---
title: "تفسير سورة الدّخان - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/26"
surah_id: "44"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الدّخان - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الدّخان - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/44/book/26*.

Tafsir of Surah الدّخان from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 44:1

> حم [44:1]

حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)
 في الخبر من قرأها ليلة جمعة أصبح مغفوراً له حم والكتاب المبين أي القرآن الواو في والكتاب واو القسم إن جعلت حم تعديداً للحروف أو اسماً للسورة مرفوعاً على خبر الابتداء المحذو ف وواو العطف إن كانت حم مقسماً بها وجواب القسم

### الآية 44:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [44:2]

والكتاب المبين } أي القرآن. الواو في  والكتاب  واو القسم. إن جعلت  حم  تعديداً للحروف، أو اسماً للسورة مرفوعاً على خبر الابتداء المحذوف، وواو العطف إن كانت  حم  مقسماً بها وجواب القسم

### الآية 44:3

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [44:3]

إِنَّآ أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة  أي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان. وقيل : بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة. والجمهور على الأول لقوله  إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر  \[ القدر : ١ \] وقوله  شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن  \[ البقرة : ١٨٥ \] وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان. ثم قالوا : أنزله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به جبريل في وقت وقوع الحاجة إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل : ابتداء نزوله في ليلة القدر. والمباركة الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من الدعاء ولو لم يوجد فيها إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة  إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ  هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر بهما جواب القسم كأنه قيل : أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم. ومعنى  يُفْرَقُ  يفصل ويكتب كل أمر من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تجيء في السنة المقبلة  حَكِيمٍ  ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة، وهو من الإسناد المجازي لأن الحكيم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجازاً.

### الآية 44:4

> ﻿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [44:4]

إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)
 إِنَّآ أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة أي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان وقيل بينها وبين ليلة القدر أربعون ليلة والجمهور على الأول لقوله إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر وقوله شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن وليلة القدر في أكثر الأقاويل في شهر رمضان ثم قالوا أنزله جملة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا ثم نزل به في وقت وقوع الحاجة الى نبيه ﷺ وقيل ابتداء نزوله في ليلة القدر والمباركة الكثيرة الخير لما ينزل فيها من الخير والبركة ويستجاب من الدعاء ولو لم يوجد فيها

إلا إنزال القرآن وحده لكفى به بركة إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أمر
 حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين
 هما جملتان مستأنفتان ملفوفتان فسر بهما جواب القسم كأنه قيل أنزلناه لأن من شأننا الإنذار والتحذير من العقاب وكان إنزالنا إياه في هذه الليلة خصوصاً لأن إنزال القرآن من الامور الحكيمية وهذه الليلة مفرق كل أمر حكيم ومعنى يُفْرَقُ يفصل ويكتب كل أمر من أرزاق العباد وآجالهم وجميع أمورهم من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تجيء في السنة المقبلة حَكِيمٍ ذي حكمة أي مفعول على ما تقتضيه الحكمة وهو من الإسناد المجازي لان الحكم صفة صاحب الأمر على الحقيقة ووصف الأمر به مجازا

### الآية 44:5

> ﻿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [44:5]

أَمْراً مِّنْ عِنْدِنَا  نصب على الاختصاص جعل كل أمر جزلاً فخماً بأن وصفه بالحكيم، ثم زاده جزالة وفخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمراً حاصلاً من عندنا كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  بدل من  إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ

### الآية 44:6

> ﻿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [44:6]

رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  مفعول له على معنى أنزلنا القرآن. لأن من شأننا وعادتنا إرسال الرسل بالكتب إلى عبادنا لأجل الرحمة عليهم، أو تعليل لقوله  أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا ، و  رَحْمَةً  مفعول به. وقد وصف الرحمة بالإرسال كما وصفها به في قوله  وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ  \[ فاطر : ٢ \] والأصل إنا كنا مرسلين رحمة منا فوضع الظاهر موضع الضمير إيذاناً بأن الربوبية تقتضي الرحمة على المربوبين  إِنَّهُ هُوَ السميع  لأقوالهم  العليم  بأحوالهم

### الآية 44:7

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [44:7]

رَبِّ  كوفي بدل من  رَبَّكَ  وغيرهم بالرفع أي هو ربٌ  السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  ومعنى الشرط أنهم كانوا يقرون بأن للسموات والأرض رباً وخالقاً فقيل لهم : إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الرب، ثم قيل : إن هذا الرب هو السميع العليم الذي أنتم مقرّون به ومعترفون بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما إن كان إقراركم عن علم وإيقان كما تقول : إن هذا إنعام زيد الذي تسامع الناس بكرمه إن بلغك حديثه وحدثت بقصته

### الآية 44:8

> ﻿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [44:8]

لآ إله إِلاَّ هُوَ يُحْيِى وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ  أي هو ربكم  وَرَبُّ ءَابَائِكُمُ الأولين  عطف عليه.

