---
title: "تفسير سورة الجاثية - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/27755"
surah_id: "45"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/27755*.

Tafsir of Surah الجاثية from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

حمۤ  \[آية: ١\].
  تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ  فى ملكه.
 ٱلْحَكِيمِ  \[آية: ٢\] فى أمره. إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وهما خلقان عظيمان.
 لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ  \[آية: ٣\]، يعنى المصدقين بتوحيد الله عز وجل. وَفِي خَلْقِكُمْ ، يعني وفي خلق أنفسكم إذ كنتم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظماً لحماً، ثم الروح.
 وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ، يقول: وما يخلق من دابة.
 آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ  \[آية: ٤\] بتوحيد الله. وَ  فى  وَٱخْتِلاَفِ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ ، وهما آيتان.
 وَمَآ أَنَزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَّن رِّزْقٍ ، يعنى المطر.
 فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فِأنبتت.
 وَتَصْرِيفِ ٱلرِّيَاحِ  فى الرحمة والعذاب، ففى هذا كله  آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  \[آية: ٥\]، بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

تنزيل الكتاب من الله العزيز  في ملكه،  الحكيم  آية في أمره.

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

إن في السماوات والأرض ، وهما خلقان عظيمان،  لآيات للمؤمنين  آية، يعني المصدقين بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

وفي خلقكم ، يعني وفي خلق أنفسكم إذ كنتم نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما لحما، ثم الروح،  وما يبث من دابة ، يقول : وما يخلق من دابة،  آيات لقوم يوقنون  آية بتوحيد الله.

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

و  في  واختلاف الليل والنهار ، وهما آيتان،  وما أنزل الله من السماء من رزق ، يعني المطر،  فأحيا به الأرض بعد موتها ، فأنبتت،  وتصريف الرياح  في الرحمة والعذاب، ففي هذا كله  آيات لقوم يعقلون  آية، بتوحيد الله عز وجل.

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

ثم رجع إلى أول السورة في التقديم، فقال : تلك آيات الله ، يعني تلك آيات القرآن،  نتلوها عليك  يا محمد،  بالحق ، فإن لم يؤمنوا بهذا القرآن،  فبأي حديث بعد الله ، يعني بعد توحيد الله،  و  بعد وما  آياته ، يعني بعد آيات القرآن،  يؤمنون  آية، يعني يصدقون.

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

ويل لكل أفاك ، يعني كذاب،  أثيم  آية، يقول آثم بربه، وكذبه النضر بن الحارث القرشي، من بني عبد الدار.

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

يسمع آيات الله تتلى ، يعني القرآن،  عليه ثم يصر مستكبرا ، يعني يصر يقيم على الكفر بآيات القرآن، فيعرض عنها متكبرا، يعني عن الإيمان بآيات القرآن،  كأن لم يسمعها ، يعني آيات القرآن وما فيه،  فبشره بعذاب أليم  آية، يعني وجيع، فقتل ببدر.

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

ثم أخبر عن النضر بن الحارث، فقال : وإذا علم من آياتنا شيئا ، يقول : إذا سمع من آيات القرآن شيئا،  اتخذها هزوا ، يعني استهزاء بها، وذلك أنه زعم أن حديث القرآن مثل حديث رستم واستفززنان،  أولئك لهم ، يعني النضر بن الحارث وأصحابه، وهم قريش،  عذاب مهين  آية، يعني القرآن في الدنيا يوم بدر.

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

ثم قال : من ورائهم جهنم ، يعني النضر بن الحارث، يقول : لهم في الدنيا القتل ببدر، ومن بعده أيضا لهم جهنم في الآخرة،  ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ، يقول : لا تغني عنهم أموالهم التي جمعوها من جهنم شيئا،  ولا  يغني عنهم من جهنم،  ما اتخذوا من دون الله أولياء ، يقول : ما عبدوا من دون الله من الآلهة،  ولهم عذاب عظيم  آية، يعني كبير ؛ لشدته.

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

هذا هدى ، يقول : هذا القرآن بيان يهدي من الضلالة،  والذين كفروا  من أهل مكة،  بآيات ربهم ، يعني القرآن،  لهم عذاب من رجز أليم  آية، يقول : لهم عذاب من العذاب الوجيع في جهنم.

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

ثم ذكرهم النعم، فقال : الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه ، يقول : لكي تجري السفن في البحر،  بأمره ، يعني بإذنه،  ولتبتغوا  ما في البحر،  من فضله ، يعني الرزق،  ولعلكم ، يعني ولكي،  تشكرون  آية الله في هذه النعم فتوحدوه.

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ، يعني من الله،  إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  آية في صنع الله فيوحدونه.

