---
title: "تفسير سورة الدّخان - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/44/book/37"
surah_id: "44"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الدّخان - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الدّخان - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/44/book/37*.

Tafsir of Surah الدّخان from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 44:1

> حم [44:1]

حم \* والكتاب المبين  الكلامُ فيهِ كالذي سلفَ في السورةِ السابقةِ.

### الآية 44:2

> ﻿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ [44:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 44:3

> ﻿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ [44:3]

إِنَّا أنزلناه  أي الكتابَ المبينَ الذي هُو القُرآنُ.  فِي لَيْلَةٍ مباركة  هيَ ليلةُ القدرِ، وقيلَ ليلةُ البراءةِ ابتدئ فيها إنزالُه، وأُنزلَ فيها جُملةً إلى السماءِ الدُّنيا من اللوحِ وأملاهُ جبريلُ عليهِ السَّلامُ على السَّفرَةِ ثم كانَ ينزله على النبيِّ صلى الله عليه وسلم نحوَ ما في ثلاثٍ وعشرينَ سنةً كما مرَّ في سورةِ الفاتحةِ. ووصفُها بالبركةِ لَما أنَّ نزولَ القُرآنِ مستتبعٌ للمنافعِ الدينيةِ والدنيويةِ بأجمعِها أو لِما فيها من تنزلِ الملائكةِ والرحمةِ وإجابةِ الدعوةِ وقسمِ النعمةِ وفصلِ الأقضيةِ وفضيلةِ العبادةِ وإعطاءِ تمامِ الشفاعةِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وقيلَ : يزيدُ في هذهِ الليلةِ ماءُ زمزمَ زيادةً ظاهرةً  إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ  استئنافٌ مبينٌ لما يقتضِي الإنزالَ كأنَّه قيلَ : إنَّا أنزلناهُ لأن من شأنِنا الإنذارَ والتحذيرَ من العقابِ، وقيلَ : جوابٌ للقسمِ وقولُه تعالى إنَّا أنزلناهُ الخ اعتراضٌ وقيلَ : جوابٌ ثانٍ بغيرِ عاطفٍ.

### الآية 44:4

> ﻿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ [44:4]

فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ  استئنافٌ كما قبلَهُ فإنَّ كونَها مفْرَقَ الأمورِ المحكمةِ أو الملتبسةِ بالحكمةِ الموافقةِ لها يستدعِي أنْ ينزلَ فيها القرآنُ الذي هُو من عظائِمها، وقيلَ : صفةٌ أُخرى لليلةِ وما بينَهُما اعتراضٌ وهذا يدلُّ على أنَّها ليلةُ القدرِ ومَعْنى يُفرقُ أنه يكتبُ ويفصلُ كلُّ أمرٍ حكيمٍ من أرزاقِ العبادِ وآجالِهم وجميعُ أمورِهم من هذِه الليلةِ إلى الأُخرى من السنةِ القابلةِ، وقيلَ : يبدأُ في استنساخِ ذلك من اللوحِ في ليلةِ البراءةِ ويقعُ الفراغُ في ليلةِ القدرِ فتدفعُ نسخةُ الأرزاقِ إلى ميكائيلَ ونسخةُ الحروبِ إلى جبريلَ وكذا الزلازلُ والخسفُ والصواعقُ، ونسخةُ الأعمالِ إلى إسماعيلَ صاحبِ سماءِ الدُّنيا وهُو مَلكٌ عظيمٌ ونسخةُ المصائبِ إلى مَلكِ الموتِ عليهم السَّلامُ. وقُرِئ يُفرَّقُ بالتشديدِ، وقُرِئ يَفرُقُ على البناءِ للفاعلِ أي يفرقُ الله تعالى كلَّ أمرٍ حكيمٍ، وقُرئَ نَفْرُقُ بنونِ العظمةِ.

### الآية 44:5

> ﻿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ [44:5]

أَمْراً منْ عِنْدِنَا  نصبَ على الاختصاصِ أيْ أعنِي بهذا الأمرِ أمراً حاصلاً من عندِنا على مُقتضَى حكمتِنا وهو بيانٌ لفخامتِه الإضافيةِ بعدَ بيانِ فخامتِه الذاتيةِ ويجوزُ كونُه حالاً من كلِّ أمرٍ لتخصصِه بالوصفِ أو من ضميرِه في حكيمٍ وقد جُوِّزَ أنْ يرادَ به مقابلَ النهي ويجعلَ مصدراً مؤكداً ليُفرَقُ لاتحادِ الأمرِ والفرقانِ في المَعْنى، أو لفعلِه المضمرِ لما أنَّ الفرقَ بهِ، أو حالاً من أحدِ ضميرَيْ أنزلناهُ أي آمرينَ أو مأموراً بهِ  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ  بدلٌ من إنَّا كُنَّا منذرينَ وقيلَ : جوابٌ ثالثٌ وقيل : مستأنفٌ.

