---
title: "تفسير سورة الدّخان - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/2"
surah_id: "44"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الدّخان - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الدّخان - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/44/book/2*.

Tafsir of Surah الدّخان from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 44:1

> حم [44:1]

سُورَةُ الدُّخَانِ مَكِّيَّةٌ (١)

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) .
 حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا فِي عِشْرِينَ سَنَةً (٢). وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٣).
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ وَاسْمُهُ مُصْعَبٌ حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِكُلِّ نَفْسٍ إِلَّا إِنْسَانًا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ أَوْ مُشْرِكًا بِاللَّهِ" (٤) إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.
 فِيهَا أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ، يُفْرَقُ يُفْصَلُ، كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مُحْكَمٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَكْتُبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي السَّنَةِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ
 (١) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٩٧ لابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير قالا: "نزلت بمكة سورة (حم) الدخان".
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٠٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٩٩ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٠٩ ثم رجح قائلا: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما تقدم من بياننا عن أن المعنى بقوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) ليلة القدر، والهاء في قوله (فيها) من ذكر الليلة المباركة. وعنى بقوله: (فيها يفرق كل أمر حكيم) في هذه الليلة المباركة يقضي ويفصل كل أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة الأخرى".
 (٤) ذكره الهيثمي في المجمع: ٨ / ٦٥، وابن أبي عاصم في السنة: ١ / ٢٢٢ كلاهما عن أبي بكر، وقال البخاري: عبد الملك بن عبد الملك بن أبي ذئب عن القاسم: فيه نظر، قال أبو حاتم: عبد الملك بن مصعب بن أبي ذئب يروي عن القاسم عن أبيه: منكر الحديث (عن شرح السنة: ٤ / ١٢٧) وأخرجه ابن حبان في الموارد برقم: (٤٦٨)، وأبو نعيم في الحلية: ٥ / ١٩١ والمصنف في شرح السنة: ٤ / ١٢٧.

### الآية 44:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [44:2]

سُورَةُ الدُّخَانِ مَكِّيَّةٌ (١)

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) .
 حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ قَالَ قَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ: هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُجُومًا فِي عِشْرِينَ سَنَةً (٢). وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٣).
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ وَاسْمُهُ مُصْعَبٌ حَدَّثَهُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَغْفِرُ لِكُلِّ نَفْسٍ إِلَّا إِنْسَانًا فِي قَلْبِهِ شَحْنَاءُ أَوْ مُشْرِكًا بِاللَّهِ" (٤) إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ.
 فِيهَا أَيْ فِي اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ، يُفْرَقُ يُفْصَلُ، كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مُحْكَمٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَكْتُبُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي السَّنَةِ مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ
 (١) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٩٧ لابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير قالا: "نزلت بمكة سورة (حم) الدخان".
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٠٧، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٣٩٩ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٠٩ ثم رجح قائلا: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: ذلك ليلة القدر لما تقدم من بياننا عن أن المعنى بقوله: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) ليلة القدر، والهاء في قوله (فيها) من ذكر الليلة المباركة. وعنى بقوله: (فيها يفرق كل أمر حكيم) في هذه الليلة المباركة يقضي ويفصل كل أمر أحكمه الله تعالى في تلك السنة إلى مثلها من السنة الأخرى".
 (٤) ذكره الهيثمي في المجمع: ٨ / ٦٥، وابن أبي عاصم في السنة: ١ / ٢٢٢ كلاهما عن أبي بكر، وقال البخاري: عبد الملك بن عبد الملك بن أبي ذئب عن القاسم: فيه نظر، قال أبو حاتم: عبد الملك بن مصعب بن أبي ذئب يروي عن القاسم عن أبيه: منكر الحديث (عن شرح السنة: ٤ / ١٢٧) وأخرجه ابن حبان في الموارد برقم: (٤٦٨)، وأبو نعيم في الحلية: ٥ / ١٩١ والمصنف في شرح السنة: ٤ / ١٢٧.

### الآية 44:3

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [44:3]

قوله تعالى : حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة  قال قتادة وابن زيد : هي ليلة القدر أنزل الله القرآن في ليلة القدر من أم الكتاب إلى السماء الدنيا، ثم نزل به جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم نجوماً في عشرين سنة. وقال آخرون : هي ليلة النصف من شعبان. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو منصور السمعاني، حدثنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا الأصبغ بن الفرج، أخبرني ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد الملك بن عبد الملك حدثه أن ابن أبي ذئب حدثه عن القاسم بن محمد عن أبيه أو عمه أو جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" ينزل الله جل ثناؤه ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لكل نفس إلا إنساناً في قلبه شحناء أو مشركاً بالله ".  إنا كنا منذرين .

### الآية 44:4

> ﻿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [44:4]

قوله تعالى : فيها  أي في الليلة المباركة،  يفرق  أي يفصل،  كل أمر حكيم  محكم، وقال ابن عباس : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنة من الخير والشر والأرزاق والآجال حتى الحجاج، يقال : يحج فلان ويحج فلان، قال الحسن ومجاهد وقتادة : يبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخلق ورزق، وما يكون في تلك السنة. وقال عكرمة : هي ليلة النصف من شعبان يبرم فيها أمر السنة وتنسخ الأحياء من الأموات فلا يزاد فيهم أحد ولا ينقص منهم أحد. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو منصور السمعاني، حدثنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة بن الأخنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان، حتى إن الرجل لينكح ويولد له ولقد أخرج اسمه في الموتى ". وروى أبو الضحى عن ابن عباس رضي الله عنهما :" أن الله يقضي الأقضية في ليلة النصف من شعبان، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر ".

