---
title: "تفسير سورة الجاثية - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/367"
surah_id: "45"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/367*.

Tafsir of Surah الجاثية from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

قوله تعالى : حم تنزيل الكتاب من الله  – إلى قوله –  من رجز أليم \[ ١-١٠ \] قد تقدم ذكر الاختلاف في ( حم )[(١)](#foonote-١).

١ انظر الصفحة ٦٣٩٥، وما بعدها..

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

والمعنى : هذا تنزيل القرآن من عند العزيز[(١)](#foonote-١) في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره.

١ (ح): (الله العزيز)..

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

ثم قال تعالى : إن في السموات والأرض لآيات للمومنين  أي : إن فيها لعبرا وحججا للمصدقين بها، أي : إن لها خالقا لم يخلقها عبثا.

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

ثم قال تعالى : وفي خلقكم وما يبث من دابة آيات لقوم يوقنون  أي : وإن في خلقكم أيها الناس، وما ينشر الله عز وجل في الأرض من دابة تدب[(١)](#foonote-١) عليها من غير جنسكم آيات لقوم يوقنون بحقائق الخلق، وأن الله عز وجل اخترع جميع ذلك.

١ (ت): (يدب)..

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

ثم قال تعالى : واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها[(١)](#foonote-١) ، أي : وإن في تعاقب الليل والنهار، وما ينزل من السماء من مطر[(٢)](#foonote-٢) يكون عنه من[(٣)](#foonote-٣) النبات رزقكم[(٤)](#foonote-٤). وسمي الماء رزقا لأن[(٥)](#foonote-٥) عنه يتكون الرزق في الأرض. 
وقوله : فأحيا به الأرض بعد موتها  أي : أنزل الماء[(٦)](#foonote-٦) فاهتزت الأرض بالنبات بعد أن كانت لا نبات فيها. 
ثم قال : وتصريف الرياح ، أي : وكون الرياح مرة شمالا ومرة جنوبا، ومرة صبا ومرة دبورا[(٧)](#foonote-٧)، ونحو ذلك من اختلافها لمنافع الخلق. 
 آيات لقوم يعقلون  أي عبرا وحججا لقوم يعقلون عن الله عز وجل أمره ونهيه، فيتبعون رسله، ويفهمون عنهم وحيه. 
وقوله : وما يبث من دابة آيات  النصب في ( آيات ) حسن على معنى : وإن في خلقكم آيات. وحسن ذلك لإعادة حرف الجر مع خلقكم[(٨)](#foonote-٨). 
ويجوز الرفع من ثلاثة أوجه[(٩)](#foonote-٩). 
أحدها : أن ( تعطفها على الموضع )[(١٠)](#foonote-١٠) مثل قراءة الجماعة : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة \[ ٣١ \] بالرفع[(١١)](#foonote-١١)، عطف على موضع  وعد [(١٢)](#foonote-١٢). 
والوجه الثاني : ترفع ( الآيات ) بالابتداء، وما قبلها خبرها. وتكون قد عطفت ( جملة على )[(١٣)](#foonote-١٣) جملة منقطعة كما تقول إن زيدا خارج، وأن أجيئك غدا[(١٤)](#foonote-١٤). 
والوجه الثالث : أن ترفع على الابتداء والخبر والجملة في موضع الحال. مثل قوله : يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم [(١٥)](#foonote-١٥). 
وأما قوله : واختلاف الليل والنهار  – إلى قوله –  آيات ، فالرفع حسن على ما تقدم من الأوجه. 
والنصب عند سيبويه ( والأخفش والكسائي )[(١٦)](#foonote-١٦) جائز على العطف على عاملين وهما ( إن ) وحرف[(١٧)](#foonote-١٧) الجرف لأنك لم تُعِدْ في مع ( الاختلاف ) كما أعدت أولا ( في )[(١٨)](#foonote-١٨) مع ( خلقكم ). فصرت تعطف بالواو على ما[(١٩)](#foonote-١٩) عملت[(٢٠)](#foonote-٢٠) فيه ( إن ) وعلى ما عمل فيه حرف الجر. فتخفض ( الاختلاف ) وتنصب ( الآيات )[(٢١)](#foonote-٢١). 
ونظير هذا من الكلام قولك : في الدار زيد والحجرة عمرو[(٢٢)](#foonote-٢٢) فتعطف بالواو على ما عملت فيه ( في )[(٢٣)](#foonote-٢٣) وعلى ما عمل[(٢٤)](#foonote-٢٤) فيه الابتداء فتخفض الحجرة[(٢٥)](#foonote-٢٥) وترفع عمرا، فتعطف على عاملين ( بحذف[(٢٦)](#foonote-٢٦) واحد. ولو أعدت ( في ) لم يكن عطف على عاملين. 
ومنع المبرد القراءة بالنصب وقال : لا يجوز العطف على عاملين[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وكان الزجاج يحتج لسيبويه بأن قال : إن[(٢٨)](#foonote-٢٨) من رفع يقول : إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله رفع فهو أيضا عطف على عاملين لأنه عطف ( واختلاف ) على ( خلقكم )[(٢٩)](#foonote-٢٩) وعطف ( آيات ) على موضع ( آيات ) الأولى[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
قال :/ فقد صار العطف على عاملين إجماعا[(٣١)](#foonote-٣١). 
وهذا، لا يلزم، لأن من رفع يقول : إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء[(٣٢)](#foonote-٣٢) وما قبله خبره. 
وحكى الفراء رفع ( الاختلاف ) ورفع ( الآيات ). جعل ( الآيات ) هو ( الاختلاف )[(٣٣)](#foonote-٣٣). وهذا وجه حسن ظاهر لولا أن القراءة سنة. 
وإنما بعد العطف على عاملين ( عند المبرد وغيره لأن حرف العطف إنما أتى به لينوب مناب العامل للاختصار. فلم يقرأ[(٣٤)](#foonote-٣٤) أن يجعل ينوب مناب عاملين مختلفين، ولو جاز أن ينوب مناب عاملين[(٣٥)](#foonote-٣٥) ) لجاز أن ينوب مناب ثلاثة وأكثر ( وهذا لا يقوله أحد[(٣٦)](#foonote-٣٦) ) لأنه لو ناب مناب رافع وناصب لكان \[ رافعا[(٣٧)](#foonote-٣٧) ( ناصبا )[(٣٨)](#foonote-٣٨) في حال، وللزوم أن ينوب مناب رافع وناصب وجاز فيكون \][(٣٩)](#foonote-٣٩) ناصبا ورافعا جارا في حال. وهذا محال ظاهر على أنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز إذا تأخر المجرور، نحو[(٤٠)](#foonote-٤٠) قولك : زيد في الدار وعمرو الحجرة، وإنما أجازه من أجازه إذا كان المجرور يلي حرف[(٤١)](#foonote-٤١) العطف. وهذا تحكم[(٤٢)](#foonote-٤٢) بغير علة[(٤٣)](#foonote-٤٣).

١ ساقط من (ح)..
٢ (من رزق... من مطر) فوق طرة (ت)..
٣ ساقط من (ح)..
٤ (ح): (من رزقكم) لم يورد مكي خبر إن في قوله: (إن في تعاقب...)..
٥ (ح): (لأنه)..
٦ (ح): (الماء عليها)..
٧ والدبور: ريح تأتي من دبر الكعبة يذهب نحو المشرق، وقيل هي التي تأتي من خلفك إذا وقفت في القبلة. انظر اللسان (مادة: دبر)..
٨ (ت): (خلقهم)..
٩ (ت): (أوجوه). قرأ (آيات) بالرفع: ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عمرو وابن عامر وعاصم، وقرأها بالنصب حمزة والكسائي ويعقوب.
 انظر الكشف ٢/٢٦٧، وحجة القراءات ٦٥٨، والسبعة ٥٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٤، وسراج القارئ ٣٥٢، وغيث النفع ٣٥٠، والتبيان ٤٠٣، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥)..
١٠ (ت): يعطفها..
١١ قرأ السبعة (والساعة) بالرفع إلا حمزة فإنه نصبها.
 انظر النشر ٣٧٢، وسراج القارئ ٣٥٢، والبدور الزاهرة ٢٩٤..
١٢ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢١، وإعراب النحاس ٤/١٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٣..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٣..
١٥ آل عمران آية ١٥٤. وانظر ذلك في إعراب النحاس ٤/١٤٠..
١٦ (ح): (والكسائي والأخفش)..
١٧ (ت): (وحذف)..
١٨ ساقط من (ت)..
١٩ (ما) فوق السطر في (ح)..
٢٠ (ت): (علمت)..
٢١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٥٩، وإعراب النحاس ٤/١٤٠، والبيان في غريب إعراب القرآن، ٢/٣٦٣..
٢٢ (ت): (والحجارة عمر)، (ح): (وعمرو الحجرة) والتصويب من إعراب النحاس ٤/١٤١..
٢٣ ساقط من (ح)..
٢٤ ساقط من (ح)..
٢٥ (ت): (الحجارة)..
٢٦ (ت): (تحذف)..
٢٧ انظر الكامل ١/٢٣٨..
٢٨ ساقط من (ح)..
٢٩ (ح): (وفي خلقكم)..
٣٠ (ح): (الأول)..
٣١ انظر معاني الزجاج ٤/٤٣١، وإعراب النحاس ٤/١٤١..
٣٢ في طرة (ت)..
٣٣ أي جعل (الآيات) بدلا من (الاختلاف). انظر إعراب النحاس ٤/١٤١..
٣٤ كذا في (ت). ولعل الصواب. (يُقَرَّ) والله أعلم..
٣٥ ساقط من (ح)..
٣٦ ساقط من (ت)..
٣٧ (ت): (رافعا، وهذا لا يقر به أحد)..
٣٨ (ت): (ناصب)، وهو ساقط من (ح)..
٣٩ ساقط من (ح)..
٤٠ (ت): (ونحو)..
٤١ (ت): (حذف)..
٤٢ (ح): (الحكم)..
٤٣ ذكر ابن الأنباري أن العطف بالواو على عاملين مختلفين لا يجوز عند البصريين إلا الأخفش، فإنه أجار ذلك. وجميع البصريين على خلافه لضعفه لأن قصارى الواو أن تقوم مقام عامل واحد. انظر البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٤..