### الآية 44:6

> ﻿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [44:6]

وقولُه تعالى  رَحْمَةً من رَّبّكَ  غايةٌ للإرسالِ متأخرةٌ عنه على أنَّ المرادَ بها الرحمةُ الواصلةُ إلى العبادِ وباعثٌ متقدمٌ عليه على أنَّ المرادَ مبدؤُها أي إنَّا أنزلَنا القُرآنَ لأنَّ من عادتِنا إرسالَ الرسلِ بالكتبِ إلى العبادِ لأجلِ إفاضةِ رحمتِنا عليهم أو لاقتضاءِ رحمتِنا السابقةِ إرسالَهم، ووضعُ الربِّ موضعَ الضميرِ للإيذانِ بأنَّ ذلكَ من أحكامِ الربوبيةِ ومقتضياتِها، وإضافتُه إلى ضميرهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لتشريفهِ أو تعليلٌ ليُفرقُ أو لقولِه تعالى أمراً، على أنَّ قولَه تعالى رحمةً مفعولٌ للإرسالِ كَما في قولِه تعالى : وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ \[ سورة فاطر، الآية ٢ \] أي يفرقُ فيها كلُّ أمرٍ أو تصدرُ الأوامرُ من عندِنا لأنَّ من عادتِنا إرسالَ رحمتِنا. ولا ريبَ في أنَّ كلاً من قسمةِ الأرزاقِ وغيرِها والأوامرِ الصادرةِ منه تعالَى من بابِ الرحمةِ فإن الغايةَ لتكليفِ العبادِ تعريضُهم للمنافعِ. وقُرِئ رحمةٌ بالرفعِ، أي تلكَ رحمةٌ. وقولُه تعالى : إِنَّهُ هُوَ السميع العليم  تحقيقٌ لربوبيتِه تعالى وأنَّها لا تحِقُّ إلا لمَنْ هذهِ نعوتُه.

### الآية 44:7

> ﻿رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ [44:7]

رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا  بدلٌ من ربِّك أو بيانٌ أو نعتٌ، وقُرِئ بالرفعِ على أنَّه خبرٌ آخرُ أو استئنافٌ على إضمارِ مبتدأٍ  إِن كُنتُمْ مُّوقِنِينَ  أي إنْ كنتُم من أهلِ الإيقانِ في العلومِ أو إنْ كنتُم موقنينَ في إقرارِكم بأنَّه تعالَى ربُّ السماوات والأرضِ وما بينَهُما إذَا سئلتُم مَنْ خلَقها فقلتُم الله علمتُم أنَّ الأمرَ كمَا قُلنا أو إنْ كنتُم مريدينَ اليقينَ فاعلمُوا ذلكَ.

### الآية 44:8

> ﻿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ [44:8]

لاَ إله إِلاَّ هُوَ  جملةٌ مستأنفةٌ مقررةٌ لما قبلَها، وقيلَ : خبرٌ لقولِه ربِّ السماوات الخ وما بينهما اعتراضٌ  يُحْيىِ وَيُمِيتُ  مستأنفةٌ كما قبلَها وكَذا قولُه تعالى  رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأولين  بإضمارِ مبتدأٍ أو بدلٌ من ربِّ السماوات على قراءةِ الرفعِ، أو بيانٌ أو نعتٌ له، وقيلَ : فاعلٌ ليميتُ، وفي يُحيي ضميرٌ راجعٌ إلى ربِّ السمواتِ. وقُرِئ بالجرِّ بدلاً من ربِّ السماوات عَلى قراءةِ الجرِّ.

### الآية 44:9

> ﻿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [44:9]

بل هُمْ في شَكّ  مما ذُكِرَ من شؤونِه تعالَى غيرُ موقنينَ في إقرارِهم  يَلْعَبُونَ  لا يقولونَ ما يقولونَ عن جِدَ وإذعانٍ بلْ مخلوطاً بهُزْؤٍ ولعبٍ.

### الآية 44:10

> ﻿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ [44:10]

الفاءُ في قولِه تعالى  فارتقب  لترتيبِ الارتقابِ أو الأمرِ به على ما قبلَها فإنَّ كونَهُم في شكَ مما يُوجِبُ ذلكَ حَتْماً أي فانتظرُ لَهُم  يَوْمَ تَأْتِي السماء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ  أي يومَ شدَّةٍ ومَجَاعةٍ فإنَّ الجائعَ يَرَى بينَهُ وبينَ السماءِ كهيئةِ الدُّخانِ إما لضعفِ بصرهِ أو لأنَّ في عامِ القحطِ يُظلمُ الهواءُ لقلةِ الأمطارِ وكثرةِ الغُبارِ أو لأنَّ العربَ تُسمِّي الشرَّ الغالبَ دُخاناً وذلكَ أنَّ قريشاً لمَّا استعصتْ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم دعَا عليهم فقالَ :**«اللهَّم اشدُدْ وطأتَكَ على مضرَ واجعلْها عليهم سنينَ كسِنِي يوسفَ »**[(١)](#foonote-١) فأخذتْهُم سَنةٌ حتى أكلُوا الجيفَ والعظامَ والعِلْهِزَ وكانَ الرجلُ يَرَى بينَ السماءِ والأرضِ الدُّخانَ وكان يحدثُ الرجلَ ويسمعُ كلامَهُ ولا يراهُ من الدخانِ وذلكَ قولُه تعالى : يَغْشَى الناس .

١ أخرجه البخاري في كتاب الأذان باب (١٢٨)، وفي كتاب الاستسقاء باب (٣)، وفي كتاب الجهاد باب (٩٨)، وفي كتاب الأنبياء باب (١٩)، وفي كتاب التفسير سورة (٣) باب (٩) وسورة (٤) باب (٢١)؛ كما أخرجه مسلم في كتاب المساجد حديث (٢٩٤، ٢٩٥)؛ وأبو داود في كتاب الوتر باب (١٠)، والنسائي في كتاب التطبيق باب (٢٧)؛ وابن ماجه في كتاب الإقامة باب (١٤٥)؛ والدارمي في كتاب الصلاة باب (٢١٦)؛ وأحمد في المسند (٢/٢٣٩، ٢٥٥، ٢٧٠، ٤١٨، ٤٧٠، ٥٠٢، ٥٢١)..

