---
title: "تفسير سورة الجاثية - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/201"
surah_id: "45"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/201*.

Tafsir of Surah الجاثية from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

شرح الكلمات
 حم  : هذا أحد الحروف الهجائية يكتب هكذا : حم ويقرأ هكذا : حَامِيمْ. 
المعنى
قوله تعالى : حم  : الله أعلم بمراده به إذ هو من المتشابه الذي أُمرنا أن نؤمن به ونفوض أمر معناه إلى من أنزله سبحانه وتعالى. وقد ذكرنا مرات فائدتين لهذه الحروف المقطعة فلتراجع في أكثر السورة المفتتحة بالحرف والمقطعة كحم الدخان السورة التي قبل هذه السورة.

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

شرح الكلمات
 تنزيل الكتاب  : أي القرآن. 
 من الله العزيز الحكيم  : أي من عند الله العزيز الانتقام من أعدائه الحكيم في تدبيره. 
المعنى
وقوله تعالى  تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم  أي تنزيل القرآن كان من عند الله العزيز أي الانتقام من أعدائه، الحكيم في تدبير أمور خلقه. 
الهداية
**من الهداية :**
\- عظم شأن القرآن الكريم ؛ لأنه تنزيل الله العزيز الحكيم.

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

شرح الكلمات
 إن في السموات والأرض  : أي إن في خلق السموات والأرض. 
 لآيات  : أي لدلالات واضحات على وجود الله تعالى وقدرته وعلمه وحكمته وهي موجبات الربوبية والألوهية له وحده دون سواه. 
 للمؤمنين  : أي لأنهم بالإيمان أحياء يبصرون ويسمعون فيرون الآيات. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : إن في السموات والأرض  أي في خلقهما وإيجادهما وما فيها من عجائب الصنعة لآيات المؤمنين تدلهم على استحقاق ربهم للعبادة دون سواه من سائر خلقه، وخُصَّ المؤمنون بهذه الآيات ؛ لأنهم أحياء يسمعون ويبصرون ويعقلون، فهم إذا نظروا في السموات والأرض تجلت لهم حقائق أن الخالق لهذه العوالم لن يكون إلا قادراً عليماً حكيماً عزيزاً، ومن ثم وجب أن لا يعبد إلا هو، وكل عبادة لغيره باطلة. 
الهداية
**من الهداية :**
\- الإيمان أعم من اليقين ومقدم عليه في الترتيب، واليقين أعلى في الرتبة.

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

شرح الكلمات
 وفى خلقكم  : أي وفي خلقكم أيها الناس وتركيب أعضائكم وسلامة بنيانكم. 
 وما بث من دابة  : أي وما خلق ونشر من أنواع الدواب من بهائم وغيرها. 
 آيات لقوم يوقنون  : أي علامات على قدرة الله تعالى على البعث الآخر إذ الخالق لهذه العوالم قادر على إعادتها بعد موتها، ولكن هذه الآيات لا يراها إلا القوم الموقنون في إيمانهم بربوبية الله وألوهيته وصفات الجلال والكمال له. 
المعنى
وقوله : وفى خلقكم  أيها الناس أي في أطوار خلقكم من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى بشر سوي الخلقة معتدل المزاج والتركيب له سمع وبصر ونطق وفكر. 
 وما يبث من دابة  أي وما يخلق وما يفرق وينشر في الأرض من أنواع الدواب والبهائم والحيوانات على اختلافها من برية وبحرية  آيات لقوم يوقنون  أي يوقنون في إيمانهم بالله تعالى وآياته، كما يوقنون بحقائق الأشياء الثابتة لها، فالواحد مع الواحد اثنان، والموجود ضد المعدوم، والأبيض خلاف الأسود، والابن لا بد له من أب، والعذب خلاف المر، فأصحاب هذا اليقين يرون في خلق الإنسان والحيوان آيات دالة على وجود الله وعلمه وعزته وحكمته وقدرته على البعث والجزاء الذي أنكره عادمو العقول من المشركين والكافرين. 
الهداية
 **من الهداية :**

\- فضل العقل السليم إن استخدم في الخير وما ينفع. 

\- تقرير ألوهية الله تعالى بتقرير ربوبيته في الخلق والتدبير والعلم والحكمة.

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

شرح الكلمات
 واختلاف الليل والنهار  : أي بمجيء هذا وذهاب ذاك وطول هذا وقصر ذاك على مدى الحياة. 
 وما أنزل الله من السماء من رزق  : أي من مطر، وسمي المطر رزقا ؛ لأنه يسببه. 
 فأحيا به الأرض بعد موتها  : أحيا بالمطر الأرض بعد موت نباتها بالجدب. 
 وتصريف الرياح  : أي من صبا إلى دبور، ومن شمال إلى جنوب، ومن سموم إلى باردة ومن نسيم إلى عاصفة. 
 آيات لقوم يعقلون  : أي في اختلاف الليل والنهار وإنزال وإحياء الأرض وتصريف الرياح دلالات واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته واقتضاء ذلك ربوبية الله وألوهيته، لقوم يعقلون أي يستعملون عقولهم في إدراك الأشياء واستنتاج النتائج من مقدماتها. 
المعنى
وقوله : واختلاف الليل والنهار  أي بتعاقبهما بمجيء الليل وذهاب النهار، والعكس كذلك، وبطول أحدهما وقصر الآخر تارة والعكس كذلك، وما أنزل الله من السماء من رزق أي من مطر هو سبب الرزق فأحيا به الأرض بعد موتها بِيُبْسِ النبات وموته عليها، وتصريف الرياح من صبا إلى دبور، ومن شمال إلى جنوب ومن رخاء لينة إلى عاصفة ذات برد أو سموم ؛ إن في المذكورات آيات حججاً ودلائل دالة على وجود عبادة الله وتوحيده في ذلك، ولكن لقوم يعقلون أي لذوي العقول النيرة السليمة. أما الذين لا عقول لهم فلا يرون فيها ولا في غيرها آية فضلا عن آياتٍ. 
الهداية
 **من الهداية :**

\- فضل العقل السليم إن استخدم في الخير وما ينفع. 