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

ثم قال تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ، أي : تلك حجج الله نتلوها عليك يا محمد، أي : نخبرك عنها بالحق لا بالباطل[(١)](#foonote-١) كما يخبر مشركو قريش عن آلهتهم بالباطل يقولون : وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى [(٢)](#foonote-٢). 
ثم قال تعالى : فبأي حديث بعد الله وآياته يومنون  أي : فبأي حديث يا محمد بعد قرآ، الله عز وجل وكتابه[(٣)](#foonote-٣) وآياته[(٤)](#foonote-٤) يؤمن هؤلاء المشركون. 
ومن قرأ بالتاء[(٥)](#foonote-٥) فمعناه : فبأي حديث بعد قرآن الله سبحانه وكتابه تؤمنون أيها المشركون.

١ (ح): (بالباطل)..
٢ الزمر آية ٣..
٣ (ح): (وكتابه عظمته)..
٤ (ح): وآياته جلت عظمته)..
٥ قرأ (يؤمنون) بالياء: نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة وقرأها بالتاء: ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي وعاصم والأعمش.
 انظر الكشف ٢/٢٦٧، وحجة القراءات ٦٥٩، والسبعة ٥٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٦، وغيث النفع ٣٥٠..

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

ثم قال تعالى : ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا . 
روي : أنها نزلت في النضر بن الحارث[(١)](#foonote-١) كان يخلف النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه ويحدث قريشا[(٢)](#foonote-٢). بأخبار ملوك العجم[(٣)](#foonote-٣) ويقول : أنا أحسن حديثا من محمد صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤). 
فالمعنى : الواد[(٥)](#foonote-٥) السائل من صديد أهل جهنم لكل كذاب، ذي إثم سامع لآيات الله تُقرأ عليه ثم يتمادى[(٦)](#foonote-٦) على تكبره وتجبره على ربه سبحانه، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ[(٧)](#foonote-٧) عليه  كأن في أذنيه وقرا [(٨)](#foonote-٨)، أي : صمما، فلا يسمع شيئا فإصراره على كفره. 
فبشره يا محمد بعذاب مؤلم، أي : موجع يوم القيامة. قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة[(٩)](#foonote-٩).

١ هو النضر بن الحارث بن علقمة من بني عبد الدار، من قريش، صاحب لواء المشركين ببدر، وهو ابن خالة النبي صلى الله عليه وسلم، أذى المسلمين، أسروه يوم بدر وقتلوه بالأثيل سنة ٢ هـ. انظر جمهرة الأنساب ١٢٦، وعيون الأثر ١/٣٤٢، والإصابة ٣/٥٥٥ ت ٩٧١١..
٢ (ت): (قريش)..
٣ (ح): (العجم والروم)..
٤ انظر المحرر الوجيز ٤/٣٠٧. وهو مختصر في جامع القرطبي ١٦/١٥٨..
٥ (ح): (الوادي)..
٦ (ح): يتمادا..
٧ (ت): (ما قرأ)..
٨ لقمان آية ٦..
٩ هو الحارث بن كلدة الثقفي كان مشهورا بالطب والحكمة. من أهل الطائف، رحل إلى فارس فأخذ الطب عن أهلها ولد قبل الإسلام وعاش أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية واختلفوا في إسلامه. توفي سنة ٥٠ هـ انظر جمهرة أنساب العرب ٢٦٨، والإصابة ١/٢٨٨ ت ١٤٧٥. ولتوثيق نص ابن عباس انظر إعراب النحاس ٤/١٤٢، وجامع القرطبي ١٦/١٥٨..

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

سورة الجاثية
 مكية
 قوله تعالى: حم\* تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله - إلى قوله - مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ، قد تقدم ذكر الاختلاف في " حم ".
 والمعنى هذا تنزيل القرآن من عند العزيز في انتقامه من أعدائه الحكيم في تدبيره.
 ثم قال تعالى: إِنَّ فِي السماوات والأرض لأيات لِّلْمُؤْمِنِينَ أي: إن فيها لعبراً وحُججاً للمصدقين بها، أي: إن لها خالقاً لم يخلقها عبثاً.
 ثم قال تعالى: وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءايات لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ، أي: وإن في خلقكم أيها الناس، وما ينشر الله تعالى في الأرض من دابة تدب عليها من غير

جنسكم آيات لقوم يوقنون بحقائق الخلق، وأن الله تعالى اخترع جميع ذلك.
 ثم قال تعالى: واختلاف الليل والنهار وَمَآ أَنَزَلَ الله مِنَ السمآء مَّن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا، أي: وإن في تعاقب الليل والنهار، وما ينزل من السماء من مطر يكون عنه من النبات رزقكم. وسمي الماء رزقاً لأن عنه يتكون الرزق في الأرض.
 وقوله: فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا، أي: أنزل الماء فاهتزت الأرض بالنبات بعد أن كانت لا نبات فيها.
 ثم قال: وَتَصْرِيفِ الرياح، أي: وكون الرياح مرة شمالاً ومرة جنوباً، ومرة صبّا ومرة دَبُوراً، ونحو ذلك من اختلافها لمنافع الخلق.
 ءايات لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، أي عبراً وحججاً لقوم يعقلون عن الله تعالى أمره ونهيه، فيتبعون رسله، ويفهمون عنهم وحيه.
 وقوله: وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءايات النصب في " ءايات " حسن على معنى: وإن في

خلقكم آيات. وحسن ذلك لإعادة حرف الجر مع خلقكم.
 ويجوز الرفع من ثلاثة أوجه.
 أحدها: أن (تعطفها على الموضع) مثل قراءة الجماعة: وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله حَقٌّ والساعة \[الجاثية: ٣٢\] بالرفع، عطف على موضع وعْدَ.
 والوجه الثاني: ترفع " الآيات " بالابتداء، وما قبلها خبرها. وتكون قد عطفت (جملة على) جملة منقطعة كما تقول إن زيداً خارج، وأن أجيئك غداً.
 والوجه الثالث: أن ترفع على الابتداء والخبر والجملة في موضع الحال. مثل قوله: يغشى طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ \[آل عمران: ١٥٤\].

وأما قوله: واختلاف الليل والنهار - إلى قوله - ءايات، فالرفع حسن على ما تقدم من الأوجه.
 والنصب عند سيبويه (والأخفش والكسائي) جائز على العطف على عاملين وهما " إن " وحرف الجر لأنك لم تُعِدْ " في مع " الاختلاف " كما أعدت أولا " في " مع " خلقكم ". فصرت تعطف بالواو على ما عملت فيه " إن " وعلى ما عمل فيه حرف الجر. فتخفض " الاختلاف " وتنصب " الآيات ".
 ونظير هذا من الكلام قولك: في الدار والحجرة عمرو فتعطف بالواو على ما عملت فيه " في " وعلى ما عمل فيه الابتداء فتخفض الحجرة وترفع عمراً، فتعطف على عاملين (بحذف واحد.
 ولو أعدت " في " لم يكن عطف

على عاملين.
 ومنع المبرد القراءة بالنصب وقال: لا يجوز العطف على عاملين.
 وكان الزجاج يحتج لسيبويه بأن قال: إن من رفع يقول: إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله رفع فهو أيضاً عطف على عاملين لأنه عطف " واختلاف " على " خلقكم " وعطل " آيات " على موضع " آيات " الأولى.
 قال: / فقد صار العطف على عاملين إجماعاً.
 وهذا، لا يلزم، لأن من رفع يقول: إنما قطعته مما قبله فرفعته بالابتداء وما قبله خبر.
 وحكى الفراء رفع " الاختلاف " ورفع " الآيات ". جعل " الآيات " هو " الاختلاف ". وهذا وجه حسن ظاهر لولا أن القراءة سنة.
 وإنما بعد العطف على عاملين (عند المبرد وغيره لأن حرف العطف إنما أتى به لينوب مناب العامل للاختصار. فلم يقرأ أن يجعل ينوب مناب عاملين مختلفين،

ولو جاز أن ينوب مناب عاملين) لجاز أن ينوب مناب ثلاثة وأكثر (وهذا لا يقوله أحد) لأنه لو ناب مناب رافع وناصب لكان \[رافعاً (ناصباً) في حال، وللزوم أن ينوب مناب رافع وناصب وجار فيكون\] ناصباً ورافعاً جاراً في حال. وهذا محال ظاهر على أنهم قد أجمعوا أنه لا يجوز إذا تأخر المجرور، نحو قولك: زيد في الدار وعمرو الحجرة، وإنما أجازه من أجازه إذا كان المجرور يلي حرف العطف. وهذا تحكم بغير علة.
 ثم قال تعالى: تَلْكَ ءايات الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق، أي: تلك حجج الله نتلوها عليك يا محمد، أي: نخبرك عنها بالحق لا الباطل كما يخبر مشركو قريش عن آلهتهم بالباطل يقولون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى \[الزمر: ٣\].

