---
title: "تفسير سورة الدّخان - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/324"
surah_id: "44"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الدّخان - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الدّخان - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/44/book/324*.

Tafsir of Surah الدّخان from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 44:1

> حم [44:1]

سورة الدخان
 وهي تسع وخمسون آية مكية
 \[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ١ الى ٨\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (٣) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)
 أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٥) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (٧) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨)
 قوله تبارك وتعالى: حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ يعني: الكتاب أنزلناه في ليلة القدر سميت مباركة لما فيها من البركة، والمغفرة للمؤمنين، وذلك أن القرآن، أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر إلى السفرة. ثم أنزله جبريل متفرقاً إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم ويقال: كان ينزل من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، مقدار ما ينزل به جبريل- عليه السلام-، متفرقاً إلى السنة الثانية ثم قال: إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ يعني: مخوفين بالقرآن.
 قوله تعالى: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يعني: في ليلة القدر، يقضى كل أمر محكم، ما يكون في تلك السنة إلى السنة الأخرى، وهذا قول عكرمة. وروى منصور، عن مجاهد قال فيها: يقضى أمر السنة إلى السنة، من المصائب والأرزاق وغير ذلك. وهذا موافق للقول الأول. ويقال: في تلك الليلة، يفرق يعني: ينسخ من اللوح المحفوظ، ما يكون إلى العام القابل من الرزق، والأجل، والأمراض، والخصب، والشدة. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال: إنك لتلقى الرجل في الأسواق، وقد وقع اسمه في الأموات.
 ثم قرأ هذه الآية: فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يعني: في تلك الليلة يفرق كل أمر الدنيا إلى مثلها إلى السنة من قابل أَمْراً مِنْ عِنْدِنا يعني: قضاء من عندنا. ويقال: معناه بأمر

### الآية 44:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [44:2]

قوله تبارك وتعالى : حم والكتاب المبين إِنَّا أنزلناه في لَيْلَةٍ مباركة  يعني : الكتاب أنزلناه في ليلة القدر

### الآية 44:3

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [44:3]

قوله تبارك وتعالى : حم والكتاب المبين إِنَّا أنزلناه في لَيْلَةٍ مباركة  يعني : الكتاب أنزلناه في ليلة القدر سميت مباركة لما فيها من البركة، والمغفرة للمؤمنين، وذلك أن القرآن، أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر إلى السفرة. ثم أنزله جبريل متفرقاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال : كان ينزل من اللوح المحفوظ، إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، مقدار ما ينزل به جبريل عليه السلام، متفرقاً إلى السنة الثانية ثم قال : إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ  يعني : مخوفين بالقرآن.

### الآية 44:4

> ﻿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [44:4]

قوله تعالى : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ  يعني : في ليلة القدر، يقضى كل أمر محكم، ما يكون في تلك السنة إلى السنة الأخرى، وهذا قول عكرمة. وروى منصور، عن مجاهد قال فيها : يقضى أمر السنة إلى السنة، من المصائب والأرزاق وغير ذلك. وهذا موافق للقول الأول. ويقال : في تلك الليلة،  يفرق  يعني : ينسخ من اللوح المحفوظ، ما يكون إلى العام القابل من الرزق، والأجل، والأمراض، والخصب، والشدة. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه قال : إنك لتلقى الرجل في الأسواق، وقد وقع اسمه في الأموات. 
ثم قرأ هذه الآية : فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ  يعني : في تلك الليلة، يفرق كل أمر الدنيا إلى مثلها إلى السنة من قابل من شعبان.

### الآية 44:5

> ﻿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [44:5]

أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا  يعني : قضاء من عندنا. ويقال : معناه بأمر من عندنا، فنزع حرف الخافض فصار نصباً  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  يعني : الرسل إلى الخلق. ويقال : يعني : الملائكة في تلك الليلة.

### الآية 44:6

> ﻿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [44:6]

رَحْمَةً مّن رَّبّكَ  يعني : إنزال الملائكة، رحمة من الله تعالى. ويقال : الرسالة رحمة من الله تعالى. ويقال : هذا القرآن رحمة لمن آمن به  إِنَّهُ هُوَ السميع  لقولهم  العليم  بهم وبأعمالهم.