### الآية 44:9

> ﻿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [44:9]

ثم رد أن يكونوا موقنين بقوله  بَلْ هُمْ فِى شَكّ يَلْعَبُونَ  وإن إقرارهم غير صادر عن علم وتيقن بل قول مخلوط بهزؤ ولعب

### الآية 44:10

> ﻿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [44:10]

فارتقب  فانتظر  يَوْمَ تَأْتِى السماء بِدُخَانٍ  يأتي من السماء قبل يوم القيامة يدخل في أسماع الكفرة حتى يكون رأس الواحد كالرأس الحنيذ، ويعتري المؤمن منه كهيئة الزكام وتكون الأرض كلها كبيت أوقد فيه ليس فيه خصاص. وقيل : إن قريشاً لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال :" اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف " فأصابهم الجهد حتى أكلوا الجيف والعلهز، وكان الرجل يرى بين السماء والأرض الدخان وكان يحدث الرجل فيسمع كلامه ولا يراه من الدخان  مُّبِينٍ  ظاهر حاله لا يشك أحد في أنه دخان

### الآية 44:11

> ﻿يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [44:11]

يَغْشَى الناس  يشملهم ويلبسهم وهو في محل الجر صفة ل  دُخَان  وقوله { هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ

### الآية 44:12

> ﻿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [44:12]

رَبَّنا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ } أي سنؤمن إن تكشف عنا العذاب منصوب المحل بفعل مضمر وهو يقولون ويقولون منصوب المحل على الحال أي قائلين ذلك

### الآية 44:13

> ﻿أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ [44:13]

أنى لَهُمُ الذكرى  كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب { وَقَدْ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ

### الآية 44:14

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [44:14]

ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ } أي وقد جاءهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الاذّكار من كشف الدخان، وهو ما ظهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الآيات والبينات من الكتاب المعجز وغيره فلم يذكروا وتولوا عنه وبهتوه بأن عدّاساً غلاماً أعجمياً لبعض ثقيف هو الذي علمه ونسبوه إلى الجنون

### الآية 44:15

> ﻿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [44:15]

إِنَّا كَاشِفُواْ العذاب قَلِيلاً  زماناً قليلاً أو كشفاً قليلاً  إِنَّكُمْ عَآئِدُونَ  إلى الكفر الذي كنتم فيه أو إلى العذاب

### الآية 44:16

> ﻿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [44:16]

يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى  هي يوم القيامة أو يوم بدر  إِنَّا مُنتَقِمُونَ  أي ننتقم منهم في ذلك اليوم. وانتصاب  يَوْمَ نَبْطِشُ  ب **«اذكر »** أو بما دل عليه  إِنَّا مُنتَقِمُونَ  وهو ننتقم لا ب  مُنتَقِمُونَ  لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبلها.

### الآية 44:17

> ﻿۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [44:17]

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ  قبل هؤلاء المشركين أي فعلنا بهم فعل المختبر ليظهر منهم ما كان باطناً  قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ  على الله وعلى عباده المؤمنين، أو كريم في نفسه حسيب نسيب لأن الله تعالى لم يبعث نبياً إلا من سراة قومه وكرامهم

### الآية 44:18

> ﻿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [44:18]

أَنْ أَدُّوآ إِلَىَّ  هي **«أن »** المفسرة لأن مجيء الرسول إلى من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله، أو المخففة من الثقيلة ومعناه وجاءهم بأن الشأن والحديث أدوا إليَّ سلِّموا إلي  عِبَادَ الله  هو مفعول به وهم بنو إسرائيل يقول : أدوهم إلي وأرسلوهم معي كقوله :
 فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل وَلاَ تُعَذّبْهُمْ  \[ طه : ٤٧ \]. ويجوز أن يكون نداء لهم على معنى أدوا إلي يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي، وعلل ذلك بقوله  إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  أي على رسالتي غير متهم

