة : ٥٤ \] وغلبة حزب الله وأهل توحيده على أولئك. 
ففي ذلك كله دلالة إثبات الرسالة ؛ إذ خرج على ما أخبر صلى الله عليه وسلم وذكر في المستقبل، والله أعلم. 
ثم إن الله بفضله وبرحمته رفع ذلك الاختلاف والتفرّق والتنازع من بينهم، وجمعهم على أُلفة وخير، ولم يرفع من بين أولئك، فقال : فاختلف الأحزاب من بينهم  والأحزاب الفِرق الذين تحزّبوا، أي تفرّقوا. وقد ذكرنا هذا في ما تقدّم. 
وقوله تعالى : فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم  \[ هو ظاهر \][(٥)](#foonote-٥).

١ من م، في الأصل: مبين..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: قاتل..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: هي ظاهرة..

### الآية 43:66

> ﻿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [43:66]

الآية ٦٦ وقوله تعالى : هل ينظرون إلا لساعة أن تأتيهم بغتة  أي فُجاءة  وهم لا يشعرون  بإتيانها وقيامها والله أعلم.

### الآية 43:67

> ﻿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [43:67]

الآية ٦٧ وقوله تعالى : الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين  يحتمل قوله : المتقين  الموحّدين. فتكون خِلّة أهل الكفر في ما بينهم في الدنيا عداوة في الآخرة لقوله : يوم القيامة يكفُر بعضهم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  \[ العنكبوت : ٢٥ \] وما ذُكر في غير آية[(١)](#foonote-١) من القرآن لعن \[ بعضهم \][(٢)](#foonote-٢) عن بعض وتبرّؤ بعضهم[(٣)](#foonote-٣) من بعض كقوله تعالى : إذ تبرّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتّبعوا  الآية \[ البقرة : ١٦٦ \]. 
وأمّا خلّة الموحّدين في ما بينهم فهي خلّة في الدارين جميعا. هذا يحتمل، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون قوله : الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين  استثنى خلّة من اتقى النار بنفسه، ووقى صاحبه أيضا مما أمره بالطاعات لله تعالى والقيام بالخيرات، وزجره عن معاصيه ومخالفة أمره كقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا  \[ التحريم : ٦ \] أمرهم بوقاية أنفسهم وأهليهم[(٤)](#foonote-٤) نارا، وإنما \[ يتقون تلك \][(٥)](#foonote-٥) النار بالقيام \[ بالأسباب التي أُمروا بالقيام \][(٦)](#foonote-٦) بها والامتناع والانتهاء عما نهوا عنها، وزُجروا منها. 
فكلّ خلّة في ما بين المؤمنين على هذا الوجه فهي خلّة ومودة في الدارين جميعا، لا تصير عداوة لأنها لله تعالى وطلب مرضاته. 
فأما الخلّة التي تكون في ما بينهم للدنيا فهي تصير عداوة أيضا على ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقد رُوي في الخبر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :\[ الأخلاء أربعة مؤمنان وكافران، فمات أحد المؤمنين، فسُئل عن خليله، فقال : اللهم لم أر خليلا آمر بمعروف ولا أنهى عن منكر منه. اللهم اهده كما هديتني، وأمته على ما أمتّني عليه. ومات أحد الكافرين، فسُئل عن خليله، فقال : اللهم لم أر خليلا آمر بمنكر ولا أنهى عن معروف منه. اللهم أضلّه كما أضللتني، وأمته كما أمتّني. قال : ثم يُبعثون يوم القيامة، فقال : ليُثن بعضكم على بعض. فأما المؤمنان فيُثني كل واحد منهما على صاحبه ثناء حسنا. وأما الكافران فيثني كل واحد منهما على الآخر ثناء قبيحا ) \[ السيوطي في الدر المنثور ٧/٣٨٨ \]. 
وعلى هذا السبيل رُوي هذا الحديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال :( أحبَّ في الله، وأبغض في الله، ووادّ في الله، ووال في الله، فإنما تُنال ولاية الله في ذلك، لا ينال ما عند الله إلا بذلك ). 
وقال صلى الله عليه وسلم :( ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثُرت صلاته وصيامه وصدقته حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس اليوم على الدنيا. ولكن لا تجزي عن أهله شيئا، ثم قرأ : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين  وقرأ : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر  الآية \[ المجادلة : ٢٢ \] \[ عن ابن عمر أبو نعيم في الحلية ١/٣١٢ \] فقول ابن عباس يومئ إلى أن كل خِلّة ومؤاخاة في ما بين المؤمنين للدنيا، فهي تصير عداوة في الآخرة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أي..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من م، في الأصل: بعضكم..
٤ في الأصل وم: وأهليكم..
٥ في الأصل وم: يقون ذلك..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 43:68

> ﻿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [43:68]

الآية ٦٨ وقوله تعالى : يا عبادِ لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون  أي لا خوف عليكم خوف الغير كقوله تعالى : لا يبغون عنها حِولاً  \[ الكهف : ١٠٨ \]. 
وقوله تعالى : ولا أنتم تحزنون  أي لا خوف عليكم خوف الأحوال، أي لا حزن لهم في حال كونهم فيها، ولا لهم فيها خوف غير ذلك ولا زواله عليهم، لأنّ خوف الزوال مما يُنغِّص \[ على \][(١)](#foonote-١) صاحبه النعمة التي هي له، يخبر أنّ ذلك دائم باق، لا زوال له، ولا فناء، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:69