### الآية 44:7

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [44:7]

قوله عز وجل : رَبّ السماوات والأرض  قرأ أهل الكوفة رب، بكسر الباء، والباقون بالضم، فمن قرأ بالكسر رده إلى قوله : رحمة من ربك رب السماوات. ومن قرأ بالضم، رده إلى قوله : إِنَّهُ هُوَ السميع العليم  رب السماوات. ويقال : على الاستئناف. ومعناه : هو ربكم، وهو رب السماوات والأرض  وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  يعني : مؤمنين بتوحيد الله.

### الآية 44:8

> ﻿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [44:8]

لا إله إِلاَّ هُوَ يُحْيي وَيُمِيتُ  وقد ذكرناه.  رَبُّكُمْ  أي : خالقكم ورازقكم  وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأولين  يعني : هو خالقهم ورازقهم.

### الآية 44:9

> ﻿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [44:9]

قوله عز وجل : بَلْ هُمْ في شَكّ يَلْعَبُونَ  يعني : يستهزئون. ويقال : هذا جواب قوله : إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  فكأنه قال : لا يوقنون،  بل هم في شك يلعبون  يعني : يخوضون في الباطل.

### الآية 44:10

> ﻿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [44:10]

قوله تعالى : فارتقب  يعني : فانتظر يا محمد  يَوْمَ تَأْتِي السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ  يعني : الجدب والقحط قال القتبي : سمي الجدب والقحط. دخاناً، وفيه قولان : أحدهما أن الجائع كأنه يرى بينه وبين السماء دخاناً من شدة الجوع، والثاني : أنه سمي القحط دخاناً، ليبس الأرض، وانقطاع النبات، وارتفاع الغبار، فشبه بالدخان. وروى الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود قال :**«خمس مضين، الدخان واللزام يعني : العذاب الأكبر، والروم، والبطشة، والقمر »**. 
وروي عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال : بينما رجل يحدث في المسجد، فسئل عن قوله : يَوْمَ تَأْتي السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ  فقال : إذا كان يوم القيامة، نزل دخان من السماء، فأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، وأخذ المؤمنون منه بمنزلة الزكام. قال مسروق : فدخلت على عبد الله فأخبرته، وكان متكئاً، فاستوى قاعداً. ثم أنشأ فقال : يا أيها الناس : من كان عنده علم فسئل عنه، فليقل به، ومن لم يكن عنده علم، فليقل الله أعلم. إن قريشاً حين كذبوه يعني : صلى الله عليه وسلم دعا عليهم فقال :" اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كسِنِّي يُوسُف عَلَيْهِ السَّلام " فأصابهم سنة، وشدة الجوع، حتى أكلوا الكلاب، والجيف والعظام، حتى كان يرى أحدهم كأن بينه وبين السماء دخاناً. 
فذلك قوله : فارتقب يَوْمَ تَأْتِي السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ  يعني : انتظر بهلاكهم يوم تأتي السماء بدخان مبين.

### الآية 44:11

> ﻿يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [44:11]

يَغْشَى الناس  يعني : أهل مكة  هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ  يعني : يقولون : هذا الجوع عذاب أليم ثم إن أبا سفيان وعتبة بن ربيعة والعاص بن وائل وأصحابهم قالوا : يا رسول الله استسق الله لنا، فقد أصابنا شدة.

### الآية 44:12

> ﻿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [44:12]

قوله تعالى : رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب  يعني : الجوع  إِنَّا مْؤْمِنُونَ .

### الآية 44:13

> ﻿أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ [44:13]

أنى لَهُمُ الذكرى  يعني : من أين لهم التوبة والعظة والتذكرة  وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ  بلغتهم ومفقه لهم.

### الآية 44:14

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [44:14]

ثُمَّ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ  يعني : أعرضوا عما جاء به، فلم يصدقوه ومع ذلك  وَقَالُواْ مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ  يعلمه جبر ويسار أسماء الرجلين غلامي الحضرمي.