ثم قال تعالى: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ الله وءاياته يُؤْمِنُونَ، أي: فبأي حديث يا محمد بعد قرآن الله تعالى وكتابه وآياته يؤمن هؤلاء المشركون.
 ومن قرأ بالتاء فمعناه: فبأي حديث بعد قرآن الله سبحانه تؤمنون أيها المشركون.
 ثم قال تعالى: وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ \* يَسْمَعُ ءايات الله تتلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً؟
 روي أنها نزلت في النضر بن الحارث كان يخلف النبي ﷺ في مجلسه ويحدث قريشاً. بأخبار ملوك العجم ويقول: أنا أحسن حديثاً من محمد ﷺ.
 فالمعنى: الواد سائل من صديد أهل جهنم لكل كذاب، ذي إثم سامع

لآيات الله تُقرأ عليه ثم يتمادى وتجبره على ربه سبحانه، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ عليه كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً
 \[لقمان: ٧\]، أي: صمماً، فلا يسمع شيئاً لإصراره على كفره.
 فبشره يا محمد بعذاب مؤلم، أي: موجع يوم القيامة. قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة ".
 ثم قال تعالى: وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءاياتنا شَيْئاً اتخذها هُزُواً، أي: وإذا علم عذا الأفاك الأثيم من آيات الله شيئاً اتخذها هزواً، أي: يسخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت: إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم \* طَعَامُ الأثيم \[الدخان: ٤٣ و ٤٤\]، إذ دعا بزبد (وثمر) فقال: تزقموا من هذا، فما يفزعكم محمد إلا بهذا.

ثم قال: أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ، أي: لهم في الآخرة عذاب يهينهم، ويذلهم في نار جهنم.
 وجمع في قوله: أولئك رداً على قوله: لِّكُلِّ أَفَّاكٍ.
 ثم قال تعالى: مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ، أي: أمامهم جهنم.
 وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم من عذابها. مَّا كَسَبُواْ في الدنيا من الأموال والأولاد شيئاً.
 وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَآءَ أي: ولا تغني عنهم آلهتهم التي اتخذوها أولياء من دون الله فعبدوها، ولا رؤساؤهم الذين أطاعوهم في الكفر فاتخذوهم أولياء على ذلك من عذاب الله شيئاً.
 ثم قال: وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يعني: نار جهنم وما فيها من أصناف العذاب.
 ثم قال تعالى: هذا هُدًى والذين كَفَرُواْ بآيات رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ، أي: هذا القرآن الذي أنزلنا هدى لمن وفقه الله إلى الإيمان به والعمل بما فيه. والذين جحدوا آيات ربهم ولم يؤمنوا بها، لهم عذاب مؤلم من الرجز.
 قال المبرد: " الرجز: أغلظ العذاب وأشده ".

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

ثم قال تعالى : وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزؤا  أي : وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من آيات الله شيئا اتخذها هزوا، أي : يسخر منها، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت : إن شجرة الزقوم طعام الأثيم [(١)](#foonote-١)، إذ دعا بزبد[(٢)](#foonote-٢) ( وثمر )[(٣)](#foonote-٣) فقال : تزقموا من هذا، فما يفزعكم[(٤)](#foonote-٤) محمد إلا بهذا[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : أولئك لهم عذاب مهين ، أي : لهم في الآخرة عذاب يهينهم، ويذلهم في نار جهنم. 
وجمع في قوله : أولئك  ردا على قوله[(٦)](#foonote-٦) : لكل أفاك .

١ الدخان آية ٤١..
٢ (ت): (بثمر)..
٣ (ت): (وزبد) و(ح): (وثمر) والتصويب من مصادر التوثيق..
٤ (ت): (يقرأ عنكم)..
٥ انظر جامع البيان ٢٥/٨٥، وجامع القرطبي ١٦/١٥٠..
٦ (ح): (قولك)..

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

ثم قال تعالى : من ورائهم جهنم ، أي : أمامهم جهنم. 
 ولا يغني عنهم  من عذابها.  ما كسبوا  في الدنيا من الأموال والأولاد شيئا. 
 ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء  أي : ولا تغني عنهم آلهتهم التي اتخذوها أولياء من دون الله فعبدوها، ولا رؤساؤهم الذين آطاعوهم في الكفر فاتخذوهم أولياء على ذلك من عذاب الله شيئا. 
ثم قال : ولهم عذاب عظيم ، يعني : نار جهنم[(١)](#foonote-١) وما[(٢)](#foonote-٢) فيها من أصناف العذاب.

١ في طرة (ت)..
٢ (ت): (ما)..

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

ثم قال تعالى : هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم  أي : هذا القرآن الذي أنزلنا هدى لمن وفقه الله إلى الإيمان به والعمل بما فيه. والذين جحدوا آيات[(١)](#foonote-١) ربهم ولم يؤمنوا بها، لهم عذاب مؤلم من الرجز. 
قال المبرد :( الرجز : أغلظ العذاب وأشده )[(٢)](#foonote-٢).

١ (ح): (بآيات)..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٢..

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

قوله تعالى : الله الذي سخر لكم  – إلى قوله –  ساء ما يحكمون \[ ١١-٢٠ \]، أي : الذي تجب له[(١)](#foonote-١) العبادة والخضوع والطاعة[(٢)](#foonote-٢) هو الله الذي سخر لكم البحر لتجري السفن[(٣)](#foonote-٣) فيه بأمره وبقدرته فتنتفعون بذلك لمتجركم، ومعائشكم، وتصرفكم في البلدان، وتبتغون من فضله فهو الذي يجب له الشكر على نعمه[(٤)](#foonote-٤) دون غيره.

١ (ح): (به)..
٢ (ح): (والطاعات)..
٣ فوق السطر في (ت)، و(ح): (الفلك)..
٤ (ت): (نعمته)..

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

ثم قال تعالى : وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ، أي : سخر[(١)](#foonote-١) لكم أيضا – أيها الناس – ما في السموات من شمس وقمر ونجوم وليل ونهار وما في الأرض ما دابة وشجر وجبل وغير ذلك لمنافعلكم[(٢)](#foonote-٢) ومصالحكم جميعا منه، أي : نعمة منه عليكم، فإياه فاحمدوا واشكروا. 
وقرئت[(٣)](#foonote-٣) :( جميعا منة )[(٤)](#foonote-٤)، أي : من ( عليكم بذلك[(٥)](#foonote-٥) منة )[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون  أي : إن في تسخير ما تقدم ذكره لمنافع الخلق ومصالحهم لعبرا لقوم يتفكرون في آيات الله عز وجل وحججه سبحانه وأدلته[(٧)](#foonote-٧) فيعتبرون بها ويتعظون. 
و جميعا منه  ( وقف جيد )[(٨)](#foonote-٨). 
ومن قرأ ( منة ) وقف على ( جميعا )، ثم ابتدأ ( منة ) إن[(٩)](#foonote-٩) في ذلك، أي : من عليكم بذلك منة[(١٠)](#foonote-١٠).

١ (ح): (وسخر)..
٢ (ت): لمنافعكم)..
٣ (ت): (قرئت)..
٤ قرأ ابن عباس والجحدري وغيرهما (جميعا منة) بكسر الميم وتشديد النون وتنوين الهاء.
 انظر إعراب النحاس ٤/١٤٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٩، وجامع القرطبي ١٦/١٦٠ وفي المحرر الوجيز: (قال أبو حاتم: سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم)..
٥ (ح): (بذلك عليكم)..
٦ فوق السطر في (ت)..
٧ (ح): (وأذلته جلت عظمته) بالذال المعجمة..
٨ ورد بأن الوقف على (جمبعا منه) كاف في: القطع والإئتناف ٦٥٩، والمكتفى ٥١٧، ومنار الهدى ٢٨٩، والمقصد ٧٩ إلى ابن عطية فإنه قال بأنه وقف جيد. انظر المحرر الوجيز ١٤/٣٠٩..
٩ (ح): (أي إن)..
١٠ قال بجواز الوقف على (جميعا) لمن قرأ (منة): أبو حاتم انظر القطع والإئتناف ٦٥٩..

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

ثم قال تعالى : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله  أي : قل لهم اغفروا يغفروا. فهو جواب أمر[(١)](#foonote-١) محمول على المعنى. 
والمعنى : قل يا محمد للذين صدقوك : اغفروا للذين لا يخافون أيام الله، أي : بأس الله ووقائعه فيمن كفر به ونقمه منهم يغفروا. 
 ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ، أي : ليجزي[(٢)](#foonote-٢) الله عز وجل في الآخرة هؤلاء/ الذين يؤذون المؤمنين بما[(٣)](#foonote-٣) اكتسبوا في الدنيا من أذى[(٤)](#foonote-٤) المؤمنين ( ومن غير )[(٥)](#foonote-٥) ذلك. 
وروي عن عاصم أنه قرأ[(٦)](#foonote-٦)  ليجزي قوما  بنصب[(٧)](#foonote-٧) قوم والفعل لما لم يسم فاعله[(٨)](#foonote-٨). وهذا بعيد جدا لم يجزه سيبويه ولا جميع البصريين[(٩)](#foonote-٩). 
وإنما تقديره عنده[(١٠)](#foonote-١٠) : ليجزي الجزاء قوما. فيقيم المصدر مقام ما لم[(١١)](#foonote-١١) يسم فاعله ويضمره وينصب الاسم المقصود بالمعنى[(١٢)](#foonote-١٢) وهو شاذ بعيد في النظر والقياس. 
ولم يجز النحويون :( ضُرِبَ الضربُ زيدا ) برفع الضرب ونصب زيد، ولو جاز هذا لجازت هذه القراءة ولكن لا يجيزونه[(١٣)](#foonote-١٣) إلا في شعر على[(١٤)](#foonote-١٤) بعد[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال ابن عباس : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يستهزؤون به ويكذبونه، ثم أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافة. فكان هذا من المنسوخ[(١٦)](#foonote-١٦). 
وعن ابن عباس أيضا. وهو قول الضحاك : إن الآية نزلت في عمر بن الخطاب رضي الله عنه شتمه[(١٧)](#foonote-١٧) رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة، فأراد أن يبطش به فنزلت[(١٨)](#foonote-١٨) : قل للذين آمنوا  – يعني عمر –  يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ، ثم نسخ هذا في ( براءة ) بالأمر بالقتال والقتل للمشركين[(١٩)](#foonote-١٩)، وهو أيضا قول قتادة، إلا أنه قال : نسخها[(٢٠)](#foonote-٢٠) قوله : فإما تثقفنهم في الحرث فشرد بهم من خلفهم [(٢١)](#foonote-٢١) وقاله الضحاك[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وعن أبي هريرة أنه قال نسخها[(٢٣)](#foonote-٢٣) قوله[(٢٤)](#foonote-٢٤) : أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
وقيل : معنى ( لا يرجون أيام الله ) : لا يخافون[(٢٦)](#foonote-٢٦) البعث.

