---
title: "تفسير سورة الجاثية - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/340"
surah_id: "45"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/340*.

Tafsir of Surah الجاثية from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

قوله تعالى : حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ  قد شرحناه في أول \[ غافر \].

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

سورة الجاثية
 وتسمّى: سورة الشريعة. روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس أنها مكّيّة، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والجمهور. وقال مقاتل: هي مكّيّة كلّها. وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: هي مكّيّة إلّا آية، وهي قوله: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا **«١»**.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١ الى ١٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤)
 وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩)
 مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)
 قوله تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ قد شرحناه في أول المؤمن.
 قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ أي: من تراب ثم من نُطْفة إِلى أن يتكامل خَلْق الإِِنسان وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي: وما يُفرِّق في الأرض من جميع ما خلق على اختلاف ذلك في الخَلْق والصُّوَر آياتٌ تدُلُّ على وحدانيَّته. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: **«آياتٌ»** رفعاً **«وتصريفِ الرِّياحِ آياتٌ»** رفعاً أيضاً. وقرأ حمزة، والكسائي: بالكسر فيهما. والرِّزق هاهنا بمعنى المطر. قوله تعالى:
 تِلْكَ آياتُ اللَّهِ أي: هذه حُجج الله نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ أي: بعد حديثه وَآياتِهِ يؤمن هؤلاء المشركون؟!
 (١) الجاثية: ١٤.

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

سورة الجاثية
 وتسمّى: سورة الشريعة. روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس أنها مكّيّة، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والجمهور. وقال مقاتل: هي مكّيّة كلّها. وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: هي مكّيّة إلّا آية، وهي قوله: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا **«١»**.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١ الى ١٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤)
 وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩)
 مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)
 قوله تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ قد شرحناه في أول المؤمن.
 قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ أي: من تراب ثم من نُطْفة إِلى أن يتكامل خَلْق الإِِنسان وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي: وما يُفرِّق في الأرض من جميع ما خلق على اختلاف ذلك في الخَلْق والصُّوَر آياتٌ تدُلُّ على وحدانيَّته. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: **«آياتٌ»** رفعاً **«وتصريفِ الرِّياحِ آياتٌ»** رفعاً أيضاً. وقرأ حمزة، والكسائي: بالكسر فيهما. والرِّزق هاهنا بمعنى المطر. قوله تعالى:
 تِلْكَ آياتُ اللَّهِ أي: هذه حُجج الله نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ أي: بعد حديثه وَآياتِهِ يؤمن هؤلاء المشركون؟!
 (١) الجاثية: ١٤.

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

قوله تعالى : وَفِي خَلْقِكُمْ  أي : من تراب ثم من نطفة إلى أن يتكامل خلق الإنسان  وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ  أي : وما يفرق في الأرض من جميع ما خلق على اختلاف ذلك في الخلق والصور  آيَات  تدل على وحدانيته.

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر : آيَات  رفعا  وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ آيَاتٌ  رفعا أيضا. وقرأ حمزة، والكسائي : بالكسر فيهما. و الْرّزْقِ  هاهنا بمعنى المطر.

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

قوله تعالى : تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ  أي : هذه حجج الله  نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقّ فَبِأَي حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ  أي : بعد حديثه  وَآيَاتِهِ  يؤمن هؤلاء المشركون ؟ !

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

قوله تعالى : وَيْلٌ لّكُلّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ  روى أبو صالح عن ابن عباس أنها نزلت في النضر بن الحارث. وقد بينا معناها في \[ الشعراء : ٢٢٢ \]

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

مفسرة في \[ لقمان : ٧ \].

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

قوله تعالى : وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً  قال مقاتل : معناه : إذا سمع. وقرأ ابن مسعود :" وإذا عُلم " برفع العين وكسر اللام وتشديدها. 
قوله تعالى : اتَّخَذَهَا هُزُواً  أي : سخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت : إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأثِيمِ  \[ الدخان : ٤٣ ٤٤ \] فدعا بتمر وزبد، وقال : تزقموا فما يعدكم محمد إلا هذا. وإنما قال : أُوْلَئِكَ  لأنه رد الكلام إلى معنى " كل ".