### الآية 44:5

> ﻿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [44:5]

قوله تعالى : أمراً  أي أنزلنا أمراً،  من عندنا  قال الفراء : نصب على معنى : فيها يفرق كل أمر حكيم فرقاً، وأمراً أي نأمر ببيان ذلك  إنا كنا مرسلين  محمداً صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الأنبياء.

### الآية 44:6

> ﻿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [44:6]

قوله تعالى : رحمةً من ربك  قال ابن عباس : رأفة مني بخلقي ونعمتي عليهم بما بعثنا إليهم من الرسل. وقال الزجاج : أنزلناه في ليلة مباركة للرحمة.  إنه هو السميع العليم .

### الآية 44:7

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [44:7]

قوله تعالى : رب السماوات والأرض وما بينهما  قرأ أهل الكوفة : رب  جراً، رداً على قوله : من ربك، ورفعه الآخرون رداً على قوله : هو السميع العليم  وقيل : على الابتداء،  إن كنتم موقنين  أن الله رب السماوات والأرض.

### الآية 44:8

> ﻿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [44:8]

حَتَّى الْحُجَّاجِ، يُقَالُ: يَحُجُّ فُلَانٌ \[وَيَحُجُّ فُلَانٌ\] (١)، قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يُبْرَمُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كُلُّ أَجَلٍ وَعَمَلٍ وَخَلْقٍ وَرِزْقٍ، وَمَا يَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ.
 وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ يُبْرَمُ فِيهَا أَمْرُ السَّنَةِ وَتُنْسَخُ الْأَحْيَاءُ مِنَ الْأَمْوَاتِ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ أَحَدٌ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَحَدٌ (٢).
 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّيَّانِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تُقْطَعُ الْآجَالُ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى شَعْبَانَ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْكِحُ وَيُولَدُ لَهُ وَلَقَدْ أُخْرِجَ اسْمُهُ فِي الْمَوْتَى" (٣).
 وَرَوَى أَبُو الضُّحَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ اللَّهَ يَقْضِي الْأَقْضِيَةَ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَيُسَلِّمُهَا إِلَى أَرْبَابِهَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ.
 أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩) 
 أَمْرًا أَيْ أَنْزَلْنَا أَمْرًا، مِنْ عِنْدِنَا قَالَ الْفَرَّاءُ: نَصَبَ عَلَى مَعْنَى: فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ فَرْقًا وَأَمْرًا، أَيْ نَأْمُرُ بِبَيَانِ ذَلِكَ أَمْرًا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
 رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأْفَةً مِنِّي بِخَلْقِي وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ بِمَا بَعَثَنَا إِلَيْهِمْ مِنَ الرُّسُلِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ لِلرَّحْمَةِ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: "رَبِّ" جَرًّا، رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: "مِنْ رَبِّكَ"، وَرَفَعَهُ الْآخَرُونَ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: "هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"، وَقِيلَ: عَلَى الِابْتِدَاءِ، إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ أَنَّ الله رب السموات وَالْأَرْضِ.
 لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ هَذَا القرآن، يَلْعَبُونَ يهزؤون بِهِ لَاهُونَ عَنْهُ.

 (١) زيادة من "ب". والأثر ذكره القرطبي: ١٦ / ١٢٧.
 (٢) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٠٩، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤٠١ أيضًا لابن المنذر وابن أبي حاتم.
 (٣) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١٠٩ وقال الحافظ ابن كثير في التفسير: ٤ / ١٣٨ "هو حديث مرسل ومثله لا تعارض به النصوص".
 وانظر الدر المنثور: ٧ / ٤٠١، فتح القدير للشوكاني: ٤ / ٥٧٢.

### الآية 44:9

> ﻿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [44:9]

قوله تعالى : لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك  من هذا القرآن،  يلعبون  يهزؤون عنه.

### الآية 44:10

> ﻿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [44:10]

قوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين 
اختلفوا في هذا الدخان : أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، حدثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال :" بينما رجل يحدث في كندة، فقال : يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين كهيئة الزكام، ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئاً فغضب فجلس، فقال : من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين  ( ص-٨٦ )، وإن قريشاً أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، فقرأ : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين  إلى قوله : إنكم عائدون  أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ؟ ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى  يعني يوم بدر و لزاماً يوم بدر،  الم \* غلبت الروم  إلى  سيغلبون  ( الروم ٢-٣ )، والروم قد مضى ورواه محمد بن إسماعيل عن يحيى عن وكيع عن الأعمش، قال : قالوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون  فقيل له : إن كشفنا عنهم عادوا إلى كفرهم، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين  إلى قوله : إنا منتقمون . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال :" خمس قد مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان. وقال قوم : هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار "، وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا عقيل بن محمد الجرجاني، حدثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثني عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، أنبأنا أبو سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أول الآيات الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، قال حذيفة : يا رسول الله وما الدخان ؟ فتلا هذه الآية : يوم تأتي السماء بدخان مبين  يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فكمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ".

### الآية 44:11

> ﻿يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [44:11]

يغشي الناس هذا عذاب أليم  تقديره : هو عذاب إلهي، ويجوز أن يكون حكاية لكلامهم بما بعده، أي يقولون هذا عذاب أليم.