١ منطمس في (ت)..
٢ (ح): (فيجزي)..
٣ (ح): (بغير ما)..
٤ (ح): (أدى) بالدال المهملة..
٥ (ح): (وغير)..
٦ (ح): (قرى)..
٧ (ح): (فنصب)..
٨ قرأ (ليجزى) بياء مضمومة وفتح الزاي: أبو جعفر وشيبة والأعرج.
 انظر إعراب النحاس ٤/١٤٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٠، وجامع القرطبي ١٦/١٦٢، وغيث النفع ٣٥٠..
٩ انظر معاني الفراء ٣/٤٦، وإعراب النحاس ٤/١٤٣، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٥.
 وعلل ابن الانباري ذلك قوله: (لأن المصدر لا يجوز إقامته مقام الفاعل مع مفعول صحيح).
 والتمس له الفراء وجها بقوله: (فإن كان أضمر – في (يجزى) – فعلا يقع به الرفع كما نقول: (أعطي ثوبا ليجزى ذلك الجزاء قوما. فهو وجه)..
١٠ ساقط من (ح)..
١١ (ح): لم..
١٢ (ح): (في المعنى)..
١٣ (ح): (لا يحسن إتيانه)..
١٤ فوق السطر في (ت)..
١٥ أنشد النحاس في إعرابه ٤/١٤٤.
 لو ولدت قفيرة جرو كلب لسب بذلك الجرو الكلابا. وقال: لا حجة فيه ونسب إلى الزجاج تقديره: ولو ولدت فقيرة الكلاب (وجرو كلب) منصوب على النداء..
١٦ ذكر ابن الجوزي في نواسخ القرآن ٢٢٤ أن الجمهور على نسخ هذه الآية، وأنهم اختلفوا في ناسخها:
 فقال قوم: نسختها آية السيف.
 وقال قوم: نسختها: فإما تثقفنهم في الحرب (الأنفال آية ٥٨، و(وقاتلوا المشركين) التوبة آية ٣٦.
 وقال آخرون: نسختها: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) التوبة آية ٢٩.
 وقال آخرون: نسختها: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) الحج آية ٣٧.
 قال ابن الجوزي ويمكن أن يقال: إنها محكمة، لأنها نزلت على سبب وهو أنهم نزلوا في غزوة بني المصطلق على بير، فأرسل عبد الله بن أبي غلامة ليستقي الماء فأبطأ عليه، فلما أتى، قال: ما حبسك؟ قال: غلام عمر، وما ترك أحدا يستقي حتى ملأ قرب النبي، وقرب أبي بكر وملأ لمولاه، فقال عبد الله: ما مثلنا ومثل هؤلاء إلا كما قيل: سمن كلبك يأكلك. فبلغ قوله عمر، فاشتمل بسيفه يريد التوجه إليه، فنزلت هذه الآية.
 وانظر جامع البيان ٢٥/٨٧، والمحرر الوجيز ١٤/٣٠٩..
١٧ (ت): (شتمه..
١٨ (ح): (فنزلت هذه الآية)..
١٩ (ت): (بالمشركين)..
٢٠ (ح): (نسختها)..
٢١ الأنفال آية ٥٨..
٢٢ انظر الإيضاح ٤٠٩، وجامع البيان ٢٥/٨٧، وتفسير مجهول بالحفيانية (٥) وذكر ابن العربي في أحكام القرآن ٤/١٦٩٣ أنه لم يصح القول بأن هذه الآية نزلت في عمر..
٢٣ (ح): (نسختها)..
٢٤ (ح): (بقوله تعالى)..
٢٥ الحج آية ٣٧..
٢٦ (ح): (أي لا يخافون)..

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

ثم قال تعالى : من عمل صالحا فلنفسه ، أي : لخلاص نفسه يعمل، والله عز وجل غني عن عمله، إنما عمله له. 
 ومن أساء فعليها ، أي : ومن عمل عملا سيئا فعلى نفسه جنى وفي عطبها[(١)](#foonote-١) سعى، لا يضر الله سبحانه ذلك ولا ينقصه من ملكه[(٢)](#foonote-٢).  ثم إلى ربكم  أيها الناس. 
 ترجعون ، ( أي : تردون )[(٣)](#foonote-٣) في الآخرة فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

١ (ت): (عليها)..
٢ (ح): (ملكه جلت عظمته)..
٣ في طرة (ت)..

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

ثم قال تعالى : ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوءة ، أي : ولقد أعطينا بني إسرائيل التوراة والإنجيل. 
 والحكم  يعني : الفهم بالكتاب والعلم بما فيه من السنن التي لم تنزل في كتاب. قال مجاهد :( الحكم : اللب )[(١)](#foonote-١). 
وقوله : والنبوءة ، أي : وجعلنا منهم الأنبياء والرسل إلى الخلق، فأكثر الأنبياء والرسل من بني إسرائيل. 
ثم قال : ورزقناهم من الطيبات  يعني : المن والسلوى وغير ذلك من المطاعم. 
ثم قال تعالى : وفضلناهم على العالمين  أي : على عالم زمانهم.

١ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٤. وقد ورد فيهما بلفظه..

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

ثم قال : وآتيناهم بينات من الأمر  أي : وأعطيناهم واضحات من أمرنا بتنزيلنا التوراة عليهم فيها تفصيل كل شيء. 
ثم قال : فما اختلفوا إلا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم  أي : لم يختلفوا في دينهم إلا من بعد  ما جاءهم العلم  أي إلا من بعد[(١)](#foonote-١) ما أنزلت عليهم التوراة فاختلفوا للرياسة بعد علمهم بالحق مما اختلفوا فيه فتنافسوا في الدنيا ورياستها فبغوا بغيا فيما بينهم، وتركوا تبيين ما أنزل الله عليهم. 
ثم قال : إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة ، أي : يحكم ( ويفصل بينهم )[(٢)](#foonote-٢) فيما اختلفوا فيه يوم القيامة، فيعلي المحق[(٣)](#foonote-٣) على المبطل.

١ ساقط من (ت)..
٢ (ت): (بينهم ويفصل)..
٣ (ت): (الحق)..

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

ثم قال تعالى : ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها  أي : ثم جعلناك يا محمد بعد بني إسرائيل على طريقة وسنة ومنهاج من أمرنا الذي أمرنا به من قبلك من الرسل، فاتبع تلك الشريعة  ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون  أي : ولا تتبع[(١)](#foonote-١) ما يدعوك إليه الجاهلون بالله[(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس : على شريعة  :( على هدى من الأمر وبينة ). 
وقال قتادة :( الشريعة : الفرائض والحدود والأمر والنهي )[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن زيد : الشريعة : الدين، وقرأ  شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك [(٤)](#foonote-٤) فنوح أولهم ومحمد آخرهم صلى الله على[(٥)](#foonote-٥) جميع النبيين وسلم[(٦)](#foonote-٦).

١ (ح): (لا تتبع)..
٢ (ح): (في الله)..
٣ انظر جامع البيان ٢٥/٨٨، وجامع القرطبي ١٦/١٦٣..
٤ الشورى آية ١١..
٥ (ح): (عليه وسلم وعلى)..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٨٨، وجامع القرطبي ١٦/١٦٤..

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

ثم قال تعالى : إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا  أي إن هؤلاء الجاهلين[(١)](#foonote-١) بربهم لن ينفعوك من الله شيئا إن اتبعت أهواءهم وما يدعونك إليه. 
ثم قال تعالى : وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض  أي : وإن الكافرين بعضهم أنصار بعضو أعوانهم على أهل الإيمان بالله عز وجل. 
 والله ولي المتقين ، أي : هو[(٢)](#foonote-٢) ولي من اتقاه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه.

١ (ت): (الجاهلون)..
٢ (ح): (وهو)..

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

ثم قال تعالى : هذا بصائر للناس وهدى ورحمة ، أي : هذا القرآن بصائر يبصر به[(١)](#foonote-١) من العمى وهو الضلالة، ويهتدي به من جار عن[(٢)](#foonote-٢) طريق / الحق[(٣)](#foonote-٣)، وتاه[(٤)](#foonote-٤) في ميدان الباطل  ورحمة ، أي : وهو رحمة لمن آمن به واتبعه. 
( وقوله : لقوم يوقنون ، أي هو نور ورشاد ورحمة لمن أيقن أنه من عند الله فآمن به واتبعه )[(٥)](#foonote-٥).

١ (ت): (بها)..
٢ (ت): (على)..
٣ المراد بذلك: من انحرف عن طريق الحق. جاء في اللسان (مادة: جور) (جابر عن الطريق: عدل)..
٤ (ت): (ويهتدي به من تاه)..
٥ ساقط من (ت)..