> ﻿الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ [43:69]

الآية ٦٩ وقوله تعالى : الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين  والإشكال أنه سمّى[(١)](#foonote-١) المؤمنين مسلمين بالآيات والإيمان. والإسلام يكون بالله تعالى، فنقول : لأن الإيمان هو التصديق في اللغة، وإنما[(٢)](#foonote-٢) أنبأت الآيات بوحدانية الله وألوهيته، لأن جهة سبيل معرفة الله تعالى وطريق العلم به إنما هو بالآيات والحجج التي أقامها على ذلك ليس من جهة العيان والمشاهدة. 
فالإيمان بالآيات والتصديق بها تصديق /٥٠٠-ب/ بالله حقيقة وإيمان به، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكانوا مسلمين  هذا يوهم أن الإيمان والإسلام متغايران، لكن هذا من حيث ظاهر العبارة، فأما في الحقيقة فهما يرجعان إلى معنى واحد لأن الإسلام هو جعل كل شيء لله تعالى سالما، لا يُشرك فيه غيره كقوله تعالى  ورجلا سَلَما لرجل  \[ الزمر : ٢٩ \] أي خالصا سالما، لا حق لأحد فيه سواه. والإيمان هو الوصف له بالربوبية في كل شيء، ومعناهما في الحاصل والتحقيق يرجع إلى معنى واحد ؛ لأنك إذا وصفته بالألوهية والربوبية في كل شيء \[ كان \][(٣)](#foonote-٣) لله تعالى سالما، وإذا جعلت كل شيء لله تعالى سالما وصفته بالألوهية والربوبية في كل شيء. فدلّ أن حاصل الإيمان والإسلام واحد، وإن كانا من حيث ظاهر العبارة مختلفين، والله أعلم.

١ في الأصل وم: سمّاهم..
٢ في الأصل وم: بما..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:70

> ﻿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [43:70]

الآية ٧٠ وقوله تعالى : ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تُحبرون  يحتمل الأزواج من وجهين :
أحدهما : الأزواج المعروفة، وهي الأهل، لما وقوهم في الدنيا عن الأسباب التي بها يستوجبون النار كقوله تعالى : قوا أنفسكم وأهليكم نارا  \[ التحريم : ٦ \]. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : الأزواج التي ذكر القرناء \[ والشركاء الذين \][(٢)](#foonote-٢) أعانوهم على الأعمال الصالحة التي بها نالوا الجنة كقوله تعالى : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم  \[ الصافات : ٢٢ \] ههنا قرناءهم وشركاءهم الذين أعانوهم على ذلك والله أعلم. 
وقوله تعالى : تُحبرون  قال أبو عوسجة والقُتبيّ : أي تُسرّون، والحَبْرة السرور. 
وقال بعضهم : تُحبرون  أي تُكرمون، وتُنعَمون، وهو ما ذكرنا، أي ليس عليهم خوف الزوال والفناء، ولا حزن الحال، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ويحتمل..
٢ في الأصل وم: والأشكال التي..

### الآية 43:71

> ﻿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [43:71]

الآية ٧١ وقوله تعالى : يُطاف عليهم بصِحاف من ذهب وأكواب  يحتمل ذكر الصحاف من الذهب والأكواب وجوها :
أحدها : ذكر ذلك لهم في الآخرة ترغيبا لهم فيها وتحريضا لما يرغبون بمثل ذلك إلى السعي للآخرة، والله أعلم. 
والثاني : يحتمل أن ما ذكر ذلك لأن أهل الدنيا كانوا يتفاخرون بهذه الأشياء في الدنيا، فيُخبِر أن لأوليائه ذلك في الآخرة، وذلك دائم، وهذا فانٍ، ولا عبرة للفاني، فما معنى الافتخار به ؟ 
\[ والثالث \][(٣)](#foonote-٣) : يحتمل أنه ذكر ذلك لأنه حرّم عليهم الانتفاع في الدنيا باستعمال الذهب والفضة والحرير، فأخبر أن لهم الانتفاع بذلك في الآخرة التي هي دار التنعُّم. 
فأما ما سوى ذلك من العُرُش والأواني فإنه لا بأس بذلك، وهو مباح في الدارين جميعا. 
وأما ذكر الأكواب \[ فيحتمل وجهين أيضا :
أحدهما : الترغيب \][(٤)](#foonote-٤) على ما ذكرنا لأنهم يتمنّون، ويرغبون فيها في الدنيا. 
والثاني : يُخبر أن لا مُؤنة عليهم في حمل الأواني ورفعها عند الشرب والأكل، ولا يتولّون ذلك بأنفسهم. لكن الخدم هم الذين يتولّون سقيهم. 
الصّحاف : جمع الصّحفة، وهي القصعة التي ليست بضخمة، والأكواب : الأباريق التي لا عُرا لها، ولا خراطيم، واحدها كوب، ويقال : كيزان، ولا عُرا لها. قاله أبو عوسجة والقتبيّ. 
وقوله تعالى : وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين  فذلك في الجنة، ليس كنعيم الدنيا، لأن في الدنيا قد يشتهي شاربها، ولا تلذّ به العيون، والله أعلم. 
ويحتمل أنه ذكر ذلك في الآخرة لما مُنعوا، وحُرموا في الدنيا مما لا يحلّ، والله أعلم.