### الآية 44:12

> ﻿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [44:12]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:قوله تعالى : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين 
اختلفوا في هذا الدخان : أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، حدثنا منصور والأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال :" بينما رجل يحدث في كندة، فقال : يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين كهيئة الزكام، ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئاً فغضب فجلس، فقال : من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : لا أعلم، فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين  ( ص-٨٦ )، وإن قريشاً أبطؤوا عن الإسلام فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام، ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان، فجاء أبو سفيان فقال : يا محمد جئت تأمر بصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، فقرأ : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين  إلى قوله : إنكم عائدون  أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ؟ ثم عادوا إلى كفرهم، فذلك قوله : يوم نبطش البطشة الكبرى  يعني يوم بدر و لزاماً يوم بدر،  الم \* غلبت الروم  إلى  سيغلبون  ( الروم ٢-٣ )، والروم قد مضى ورواه محمد بن إسماعيل عن يحيى عن وكيع عن الأعمش، قال : قالوا : ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون  فقيل له : إن كشفنا عنهم عادوا إلى كفرهم، فدعا ربه فكشف عنهم فعادوا فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله : فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين  إلى قوله : إنا منتقمون . أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى، حدثنا وكيع عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله قال :" خمس قد مضين اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان. وقال قوم : هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد، فيدخل في أسماع الكفار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه النار "، وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرنا عقيل بن محمد الجرجاني، حدثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا البغدادي، حدثنا محمد بن جرير الطبري، حدثني عصام بن رواد بن الجراح، حدثنا أبي، أنبأنا أبو سفيان بن سعيد، حدثنا منصور بن المعتمر عن ربعي بن حراش قال : سمعت حذيفة بن اليمان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أول الآيات الدخان، ونزول عيسى بن مريم، ونار تخرج من قعر عدن أبين، تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، قال حذيفة : يا رسول الله وما الدخان ؟ فتلا هذه الآية : يوم تأتي السماء بدخان مبين  يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث أربعين يوماً وليلة، أما المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزكام، وأما الكافر فكمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودبره ". ---

### الآية 44:13

> ﻿أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ [44:13]

قوله تعالى : أنى لهم الذكرى  من أين لهم التذكرة والاتعاظ ؟ يقول : كيف يتذكرون ويتعظون ؟  وقد جاءهم رسول مبين  ظاهر الصدق يعني محمداً صلى الله عليه وسلم.

### الآية 44:14

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [44:14]

قوله تعالى : ثم تولوا عنه  أعرضوا عنه،  وقالوا معلم  أي يعلمه بشر،  مجنون .

### الآية 44:15

> ﻿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [44:15]

قال الله تعالى : إنا كاشفوا العذاب  أي عذاب الجوع،  قليلاً  أي زماناً يسيراً، قال مقاتل : إلى يوم بدر.  إنكم عائدون  إلى كفركم.

### الآية 44:16

> ﻿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [44:16]

قوله تعالى : يوم نبطش البطشة الكبرى  وهو يوم بدر،  إنا منتقمون  وهذا قول ابن مسعود وأكثر العلماء، وقال الحسن : يوم القيامة، وروى عكرمة ذلك عن ابن عباس.

### الآية 44:17

> ﻿۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [44:17]

قوله تعالى : ولقد فتنا  بلونا،  قبلهم  قبل هؤلاء،  قوم فرعون وجاءهم رسول كريم  على الله وهو موسى بن عمران.

### الآية 44:18

> ﻿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [44:18]

قوله تعالى : أن أدوا إلي عباد الله  يعني بني إسرائيل أطلقهم ولا تعذبهم،  إني لكم رسول أمين  على الوحي.

### الآية 44:19

> ﻿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [44:19]

قوله تعالى : وأن لا تعلوا على الله  أي لا تتجبروا عليه بترك طاعته،  إني آتيكم بسلطان مبين  ببرهان بين على صدق قولي، فلما قال ذلك توعدوه بالقتل، فقال : وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون .

### الآية 44:20

> ﻿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [44:20]

قوله تعالى : وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون  أي : تقتلون، وقال ابن عباس : تشتمون وتقولوا هو ساحر. وقال قتادة : ترجموني بالحجارة.

### الآية 44:21

> ﻿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [44:21]

قوله تعالى : وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون  فاتركوني لا معي ولا علي. وقال ابن عباس : فاعتزلوا أذاي باليد واللسان، فلم يؤمنوا.

### الآية 44:22

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ [44:22]

قوله تعالى : فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون  مشركون.

### الآية 44:23

> ﻿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [44:23]

فأجابه الله وأمره أن يسري، فقال : فأسر بعبادي ليلاً  أي : ببني إسرائيل،  إنكم متبعون  يتبعكم فرعون وقومه.

### الآية 44:24

> ﻿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ [44:24]

قوله تعالى : واترك البحر  إذا قطعته أنت وأصحابك،  رهواً  ساكناً على حالته وهيئته، بعد أن ضربته ودخلته، معناه : لا تأمره أن يرجع، اتركه حتى يدخله آل فرعون، وأصل ( الرهو ) : السكون. وقال مقاتل : معناه : اترك البحر راهياً أي : ساكناً، فسمي بالمصدر، أي ذا رهو. وقال كعب : اتركه طريقاً. قال قتادة : طريقاً يابساً. قال قتادة : لما قطع موسى البحر عطف ليضرب البحر بعصاه ليلتئم وخاف أن يتبعه فرعون وجنوده، فقيل له : اترك البحر رهواً كما هو،  إنهم جند مغرقون  أخبر موسى أنه يغرقهم ليطمئن قلبه في تركه البحر كما جاوزه.

