---
title: "تفسير سورة الجاثية - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/37"
surah_id: "45"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/37*.

Tafsir of Surah الجاثية from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

حم  الكلامُ فيه كما مرَّ في فاتحةِ سورةِ المؤمنِ، فإنْ جُعلَ اسماً للسورةِ، فمحلُّه الرفعُ على أنَّه خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ أي هذا مُسمَّى بحم. والإشارةُ إلى السورةِ قبل جريانِ ذكرِها قد وقفتَ على سرِّه مراراً، وإنْ جُعلَ مسروداً على نمطِ التعديدِ فلا حظَّ له من الإعرابِ.

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

وقولُه تعالى : تَنزِيلُ الكتاب  على الأولِ خبرٌ بعدَ خبرٍ، على أنَّه مصدرٌ أطلقَ على المفعولِ مبالغةً، وعلى الثانِي خبرٌ لمبتدأٍ مضمرٍ يلوحُ به ما قبلَهُ أي المؤلفُ من جنسِ ما ذُكِرَ تنزيلُ الكتابِ وقيلَ : هو خبرٌ لحم أي المُسمَّى به تنزيلُ الخ وقد مرَّ مراراً أنَّ الذي يُجعلُ عُنواناً للموضوعِ حقَّه أنْ يكونَ قبلَ ذلكَ معلومَ الانتسابِ إليه، وإذ لا عهدَ بالتسميةِ بعدُ فحقُّها الإخبارُ بَها، وأما جعلُه خبراً له بتقديرِ المضافِ وإبقاءِ التنزيلِ على أصلِه أي تنزيلُ حم تنزيلُ الكتابِ فمعَ عرائهِ عن إفادةِ فائدةٍ يُعتدُّ بها تمحلٌ على تمحلٍ. وقولُه تعالى : مِنَ الله العزيز الحكيم  كما مرَّ في صدرِ سورةِ الزمرُ على التفصيلِ، وقيلَ : حم مقسمٌ به، وتنزيلُ الكتابِ صفتُه، وجوابُ القسمِ قولُه تعالى : إِنَّ فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ للْمُؤْمِنِينَ .

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

إِنَّ فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ للْمُؤْمِنِينَ  وهو على الوجوهِ المتقدمةِ كلامٌ مستأنفٌ مسوقٌ للتنبيهِ على الآياتِ التكوينيةِ الآفاقيةِ والأنفسيةِ، ومحلُّ الآياتِ إمَّا نفسُ السماوات والأرضِ فإنَّهما منطويتانِ من فنونِ الآياتِ على ما يقصرُ عنه البيانُ، وإما خلقُهما كما في قولِه تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السماوات والأرض \[ سورة البقرة، الآية ١٦٤ \] وهو الأوفقُ بقولِه تعالى  وَفِي خَلْقِكُمْ .

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

وَفِي خَلْقِكُمْ أي من نطفةٍ ثم من علقةٍ متقلبةٍ في أطوارٍ مختلفةٍ إلى تمامِ الخلقِ  وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ  عطفٌ على المضافِ دونَ المضافِ إليه أي وفيمَا ينشرُه ويفرّقُه من دابةٍ. 
 آيات  بالرفعِ على أنَّه مبتدأٌ خبرُهُ الظرفُ المقدمُ. والجملةُ معطوفة على ما قبلَها من الجملةِ المصدرةِ بإنَّ وقيلَ : آياتٌ عطفٌ على ما قبلَها من آياتٍ باعتبارِ المحلِّ عندَ من يُجوِّزُه وقُرِئ آيةٌ بالتوحيدِ، وقرئ آيات بالنصب عطفاً على ما قبلها من اسم إنَّ والخبر هو الخبر كأنه قيل : وإن في خلقكم ما يبث من دابة آياتٍ  لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ  أي من شأنِهم أنْ يُوقنوا بالأشياءِ على ما هيَ عليهِ.

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

واختلاف الليل والنهار  بالجرِّ على إضمارِ الجارِّ المذكورِ في الآيتينِ قبلَهُ. وقد قُرِئ بذكرِه. والمرادُ باختلافِهما إمَّا تعاقُبهما أو تفاوتُهما طولاً وقِصَراً.  وَمَا أَنزَلَ الله مِنَ السماء  عطفٌ على اختلافِ  مِن رزْقِ  أي من مطرٍ، وهو سبب للرزقِ عُبرَ عنهُ بذلكَ تنبيهاً على كونِه آيةً من جِهتَيْ القُدرةِ والرحمةِ.  فَأحْيَى بِهِ الأرض  بأنْ أخرجَ منها أصنافَ الزروعِ والثمراتِ والنباتِ.  بَعْدَ مَوْتِهَا  وعرائها عن آثارِ الحياةِ وانتقاءِ قوةِ التنميةِ عنها وخُلوِّ أشجارِها عن الثمارِ.  وَتَصْرِيفِ الرياح  من جهةٍ إلى أُخرى، ومن حالٍ إلى حالٍ. وقُرئ بتوحيدِ الريحِ. وتأخيرُه عن إنزالِ المطرِ مع تقدمِه عليهِ في الوجودِ، إمَّا للإيذانِ بأنه آيةٌ مستقلةٌ حيثُ لو رُوعيَ الترتيبُ الوجوديُّ لربما تُوهم أنَّ مجموعَ تصريفِ الرياحِ وإنزالِ المطرِ آيةٌ واحدةٌ، وإمَّا لأنَّ كونَ التصريفِ آيةً ليسَ لمجردِ كونِه مبدأً لإنشاءِ المطرِ بل لهُ ولسائرِ المنافعِ التي من جُملتها سوقُ السفنِ في البحارِ.  آيَاتٌ لقَوْمٍ يَعْقِلُونَ  بالرفعِ على أنَّه مبتدأٌ خبرُهُ ما تقدمَ من الجارِّ والمجرورِ. والجملةُ معطوفةٌ على ما قبلَها. وقُرِئَ بالنصبِ على الاختصاصِ، وقيلَ : على أنَّها اسمُ أنَّ والمجرورُ المتقدمُ خبرُها بطريقِ العطفِ على معمولَي عاملينِ مختلفينِ هُمَا أنَّ وفي أقيمتِ الواوُ مُقامَهُما فعملتِ الجرَّ في اختلافِ والنصبَ في آياتٍ. وتنكيرُ آياتٍ في المواقعِ الثلاثةِ للتفخيمِ كماً وكيفاً واختلافُ الفواصلِ لاختلافِ مراتبِ الآياتِ في الدقةِ والجلاءِ.