### الآية 43:72

> ﻿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [43:72]

الآية ٧٢ وقوله تعالى : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون  إن الله عز وجل بفضله عوّد عباده لما كان منه من الإحسان والإنعام كأنّ ذلك كلّه منهم إليه فضل منه حين[(١)](#foonote-١) نسب الجنة التي يُعطيهم إلى أعمالهم التي عمِلوها، وإن كانوا لا يستوجبون الجنة وما فيها بالأعمال حقيقة. 
لذلك ما ذُكر في الخبر عن نبيّ الله تعالى أنه قال :( لا يدخل الجنة أحد إلا برحمة الله تعالى، قيل : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمّدني الله برحمته ) \[ مسلم ٢٨١٦/٧١. . . و٢٨١٨/٧٦ \] أخبر أن لا أحد يدخل الجنة إلا برحمته. لكنه نسب الجنة التي يعطيهم وما ذكر من الثواب إلى أعمالهم فضلا منه وإنعاما. 
وكذلك ما ذكر من قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة  \[ التوبة : ١١١ \] ذكر أنه اشترى أنفسهم وأموالهم بالجنة \[ التي \][(٢)](#foonote-٢) يعطيهم. وأنفسهم وأموالهم في الحقيقة له، ولا أحد يشتري مُلكه وماله بمال نفسه وملكه. لكنه ذكر ذلك شراء فضلا منه، كأنْ لا مُلك له في ذلك، ولا حق. 
وكذلك ما ذكر من الإقراض له بقوله : وأقرضوا الله قرضا حسنا  \[ المزمل : ٢٠ \] ولا أحد يستقرض ماله ومُلكه من غيره، لكنه عاملهم معاملة من لا مُلك له في أموالهم وأنفسهم بما جعل لهم من الثواب والعِوض. 
فعلى ذلك نسبة الجنة والثواب الذي ذكر لهم إلى أعمالهم إفضالا منه وإنعاما، وإن لم يستوجبوا ما ذكر بالأعمال.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:73

> ﻿لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ [43:73]

الآية ٧٣ وقوله تعالى : لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون  مثل هذا الوعد كأنه إنما جاء لأهل مكة، فكان لا فواكه لهم فيها، ولا ثمار. يخبر أن لكم في الجنة من الفواكه الكثيرة ما لا يفنى، ولا ينقطع  منها تأكلون  ما تأكلون، فلا يؤذيكم، ولا يضرّكم، وإن أكثرتم. 
ويحتمل أن ما ذكر لما عرف من رغبة الناس إلى الفواكه والثمار في الدنيا، رغّبهم بها في الآخرة، وحثّهم على دفع ذلك لهم، والله أعلم.

### الآية 43:74

> ﻿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ [43:74]

الآية ٧٤ وقوله تعالى : إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون  الإجرام هو الكسب في اللغة، والمجرم الكاسب، يرجع ذلك إلى كل كاسب مما جلّ، أو دقّ. إلا أن الناس عرفوا من العذاب المذكور للمجرم الخاص، وهو الكافر المشرك، فلا يجوز صرفه إلى كل كاسب، والله أعلم.

### الآية 43:75

> ﻿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [43:75]

الآية ٧٥ وقوله تعالى : لا يُفتَّر عنهم  يذكر هذا ليُعلم أن النار، وإن أنضجت جلودهم، وأحرقتهم، لا تفتّر التألم عنهم بنضج الجلود، بل \[ تزيد \][(١)](#foonote-١) التوجّع والتألم بعد نضج جلودهم واحتراقها على ما كان قبل النضج، والله أعلم. 
وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : وهم فيه مُبلسون  قال بعضهم : المبلِس الآيس. وقال بعضهم : المُبلس الذليل الخاضع. 
وقال الزّجّاج : المبلس هو الساكت عن الكلام، كمن لا يرجو الفرح من نطقه لأن من يتكلم فإنما يتكلم لفرح يرجو من نطقه، أو كلام نحوه.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: وقال..

### الآية 43:76

> ﻿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ [43:76]

الآية ٧٦ وقوله تعالى : وما ظلمناهم  في التعذيب الذي يعذّبون  ولكن كانوا هم الظالمين  ولكن هم الذين ظلموا أنفسهم حين[(١)](#foonote-١) عبدوا من لا يملك دفع العذاب عنهم، والله أعلم. 
ويحتمل : وما ظلمناهم  في ترك البيان لهم[(٢)](#foonote-٢)، أي لم نترك \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) عليهم ومالهم، بل بيّنا لهم عاقبة السبيلين جميعا : أنه إلى ذلك ذا يُفضي \[ وإلى ذلك \][(٤)](#foonote-٤) عاقبة هذا السبيل. ولكن هم ظلموا أنفسهم حين[(٥)](#foonote-٥) اختاروا السبيل الذي أفضاهم إلى ذلك، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: عليهم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: حيث..

### الآية 43:77

> ﻿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ [43:77]

الآية ٧٧ وقوله تعالى : ونادوا يا مالك لِيقض علينا ربك قال إنهم ماكثون  كأنهم يقولون : سل ربك ليقض علينا بالموت. 
يفزعون أولا إلى المؤمنين، وهو قولهم : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرّمهما على الكافرين  \[ الأعراف : ٥٠ \] فلما أيِسوا من ذلك يفزعون إلى الله تعالى، يسألون الرجوع إلى المحنة ليعملوا غير الذي عملوا بقولهم  ربنا أخرجنا /٥٠١-أ/ نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل  \[ فاطر : ٣٧ \] فلما أيسوا من ذلك يفزعون إلى مالك ليسأل ربه ليقضي عليهم بالموت، فقال : إنكم ماكثون  وهو ما قال عز وجل : لا يُقضى عليهم فيموتوا ولا يُخفّف عنهم من عذابها  الآية \[ فاطر : ٣٦ \].