### الآية 44:15

> ﻿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [44:15]

إِنَّا كَاشِفُواْ العذاب قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ  إلى المعصية، فعادوا فانتقم منهم يوم بدر، فذلك قوله : يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى .

### الآية 44:16

> ﻿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [44:16]

يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى  يعني : نعاقب العقوبة العظمى  إِنَّا مُنتَقِمُونَ  منهم بكفرهم ويقال : يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى  يعني : يوم القيامة. ويقال : آية الدخان لم تمض، وستكون في آخر الزمان. 
وروى إسرائيل عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال :" لم تمض آية الدخان يأخذ المؤمن كهيئة الزكام، وينتفخ الكافر حتى يصير كهيئة الجمل ". وروى ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال :" أخْبِرْتُ أنَّ الكَوْكَب ذَا الذَّنب قد طَلَعَ، فَخَشِيتُ أنْ يَكونَ الدُّخَانَ قَد طَرق " ويقال : هذا كله يوم القيامة، إذا خرجوا من قبورهم، تأتي السماء بدخان مبين، محيط بالخلائق فيقول الكافرون : رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب  أي : ردنا إلى الدنيا  إِنَّا مْؤْمِنُونَ  يقول الله تعالى : من أين لهم الرجعة، وقد جاءهم رسول مبين فلم يجيبوه.

### الآية 44:17

> ﻿۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [44:17]

قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ  يعني : ابتلينا قبل قومك قوم فرعون.  وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ  على ربه، وهو موسى عليه السلام. ويقال : رسول كريم. أي : شريف.

### الآية 44:18

> ﻿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [44:18]

أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ الله  يعني : أرسلوا معي بني إسرائيل، واتبعوني على ديني  إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  قد جئتكم من عند الله تعالى. ويقال : كريم لأنه كان يتجاوز عنهم، ويقال أمين فيكم قبل الوحي، فكيف تتهموني اليوم. ويقال كريم حيث يتجاوز عنهم، حين دعا موسى، ورفع عنهم الجراد، والقمل، والضفادع والدم  إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  فيما بينكم وبين ربكم.

### الآية 44:19

> ﻿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [44:19]

قوله تعالى : وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله  يعني : لا تخالفوا أمر الله تعالى. ويقال : لا تستكبروا عن الإيمان، ولا تعلوا بالفساد، لأن فرعون لعنه الله، كان عالياً من المسرفين  إني آتيكم بسلطان مبين  يعني : آتيكم بحجة بينة اليد والعصى، وغير ذلك.

### الآية 44:20

> ﻿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [44:20]

وَإِنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ  يعني : أعوذ بالله  أَن تَرْجُمُونِ  يعني : أن تقتلون. ومعناه : أسأل الله تعالى، أن يحفظني لكي لا تقتلوني. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي  عُذْتُ  بإدغام الذال في التاء، لقرب مخرجيهما، والباقون بغير إدغام، لتبيين الحرف.

### الآية 44:21

> ﻿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [44:21]

ثم قال : وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِي فاعتزلون  يعني : إن لم تصدقوني فاتركوني.

### الآية 44:22

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ [44:22]

قوله تعالى : فَدَعَا رَبَّهُ  يعني : دعا موسى ربه، كما ذكر في سورة يونس  وَقَالَ موسى رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلاّهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً في الحياة الدنيا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطمس على أموالهم واشدد على قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حتى يَرَوُاْ العذاب الأليم  \[ يونس : ٨٨ \] وقوله : وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ القوم الكافرين  \[ يونس : ٨٦ \]  أَنَّ هَؤُلاَء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ  يعني : مشركون فأبوا أن يطيعوني.

### الآية 44:23

> ﻿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [44:23]

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً  فأوحى الله تعالى إليه، أن أدلج ببني إسرائيل  إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ  يعني : إنَّ فرعون يتبع أثركم.