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ  قد فسرناه في \[ إبراهيم : ١٦ \]  وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئاً  من الأموال، ولا ما عبدوا من الآلهة.

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

قوله تعالى : هَذَا هُدًى  يعني القرآن  وَالَّذِينَ كَفَرُواْ  به،  لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ أَلِيمٌ  قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم : أَلِيمٌ  بالرفع على نعت العذاب، وقرأ الباقون : بالكسر على نعت الرجز.  وَالرُّجْزَ  بمعنى العذاب، وقد شرحناه في \[ الأعراف : ١٣٤ \].

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

سورة الجاثية
 وتسمّى: سورة الشريعة. روى العوفي وابن أبي طلحة عن ابن عباس أنها مكّيّة، وهو قول الحسن وعكرمة ومجاهد وقتادة والجمهور. وقال مقاتل: هي مكّيّة كلّها. وحكي عن ابن عباس وقتادة أنهما قالا: هي مكّيّة إلّا آية، وهي قوله: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا **«١»**.

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 \[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ١ الى ١٣\] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤)
 وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ (٦) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (٧) يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٨) وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (٩)
 مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ ما كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (١٠) هذا هُدىً وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (١١) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣)
 قوله تعالى: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ قد شرحناه في أول المؤمن.
 قوله تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ أي: من تراب ثم من نُطْفة إِلى أن يتكامل خَلْق الإِِنسان وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ أي: وما يُفرِّق في الأرض من جميع ما خلق على اختلاف ذلك في الخَلْق والصُّوَر آياتٌ تدُلُّ على وحدانيَّته. قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر: **«آياتٌ»** رفعاً **«وتصريفِ الرِّياحِ آياتٌ»** رفعاً أيضاً. وقرأ حمزة، والكسائي: بالكسر فيهما. والرِّزق هاهنا بمعنى المطر. قوله تعالى:
 تِلْكَ آياتُ اللَّهِ أي: هذه حُجج الله نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ أي: بعد حديثه وَآياتِهِ يؤمن هؤلاء المشركون؟!
 (١) الجاثية: ١٤.

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

قوله تعالى : جَمِيعاً مّنْهُ  أي : ذلك التسخير منه لا من غيره، فهو من فضله. وقرأ عبد الله بن عمرو، وابن عباس، وأبو مجلز، وابن السميفع، وابن محيصن، والجحدري : جَمِيعاً مّنْهُ  بفتح النون وتشديدها وتاء منصوبة منونة. وقرأ سعيد بن جبير :" منه " بفتح الميم ورفع النون والهاء مشددة النون.

