---
title: "تفسير سورة الجاثية - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/136.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/136"
surah_id: "45"
book_id: "136"
book_name: "تفسير القرآن العظيم"
author: "ابن كثير"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/136)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - تفسير القرآن العظيم - ابن كثير — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/136*.

Tafsir of Surah الجاثية from "تفسير القرآن العظيم" by ابن كثير.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجَاثِيَةِ
 وَهِيَ مَكِّيَّةٌ.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنزيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) 
 يُرشد تَعَالَى خَلْقَهُ إِلَى التَّفَكُّرِ فِي آلَائِهِ وَنِعَمِهِ، وَقُدْرَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي خَلَقَ بِهَا السَّمَوَاتِ الْأَرْضَ، وَمَا فِيهِمَا مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ الْأَجْنَاسِ وَالْأَنْوَاعِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَالدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ وَالْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ وَالْحَشَرَاتِ، وَمَا فِي الْبَحْرِ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمُتَنَوِّعَةِ، وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي تَعَاقُبِهِمَا دَائِبَيْنِ لَا يَفْتُرَانِ، هَذَا بِظَلَامِهِ وَهَذَا بِضِيَائِهِ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ السَّحَابِ مِنَ الْمَطَرِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَسَمَّاهُ رِزْقًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الرِّزْقُ، فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا أَيْ: بَعْدَ مَا كَانَتْ هَامِدَةً لَا نَبَاتَ فِيهَا وَلَا شَيْءَ.
 وَقَوْلُهُ: وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ أَيْ: جَنُوبًا وَشَآمًا (١)، وَدَبُورًا وَصَبًا، بَحْرِيَّةً وَبَرِّيَّةً، لَيْلِيَّةً وَنَهَارِيَّةً. وَمِنْهَا مَا هُوَ لِلْمَطَرِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ لِلِّقَاحِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ غِذَاءٌ لِلْأَرْوَاحِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ عَقِيمٌ \[لَا يَنْتِجُ\] (٢).
 وَقَالَ أَوَّلًا لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣)، ثُمَّ يُوقِنُونَ ثُمَّ يَعْقِلُونَ وَهُوَ تَرَقٍّ مِنْ حَالٍ شَرِيفٍ إِلَى مَا هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ وَأَعْلَى. وَهَذِهِ الْآيَاتُ شَبِيهَةٌ بِآيَةِ "الْبَقَرَةِ" وَهِيَ قَوْلُهُ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ \[الْبَقَرَةِ: ١٦٤\]. وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ هَاهُنَا عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّه أَثَرًا طَوِيلًا غَرِيبًا فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ.
 تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (٩) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) 
 (١) في ت، أ: "وشمالا".
 (٢) زيادة من ت، م، أ.
 (٣) في ت، أ: "لقوم يؤمنون" وهو خطأ.

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

يُرشد تعالى خلقه إلى التفكر في آلائه ونعمه، وقدرته العظيمة التي خلق بها السموات الأرض، وما فيهما من المخلوقات المختلفة الأجناس والأنواع من الملائكة والجن والإنس، والدواب والطيور والوحوش والسباع والحشرات، وما في البحر من الأصناف المتنوعة، واختلاف الليل والنهار في تعاقبهما دائبين لا يفتران، هذا بظلامه وهذا بضيائه، وما أنزل الله تعالى من السحاب من المطر في وقت الحاجة إليه، وسماه رزقًا ؛ لأن به يحصل الرزق،  فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا  أي : بعد ما كانت هامدة لا نبات فيها ولا شيء. 
وقوله : وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ  أي : جنوبا وشآما[(١)](#foonote-١)، ودبورًا وصبًا، بحرية وبرية، ليلية ونهارية. ومنها ما هو للمطر، ومنها ما هو للقاح، ومنها ما هو غذاء للأرواح، ومنها ما هو عقيم \[ لا ينتج \] [(٢)](#foonote-٢). 
وقال أولا  لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ  [(٣)](#foonote-٣)، ثم  يوقنون  ثم  يعقلون  وهو تَرَقٍّ من حال شريف إلى ما هو أشرف منه وأعلى. وهذه الآيات شبيهة بآية " البقرة " وهي قوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  \[ البقرة : ١٦٤ \]. وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا عن وهب بن مُنَبِّه أثرا طويلا غريبًا في خلق الإنسان من الأخلاط الأربعة.

١ - (١) في ت، أ: "وشمالا"..
٢ - (٢) زيادة من ت، م، أ..
٣ - (٣) في ت، أ: "لقوم يؤمنون" وهو خطأ..