### الآية 44:11

> ﻿يَغْشَى النَّاسَ ۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [44:11]

يَغْشَى الناس  أي يحيطُ بهم.  هذا عَذَابٌ أَلِيمٌ  أي قائلينَ ذلكَ،

### الآية 44:12

> ﻿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [44:12]

فمشَى إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أبُو سفيانَ ونَفَرٌ معَهُ وناشدُوه الله تعالَى والرحمَ وواعدُوه إنْ دعَا لهم وكشفَ عنُهم أنْ يُؤمنوا، وذلكَ قولُه تعالى  رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مؤْمِنُونَ  وهَذا قولُ ابنِ عبَّاسِ وابنِ مسعودٍ رضيَ الله عنُهم وبه أخذَ مجاهدٌ ومقاتلٌ وهو اختيارُ الفَرَّاءِ والزَّجَّاجِ، وقيلَ : هو دُخانٌ يأتِي من السماءِ قبلَ يومِ القيامةِ، فيدخلُ في أسماعِ الكفرةِ حتَّى يكونَ رأسُ الواحدِ كالرأسِ الحنيذِ ويعترِي المؤمنَ منه كهيئةِ الزكامِ وتكونُ الأرضُ كُّلها كبيتٍ أُوقدَ فيه ليسَ فيه خصاصٌ. وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم :**«أولُ الآياتِ الدُّخانُ ونزولُ عيسى ابنِ مريمَ ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدنِ أبْينَ تسوقُ النَّاسَ إلى المحشرِ، قالَ حذيفةُ : يا رسولَ الله وما الدُّخانُ ؟ فتَلا الآيةَ، وقالَ يملأُ ما بينَ المشرقِ والمغربِ يمكثُ أربعينَ يوماً وليلةً أمَّا المؤمنُ فيصيبُه كهيئةِ الزكمةِ وأما الكافرُ فهو كالسكرانِ يخرجُ من مَنْخِريهِ وأذنيهِ ودبُرهِ »**. والأولُ هُو الذي يستدعيهِ مساقُ النظمِ الكريمِ قطعاً فإنَّ قولَه تعالى : أنى لَهُمُ الذكرى  إلخ ردٌّ لكلامِهم واستدعائِهم الكشفَ وتكذيبٌ لهم في الوعدِ بالإيمانِ المنبئ عن التذكرِ والاتعاظِ بما اعتراهُم من الداهيةِ أي كيفَ يتذكرونَ أو مِنْ أين يتذكرون بذلك ويفُون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذابِ عنهم  وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ  أيْ والحالُ أنَّهم شاهُدوا منْ دَوَاعي التذكرِ وموجباتِ الاتعاظِ ما هو أعظمُ منِهُ في إيجابِها حيثُ جاءَهُم رسولٌ عظيمٌ الشأنِ وبين لهم مناهجَ الحقِّ بإظهار آياتٍ ظاهرةٍ ومعجزاتٍ قاهرةٍ تخِرُّ لها صُمُّ الجبال..

### الآية 44:13

> ﻿أَنَّىٰ لَهُمُ الذِّكْرَىٰ وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ [44:13]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:فمشَى إليه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أبُو سفيانَ ونَفَرٌ معَهُ وناشدُوه الله تعالَى والرحمَ وواعدُوه إنْ دعَا لهم وكشفَ عنُهم أنْ يُؤمنوا، وذلكَ قولُه تعالى  رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مؤْمِنُونَ  وهَذا قولُ ابنِ عبَّاسِ وابنِ مسعودٍ رضيَ الله عنُهم وبه أخذَ مجاهدٌ ومقاتلٌ وهو اختيارُ الفَرَّاءِ والزَّجَّاجِ، وقيلَ : هو دُخانٌ يأتِي من السماءِ قبلَ يومِ القيامةِ، فيدخلُ في أسماعِ الكفرةِ حتَّى يكونَ رأسُ الواحدِ كالرأسِ الحنيذِ ويعترِي المؤمنَ منه كهيئةِ الزكامِ وتكونُ الأرضُ كُّلها كبيتٍ أُوقدَ فيه ليسَ فيه خصاصٌ. وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم :****«أولُ الآياتِ الدُّخانُ ونزولُ عيسى ابنِ مريمَ ونارٌ تخرجُ من قعرِ عدنِ أبْينَ تسوقُ النَّاسَ إلى المحشرِ، قالَ حذيفةُ : يا رسولَ الله وما الدُّخانُ ؟ فتَلا الآيةَ، وقالَ يملأُ ما بينَ المشرقِ والمغربِ يمكثُ أربعينَ يوماً وليلةً أمَّا المؤمنُ فيصيبُه كهيئةِ الزكمةِ وأما الكافرُ فهو كالسكرانِ يخرجُ من مَنْخِريهِ وأذنيهِ ودبُرهِ »****. والأولُ هُو الذي يستدعيهِ مساقُ النظمِ الكريمِ قطعاً فإنَّ قولَه تعالى : أنى لَهُمُ الذكرى  إلخ ردٌّ لكلامِهم واستدعائِهم الكشفَ وتكذيبٌ لهم في الوعدِ بالإيمانِ المنبئ عن التذكرِ والاتعاظِ بما اعتراهُم من الداهيةِ أي كيفَ يتذكرونَ أو مِنْ أين يتذكرون بذلك ويفُون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذابِ عنهم  وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ  أيْ والحالُ أنَّهم شاهُدوا منْ دَوَاعي التذكرِ وموجباتِ الاتعاظِ ما هو أعظمُ منِهُ في إيجابِها حيثُ جاءَهُم رسولٌ عظيمٌ الشأنِ وبين لهم مناهجَ الحقِّ بإظهار آياتٍ ظاهرةٍ ومعجزاتٍ قاهرةٍ تخِرُّ لها صُمُّ الجبال.. ---