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

تِلْكَ آيات الله  مبتدأٌ وخبرٌ. وقولُه تعالَى : نَتْلُوهَا عَلَيْكَ  حالٌ عاملُها معنى الإشارةِ، وقيلَ : هو الخبرُ وآياتُ الله بدلٌ أو عطفُ بيانٍ  بالحق  حالٌ من فاعلِ نتلُو ومن مفعولِه أي نتلُوها مُحِقينَ أو ملتبسةً بالحقِّ  فَبِأَي حَدِيثٍ  من الأحاديثِ  بَعْدَ الله وآياته  أي بعد آياتِ الله، وتقديمُ الاسمِ الجليلِ لتعظيمِها، كَما في قولِهم : أعجبنِي زيدٌ وكرمُه، أو بعدَ حديثِ الله الذي هُو القرآنُ حسبما نطقَ به قولُه تعالى : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث \[ سورة الزمر، الآية ٢٣ \] وهو المرادُ بآياتِه أيضاً ومناطُ العطفِ التغايرُ العُنوانِي.  يُؤْمِنُونَ  بصيغةِ الغَيبةِ وقُرِئ بالتاءِ.

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

وَيْلٌ لكُلّ أَفَّاكٍ  كذابٍ  أَثِيمٍ  كثيرِ الآثامِ.

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

يَسْمَعُ آيات الله  صفةٌ أخرى لأفَّاكٍ وقيلَ : حالٌ من الضميرِ في أثيمٍ.  تتلى عَلَيْهِ  حالٌ من آياتِ الله ولا مساغَ لجعلِه مفعولاً ثانياً ليسمعُ، لأنَّ شرطَهُ أنْ يكونَ ما بعَدهُ ممَّا لا يُسمعُ كقولِكَ سمعتُ زيداً يقرأُ.  ثُمَّ يُصِرُّ  أي يقيمُ على كُفره. وأصلُه من إصرارِ الحمارِ على العانة[(١)](#foonote-١).  مُسْتَكْبِراً  عن الإيمانِ بما سمعهُ من آياتِ الله تعالى والإذعانِ لما تنطقُ بهِ من الحقِّ مُزدرياً لها مُعجَباً بما عندَهُ من الأباطيلِ. وقيلَ : نزلتْ في النَّضرِ بنِ الحارثِ وكان يشترِي من أحاديثِ الأعاجمِ ويشغلُ بها النَّاسَ عن استماعِ القُرآنِ، لكنَّها وردتْ بعبارةٍ عامةٍ ناعية عليهِ وعلى كلِّ من يسيرُ سيرتَهُ ما هم فيه من الشرِّ والفسادِ. وكلمةُ ثمَّ لاستبعادِ الإصرارِ والاستكبارِ بعد سماعِ الآياتِ التي حقُّها أنْ تُذعنَ لها القلوبُ وتخضعَ لها الرقابُ كَما في قولِ مَنْ قالَ :
يَرَى غَمَراتِ الموتِ ثمَّ يزورُهَا \*\*\*. . . 
 كَأَن لمْ يَسْمَعْهَا  أي كأنَّه لم يسمعْهَا فخففَ وحُذفَ ضميرَ الشأنِ. والجملةُ حالٌ من يُصرُّ أي يصرُّ شبيهاً بغيرِ السامعِ.  فَبَشّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  على إصرارِه واستكبارِه. 
١ العانة: القطيع من حمر الوحش..