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

ثم قال تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ، أي : أيحسب الكفار بالله عز وجل المكتسبون[(١)](#foonote-١) الكبائر أن يكونوا كالمؤمنين بالله عز وجل المجتنبين الكبائر. 
ويدل على أن المراد بالمكتسبين[(٢)](#foonote-٢) السيئات في هذه الآية الكفار قوله :( كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ). فذكر الإيمان مع العمل، ولو كانوا مؤمنين لقال : كالذين عملوا[(٣)](#foonote-٣) الصالحات ولم يذكر الإيمان. 
ثم قال : سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون . 
قال مجاهد معناه : إن المؤمن يموت على إيمانه ويبعث على إيمانه والكافر يموت على كفره ويبعث عليه[(٤)](#foonote-٤). وقال أبو الدرداء :( يبعث الناس على ما ماتوا عليه )[(٥)](#foonote-٥). 
هذا معنى قراءة من رفع ( سواء )[(٦)](#foonote-٦) فجعله[(٧)](#foonote-٧) مبتدأ ( ومحياهم ) خبر، ومماتهم عطف على ( محياهم )[(٨)](#foonote-٨). 
وإنما حَسُنَ الرفع في ( سواء ) ( لأن الفعل )[(٩)](#foonote-٩) قد استوفى مفعوليه فارتفع ( سواء ) على الابتداء، كما قيل ( سواء العاكف فيه والبادي )[(١٠)](#foonote-١٠). 
وإنما اختير الرفع في ( سواء ) لأنه اسم في معنى المصدر فلم يحسن جريه على الأول فارتفع بالابتداء إذ الفعل قد تعدى إلى مفعوليه. 
ولو كان في موضع ( سواء ) مستو لحسن النصب لأنه يجري على الأول[(١١)](#foonote-١١)، فينصب مع المعرفة على الحال وهذا هو الاختيار عند سيبويه وجميع النحويين. 
ويجوز النصب عند سيبويه وغيره كما أجاز : مررت برجل سواء عليه الخير والشر، فإذا نصبت على الحال، إذ قبله معرفة[(١٢)](#foonote-١٢). 
فكما جاز أن يكون صفة للنكرة جاز أن يكون حالا للمعرفة وهو بعيد، لأن الأسماء التي ليست بجارية على الفعل، الرفع الاختيار فيها عند النحويين[(١٣)](#foonote-١٣) إذا رفعت ظاهرا بعدها[(١٤)](#foonote-١٤). 
وبالنصب قرأ حفص[(١٥)](#foonote-١٥) وحمزة والكسائي[(١٦)](#foonote-١٦) على الحال من الهاء[(١٧)](#foonote-١٧) والميم في ( نجعلهم ). 
وقرأ الأعمش  سواء محياهم ومماتهم  بالنصب في ذلك كله[(١٨)](#foonote-١٨) ينصب[(١٩)](#foonote-١٩) ( سوا ) على الحال، وينصب[(٢٠)](#foonote-٢٠) ( محياهم ومماتهم ) على تقدير في محياهم ومماتهم كأنه يجعله ظرفا. 
ويجوز أن يكون  محياهم ومماتهم  بدلا من الهاء والميم في  نجعلهم  فيصير المعنى :( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعل محياهم ومماتهم سواء )[(٢١)](#foonote-٢١)، أي كمحيى[(٢٢)](#foonote-٢٢) الذين آمنوا ومماتهم[(٢٣)](#foonote-٢٣). والوقف على ( الصالحات ) حسن عند نافع[(٢٤)](#foonote-٢٤) وأبي عبيدة على قراءة من رفع. 
وقال غيرهما : من نصب سواء وقف عليه. وهو بعيد لا وجه له، لأن ( محياهم ) مرتفع ( بسواء )[(٢٥)](#foonote-٢٥). والتمام عند الأخفش :( ومماتهم ) وعند غيره ( يحكمون )[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ومعنى ( ساء ما يحكمون ) :( بيس الحكم يحكمون إن حسبوا ذلك وظنوه. 
و( ما ) في موضع رفع إن جعلتها[(٢٧)](#foonote-٢٧) معرفة. وفي موضع نصب على البيان إن جعلتها نكرة[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال مجاهد في معنى الآية : محيى المسلمين ومماتهم، كلاهما محمود، ومحيى الكفار ومماتهم مذموم، فلا يستويان[(٢٩)](#foonote-٢٩).

١ (ت): (المكتسبين)..
٢ (ت): (المكتسبين)..
٣ (ح): (آمنوا وعملوا)..
٤ انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩١، وجامع البيان ٢٥/٨٩، وإعراب النحاس ٤/١٤٦، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٤، وجامع القرطبي ١٦/١٦٦..
٥ أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/٤٥٢ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ورمز الذهبي في التلخيص إلى تخريجه من قبل مسلم ٢/٤٥٢.
 قلت: أخرجه مسلم في كتاب الجنة ٥١ ب ١٩ ح ٨٣ ج ٤/٢٢٠٦ كلهم بمعناه عن جابر بن عبد الله مرفوعا، وذكره النحاس في إعرابه ٤/١٤٦ بلفظه عن أبي الدرداء موقوفا..
٦ (ت): (سوء)..
٧ (ح): (يجعله)..
٨ ما بين المعقوفتين نسخ مرتين في (ت). وانظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٢، ومعاني الأخفش ٢/٦٩٢، وإعراب النحاس ٤/١٤٥، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٥٦. وقد قرأ بالرفع: ابن كثير ونافع، وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر.
 انظر الكشف ٢/٢٦٨، وحجة القراءات ٦٦١، والسبعة ٥٩٥، وغيث النفع ٣٥٠، وإعراب النحاس ٤/١٤٥..
٩ (ح): (لأنه جعل)..
١٠ الحج آية ٢٣..
١١ (ح): (ما الأول)..
١٢ انظر البيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٥..
١٣ (ح): (جميع النحويين)..
١٤ تعبير فيه ركة. والله أعلم..
١٥ هو حفص بن عمر بن عبد العزيز الأزدي الدوري، أبو عمر، إمام القراءة في عصره، كان ثقة ثتتا ضابطا. توفي سنة ٢٤٦ هـ. انظر البداية والنهاية ٣٤٧، والنشر ١/١٣٤، والأعلام ٢/٢٦٤..
١٦ انظر الكشف ٢/٢٦٨، وحجة القراءات ٦٦١، والسبعة ٥٩٥، وإعراب النحاس ٤/١٤٥، وغيث النفع ٣٥٠..
١٧ (ح): (أساء)..
١٨ انظر جامع القرطبي ١٦/١٦٥..
١٩ (ت): (ينصب)..
٢٠ (ت): (وينصب)..
٢١ (ح): (سواء كالذين آمنوا)..
٢٢ في طرة (ت)..
٢٣ انظر جامع القرطبي ١٦/١٦٦..
٢٤ هو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي المدني: أبو رويم، أحد القراء السبعة انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة. توفي سنة ١٦٩ هـ.
 انظر حجة القراءات ٥١، وغاية النهاية ٢/٣٣٠ ت ٣٧١٨، والنشر ١/١١٢..
٢٥ (ح): (سواء)..
٢٦ انظر المكتفى ٥١٧، ومنار الهدى ٢٩٠، والمقصد ٤٩..
٢٧ (ت): (جعلتها)..
٢٨ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
٢٩ انظر جامع البيان ٢٥/٨٩..

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

قوله تعالى : وخلق الله السموات والأرض بالحق  – إلى قوله –  ما كنتم تعملون \[ ٢٢-٢٨ \]، أي : خلق ذلك للعدل والحق لا لما يحسب هؤلاء الجاهلون بالله عز وجل من أن[(١)](#foonote-١) يجعل من اكتسب السيئات بالكفر كمن آمن بالله تعالى وعمل صالحا في المحيى والممات، لأن هذا من فعل غير أهل[(٢)](#foonote-٢) العدل والإنصاف. فمن الحق والعدل عند الذي خلق السموات والأرض لهما[(٣)](#foonote-٣)، أن يخالف بين حكم من كفر ومن آمن في العاجل والآجل. 
ثم قال : ولتجزى كل نفس بما كسبت  أي : وخلق ذلك لتجزى كل نفس في الآخرة بما كسبت في الدنيا من خير وشر.  وهم لا يظلمون ، أي : لا يظلمون جزاء أعمالهم. 
وروى أبو هريرة حديثا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا كان يوم القيامة بعث الله عز وجل مع كل امرئ عمله، فلا يرى المؤمن شيئا ( يروعه ولا شيئا )[(٤)](#foonote-٤) يخافه إلا قال له[(٥)](#foonote-٥) عمله : لا تخف إنك والله ما أنت بالذي هو يراد بالذي ها هنا، ولا أنت المعني[(٦)](#foonote-٦) به. فإذا قال[(٧)](#foonote-٧) له ذلك مرارا قال له المؤمن : من أنت رحمك الله، فوالله ما رأيت شيئا قط هو أحسن منك وجها ولا أطيب منك ريحا ولا أحسن منك لفظا. فيقول :/ أتعجب من حسني ؟ إن[(٨)](#foonote-٨) عملك – والله -، كان حسنا في الدنيا، وإني أنا عملك، وإنك كنت تحملني في الدنيا على ثقلي، وإني والله لأحملك اليوم وأدافع عنك، قال :( وإنها للتي )[(٩)](#foonote-٩) يقول الله جل ذكره : وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون  " [(١٠)](#foonote-١٠).

١ (ت): (أنه)..
٢ في طرة (ح)..
٣ (ح): لها..
٤ ساقط من (ح)..
٥ ساقط من (ح)..
٦ (ت): (بالمعنا)..
٧ (ت): (قيل)..
٨ (ت): أنا..
٩ (ح): (إنها التي أنها)..
١٠ الزمر آية ٥٨. والحديث لم أقف عليه فيما قرأت..