### الآية 44:25

> ﻿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:25]

ثم ذكر ما تركوا بمصر. فقال : كم تركوا  يعني بعد الغرق.  من جنات وعيون .

### الآية 44:26

> ﻿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [44:26]

قوله تعالى : وزروع ومقام كريم  مجلس شريف، قال قتادة : الكريم الحسن.

### الآية 44:27

> ﻿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [44:27]

قوله تعالى : ونعمة  ومتعة وعيش لين،  كانوا فيها فاكهين  ناعمين، وفاكهين : أشرين بطرين

### الآية 44:28

> ﻿كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [44:28]

قوله تعالى : كذلك  قال الكلبي : كذلك أفعل بمن عصاني،  وأورثناها قوماً آخرين  يعني بني إسرائيل.

### الآية 44:29

> ﻿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [44:29]

قوله تعالى : فما بكت عليهم السماء والأرض  وذلك أن المؤمن إذا مات تبكي عليه السلام والأرض أربعين صباحاً، وهؤلاء لم يكن يصعد لهم عمل صالح، فتبكي السماء على فقده، ولا لهم على الأرض عمل صالح فتبكي الأرض عليه. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأنا أبو عبد الله الفنجوي، حدثنا أبو علي المقري، حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا أحمد بن إسحاق البصري، حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا موسى بن عبيدة الزيدي، أخبرني يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" ما من عبد إلا له في السماء بابان باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل فيه عمله، فإذا مات فقداه وبكيا عليه " ثم تلا : فما بكت عليهم السماء والأرض . قال عطاء : بكاء السماء حمرة أطرافها. قال السدي : لما قتل الحسين بن علي بكت عليه السماء، وبكاؤها : حمرتها.  وما كانوا منظرين  لم ينظروا حين أخذهم العذاب لتوبة ولا لغيرها.

### الآية 44:30

> ﻿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ [44:30]

قوله تعالى : ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين  قتل الأبناء واستحياء النساء والتعب في العمل.  من فرعون إنه كان عاليا من المسرفين

### الآية 44:31

> ﻿مِنْ فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ [44:31]

كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (٢٩) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١) وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٢) 
 كَذَلِكَ قَالَ الْكَلْبِيُّ: كَذَلِكَ أَفْعَلُ بِمَنْ عَصَانِي، وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ.
 فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ تَبْكِي عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُنْ يَصْعَدُ لَهُمْ عَمَلٌ صَالِحٌ فَتَبْكِي السَّمَاءُ عَلَى فَقْدِهِ، وَلَا لَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ عُمْرٌ صَالِحٌ فَتَبْكِي الْأَرْضُ عَلَيْهِ.
 أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَنْجَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمَقْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرِّبْذِيُّ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ الرُّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا لَهُ فِي السَّمَاءِ بَابَانِ بَابٌ يَخْرُجُ مِنْهُ رِزْقُهُ، وَبَابٌ يَدْخُلُ فِيهِ عَمَلُهُ، فَإِذَا مَاتَ فَقَدَاهُ وَبَكَيَا عَلَيْهِ" وَتَلَا "فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ" (١).
 قَالَ عَطَاءٌ: بُكَاءُ السَّمَاءِ حُمْرَةُ أَطْرَافِهَا.
 قَالَ السُّدِّيُّ: لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بَكَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ، وَبُكَاؤُهَا حُمْرَتُهَا (٢).
 وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ لَمْ يَنْظُرُوا حِينَ أَخَذَهُمُ الْعَذَابُ لِتَوْبَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا.
 وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ قَتْلِ الْأَبْنَاءِ وَاسْتِحْيَاءِ النِّسَاءِ وَالتَّعَبِ فِي الْعَمَلِ.
 مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ يَعْنِي مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، عَلَى عِلْمٍ بِهِمْ، عَلَى الْعَالَمِينَ عَلَى عَالِمِي زَمَانِهِمْ.
 (١) أخرجه الترمذي في التفسير (تفسير سورة الدخان) ٩ / ١٣٦-١٣٧ وقال: " هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وموسى بن عبيدة ويزيد بن أبان الرُّقاشي يُضعفان في الحديث"، وأبو يعلي في مسنده: ٤ / ١٥٧ والخطيب في تاريخ بغداد: ٨ / ٣٢٧. قال الهيثمي في المجمع: ٧ / ١٠٥: "رواه أبو يعلي وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف"، وعزاه ابن حجر في المطالب العالية: ٣ / ٣٧٠ لأبي يعلى بإسناد ضعيف. وقال البوصيري: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف يزيد الرقاشي وموسى بن عبيدة الربذي ورواه الترمذي مختصرًا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤١١ لابن أبي الدنيا، وأبي يعلى، وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية.
 (٢) انظر: القرطبي: ١٦ / ١٤١.

### الآية 44:32

> ﻿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [44:32]

قوله تعالى : ولقد اخترناهم  يعني مؤمني بني إسرائيل،  على علم  بهم،  على العالمين  على عالمي زمانهم.