### الآية 44:14

> ﻿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ [44:14]

ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ  عن ذلك الرسول وهو هو ريثما شاهدوا منه ما شاهدوه من العظائمِ الموجبةِ للإقبال عليه ولم يقتنعوا بالتولِّي  وَقَالُواْ  في حقِّهِ  مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ  أي قالوا تارة يعلمُه غلامٌ أعجميٌّ لبعض ثقيفٍ وأُخرى مجنونٌ، أو يقولُ بعضهم كذَا وآخرونَ كَذا فَهلْ يتوقعُ من قوم هذه صفاتُهم أنْ يتأثرُوا بالعظة والتذكير، وما مثلُهم إلا كمثلِ الكلبِ إذَا جاعَ ضَغَا[(١)](#foonote-١) وإذا شبعَ طَغَى. 
١ ضغا: ضغا ضغوا و ضغاء: صاح..

### الآية 44:15

> ﻿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا ۚ إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [44:15]

وقولُه تعالى : إِنَّا كَاشِفُوا العذاب قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ  جوابٌ من جهتهِ تعالى عن قولِهم رَّبنا اكشفْ عنَّا العذابَ إنَّا مؤمنونَ بطريق الالتفات لمزيد التوبيخ والتهديد وما بينهما اعتراضٌ أيْ إنا نكشفُ العذابَ المعهودَ عنكم كشفاً قليلاً أو زماناً قليلاً إنكم تعودون إثرَ ذلك إلى ما كنتم عليه من العُتوِّ والإصرارِ على الكفر وتنسَون هذه الحالَة. وصيغةُ الفاعلِ في الفعلين للدِلالة على تحقُّقهما لا محالةَ، ولقد وقعَ كلاهُما حيثُ كشَفهُ الله تعالى بدعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فمَا لبِثُوا أنْ عادُوا إلى ما كانوا عليهِ من العُتوِّ والعِنادِ. ومَن فسر الدخانٍ بما هُو من الأشراطِ قال إذَا جاء الدخانُ تضوّرَ المعذبونَ به من الكفارِ والمنافقينِ وغوَّثُوا وقالُوا ربَّنا اكشفْ عنَّا العذابَ إنَّا مؤمنونَ فيكشفه الله تعالَى عنهُم بعدَ أربعينَ يوماً وريثما يكشفُه عنهم يرتدونَ ولا يتمهلونَ.

### الآية 44:16

> ﻿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [44:16]

يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى  يومَ القيامةِ وقيل : يومَ بدرٍ وهو ظرفٌ لما دلَّ عليه قولُه تعالى  إِنَّا مُنتَقِمُونَ  لا لمنتقمون لأن إنَّ مانعةٌ من ذلكَ أي يومئذٍ ننتقمُ إنَّا منتقمون وقيلَ : هو بدلٌ من بدلٍ منْ يومَ تأتِي الخ وقُرئ نُبطش أي نحملُ الملائكةَ على أن يبطشُوا بهم البطشةَ الكُبرى وهو التناولُ بعنفٍ وصَولةٍ أو نجعل البطشةَ الكُبرى باطشةً بهم وقُرِئَ نبطُش بضمِّ الطاءِ وهي لغةٌ.

### الآية 44:17

> ﻿۞ وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [44:17]

ولقد فتنَّا قبلهم قومَ فرعونَ  أي امتحناهُم بإرسالِ مُوسى عليه السلامُ أو أوقعناهُم في الفتنةِ بالإمهالِ وتوسيعِ الرزقِ عليهم وقُرِئ بالتشديدِ، للمبالغة أو لكثرة القوم.  وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ  على الله تعالى أو على المؤمنين أو في نفسه لأن الله تعالى لم يبعثْ نبياً إلا منْ سَراةِ قومِه وكرامِهم.

### الآية 44:18

> ﻿أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ [44:18]

أَنْ أَدُّوا إِلَي عِبَادَ الله  أيْ بأنْ أدُّوا إليَّ بني إسرائيلَ وأرسلُوهم معي أو بأنْ أَدُّوا إليَّ يا عبادَ الله حقَّه من الإيمانِ وقبولِ الدَّعوةِ، وقيلَ : أنْ مفسرةٌ، لأنَّ مجيءَ الرسولِ لا يكونُ إلا برسالةٍ ودعوةٍ، وقيل : مخففةٌ من الثقيلةِ أيْ جاءَهُم بأنَّ الشأنَ أدُّوا إلى إلخ. وقولُه تعالى : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ  تعليلٌ للأمر أو لوجوب المأمورِ به أيْ رسولٌ غيرُ ظَنِينٍ قد ائتمنني الله تعالى على وحيه وصدَّقنِي بالمعجزاتِ القاهرةِ.