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

ثم قال تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه . 
قال ابن عباس :( ذلك الكافر اتخذ بغير هدى من الله ولا برهان )[(١)](#foonote-١). 
قال قتادة :( لا يهوى شيئا إلا[(٢)](#foonote-٢) ركبه، لا يخاف الله )[(٣)](#foonote-٣). 
وقال ابن جبير :( كانت قريش تعبد[(٤)](#foonote-٤) العزى – وهو حجر أبيض – حينا من الدهر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه طرحوا الأول وعبدوا الآخر[(٥)](#foonote-٥) فأنزل الله عز وجل  أفرأيت من اتخذ إلهه هواه [(٦)](#foonote-٦). 
قال الحسن :( هو الذي كلما اشتهى شيئا لم يمتنع منه )[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : وأضله الله على علم  أي : وخذله الله عن طريق الحق في سابق علمه على علم بأنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية. 
قال ابن عباس :( أضله الله في سابق علمه )[(٨)](#foonote-٨). 
وقال ابن جبير :( أضله على عدم قد علمه منه ). 
وقيل المعنى : أضله الله عن الثواب على علم منه بأنه لا يستحقه[(٩)](#foonote-٩). 
وقيل المعنى :( على علم منه بأن عبادته لا تنفعه )[(١٠)](#foonote-١٠). 
ثم قال تعالى : جل ذكره : وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة  أي : وطبع على سمعه أن[(١١)](#foonote-١١) يسمع ( مواعظ الله وما )[(١٢)](#foonote-١٢) ينتفع به، وطبع على قلبه ( فلا يعي )[(١٣)](#foonote-١٣) شيئا من الخير، وجعل على بصره غطاء أن يبصر به حجج الله عز وجل، يعني : بصر قلبه. فهو لا يهتدي لخير، نسأل[(١٤)](#foonote-١٤) الله ألا[(١٥)](#foonote-١٥) يخذلنا عما فيه رشدنا عنده[(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال : فمن يهديه من بعد الله  أي : فمن يوفقه لإصابة الحق بعد إضلال الله عز وجل له، وخذلانه إياه. 
 أفلا تذكرون  أيها الناس ما يذكر لكم وما توعظون به.

١ انظره في جامع البيان حيث ورد بلفظه ٢٥، وفي إعراب النحاس ٤/١٤٧. وانظر جامع القرطبي حيث ورد متصرفا فيه ١٦/١٦٦..
٢ (ت): (ولا)..
٣ انظره حيث ورد بلفظه في: جامع البيان ٢٥/٩١، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٦، وانظر جامع القرطبي ١٦/١٦٦ حيث ورد متصرفا فيه..
٤ (ت): (نعبد)..
٥ والعزى: صنم كانت تعبده قريش وبنو كنانة. انظر نهاية الأرب ٤٥٢..
٦ انظر جامع البيان ٢٥/٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٧، وأحكام الجصاص ٣/٣٨٨، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٦، ولباب النقول ١٩٥ وقد ورد بلفظه في جامع البيان وأحكام الجصاص..
٧ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١٦٦ حيث ورد بمعناه..
٨ انظر حيث ورد هذا القول بلفظه في جامع البيان ٢٥/٩١، وإعراب النحاس ٤/١٤٨. وفي جامع القرطبي ١٦/١٦٩ حيث ورد بمعناه، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٧ حيث ورد مختصرا..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
١٠ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٧..
١١ (ح): (أي أن)..
١٢ (ح): (من مواعظ الله عز وجل ما)..
١٣ (ح): (فلا يعني)..
١٤ (ت): (أسأل)..
١٥ (ت): (لا)..
١٦ (ح): (عندا)..

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

ثم قال تعالى : وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا  وقال هؤلاء المشركون ما حياتنا الدنيا التي نحن فيها، لا حياة وسواها، تكذيبا[(١)](#foonote-١) بالبعث والجزاء. 
قال قتادة :( هذا قول مشركي العرب )[(٢)](#foonote-٢). 
وقوله : نموت ونحيا  أي نموت نحن ويحيى أبناؤنا بعدنا. 
وقيل : هو كلام فيه تقديم وتأخير. والتقدير : نحيى ونموت[(٣)](#foonote-٣). 
وقيل المعنى : نكون أمواتا، يعني : النطق، ثم نحيى، أي[(٤)](#foonote-٤) : نصير أحياء في الدنيا ثم لا يهلكنا إلا الدهر، أي : إلا مرور الزمان وطول العمر[(٥)](#foonote-٥). 
وقيل المعنى : نموت ( ونحيا على قولكم أيها المؤمنون )[(٦)](#foonote-٦) – على طريق الاستعباد[(٧)](#foonote-٧) للبعث[(٨)](#foonote-٨) – بعد الموت، قاله علي بن سليمان[(٩)](#foonote-٩). 
وهؤلاء قوم لم يكونوا يعرفون الله فنسبوا ما يلحقهم من الموت إلى الدهر. 
وقيل : بل كانوا يعرفون الله سبحانه، ولكن نسبوا الآفات والعلل التي تلحقهم فيموتون بها[(١٠)](#foonote-١٠) إلى الدهر[(١١)](#foonote-١١). 
جهلوا أن الآفات مقدرة من عند الله عز وجل. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا تسبوا الدهر، فإن الدهر هو الله " [(١٢)](#foonote-١٢). 
فيكون معنى نهيه : لا تسبوا الدهر فإن الله هو مهلككم لا الدهر الذي نسبتم ذلك إليه. 
وقيل المعنى : لا تسبوا خلقا من خلق الله فيما لا ذنب له، فإن الله عز وجل هو خالق الدهر. فيكون على حذف مثل  واسأل القرية [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل معنى ذلك، فإن الله مقيم الدهر، أي : مقيم أبدا لا يزول. 
ثم قال تعالى : وما لهم بذلك من علم  أي : وما لهم – بقولهم : لا نبعث – من علم، إنما ينكرون ذلك ويقولون : ما هي إلا حياتنا الدنيا – تخرصا بغير خبر أتاهم من الله عز وجل. ما هم إلا في[(١٤)](#foonote-١٤) ظنون، أي : في شك من ذلك وحيرة.

١ (ح): تكذيب..
٢ انظر جامع البيان ٢٥/٩١..
٣ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣١٨، وجامع القرطبي ١٦/١٧٠، وأضاف القرطبي أن هذه قراءة ابن مسعود..
٤ ساقط من (ح)..
٥ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣١٨..
٦ (ح): (ونحيا أيها المؤمنون على قولكم)..
٧ (ت): الاستيعاد..
٨ ساقط من (ت)..
٩ انظر إعراب النحاس ٤/١٤٨..
١٠ (ت): (فيها)..
١١ إعراب النحاس ٤/١٤٩..
١٢ أخرجه البخاري في كتاب التفسير، سورة الجاثية ج ٤٨٢٦، وكتاب التوحيد، باب قوله تعالى: يريدون أن يبدلوا كلام الله رقم ٧٤٩١، ومسلم في كتاب الألفاظ من الأدب وغيرهما، باب النهي عن سب الدهر ج ٤/١٧٦٢ و ١٧٦٣، والحميدي في مسنده ٢/٤٦٨ ح ١٠٩٦، وأحمد ٥/٢٩٩ و٣١١، والنسائي في تفسيره ٢/٢٨٣ ح ٥٠٦ و٥٠٧، والشهاب في مسنده ٢/٧٩ ح ٩٢٠ و٩٢١، والبيهقي ٣/٣٦٥، وابن حجر في الكافي سورة الجاثية ٣٩٠. عن أبي هريرة بمعناه..
١٣ يوسف آية ٨٢..
١٤ فوق السطر في (ت)..

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

ثم قال تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  أي : وإذا تتلى على هؤلاء المكذبين بالبعث آيات الله عز وجل ظاهرات تخبرهم بالبعث بعد الموت. لم تكن حجتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قولهم : جئ[(١)](#foonote-١) بآبائنا الذين هلكوا[(٢)](#foonote-٢) وانشرهم لنا إن كنت صادقا في قولك : إنا نبعث بعد الموت. 
وروى هارون[(٣)](#foonote-٣) وحسين عن أبي بكر[(٤)](#foonote-٤) عن عاصم :( ما كان حجتهم ) بالرفع[(٥)](#foonote-٥).

١ في طرة (ت)..
٢ (ح): (أهلكوا)..
٣ هو هارون بن موسى الأزدي أبو عبد الله القارئ الأعور النحوي عالم بالقراءات والعربية، كان يهوديا فأسلم. روى له البخاري ومسلم توفي في حدود ١٧٠ هـ.
 انظر إنباه الرواة ٣/٣٦١ ت ٨٠٨، والتقريب ٢/٣١٣ ت ٢٩، وبغية الوعاة ٢/٣٢١ ت ٢٠٨٤..
٤ هو أحمد بن موسى بن العباس التميمي أبو بكر بن مجاهد. كان من أشهر علماء القراءات في عصره. من أهل بغداد له: (كتاب القراءات الكبير).
 انظر تاريخ بغداد ٥/١٤٤ ت ٢٥٨٠، والمنتظم ٦/٢٨٢ ت ٣٤٢، وغاية النهاية ١/١٣٩ ت ٦٦٣..
٥ قرأ (ما كان حجتهم) بالرفع: عاصم – فيما روى عنه هارون وحسين عن أبي بكر عنه – والحسن وعمرو بن عبيد وابن عامر فيما روى عنه عبد الحميد.
 انظر معاني الزجاج ٤/٤٣٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣١٩..

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

ثم قال تعالى : قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة  أي : قل لهم يا محمد : الله يحييكم ما شاء أن يحييكم في الدنيا ثم يميتكم فيها إذا[(١)](#foonote-١) شاء، ثم يجمعكم إلى يوم القيامة، أولكم وآخركم لا شك في ذلك، فلا تشكوا فيه. 
ثم قال : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي : أكثر الناس الذين هم أهل تكذيب بالبعث لا يعلمون حقيقة ذلك.

١ في طرة(ت)..