### الآية 44:19

> ﻿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [44:19]

وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله  **«أن »** هذه مثل الأولى في وجهيها أي لا تستكبروا على الله بالاستهانة برسوله ووحيه، أو لا تستكبروا على نبي الله  أَنِّى ءَاتِيكُم بسلطان مُّبِينٍ  بحجة واضحة تدل على أني نبي

### الآية 44:20

> ﻿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [44:20]

وَإِنِّى عُذْتُ  مدغم : أبو عمرو وحمزة وعلي  بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ  أن تقتلوني رجماً ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم فهو غير مبالٍ بما كانوا يتوعدونه من الرجم والقتل

### الآية 44:21

> ﻿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [44:21]

وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فاعتزلون  أي إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمن فتنحوا عني، أو فخلوني كفافاً لا لي ولا عليَّ ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم، فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك.  ترجموني ،  فاعتزلوني  في الحالين : يعقوب.

### الآية 44:22

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ [44:22]

فَدَعَا رَبَّهُ  شاكياً قومه  أَنَّ هَؤُلآءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ  بأن هؤلاء أي دعا ربه بذلك. قيل : كان دعاؤه : اللهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم. وقيل : هو قوله  رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين  وقرىء  إِنَّ هَؤُلآء  بالكسر على إضمار القول أي فدعا ربه فقال إن هؤلاء

### الآية 44:23

> ﻿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [44:23]

فَأَسْرِ  من أسرى.  فَأَسْرِ  بالوصل : حجازي من سرى والقول مضمر بعد الفاء أي فقال أسر  بِعِبَادِى  أي بني إسرائيل  لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ  أي دبر الله أن تتقدموا ويتبعكم فرعون وجنوده فينجي المتقدمين ويغرق التابعين

### الآية 44:24

> ﻿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ [44:24]

واترك البحر رَهْواً  ساكناً. أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق فأمر بأن يتركه ساكناً على هيئته قاراً على حاله من انتصاب الماء وكون الطريق يبساً لا يضربه بعصاه ولا يغير منه شيئاً ليدخله القبط، فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم. وقيل : الرهو : الفجوة الواسعة أي اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً  إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ  بعد خروجكم من البحر، وقرىء بالفتح أي لأنهم.

### الآية 44:25

> ﻿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:25]

كَمْ  عبارة عن الكثرة منصوب بقوله :{ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ

### الآية 44:26

> ﻿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [44:26]

وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } هو ما كان لهم من المنازل الحسنة وقيل : المنابر

### الآية 44:27

> ﻿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [44:27]

وَنَعْمَةٍ  تنعم  كَانُواْ فِيهَا فاكهين  متنعمين

### الآية 44:28

> ﻿كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [44:28]

كذلك  أي الأمر كذلك فالكاف في موضع الرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر  وأورثناها قَوْماً ءَاخَرينَ  ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء وهم بنو إسرائيل

### الآية 44:29

> ﻿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [44:29]

فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السمآء والأرض  لأنهم ماتوا كفاراً، والمؤمن إذا مات تبكي عليه السماء والأرض فيبكي على المؤمن من الأرض مصلاه ومن السماء مصعد عمله، وعن الحسن : أهل السماء والأرض  وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ  أي لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا.

### الآية 44:30

> ﻿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ [44:30]

وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إسراءيل مِنَ العذاب المهين  أي الاستخدام والاستعباد وقتل الأولاد

### الآية 44:31

> ﻿مِنْ فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ [44:31]

مِن فِرْعَوْنَ  بدل من  العذاب المهين  بإعادة الجار كأنه في نفسه كان عذاباً مهيناً لإفراطه في تعذيبهم وإهانتهم، أو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من فرعون  إِنَّهُ كَانَ عَالِياً  متكبراً  مِّنَ المسرفين  خبر ثانٍ أي كان متكبراً مسرفاً

### الآية 44:32

> ﻿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [44:32]

وَلَقَدِ اخترناهم  أي بني إسرائيل  على عِلْمٍ  حال من ضمير الفاعل أي عالمين بمكان الخيرة وبأنهم أحقاء بأن يختاروا  عَلَى العالمين  على عالمي زمانهم

### الآية 44:33

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ [44:33]

وءاتيناهم مِنَ الأيات  كفلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى وغير ذلك  مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ  نعمة ظاهرة أو اختبار ظاهر لننظر كيف يعملون