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آياتنا شَيْئاً  أي إذا بلغَهُ من آياتِنا شيءٌ وعلم أنَّه من آياتِنا لا أنه علمهُ كما هُو عليهِ فإنَّه بمعزلٍ عن ذلك العلمِ، وقيلَ : إذا علم منها شيئاً يمكنُ أنْ يتشبثَ به المعاندُ ويجدَ له محملاً فاسداً يتوصلُ به إلى الطعنِ والغميزةِ  اتخذها  أي الآياتِ كلَّها  هُزُواً  أي مَهْزُوءاً بها لا ما سمَعهُ فقطْ، وقيلَ : الضميرُ للشيءِ، والتأنيثُ لأنَّه في معنى الآيةِ.  أولئك  إشارةٌ إلى كلِّ أفاكٍ من حيثُ الاتصافُ بما ذُكرَ من القبائِحِ، والجمعُ باعتبارِ الشمولِ للكلِّ كما في قولِه تعالى : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ \[ سورة المؤمنون، الآية ٥ \] كما أنَّ الإفرادَ فيما سبقَ من الضمائرِ باعتبارِ كلِّ واحدٍ واحدٍ.  لَهُمْ  بسببِ جناياتِهم المذكورةِ  عَذَابٌ مهِينٌ  وصف العذابِ بالإهانةِ توفيةً لحقِّ استكبارِهم واستهزائِهم بآياتِ الله سبحانه وتعالى.

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

من وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ  أي من قُدامِهم ؛ لأنهم متوجهونَ إلى ما أُعدَّ لهُم، أو من خلفِهم ؛ لأنهم معرضونَ عن ذلكَ مقبلونَ على الدُّنيا، فإن الوراءَ اسمٌ للجهةِ التي يُواريها الشخصُ من خلفٍ وقُدامٍ.  وَلاَ يُغْنِي عَنْهُم  ولا يدفعُ  ما كَسَبُوا  من الأموالِ والأولادِ  شَيْئاً  من عذابِ الله تعالى أو شيئاً من الإغناءِ  وَلاَ مَا اتخذوا مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء  أي الأصنامَ، وتوسيطُ حرفِ النفي بينِ المعطوفينِ مع أنَّ عدمَ إغناء الأصنامِ أظهرُ وأجلى من عدمِ إغناءِ الأموالِ والأولادِ قطعاً مبنيٌّ على زعمِهم الفاسدِ حيثُ كانُوا يطمعونَ في شفاعتِهم وفيه تهكمٌ.  وَلَهُمْ  فيما وراءَهُم من جهنمَ  عَذَابٌ عظِيمٌ  لا يُقادرُ قدرُه.

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

هذا  أي القرآنُ  هُدًى  في غايةِ الكمالِ من الهدايةِ كأنَّه نفسُها  والذين كَفَرُوا  أي بالقرآنِ، وإنما وضعَ موضعَ ضميرِه في قوله تعالى : بآيات رَبّهِمْ  لزيادةِ تشنيعِ كفرِهم به وتفظيعِ حالِهم  لَهُمْ عَذَابٌ من رجْزٍ  أي من أشدِّ العذابِ  أَلِيمٌ  بالرفعِ صفةُ عذابٌ، وقُرئ بالجرِّ على أنَّه صفة رجزٍ، وتنوينُ عذابٌ في المواقعِ الثلاثةِ للتفخيمِ، ورفعُه إما على الابتداء وإما على الفاعلية.

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

الله الذي سَخَّرَ لَكُمُ البحر  بأنْ جعلَه أملسَ السطحِ يطفُو عليهِ ما يتخللُ كالأخشابٍ ولا يمنعُ الغوضَ والخرقَ لمَيَعانه.  لِتَجْرِي الفلك فِيهِ بِأَمْرِهِ  وأنتم راكبوها  وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ  بالتجارةِ والغوصِ والصيدِ وغيرِها  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ولكيْ تشكرُوا النعَم المترتبةَ على ذلكَ.

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السماوات وَمَا فِي والأرض  من الموجوداتِ بأنْ جعلَها مداراً لمنافعِكم  جَمِيعاً  إما حالٌ مِنْ ما في السماوات والأرضِ، أو توكيدٌ له  مِنْهُ  متعلقٌ بمحذوفٍ هو صفةٌ لجميعاً أو حالٌ منْ مَا، أيْ جميعاً كائناً منْهُ تعالَى، أو سخَّر لكُم هذهِ الأشياءَ كائنةً منه مخلوقةً له تعالى أو خبرٌ لمحذوفٍ أيْ هي جميعاً منْهُ تعالَى. وقُرِئ منه عَلى المفعولِ لَهُ ومنه على أنه فاعلُ سخَّر على الإسنادِ المجازيِّ أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي ذلكَ منْهُ  إِنَّ فِي ذَلِكَ  أي فيما ذُكِرَ من الأمورِ العظامِ  لآيَاتٍ  عظيمةَ الشأنِ كثيرةَ العددِ  لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  في بدائعِ صُنْعِ الله تعالى فإنَّهم يقفونَ بذلكَ على جلائلِ نعمهِ تعالى ودقائِقها ويوفقونَ لشكرِها.

