---
title: "تفسير سورة الجاثية - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/45/book/468"
surah_id: "45"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الجاثية - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الجاثية - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/45/book/468*.

Tafsir of Surah الجاثية from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 45:1

> حم [45:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١و٢ قوله تعالى : حم   تنزيل الكتاب  قد ذكرنا في غير موضع.

### الآية 45:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [45:2]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١:بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١و٢ قوله تعالى : حم   تنزيل الكتاب  قد ذكرنا في غير موضع. ---


وقوله تعالى : من الله العزيز الحكيم  قد ذكرنا أيضا تأويل  العزيز الحكيم  في غير موضع أيضا /٥٠٥-ب/ ثم إنما ذكر  العزيز الحكيم  على إثر ذلك ليُعلم أنه ما أنزل الكتاب، وما أمرهم، وما نهاهم، وامتحنهم بأنواع المِحن ليتعزّز هو بذلك، أو يريد له عِزا وسلطانا أو قوة إذا ائتمروه، وأطاعوه. وإذا خالفوه، ولم يطيعوه في ما أمرهم، وارتكبوا ما نهاهم، يلحقه ذلّ أو نقصان في مُلكه وسلطانه. 
بل إنما فعل ذلك من الأمر والنهي وأنواع المِحن لمنفعة \[ أنفس \][(١)](#foonote-١) المُمتحَنين ليتعزّزوا إذا اتّبعوا أمره، وأطاعوه، ويلحقهم ذلّ ونقصان إذا تركوا اتّباعه، بخلاف ملوك الأرض فإنه يزيد لهم اتّباع من اتّبعهم عزا وسلطانا وقوة في ملكهم، وترك أتباعهم إياهم وارتكاب ما نهوهم عنهم يوجب لهم ذلاّ ونقصانا في ملكهم، لأن المخلوق كان عزيزا بغيره، فإذا زال ذلك زال عزّه، وصار ذُلاًّ. 
فأما الله سبحانه وتعالى \[ فهو \][(٢)](#foonote-٢) عزيز بذاته، فلا يلحقه النقصان بمخالفة من خالفه، ولا يزداد عِزّه بائتمار من ائتمَره. 
وهو[(٣)](#foonote-٣) الحكيم، والحكيم الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير. يذكر هذا ليُعلم أن من أنشأ من الخلائق على علم منه أنهم يكفرون به، ويعصونه، لم يزل عنه الحكمة، ولا أخرجه منها لما ذكرنا أنه لم يُنشئهم لحاجة له[(٤)](#foonote-٤) فيهم أو لمنفعة ترجع إليه، ولكن لحاجة لهم ولمنفعة ترجع إلى أنفسهم، ومثله في الشاهد يزيل الحكمة، ويدخل في حد السّفه لما ذكرنا أنهم إنما يفعلون لحوائجهم. 
فكان الفعل مع العلم بأنه لا منفعة له فيه، ولا[(٥)](#foonote-٥) مضرّة، لا يكون حكمة منهم. لذلك افترق والغائب، والله أعلم.

### الآية 45:3

> ﻿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ [45:3]

الآيتان ٣ و٤ و٥ وقوله تعالى : إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين   وفي خلقكم وما يبُثّ من دابة آيات لقوم يوقنون   واختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح آيات لقوم يعقلون  ونحو ذلك، يخرّج ذكر الآيات لهؤلاء \[ على \][(١)](#foonote-١) وجوه :
أحدها : أن يكون ما ذكر من الآيات لهؤلاء آيات على أعدائهم، يحتجّون بها عليهم، فتكون هي آيات على أعدائهم. 
والثاني : أن منفعة هذه الآيات تُجعل لهؤلاء، وهم المنتفِعون بها، أعني متّبعيها دون من ترك اتّباعها. 
والثالث : هنّ آيات لمن اعتقد اتباع الآيات والإيقان بها، وهم المؤمنون. 
فأما من اعتقد ردّها وترك الاتّباع لها فليست هي آيات لهم، والله أعلم. 
وقد ذكرنا في غير موضع جهة الآيات في ما ذكر من السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار وإنزال الماء من السماء وإحياء الأرض به وإخراج ما أخرج منها. في ذلك آيات هيبته وآيات وحدانيته وآيات قُدرته وسلطانه وآيات عِلمه وتدبيره وآيات حكمته وغير ذلك ما يطول الكتاب بذكرها، والله الموفّق.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 45:4

> ﻿وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 45:5

> ﻿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [45:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 45:6