### الآية 44:34

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ [44:34]

إِنَّ هَؤُلآءِ  يعني كفار قريش { لَيَقُولُونَ

### الآية 44:35

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [44:35]

إِنْ هِىَ } ما الموتة  إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأولى  والإشكال أن الكلام وقع في الحياة الثانية لا في الموت، فهلا قيل : إن هي إلا حياتنا الأولى ؟ وما معنى ذكر الأولى كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى جحدوها وأثبتوا الأولى ؟ والجواب أنه قيل لهم إنكم تموتون موتة تتعقبها حياة كما تقدمتكم موتة قد تعقبتها حياة وذلك قول تعالى :
 وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ  \[ البقرة : ٢٨ \] فقالوا : إن هي إلا موتتنا الأولى يريدون ما الموتة التي من شأنها أن يتعقبها حياة إلا الموتة الأولى فلا فرق إذاً بين هذا وبين قوله  إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا  \[ الأنعام : ٢٩ \] في المعنى. ويحتمل أن يكون هذا إنكاراً لما في قوله : رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين  \[ غافر : ١١ \]  وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ  بمبعوثين يقال : أنشر الله الموتى. ونشرهم إذا بعثهم

### الآية 44:36

> ﻿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [44:36]

فَأْتُواْ بِئَابَآئِنَا  خطاب الذين كانوا يعدونهم النشور من رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين  إِن كُنتُمْ صادقين  أي إن صدقتم فيما تقولون فعجلوا لنا إحياء من مات من آبائنا بسؤالكم ربكم ذلك حتى يكون دليلاً على أن ما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى حق.

### الآية 44:37

> ﻿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [44:37]

أَهُمْ خَيْرٌ  في القوة والمنعة  أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ  هو تبع الحميري كان مؤمناً وقومه كافرين. وقيل : كان نبياً في الحديث :**« وما أدرى أكان تبع نبياً أو غير نبي »**  والذين مِن قَبْلِهِمْ  مرفوع بالعطف على  قَوْمُ تُبَّعٍ   أهلكناهم إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ  كافرين منكرين للبعث

### الآية 44:38

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [44:38]

وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ  أي وما بين الجنسين  لاَعِبِينَ  حال ولو لم يكن بعث ولا حساب ولا ثواب كان خلق الخلق للفناء خاصة فيكون لعباً

### الآية 44:39

> ﻿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [44:39]

مَا خلقناهمآ إِلاَّ بالحق  بالجد ضد اللعب  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  أنه خلق لذلك.

### الآية 44:40

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [44:40]

إِنَّ يَوْمَ الفصل  بين المحق والمبطل وهو يوم القيامة  ميقاتهم أَجْمَعِينَ  وقت موعدهم كلهم

### الآية 44:41

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [44:41]

يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً  أيّ ولي كان عن أي ولي كان شيئاً من إغناء أي قليلاً منه  وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  الضمير للمولى ؛ لأنهم في المعنى لتناول اللفظ على الإبهام والشياع كل مولى.

### الآية 44:42

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [44:42]

إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله  في محل الرفع على البدل من الواو في  يُنصَرُونَ  أي لا يمنع من العذاب إلا من رحمه الله  إِنَّهُ هُوَ العزيز  الغالب على أعدائه  الرحيم  لأوليائه.

### الآية 44:43

> ﻿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ [44:43]

إنّ شَجَرَةَ الزقوم  هي على صورة شجرة الدنيا لكنها في النار، والزقوم ثمرها وهو كل طعام ثقيل.

### الآية 44:44

> ﻿طَعَامُ الْأَثِيمِ [44:44]

طَعَامُ الأثيم  هو الفاجر الكثير الآثام. وعن أبي الدرداء أنه كان يقرىء رجلاً فكان يقول : طعام اليتيم. فقال : قل طعام الفاجر يا هذا. وبهذا تستدل على أن إبدال الكلمة مكان الكلمة جائز إذا كانت مؤدية معناها، ومنه أجاز أبو حنيفة رضي الله عنه القراءة بالفارسية بشرط أن يؤدي القارىء المعاني كلها على كمالها من غير أن يخرم منها شيئاً. 
قالوا : وهذه الشريطة تشهد أنها إجازة كلا إجازة ؛ لأن في كلام العرب خصوصاً في القرآن الذي هو معجز بفصاحته وغرابة نظمه وأساليبه من لطائف المعاني والدقائق ما لا يستقل بأدائه لسان من فارسية وغيرها. ويُروى رجوعه إلى قولهما وعليه الاعتماد

### الآية 44:45

> ﻿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [44:45]

كالمهل  هو دردي الزيت، والكاف رفع خبر بعد خبر  يَغْلِي فِي البطون  بالياء : مكي وحفص ( وقرىء بالتاء ) فالتاء للشجرة والياء للطعام

### الآية 44:46

> ﻿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [44:46]

كَغَلْىِ الحميم  أي الماء الحار الذي انتهى غليانه ومعناه غلياً كغلي الحميم فالكاف منصوب المحل.