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

يقول تعالى : هذه آيات الله - يعني القرآن بما فيه من الحجج والبينات -  نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ  أي : متضمنة الحق من الحق، فإذا كانوا لا يؤمنون بها ولا ينقادون لها، فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ؟ !

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

ثم قال : وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ  أي : أفاك في قوله كذاب، حلاف مهين أثيم في فعله وقيله[(١)](#foonote-١) كافر بآيات الله ؛ ولهذا قال : يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ

١ - (١) في ت، أ: "وقلبه"..

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ  أي : تقرأ عليه  ثُمَّ يُصِرُّ  أي : على كفره وجحوده استكبارًا وعنادا  كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا  أي : كأنه ما سمعها،  فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  \[ أي \][(١)](#foonote-١) فأخبره أن له عند الله يوم القيامة عذابا أليما موجعا. 
١ - (٢) زيادة من ت، م..

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا  أي : إذا حفظ شيئًا من القرآن كفر به واتخذه سخريا وهزوا،  أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ  أي : في مقابلة ما استهان بالقرآن واستهزأ به ؛ ولهذا روى مسلم في صحيحه عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو[(١)](#foonote-١). 
١ - (٣) صحيح مسلم برقم (١٨٦٩)..

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

ثم فسر العذاب الحاصل له يوم معاده[(١)](#foonote-١) فقال : مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ  أي : كل من اتصف بذلك سيصيرون إلى جهنم يوم القيامة،  وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا  أي : لا تنفعهم أموالهم ولا أولادهم،  وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ  أي : ولا تغني عنهم الآلهة التي عبدوها من دون الله شيئًا،  وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ

١ - (٤) في أ: "القيامة"..

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

ثم قال تعالى : هَذَا هُدًى  يعني القرآن  وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ  وهو المؤلم [(١)](#foonote-١) الموجع.

١ - (٥) في أ: "المقلق"..

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

يذكر تعالى نعمه على عبيده فيما سخر لهم من البحر  لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ ، وهي السفن فيه بأمره تعالى، فإنه هو الذي أمر البحر أن يحملها  وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ  أي : في المتاجر والمكاسب،  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  أي : على حصول المنافع المجلوبة إليكم من الأقاليم النائية والآفاق القاصية.

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

ثم قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ  أي : من الكواكب والجبال، والبحار والأنهار، وجميع ما تنتفعون به، أي : الجميع من فضله وإحسانه وامتنانه ؛ ولهذا قال : جَمِيعًا مِنْهُ  أي : من عنده وحده لا شريك له في ذلك، كما قال تعالى : وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ  \[ النحل : ٥٣ \]. 
وروى ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ  كل شيء هو من الله، وذلك الاسم فيه اسم من أسمائه، فذلك جميعا منه، ولا ينازعه فيه المنازعون، واستيقن أنه كذلك. 
وقال[(١)](#foonote-١) ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا محمد بن خَلَف العسقلاني، حدثنا الفِرْياني، عن سفيان، عن الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، عن أبي أراكة قال : سأل رجل عبد الله بن عمرو قال : مم خلق الخلق ؟ قال : من النور والنار، والظلمة والثرى. قال وائت ابن عباس فاسأله. فأتاه فقال له مثل ذلك، فقال : ارجع إليه فسله : مم خلق ذلك كله ؟ فرجع إليه فسأله، فتلا  وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ  هذا أثر غريب، وفيه نكارة.

١ - (١) في ت: "وروى"..

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

وقوله : قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ  أي : يصفحوا عنهم ويحملوا[(١)](#foonote-١) الأذى منهم. وهذا كان في ابتداء الإسلام، أمروا أن يصبروا على أذى المشركين وأهل الكتاب، ليكون ذلك لتأليف قلوبهم[(٢)](#foonote-٢)، ثم لما أصروا على العناد شرع الله للمؤمنين الجلاد والجهاد. هكذا روي عن ابن عباس، وقتادة. 
وقال مجاهد \[ في قوله \][(٣)](#foonote-٣)  لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ  لا يبالون[(٤)](#foonote-٤) نعم الله. 
وقوله : لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  أي : إذا صفحوا[(٥)](#foonote-٥) عنهم في الدنيا، فإن الله مجازيهم بأعمالهم السيئة في الآخرة ؛ ولهذا قال : مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ

١ - (٢) في أ: "ويحتملوا"..
٢ - (٣) في ت، م، أ: "كالتأليف لهم"..
٣ - (٤) زيادة من أ..
٤ - (٥) في أ: "ينالون"..
٥ - (٦) في أ: "أي اصفحوا"..