\- تقرير ألوهية الله تعالى بتقرير ربوبيته في الخلق والتدبير والعلم والحكمة.

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

شرح الكلمات
 تلك آيات الله  : أي تلك الآيات المذكورة آيات الله أي حججه الدالة على وحدانيته. 
 نتلوها عليك بالحق  : أي نخبرك عنها بالحق لا بالباطل كما يخبر المشركون عن آلهتهم أنها تقربهم إلى الله زلفى كذبا وباطلا. 
 فبأي حديث بعد الله وآياته  : أي فبأي حديث أيها المشركون بعد حديث الله هذا الذي يتلوه عليكم وبعد حججه هذه. 
 يؤمنون  : أي تصدقون والجواب أنكم لا تؤمنون. 
المعنى
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش فبعد أن بيّن تعالى آياته في الآفاق وفي الأنفس قال لرسوله صلى الله عليه وسلم تلك آيات الله أي تلك الآيات المذكورة أي آيات الله أي حججه الدالة على وجوده وعلمه وقدرته وموجبة لربوبيته على خلقه وألوهيته فهو الإِله الحق الذي لا إله إلا هو حق سواه. وقوله  فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون  أي إن لم يؤمن هؤلاء المشركون بالله رباً وإلهاً لا رب غيره ولا إله سواه، وبآياته القرآنية الحاملة للهدى والخير والنور، فبأي شيء يؤمنون أي يصدقون لا شيء يؤمنون ؛ لأن الاستفهام إنكاري والإنكار كالنفي في معناه. 
الهداية
من الهداية
\- القرآن نور وأعظم نور فمن لم يهتد عليه لا يرجى له الهداية أبداً.

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

شرح الكلمات
 ويل لكل أفاك أثيم  : أي عذاب الويل لكل كذاب ذي آثام كبيرة وكثيرة. 
د٧
الهداية
من الهداية
\- الوعيد الشديد لأهل الإفك والآثام، والإفك الكذب المقلوب.

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

شرح الكلمات
 يسمع آيات الله تتلى عليه  : أي يسمع آيات القرآن كتاب الله تقرأ عليه. 
 ثم يصر مستكبراً كأن لم  : أي ثم يصر على الكفر حال كونه مستكبرا عن الإيمان  يسمعها  والوحيد كأن لم يسمعها. 
د٧

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

شرح الكلمات
 اتخذها هزوا  : أي اتخذ تلك الآية أو الآيات مهزواً بها متهكما ساخراً منها. 
 لهم عذاب مهين  : أي ذو إهانة لهم يهانون به وتكسر أنوفهم. 
المعنى
وقوله تعالى  وإذا علم  أي ذلك الأفاك الأثيم من آياتنا شيئاً، كأن تبلغه الآية أو الآيات من القرآن، اتخذها هزواً أي أخذ يهزأ بها ويسخر منها، ويواصل ذلك فيجعلها هزواً بها، قال تعالى : أولئك  أي الأفاكون الآثمون وما أكثرهم لهم عذاب مهين  أي فيه إهانة زائدة تنكشر منها أنوفهم التي كانت تأنف الحق وتستكبر عنه. 
الهداية
من الهداية
\- شر الناس من إذا سمع آيات الله استهزأ وسخر منها أو ممن يتلوها. 
\- لم يغن عمن مات على الكفر شيء من كسب في هذه الحياة الدنيا من مال وولد وجاه وسلطان.

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

شرح الكلمات
 من ورائهم جهنم  : أي أمامهم جهنم وذلك يوم القيامة، والوراء يطلق على الأمام كذلك. 
 ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً  : أي لا يكفي عنهم ما كسبوه من المال والأفعال التي كانوا يعتزون بها شيئاً من الإغناء. 
 ولاما اتخذوا من دون الله من أولياء  : أي ولا يغنى عنهم كذلك ما اتخذوه من أصنام آلهة عبدوها دون الله تعالى. 
المعنى
وقوله تعالى : من ورائهم جهنم  هذا وعيد لهم تابع للأول إذا أخبر تعالى أن من ورائهم جهنم، وذلك يوم القيامة. ولفظ الوراء يطلق ويراد به الأمام فهو من الألفاظ المشتركة في معنيين فأكثر وقوله  ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا  أي ولا يكفي عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جاههم ولا كل ما كسبوا في هذه الدنيا أي لا يدفع ذلك عنهم شيئا من العذاب، وكذلك لا تغني عنهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله شيئا من دفع العذاب. ولهم عذاب عظيم لا يقادر قدره، وكيف والعظيم جل جلاله وصفه بأنه عظيم. 
الهداية
من الهداية
\- لم يغن عن المشرك ما كان يعبد من دون الله أو مع الله من أصنام وأوثان وملائكة أو أنبياء أو أولياء.

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

شرح الكلمات
 هذا هدىً  : أي هذا القرآن كله حجج وبراهين ودلالات هادية. 
 والذين كفروا بآيات ربهم  : أي والذين كفروا بالقرآن فلم يهتدوا به وبقوا على ضلالهم من الشرك والمعاصي. 
 لهم عذاب من رجز أليم  : أي لهم عذاب موجع من نوع الرجز وهو أشد أنواع العذاب. 
المعنى
وقوله تعالى : هذا هدى  أي هذا القرآن هدى، أي يخرج من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد لما فيه من الهدى والنور، ولما يدعو إليه من الحق والعدل والخير. والذين كفروا به وأعرضوا عنه وهو آيات الله وحججه على خلقه هؤلاء لهم عذاب من رجز أليم، أي عذاب هو من أشد أنواع العذاب ؛ لأنهم بالكفر بالآيات لم يزكوا أنفسهم ولم يطهروها، فماتوا على أخبث النفوس وشرها فلا جزاء لهم إلا رجز العذاب.