### الآية 43:78

> ﻿لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [43:78]

الآية ٧٨ وقوله تعالى : لقد جئناكم بالحق  هذا على إثر ما ذكر : إنا لننصر رسلنا  \[ غافر : ٥١ \] على إثر قوله : أوَلم تك تأتيكم رُسلكم بالبينات  الآية \[ غافر : ٥٠ \] يحتمل أن يكون القولان جميعا من الله تعالى ؛ أعني قوله تعالى : لقد جئناكم بالحق  وقوله تعالى : إنا لننصر رسلنا  والله أعلم. ويكون أن يكون العذاب جميعا من الملائكة ؛ إذ جائز إضافة الرسل إلى الملائكة، إذ هم رسل \[ كقول \][(١)](#foonote-١) الناس : رسولنا فعلى كذا، والله أعلم. 
ثم قوله : لقد جئناكم بالحق  الحق كل ما يُحمد عليه، ويحمد هو عاقبة ذلك الفعل، والباطل كل ما يُذمّ عليه فاعله، ويذمّ هو عاقبته، والله أعلم. 
ثم الحق المذكور يحتمل القرآن، ويحتمل الحق ما تركوا اتّباع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما دعاهم إليه. ويقولون : الحق، هو الذي عليه آباؤنا  وإنا على آثارهم مقتدُون  \[ الزخرف : ٢٣ \]. 
ثم قال : قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم  \[ الزخرف : ٢٤ \] وقال ههنا : لقد جئناكم بالحق  أي جئناكم بما هو أهدى وأحق مما عليه آباؤكم. 
وقوله تعالى : ولكن أكثركم للحق كارهون  فإن قيل : كيف قال : ولكن أكثرهم للحق كارهون  وإنما خاطب به أهل النار، وكانوا جميعا كارهين للحق ؟ نقول : إنه يُخرّج على وجهين :
أحدهما : أن أكثرهم قد عرفوا أنه الحق، لكنهم كرهوا اتباعه والانقياد له عنادا منهم ومكابرة بعد ظهور الحق عندهم وتبيّنه لديهم مخافة ذهاب الرئاسة عنهم وزوال مأكلتهم، ولم يظهر لأقلّهم، ولم يعرفوه، والله أعلم. 
\[ والثاني :\][(٢)](#foonote-٢) أن يكون ما ذكر من كراهة أكثرهم للحق بحق الطّباع ؛ كان في طباع أكثرهم كراهة ذلك الحق، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: ويحتمل..

### الآية 43:79

> ﻿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [43:79]

الآية ٧٩ وقوله تعالى : أم أبرموا أمرا فإنا مُبرِمون  ثم يحتمل أن يكون ما ذكر من إبرامهم أمرا ما ذكر في آية أخرى، وهو قوله تعالى : وإذ يمكر بك الذين كفروا  \[ الأنفال : ٣٠ \] إبرامهم أمرا هو مكرهم الذي مكروا برسول الله صلى الله عليه وسلم في ما ذكر، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون إبرامُهم الذي ذكر غير ذلك، وكيف ما كان ففيه وجهان في الدلالة :
أحدهما : ليعلموا أن الله تعالى عالم سميع بما يُبرمون في ما بينهم من أمر سرّا لأنه في ظنهم أن الله لا يعلم، ولا يسمع ما يُبرمون من الأمر سرّا. ولذلك قال تعالى : أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم  \[ الزخرف : ٨٠ \]. 
والثاني : في دلالة إثبات الرسالة لأنهم أبرموا ذلك الأمر في ما بينهم سرّا، ثم أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أبرموا، وأحكموا من الأمر ليعلم أنه إنما علم ذلك بالله تعالى. 
وقوله تعالى : فإنا مُبرِمون  يحتمل فإنا جازون جزاء إبرامهم. ويحتمل : فإنا مُبرمون  أي إلينا يرجع تدبير إبرامهم الأمر ومكرهم جميعا. وعلى ذلك قوله : فلله المكر جميعا  \[ الرعد : ٤٢ \] على هذين الوجهين اللذين ذكرناهما.

### الآية 43:80

> ﻿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [43:80]

الآية ٨٠ وقوله تعالى : أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم  أي بل يحسبون على ما ذكرنا أن حرف الاستفهام منه يخرّج على الإيجاب ؛ كأنه قال : بل يحسبون. ألا ترى أنه قال : بلى ورُسلنا لديهم يكتبون  ؟ 
وقوله تعالى : بلى ورسلنا لديهم يكتبون  هذا وعيد وتنبيه منه لهم ؛ يُخبر أن رسله يكتبون ما يُسرّون ويُخفون من المنكر وغيره ليكونوا أبدا على حذر ويقظة، والله أعلم.