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

أي : تعودون إليه يوم القيامة فتعرضون بأعمالكم \[ عليه \] [(١)](#foonote-١) فيجزيكم بأعمالكم خيرها وشرها.

١ - (٧) زيادة من ت، م، أ..

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم ؛ ولهذا قال : وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ  أي : من المآكل والمشارب،  وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ  أي : في زمانهم.

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمْرِ  أي : حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت[(١)](#foonote-١) عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا،  إِنَّ رَبَّكَ  يا محمد  يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  أي : سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم ؛ ولهذا قال : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا 
١ - (١) في ت: "فقامت به"..

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا أي : اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا : وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

أي : وماذا تغني[(١)](#foonote-١) عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا،  وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات.

١ - (٢) في ت: "وما يغني"..

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

ثم قال : هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ  يعني : القرآن  وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

يقول تعالى : لا يستوي المؤمنون والكافرون، كما قال : لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ  \[ الحشر : ٢٠ \] وقال هاهنا : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ  أي : عملوها وكسبوها  أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ  أي : نساويهم بهم في الدنيا والآخرة !  سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ  أي : ساء ما ظنوا بنا وبعدلنا أن نُسَاوي بين الأبرار والفجار في الدار الآخرة، وفي هذه الدار. 
قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا مُؤمَّل بن إهابَ، حدثنا بُكَير[(١)](#foonote-١) بن عثمان التَّنُوخِي، حدثنا الوَضِين بن عطاء، عن يزيد بن مَرْثَد الباجي[(٢)](#foonote-٢)، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال : إن الله بنى دينه على أربعة أركان، فمن صبر عليهن ولم يعمل بهن لقي الله \[ وهو \][(٣)](#foonote-٣) من الفاسقين. قيل : وما هن يا أبا ذر ؟ قال : يسلم حلال الله لله، وحرام الله لله، وأمر الله لله، ونهي الله لله، لا يؤتمن عليهن إلا الله. 
قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم :" كما أنه لا يجتنى من الشوك[(٤)](#foonote-٤) العنب، كذلك لا ينال الفجار منازل الأبرار " [(٥)](#foonote-٥). 
هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد ذكر محمد بن إسحاق في كتاب " السيرة " أنهم وجدوا حجرا بمكة في أسِّ الكعبة مكتوب [(٦)](#foonote-٦) عليه : تعملون السيئات وترجون الحسنات ؟ أجل كما يجتنى من الشوك العنب[(٧)](#foonote-٧). 
وقد روى الطبراني من حديث شعبة، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي الضحى، عن مسروق[(٨)](#foonote-٨)، أن تميما الداري قام ليلة حتى أصبح يردد هذه الآية : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  ؛ ولهذا قال تعالى : سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ

١ - (١) في أ: "بكر"..
٢ - (٢) في ت: "وروى الحافظ أبو يعلى بإسناده"..
٣ - (٣) زيادة من ت..
٤ - (١) في ت: "الشوكة"..
٥ - (٢) وذكره ابن حجر في المطالب العالية (٣/١٥٤) وعزاه لأبي يعلى، وأظنه في الكبير، ويزيد بن مرثد الهمداني روايته عن أبي ذر مرسله. تنبيه: وقع هنا "الباجي" ولم يقع لي هذه النسبة له..
٦ - (٣) في ت، م: "مكتوبا" وهو الصواب..
٧ - (٤) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (١/١٩٦)..
٨ - (٥) في ت: "وقد روى الطبراني بسنده"..

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

وقال[(١)](#foonote-١)  وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ  أي : بالعدل،  وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ  [(٢)](#foonote-٢).

١ - (٦) في ت، م، أ: "وقوله"..
٢ - (٧) المعجم الكبير (٢/٥٠)..

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

ثم قال \[ تعالى \] [(١)](#foonote-١)  أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ  أي : إنما يأتمر بهواه، فمهما رآه حسنا فعله، ومهما رآه قبيحا تركه : وهذا قد يستدل به على المعتزلة في قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين. 
وعن مالك فيما روي عنه من التفسير : لا يهوى شيئا إلا عبده. 
وقوله : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ  يحتمل قولين :
أحدها[(٢)](#foonote-٢) وأضله الله لعلمه أنه يستحق ذلك. والآخر : وأضله الله بعد بلوغ العلم إليه، وقيام الحجة عليه. والثاني يستلزم الأول، ولا ينعكس. 
 وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً  أي : فلا يسمع ما ينفعه، ولا يعي شيئا يهتدي به، ولا يرى حجة يستضيء بها ؛ ولهذا قال : فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ  كقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هَادِيَ لَهُ[(٣)](#foonote-٣) وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  \[ الأعراف : ١٨٦ \].