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

ثم قال تعالى : ولله ملك السموات والأرض  أي : سلطان ذلك دون من تدعون[(١)](#foonote-١) من دون الله من الآلهة. 
ثم قال تعالى : ويوم تقوم الساعة ، أي : وله الملك يوم تقوم الساعة. 
والعامل في ( يومئذ ) : يخسر. وقيل : العامل في ( يوم تقوم ) :( يخسر ) و( يومئذ ) بدل منه[(٢)](#foonote-٢). فيبتدئ ب( يوم تقوم الساعة )[(٣)](#foonote-٣). 
قوله : يخسر المبطلون ، أي : يغبن / ذلك اليوم الذين أبطلوا في الدنيا في أقوالهم ودعواهم أن ( لله شريكا )[(٤)](#foonote-٤) فيخسرون منازلهم في الجنة، ويبدلون بها منازل في النار كانت للمحقين[(٥)](#foonote-٥) في أقوالهم ودعواهم أن الله لا شريك له فأبدلوا منها بمنازلهم في الجنة. فمفعول ( يخسر ) محذوف، وهو المنازل.

١ (ح): (تدعونه)..
٢ انظر إعراب النحاس ٤/١٥٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٦٦..
٣ انظر منار الهدى ٢٩٠، والمقصد ٧٩..
٤ (ح): (لله عز وجل شركاء سبحانه)..
٥ (ت): (للتحقيق)..

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

ثم قال تعالى : وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ، أي : وترى يا محمد ذلك اليوم أهل كل أمة ودين جاثية[(١)](#foonote-١) على رُكَبِها مجتمعة ( مستوفرة )[(٢)](#foonote-٢) من هول ذلك اليوم. 
قال مجاهد : جاثية على الركب ( مستوفزين )[(٣)](#foonote-٣) : وهو قول الضحاك وابن زيد وغيرهما[(٤)](#foonote-٤). 
وعن مجاهد أن ( الأمة هنا[(٥)](#foonote-٥) : الواحد )[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال تعالى : كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون [(٧)](#foonote-٧) أي أهل كل أمة[(٨)](#foonote-٨) يدعون إلى كتابهم الذي[(٩)](#foonote-٩) أملت[(١٠)](#foonote-١٠) حفظتهم في الدنيا من أعمالهم وألفاظهم، يقال لهم : اليوم تجزون ثواب أعمالكم في الدنيا، إن خيرا فخير وإن شرا فشر. 
فالمعنى : كل يجزى بما تضمنه كتابه من عمله في الدنيا، وهو مثل قوله : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه [(١١)](#foonote-١١). 
ويدل على[(١٢)](#foonote-١٢) صحة هذا التفسير قوله بعد ذلك : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقيل معنى الآية : كل أمة تدعى إلى كتابها الذي[(١٤)](#foonote-١٤) فرض عليها من حلال وحرام فتجازى بما عملت فيه[(١٥)](#foonote-١٥). 
قال ابن عباس : يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته[(١٦)](#foonote-١٦) الملائكة عليهم السلام من أفعال بني آدم. فينسخ منه ما يُجزى عليه من الخير والشر، ويُلغى سائره[(١٧)](#foonote-١٧).

١ (ح): (جاثبة)..
٢ (ت) و(ح): (مستوفرين) براء مهملة وهو تصحيف. 
 جاء في اللسان (مادة وفز): (ستوفز في قعدته إذا قعد قعودا غير مطمئن..
٣ (ت) و(ح): (مستوفرين) براء مهملة وهو تصحيف.
 جاء في اللسان (مادة وفز): (ستوفز في قعدته إذا قعد قعودا غير مطمئن..
٤ وقاله أيضا: الحسن وكعب وأبو عبيدة، انظر تفسير مجاهد ٢/٥٩٢ ومجاز أبي عبيدة ٢/٢١٠، وجامع البيان ٢٥/٩٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢٠، وجامع القرطبي ١٦/١٧٤ وتفسير ابن كثير ٤/١٥٣ والجواهر الحسان (٥).
 وقد جاء هذا القول بلفظ: (مستوفزين) في تفسير مجاهد، وجامع البيان، وجامع القرطبي..
٥ (ح): هاهنا..
٦ انظر المحرر الوجيز حيث ورد هذا القول عن مجاهد بلفظه ١٤/٣٢٠..
٧ (ح): (الآية)..
٨ (ت): (ملة)..
٩ (ح): (التي)..
١٠ (ت): أملة..
١١ الإسراء آية ١٣..
١٢ في طرة (ت)..
١٣ الجاثية آية ٢٨..
١٤ (ح): (التي)..
١٥ انظر المحرر الوجيز ١٤/٣٢١..
١٦ (ت): (ما كتبتهم)..
١٧ انظر إعراب النحاس ٤/١٥٠، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢١..

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

ثم قال : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  أي يقال لهم[(١)](#foonote-١) في[(٢)](#foonote-٢) ذلك اليوم إذا عرضت عليهم أعمالهم في كتبهم التي أحصتها عليهم الحفظة : هذا كتابنا ينطق عليكم بما أسلفتم في الدنيا من الأعمال، قد أحصته عليكم الحفظة، فاقرؤوه[(٣)](#foonote-٣). 
 إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  أي : كانت حفظتنا[(٤)](#foonote-٤) تكتب[(٥)](#foonote-٥) أعمالهم فتثبتها[(٦)](#foonote-٦) في الكتب عليكم. 
وقال ابن عباس : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق، ( هو أم )[(٧)](#foonote-٧) الكتاب فيه أعمال بني آدم[(٨)](#foonote-٨). 
وقوله : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  قال[(٩)](#foonote-٩) هم الملائكة يستنسخون أعمال[(١٠)](#foonote-١٠) بني آدم من اللوح المحفوظ قبل أن يعملوها، ثم يقابلون بذلك أعمال بني آدم فلا يزيدون شيئا ولا ينقصون شيئا قد كتب الله عز وجل ذلك قبل خلقهم وعلمه وقضاه[(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عباس : إن الله جل ذكره خلق النون[(١٢)](#foonote-١٢) – وهي الدواة – وخلق القلم فقال : اكتب قال : ما أكتب، فقال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل[(١٣)](#foonote-١٣) معمول، بر أو فجور ورزق[(١٤)](#foonote-١٤) مقسوم من حلال ( أو حرام )[(١٥)](#foonote-١٥)، ثم الزم[(١٦)](#foonote-١٦) كل شيء من ذلك شأنه : دخوله في الدنيا ومقامه فيها كم، وخروجه منها كم هو[(١٧)](#foonote-١٧)، ثم[(١٨)](#foonote-١٨) جعل على العبادة حفظة، وعلى الكتاب خزانا، فالحفظة ينسخون كل يوم من الخزان[(١٩)](#foonote-١٩) عَمَل ذلك اليوم فإذا فنى الرزق وانقطع الأثر، وانقضى الأجل أتت الحفظة الخزنة يطلبون عمل ذلك اليوم ( من الخزنة ) فتقول لهم الخزنة : ما نجد لصاحبكم عندنا شيئا، فترجع الحفظة فيجدونهم قد ماتوا[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
قال[(٢١)](#foonote-٢١) ابن عباس :( ألستم عربا[(٢٢)](#foonote-٢٢) تسمعون الحفظة تقول : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، وهل يكون الاستنساخ إلا من أصل )[(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وعنه أيضا أنه قال : فرغ الله عز وجل مما هو كائن فتنسخ الملائكة ما يعمل يوما بيوم من اللوح المحفوظ، فيقابل به عمل الإنسان لا يزيد على ذلك ولا ينقص. 
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :( إن الملائكة ينزلون في[(٢٤)](#foonote-٢٤) كل يوم[(٢٥)](#foonote-٢٥) بشيء يكتبون فيه أعمال بني آدم )[(٢٦)](#foonote-٢٦). 
وقيل لابن عباس : ما توهمنا إلا أنهم يكتبونه بعدما يعمل. فقال : أنتم قوم عرب والله[(٢٧)](#foonote-٢٧) يقول : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) وهل[(٢٨)](#foonote-٢٨) يكون الاستنساخ إلا من نسخه. 
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم[(٢٩)](#foonote-٢٩) قال : " أول شيء خلقه الله عز وجل القلم، فأخذه بيمينه – وكلتا يديه يمين – فكتب : الدنيا وما يكون فيها من عمل ( معمول بر )[(٣٠)](#foonote-٣٠) أو فجور، رطب أو يابس، فأمضاه عنده ( في الذكر )[(٣١)](#foonote-٣١). ثم قال : اقرؤوا إن شئتم : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  فهل تكون النسخة إلا من شيء قد فرغ منه " [(٣٢)](#foonote-٣٢).

١ ساقط من (ح)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): (فاقروه)..
٤ (ح): (حفظتها)..
٥ (ت): (يستكتب)..
٦ (ح): (فتتبتها)..
٧ (ح): (أي) وما في (ت) موافق لجامع البيان ٢٥/٩٤..
٨ انظر جامع البيان ٢٥/٩٤، والمحرر الوجيز ١٤/٣٢١..
٩ القائل هو ابن عباس..
١٠ في طرة (ت)..
١١ انظر تفسير ابن كثير ٤/١٥٢..
١٢ (ت): (النور)..
١٣ ساقط من (ح)..
١٤ (ت): (أورزق)..
١٥ (ت): (وحرام)..
١٦ (ح): (لازم)..
١٧ ساقط من (ح)..
١٨ في جامع البيان ٢٥/٩٥: (وخروجه منها كيف..)..
١٩ (ح): (الخلق أي)، و(أي) في الطرة..
٢٠ انظر جامع البيان ٢٥/٩٥ حيث ورد بلفظه، والدر المنثور ٧/٤٢٩..
٢١ (ح): (ثم قال)..
٢٢ (ت): (عربيا)..
٢٣ أخرجه الحاكم في مستدركه بلفظ آخر وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ٢/٤٥٤، ووافقه الذهبي في التلخيص ٢/٤٥٤، وأخرجه الطبري في جامع البيان ٢٥/٩٥.
 انظره في المحرر الوجيز ١٤/٣٢٢ حيث ورد بلفظه، وجامع القرطبي ١٦/١٧٥..
٢٤ ساقط من (ت)..
٢٥ في طرة (ت)..
٢٦ انظر جامع البيان ٢٥/٩٥..
٢٧ (ت): (الله)..
٢٨ (ح): (أي هل)..
٢٩ ساقط من (ت)..
٣٠ (ح): (بر معمول)..
٣١ (ت): (فالذكر)..
٣٢ أخرجه أحمد ٥/٣١٧ عن عبادة بن الصامت، والحاكم في مستدركه ٢/٤٩٨، والبيهقي ج ٩/٣ كلاهما عن ابن عباس، والطيالسي ح ٥٧٧ عن عبادة بن الصامت. كلهم بمعناه.
 وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه..