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

قوله تعالى : قُل لّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ. . .  الآية. في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أنهم نزلوا في غزاة بني المصطلق على بئر يقال لها :" المريسيع "، فأرسل عبد الله بن أبيّ غلامه ليستقي الماء، فأبطأ عليه، فلما أتاه قال له : ما حبسك ؟ قال : غلام عمر، ما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قُرب النبي صلى الله عليه وسلم وقُرب أبي بكر، وملأ لمولاه، فقال عبد الله : ما مَثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل : سمّن كلبك يأكلك، فبلغ قوله عمر، فاشتمل سيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. 
والثاني : أنها لمّا نزلت : مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا \[ البقرة : ٢٤٥ \] قال يهودي بالمدينة يقال له فنحاص : احتاج رب محمد، فلما سمع بذلك عمر، اشتمل على سيفه وخرج في طلبه، فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآية، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلب عمر، فلما جاء قال :( يا عمر، ضع سيفك ) وتلا عليه الآية، رواه ميمون بن مهران عن ابن عباس. 
والثالث : أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل مكة كانوا في أذى شديد من المشركين قبل أن يؤمروا بالقتال، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله القرظي، والسدي. 
والرابع : أن رجلا من كفار قريش شتم عمر بن الخطاب، فهمّ عمر أن يبطش به، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. 
ومعنى الآية : قل للذين آمنوا : اغفروا، ولكن شبه بالشرط والجزاء، كقوله : قُل لّعِبَادِي الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ  \[ إبراهيم : ٣١ \]، وقد مضى بيان هذا. 
وقوله : لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ  أي : لا يخافون وقائع الله في الأمم الخالية، لأنهم لا يؤمنون به، فلا يخافون عقابه. وقيل : لا يدرون أنعم الله عليهم، أم لا. وقد سبق بيان معنى  أيام الله  في سورة \[ إبراهيم : ٥ \]. 
فصل : وجمهور المفسرين على أن هذه الآية منسوخة، لأنها تضمنت الأمر بالإعراض عن المشركين. واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قوله : فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ  \[ التوبة : ٥ \]، رواه معمر عن قتادة. 
والثاني : أنه قوله في \[ الأنفال : ٥٧ \] : فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ، وقوله في \[ براءة : ٣٦ \]  وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ، رواه سعيد عن قتادة. 
والثالث : أنه قوله : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ  \[ الحج : ٣٩ \]، قاله أبو صالح. 
قوله تعالى : لِيَجْزِيَ قَوْماً  وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي : لنجزي  بالنون  قَوْماً  يعني الكفار، فكأنه قال : لا تكافئوهم أنتم لنكافئهم نحن.

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

هذا قد سبق \[ الإسراء : ٧ \]

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

قوله  وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرائيلَ الْكِتَابَ  يعني التوراة  وَالْحُكْمَ  وهو الفهم في الكتاب،  وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطَّيّبَاتِ  يعني المن والسلوى  وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمينَ  أي : عالمي زمانهم.

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

وَآتَيْنَاهُم بَيّنَاتٍ مّنَ الأمْرِ  فيه قولان :
أحدهما : بيان الحلال والحرام، قاله السدي. 
والثاني : العلم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وشواهد نبوته، ذكره الماوردي.

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

قد تقدم بيانه \[ آل عمران : ١٩ \] إلى قوله : ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مّنَ الأمْرِ  سبب نزولها أن رؤساء قريش دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ملة آبائه، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس. 
فأما قوله : عَلَى شَرِيعَةٍ  فقال ابن قتيبة : أي : على ملة ومذهب، ومنه يقال : شرع فلان في كذا : إذا أخذ فيه، ومنه " مشارع الماء " وهي الفُرض التي شرع فيها الوارد. 
قال المفسرون : ثم جعلناك بعد موسى على طريقة من الأمر، أي : من الدين  فاتبعها . و الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ  كفار قريش.

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

إِنَّهُمْ لَن يُغْنُواْ عَنكَ  أي : لن يدفعوا عنك عذاب الله إن اتبعتهم،  وَإِنَّ الظَّالِمِينَ  يعني المشركين.  وَاللَّهُ وَلِي الْمُتَّقِينَ  الشرك.

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

مفسرة في آخر \[ الأعراف : ٢٠٣ \].

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيّئَاتِ  سبب نزولها أن كفار مكة قالوا للمؤمنين : إنا نُعطى في الآخرة مثلما تُعطون من الأجر، قاله مقاتل. والاستفهام هاهنا استفهام إنكار. و اجترحوا  بمعنى اكتسبوا. 
 سَوَاء مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ  قرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وزيد عن يعقوب : سَوَاء  نصبا ؛ وقرأ الباقون : بالرفع. فمن رفع، فعلى الابتداء ؛ ومن نصب، جعله مفعولا ثانيا، على تقدير : أن نجعل محياهم ومماتهم سواء ؛ والمعنى : إن هؤلاء يحيون مؤمنين ويموتون مؤمنين، وهؤلاء يحيون كافرين ويموتون كافرين ؛ وشتّان ما هم في الحال والمآل  سَاء مَا يَحْكُمُونَ  أي : بئس ما يقضون.