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

شرح الكلمات
 الله الذي سخر لكم البحر  : أي الله المعبود بحق لا الآلهة الباطلة سخر لكم أي لأجلكم البحر بأن جعله أملس تطفو فوقه الأخشاب ونحوها. 
 لتجرى الفلك فيه بأمره  : أي جعله كذلك لتجري السفن فيه بإذن الله تعالى. 
 ولتبتغوا من فضله  : أي لتسافروا إلى طلب الرزق من إقليم إلى إقليم. 
 ولعلكم تشكرون  : أي رجاء أن تشكروا نعم الله عليكم. 
المعنى
مازال السياق الكريم في هداية قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى : الله الذي سخر لكم  تذكير لأولئك المعرضين بالحجج والآيات الدالة على وجوب الإيمان بالله وتوحيده وطاعته فهو تعالى يعرفهم أن ما بهم من نعم هي من الله لا من غيره من تلك الآلهة الباطلة. 
الهداية
من الهداية

\- تقرير التوحيد والبعث والجزاء والنبوة. 

\- بيان علة الإِنعام الإلهي على العبد، وهى أن يشكر الله تعالى بحمده والثناء عليه وصرف تلك النعم في مرضاته تعالى لا في معاصية الموجبة لسخطه.

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

شرح الكلمات
 وسخر لكم ما في السموات  : أي من شمس وقمر ونحوم ورياح وماء أمطار. 
 وما في الأرض جميعاً  : أي وما في الأرض من جبال وأنهار وأشجار ومعادن منه تعالى. 
 إن في ذلك لآيات  : أي علامات ودلائل وحجج على وجود الله وألوهيته. 
 لقوم يتفكرون  : أي لقوم يستخدمون عقولهم فيتفكرون في وجود هذه المخلوقات ومن أوجدها ولماذا أوجدها فتتجلى لهم حقائق وجود الله وعلمه وقدرته ورحمته فيؤمنوا ويوحدوا. 
**المعنى :**
الله لا غيره هو الذي سخر لكم أي ذلل ويسر وسهل ما في السموات من شمس وقمر ونجوم وسحب وأمطار ورياح لمنافعكم، وسخر لكم ما في الأرض من جبال وأشجار وأنهار وبحار ومعادن وحيوانات ورياح اختلافها كل ذلك منه وهو وهبه لكم، إن في ذلك المذكور من إنعام الله عليكم بكل ما سخر لكم لآيات لقوم يتفكرون، فيهديهم تفكيرهم إلى وجوب حمد الله تعالى وشكره بعد أن آمنوا به ووحدوه في ربوبيته وألوهيته. 
د١٣

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

شرح الكلمات
 قل للذين آمنوا يغفروا  : أي قل يا رسولنا للمؤمنين من عبادنا يغفروا أي يتجاوزوا ولا يؤاخذوا. 
 الذين لا يرجون أيام الله  : أي لا يتوقعون أيام الله أي بالإِدالة منهم للمؤمنين فيذلهم الله وينصر المؤمنين عليهم وهم الرسول وأصحابه وهذا قبل الأمر بجهادهم. 
 ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون  : أي ليجزي تعالى يوم القيامة قوماً منهم وهم الذين علم تعالى أنهم لا يؤمنون بما كسبوه من أذى الرسول والمؤمنين. 
المعنى
وقوله تعالى : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون  يأمر تعالى رسوله أن يقول لصحابته أيام الخوف في مكة قبل الهجرة اصفحوا وتجاوزوا عمن يؤذيكم من كفار قريش، ولا تردوا الأذى بأذى مثله، بل اغفروا لهم ذلك وتجاوزوا عنه. وقد نسخ هذا بالأمر بالجهاد. 
وقوله تعالى : ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون  تعليل للأمر بالصفح والتجاوز أي ليؤخر لهم ذلك إلى يوم القيامة ويجزيهم به أسوأ الجزاء ؛ لأنه كسب من شر المكاسب، إنه أذية النبي والمؤمنين أولياء الله، وفى تنكير قوما ما يدل على أن بعضهم سيؤمن ولا يعذب يوم القيامة فلا يعذب إلا من مات على الكفر والشرك منهم. 
**الهداية :**
\- مشروعية التسامح مع الكفار والتجاوز عن أذاهم في حال ضعف المسلمين. 
\- تقرير قاعدة أن المرء لا يؤخذ بجريرة غيره. 
\- تقرير أن الكسب يؤثر في النفس ويكون صفة لها وبه يتم الجزاء في الدار الآخرة من خير وغيره، قال تعالى  سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم  ( الأنعام ).

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

شرح الكلمات
 من عمل صالحاً فلنفسه  : أي فهو الذي يرحم ويسعد به. 
 ومن أساء فعليها  : أي ومن عمل سوءاً فالعقوبة تحل به لا بغيره. 
 ثم إلى ربكم ترجعون  : أي يعد الموت، ويحكم بينكم فيما كان بينكم من خلاف وأذى. 
المعنى
وقوله تعالى : من عمل صالحاً فلنفسه  أي من عمل صالحاً في هذه الحياة الدنيا من إيمان وطاعة لله ورسوله في أوامرهما ونواهيهما فزكت بذلك نفسه وتأهل لدخول الجنة، فإن الله يدخله الجنة ويكون عمله الصالح قد عاد عليه ولم يعد على غيره، إن الله غني عن عمل عباده، وغير العامل لا تطهر نفسه ولا تزكو بعمل لم يباشره بنفسه، وقوله ومن أساء أي في حياته فلم يؤمن ولم يعمل صالحاً يزكي به نفسه، فجزاء كسبه السيء من الشرك والمعاصي عائد على نفسه عذاباً في النار وخلوداً فيها. 
وقوله تعالى : ثم إلى ربكم ترجعون  أي إنكم أيها الناس بعد هذه الحياة وما عملتم فيها من صالح وسيء ترجعون إلى الله يوم القيامة ويجزيكم كلاً بحسب عمله الخير بالخير والشر بمثله.