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

قل للذين آمنوا يغفروا ، يعني يتجاوزوا، نزلت في عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وذلك أن رجلا من كفار مكة شتم عمر بمكة، فهم عمر أن يبطش به، فأمره الله بالعفو والتجاوز، فقال : قل للذين آمنوا ، يعني عمر،  يغفروا ، يعني يتجاوزوا،  للذين لا يرجون أيام الله ، يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب الأمم الخالية،  فمن عفا وأصلح فأجره على الله  \[ الشورى : ٤٠ \]، يقول : فجزاؤه على الله، ثم نسخ العفو والتجاوز آية السيف في براءة : فاقتلوا المشركين  \[ التوبة : ٥ \]، قوله : ليجزي  بالمغفرة،  قوما بما كانوا يكسبون  آية، يعني يعملون من الخير.

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء  العمل  فعليها ، يقول : إساءته على نفسه،  ثم إلى ربكم ترجعون  آية في الآخرة، فيجزيكم بأعمالكم.

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

قوله : ولقد آتينا ، يعني أعطينا،  بني إسرائيل الكتاب ، يعني التوراة،  والحكم ، يعني الفهم الذي في التوراة والعلم،  والنبوة ، وذلك أنه كان فيهم ألف نبي، أولهم موسى، وآخرهم عيسى، عليهم السلام،  ورزقناهم ، يعني الحلال من الرزق، المن والسلوى،  من الطيبات وفضلناهم على العالمين  آية، يعني عالمي ذلك الزمان بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شيء، والمن والسلوى، والحجر، والغمام، وعمودا كان يضيء لهم إذا ساروا بالليل، وأنبت معهم ثيابهم لا تبلى، ولا تخرق، وظللنا عليهم الغمام، وفضلناهم على العالمين في ذلك الزمان.

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

ثم قال : وآتيناهم  آيات  بينات  واضحات،  من الأمر ، يعني أبين لهم في التوراة الحلال، والحرام، والسنة، وبيان ما كان قبلهم، ثم اختلفوا في الدين بعد يوشع بن نون، فآمن بعضهم وكفر بعضهم،  فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ، يعني البيان،  بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون  آية، يعني في الدين يختلفون.

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

قوله : ثم جعلناك على شريعة من الأمر ، يعني بينات من الأمر، وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع إلى ملة أبيك عبد الله، وجدك عبد المطلب، وسادة قومك، فأنزل الله : ثم جعلناك على شريعة من الأمر ، يعني بينة من الأمر، يعني الإسلام،  فاتبعها ، يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : اتبع هذه الشريعة،  ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون  آية توحيد الله، يعني كفار قريش، فيستزلونك عن أمر الله.

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

قوله تعالى : إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين ، يوم القيامة، يعني مشركي مكة،  بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين  آية الشرك.

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

هذا  القرآن  بصائر للناس ، يقول : هذا القرآن بصيرة للناس من الضلالة،  و  هو  وهدى  من الضلالة،  ورحمة  من العذاب لمن آمن به،  لقوم يوقنون  آية بالقرآن أنه من الله تعالى.

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

أم حسب الذين اجترحوا السيئات ، وذلك أن الله أنزل أن للمتقين عند ربهم في الآخرة جنات النعيم، فقال كفار مكة، بنو عبد شمس بن عبد مناف بمكة، لبني هاشم ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم : إنا نعطى في الآخرة من الخير مثل ما تعطون، فقال الله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات ، يعني الذين عملوا الشرك، يعني كفار بني عبد شمس،  أن تجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات  من بني هاشم، وبني المطلب، منهم : حمزة، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث، وعمر بن الخطاب،  سوءا محياهم  في نعيم الدنيا،  و  سواء  ومماتهم  في نعيم الآخرة،  ساء ما يحكمون  آية، يقول : بئس ما يقضون من الجور حين يرون أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها للمؤمنين، والكافرون في النار يعذبون.

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

قوله : وخلق الله السماوات والأرض بالحق ، يقول : لم أخلقهما عبثا لغير شيء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن،  ولتجزى ، يقول : ولكي تجزى  كل نفس بما كسبت ، يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر،  وهم لا يظلمون  آية في أعمالهم، يعني لا ينقصون من حسناتهم، ولا يزاد في سيئاتهم.

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

قوله : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ، يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين، وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها،  وأضله الله على علم  علمه فيه،  وختم ، يقول : وطبع،  على سمعه ، فلا يسمع الهدى،  و  على  وقلبه ، فلا يعقل الهدى،  وجعل على بصره غشاوة ، يعني الغطاء،  فمن يهديه من بعد الله  إذ أضله الله،  أفلا ، يعني أفهلا  تذكرون  آية فتعتبروا في صنع الله فتوحدونه.