### الآية 43:81

> ﻿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ [43:81]

الآية ٨١ وقوله تعالى : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين  يخرّج هذا على وجهين :
أحدهما : أي ما كان للرحمن ولد ؛ أي ليس للرحمن ولد. ثم يخرّج قوله : فأنا أول العابدين  على هذا التأويل على وجهين :
أحدهما : ما كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين له بالتعالي والتنزيه عن الولد. 
\[ والثاني \][(١)](#foonote-١) : وأنا أول من يعبد للرحمن بالإيمان والتصديق أنه ليس له ولد. على هذا أعبد الله تعالى. 
والثاني : ما كان للرحمن ولد، وأنا أول الآنفين، وهو من عبد يعبد أي أنِف يأنف، فيكون هذا تنزيه تصريح عن الولد، والأول تنزيه له بالكناية. 
هذا إذا كان معنى قوله : قل إن كان للرحمن ولد  ما كان للرحمن ولد. 
ثم قوله : فأنا أول العابدين  يخرّج على \[ هذا \][(٢)](#foonote-٢) التأويل أيضا على وجهين :
أحدهما : أي لو كان للرحمن على زعمكم وعلى ما عندكم فأنا أول من يتبرّأ عن أن يكون له ولد، وأدعوكم إلى الرحمن الذي لا ولد له، وهو كقوله تعالى : أين شركائي الذين كنتم تزعمون  \[ القصص : ٦٢ \] أي أين شركائي \[ الذين \][(٣)](#foonote-٣) تزعمون أنتم أنهم شركاء ؟ وقوله تعالى : وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا  \[ طه : ٩٧ \] أي انظر إلى إلهك الذي هو في زعمك إله. 
والثاني : يحتمل أن يقول له : قل : لو كان يجوز، أو يحتمل أن يكون له ولد، فأنا أول من يعبده[(٤)](#foonote-٤) على ذلك، أو أول من يقول بذلك. فإذ لم أقل بذلك، وأنا رسول الله، وظهر أنه لا يحتمل، ولا يجوز أن يكون له ولد، وهو كقوله تعالى : لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء  \[ الزمر : ٤ \] أي لو كان يجوز أن يريد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى ممن عنده وممن شاء لا مما هو عندهم ومما تختارون أنتم. لكن لا يحتمل، ولا يجوز أن يتخذ ولدا. 
وقال بعضهم : في قوله : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين  يقول : كما أني لست أول من عبد الله فكذلك ليس للرحمن ولد كقول الرجل : لو كان ما يقول حقا فأنا حمار ؛ معناه ليس الذي تقوله بحق كما أني لست بحمار، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أي..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: اعبده..

### الآية 43:82

> ﻿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [43:82]

الآية ٨٢ \[ ثم \][(١)](#foonote-١) نزّه نفسه عن الولد وأنه لا يجوز أن يكون له ولد حين[(٢)](#foonote-٢) قال : سبحان رب السماوات والأرض ربّ العرش عما يصفون  أي رب السماوات ورب الأرض ورب من فيهن ورب العرش. 
قال أهل التأويل : أي ربّ السرير، لكن لا يحتمل أن يكون تأويل العرش ههنا السرير، فيُنسب إلى السرير، فيقال : رب السرير، ويجوز لغيره أيضا أن يقال : رب السرير، فتثبُت المشاركة في النسبة بينه وبين الخلق إلا أن يقال. إن لذلك السرير عند الخلائق موقعا وقدرا عظيما يليق القسم به، وإنه من أعظم المخلوقات وأعجبها فكانت نسبة هذا إلى الله سبحانه وتعالى من باب التعظيم والإجلال بمنزلة نسبة كل العالم إليه، فيكون جائزا[(٣)](#foonote-٣)، والله أعلم. 
ويحتمل تأويل العرش ههنا[(٤)](#foonote-٤) المُلك ؛ يقول : سبحان رب السماوات والأرض رب العرش  المُلك عما يصفون. ثم قد بيّنا حكمة ذكر السماوات والأرض على إثر ذكر الولد في غير موضع.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: جائز..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: هو..

### الآية 43:83

> ﻿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [43:83]

الآية ٨٣ وقوله تعالى : فذرهم يخوضوا ويلعبوا  هذا في الظاهر أمر بتركهم على ما هم عليه من الخوض واللعب وغيره، ومثل هذا مما لا يليق بالحكمة، إذ هو حرام في العقل. لكن يخرّج على الوعيد. 
ويحتمل أن يخرّج على ترك المكافآت على ما يصنعون من الاستهزاء والأفزاع من الأذى إلى اليوم الذي يلاقون، ويعاينون العذاب /٥٠١-ب/ حتى لا تنفعهم الندامة والرجوع إلى ذلك اليوم. 
**وأصل ذلك \[ وجهان :**
أحدهما \][(١)](#foonote-١) : أن الله تعالى قد أوعدهم بمواعيد شديدة، ووعظهم بمواعظ بليغة، فلم تنجع تلك المواعيد فيهم، ولا نفعهم شيء من ذلك. 
والثاني : قد بيّن ما يزيل عنهم الشُّبه وما يوجب التعلّق به ؛ أوضح لهم طريق الحق والهدى، فلم يسلكوا مسلك طريق الحق، فأوعدهم بما ذكر في ذلك اليوم ما لا تنفعهم ندامتهم في ذلك الوقت، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:84

> ﻿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [43:84]