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

شرح الكلمات
 الكتاب  : أي التوراة لأنها الحاوية للأحكام الشرعية بخلاف الزبور والإنجيل. 
 والحكم  : أي الفصل في القضايا بين المتنازعين على الوجه الذي يحقق العدل. 
 والنبوة ورزقناهم من الطيبات  : أي جعلنا فيهم النبوة كنبوة موسى وهارون وداود وسليمان، ورزقهم من الطيبات كالمنّ والسلوى وغيرهما. 
 وفضلناهم على العالمين  : أي على عالمي زمانهم من الأمم المعاصرة لهم. 
المعنى
ما زال السياق الكريم في طلب الكريم في طلب هداية قوم النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم حالاً شبيهة بحالهم لعلهم يجدون فيها ما يذكرهم ويعظهم فيؤمنوا ويوحدوا قال تعالى : ولقد آتينا بني إسرائيل  أي أعطينا بني إسرائيل وهم أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل وهو ابن اسحق بن إبراهيم خليل الرحمن آتيناهم  الكتاب  التوراة  والحكم  وهو الفقه بأحكام الشرع والإصابة في العمل والحق فيها ثمرة إيمانهم وتقواهم  والنبوة  فجعلنا منهم أنبياء ورسلاً كموسى وهارون ويوسف وداود وسليمان وعيسى،  وفضلناهم على العالمين  أي على فرعون وقومه من الأقباط، وعلى من جاور بلادهم من الناس، وذلك أيام إيمانهم واستقامتهم. 
**الهداية :**
من الهداية

\- بيان أن كفر أهل الكتاب كان حسداً للنبي صلى الله عليه وسلم. 

\- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل حيث أعطاهم الكتاب والحكم والنبوة. 
ومع هذا اختلفوا في الحق حسداً وطمعاً في الرئاسة وإقامة مملكة بني إسرائيل من النيل إلى الفرات. 

\- تقرير البعث والجزاء والجزاء والنبوة والتوحيد.

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

**شرح الكلمات :**
 إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم  : أي لم يختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. 
المعنى
و آتيناهم بينات  من الأمر أمر الدين تحملها التوراة والإنجيل  فما اختلفوا إلاَّ من بعد ما جاءهم العلم  الإلهي يحمله القرآن ونبيه فاختلفوا فيما كان عندهم من الأنباء عن نبيّ آخر الزمان ونعوته وما سيورثه الله وأمته من الكمال الدنيوي والأخروي، فحملهم بغي حدث بينهم وهو الحسد على الكفر فكفروا به وكذبوه، فهذه الآية نظيرها آية البقرة : فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين  وكقوله في سورة البينة  لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة  وهو محمد صلى الله عليه وسلم. 
وقوله تعالى : إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة، ومن جهة أخرى إعلام منه تعالى بأنه سيحكم بينهم ويفصل ويؤدي كل واحد ثمرة كسبه من خير وشر في هذه الحياة وذلك يوم القيامة. 
**الهداية :**
من الهداية

- بيان أن كفر أهل الكتاب كان حسداً للنبي صلى الله عليه وسلم. 

- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل حيث أعطاهم الكتاب والحكم والنبوة. 
ومع هذا اختلفوا في الحق حسداً وطمعاً في الرئاسة وإقامة مملكة بني إسرائيل من النيل إلى الفرات. 

- تقرير البعث والجزاء والجزاء والنبوة والتوحيد.

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

شرح الكلمات
 ثم جعلناك على شريعة من الأمر  : أي ثم جعلناك يا رسولنا على شريعة من أمر الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده. 
 فاتبعها  : أي الزم الأخذ بها والسير على طريقها فإنها تفضي بك إلى سعادة الدارين. 
 ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون  : من مشركي العرب ومن ضلال أهل الكتاب. 
المعنى
وقوله : ثم جعلناك على شريعة من الأمر  أي من أمر ديننا الإسلام الذي هو دين الأنبياء من قبلك، فلم تختلف شريعتك في أصولها على شرائعهم، وعليه فاتبعها ولاتَحِدْ عنها متبعا أهواء الذين لا يعلمون من زعماء قريش الذين يقدمون لك اقتراحاتهم من الوقت إلى الوقت ولا أهواء ضال أهل الكتابين من اليهود والنصارى، إنهم جهال لا يعلمون هدى الله، ولا ما هو سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة في الآخرة، ولا ما هو سبيل العزة والكرامة والدولة والقوة في الدنيا. 
**الهداية :**
من الهداية
\- وجوب لزوم تطبيق الشريعة الإسلامية وعدم التنازل عن شيء منها.

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

شرح الكلمات
 إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً  : أي إنْ أنت تركت ما شرع لك واتبعت ما يقترحون عليك أن تفعله مما يوافق أهواءهم، إنك إن اتبعتهم لن يدفعوا عنك من العذاب الدنيوي والأخروي شيئاً. 
 وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض  : أي ينصر بعضهم بعضا في الدنيا أما في الآخرة فإنهم لا ينصرون. 
 والله ولي المتقين  : أي متوليهم في أمورهم كلها وناصرهم على أعدائهم. 
المعنى
وقوله : إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا  أي إنَّك إِنْ اتبعت أهواءهم واستوجبت العذاب لن يدفعوا عنك ولن يكفوك شيئا منه، وقوله : وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض  أي في الدنيا فيتعاونون على الباطل والشر، أما في الآخرة فلا ينصر بعضهم بعضا ولا هم ينصرون من قبل أحد. والله ولي المتقين، أما المتقون فالله وليهم في الدنيا والآخرة، فعليك بولاية الله، ودع ولاية أعدائه، فإنها لن تغني عنك شيئاً. 
**الهداية :**
من الهداية
\- تقرير ولاية الله تعالى لأهل الإيمان به وتقواه بفعل محابه وترك مساخطه.