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

قُل للَّذِينَ آمَنُوا  حُذفَ المقولُ لدلالةِ  يَغْفِرُوا  عليهِ فإنَّه جوابٌ للأمرِ باعتبارِ تعلقهِ به لا باعتبارِ نفسِه فقطْ أي قُلْ لهم اغفِروا يغفروا.  لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله  أي يعفُوا ويصفحوا عنِ الذينَ لا يتوقعونَ وقائعَهُ تعالى بأعدائِه، من قولِهم أيامُ العربِ لوقائِعها، وقيلَ : لا يأملون الأوقاتَ التي وقَّتها الله تعالى لثوابِ المؤمنينَ ووعدهم الفوزَ فيها. قيلَ : نزلتْ قبلَ آيةِ القتالِ ثمَّ نُسختْ بها، وقيلَ : نزلتْ في عمرَ رضيَ الله عنه حينَ شتمَهُ غفاريٌّ فهَّم أنْ يبطشَ بهِ، وقيلَ : حينَ قالَ ابنُ أُبيِّ ما قالَ، وذلكَ أنَّهم نزلُوا في غزوةِ بني المصطلِقِ على بئرٍ يقالُ لها المرُ يْسِيْعُ فأرسلَ ابنُ أُبيَ غلامَهُ يستَقي فأبطأَ عليهِ فلمَّا أتاهُ قالَ له : ما حبسكَ ؟ قال : غلامُ عمرَ قعدَ على طرفِ البئرِ فما تركَ أحداً يستَقي حتى ملأَ قُرَبَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وقُرَبَ أبي بكرٍ، فقالَ ابنُ أُبيَ : ما مثلُنا ومثلُ هؤلاءِ إلا كَما قيلَ : سمِّنْ كلْبكَ يأكلْكَ، فبلغَ ذلكَ عمرَ رضيَ الله عنه فاشتملَ سيفَهُ يريدُ التوجَه إليهِ فأنزلَها الله تعالَى. 
 لِيَجْزِي قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  تعليلٌ للأمرِ بالمغفرةِ، والمرادُ بالقومِ المؤمنونَ والتنكيرِ لمدحِهم والثناءِ عليهم، أي أُمروا بذلكَ ليجزيَ يومَ القيامةِ قوماً أيَّما قومٍ قوماً مخصوصينَ بما كسبوا في الدُّنيا من الأعمالِ الحسنةِ التي من جُملتها الصبرُ على أذيةِ الكفارِ والإغضاءُ عنهم بكظمِ الغيظِ واحتمالِ المكروهِ ما يقصرُ عنه البيانُ من الثوابِ العظيمِ. هذا وقد جُوِّزَ أنْ يرادَ بالقومِ الكفرةُ وبما كانُوا يكسبونَ سيئاتُهم التي من جُملتها ما حُكِيَ من الكلمةِ الخبيثةِ، والتنكيرُ للتحقيرِ، وفيهِ أنَّ مطلقَ الجزاءِ لا يصلحُ تعليلاً للأمرِ بالمغفرةِ لتحققِه على تقديريْ المغفرةِ وعدمِها فلا بُدَّ من تخصيصِه بالكلِّ بأنْ لا يتحققَ بعضٌ منه في الدُّنيا أو بما يصدرُ عنه تعالى بالذاتِ، وفي ذلكَ من التكلفِ ما لا يخفى، وأنْ يرادَ كلا الفريقينِ وهو أكثرُ تكلفاً وأشدُّ تمحلاً. وقُرئ ليُجْزَى قومٌ وليُجْزَى قوماً أي ليُجْزَى الجزاءُ قوماً، وقُرِئ لنَجْزِي بنونِ العظمةِ.

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

منْ عَمِلَ صالحا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا  لا يكادُ يسري عملٌ إلى غيرِ عاملِه.  ثُمَّ إلى رَبّكُمْ  مالكِ أمورِكم  تُرْجَعُونَ  فيجازيكُم على أعمالِكم خيراً كانَ أو شراً.

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسرائيل الكتاب  أي التوراةَ  والحكم  أي الحكمةَ النظريةَ والعمليةَ والفقهَ في الدِّينِ أو فصلَ الخصومات بينَ النَّاسِ إذْ كانَ الملكُ فيهم.  والنبوة  حيثُ كثُرَ فيهم الأنبياءُ ما لم يكثرْ في غيرِهم  وَرَزَقْنَاهُمْ منَ الطيبات  مما أحلَّ الله تعالى من اللذائذِ كالمنِّ والسلوى  وفضلناهم عَلَى العالمين  حيث آتيناهُم ما لم نؤتِ من عَداهُم من فلقِ البحرِ وإظلالِ الغمامِ ونظائرِهما وقيلَ : على عالَمِي زمانِهم.

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

وآتيناهم بينات منَ الأمر  دلائلَ ظاهرةً في أمرِ الدينِ ومعجزاتٍ قاهرةً. وقال ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما هو العلمُ بمبعثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وما بين لهُم من أمرِه وأنَّه يُهاجرُ من تِهامةَ إلى يثربَ ويكونُ أنصارُه أهلَ يثربَ.  فَمَا اختلفوا  في ذلك الأمرِ  إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم  بحقيقتِه وحقِّيتهِ فجعلُوا ما يوجبُ زوالَ الخلافِ مُوجباً لرسوخهِ  بَغْياً بَيْنَهُمْ  أي عداوةً وحسداً لا شكاً فيه  إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة  بالمُؤاخذةِ والجَزَاءِ  فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ  من أَمْرِ الدِّينِ.

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

ثُمَّ جعلناك على شَرِيعَةٍ  أي سنةٍ وطريقةٍ عظيمةِ الشَّأْنِ  مِنَ الأمر  أي أمرِ الدينِ  فاتبعها  بإجراءِ أحكامِها في نفسِك وفي غيرِك من غيرِ إخلالِ بشيءٍ منَها  وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الذين لاَ يَعْلَمُونَ  أي آراءَ الجهلةِ واعتقاداتِهم الزائغةَ التابعةَ للشهواتِ، وهم رؤساءُ قريشٍ، كانُوا يقولونَ له عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ : ارجعْ إلى دينِ آبائِك.