### الآية 44:19

> ﻿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ [44:19]

وَأَن لا تَعْلُوا عَلَى الله  أي لا تتكبرُوا عليه تعالى بالاستهانة بوحيهِ وبرسوله وأنْ كالتي سلفتْ، وقولُه تعالى : إِنِّي آتِيكُم  أي من جهته تعالى  بسلطان مُّبِينٍ  تعليلٌ للنَّهي أيْ آتيكُم بحجةٍ واضحةٍ لا سبيلَ إلى إنكارها وآتيكم على صيغةِ الفاعلِ أو المضارعِ، وفي إيراد الأداءِ معَ الأمين، والسلطانِ مع العُلاَ منَ الجزالةِ مَا لا يَخْفى.

### الآية 44:20

> ﻿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ [44:20]

وَإِنّي عُذْتُ بِرَبّي وَرَبّكُمْ  أي التجأتُ إليهِ وتوكلتُ عليهِ  أَن تَرْجُمُونِ  من أنْ ترجمُونِي أيْ تُؤذونِي ضرباً أو شتماً أو أنْ تقتلوني، قيلَ لمَّا قالَ وأنْ لا تعلُوا على الله توعّدوه بالقتلِ. وقُرِئ بإدغامِ الذالِ في التَّاءِ.

### الآية 44:21

> ﻿وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ [44:21]

وَإِن لمْ تُؤْمِنُوا لِي فاعتزلون  أي وإنْ كابرتُم مقتضَى العقلِ ولم تُؤمنوا لي فخلُّوني كَفافاً عليَّ ولا ليَ، ولا تتعرضُوا لي بشرَ ولا أذَى فليس ذلك جزاءَ من يدعُوكم إلى ما فيهِ فلاحُكم. وحملُه على مَعْنى فاقطعُوا أسبابَ الوصلةِ عنِّي فلا موالاةَ بيني وبينَ منْ لا يُؤمنُ يأباهُ المقامُ.

### الآية 44:22

> ﻿فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ [44:22]

فَدَعَا رَبَّهُ  بعدما تمُّوا على تكذيبهِ عليه السَّلامُ  إِنَّ هَؤُلاء  أي بأنَّ هؤلاءِ  قَوْمٌ مجْرِمُونَ  وهو تعريضٌ بالدُّعاءِ عليهم بذكرِ ما استوجبُوه بهِ ولذلك سُمِّيَ دعاءً وقُرِئ بالكسرِ على إضمارِ القولِ. قبيلَ كانَ دعاؤُه اللَّهم عجِّلْ لهُم ما يستحقونَهُ بإجرامِهم، وقيلَ : هُو قولُه : رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً للْقَوْمِ الظالمين  \[ سورة يونس، الآية ٨٥ \].

### الآية 44:23

> ﻿فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ [44:23]

فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً  بإضمارِ القولِ إِمَّا بعدَ الفاءِ أيْ فقالَ ربُّه : أسرِ بعبادِي وإما قبلَها كأنَّه قيلَ قال : إنْ كانَ الأمرُ كَما تقولُ فأسرِ بعبادِي أيْ ببنِي إسرائيلَ فقد دبَّر الله تعالى أنْ تتقدمُوا. وقُرِئ بوصلِ الهمزةِ منْ سَرَى.  إِنَّكُم متَّبِعُونَ  أي يتبعُكم فرعونُ وجنودُه بعد ما علمُوا بخروجِكم.

### الآية 44:24

> ﻿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا ۖ إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ [44:24]

واترك البحر رَهْواً  مفتوحاً ذا فجوةٍ واسعةٍ، أو ساكناً على هيئته بعدَ ما جاوزْتَه، ولا تضربْهُ بعصاكَ لينطبقَ ولا تغيِّرْهُ عن حالِه ليدخلَه القبطُ.  إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ  وقرئ أنَّهم بالفتحِ أيْ لأَنَّهم  كَمْ تَرَكُوا .

### الآية 44:25

> ﻿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:25]

كَمْ تَرَكُوا  أي كثيراً تركوا بمصرَ  من جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ

### الآية 44:26

> ﻿وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ [44:26]

من جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ  محافلَ مزيّنة ومنازلَ محسَّنةٍ.

### الآية 44:27

> ﻿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ [44:27]

وَنَعْمَةٍ  أي تنعمٍ  كَانُوا فِيهَا فاكهين  متنعمينَ وقُرِئ فكِهينَ.

### الآية 44:28

> ﻿كَذَٰلِكَ ۖ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ [44:28]

كذلك  الكافُ في حيِّز النصب وذلك إشادة إلى مصدر فعل يدل عليه تركوا، أي مثل ذلك السلبِ سلبناهُم إيَّاها  وأورثناها قَوْماً آخَرِينَ  وقيلَ : مثلَ ذلكَ الإخراجِ أخرجناهُم منها، وقيلَ : في حيزِ الرفعِ على الخبريةِ أيِ الأمرُ كذلكَ فحينئذٍ يكونُ أورثناهَا معطوفاً على تركُوا وعلى الأولَينِ على الفعلِ المقدرِ.

### الآية 44:29

> ﻿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ [44:29]

فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض  مجازٌ عن عدمِ الاكتراثِ بهلاكِهم والاعتدادِ بوجودِهم، فيهِ تهكمٌ بهِم وبحالهم المنافيةِ لحالِ من يعظمُ فقدُه فيقالُ له بكتْ عليه السماءُ والأرضُ، ومنْهُ ( ما رُويَ إنَّ المؤمنَ ليبكي عليه مُصَّلاهُ ومحلُّ عبادتِه ومصاعدُ عملِه ومهابطُ رزقِه وآثارُه في الأرضِ )، وقيلَ : تقديرُه أهلُ السماءِ والأرضِ.  وَمَا كَانُوا  لمَّا جاءَ وقتُ هلاكِهم  مُّنظَرِينَ  ممهلينَ إلى وقتٍ أخرَ أو إلى الآخرةِ، بلْ عُجِّلَ لهم في الدُّنيا.