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

شرح الكلمات
 هذا بصائر للناس وهدى لقوم يوقنون  : أي هذا القرآن أي أنوار هداية يهتدون به إلى ما يكملهم ويسعدهم، وهدى ورحمة، ولكن لأهل اليقين في إيمانهم فهم الذين يهتدون به ويرحمون عليه، أما غير الموقنين فلا يرون هداه ولا يجدون رحمته ؛ لان شكهم وعدم إيقانهم يتعذر معهما أن يعملوا به في جد وصدق وإخلاص. 
المعنى
وقوله تعالى : هذا بصائر للناس  يريد القرآن الكريم ؛ إنه عيون القلوب بها تبصر النافع من الضار والحق من الباطل، فمن آمن به وعمل بما فيه اهتدى إلى سعادته وكماله، ومن لم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ضل وشقي. وقوله  وهدى ورحمة لقوم يوقنون  أي أن القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة عليه يهتدي المهتدون، ويرحم المرحومون وهم الذين أيقنوا بهدايته ورحمته فعملوا به عقائد وعبادات وأحكاماً وآداباً وأخلاقاً، فحصل لهم ذلك كما حصل للسلف الصالح من هذه الأمة، وما زال القرآن كتاب هداية ورحمة لكل من آمن به وأيقن فعمل وطبق بجد وصدق أحكامه وشرائعه وآدابه وأخلاقه التي جاء بها، وقد كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لقول عائشة رضي الله عنها في الصحيح كان خلقه القرآن. 
**الهداية :**
من الهداية
\- بيان أن القرآن كتاب هداية وإصلاح، ولا يتم شيء من هداية الناس وإصلاحهم إلا عليه.

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

**شرح الكلمات :**
 اجترحوا السيئات  : أي اكتسبوا بجوارحهم الشرك والمعاصي. 
 سواء محياهم ومماتهم  : أي محياهم ومماتهم سواء لا، المؤمنون في الجنة والمشركون في النار. 
 ساء ما يحكمون  : أي ساء حكماً حكمهم بالتساوي مع المؤمنين. 
المعنى
لما ذكر تعالى في الآيات قبل هذه الظالمين والمتقين وجزاء كل منهم وأنه كان مختلفا باختلاف نفوس الظالمين والمتقين خبثا وطهراً، ذكر هنا ما يقرر ذلك الحكم وهو اختلاف جزاء الظالمين والمتقين فقال : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أي اكتسبوها بجوارحهم، والمراد بها الشرك والمعاصي أن نجعلهم كالذين آمنوا بالله ربا وإلهاً وبكل ما أمر تعالى بالإيمان به، وعملوا الصالحات من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان والجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما إلى ذلك من الصالحات. سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون، أي ساء حكما حكمهم هذا، ومعنى هذا أن الله تعالى أنكر على من يحسب هذا الحسبان ويظن هذا الظن الفاسد، وهو أن يعيش الكافر والمؤمن في هذه الحياة الكافر يعيش على المعاصي والذنوب والمؤمن على الطاعة والحسنات، ثم يموتون ولا يجزى الكافر على كفره والمؤمن على إيمانه، وأسوأ من هذا الظن ظن آخر كان ليعضهم وهو أنهم إذا ماتوا يكرمون وينعم عليهم بخير ما يكرم به المؤمنون وينعم به عليهم. وهذا غرور عجيب، فأنكر تعالى عليهم هذا الظن الباطل وحكم أنه لا يسوي بين بر وفاجر، ولا بين مؤمن وكافر ؛ لأن ذلك مناف للعدل والحق، والله خلق السموات والأرض بالحق، وأنزل الشرائع وأرسل الرسل ليعمل الناس في هذه الحياة الدنيا، فمن آمن وعمل صالحاً كانت الحسنى له جزاء، ومن كفر وعمل سوءاً كانت جهنم جزاءه، وهو معنى قوله تعالى : وخلق الله السموات والأرض بالحق، ولتجزى كل نفس بما كسبت . 
الهداية
من الهداية
- بطلان اعتقاد الكافرين في أن الناس يحيون ويموتون بلا جزاء على الكسب صالحه وفاسده. 
- تقرير البعث والجزاء. 
- موعظة كبيرة في هذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات إلى آخرها حتى إن أحد رجال السلف الصالح قام يتهجد من الليل فقرأ حتى انتهى إلى هذه الآية فأخذ يرددها ويبكى حتى طلع الفجر.

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

**شرح الكلمات :**
 ولتجزى كل نفس بما كسبت  : أي وليجزي الله كل نفس ما كسبت من خير وشر. 
المعنى
قوله تعالى : وخلق الله السموات والأرض بالحق، ولتجزى كل نفس بما كسبت  أي من خير وشر، وهم لا يظلمون ؛ لأن العدالة الإلهية هي التي تسود يوم القيامة وتحكم.