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ الله شَيْئاً  مما أرادَ بكَ إن اتبعتَهُم  وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ  لا يوُاليهم ولا يتبعُ أهواءَهُم إلا من كانَ ظالماً مثلَهم  والله وَلِيُّ المتقين  الذين أنتَ قدوتُهم، فدُمْ على ما أنتَ عليهِ من تولّيه خَاصَّة والإعراضِ عمَّا سواهُ بالكُلِّيةِ.

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

هذا  أي القرآنُ أو اتباعُ الشريعةِ  بَصَائِرُ لِلنَّاسِ  فإنَّ ما فيهِ من معالمِ الدينِ وشعائرِ الشرائعِ بمنزلةِ البصائرِ في القلوبِ  وهدى  منْ ورطةِ الضلالةِ  وَرَحْمَةٌ  عظيمةٌ  لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ  منْ شأنِهم الإيقانُ بالأمورِ.

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات  استئنافٌ مَسوقٌ لبيانِ تباينِ حالَيْ المسيئينَ والمحسنين إثرَ تباينِ حالَيْ الظالمينَ والمتقينَ. وأَمْ منقطعةٌ وما فيها مِنْ مَعْنى بَلْ للانتقالِ من البيانِ الأولِ إلى الثَّانِي. والهمزةُ لإنكارِ الحُسبانِ لكنْ لا بطريقِ إنكارِ الوقوعِ ونفيهِ كَما في قولِه تعالَى : أَمْ نَجْعَلُ الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات كالمفسدين فِي الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار \[ سورة ص، الآية ٢٨ \] بل بطريقِ إنكارِ الواقعِ واستقباحِه والتوبيخِ عليه، والاجتراحُ الاكتسابُ  أَن نجْعَلَهُمْ  أي نُصيَّرهُم في الحُكمِ والاعتبارِ وهُم على ما هُم عليهِ منْ مَسَاوِي الأحوالِ. 
 كالذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات  وهُم فيمَا هُم فيهِ من محاسنِ الأعمالِ ونعاملُهُم معاملتهم في الكرامةِ ورفعِ الدرجةِ. وقولُه تعالَى : سَوَاء محياهم ومماتهم  أيْ محيَا الفريقينِ جميعاً ومماتُهم. حالٌ من الضميرِ في الظرفِ والموصولِ معاً لاشتمالِه على ضميريِهما على أنَّ السواءَ بمَعْنى المُستوي، ومحياهُم ومماتُهم مرتفعانِ بهِ على الفاعليةِ. والمعَنْى أمْ حسبُوا أنْ نجعلَهم كائنينَ مثلَهمُ حالَ كونِ الكُلِّ مستوياً محياهُم ومماتُهم، كلاَّ لا يستوونَ في شيءٍ منهُمَا، فإنَّ هؤلاءِ في عزِّ الإيمانِ والطاعةِ وشرفِهما في المَحيا وفي رحمةِ الله تعالَى ورضوانِه في المماتِ، وأولئكَ في ذُلِّ الكُفرِ والمَعَاصِي وهوانِهما في المَحيا وفي لعنةِ الله والعذابِ الخالدِ في المماتِ، شتانَ بينهما. وقد قيلَ : المراد إنكارُ أنْ يستووا في المماتِ كما استَووا في الحياةِ ؛ لأن المسيئينَ والمحسنينَ مستوٍ محياهُم في الرزقِ والصحةِ وإنما يفترقونَ في المماتِ. وَقُرِئ محياهم ومماتَهم بالنصبِ على أنَّهما ظرفانِ كمقْدَمِ الحاجِّ، وسواءً حالٌ على حالِه أي حالَ كونِهم مستوينَ في محياهُم ومماتِهم. وقد ذُكرَ في الآيةِ الكريمةِ وجوُهٌ أُخرُ من الإعرابِ والذي يليقُ بجزالةِ التنزيلِ هُو الأولُ فتدبرْ. وقُرِئ سواءٌ بالرفعِ على أنَّه خبرٌ ومحياهُم مبتدأٌ فقيلَ الجملةُ بدل من الكافِ وقيل : حالٌ وأيَّا ما كانَ فنسبةُ حسبانِ التَّساوي إليهم في ضمنِ الإنكارِ التوبيخيِّ مع أنَّهم بمعزلٍ منه جازمونَ بفضلِهم على المؤمنينَ للبمالغةِ في الإنكارِ والتشديدِ في التوبيخِ، فإنَّ إنكارَ حسبانِ التَّساوِي والتوبيخِ عليه إنكارٌ لحسبانِ الجزمِ بالفضلِ وتوبيخٌ عليهِ على أبلغِ وجهٍ وآكدِه.  سَاء مَا يَحْكُمُونَ  أي ساءَ حكمُهم هَذا أو بئسَ شيئاً حكموا به ذلكَ.