### الآية 44:33

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ [44:33]

قوله تعالى : وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين  قال قتادة : نعمة بينة من فلق البحر، وتظليل الغمام، وإنزال المن والسلوى، والنعم التي أنعمها عليهم. وقال ابن زيد : ابتلاهم بالرخاء والشدة، وقرأ : ونبلوكم بالشر والخير فتنة  ( الأنبياء-٣٥ ).

### الآية 44:34

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ [44:34]

قوله تعالى : إن هؤلاء  يعني مشركي مكة.  ليقولون

### الآية 44:35

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [44:35]

قوله تعالى : إن هي إلا موتتنا الأولى  أي لا موتة إلا هذه التي نموتها في الدنيا، ثم لا بعث بعدها. وهو قوله : وما نحن بمنشرين  بمبعوثين بعد موتتنا.

### الآية 44:36

> ﻿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [44:36]

قوله تعالى : فأتوا بآبائنا  الذين ماتوا  إن كنتم صادقين  أنا نبعث أحياءً بعد الموت،

### الآية 44:37

> ﻿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [44:37]

ثم خوفهم مثل عذاب الأمم الخالية فقال : أهم خير أم قوم تبع  أي ليسوا خيراً منهم، يعني أقوى وأشد وأكثر من قوم تبع. قال قتادة : هو تبع الحميري، وكان سار بالجيوش حتى حير الحيرة، وبنى سمرقند، وكان من ملوك اليمن، سمي تبعا لكثرة أتباعه، وكل واحد منهم يسمى : تبعاً لأنه يتبع صاحبه، وكان هذا الملك يعبد النار فأسلم ودعا قومه إلى الإسلام وهم حمير، فكذبوه وكان من خبره ما ذكره محمد بن إسحاق وغيره. وذكر عكرمة عن ابن عباس قالوا : كان تبع الآخر وهو أبو كرب أسعد بن مليك حين أقبل من المشرق وجعل طريقه على المدينة، وقد كان حين مر بها خلف بين أظهرهم ابناً له فقتل غيلة، فقدمها وهو مجمع على خرابها واستئصال أهلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار حين سمعوا ذلك من أمره، فخرجوا لقتاله وكان الأنصار يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل، فأعجبه ذلك وقال : إن هؤلاء لكرام، فبينما هو كذلك إذ جاءه حبران اسمهما : كعب وأسد من أحبار بني قريظة، عالمان وكانا ابني عم، حين سمعا ما يريد من إهلاك المدينة وأهلها، فقالا له : أيها الملك لا تفعل فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة. فإنها مهاجر نبي يخرج من هذا الحي من قريش اسمه محمد، مولده مكة، وهذه دار هجرته. ومنزلك الذي أنت به يكون به من القتل والجراح أمر كبير في أصحابه، وفي عدوهم. قال تبع : من يقاتله وهو نبي ؟ قالا : يسير إليه قومه فيقتتلون هاهنا، فتناهى لقولهما عما كان يريد بالمدينة، ثم إنهما دعواه إلى دينهما فأجابهما واتبعهما على دينهما وأكرمهما وانصرف عن المدينة، وخرج بهما ونفر من اليهود عامدين إلى اليمن، فأتاه في الطريق نفر من هذيل وقالوا : إنا ندلك على بيت فيه كنز من لؤلؤ وزبرجد وفضة، قال : أي بيت ؟ قالوا : بيت بمكة، وإنما تريد هذيل هلاكه لأنهم عرفوا أنه لم يرده أحد قط بسوء إلا هلك، فذكر ذلك للأحبار، فقالوا : ما نعلم لله في الأرض بيتاً غير هذا البيت، فاتخذه مسجداً وانسك عنده وانحر واحلق رأسك، وما أراد القوم إلا هلاكك لأنه ما ناوأهم أحد قط إلا أهلك، فأكرمه واصنع عنده ما يصنع أهله، فلما قالوا له ذلك أخذ النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم صلبهم، فلما قدم مكة نزل الشعب شعب البطائح، وكسا البيت الوصائل، وهو أول من كسا البيت، ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة، وأقام به أيام وطاف به وحلق وانصرف، فلما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بين ذلك وبينه، قالوا : لا تدخل علينا وقد فارقت ديننا، فدعاهم إلى دينه وقال إنه دين خير من دينكم، قالوا : فحاكمنا إلى النار، وكانت باليمن نار في أسفل جبل يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه، فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم، فقال تبع : أنصفتم، فخرج القوم بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه، فخرجت النار فأقبلت حتى غشيتهم، فأكلت الأوثان وما قربوا معها، ومن حمل ذلك من رجال حمير، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، يتلوان التوراة تعرق جباههما لم تضرهما، ونكصت النار حتى رجعت إلى مخرجها الذي خرجت منه، فتابعتهما عند ذلك حمير على دينهما، فمن هنالك كان أصل اليهودية في اليمن. وذكر أبو حاتم عن الرقاشي قال : كان أبو كرب أسعد الحميري من التبابعة، آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة. وذكر لنا أن كعباً كان يقول : ذم الله قومه ولم يذمه. وكانت عائشة تقول : لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً. وقال سعيد بن جبير : هو الذي كسا البيت. 
أخبرنا سعيد الشريحي، أنبأنا إسحاق الثعلبي، أنبأنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو زرعة ابن عمرو بن جرير، عن سهل بن سعد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول :" لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم ". 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو سعيد إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا محمد بن علي بن سالم الهمداني، حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما أدري تبع أكان نبياً كان أو غير نبي ".  والذين من قبلهم  من الأمم الكافرة.  أهلكناهم إنهم كانوا مجرمين .