### الآية 44:30

> ﻿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ [44:30]

وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسرائيل  بأنْ فعلنا بفرعونَ وقومِه ما فعلنا  مِنَ العذاب المهين  من استعبادِ فرعونَ إيَّاهم وقتلِ أبنائِهم واستحياءِ نسائِهم على الخسفِ والضيمِ.

### الآية 44:31

> ﻿مِنْ فِرْعَوْنَ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ [44:31]

مِن فِرْعَوْنَ  بدلٌ من العذابِ إمَّا على جعلِه نفسَ العذابِ لإفراطِه فيهِ، وإمَّا على حذفِ المضافِ أي عذابِ فرعونَ، أو حالٌ من المهينِ أي كائناً منْ فرعونَ. وقُرِئ مَنْ فرعونُ على مَعْنى هل تعرفونَهُ من هُو في عُتوِّه وتفَرْعُنِهِ، وفي إبهامِ أمرهِ أولاً وتبيينِه بقولِه تعالَى  إِنَّهُ كَانَ عَالِياً منَ المسرفين  ثانياً من الإفصاحِ عن كُنِه أمرِه في الشرِّ والفسادِ ما لا مزيدَ عليهِ. وقولُه تعالَى منَ المُسرفينَ إمَّا خبرٌ ثانٍ لكانَ أي كان متكبراً مسرفاً، أو حالٌ من الضميرِ في عالياً أيُ كانَ رفيعَ الطبقةِ من بينِ المسرفينَ فائقاً لهُم بليغاً في الإسرافِ.

### الآية 44:32

> ﻿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [44:32]

وَلَقَدِ اخترناهم  أي بنِي إسرائيلَ  على عِلْمٍ  أي عالمينَ بأنَّهم أحِقَّاءُ بالاختيارِ أو عالمينَ بأنَّهم يزيغونَ في بعضِ الأوقاتِ ويكثرُ منُهم الفرطاتُ  عَلَى العالمين  جميعاً لكثرةِ الأنبياءِ فيهم أو على عالَمِيْ زمانِهم.

### الآية 44:33

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ [44:33]

وآتيناهم مِنَ الآيات  كفلْقِ البحرِ وتظليلِ الغمامِ وإنزالِ المنِّ والسَّلْوى وغيرِها من عظائمِ الآياتِ التي لم يُعهدْ مثلُها في غيرِهم.  مَا فِيهِ بلاء مُّبِينٌ  نعمةٌ جليةٌ أو اختبارٌ ظاهرٌ لننظرَ كيفَ يعملونَ.

### الآية 44:34

> ﻿إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ [44:34]

إِنَّ هَؤُلاء  يَعْني كفارَ قريشٍ لأنَّ الكلامَ فيهم وقصةُ فرعونَ وقومِه مَسوقةٌ للدلالةِ على تماثِلهم في الإصرارِ عَلَى الضِّلالةِ والتحذيرِ عن حلولِ مثلِ ما حَلَّ بهم.

### الآية 44:35

> ﻿إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ [44:35]

لَيَقُولُونَ \* إِنْ هِي إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأولى  أي ما العاقبةُ ونهايةُ الأمرِ إلا الموتةُ الأُولى المزيلُة للحياةِ الدُّنيويةِ، ولا قصدَ فيهِ إلى إثباتِ موتةٍ أُخْرى كمَا في قولِك حجَّ زيد الحجَّةَ الأُولى وماتَ. وقيلَ لمَّا قيلَ لهم : إنكُم تموتونَ موتةً تعقبُها حياةٌ كمَا تقدمتكم موتةٌ كذلكَ قالُوا ما هيَ إلا موتتُنا الأُولى أي ما الموتةُ التي تعقُبها حياةٌ إلا الموتةُ الأُولى وقيل : المَعْنى ليست الموتةُ إلا هذهِ الموتة دونَ الموتةِ التي تعقبُ حياةَ القبرِ كَما تزعمونَ  وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ  بمبعوثينَ.

### الآية 44:36

> ﻿فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [44:36]

فَأْتُوا بِآبَائِنَا  خطابٌ لمن وعَدَهُم بالنُّشورِ من الرسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ والمؤمنينَ  إِن كُنتُمْ صادقين  فيمَا تعِدونه مِنْ قيامِ السَّاعةِ وبعثِ الموتَى ليظهر أنَّه حقٌّ وقيلَ : كانُوا يطلبونَ إليهم أنْ يدعُوا الله تعالى فينشُرَ لهم قُصَيَّ بنَ كلابٍ ليشاورُوه وكانَ كبيرَهُم ومفزَعَهُم في المهمَّاتِ والملمَّاتِ.