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

ثم ذكر بالآية التي تلي هذه أنه خلق السماوات والأرض بالحق، أي : للحق والجزاء بالعدل، لئلا يظن الكافر أنه لا يُجزى بكفره.

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

قوله تعالى : أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ  قد شرحناه في \[ الفرقان : ٤٣ \]. وقال مقاتل : نزلت هذه الآية في الحارث بن قيس السهمي. 
قوله تعالى : وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ  أي : على علمه السابق فيه أنه لا يهتدي  وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ  أي : طبع عليه فلم يسمع الهدى  و  على  قَلْبَهُ  فلم يعقل الهدى. وقد ذكرنا الغشاوة والختم في \[ البقرة : ٧ \]. 
 فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ؟ !  أي : من بعد إضلاله إيّاه  أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ  فتعرفوا قدرته على ما يشاء ؟ ! وما بعد هذا مفسّر في سورة \[ المؤمنون : ٣٧ \].

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

قوله : وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ  أي : اختلاف الليل والنهار  وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ  أي :
ما قالوه عن علم، إنما قالوه شاكين فيه. ومن أجل هذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام :( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر )، أي : هو الذي يُهلككم، لا ما تتوهمونه من مرور الزمان. وما بعد هذا ظاهر، وقد تقدم بيانه \[ البقرة : ٢٨ \] \[ الشورى : ٧ \]

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

قد تقدم بيانه \[ البقرة : ٢٨ \] \[ الشورى : ٧ \].

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:قد تقدم بيانه \[ البقرة : ٢٨ \] \[ الشورى : ٧ \]. ---

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

قوله : يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ  يعني : المكذبين الكافرين أصحاب الأباطيل ؛ والمعنى : يظهر خسرانهم يومئذ.

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ  قال الفراء : ترى أهل كل دين  جَاثِيَةً  قال الزجاج : أي : جالسة على الركب، يقال : قد جثا فلان جثوا : إذا جلس على ركبتيه، ومثله : جذا يجذو. والجذو أشد استيفازا من الجُثُو، لأن الجذو : أن يجلس صاحبه على أطراف أصابعه. قال ابن قتيبة : والمعنى أنها غير مطمئنة. 
قوله تعالى : كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا  فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه كتابها الذي فيه حسناتها وسيئاتها، قاله أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : أنه حسابها، قاله الشعبي، والفراء، وابن قتيبة. 
والثالث : كتابها الذي أنزل على رسوله، حكاه الماوردي. 
ويقال لهم : الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

هَذَا كِتَابُنَا  وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه كتاب الأعمال الذي تكتبه الحفظة، قاله ابن السائب. والثاني : اللوح المحفوظ، قاله مقاتل. والثالث : القرآن، والمعنى : أنهم يقرؤونه فيدلهم ويذكرهم، فكأنه ينطق عليهم، قاله ابن قتيبة. 
قوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أي : نأمر الملائكة بنسخ أعمالكم، أي : بكتبها وإثباتها. وأكثر المفسرين على أن هذا الاستنساخ، من اللوح المحفوظ، تستنسخ الملائكة كل عام ما يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقا ما يعملونه. قالوا : والاستنساخ لا يكون إلا من أصل. قال الفراء : يرفع الملكان العمل كله، فيُثبت الله منه ما فيه ثواب أو عقاب، ويطرح منه اللغو. وقال الزجاج : نستنسخ ما تكتبه الحفظة، ويثبت عند الله عز وجل.

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

قوله تعالى : فِي رَحْمَتِهِ  قال مقاتل : في جنته.

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

قوله تعالى : أفلم تكن آياتي  فيه إضمار، تقديره : فيقال لهم ألم تكن آياتي، يعني آيات القرآن  تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ  عن الإيمان بها  وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ؟ !  قال ابن عباس : كافرين.