### الآية 44:38

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [44:38]

أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَالِمٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَدْرِي تُبَّعٌ نَبِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ نَبِيٍّ" (١). وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْكَافِرَةِ. أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ.
 وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٩)

 (١) أخرجه الحاكم: ١ / ٣٦، والبيهقي في السنن: ٨ / ٣٢٩، وعزاه الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٤٨) للثعلبي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي ذئب عن المقبري. وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة: ٥ / ٢٥١-٢٥٣.

### الآية 44:39

> ﻿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [44:39]

قوله تعالى : ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق  قيل : يعني للحق وهو الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية.  ولكن أكثرهم لا يعلمون\*

### الآية 44:40

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [44:40]

قوله تعالى : إن يوم الفصل  يوم يفصل الرحمن بين العباد،  ميقاتهم أجمعين  يوافي يوم القيامة الأولون والآخرون.

### الآية 44:41

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [44:41]

قوله تعالى : يوم لا يغني مولىً عن مولىً شيئا  لا ينفع قريب قريبه ولا يدفع عنه شيئاً،  ولا هم ينصرون  لا يمنعون من عذاب الله.

### الآية 44:42

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [44:42]

قوله تعالى : إلا من رحم الله  يريد المؤمنين فإنه يشفع بعضهم لبعض،  إنه هو العزيز  في انتقامه من أعدائه،  الرحيم  بالمؤمنين.

### الآية 44:43

> ﻿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ [44:43]

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤١) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٤٢) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) 
 وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ قِيلَ: يَعْنِي لِلْحَقِّ وَهُوَ الثَّوَابُ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِقَابُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ.
 إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ يَوْمَ يَفْصِلُ الرَّحْمَنُ بَيْنَ الْعِبَادِ، مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يُوَافِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ.
 يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا لَا يَنْفَعُ قَرِيبٌ قَرِيبَهُ وَلَا يَدْفَعُ عَنْهُ شَيْئًا، وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ لَا يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
 إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ يُرِيدُ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الرَّحِيمُ بِالْمُؤْمِنِينَ.
 إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الْأَثِيمِ \[أَيْ ذِي الْإِثْمِ\] (١) وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ.
 (١) ما بين القوسين زيادة من "ب".

### الآية 44:44

> ﻿طَعَامُ الْأَثِيمِ [44:44]

قوله تعالى : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم  أي ذي الإثم، وهو أبو جهل.

### الآية 44:45

> ﻿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [44:45]

قوله تعالى : كالمهل  هو دردي الزيت الأسود،  يغلي في البطون  قرأ ابن كثير وحفص ( يغلي ) بالياء، جعلا الفعل للمهل، وقرأ الآخرون بالتاء لتأنيث الشجرة، في البطون أي بطون الكفار

### الآية 44:46

> ﻿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [44:46]

قوله تعالى : كغلي الحميم  كالماء الحار إذا اشتد غليانه. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أبو بكر العبدوسي، أنبأنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد بن يزيد، حدثنا سليمان بن يوسف، حدثنا وهب ابن جرير، حدثنا شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أيها الناس اتقوا الله حق تقاته، فلو أن قطرة من الزقوم قطرت على الأرض لأمرت على أهل الدنيا معيشتهم، فكيف بمن تكون طعامه وليس لهم طعام غيره ".

### الآية 44:47

> ﻿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ [44:47]

قوله تعالى : خذوه  أي يقال للزبانية : خذوه، يعني الأثيم،  فاعتلوه  قرأ أهل الكوفة، وأبو جعفر، وأبو عمرو : بكسر التاء، وقرأ الباقون بضمها، وهما لغتان، أي ادفعوه وسوقوه، يقال : عتله يعتله عتلاً، إذا ساقه بالعنف والدفع والجذب،  إلى سواء الجحيم  وسطه.

### الآية 44:48

> ﻿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [44:48]

قوله : ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم  قال مقاتل : إن خازن النار يضربه على رأسه فيثقب رأسه عن دماغه، ثم يصب فيه ماءً حميماً قد انتهى حره.

### الآية 44:49

> ﻿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [44:49]

ثم يقال له : ذق  هذا العذاب،  إنك  قرأ الكسائي :( أنك ) بفتح الألف، أي لأنك كنت تقول : أنا العزيز الكريم، وقرأ الآخرون : بكسرها على الابتداء،  أنت العزيز الكريم  عند قومك بزعمك، وذلك أن أبا جهل كان يقول : أنا أعز أهل الوادي وأكرمهم، فتقول له هذا اللفظ خزنة النار، على طريق الاستحقار والتوبيخ.

### الآية 44:50

> ﻿إِنَّ هَٰذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [44:50]

قوله تعالى : إن هذا ما كنتم به تمترون  تشكون فيه ولا تؤمنون به.

### الآية 44:51

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [44:51]

ثم ذكر مستقر المتقين، فقال : إن المتقين في مقام أمين  قرأ أهل المدينة والشام في  مقام  بضم الميم على المصدر، أي في إقامة، وقرأ الآخرون بفتح الميم، أي في مجلس أمين، أمنوا فيه من الغير، أي من الموت ومن الخروج منه.