١ - (٨) زيادة من ت..
٢ - (٩) في أ: "أحدهما"..
٣ - (١٠) في ت، م: "ومن يضلل الله فما له من هاد" وهو خطأ..

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد : وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا  أي : ما ثم إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة، وهذا يقوله مشركو[(١)](#foonote-١) العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البداءة[(٢)](#foonote-٢) والرجعة، ويقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه. وزعموا أن هذا قد تكرر مرات لا تتناهى، فكابروا المعقول[(٣)](#foonote-٣) وكذبوا المنقول، ولهذا قالوا[(٤)](#foonote-٤)  وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ  قال الله تعالى : وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ  أي : يتوهمون ويتخيلون. 
فأما الحديث الذي أخرجه صاحبا الصحيح، وأبو داود، والنسائي، من رواية سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يقول الله تعالى : يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب ليله ونهاره " [(٥)](#foonote-٥) وفي رواية :" لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر " [(٦)](#foonote-٦). 
وقد أورده ابن جرير بسياق غريب جدا فقال : حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار، وهو الذي يهلكنا، يميتنا ويحيينا، فقال الله في كتابه : وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ  قال :" ويسبون الدهر، فقال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر وأنا الدهر، بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " [(٧)](#foonote-٧). 
وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أحمد بن منصور، عن شُرَيْح بن النعمان، عن ابن عيينة مثله : ثم روي عن يونس، عن ابن وهب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" قال الله تعالى : يسب ابن آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار ". 
وأخرجه[(٨)](#foonote-٨) صاحبا الصحيح والنسائي، من حديث يونس بن زيد، به[(٩)](#foonote-٩). 
وقال محمد بن إسحاق عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" يقول الله : استقرضت عبدي فلم يعطني، وسَبّنِي عبدي، يقول : وادهراه. وأنا الدهر " [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله، عليه الصلاة والسلام :" لا تسبوا الدهر ؛ فإن الله هو الدهر " : كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أوخيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله \[ عز وجل \][(١١)](#foonote-١١) فكأنهم إنما سبوا، الله عز وجل ؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نُهي[(١٢)](#foonote-١٢) عن سب الدهر بهذا الاعتبار ؛ لأن الله هو الدهر الذي يعنونه، ويسندون إليه تلك الأفعال. 
هذا أحسن ما قيل في تفسيره، وهو المراد، والله أعلم. وقد غلط ابن حزم ومن نحا نحوه من الظاهرية في عدهم الدهر من الأسماء الحسنى، أخذا من هذا الحديث. .

١ - (١) في أ: "منكرو"..
٢ - (٢) في أ: "البداوة"..
٣ - (٣) في ت، أ: "وكابروا العقول"..
٤ - (٤) في ت، أ: "قال"..
٥ - (٥) صحيح البخاري برقم (٤٨٢٦) وصحيح مسلم برقم (٢٢٤٦) وسنن أبي داود برقم (٥٢٧٤) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٨٧)..
٦ - (٦) صحيح مسلم برقم (٢٢٤٦)..
٧ - (٧) تفسير الطبري (٢٥/٩٢)..
٨ - (٨) في ت: "أخرجاه" وهو خطأ، والصواب: "أخرجه"؛ حتى لا يجتمع عاملان على معمول واحد..
٩ - (٩) صحيح البخاري برقم (٦١٨١) وصحيح مسلم برقم (٢٢٤٦) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٦٨٦)..
١٠ - (١٠) رواه الطبري في تفسيره (٢٥/٩٢) من طريق سلمة عن محمد بن إسحاق به، وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن محمد ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٤٥٣) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم"..
١١ - (١) زيادة من ت، م..
١٢ - (٢) في أ: "أنهى"..

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

وقوله [(١)](#foonote-١) تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ  [(٢)](#foonote-٢) أي : إذا استدل عليهم وبين لهم الحق، وأن الله قادر على إعادة الأبدان بعد فنائها وتفرقها،  مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ  أي : أحيوهم إن كان ما تقولونه حقا.

١ - (٣) في ت: "وقال"..
٢ - (٤) في م: "عليه" وهو خطأ..