الآية ٨٤ وقوله تعالى : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله  الإله في اللغة، هو المعبود ؛ كأنه يقول، والله أعلم : إنكم تعلمون أن الله تعالى، هو المعبود في السماء، وهو المعبود في الأرض، والأصنام التي تعبدونها أنتم لا يعبدها إلا أنتم، فكيف تركتم عبادة المعبود الذي هو معبود في السماء والأرض، واخترتم عبادة من ليس بمعبود إلا بعبادتكم ؟ 
ويحتمل أن يقول : تعلمون أنتم أن الله سبحانه وتعالى هو إله في السماء والأرض، وإله \[ من \][(١)](#foonote-١) فيهما وما فيهما، وأنه خالق ذلك كلّه لقوله : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله  \[ لقمان : ٢٥ و. . . \] والأصنام التي تعبدونها لم يفعلوا ذلك، ولا يملكون شيئا من ذلك، فكيف اتخذتموها آلهة دونه ؟ والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو الحكيم العليم  ذكر الحكيم والعليم على إثر ذلك يخرّج على وجوه :
أحدها : لسؤال الثنوية أن الله عز وجل لا يجوز أن يبسُط، ويوسّع الدنيا على من يعلم أنه يعاديه، ويشتُمه، ويعادي أولياءه، ويشتُمهم، لأن في الشاهد من يصنع إلى من يعلم أنه يعاديه معروفا، فليس بحكيم. 
فعلى ذلك يقولون : إن ذلك ليس من الله تعالى، ولكن من إله غيره سفيه، لأن وصف نفسه بالحكمة، وأنه يريد الحكمة. 
\[ والثاني : قول \][(٢)](#foonote-٢) البراهمة في إنكارهم الرسالة أصلا ؛ يقولون : ليس من الحكمة بعث الرسل إلى من يعلم أنه يُكذّبه، ويُكذّب رسُله، ولا يقبل شهادته، بل يقتله، ويعاديه. لذلك ينكرون رسالة الرسل، فأخبر تعالى بقوله : وهو الحكيم العليم  أنّ إعطائي إياهم ما أعطيتهم وبعثي الرسل إليهم على علم مني بما يكون منهم من التكذيب والعداوة، لا يُخرجني عن الحكمة، ويُخرج فاعل ذلك في الشاهد عن الحكمة، لأن ملوك الأرض إنما يرسلون الرسل، ويبعثون الهدايا لمنافع أنفسهم ولحاجتهم. فإذا علموا من المبعوث إليهم الرسل والمصنوع إليهم المعروف ما ذكرنا خرج \[ ذلك \][(٣)](#foonote-٣) عن الحكمة. 
فأما الله تعالى إنما بعث الرسل لحاجة المبعوث إليهم ولمنافع أنفسهم، فكذلك ما يعطيهم من الدنيا لمنافع أنفسهم، فلم يخرُج ذلك عن الحكمة، لأنه لا يضرّه معاداة من عاداه، ولا تنفعُه موالاة من والاه. بل كل ذلك راجع إليهم بل صُنع ما يصنع من المعروف إلى من يعلم أنه يعاديه يكون وصفا له بغاية الكرم والجود. 
لذلك \[ كان \] ما ذكرنا، وبطل قول الثنوية والبراهمة، والله الموفّق.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وكقول..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 43:85

> ﻿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [43:85]