### الآية 44:52

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:52]

أَيْ فِي إِقَامَةٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ فِي مَجْلِسٍ أَمِينٍ، أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْغَيْرِ، أَيْ مِنَ الْمَوْتِ وَمِنَ الخروج منه. ١٢١/ب
 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩) 
 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ أَيْ كَمَا أَكْرَمْنَاهُمْ بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْجَنَّاتِ وَالْعُيُونِ وَاللِّبَاسِ كَذَلِكَ أَكْرَمْنَاهُمْ بِأَنْ زَوَّجْنَاهُمْ، بِحُورٍ عِينٍ أَيْ قَرَنَّاهُمْ بِهِنَّ، لَيْسَ مَنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: زَوَّجْتُهُ بِامْرَأَةٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَعَلْنَاهُمْ أَزْوَاجًا لَهُنَّ كَمَا يُزَوِّجُ الْبَعْلُ بِالْبَعْلِ، أَيْ جَعَلْنَاهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَ"الْحُورُ": هُنَّ النِّسَاءُ النَّقِيَّاتُ الْبَيَاضِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَحَارُ فِيهِنَّ الطَّرْفُ مِنْ بَيَاضِهِنَّ وَصَفَاءِ لَوْنِهِنَّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الْحُورُ": هُنَّ شَدِيدَاتُ بَيَاضِ الْأَعْيُنِ الشَّدِيدَاتُ سَوَادِهَا، وَاحِدُهَا أَحْوَرُ، وَالْمَرْأَةُ حَوْرَاءُ، وَ"الْعِينُ" جَمْعُ الْعَيْنَاءِ، وَهِيَ عَظِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ.
 يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِ فَاكِهَةٍ اشْتَهَوْهَا، آمِنِينَ مِنْ نَفَادِهَا وَمِنْ مَضَرَّتِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: آمَنِينَ مِنَ الْمَوْتِ وَالْأَوْصَابِ وَالشَّيَاطِينِ.
 لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى أَيْ سِوَى الْمَوْتَةِ الَّتِي ذَاقُوهَا فِي الدُّنْيَا، وَبَعْدَهَا وَضَعَ: "إِلَّا" مَوْضِعَ سِوَى وَبَعْدَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ" (النِّسَاءِ-٢٢)، أَيْ سِوَى مَا قَدْ سَلَفَ، وَبَعْدَ مَا قَدْ سَلَفَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا اسْتَثْنَى الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَهِيَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَوْتٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ السُّعَدَاءَ حِينَ يَمُوتُونَ يَصِيرُونَ بِلُطْفٍ إِلَى أَسْبَابِ الْجَنَّةِ، يَلْقَوْنَ الرُّوحَ وَالرَّيْحَانَ وَيَرَوْنَ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَكَانَ مَوْتُهُمْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ لِاتِّصَالِهِمْ بِأَسْبَابِهَا وَمُشَاهَدَتِهِمْ إِيَّاهَا. وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.
 فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فَضْلًا مِنْهُ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
 فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، بِلِسَانِكَ أَيْ عَلَى لِسَانِكَ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يَتَّعِظُونَ.
 فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرِ النَّصْرَ مِنْ رَبِّكَ. وَقِيلَ: فَانْتَظِرْ لَهُمُ الْعَذَابَ. إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ

مُنْتَظِرُونَ قَهْرَكَ بِزَعْمِهِمْ.
 أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ" (١)

 (١) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن، باب: ما جاء في حم الدخان: ٨ / ١٩٨ وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال محمد: هو منكر" وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان": ٥ / ٤١١-٤١٢، وقال: "وكذلك رواه عمر بن يونس عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وعمر بن عبد الله منكر الحديث". وأخرجه ابن عدي في "الكامل": ٥ / ١٧٢٠، وقال الألباني في "ضعيف الجامع الصغير وزيادته": موضوع. وانظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٤٨-١٤٩).

### الآية 44:53

> ﻿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ [44:53]