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

وَخَلَقَ الله السماوات والأرض بالحق  استئنافٌ مقررٌ لما سبقَ من الحكمِ، فإنَّ خلقَ الله تعالى لَهُما وَلِما فيهما بالحقِّ المُقتضِي للعدلِ يستدعِي لا محالةَ تفضيلَ المُحْسنِ على المُسيءِ في المَحْيا والمَمَاتِ وانتصارَ المظلومِ من الظالمِ، وإذَا لم يطّردْ ذلك في المَحيا فهُو بعد المماتِ حَتْماً  ولتجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ  عطفٌ عَلى بالحقِّ ؛لأنَّ فيهِ مَعْنى التعليلِ إذْ معناهُ خلَقَها مقرونةً بالحكمةِ والصوابِ دُونَ العبثِ والباطلِ فحاصلُه خلقَها لأجلِ ذلكَ ولتُجزَى الخ أو على علةٍ محذوفةٍ مثلُ ليدلَّ بَها على قدرتِه أو ليعدل ولتُجزى  وَهُمْ  أي النفوسُ المدلولُ عليها بكلِّ نفسٍ  لاَ يُظْلَمُونَ  بنقصِ ثوابٍ أو بزيادةِ عقابٍ، وتسميةُ ذلكَ ظُلماً معَ أنَّه ليسَ كذلكَ على ما عُرفَ من قاعدةِ أهلِ السنةِ لبيانِ غايةِ تنزهِ ساحةِ لُطفهِ تعالى عمَّا ذُكرَ تنزيلُه منزلةَ الظلمِ الذي يستحيلُ صدورُه عنْهُ تعالَى.

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ  تعجيبٌ من حالِ مَنْ تركَ متابعةَ الهُدى إلى مُطاوعةِ الهَوَى فكأنَّه عبدُه، أيْ أنظرتَ فرأيتَهُ فإنَّ ذلكَ مِمَّا يُقْضَى منه العجبُ. وقُرِئ آلهةً هواهُ ؛ لأنَّ أحدَهُم كانَ يستحسنُ حجراً فيعبدُه فإذا رَأى أحسنَ منه رفضَهُ إليهِ فكأنَّه اتخذَ آلهةً شتَّى  وَأَضَلَّهُ الله  وخذلَه  على عِلْمٍ  أي عالماً بضلالِه وتبديلِه لفطرةِ الله تعالى التي فطرَ النَّاسَ عليها.  وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ  بحيثُ لا يتأثرُ بالمواعظِ ولا يتفكرُ في الآياتِ والنذرِ.  وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غشاوة  مانعةً عن الاستبصارِ والاعتبارِ. وقُرِئ بفتحِ الغينِ وضمِّها، وقُرِئ غشوةً  فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله  أي من بعدِ إضلالِه تعالى إيَّاهُ بموجبِ تعاميهِ عنِ الهُدى وتماديهِ في الغيِّ  أَفَلاَ تذكرون  أي أَلاَ تلاحظونَ فلا تذكَّرونَ وقُرئ تتذكرونَ على الأصلِ.

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

وَقَالُوا  بيانٌ لأحكامِ ضلالِهم المحكيِّ أي قالُوا من غايةِ غيِّهم وضلالِهم  مَا هِيَ  أيْ ما الحَيَاةُ  إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا  التي نحنُ فيَها  نَمُوتُ وَنَحْيَا  أي يصيبنا الموتُ والحياةُ فيها وليسَ وراءَ ذلكَ حياةٌ وقيلَ : نكونُ نطفاً وما قبلَها وما بعدَها ونحيا بعدَ ذلكَ، أو نموتُ بأنفسِنا ونحيَا ببقاءِ أولادِنا أو يموتُ بعضُنا ويحيا بعضُنا. وقد جُوِّزَ أنْ يريدُوا به التناسخَ فإنَّه عقيدةُ أكثرِ عبدةِ الأوثانِ. وقُرِئ نَحْيَا  وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدهر  إلا مرورُ الزمانِ وهُو في الأصلِ مدةُ بقاءِ العالمِ من دَهَرهُ أي غلَبُه. وقِرِئ إلا دهرٌ يمرُّ وكانُوا يزعمونَ أن المؤثرَ في هلاكِ الأنفسِ هُو مرورُ الأيامِ والليالِي وينكرونَ ملكَ الموتِ وقبضَه للأرواحِ بأمرِ الله تعالى ويضيفونَ الحوادثَ إلى الدهرِ والزمانِ. ومنْهُ قولُه صلى الله عليه وسلم :**«لا تسبُّوا الدهرَ فإنَّ الله هو الدهرُ »**[(١)](#foonote-١) أي فإنَّ الله هُو الآتِي بالحوادثِ لا الدهرُ.  وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ  أي بما ذُكِرَ من اقتصارِ الحياةِ على ما في الدُّنيا واستنادِ الحياةِ والموتِ إلى الدهرِ  مِنْ عِلْمٍ  مَا مستندٍ إلى عقلٍ أو نقلٍ  إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ  ما هُم إلا قومٌ قُصارى أمرِهم الظنُّ والتقليدُ من غيرِ أنْ يكونَ لهم شيءٌ يصحُّ أنْ يتمسكَ به في الجملةِ، هذا معتقدُهم الفاسدُ في أنفسِهم
١ أخرجه أحمد في المسند (٥/٢٩٩، ٣١١)..