### الآية 44:37

> ﻿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ [44:37]

أَهُمْ خَيْرٌ  ردٌّ لقولِهم وتهديدٌ لَهُم أيْ أهُم خيرٌ في القوةِ والمنعةِ اللتينِ يُدفعُ بهما أسبابُ الهلاكِ  أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ  هو تبعٌ الحميريُّ الذي سارَ بالجيوشِ وحيَّر الحِيرةَ وبني سمرقندَ وقيل هدمَها وكان مؤمناً وقومُه كافرينَ ولذلكَ ذمَّهم الله تعالَى دونَهُ وكان يكتبُ في عنوانِ كتابِه بسمِ الله الذي ملكَ بحراً وبحراً أي بحاراً كثيرةً وعنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم :" لا تسبُّوا تُبعاً فإنَّه كانَ قد أسلمَ " [(١)](#foonote-١) وعنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ :" ما أدْرِي أكانَ تبعٌ نبياً أو غيرَ نبيَ " وعن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا :**«أنَّه كانَ نبياً »**. وقيلَ لملوكِ اليمنِ التبابعةِ لأنَّهم يُتبعونَ، كما يقالُ لهم الأقيالُ لأنَّهم يتقيَّلونَ.  والذين مِن قَبْلِهِمْ  عطفٌ على قومُ تبعٍ والمرادُ بهم عادٌ وثمودُ وأضرابُهم من كلِّ جبَّارٍ عَنيدٍ أولي بأسٍ شديدٍ. والاستفهامُ لتقريرِ أنَّ أولئكَ أقوى مِنْ هؤلاءِ. وقولُه تعالَى  أهلكناهم  استئنافٌ لبيانِ عاقبةِ أمرِهم. وقولُه تعالَى : إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ  تعليلٌ لإهلاكِهم ليَعلمَ أنَّ أولئكَ حيثُ أهُلكُوا بسببِ إجرامِهم معَ ما كانُوا في غاية القوةِ والشدةِ فلأنْ يَهلكَ هؤلاءِ وهم شركاءُ لهم في الإجرامِ أضعفُ منهم في الشدةِ والقوةِ أَوْلَى. 
١ أخرجه أحمد في المسند (٥/٣٤٠)..

### الآية 44:38

> ﻿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ [44:38]

وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا  أي ما بينَ الجنسينِ. وقُرِئ وما بينهنَّ  لاَعِبِينَ  لاهينَ من غيرِ أنْ يكونَ في خلقِهما غرضٌ صحيحٌ وغايةٌ حميدةٌ.

### الآية 44:39

> ﻿مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [44:39]

مَا خلقناهما  وما بينَهما  إِلاَّ بالحق  استثناءٌ مفرغٌ من أعمِّ الأحوالِ أو أعمِّ الأسبابِ أي ما خلقناهُمَا ملتبساً بشيءٍ من الأشياءِ إلا ملتبساً بالحقِّ أو ما خلقناهُمَا بسببٍ من الأسبابِ إلا بسببِ الحقِّ الذي هُو الإيمانُ والطَّاعةُ والبعثُ والجزاءُ.  ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ  أنَّ الأمرَ كذلكَ فينكرون البعثَ والجزاءَ.

### الآية 44:40

> ﻿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ [44:40]

إِنَّ يَوْمَ الفصل  أي فصلِ الحقِّ عن الباطلِ وتمييزِ المحقِّ من المبطلِ أو فصلِ الرجلِ عن أقاربِه وأحبَّائِه  ميقاتهم  وقتَ موعدِهم  أَجْمَعِينَ  وقُرِئ ميقاتَهُم بالنصبِ على أنَّه اسمُ إنَّ ويوم الفصلِ خبرُها أي أنَّ ميعادَ حسابِهم وجزائِهم في يومِ الفصلِ.

### الآية 44:41

> ﻿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ [44:41]

يَوْمَ لاَ يُغْنِي  بدلٌ من يومَ الفصلِ أو صفةٌ لميقاتُهم أو ظرفٌ لما دلَّ عليه الفصل لا لنفسِه  مَوْلَى  مِنْ قرابةٍ أو غيرِها  عَن موْلًى  أيُّ مَوْلَى كانَ  شَيْئاً  أيْ شيئاً من الإغناءِ  وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ  الضميرُ لمولَى الأول باعتبارِ المَعْنى لأنَّه عامٌّ.

### الآية 44:42

> ﻿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [44:42]

إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله  بالعفوِ عنْهُ وقبولِ الشفاعةِ في حقِّه، ومحلُّه الرفعُ على البدلِ من الواوِ أو النصبُ على الاستثناءِ  إِنَّهُ هُوَ العزيز  الذي لا يُنصرُ من أرادَ تعذيبَهُ  الرحيم  لمنْ أرادَ أنْ يرحَمهُ.

### الآية 44:43

> ﻿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ [44:43]

إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم  وقُرِئ بكسرِ الشينِ. وقد مرَّ مَعْنى الزقومِ في سورةِ الصَّافاتِ.

### الآية 44:44

> ﻿طَعَامُ الْأَثِيمِ [44:44]

طَعَامُ الأثيم  أي الكثيرِ الآثامِ والمرادُ به الكافرُ لدلالةِ ما قبلَهُ وما بعدَه عليهِ.

### الآية 44:45

> ﻿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [44:45]

كالمهل  وهو ما يُمهلُ في النَّارِ حتَّى يذوبَ وقيلَ : هو دُرْدِيُّ الزَّيتِ  يَغْلِي فِي البطون  وقُرِئ بالتاءِ على إسنادِ الفعلِ إلى الشَّجرةِ.

### الآية 44:46

> ﻿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [44:46]

كَغَلْي الحميم  غلياناً كغليهِ.

### الآية 44:47

> ﻿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ [44:47]

خُذُوهُ  عَلى إرادةِ القولِ والخطابُ للزبانيةِ  فاعتلوه  أي جُرُّوه، والعَتلُ الأخذُ بمجامعِ الشيءِ وجرُّه بقهرٍ وعنفٍ وقُرِئ بضمِّ التاءِ وهي لغةٌ فيهِ.  إلى سَوَاء الجحيم  أي وسطِه.