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

قوله تعالى : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته  – إلى آخر السورة \[ ٣٠-٣٧ \]، أي : فأما الذين وحدوا الله عز وجل وعملوا بطاعته فيدخلهم ربهم في رحمته، يعني : في جنته[(١)](#foonote-١) يوم القيامة. 
 ذلك هو الفوز المبين  أي : دخولهم[(٢)](#foonote-٢) في رحمته يومئذ هو الظفر الظاهر.

١ (ح): (جناته)..
٢ (ت): (دخلوا لهم)..

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

ثم قال : وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم ، / جواب ( أما ) محذوف، والتقدير : فيقال لهم ألم تكن آياتي تتلى عليكم[(١)](#foonote-١)، أي تقرأ عليكم فاستكبرتم عن اتباعها والإيمان بها. والاستكبار في اللغة : الأنفة عن[(٢)](#foonote-٢) اتباع الحق. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " قال الله جل ذكره : الكبرياء[(٣)](#foonote-٣) ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدا[(٤)](#foonote-٤) منهما ألقيته في جهنم " [(٥)](#foonote-٥). 
قوله : وكنتم قوما مجرمين  أي : قوما تكسبون الآثام والكفر بالله سبحانه، لا تؤمنون بمعاد ولا بثواب ولا عقاب.

١ انظر ذلك في معاني الفراء ٣/٤٩، ومعاني الأخفش ٢/٦٩٣، ومعاني الزجاج ٤/٤٣٥..
٢ (ت): (على)..
٣ (ح): (الكبر)..
٤ (ت): (واحد)..
٥ أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب ٣٨ تحريم الكبر ج ٤/٢٠٢٣، وأبو داود في كتاب اللباس باب الكبر ح ٤٠٩٠ ج ٤/٣٥٠، وابن ماجه في كتاب الزهد باب ١٦، وأحمد ٢/٢٤٨، و٣٧٦ و ٤١٤ و ٤٢٧ و٤٤٢، والحاكم في مستدركه ١/٦١، والحميدي في مسنده ٢/٤٨٦، والبخاري في الأدب المفرد ص ١٤٥ باب ٢٥١ باب الكبر ح ٥٥٢، وأبو حنيفة في مسنده ص ٢٥٠ ح ٤٥٤، والشهاب في مسنده ٢/٣٣٠. كلهم عن أبي هريرة إلا مسلم و البخاري – في الأدب -، فإنهما روياه عن أبي هريرة والخدري معا. وكلهم رووه بمعناه إلا أبو حنيفة فإنه رواه بلفظه.
 وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم لم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجه مسلم من طريق الأغر عن أبي هريرة بغير هذا اللفظ وسكت عنه الذهبي في التلخيص ١/٦١..

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

ثم قال تعالى : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة  أي : ويقال لهم يومئذ : وإذا قيل لكم إن وعد الله حق في بعثكم ومجازاتكم[(١)](#foonote-١) على أعمالكم[(٢)](#foonote-٢). قلتم مجيبين : ما ندري ما الساعة، أي : ما ندري ما البعث والجزاء تكذيبا منكم بوعيد الله ووعده وإنكار القدرة على إحيائكم[(٣)](#foonote-٣) بعد موتكم. 
 إن الظن إلا ظنا  أي : وقلتم ( ما نظن )[(٤)](#foonote-٤) أن الساعة آتية إلا ظنا. 
 وما نحن بمستيقنين  أنها جائية. 
وتقديره في العربية : إن نحن إلا نظن ظنا ونظيره من الكلام ما حكاه ( أبو عمرو )[(٥)](#foonote-٥) بن العلاء وسيبويه من قولهم : ليس الطيب إلا[(٦)](#foonote-٦) المسك، ( على تقدير : ليس إلا الطيب المسك )[(٧)](#foonote-٧). هذا مذهب[(٨)](#foonote-٨) المبرد وتقديره[(٩)](#foonote-٩). 
وسيبويه يقول ( إن ( ليس ) )[(١٠)](#foonote-١٠) في هذا جرت مجرى ( ما ) فارتفع ما بعد ( إلا ) كما يرتفع مع ( ما ). 
وقيل التقدير في الآية : إن نظن إلا أنكم تظنون ظنا[(١١)](#foonote-١١). وإنما احتيج[(١٢)](#foonote-١٢) إلى هذا التقدير لأنه لا يجوز في الكلام : ما ضربت إلا ضربا، وما ظننت إلا ظنا، إذ فائدة المصدر فائدة الفعل فكما[(١٣)](#foonote-١٣) لا يجوز[(١٤)](#foonote-١٤) : ما ضربت إلا ضربت[(١٥)](#foonote-١٥)، وما ظننت إلا ظننت، كذلك لا يجوز مع المصدر[(١٦)](#foonote-١٦)، فكذلك لا تجوز إن نظن إلا نظن. 
وإذا لم يجز مع الفعل لم يجز مع المصدر، فلا فائدة في المصدر[(١٧)](#foonote-١٧) أن يقع بعد حرف الإيجاب وليس قبله اسم، كما لا فائدة في الفعل أن يقع بعده. فلذلك احتيج إلى تقدير محذوف ليقع بعد الحرف اسم أو فعل قبله اسم.

١ (ح): (ومجازاته)..
٢ (ح): (أعمالهم حق)..
٣ (ت): (حيائكم)..
٤ ساقط من (ت)..
٥ (ت): (ابن عمر)..
٦ ساقط من (ح)..
٧ ساقط من (ح)..
٨ في طرة (ت)..
٩ انظر ذلك في مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٣، وإعراب النحاس ٤/١٥٥، وجامع القرطبي ١٦/١٧٧.
 وفي الجنى الداني أنها لغة بني تميم ٤٩٥..
١٠ لحقه محو في (ح)..
١١ انظر مشكل إعراب القرآن ٢/٦٦٣، وفي إعراب النحاس أن قائله هو المبرد ٤/١٥٥..
١٢ (ت): احتج..
١٣ (ح): فكما كان، (وكان) في الطرة..
١٤ (لا) فوق السطر في (ت)..
١٥ (ح): (ضربة)..
١٦ (ح): المصدر فلا فائدة في المصدر)..
١٧ (ح): المصدر فكذلك..

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

ثم قال تعالى : وبدا لهم سيئات ما عملوا  أي : وظهر لهؤلاء المكذبين بالبعث عقاب سيئات أعمالهم في الآخرة. 
 وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون  أي : وحل بهم[(١)](#foonote-١) من عذابا الله عقاب استهزائهم بآيات الله عز وجل في الدنيا.

١ (ت): عليهم..

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

ثم قال تعالى : وقيل اليوم ننساكم  أي : نترككم في نار جهنم كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا، وتشاغلتم بلذاتكم في الدنيا، واتبعتم أهواءكم. 
ثم قال : ومأواكم النار  أي : ومنزلكم[(١)](#foonote-١) الذي تأوون إليه نار جهنم. 
ومالكم من ناصر[(٢)](#foonote-٢) ينصركم من العذاب فينقذكم منه.

١ (ت): (التي)..
٢ (ح): (ناصرين)..

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

ثم قال تعالى : ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزؤ ، أي : هذا الذي حل بكم من ( العذاب والهوان[(١)](#foonote-١) ) باتخاذكم آيات الله – ( في الدنيا[(٢)](#foonote-٢) ) – هزؤا تسخرون[(٣)](#foonote-٣) منها. 
ثم قال : وغرتكم الحياة الدنيا ، أي : وخدعتكم الحياة[(٤)](#foonote-٤) الدنيا فآثرتموها على العمل بما ينجيكم من العذاب. 
ثم قال تعالى : فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون ، لا يخرجون من نار جهنم، ولا يستعتبون فيردون إلى الدنيا ليعلموا صالحا ويتوبوا من كفرهم.

١ (ح): (الهوان والعذاب)..
٢ ساقط من (ت)..
٣ (ح): (تستخرون)..
٤ متكرر في (ح)..

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

ثم قال تعالى : فلله الحمد رب السموات والأرض رب العالمين ، أي : فلله على نعمه وأياديه عند خلقه الحمد، فإياه فاحمدوا أيها الناس، فهو رب السموات ورب الأرض، أي : مالكها ومالك العالمين، وهم[(١)](#foonote-١) جميع أصناف الخلائق[(٢)](#foonote-٢).

١ (ت): (وهو)..
٢ (ح): (الخلق)..

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

ثم قال تعالى : وله الكبرياء في السموات والأرض  أي : وله العظمة والسلطان والجلال في السموات السبع والأرضين السبع. 
 وهو العزيز الحكيم  أي : وهو العزيز في نقمته من أعدائه، القاهر كل ما دونه، الحكيم في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء كيف شاء لا يقدر ( على ذلك[(١)](#foonote-١) ) ولا على شيء منه أحد غيره، لا إله إلا هو.

١ ساقط من (ت)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