### الآية 44:47

> ﻿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ [44:47]

ثم يقال للزبانية  خُذُوهُ  أي الأثيم  فاعتلوه  فقودوه بعنف وغلظة،  فاعتلوه  مكي ونافع وشامي وسهل ويعقوب  إلى سَوَآءِ الجحيم  إلى وسطها ومعظمها

### الآية 44:48

> ﻿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [44:48]

ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم  المصبوب هو الحميم لا عذابه إلا أنه إذا صب عليه الحميم فقد صب عليه عذابه وشدته وصب العذاب استعارة

### الآية 44:49

> ﻿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [44:49]

ويقال له  ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم  على سبيل الهزؤ والتهكم.  إِنَّكَ  أي لأنك : عليّ

### الآية 44:50

> ﻿إِنَّ هَٰذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [44:50]

إِنَّ هَذَا  أي العذاب أو هذا الأمر هو  مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ  تشكون.

### الآية 44:51

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [44:51]

إِنَّ المتقين فِى مَقَامٍ  بالفتح وهو موضع القيام والمراد المكان وهو من الخاص الذي وقع مستعملاً في معنى العموم، وبالضم : مدني وشامي وهو موضع الإقامة  أَمِينٍ  من أمن الرجل أمانة فهو أمين وهو ضد الخائن، فوصف به المكان استعارة ؛ لأن المكان المخيف كأنما يخون صاحبه بما يلقى فيه من المكاره

### الآية 44:52

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:52]

فِى جنات وَعُيُونٍ  بدل من  مَقَامٍ أَمِينٍ

### الآية 44:53

> ﻿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ [44:53]

يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ  ما رقّ من الديباج  وَإِسْتَبْرَقٍ  ما غلظ منه وهو تعريب استبر، واللفظ إذا عرب خرج من أن يكون أعجمياً ؛ لأن معنى التعريب أن يجعل عربياً بالتصرف فيه وتغييره عن منهاجه وإجرائه على أوجه الإعراب فساغ أن يقع في القرآن العربي  متقابلين  في مجالسهم وهو أتم للأنس

### الآية 44:54

> ﻿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [44:54]

كذلك  الكاف مرفوعة أي الأمر كذلك  وزوجناهم  وقرناهم ولهذا عدي بالباء  بِحُورٍ  جمع حوراء وهي الشديدة سواد العين والشديدة بياضها  عِينٍ  جمع عيناء وهي الواسعة العين

### الآية 44:55

> ﻿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ [44:55]

يَدْعُونَ فِيهَا  يطلبون في الجنة  بِكلِّ فاكهة ءَامِنِينَ  من الزوال والانقطاع وتولد الضرر من الإكثار

### الآية 44:56

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [44:56]

لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا  أي في الجنة  الموت  البتة  إِلاَّ الموتة الأولى  أي سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في الدنيا. وقيل : لكن الموتة قد ذاقوها في الدنيا  ووقاهم عَذَابَ الجحيم

### الآية 44:57

> ﻿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [44:57]

فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ  أي للفضل فهو مفعول له أو مصدر مؤكد لما قبله ؛ لأن قوله  ووقاهم عَذَابَ الجحيم  تفضل منه لهم ؛ لأن العبد لا يستحق على الله شيئاً  ذلك  أي صرف العذاب ودخول الجنة  هُوَ الفوز العظيم

### الآية 44:58

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [44:58]

فَإِنَّمَا يسرناه  أي الكتاب وقد جرى ذكره في أول السورة  بلسانك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  يتعظون

### الآية 44:59

> ﻿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [44:59]

فارتقب  فانتظر ما يحل بهم  إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ  منتظرون ما يحل بك من الدوائر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/44.md)
- [كل تفاسير سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/44.md)
- [ترجمات سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/translations/44.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