### الآية 44:48

> ﻿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [44:48]

ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم  كانَ الأصلُ يصبُّ من فوقِ رؤوسِهم الحميمُ فقيلَ يصبُّ من فوقِ رؤوسِهم عذابٌ هو الحميمُ للمبالغةِ ثم أضيفَ العذابُ إلى الحميمِ للتخفيفِ وزيدَ من للدلالةِ على أنَّ المصبوبَ بعضُ هذا النوعِ.

### الآية 44:49

> ﻿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [44:49]

ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم  أي وقولُوا له ذلكَ استهزاءً بهِ وتقريعاً له على ما كانَ يزعمُه، رُويَ أنَّ أبا جهلٍ قالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم : ما بينَ جبليَها أعزُّ ولا أكرمُ منِّي فوالله ما تستطيعُ أنتَ ولا ربُّك أنْ تفعَلا بي شيئاً. وقُرئ بالفتحِ أي لأنَّك أو عذابُ أنَّك.

### الآية 44:50

> ﻿إِنَّ هَٰذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [44:50]

إِنَّ هَذَا  أي العذابَ  مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ  تشكونَ وتُمارونَ فيهِ. والجمعُ باعتبارِ المعنى ؛ لأنَّ المرادَ جنسُ الأثيمِ.

### الآية 44:51

> ﻿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ [44:51]

إِنَّ المتقين  أيْ عن الكفرِ والمَعَاصِي  فِي مَقَامٍ  في موضع قيامٍ، والمرادُ المكانُ على الإطلاقِ فإنَّه من الخاصِّ الذي شاعَ استعمالُه في مَعْنى العمومِ. وقُرِئ بضمِّ الميمِ وهو مَوضعُ إقامة  أَمِينٌ  يأمن صاحبُه الآفاتِ والانتقالَ عنْهُ وهو منَ الأمنِ الذي هُو ضدُّ الخيانةِ، وصفَ به المكانُ بطريقِ الاستعارةِ، كأنَّ المكانَ المخيفَ يخونُ صاحبَهُ لما يَلْقى فيهِ من المكارِه.

### الآية 44:52

> ﻿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [44:52]

فِي جنات وَعُيُونٍ  بدلٌ من مقامٍ جيءَ بهِ دِلالةً على نزاهتِه واشتمالِه على طيباتِ المآكلِ والمشاربِ.

### الآية 44:53

> ﻿يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ [44:53]

يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ  إما خبرٌ ثانٍ أو حالٌ من الضميرِ في الجارِّ، أو استئنافٌ. والسندسُ ما رقَّ من الحريرِ، والإستبرقُ ما غلُظَ منْهُ معرَّبٌ.  متقابلين  في المجالسِ ليستأنسَ بعضُهم ببعضٍ.

### الآية 44:54

> ﻿كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ [44:54]

كذلك  أي الأمرُ كذلكَ أو كذلكَ أثبناهُم  وزوجناهم بِحُورٍ عِينٍ  على الوصفِ وقُرِئ بالإضافةِ أي قرنّاهم بهنَّ. والحورُ جمعُ الحوراءِ وهي البيضاءُ، والعينُ جمعُ العيناءِ وهي العظيمةُ العينينِ. واختُلفَ في أنهنَّ نساءُ الدُّنيا أو غيرُها.

### الآية 44:55

> ﻿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ [44:55]

يَدْعُونَ فِيهَا بِكل فاكهة  أي يطلبونَ ويأمرونَ بإحضارِ ما يشتهونَهُ من الفواكهِ لا يتخصصُ شيءٌ منها بمكانٍ ولا زمانٍ  آمِنِينَ  من كلِّ ما يسوؤهم.

### الآية 44:56

> ﻿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَىٰ ۖ وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [44:56]

لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى  بل يستمرُّونَ على الحياةِ أبداً. والاستثناءُ منقطعٌ أو متصلٌ على أنَّ المرادَ بيانُ استحالةِ ذوقِ الموتِ فيها على الإطلاقِ كأنَّه قيلَ : لا يذوقونَ فيها الموتَ إلا إذا أمكن ذوقُ الموتةِ الأُولى حينئذٍ  ووقاهم عَذَابَ الجحيم  وقُرِئَ مشدداً للمبالغةِ في الوقايةِ.

### الآية 44:57

> ﻿فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [44:57]

فَضْلاً من رَّبّكَ  أي أُعطوا ذلكَ كلّه عطاءً وتفضلاً منه تعالَى. وقُرِئ بالرفعِ أي ذلكَ فضلٌ  ذلك هُوَ الفوز العظيم  الذي لا فوزَ وراءَهُ إذ هُو خلاصٌ عن جميعِ المكارِه ونيلٌ لكلِّ المطالبِ.

### الآية 44:58

> ﻿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [44:58]

وقولُه تعالى  فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ  فذلكةٌ للسورةِ الكريمةِ إنَّما أنزلنَا الكتابَ المبينَ بلغُتكَ كيَ يفهمُه قومُك ويتذكروا ويعملُوا بموجبِه وإذْ لم يفعلُوا ذلكَ  فارتقب .

### الآية 44:59

> ﻿فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ [44:59]

فارتقب  فانتظرْ ما يحِلُّ بهم  إِنَّهُمْ مرْتَقِبُونَ  ما يحلُّ بكَ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/44.md)
- [كل تفاسير سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/44.md)
- [ترجمات سورة الدّخان
](https://quranpedia.net/translations/44.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/44/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