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

**شرح الكلمات :**
 أفرأيت من اتخذ إلهه  : أي أخبرني عمن اتخذ أي جعل إلهه أي معبوده هواه. 
 وأضله الله على علم  : أي على علم من الله تعالى بأنه أهل للإِضلال وعدم الهداية. 
 وجعل على بصره غشاوة  : أي ظلمة على عينيه فلا يبصر الآيات والدلائل. 
 أفلا تذكرون  : أي أفلا تتذكرون أيها الناس فتتعظون. 
المعنى
وقوله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه  أي جعل معبوده ما تهواه نفسه فما هويت قولا إلا قاله، ولا عملا إلا عمله ولا اعتقاداً إلا اعتقده ضارباً بالعقل والشرع عرض الحائط فلا يلتفت إليهما ولا يستمع إلى ندائهما. وقوله تعالى  وأضله الله على علم  أي منه تعالى حيث في علمه أن هذا الإنسان لا يهتدي ولو جاءته كل آية فكتب ذلك عليه فهو كائن لا محالة، وقوله  وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة  أي وختم تعالى على سمعه حسب سنته في ذلك فأصبح لا يسمع الهدى ولا الحق كأنه أصم لا يسمع، وأصبح لا يعقل معاني ما يسمع وما يقال له كأنه لا قلب له، وأصبح لما على بصره من ظلمة لا يرى الأدلة ولا العلامات الهادية إلى الحق والى الطريق المستقيم المفضي بسالكه إلى النجاة من النار ودخول الجنة، وقوله تعالى : فمن يهديه من بعد الله  وقد أضله الله، والجواب لا أحد. 
كقوله تعالى من سورة النحل  إن الله لا يهدى من يضل  أي من أضله الله تعالى حسب سنته في الإِضلال وهي أن يدعى العبد إلى أحد بعد أن أضله الله تعالى. 
وقوله تعالى : أفلا تذكرون  أي أفلا تذكرون فتتعظون أيها الناس فتؤمنوا وتوحدوا وتعملوا الصالحات فتكملوا وتسعدوا في الدنيا وتنجوا من النار وتدخلوا الجنة في الآخرة. 
الهداية
من الهداية
- التنديد بالهوى والتحذير من اتباعه فقد يفضي بالعبد الى ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فيصبح معبوده هواه لا الرب تعالى مولاه. 
- التحذير من ارتكاب سنن الضلال المفضي بالعبد إلى الضلال الذي لا هداية معه.

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

**شرح الكلمات :**
 وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا  : أي قال منكرو البعث ما الحياة إلا هذه الحياة، وليس وراءها حياة أخرى. 
 نموت ونحيا  : أي يموت بعضنا ويحيا بعضنا بأن يولدوا فيحيوا ويموتوا. 
 وما يهلكنا إلا الدهر  : أي وما يميتنا إلاّ مرور الزمان علينا. 
 وما لهم بذلك من علم  : أي وليس لهم أدنى علم على قولهم لا من وحي وكتاب إلهي ولا من عقل صحيح. 
 إن هم إلا يظنون  : أي ما هم إلا يظنون فقط. والظن لا قيمة له ولا يبنى عليه حكم بوضوح. 
المعنى
تقدم في الآيات بيان اعتقاد بعض المشركين في استواء حال المؤمنين والكافرين يوم القيامة وأن الله تعالى أبطل ذلك الاعتقاد منكراً له عليهم، وهنا حكى قول منكري البعث بالكلية ليرد عليهم، وفي ذلك دعوة لعامة الناس إلى الإيمان والعمل الصالح للإِسعاد والكمال في الحياتين، ولله الحمد والمنة فقال عز وجل : وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر  أي وقال منكرو البعث والجزاء يوم القيامة ما هناك إلا حياتنا هذه التي نحياها وليس وراءها حياة أخرى، إننا نموت ونحيا أي نموت نحن الأحياء ويحيا أبناؤنا من بعدنا وهكذا تستمر الحياة أبدا يموت الكبار ويحيا الصغار، وما يهلكنا إلا الدهر، أي وما يميتنا ويفنينا إلا مرور الزمان وطول الأعمار. وهو إلحاد كامل وإنكار للخالق عز وجل، وهو تناقض منهم ؛ لأنهم إذا سئلوا من خلقهم يقولون الله فينسبون إليه الخلق وهو أصعب ولا ينسبون إليه الإماتة وهى أهون من الخلق، فرد تعالى عليهم مذهبهم " الدهري " بقوله : وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون  أي ليس لهم على معتقدهم هذا أدنى علم نقلياً كان ولا عقليا، أي لم يتلقوه عن وحي أوحاه الله إلى من شاء من عباده ولا عن عقل سليم راجح لا ينقض حكمه كالواحد مع الواحد اثنان والأبيض خلاف الأسود وما إلى ذلك من القضايا العقلية التي لا ترد، فهؤلاء الدهريون ليس لهم شيء من ذلك، ما لهم إلا الظن والخرص وقضايا العقيدة لا تكون بالظن، والظن أكذب الحديث. 
الهداية
من الهداية
- تقرير البعث والجزاء. 
- الرد على الدهريين وهم الذين ينسبون الحياة والموت للدهر وينفون وجود الخالق عز وجل.

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

**شرح الكلمات :**
 وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  : أي وإذا قرئت عليهم الآيات الدالة على البعث والجزاء الأخرى بوضوح. 
 ما كان حجتهم  : أي لم تكن لهم من حجة إلا قولهم. 
 إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا  : إلا قولهم احيوا لنا آباءنا الذين ماتوا وأتوا بهم إلينا. 
 إن كنتم صادقين  : إن كنتم صادقين فيما تخبروننا به من البعث والجزاء. 
المعنى
وقوله تعالى  وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  أي وإذا قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم آيات القرآن الدالة على البعث والجزاء تدعوهم إلى الإيمان به واعتقاده  ما كان حجتهم  أي لم تكن لهم من حجة يردُّون بها ما دعوا إليه إلا قولهم : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين  أي أحيوا لنا آباءنا الذين ماتوا وأحضروهم عندنا إن كنتم صادقين فيما تخبروننا من البعث والجزاء. 
الهداية
من الهداية
- بيان أن الكفار لا دليل لهم عقلي ولا نقليّ على صحة الكفر عقيدة كان أو عملاً.