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

قال الله تعالى : قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ  أي : كما تشاهدون ذلك يخرجكم من العدم إلى الوجود،  كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ  \[ البقرة : ٢٨ \] أي : الذي قدر على البداءة قادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى. .  وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ  \[ الروم ٢٧ \]،  ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ  أي : إنما يجمعكم ليوم القيامة لا يعيدكم في الدنيا حتى تقولوا : ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ   يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ  \[ التغابن : ٩ \] [(١)](#foonote-١)  لأيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ. لِيَوْمِ الْفَصْلِ  \[ المرسلات : ١٢، ١٣ \]،  وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأجَلٍ مَعْدُودٍ  \[ هود : ١٠٤ \] وقال هاهنا : ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ  أي : لا شك فيه،  وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ  أي : فلهذا ينكرون المعاد، ويستبعدون قيام الأجساد، قال الله تعالى : إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا  \[ المعارج : ٦، ٧ \] أي : يرون وقوعه بعيدا، والمؤمنون يرون ذلك سهلا قريبا.

١ - (٥) في ت: "الفصل" وهو خطأ..

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، الحاكم فيهما [(١)](#foonote-١) في الدنيا والآخرة ؛ ولهذا قال : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ  أي : يوم[(٢)](#foonote-٢) القيامة  يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ  وهم الكافرون بالله الجاحدون بما أنزله على رسله من الآيات البينات والدلائل الواضحات. 
وقال ابن أبي حاتم : قدم سفيان الثوري المدينة، فسمع المعافري[(٣)](#foonote-٣) يتكلم ببعض ما يضحك به الناس. فقال له : يا شيخ، أما علمت أن لله يومًا يخسر فيه المبطلون ؟ قال : فما زالت تعرف في المعافري[(٤)](#foonote-٤) حتى لحق بالله، عز وجل. ذكره ابن أبي حاتم.

١ - (٦) في م: "فيما"..
٢ - (٧) في ت، أ: "تقوم"..
٣ - (٨) في ت، م، أ: "العاضري"..
٤ - (٩) في ت، م، أ: "العاضري"..

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

ثم قال : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً  أي : على ركبها من الشدة والعظمة، ويقال : إن هذا \[ يكون \][(١)](#foonote-١) إذا جيء بجهنم فإنها تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه، حتى إبراهيم الخليل، ويقول : نفسي، نفسي، نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي، وحتى أن عيسى ليقول : لا أسألك اليوم إلا نفسي، لا أسألك \[ اليوم \] [(٢)](#foonote-٢) مريم التي ولدتني. 
قال مجاهد، وكعب الأحبار، والحسن البصري : كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً  أي : على الركب. وقال عِكْرِمة : جاثية  متميزة على ناحيتها، [(٣)](#foonote-٣) وليس على الركب. والأول أولى. 
قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عبد الله بن باباه[(٤)](#foonote-٤)، أن رسول الله \[ صلى الله عليه وسلم \] [(٥)](#foonote-٥) قال :" كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم " [(٦)](#foonote-٦). 
وقال إسماعيل بن رافع المديني[(٧)](#foonote-٧)، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، مرفوعا في حديث الصورة[(٨)](#foonote-٨) : فيتميز الناس وتجثو الأمم، وهي التي يقول الله : وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا  [(٩)](#foonote-٩). 
وهذا فيه جمع بين القولين : ولا منافاة، والله أعلم. 
وقوله : كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا  يعني : كتاب أعمالها، كقوله : وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ  \[ الزمر : ٦٩ \] ؛ ولهذا قال : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  أي : تجازون بأعمالكم خيرها وشرها، كقوله تعالى : يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ. بَلِ الإنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ  \[ القيامة : ١٣ - ١٥ \].

١ - (١) زيادة من أ..
٢ - (٢) زيادة من أ..
٣ - (٣) في أ: "ناصيتها"..
٤ - (٤) في ت: "وقال ابن أبي حاتم بإسناده"..
٥ - (٥) زيادة من ت..
٦ - (٦) ورواه أبو نعيم في زوائد زهد ابن المبارك برقم (٣٦٠) وأبو نعيم في الحلية (٧/٢٩٩) من طريق سفيان بن عيينة به..
٧ - (٧) في أ: "المدني"..
٨ - (٨) في ت، م، أ: "الصور"..
٩ - (٩) انظر تفسير حديث الصور عند الآية: ٧٣ من سورة الأنعام..