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ، يعني نموت نحن ويحيا آخرون، فيخرجون من أصلابنا، فنحن كذلك، فما نبعث أبدا،  وما يهلكنا إلا الدهر ، يقول : وما يميتنا إلا طول العمر، وطول اختلاف الليل والنهار، ولا نبعث، يقول الله تعالى : وما لهم بذلك من علم  بأنهم لا يبعثون،  إن هم ، يقول : ما هم  إلا يظنون  آية، ما يستيقنون، وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون.

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

وإذا تتلى عليهم آياتنا ، يعني القرآن،  بينات ، يعني واضحات من الحلال والحرام،  ما كان حجتهم  حين خاصموا النبي صلى الله عليه وسلم في الرعد، حين قالوا : سير لنا الجبال، وسخر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا، منهم قصي بن كلاب، فإنه كان صدوقا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تخبرنا به أنه كائن بعد الموت، فذلك قوله تعالى : ما كان حجتهم   إلا أن قالوا  للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين  آية، هذا قول أبي جهل للنبي صلى الله عليه وسلم، قال : ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنت من الصادقين بأن البعث حق.

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

قال الله تعالى : قل  لهم يا محمد : الله يحييكم ، حين كانوا نطفة،  ثم يميتكم  عند آجالكم،  ثم يجمعكم إلى يوم القيامة  أولكم وآخركم،  لا ريب فيه ، يقول : لا شك فيه، يعني البعث أنه كائن،  ولكن أكثر الناس لا يعلمون  آية أنهم يبعثون في الآخرة.

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

ثم عظم الرب نفسه عما قالوا : أنه لا يقدر على البعث، فقال : ولله ملك السماوات والأرض ويوم تقوم الساعة ، يعني يوم القيامة،  يومئذ يخسر المبطلون  آية، يعني المكذبين بالبعث.

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

وترى كل أمة جاثية  على الركب عند الحساب، يعني كل نفس،  كل أمة تدعى إلى كتابها  الذي عملت في الدنيا من خير أو شر، ثم يجزون بأعمالهم، فذلك قوله : اليوم ، يعني في الآخرة،  تجزون ما كنتم تعملون  آية في الدنيا.

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ  من اللوح المحفوظ،  ما كنتم تعملون  آية قبل أن تعملونها. 
حدثنا عبد الله، قال : حدثني أبي، قال : حدثني الهذيل، عن مقاتل، قال : قال ابن عباس : لا تكون نسخة إلا من كتاب.

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته ، يعني في جنته،  ذلك  الدخول،  هو الفوز المبين .

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

وأما الذين كفروا ، فيقول لهم الرب تعالى : أفلم تكن آياتي ، يعني القرآن،  تتلى عليكم ، يقول : تقرأ عليكم،  فاستكبرتم ، يعني تكبرتم عن الإيمان بالقرآن،  وكنتم قوما مجرمين  آية، يعني مذنبين مشركين.

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

قوله : وإذا قيل إن وعد الله حق ، قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :" إن البعث حق"  والساعة ، يعني القيامة،  لا ريب فيها ، يعني لا شك فيها أنها كائنة،  قلتم  يا أهل مكة : ما ندري ما الساعة إن نظن ، يعني ما نظن  إلا ظنا  على غير يقين،  وما نحن بمستيقنين  آية بالساعة أنها كائنة.

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

وبدا لهم ، يقول : وظهر لهم في الآخرة،  سيئات ، يعني الشرك،  ما عملوا  في الدنيا حين شهدت عليهم الجوارح،  وحاق ، يقول : ووجب العذاب،  بهم ما كانوا به  بالعذاب  يستهزئون  آية أنه غير كائن.

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

وقال لهم الخزنة في الآخرة : وقيل اليوم ننساكم ، يقول : نترككم في العذاب،  كما نسيتم لقاء يومكم هذا ، يقول : كما تركتم إيمانا بهذا اليوم، يعني البعث،  ومأواكم النار وما لكم من ناصرين  آية، يعني مانعين من النار.

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

ذلكم بأنكم ، يقول : إنما نزل بكم العذاب في الآخرة بأنكم  اتخذتم آيات الله ، يعني كلام الله،  هزوا ، يعني استهزاء، حين قالوا : ساحر، وشاعر، وأساطير الأولين،  وغرتكم الحياة الدنيا  عن الإسلام،  فاليوم  في الآخرة،  لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

قوله : فلله الحمد ، يقول : الشكر لله،  رب السماوات ورب الأرض رب العالمين  يعني القيامة.

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

وله الكبرياء ، يعني العظمة،  في السماوات والأرض وهو العزيز  في ملكه،  الحكيم  آية، في أمره،  وله الكبرياء ، يعني العظمة، والسلطان، والقوة، والقدرة في السماوات والأرض،  وهو العزيز  في ملكه،  الحكيم  في أمره الذي حكم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