### الآية 44:24

> ﻿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ [44:24]

فخرج موسى ببني إسرائيل، وضرب بعصاه البحر، فصار طريقاً يابساً. 
وهذا كقوله : فاضرب لهم طريقا في البحر يبساً  \[ طه : ٧٧ \]
فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر، فأراد موسى أن يضرب بعصاه البحر، ليعود إلى الحالة الأولى، فأوحى الله تعالى إليه بقوله  واترك البحر رَهْواً  قال قتادة : يعني : طريقاً يابساً واسعاً. وقال الضحاك : رَهْواً  يعني : سهلاً. وقال مجاهد : يعني : منفرجاً. وقال القتبي : يعني : طريقاً سالكاً. كما هو. ويقال : رهواً أي : سككاً جدداً، طريقاً يابساً  إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ  وذلك، أن بني إسرائيل خشوا أن يدركهم فرعون، فقالوا لموسى : اجعل البحر كما كان، فإننا نخشى أن يلحق بنا. 
قال الله تعالى : إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ  يعني : سيغرقون، فدخل فرعون وقومه البحر، فأغرقهم الله تعالى، وبقيت قصورهم وبساتينهم.

### الآية 44:25

> ﻿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:25]

قوله تعالى : كَمْ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ  يعني : بساتين وأنهاراً جارية.

### الآية 44:26

> ﻿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [44:26]

وَزُرُوعٍ  يعني : الحروق  وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  يعني : مساكن ومنازل حسنة.

### الآية 44:27

> ﻿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [44:27]

كذلك يعني : هكذا أخرجناهم من النعم  وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فاكهين  يعني : معجبين. وقال أهل اللغة : النِّعمة بكسر النون هي المنة، واليد الصالحة، والنُّعمة بالضم هي الميسرة، وبالنصب هي السعة في العيش.

### الآية 44:28

> ﻿كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [44:28]

ثم قال : كذلك  يعني : هكذا أخرجناهم من السعة والنعمة  كَذَلِكَ وأورثناها قَوْماً  يعني : جعلناها ميراثاً لبني إسرائيل.

### الآية 44:29

> ﻿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [44:29]

قوله تعالى : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض  قال بعضهم : هذا على سبيل المثل، والعرب إذا أرادت تعظيم ملك، عظيم الشأن، عظيم العطية تقول : كَسَفَ القَمَرُ لِفَقْدِهِ، وبَكَت الرِّيحُ والسَّمَاءُ وَالأرض، وقد ذكروا ذلك في أشعارهم، فأخبر الله تعالى، أن فرعون لم يكن ممن يجزع له جازع، ولم يقم لفقده فقد، وقال بعضهم : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض  يعني : أهل السماء، وأهل الأرض. فأقام السماء والأرض مقام أهلها. كما قال : واسأل القرية التي كُنَّا فِيهَا والعير التي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لصادقون  \[ يوسف : ٨٢ \] وقال بعضهم : يعني : بكت السماء بعينها، وبكت الأرض. وقال ابن عباس :**«لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بَابٌ في السَّمَاءِ، يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ، وَيَنْزِلُ مِنهُ رِزْقُهُ، فَإذا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ بَابُه فِي السَّمَاءِ، وَبَكَتْ عَلَيْهِ آثَارُهُ فِي الأرض »** وذكر عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه سئل : أتبكي السماء والأرض على أحد ؟ قال " نعم، إذا مات المؤمن، بكت عليه معادنه من الأرض، التي كان يذكر الله تعالى فيها ويصلي، وبكى عليه بابه الذي كان يرفع فيه عمله "، فأخبر الله تعالى : أن قوم فرعون، لم تبك عليهم السماء والأرض  وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ  يعني : مؤجلين.

### الآية 44:30

> ﻿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ [44:30]

وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسرائيل مِنَ العذاب المهين  يعني : من العذاب الشديد. ويقال : المهين يعني : الهوان. وهو قتل الأبناء، واستخدام البنات.

### الآية 44:31

> ﻿مِنْ فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ [44:31]

مِن فِرْعَوْنَ  يعني : من عذاب فرعون  إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المسرفين  يعني : كان عاصياً، عاتياً، مستكبراً، متعظماً وكان من المسرفين. يعني : من المشركين.

### الآية 44:32

> ﻿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [44:32]

وَلَقَدِ اخترناهم  يعني : اصطفينا بني إسرائيل  على عِلْمٍ  يعني : على علم من الله تعالى، أنهم أهل لذلك. ويقال : على عِلْمٍ  الله فيهم من صبرهم  عَلَى العالمين  يعني : على عالمي زمانهم.