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

قوله تعالى : وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ اللَّهِ  بالبعث  حَقّ  أي : كائن  وَالسَّاعَةُ  قرأ حمزة :" والساعة " بالنصب  لا ريب فيها  أي : كائنة بلا شك  قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ  أي : أنكرتموها  إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً  أي : ما نعلم ذلك إلا ظنا وحدسا، ولا نستيقن كونها.

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

هذا قد تقدم \[ الزمر : ٤٨ \].

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

قوله : وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ  أي : نترككم في النار  كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا  أي : كما تركتم الإيمان والعمل للقاء هذا اليوم.

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

ذلِكُمْ  الذي فعلنا بكم  ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هزوا  أي : مهزوءا بها  وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا  حتى قلتم : إنه لا بعث ولا حساب  فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ  وقرأ حمزة، والكسائي : لاَ يَخْرُجُونَ  بفتح الياء وضم الراء. وقرأ الباقون : لاَ يَخْرُجُونَ  بضم الياء وفتح الراء  مِنْهَا  أي : من النار  وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ  أي : لا يُطلب منهم أن يرجعوا إلى طاعة الله عز وجل، لأنه ليس بحين توبة ولا اعتذار.

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

يكون من أعمال بني آدم، فيجدون ذلك موافقاً ما يعملونه. قالوا: والاستنساخ لا يكون إِلاّ مِنْ أصلٍ.
 قال الفراء: يرفع الملَكان العملَ كلَّه، فيُثْبِتُ اللهُ منه ما فيه ثواب أو عقاب، ويطرح منه اللَّغو. وقال الزجاج: نستنسخ ما تكتبه الحَفَظة، ويثبت عند الله عزّ وجلّ.
 قوله تعالى: فِي رَحْمَتِهِ قال مقاتل: في جنَتَّه.
 قوله تعالى: أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي فيه إضمار، تقديره: فيقال لهم ألم تكن آياتي، يعني آيات القرآن تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ عن الإِيمان بها وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ قال ابن عباس: كافرين.
 \[سورة الجاثية (٤٥) : الآيات ٣٢ الى ٣٧\]
 وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (٣٢) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٣) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ (٣٤) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٣٥) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٣٦)
 وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣٧)
 قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالبعث حَقٌّ أي: كائن وَالسَّاعَةُ قرأ حمزة: **«والساعةَ»** بالنصب لا رَيْبَ فِيها أي: كائنة بلا شك قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ أي أنكرتموها إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا أي:
 ما نعلم ذلك إلا ظنّاً وحَدْساً، ولا نَسْتْيِقنُ كونَها.
 وما بعد هذا قد تقدم **«١»** إِلى قوله: وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ أي: نتركُكم في النار كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أي: كما تَركتُم الإِيمانَ والعملَ للقاء هذا اليوم. ذلِكُمْ الذي فَعَلْنا بكم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً أي: مهزوءاً بها وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا حتى قلتم: إِنه لا بَعْثَ ولا حساب فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ وقرأ حمزة، والكسائي: **«لا يَخْرُجُونَ»** بفتح الياء وضم الراء. وقرأ الباقون: **«لا يُخْرَجُونَ»** بضم الياء وفتح الراء مِنْها أي: من النار وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ أي: لا يُطلب منهم أن يَرْجِعوا إلى طاعة الله عزّ وجلّ، لأنه ليس بحين توبة ولا اعتذار.
 قوله تعالى: وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: السُّلطان، قاله مجاهد. والثاني: الشَّرَف، قاله ابن زيد. والثالث: العَظَمة، قاله يحيى بن سلام، والزّجّاج.

 (١) الزمر: ٤٨.

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

قوله تعالى : وَلَهُ الْكِبْرِيَاء  فيه ثلاثة أقوال : أحدها : السلطان، قاله مجاهد. 
والثاني : الشرف، قاله ابن زيد. والثالث : العظمة، قاله يحيى بن سلام، والزجاج.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