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آياتنا  النَّاطقةُ بالحقِّ الذي من جُمْلَته البعثُ  بينات  واضحاتِ الدلالةِ على ما نطقت بهِ أو مبيناتٍ له  ما كَانَ حُجَّتَهُمْ  بالنصبِ على أنَّه خبرُ كانَ أيْ مَا كانَ متمسكاً لهم شيءٌ من الأشياءِ.  إِلاَّ أَن قَالُوا ائتوا بِآبائِنَا إِن كُنتُمْ صادقين  في أنَّا نبعثُ بعدَ الموتِ أيْ إلاَّ هذا القولُ الباطلُ الذي يستحيلُ أنْ يكونَ من قبيلِ الحُجَّةِ، وتسميتُه حجةً إمَّا لسوقِهم إيَّاهُ مساقَ الحُجَّةِ على سبيلِ التهكمِ بهم أو لأنَّه من قبيلِ :\[ الوافر \]\[ وخيل قد دلفت لها بخيل \]  تحيةُ بينِهم ضربٌ وجيعُ[(١)](#foonote-١)وقُرئ برفعِ حجَّتَهم على أنها اسمُ كانَ فالمَعْنى ما كانَ حجَّتُهم شيئاً من الأشياءِ إلا هَذا القولَ الباطلَ. 
١ وهو لعمرو بن معد يكرب في ديوانه (ص١٤٩)؛ وخزانة الأدب (٩/٢٥٢، ٢٥٧، ٢٥٨، ٢٦١، ٢٦٢، ٢٦٣)؛ وشرح أبيات سيبويه (٢/٢٠٠)، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب (١/٣٤٥)؛ وشرح المفصل (٢/٨٠)؛ والمقتضب (٢/٢٠)، (٤/٤١٣)..

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

قُلِ الله يُحْيِيكُمْ  ابتداءً  ثُمَّ يُمِيتُكُمْ  عندَ انقضاءِ آجالِكم لا كما تزعمونَ من أنَّكم تحيَونَ وتموتونَ بحُكمِ الدهرِ.  ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ  بعدَ الموتِ  إلى يَوْمِ القيامة  للجزاءِ  لاَ رَيْبَ فِيهِ  أي في جمعِكم، فإنَّ مَنْ قدرَ عَلَى البدءِ قدرَ على الإِعادةِ. والحكمةُ اقتضتْ الجمعَ للجزاءِ لا محالةَ، والوعدُ المصدقُ بالآياتِ دلَّ على وقَوعِها حتماً، والإتيانُ بآبائِهم حيثُ كانَ مُزاحماً للحكمةِ التشريعيةِ امتنعَ إيقاعُه  ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ  استدراك من قولِه تعالَى لا رَيْبَ فيه، ِ وهُو إمَّا من تمامِ الكلامِ المأمورِ بهِ، أو كلامٌ مسوقٌ من جهتِه تعالَى تحقيقاً للحقِّ وتنبيهاً على أنَّ ارتيابَهُم لجهلِهم وقُصُورِهم في النظرِ والتفكرِ لا لأنَّ فيه شائبةَ رَيْبٍ مَا.

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض  بيانٌ لاختصاصِ المُلكِ المطلقِ والتَّصرفِ الكُليِّ فيهمَا وفيمَا بينهُمَا بالله عزَّ وجلَّ إثرَ بيانِ تصرفِه تعالَى في النَّاسِ بالإحياءِ والإماتةِ والبعثِ والجمعِ للمُجازاةِ.  وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المبطلون  العاملُ في يومَ يَخْسرُ، ويومئذٍ بدلٌ منه.

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

وترى كُلَّ أُمَّةٍ  منَ الأُممِ المجموعةِ  جَاثِيَةً  باركةً على الركبِ مُستوفزةً، وقُرِئ جاذيةً أي جالسةً على أطرافِ الأصابعِ. والجَذْوُ أشدُّ استيفازاً منَ الجُثُوّ. وعنِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهُمَا جاثيةً مجتمعةً وقيلَ : جماعاتٍ من الجُثْوةِ وهيَ الجماعةُ.  كُلُّ أمَّةٍ تدعى إلى كتابها  إلى صحيفةِ أعمالها. وقُرِئ كُلَّ بالنصبِ على أنَّه بدل من الأولِ وَتُدْعَى صفةٌ أو حالٌ أو مفعولٌ ثانٍ.  اليوم تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  أي يقالُ لهم ذلكَ.

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

وقوله تعالى : هذا كتابنا  الخ من تمامِ ما يُقالُ حينئذٍ وحيثُ كانَ كتابُ كلِّ أمةٍ مكتوباً بأمرِ الله تعالى أضيفَ إلى نونِ العظمةِ تفخيماً لشأنِه وتهويلاً لأمرِه. فهذَا مبتدأٌ وكتابُنا خبرُهُ. وقولُه تعالى : يَنطِقُ عَلَيْكُم  أيْ يشهد عليكُم  بالحق  من غيرِ زيادةٍ ولا نقصٍ، خبرٌ آخرُ أو حالٌ وبالحقِّ حالٌ من فاعلِ ينطقُ. وقولُه تعالَى  إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ  الخ تعليلٌ لنطقهِ عليهم بأعمالِهم من غيرِ إخلالٍ بشيءٍ منها أي إنَّا كُنَّا فيما قبلُ نستكتبُ الملائكةَ  مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ  في الدُّنيا منَ الأعمالِ حسنةً كانتْ أو سيئةً.