### الآية 44:33

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ [44:33]

وآتيناهم مِنَ الآيات  يعني : أعطيناهم من العلامات  مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ  يعني : ابتلاء بيناً، مثل انفلاق البحر، وأشباه ذلك.

### الآية 44:34

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ [44:34]

ثم ذكر كفار مكة فقال : إِنَّ هَؤُلاَء لَيَقُولُون .

### الآية 44:35

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [44:35]

إِنْ هِي إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى  يعني : ما هي إلا موتتنا الأولى  وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ  بعدها.

### الآية 44:36

> ﻿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [44:36]

فَأْتُواْ بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صادقين  أنا نبعث بعد الموت، يعني : قالوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 44:37

> ﻿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [44:37]

قال الله تعالى : أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ  يعني : قومك خير أم قوم تبع، وإنما ذكر قوم تبع، لأنهم كانوا أقرب إلى أهل مكة في الهلاك من غيرهم. قال الكلبي : وكانوا أشراف حمير  والذين مِن قَبْلِهِمْ أهلكناهم  فكيف لا نهلك قومك إذا كذبوك قال : وكان تبع اسم ملك منهم، مثل فرعون. ويقال : إنما سمي تبع، لكثرة أتباعه، فأسلم فخالفوه فأهلكهم الله تعالى، وكان اسمه سعد بن ملكي كرب. 
وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، أن عائشة رضي الله عنها قالت : إن تبع كان رجلاً صالحاً. وكان كعب الأحبار يقول : ذم الله قومه، ولم يذمه. وقال سعيد بن جبير : إن تبعاً كسا البيت، يعني : الكعبة. وقال القتبي : هم ملوك اليمن، كل واحد منهم يسعى تبعاً، لأنه يتبع صاحبه، وكذلك الظل يسمى : تبعاً لأنه يتبع الشمس، وموضع التبع في الجاهلية، موضع الخليفة في الإسلام، وهم ملوك العرب. ثم قال : والذين مِن قَبْلِهِمْ  يعني : من قبل تبع  أهلكناهم  يعني : عذبناهم عند التكذيب  إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ  يعني : مشركين.

### الآية 44:38

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [44:38]

قوله تعالى : وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ  يعني : عابثين لغير شيء.

### الآية 44:39

> ﻿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [44:39]

مَا خلقناهما إِلاَّ بالحق  يعني : إلا لأمر هو كائن. ويقال : خلقناهما للعبرة، ومنفعة الخلق ويقال : للأمر والنهي، والترهيب والترغيب  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  يعني : لا يصدقون، ولا يفقهون.

### الآية 44:40

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [44:40]

قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الفصل  أي : يوم القضاء بين الخلق، وهو يوم القيامة  ميقاتهم أَجْمَعِينَ  يعني : ميعادهم أجمعين، الأولين والآخرين. ويقال : يوم الفصل، يعني : يوم يفصل بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، والزوج والزوجة، والخليل والخليلة.

### الآية 44:41

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [44:41]

ثم وصف ذلك اليوم فقال : يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً  يعني : لا يدفع ولي عن ولي، ولا قريب عن قريب شيئاً في الشفاعة  وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  يعني : لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب. يعني : الكافرين.

### الآية 44:42

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [44:42]

ثم وصف المؤمنين، فإنه يشفع بعضهم لبعض فقال : إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله إِنَّهُ هُوَ العزيز  في نعمته للكافرين  الرحيم  بالمؤمنين.

### الآية 44:43

> ﻿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ [44:43]

قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم  يعني : الفاجر وهو الوليد، وأبو جهل، ومن كان مثل حالهما.