الآية ٨٥ وقوله تعالى : وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما  قوله : وتبارك  قال أهل التأويل : أي تعالى، وتعاظم عمّا قالت المُلحِدة فيه من الشريك والولد والصاحبة وغير ذلك مما \[ لا \][(١)](#foonote-١) يليق به، ولا يجوز، فيكون تنزيها عن جميع ما قالوا فيه، وهو كحرف : سبحان الذي يكون تنزيها عما قالوا فيه، والله أعلم. 
قال بعض أهل الأدب : تبارك، هو من البركة. لكن بعض العلماء قالوا : إن هذا التأويل لا يصح لأن قوله : وتبارك  هو من وقوع البركة بنفسه، فهو اسم ملازم، ولا يجوز أن يوصف الله تعالى بوقوع البركة \[ عليه \][(٢)](#foonote-٢). 
لكن عندنا : تبارك : تفاعل، والتفاعل هو فعل اثنين. فجائز نسبة البركة إليهما على حقيقة وقوعهما بأحدهما، وهو الخلق للإيصال على ما هو الأصل في مثل هذا. وله نظائر كثيرة. 
وأصل تأويل : تبارك ما قاله أهل التأويل : تعالى، وتعاظم عن جميع ما قالت المُلحِدة فيه مما لا يليق به من الولد والشريك وغير ذلك. لكن هو على التأويل لا على تحقيق الاسم. 
فنظيره ما فسّروا في قوله :( وتعالى جدُّك ) \[ الترمذي ‌٢٤٣ \] أي عظمتك. والجد هو في الحقيقة ليس اسم العظمة، ولكن هو خروج الأمر على ما يريد وما يشاء. وتسمية الناس في ما بينهم بالفارسية بختا ؛ فسّروا الجد بالعظمة لنفاذ مشيئة العظيم وخروج الأمور على ما يريده، ويشاؤه. 
فعلى ذلك تفسيرهم تبارك بما قالوا : تعالى، وتعاظم على التأويل لا على تحقيق الاسم ؛ إذ هو من البركة. لكن كل من بورك فيه صار متعاليا، فأطلقوا عليه تبارك بمعنى تعالى لا بمعنى حقيقة البركة، هو الاسم، والله أعلم. 
ثم قوله : وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما  بيان منه وتعليم للخلق ما تجوز النسبة إليه، فقال : له ملك السماوات والأرض  \[ البقرة : ١٠٧ و. . . \] وقال : له ما في السماوات والأرض  \[ البقرة : ١١٦ و. . . \] ونحو ذلك، يبيّن لهم أن انسُبوا إليه \[ هذا، ولا تنسبوا إليه \][(٣)](#foonote-٣) من الولد والشريك والصاحبة ونحو ذلك لأن نسبة الأشياء بكلّيّتها تُخرّج مُخرج الوصف له بالعظمة والجلال نحو ما ذكرنا من قوله تعالى : له ملك السماوات والأرض  وقوله : وهو بكل شيء عليم  \[ البقرة : ٢٩ و. . . \] وقوله : على كل شيء قدير  \[ البقرة : ٢٠ و. . . \] وقوله : خالق كل شيء  \[ الأنعام : ١٠٢ \]. 
ونسبة خاصية الأشياء إليه تُخرّج مُخرج التعظيم والتبجيل لتلك الأشياء، ثم يُنظر بعد هذا ؛ فإن كانت تلك الأشياء الخاصية مما يجوز تعظيمها نُسبت إليه، وأُضيفت، نحو قوله\[ : أن طهِّرا بيتي للطائفين  \[ البقرة : ١٢٥ و. . . \] \][(٤)](#foonote-٤) وقوله[(٥)](#foonote-٥) : مساجد الله  \[ البقرة : ١١٤ و. . . \] وقوله : رسول الله  \[ الأحزاب : ٢١ و. . . \] وغير ذلك من الأشياء التي يعظّمها الله تعالى، ويرفع قدرها ومنزلتها عنده. 
وإن كانت الأشياء مما يُستقذر، ويُستقبح، ويُسترذل، فلا تجوز النسبة إليه والإضافة لما ذكرنا أن نسبتها إليه وإضافتها تخرّج مخرج التعظيم لها، وهي ليست بمعظّمة، ولكنها مسترذلة، مستقذرة، فيكون وضع الشيء في غير موضعه، وإنه خلاف الحكمة، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : وعنده علم الساعة  يخرّج على وجوه :
أحدها : أي عنده علم ساعة الصّعقة كقوله تعالى : ونُفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض  الآية \[ الزمر : ٦٨ \]. 
\[ والثاني \][(٦)](#foonote-٦) : يحتمل : وعنده علم الساعة  الزلزلة كقوله : إن زلزلة الساعة شيء عظيم  \[ الحج : ١ \]. 
\[ والثالث \][(٧)](#foonote-٧) : يحتمل : وعنده علم الساعة  الفزع والهول كقوله : ففزع من في السماوات ومن في الأرض  \[ النمل : ٨٧ \]. 
\[ والرابع \][(٨)](#foonote-٨) : يحتمل : وعنده علم الساعة  القيامة كقوله تعالى : يوم يقوم الناس لرب العالمين  /٥٠٢-أ/ ونحو ذلك والله أعلم. 
أخبر أنه لم يُطلع الله عز وجل \[ علم \][(٩)](#foonote-٩) حقيقة ما ذكر أحدا من خلقه. 
وقوله تعالى : وإليه ترجعون  قد ذكرنا في غير موضع أن تخصيص ذلك بالرجوع إليه يخرّج على وجوه، وإن كانوا في جميع الأحوال راجعين فيه إلى الله تعالى صائرين إليه :
أحدها : لأن المقصود من إنشائهم ذلك ؛ أعني البعث كي لا يكون خلقُهم عبثا على ما ذكرنا غير مرة. 
\[ والثاني \][(١٠)](#foonote-١٠) : يحتمل أنه خصّ ذلك اليوم بالرجوع إليه والمصير والخروج لأنه يومئذ يخلُص خروجهم ورجوعهم إليه وانقيادهم له، وقد ذكرنا، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: بيت الله..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: و..
٧ في الأصل وم: و..
٨ في الأصل وم: و..
٩ من م، ساقطة من الأصل..
١٠ في الأصل وم: و..

### الآية 43:86

> ﻿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [43:86]