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

ثم قال : هَذَا [(١)](#foonote-١) كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ  أي : يستحضر [(٢)](#foonote-٢) جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص[(٣)](#foonote-٣)، كقوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا  \[ الكهف : ٤٩ \]. 
وقوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ  أي : إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم. 
قال ابن عباس وغيره : تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر، مما كتبه[(٤)](#foonote-٤) الله في القدم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .

١ - (١٠) في ت، م، أ: "ولهذا" وهو خطأ..
٢ - (١١) في أ: "سيحضر"..
٣ - (١٢) في م: "نقصان"..
٤ - (١٣) في أ: "مما قد كتبه"..

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

يخبر تعالى عن حكمه في خلقه يوم القيامة، فقال : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ  أي : آمنت قلوبهم وعملت جوارحهم الأعمال الصالحات[(١)](#foonote-١)، وهي الخالصة الموافقة للشرع،  فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ، وهي الجنة، كما ثبت في الصحيح أن الله قال للجنة :" أنت رحمتي، أرحم بك من أشاء " [(٢)](#foonote-٢). 
 ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ  أي : البين الواضح.

١ - (١) في ت، أ: "الصالحة"..
٢ - (٢) صحيح البخاري برقم (٤٨٥٠) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

ثم قال : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ  أي : يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا : أما[(١)](#foonote-١) قرئت عليكم آيات الرحمن فاستكبرتم عن اتباعها، وأعرضتم عند[(٢)](#foonote-٢) سماعها،  وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ  أي : في أفعالكم، مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب ؟

١ - (٣) في أ: "لما"..
٢ - (٤) في أ: "عن"..

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا  أي : إذا قال لكم المؤمنون ذلك،  قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ  أي : لا نعرفها،  إِنْ نَظُنُّ إِلا ظَنًّا  أي : إن نتوهم وقوعها إلا توهما، أي مرجوحا [(١)](#foonote-١) ؛ ولهذا قال : وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ  أي : بمتحققين. 
١ - (٥) في أ: "مرجوعا"..

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

قال الله تعالى : وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا  أي : وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة،  وَحَاقَ بِهِمْ  أي : أحاط بهم  مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ  أي : من العذاب والنكال.

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ  أي : نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم  كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا  أي : فلم تعملوا له ؛ لأنكم لم تصدقوا به،  وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ 
وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة :" ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتَرْبَع ؟ فيقول : بلى، يا رب. فيقول : أفظننت أنك مُلاقيّ ؟ فيقول : لا. فيقول الله تعالى : فاليوم أنساك كما نسيتني " [(١)](#foonote-١). 
١ - (١) صحيح مسلم برقم (٢٩٦٨) من حديث أبي هريرة، رضي الله عنه..

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

قال الله تعالى : ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا  أي : إنما جازيناكم هذا الجزاء ؛ لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخريا، تسخرون وتستهزئون بها،  وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا  أي : خدعتكم فاطمأننتم إليها، فأصبحتم من الخاسرين ؛ ولهذا قال : فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا  أي : من النار  وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ  أي : لا يطلب منهم العتبى، بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب، كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب.

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

ثم لما ذكر حكمه في المؤمنين والكافرين قال : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السمواتِ وَرَبِّ الأرْضِ  أي : المالك لهما وما فيهما ؛ ولهذا قال : رَبِّ الْعَالَمِينَ .

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

ثم قال : وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السمواتِ وَالأرْضِ  قال مجاهد : يعني السلطان. أي : هو العظيم الممجد، الذي كل شيء خاضع لديه فقير إليه. وقد ورد في الحديث الصحيح :" يقول الله تعالى [(١)](#foonote-١) العظمة إزاري والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما أسكنته ناري ". ورواه مسلم من حديث الأعمش، عن أبي إسحاق، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة وأبي سعيد، رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بنحوه [(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : وَهُوَ الْعَزِيزُ  أي : الذي لا يغالب ولا يمانع،  الحكيم  في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، تعالى وتقدس، لا إله إلا هو[(٣)](#foonote-٣). 
آخر تفسير سورة الجاثية \[ ولله الحمد والمنة \][(٤)](#foonote-٤)

١ - (٢) في ت: "أن الله تعالى يقول"..
٢ - (٣) صحيح مسلم برقم (٢٦٢٠)..
٣ - (٤) في أ: "لا إله غيره ولا رب سواه"..
٤ - (٥) زيادة من ت، م، أ..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير القرآن العظيم](https://quranpedia.net/book/136.md)
- [المؤلف: ابن كثير](https://quranpedia.net/person/7634.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/136) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