### الآية 44:44

> ﻿طَعَامُ الْأَثِيمِ [44:44]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله تعالى : إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم  يعني : الفاجر وهو الوليد، وأبو جهل، ومن كان مثل حالهما. ---

### الآية 44:45

> ﻿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [44:45]

كالمهل يَغْلِي في البطون  يعني : كالصفر المذاب. قرأ ابن كثير، وعاصم في رواية حفص  كالمهل يَغْلِي ، بالياء بلفظ التذكير. والباقون بلفظ التأنيث، فمن قرأ بلفط التذكير، رده إلى المهل. ومن قرأ بلفظ التأنيث، رده إلى الشجرة.

### الآية 44:46

> ﻿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [44:46]

كَغَلْي الحميم  يعني : الماء الحار الذي قد انتهى حره.

### الآية 44:47

> ﻿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ [44:47]

ثم قال للزبانية : خُذُوهُ فاعتلوه إلى سَوَاء الجحيم  يعني : فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم. قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر فَاعْتُلُوه بضم التاء، والباقون بالكسر، وهما لغتان، معناهما واحد، يعني : امضوا به بالعنف والشدة. وقال مقاتل : يعني : ادفعوه على وجهه. وقال القتبي : خذوه بالعنف.

### الآية 44:48

> ﻿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [44:48]

\[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٤٣ الى ٥٠\]

 إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧)
 ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هذا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠)
 قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ يعني: الفاجر وهو الوليد، وأبو جهل، ومن كان مثل حالهما كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ يعني: كالصفر المذاب. قرأ ابن كثير، وعاصم في رواية حفص كَالْمُهْلِ يَغْلِي، بالياء بلفظ التذكير. والباقون بلفظ التأنيث، فمن قرأ بلفظ التذكير، رده إلى المهل. ومن قرأ بلفظ التأنيث، رده إلى الشجرة كَغَلْيِ الْحَمِيمِ يعني: الماء الحار الذي قد انتهى حره.
 ثم قال للزبانية: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ يعني: فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم. قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر فَاعْتُلُوه بضم التاء، والباقون بالكسر، وهما لغتان، معناهما واحد، يعني: امضوا به بالعنف والشدة. وقال مقاتل: يعني: ادفعوه على وجهه.
 وقال القتبي: خذوه بالعنف ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ويقال له: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ وذلك أن أبا جهل قال: أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي، وأكرمه فيقال له في الآخرة: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ، يعني: المتعزز المتكرم، كما قلت في الدنيا.
 قوله عز وجل: إِنَّ هذا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ يعني: تشكون في الدنيا. قرأ الكسائي ذُقْ إِنَّكَ بنصب الألف، والباقون بالكسر. فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل، لأنك قلت:
 أنك أعز أهل هذا الوادي فقال الله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ القائل أنا الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ \[الدخان: ٤٩\] ومن قرأ بالكسر، فهو على الاستئناف. ثم وصف حال المؤمنين في الآخرة.
 \[سورة الدخان (٤٤) : الآيات ٥١ الى ٥٩\]
 إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ (٥٣) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٥٤) يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ (٥٥)
 لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٥٦) فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٥٧) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (٥٩)

فقال تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ يعني: في منازل حسنة، آمنين من العذاب.
 قرأ نافع، وابن عامر فِي مُقَامٍ، بضم الميم. والباقون بالنصب، فمن قرأ بالنصب يعني:
 المكان والموضع، ومن قرأ بالضم يعني: الإقامةي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
 يعني: في بساتين، وأنهار جارية يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ يعني: ما لطف من الديباج وَإِسْتَبْرَقٍ يعني: ما ثخن منه مُتَقابِلِينَ يعني: متواجهين كما قال في آية أخرى إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٧) \[الحجر: ٤٧\] ثُم قال: كَذلِكَ يعني: هكذا، كما ذكرت لهم في الجنة.
 ثم قال عز وجل: وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ يعني: بيض الوجوه حسان الأعين يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ يعني: ما يتمنون من الفواكه، آمنين من الموت ومن زوال المملكة.
 ويقال: آمِنِينَ مما يلقى أهل النار لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ يعني: في الجنة إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى يعني: سوى ما قضى عليهم من الموتة الأولى في الدنيا وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ يعني: يصرف عنهم عذاب النار قوله تعالى: فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ يعني: هذا الثواب، عطاء من ربك للمؤمنين المخلصين ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني: النجاة الوافرة فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ يعني: هونا قراءة القرآن على لسانك، لكي تقرأه وتخبرهم بذلك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ يعني: يتعظون بالقرآن فَارْتَقِبْ يعني: انتظر بهلاكهم إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ يعني: منتظرون بهلاكك. روى يعلى بن عبيد، عن إسماعيل، عن عبد الله بن عيسى قال: أخبرت أنه: من قرأ ليلة الجمعة سورة الدخان إيماناً، واحتساباً وتصديقاً، أصبح مغفوراً له، والله أعلم. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي، وآله وأزواجه الطيبين الطاهرين، وسلم تسليما دائما.