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

وقولُه تعالى : فَأَمَّا الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ  أي في جنتِه، تفصيلٌ لما يُفعلُ بالأممِ بعد بيانِ ما خُوطِبوا بهِ من الكلامِ المُنطوي على الوعدِ والوعيدِ.  ذلك  أي الذي ذُكرَ من الإدخالِ في رحمتِه تعالى  هُوَ الفوز المبين  الظاهرُ كونُه فوزاً لا فوزَ وراءَهُ.

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

وَأَمَّا الذين كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتي تتلى عَلَيْكُمْ  أي فيقالُ لهم بطريقِ التوبيخِ والتقريعِ ألم يكن يأتيكم رُسلي فلم تكُنْ آياتِي تُتلى عليكم فحذفَ المعطوفُ عليه ثقةً بدلالةِ القرينةِ عليهِ.  فاستكبرتم  عن الإيمانِ بها  وَكُنتُمْ قَوْماً مجْرِمِينَ  أي قوماً عادتُهم الإجرامُ.

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وعْدَ الله  أي ما وعدَهُ من الأمورِ الآتيةِ أو وعدُه بذلكَ  حَقّ  أي واقعٌ لا محالةَ أو مطابقٌ للواقعِ  والساعة  التي هيَ أشهرُ ما وعدَهُ  لاَ رَيْبَ فِيهَا  أي في وقوعِها. وقُرِئَ والساعةَ بالنصبِ عطفاً على اسمِ إنَّ وقراءةُ الرفعِ للعطفِ على محلِّ إنَّ واسمِها.  قُلْتُمْ  لغايةِ عُتوِّكُم  ما نَدْرِي مَا الساعة  أيْ أيُّ شيءٍ هي استغراباً لَها  إِن نظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً  أيْ ما نفعلُ إلا ظناً، وقد مرَّ تحقيقُه في قولِه تعالى : إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ \[ سورة الأنعام، الآية ٥٠ \] وقيلَ : ما نعتقدُ إلا ظناً أي لا علماً وقيلَ : ما نحنُ إلا نظنُّ ظناً، وقيلَ : ما نظنُّ إلا ظناً ضعيفا، ً ويردُّه قولُه تعالى  وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ  أي لإمكانِه فإنَّ مقابلَ الاستيقانِ مطلقُ الظنِّ لا الضعيفُ منه ولعلَّ هؤلاءِ غيرُ القائلينَ ما هيَ إلا حياتُنا الدُّنيا.

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

وَبَدَا لَهُمْ  أي ظهرَ لَهُم حينئذٍ  سَيّئَاتُ مَا عَمِلُوا  على ما هيَ عليهِ من الصُّورةِ المُنكرةِ الهائلةِ وعاينوا وخامةَ عاقبتِها أو جزاءَها فإنَّ جزاءَ السيئةِ سيئةٌ  وَحَاقَ بِهِم ما كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئونَ  من الجزاءِ والعقابِ.

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ  نترككُم في العذابِ تركَ المنسيِّ  كَمَا نَسِيتُمْ  في الدُّنيا  لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا  أيْ كَما تركتُم عِدتَهُ ولم تُبالُوا بهِ، وإضافةُ اللقاءِ إلى اليومِ إضافةُ المصدرِ إلى ظرفِه.  وَمَأْوَاكُمُ النار وَمَا لَكُمْ من ناصرين  أي مَا لأَحدٍ منكُم نَاصِرٌ وَاحِدٌ يخلصكُم منها.

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

ذلكم  العذابُ  بِأَنَّكُمُ  بسببِ أنَّكْم  اتخذتم آيات الله هُزُواً  مَهْزوءاً بَها ولم ترفعوا لها رأساً  وَغَرَّتْكُمُ الحياة الدنيا  فحسبتُم أنْ لا حياةَ سواهَا  فاليوم لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا  أيْ من النَّارِ. وقُرِئ يَخرجُون من الخُروجِ. والالتفاتُ إلى الغَيبةِ للإيذانِ بإسقاطِهم عن رُتبةِ الخطابِ استهانةً أو بنقلِهم من مقامِ الخطابِ إلى غيابةِ النارِ  ولاهم يُسْتَعْتَبُونَ  أي يُطلبُ منهم أنْ يُعتبوا ربَّهم أيْ يُرضُوه لفواتِ أوانِه.

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

فَلِلَّهِ الحمد  خاصَّة  رَبّ السماوات وَرَبّ الأرض رَبّ العالمين  فلا يستحقُ الحمد أحدٌ سواهُ، وتكريرُ الربِّ للتأكيدِ والإيذانِ بأنَّ ربوبيتَهُ تعالى لكُل منها بطريقِ الأصالةِ. وقُرِئ برفعِ الثلاثةِ على المدحِ بإضمارِ هُو.

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

وَلَهُ الكبرياء فِي السماوات والأرض  لظهورِ آثارِها وأحكامِها فيهما، وإظهارُهما في موقعِ الإضمارِ لتفخيمِ شأنِ الكبرياءِ  وَهُوَ العزيز  الذي لا يُغلبُ  الحكيم  في كلِّ ما قضَى وقدَّر فاحمدوه وكبروه وأطيعُوه.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