أَيْ فِي إِقَامَةٍ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَيْ فِي مَجْلِسٍ أَمِينٍ، أَمِنُوا فِيهِ مِنَ الْغَيْرِ، أَيْ مِنَ الْمَوْتِ وَمِنَ الخروج منه. ١٢١/ب
 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (٥٣) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩) 
 فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ أَيْ كَمَا أَكْرَمْنَاهُمْ بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْجَنَّاتِ وَالْعُيُونِ وَاللِّبَاسِ كَذَلِكَ أَكْرَمْنَاهُمْ بِأَنْ زَوَّجْنَاهُمْ، بِحُورٍ عِينٍ أَيْ قَرَنَّاهُمْ بِهِنَّ، لَيْسَ مَنْ عَقْدِ التَّزْوِيجِ، لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: زَوَّجْتُهُ بِامْرَأَةٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: جَعَلْنَاهُمْ أَزْوَاجًا لَهُنَّ كَمَا يُزَوِّجُ الْبَعْلُ بِالْبَعْلِ، أَيْ جَعَلْنَاهُمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وَ"الْحُورُ": هُنَّ النِّسَاءُ النَّقِيَّاتُ الْبَيَاضِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: يَحَارُ فِيهِنَّ الطَّرْفُ مِنْ بَيَاضِهِنَّ وَصَفَاءِ لَوْنِهِنَّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الْحُورُ": هُنَّ شَدِيدَاتُ بَيَاضِ الْأَعْيُنِ الشَّدِيدَاتُ سَوَادِهَا، وَاحِدُهَا أَحْوَرُ، وَالْمَرْأَةُ حَوْرَاءُ، وَ"الْعِينُ" جَمْعُ الْعَيْنَاءِ، وَهِيَ عَظِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ.
 يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِ فَاكِهَةٍ اشْتَهَوْهَا، آمِنِينَ مِنْ نَفَادِهَا وَمِنْ مَضَرَّتِهَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: آمَنِينَ مِنَ الْمَوْتِ وَالْأَوْصَابِ وَالشَّيَاطِينِ.
 لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى أَيْ سِوَى الْمَوْتَةِ الَّتِي ذَاقُوهَا فِي الدُّنْيَا، وَبَعْدَهَا وَضَعَ: "إِلَّا" مَوْضِعَ سِوَى وَبَعْدَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: "وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ" (النِّسَاءِ-٢٢)، أَيْ سِوَى مَا قَدْ سَلَفَ، وَبَعْدَ مَا قَدْ سَلَفَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا اسْتَثْنَى الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَهِيَ فِي الدُّنْيَا مِنْ مَوْتٍ فِي الْجَنَّةِ لِأَنَّ السُّعَدَاءَ حِينَ يَمُوتُونَ يَصِيرُونَ بِلُطْفٍ إِلَى أَسْبَابِ الْجَنَّةِ، يَلْقَوْنَ الرُّوحَ وَالرَّيْحَانَ وَيَرَوْنَ مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَكَانَ مَوْتُهُمْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ لِاتِّصَالِهِمْ بِأَسْبَابِهَا وَمُشَاهَدَتِهِمْ إِيَّاهَا. وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ.
 فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ فَضْلًا مِنْهُ، ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ.
 فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ سَهَّلْنَا الْقُرْآنَ، كِنَايَةً عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، بِلِسَانِكَ أَيْ عَلَى لِسَانِكَ، لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يَتَّعِظُونَ.
 فَارْتَقِبْ فَانْتَظِرِ النَّصْرَ مِنْ رَبِّكَ. وَقِيلَ: فَانْتَظِرْ لَهُمُ الْعَذَابَ. إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ

مُنْتَظِرُونَ قَهْرَكَ بِزَعْمِهِمْ.
 أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ فَنْجَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ الْخُتَّلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي خَثْعَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ قَرَأَ حم الدُّخَانِ فِي لَيْلَةٍ أَصْبَحَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ" (١)

 (١) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن، باب: ما جاء في حم الدخان: ٨ / ١٩٨ وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعمر بن أبي خثعم يضعف. قال محمد: هو منكر" وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان": ٥ / ٤١١-٤١٢، وقال: "وكذلك رواه عمر بن يونس عن عمر بن عبد الله بن أبي خثعم، وعمر بن عبد الله منكر الحديث". وأخرجه ابن عدي في "الكامل": ٥ / ١٧٢٠، وقال الألباني في "ضعيف الجامع الصغير وزيادته": موضوع. وانظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٤٨-١٤٩).

### الآية 44:54

> ﻿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [44:54]

قوله تعالى : في جنات وعيون يلبسون من سندس وإستبرق متقابلين كذلك وزوجناهم  أي : كما أكرمناهم بما وصفنا من الجنات والعيون واللباس كذلك أكرمناهم بأن زوجناهم  بحور عين  أي : قرناهم بهن، ليس من عقد التزويج، لأنه لا يقال : زوجته بامرأة، قال أبو عبيدة : جعلناهم أزواجاً لهن كما يزوج النعل بالنعل، أي جعلناهم اثنين اثنين، والحور : هن النساء النقيات البياض. قال مجاهد : يحار فيهن الطرف من بياضهن وصفاء لونهن. وقال أبو عبيدة : الحور : هن شديدات بياض الأعين الشديدات سوادها، واحدها أحور، والمرأة حوراء، والعين جمع العيناء، وهي عظيمة العينين.

### الآية 44:55

> ﻿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ [44:55]

قوله تعالى : يدعون فيها بكل فاكهة  اشتهوها،  آمنين  من نفادها ومن مضرتها. وقال قتادة : آمنين من الموت والأوصاب والشياطين.

### الآية 44:56

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [44:56]

قوله تعالى : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى  أي سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا، وبعدها وضع :" إلا " موضع سوى وبعد، وهذا كقوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف  ( النساء-٢٢ )، أي سوى ما قد سلف، وبعد ما قد سلف، وقيل : إنما استثنى الموتة الأولى، وهي في الدنيا، من موت في الجنة ؛ لأن السعداء حين يموتون يصيرون بلطف الله إلى أسباب الجنة، يلقون الروح والريحان ويرون منازلهم في الجنة، فكان موتهم في الدنيا كأنهم في الجنة لاتصالهم بأسبابها ومشاهدتهم إياها.  ووقاهم عذاب الجحيم .

### الآية 44:57

> ﻿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [44:57]

قوله تعالى : فضلاً من ربك  أي فعل ذلك بهم فضلاً منه.  ذلك هو الفوز العظيم

### الآية 44:58

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [44:58]

قوله تعالى : فإنما يسرناه  سهلنا القرآن، كناية عن غير مذكور،  بلسانك  على لسانك،  لعلهم يتذكرون  يتعظون.

### الآية 44:59

> ﻿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [44:59]

قوله تعالى : فارتقب  فانظر النصر من ربك. وقيل : فانتظر لهم العذاب.  إنهم مرتقبون  منتظرون قهرك بزعمهم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/44.md)
- [كل تفاسير سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/44.md)
- [ترجمات سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/translations/44.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