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

**شرح الكلمات :**
 قل الله يحييكم ثم يميتكم  : أي قل لهم يا رسولنا الله الذي يحييكم حين كنتم نطفاً ميتة، ثم يميتكم. 
 ثم يجمعكم إلى يوم القيامة  : أي ثم بعد الموت يجمعكم إلى يوم القيامة للحساب والجزاء. 
 لا ريب فيه  : أي يوم القيامة الذي لا ريب ولا شك في مجيئه في وقته المحدد له. 
 ولكن أكثر الناس لا يعلمون  : أي لا يعلمون لعدم تلقيهم العلم عن الوحي الإلهي لكفرهم بالرسل والكتب. 
المعنى
فقال تعالى في رد هذه الشبهة وبيان الحق في المسألة  قل الله يحييكم ثم يميتكم، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي قل يا رسولنا لهؤلاء الدهريين المنكرين للبعث، الله يحييكم إذ كنتم نطفاً ميتة فأحياكم، ثم يميتكم بدون اختياركم، فالقادر على الإحياء والإماتة وفعلا هو يحيي ويميت لا يحيل العقل أن يحيي من أحياهم ثم أماتهم، وإنما لم يحيهم اليوم كما طلبتم ؛ لأنه لا فائدة من إحيائهم بعد أن أحياهم ثم أماتهم، هذا أولاً، وثانياً إحياؤه لكم اليوم يتنافى مع الحكمة العالية في خلق هذه الحياة الدنيا والآخرة إذ خلقوا ليعملوا، ثم يجازوا بأعمالهم خيرها وشرها. ولهذا قال ثم يجمعكم أي أحياء في يوم القيامة للحساب والجزاء. وقوله لا ريب فيه أي لا شك في وقوعه ومجيئه، إذ مجيئه حتمي لقيام الحياة الدنيا كلها عليه. ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا لأمرين : الأول أنهم لا يفكرون ولا يتعقلون، والثاني أنهم لتكذيبهم بالوحي الإلهي سدوا في وجوههم طريق العلم الصحيح فهم لا يعلمون، ولا يعلمون حتى يؤمنوا بالوحي ويسمعوه ويتفهموه. 
الهداية
من الهداية
- عدم إحياء الله تعالى للمطالبين بحياة من مات حتى يؤمنوا لم يكن عن عجز بل لأنه يتنافى مع الحكمة التي دار عليها الكون كله. 
- بيان أن أكثر الناس لا يعلمون وذلك لأنهم كذبوا بالوحي الإلهي في الكتاب والسنة. 
- بيان أنه لا علم صحيح إلاَّ مِنْ طريق الوحي الإلهي.

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

شرح الكلمات
 ولله ملك السموات والأرض  : أي خلقا وملكاً وتصرفا يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. 
 يخسر المبطلون  : أي ويوم تقوم الساعة التي أنكرها الكافرون يخسر أصحاب الباطل بصيرورتهم إلى النار. 
المعنى
ما زال السياق الكريم في تقرير عقيدة البعث والجزاء فقال تعالى  ولله ملك السموات والأرض  خلقا وإيجادا وملكاً وتصرفا. ومن كان هذا وصفه من القدرة والعلم والحكمة لا ينكر عليه بعث العباد بعد موتهم وجمعهم للحساب والجزاء. وقوله ويوم تقوم الساعة التي ينكرها المنكرون يومئذ يخسر المبطلون، يخسرون كل شيء حتى أنفسهم. يخسرون منازلهم في الجنة يرثها عنهم المؤمنون ويرثون هم المؤمنين منازلهم في النار ذلك هو الخسران المبين. 
الهداية
من الهداية
\- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر بعض ما يقع يوم القيامة.

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

شرح الكلمات
 وترى كل أمة جاثية  : أي كل أمة ذات دين جاثية على ركبها تنتظر حكم الله فيها. 
 تدعى إلى كتابها  : أي إلى كتاب أعمالها فهو الحكم فيها، إن كان خيرا فخير وان كان شرا فشر. 
 اليوم تجزون ما كنتم تعملون  : أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون. 
د٢٨
الهداية
من الهداية

\- تقرير عقيدة كتابة أعمال العباد وتقديمها لهم يوم القيامة في كتاب خاص.

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

شرح الكلمات
 هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  : أي ديوان الحفظة الذي دونوه من أعمال العقلاء من الناس شاهد عليكم بالحق. 
 إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  : أي نأمر بنسخ ما كنتم تعملون. 
د٢٨
الهداية
من الهداية

\- تقرير عقيدة كتابة أعمال العباد وتقديمها لهم يوم القيامة في كتاب خاص.

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

شرح الكلمات
 فيدخلهم ربهم في رحمته  : أي فيدخلهم في جنته. 
 ذلك هو الفوز المبين  : أي الفوز البيّن الظاهر وهو النجاة من النار ودخول الجنة. 
المعنى
قال تعالى مفصلا للحكم الناتج عن شهادة الكتاب  فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أي وتركوا الشرك والمعاصي فيدخلهم ربهم جزاء لهم في رحمته، وهي الجنة دار المتقين، ذلك هو الفوز المبين أي إدخالهم الجنة بعد إنجائهم من النار هو الفوز المبين، إذا الفوز معناه، النجاة من المرهوب والظفر بالمرغوب المحبوب، هذا جزاء أهل الإيمان والتقوى. 
الهداية
من الهداية

\- تقرير أن الإيمان والعمل الصالح سبب الفوز، وأن الشرك والمعاصي سبب الخسران المبين.

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

شرح الكلمات
 أفلم تكن آياتي تتلى عليكم  : أي يقال لهم ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم. 
 فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين  : أي عن آيات الله فلم تؤمنوا بها وكنتم بذلك قوما كافرين
**المعنى :**
وأما الذين كفروا وهم أهل الشرك والمعاصي فيقال لهم : أفلم تكن آياتي تتلى عليكم  أي ألم تأتكم رسلي فلم تكن آياتي تتلى عليكم ؟ بل كانت تتلى عليكم فاستكبرتم عنها فلم تتعرفوا إلى ما فيها والى ما تدعو إليه، وكنتم باستكباركم عنها قوما مجرمين على أنفسكم إذ أفسدتموها بالشرك والمعاصي. 
الهداية
من الهداية

\- تقرير أن الإيمان والعمل الصالح سبب الفوز، وأن الشرك والمعاصي سبب الخسران المبين.