الآية ٨٦ وقوله تعالى : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة  إن قوما كانوا يعبدون الملائكة رجاء أن يكونوا لهم شُفعاء لما عرفوا من خصوصيتهم وفضلهم عند الله، وذلك معروف في الناس أنهم يخدمون، ويكرمون خواص ملوكهم رجاء أن يشفع لهم أولئك الخواص عند الملك إذا نزل بهم بلاء، ووقعت \[ لهم \][(١)](#foonote-١) حاجة يوما من الدهر. فعلى ذلك هؤلاء الكفرة كانوا يعبدون الملائكة لما عرفوا من خصوصيتهم وفضل منزلتهم عند الله. 
ثم أخبر عز وجل من الملائكة أنهم لا يملكون الشفاعة بقوله : ولا يشفعون إلا لمن ارتضى  \[ الأنبياء : ٢٨ \]. وهو كقوله[(٢)](#foonote-٢) : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون  أي إلا لمن شهد بوحدانية الله تعالى وألوهيته، لا يشفعون لأولئك، إنما يشفعون لمن ذكر، وإن كانت لهم خصوصية عند الله لأن الله عز وجل نهى أولئك أن يعبدوا الملائكة، ويعظّموهم من جهة العبادة. لذلك لا يملكون الشفاعة، فيكون مثل هذا مثل ملك نهى قومه أن يخدموا، أو يعظّموا أحدا سواه من خواصّه. فإذا فعلوا ذلك، وخدموهم وتركوا نهيه، لا يملك أولئك الخواص، ولا يتجاسرون على طلب الشفاعة عند الملك لأولئك الذين نهاهم الملك أن يخدموهم، ويعظّموهم دونه. 
فعلى ذلك الملائكة لم يجعل لهم شفاعة لأولئك الذين عبدوهم دونه إلا لمن ذكر، وهم الذين شهدوا بالحق، وقاموا بعبادة الله تعالى فقد أذن لهم بالشفاعة لأولئك، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون قوله : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة  أي لو كانت لهم الشفاعة لكانت لا تنفعهم شفاعتهم، ليس أن يكون لهم شفاعة أو شفعاء، وهو كقوله تعالى : لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه  الآية \[ المائدة : ٣٦ \] وكقوله عز وجل : ولا يُقبل منها عدل  الآية \[ البقرة : ١٢٣ \]. 
فعلى ذلك يحتمل قوله عز وجل : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة  أي لا تنفعهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إلا من شهد بالحق وهم يعلمون  يخرّج قوله : وهم يعلمون  على وجهين :
أحدهما : يرجع إلى الملائكة، فيكون كأنه يقول : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة، وهم يعلمون أنهم لا يملكون الشفاعة. 
والثاني : يرجع إلى من شهد بالحق، فيكون كأنه يقول : ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون أنهم يشهدون بالحق، والشهادة بالحق ما ذكرنا ؛ يعني يشهدون على وحدانية الله وألوهيته وأنه المستحق العبادة دون من عبدوهم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: قوله..

### الآية 43:87

> ﻿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ [43:87]

الآية ٨٧ وقوله تعالى : ولئن سألتم من خلقهم ليقولن الله  وقال في أول السورة : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم  \[ الزخرف : ٩ \]. 
ثم نعته، فقال : الذي جعل لكم الأرض  إلى آخر ما ذكر \[ الزخرف : ١٠-١٣ \]. 
قد أقرّوا جميعا أن الذي خلق السماوات والأرض، وخلقهم وما يحتاجون إله، هو الله تعالى، ثم علمهم وعرفانهم بذلك يحتم وجوها :
يحتمل علم حقيقة على التسخير والاضطرار بأن أنشأ الله تعالى علما في قلوبهم، فعلموا بذلك حقيقة أن الله عز وجل هو خالق ذلك كله. 
ويحتمل علموا علم الاستدلال بالتأمل والنظر، إذ من عادة العرب التأمل والنظر، فنظروا، وتأمّلوا، فعرفوا بالاستدلال العقلي أنه كذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأنّى يؤفكون  يقول : فأي شيء يصرفهم، ويأفكهم عن القيام بوفاء ما أُعطوا بألسنتهم، وتحقيق ما أقرّوا، ونطقوا أن الله خالق ذلك كله وأن ذلك كله منهم، وجعل ذلك لمن يعلمون أنه شيء من ذلك منهم وبعد معرفتهم بذلك ؛ أعني الأصنام التي يعبدونها ؟ والله الهادي. 
وقال أهل التأويل : أي فأنّى يُكذّبون بعد علمهم ومعرفتهم ذلك في تسميتهم معبودهم إلها أو شكرهم غير الذي صنع ذلك لهم بالعبادة له دون الله تعالى ؟

### الآية 43:88

> ﻿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ [43:88]

الآية ٨٨ وقوله تعالى : وقيله يا رب  قرئ بنصب[(١)](#foonote-١) اللام وكسرها : فمن قرأ بالنصب جعله معطوفا على قوله : أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم ونجواهم  \[ الآية : ٨٠ \] ونسمع قيله أي قوله الذي عقلوه، أي بل نسمع ذلك كله. 
ومن قرأ بالكسر عطفه على قوله : وعنده علم الساعة  \[ الآية : ٨٥ \] أي عنده علم الساعة وعلم  وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون  كأنه على الإضمار، أي قيل لهم : قل إن هؤلاء قوم لا يُصدّقون. 
وفيه دلالة إثبات رسالته إنه أخبر أنهم لا يؤمنون، وقد كان على ما أخبر لو يؤمنوا. دل أنه بالله عرف ذلك، وعلمه.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١٣٠..

### الآية 43:89

> ﻿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [43:89]

الآية ٨٩ وقوله تعالى : فاصفح عنهم  أي أعرض \[ عنهم \][(١)](#foonote-١) ودعهم  وقل سلام  أي قل الصواب والحق  فسوف يعلمون  يوما، فهو وعيد. 
ويحتمل أن يكون قوله : وقل سلام  أي سلام عليهم. لكنه على المؤمنين، ليس على أولئك الكفرة فسوف تعلمون بالتاء[(٢)](#foonote-٢)، يكون لو صُرف إلى المؤمنين، وهو كقوله تعالى : وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم  \[ الأنعام : ٥٤ \] فيكون كأنه عز وجل قال : فسوف تعلمون أيها المؤمنون ما ينزل بأولئك، والله أعلم بالصواب.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/١٣١..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/43.md)
- [كل تفاسير سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/43.md)
- [ترجمات سورة الزخرف
](https://quranpedia.net/translations/43.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/43/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