### الآية 44:49

> ﻿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [44:49]

ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم  ويقال له : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم  وذلك أن أبا جهل قال : أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي، وأكرمه فيقال له في الآخرة : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم ، يعني : المتعزز المتكرم، كما قلت في الدنيا.

### الآية 44:50

> ﻿إِنَّ هَٰذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [44:50]

قوله عز وجل : إِنَّ هذا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ  يعني : تشكون في الدنيا. قرأ الكسائي  ذُقْ إِنَّكَ  بنصب الألف، والباقون بالكسر. فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل ؛ لأنك قلت : أنك أعز أهل هذا الوادي فقال الله تعالى : ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ  القائل أنا  ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم  \[ الدخان : ٤٩ \] ومن قرأ بالكسر، فهو على الاستئناف.

### الآية 44:51

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [44:51]

ثم وصف حال المؤمنين في الآخرة. فقال تعالى  إِنَّ المتقين في مَقَامٍ أَمِينٍ  يعني : في منازل حسنة، آمنين من العذاب. قرأ نافع، وابن عامر فِي مُقَامٍ، بضم الميم. والباقون بالنصب. فمن قرأ بالنصب يعني : المكان والموضع، ومن قرأ بالضم يعني : الإقامة.

### الآية 44:52

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:52]

في جنات وَعُيُونٍ  يعني : في بساتين، وأنهار جارية.

### الآية 44:53

> ﻿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ [44:53]

يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ  يعني : ما لطف من الديباج  وَإِسْتَبْرَقٍ  يعني : ما ثخن منه  متقابلين  يعني : متواجهين كما قال في آية أخرى  وَنَزَعْنَا مَا في صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا على سُرُرٍ متقابلين  \[ الحجر : ٤٧ \].

### الآية 44:54

> ﻿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [44:54]

ثُم قال : كذلك  يعني : هكذا، كما ذكرت لهم في الجنة. 
ثم قال عز وجل : وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ  يعني : بيض الوجوه حسان الأعين.

### الآية 44:55

> ﻿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ [44:55]

يَدْعُونَ فِيهَا بِكلّ فاكهة آمِنِينَ  يعني : ما يتمنون من الفواكه، آمنين من الموت ومن زوال المملكة. ويقال : آمِنِينَ  مما يلقى أهل النار.

### الآية 44:56

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [44:56]

لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت  يعني : في الجنة  إِلاَّ الموتة الأولى  يعني : سوى ما قضى عليهم من الموتة الأولى في الدنيا  ووقاهم عَذَابَ الجحيم  يعني : يصرف عنهم عذاب النار.

### الآية 44:57

> ﻿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [44:57]

قوله تعالى : فَضْلاً مّن رَّبّكَ  يعني : هذا الثواب، عطاء من ربك للمؤمنين المخلصين  ذلك هُوَ الفوز العظيم  يعني : النجاة الوافرة.

### الآية 44:58

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [44:58]

فَإِنَّمَا يسّرناه بِلَسَانِكَ  يعني : هَوَّنَا قراءة القرآن على لسانك، لكي تقرأه وتخبرهم بذلك  لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  يعني : يتعظون بالقرآن.

### الآية 44:59

> ﻿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [44:59]

فارتقب  يعني : انتظر بهلاكهم  إِنَّهُمْ مُّرْتَقِبُونَ  يعني : منتظرون بهلاكك.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/44.md)
- [كل تفاسير سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/44.md)
- [ترجمات سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/translations/44.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