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

شرح الكلمات
 إن وعد الله حق  : أي البعث والجزاء العادل يوم القيامة حق ثابت. 
 إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين  : أي ما كنا مستيقنين بالبعث وإنما كنا نظنه لا غير ولا نجزم به. 
المعنى
وقوله تعالى : وإذا قيل لهم إن وعد الله حق  أي وعده تعالى بالعبث والجزاء حق لا بد واقع الساعة آتية لا ريب فيها أي جاثية لا محالة ولا ريب في وقوعها بحال من الأحوال، قلتم بمستيقنين بمجيئها، وهذا بالنسبة إلى بعض الناس، وإلا فقد تقدم أن بعضهم كان ينكر البعث بالكلية. وهذا ظاهر في كثير من الناس الذين يؤمنون بالله وبلقائه وهم لا يفترون من المعاصي ولا يقصرون عن فعل الشر والفساد. 
الهداية
من الهداية
\- الظن في العقائد كالكفر بها، والعياذ بالله تعالى.

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

شرح الكلمات
 وبدا لهم سيئات ما عملوا  : أي ظهر لهم في يوم القيامة جزاء سيئات ما عملوه في الدنيا من الشرك والمعاصي. 
 وحاق بهم ما كانوا به يتسهزئون  : أي نزل وأحاط بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به إذا ذكروا به وخوفوا منه في الدنيا. 
المعنى
ما زال السياق في عرض مشاهد القيامة وبعض ما يتم فيها من عظائم الأمور لعل السامعين لها يتعظون بها فقال تعالى : وبدا لهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  أي وظهر للمشركين المكذبين بالبعث والجزاء ظهر لهم وشاهدوا العذاب الذي كانوا إذا ذكروا به أو خوفوا منه استهزأوا به وسخروا منه. وقد حل بهم ونزل بساحتهم وأحاط بهم. وقال لهم الرب تعالى  اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا . 
الهداية
من الهداية
\- بيان أن الاستهزاء بآيات الله وشرائعه كفر موجب للعذاب.

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

شرح الكلمات
 وقيل اليوم ننساكم  : أي وقال الله تعالى لهم اليوم ننساكم أي نترككم في النار. 
 كما نسيتم لقاء يومكم هذا  : أي مثل ما نسيتم يومكم هذا فلم تعملوا له بما ينجي فيه، وهو الإِيمان والعمل الصالح، وترك الشرك والمعاصي. 
 ومأواكم النار  : أي ومحل إقامتكم النار. 
 ومالكم من ناصرين  : أي من ناصرين ينصرونكم بإخراجكم من النار. 
المعنى
وقال لهم الرب تعالى اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا  أي نترككم في هذا النار كما تركتم العمل المنجي من هذا العذاب، وهو الإيمان والعمل الصالح بعد التخلي عن الشرك والمعاصي. ومأواكم النار أي هي مأواكم ودار إقامتكم  ومالكم من ناصرين  أي وليس لكم من ينصركم فيخلصكم من النار. 
الهداية
من الهداية
\- تقرير قاعدة الجزاء من جنس العمل، وكما يدين الفتى يدان.

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

شرح الكلمات
 ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله  : أي ذلك العذاب كان لكم بسبب كفركم واتخاذكم آيات الله هزواً  هزواً  : أي شيئا مهزؤاً به. 
 وغرتكم الحياة الدنيا  : أي طول العمر والتمتع بالشهوات والمستلذات  ولا هم يستعتبون  : أي لا يؤذن لهم في الاستعتاب ليعتبوا فيتوبوا. 
المعنى
وعلة هذا الحكم عليهم بيَّنها تعالى بقوله  ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا وغرتكم الحياة الدنيا  أي حكم عليكم بالعذاب والخذلان بسبب اتخاذكم آيات الله الحاملة للحجج والبراهين الدالة على وجود الله ووجوب توحيده وطاعته هزوا أي شيئا مهزواً به،  وغرَّتكم الحياة الدنيا  بزخرفها وزينتها، وطول أعماركم فيها، فلم تؤمنوا ولم تعملوا صالحا ينجيكم من هذا العذاب الذي حاق بكم اليوم. قال تعالى  فاليوم لا يخرجون منها  وترك مخاطبتهم إشعاراً لهم بأنهم لا كرامة لله لهم اليوم، فلم يقل فاليوم لا تخرجون منها، بل عدل عنها إلى قوله  فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون  أي لم يطلب منهم أن يعتبوا ربهم بالتوبة إليه، إذ لا توبة بعد الموت، والرجوع إلى الدنيا غير ممكن في حكم الله وقضائه، وهنا تعظم حسرتهم ويشتد العذاب عليهم ويعظم كربهم.

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

شرح الكلمات
 فلله الحمد رب السموات ورب الأرض  : أي فلله وحده الوصف بالجميل لإنجاز وعيده لأعدائه. 
المعنى
وقوله تعالى : فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين  أي رب كل شيء ومليكه، حمد نفسه، وقصر الحمد عليه بعد أن أنجز ما أوعد به الكافرين، وذكر موجب الحمد وهو سلطانه القاهر في السموات وفى الأرض. 
الهداية
من الهداية
\- مشروعية الحمد عند الفراغ من أي عمل صالح أو مباح.

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

**شرح الكلمات :**
 وله الكبرياء في السموات والأرض  : أي العظمة والحكم النافذ الناجز على من شاء. 
 وهو العزيز الحكيم  : أي وهو العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبير خلقه. 
المعنى
 وقوله  وله الكبرياء  أي العظمة والسلطان  في السموات والأرض وهو العزيز  الذي لا يمانع ولا يغالب، والشديد الانتقام، الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه الحكيم في تدبير خلقه ويتجلى ذلك في إكرام أوليائه برحمتهم، وإهانة أعدائهم بتعذيبهم في دار العذاب النار وبئس المصير.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