> ﻿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [45:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق  قوله عز وجل : تلك  إشارة إلى الآيات التي تقدّم ذكرها  نتلوها عليك بالحق  إنها من الله تعالى لما عجزوا عن إدراك ذلك من الحكمة البشرية به، فيعلمون أنها من الله تعالى. 
وقوله تعالى : فبأيّ حديث بعد الله وآياته يؤمنون  على وجهين :
أحدهما : يقول، والله أعلم : لو كانوا بالذين يقبلون حديثا[(١)](#foonote-١) فلا حديث أظهر صِدقا من حديث الله، ولا أبين حقا فيه من كلامه، لأنه آيات معجزات، عجِزوا عن إتيان مثله. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : وإن كانوا بالذين لا يقبلون حديثا، فيلحقهم السّفه في ذلك، فيكفيَ مؤنتهم، والله الهادي.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: قط..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 45:7

> ﻿وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [45:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : ويل لكلّ أفّاك أثيم  الأفّاك هو المصروف عن اتّباع ما توجب الحكمة اتّباعه. وقال بعضهم : الأفّاك الكذّاب، والأثيم، هو الذي اعتاد الإثم، وهو أكثر من الآثم.

### الآية 45:8

> ﻿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [45:8]

الآية ٨ \[ ثم \][(١)](#foonote-١) نعت ذلك الأفّاك، فقال : يسمع آيات الله تُتلى عليه ثم يُصرّ مستكبرا كأن لم يسمعها  يحتمل قوله : آيات الله تُتلى عليه  آيات وحدانية الله عز وجل وآيات رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر عن تعنّته وعناده في آيات الله حين[(٢)](#foonote-٢) قال : ثم يُصرّ مستكبرا  بعد تلاوة الآيات عليه وبعد معرفته وفهمه أنها آيات الله كما كان يُصرّ قبل ذلك ؛ لأنها آيات خارجات عن وُسعهم، إذ عجزوا عن إتيان مثلها. 
فإذا كانت خارجة عن احتمال وُسعهم، فكذلك هي خارجات عن وُسع محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو واحد من البشر مثلهم، فعرفوا أنه إنما قدر على إتيان مثلها بالله تعالى بما أوحي إليه، وأعلمه بذلك. 
\[ وقوله تعالى :\][(٣)](#foonote-٣)  كأن لم يسمعها  عنادا منه واستكبارا. 
ثم أوعده العذاب الأليم، وهو قوله : فبشّره بعذاب أليم  أي مؤلم موجع.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 45:9

> ﻿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [45:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هُزوًا أولئك لهم عذاب مهين  أي عذاب يُهينهم باستهزائهم بالآيات.

### الآية 45:10

> ﻿مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ۖ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [45:10]

الآية ١٠ ثم قوله[(١)](#foonote-١) تعالى : من ورائهم جهنم  أضاف جهنم إلى ورائهم ؛ يحتمل أن يكون المراد من ذكر  من ورائهم  وراء الدنيا، كأنه قال : من وراء هذه الدنيا لهم جهنم، لكنه أضاف ذلك إليهم لأنهم فيها، وهم أهلها. 
ويحتمل أن يكون قوله : من ورائهم جهنم  أي من وراء أحوالهم التي هم عليها جهنم. 
وقوله تعالى : ولا يُغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء  يحتمل : ولا يُغني عنهم ما كسبوا  أي ما عمِلوا من القُرب التي عملوها رجاء أن ينفعهم ذلك في الآخرة، أو يقرّبهم ذلك إلى الله زُلفى ؛ يخبر أن ذلك ممّا لا يغنيهم، ولا ينفعهم في الآخرة. 
وقوله تعالى : ولهم عذاب عظيم  وعد لهم في كل حال وكلّ أمر كان منهم عذابا غير العذاب في حال أخرى، ذكر في الحال التي عبدوا الأصنام دونه، واتخذوها أربابًا، العذاب العظيم، وذكر لهم باستهزائهم بآيات الله العذاب المهين : عذابا يُهينهم، ويهانون في ذلك، وذكر لهم بإصرارهم بما هم عليه واستكبارهم على آيات الله وعلى رسوله العذاب الأليم حتى يكون مقابل كل \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) كان منهم نوع[(٣)](#foonote-٣) من العذاب غير النوع الآخر، \[ وذو صفة \][(٤)](#foonote-٤) غير الصفة الأخرى، والله أعلم.

١ في الأصل وم: قال..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: عذابا..
٤ في الأصل وم: وبصفة..

### الآية 45:11

> ﻿هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ [45:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : هذا هُدى  أي بيان لهم. 
وقوله تعالى : والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم  أي عذاب من عذاب أليم ؛ إذ الرّجز هو العذاب ؛ كأنه فسّر ذلك العذاب، ووصفه بالألم، والله أعلم.

### الآية 45:12

> ﻿۞ اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [45:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : الله الذي سخّر لكم البحر  يذكّرهم عظيم نِعمه في تسخير البحر لهم مع \[ أهواله وكثرة أمواجه وامتناعه \][(١)](#foonote-١) عن منافع الخلق، صيّره[(٢)](#foonote-٢) بلطفه ورحمته لهم كسائر البِقاع في الوصول إلى ما فيه[(٣)](#foonote-٣) من الجواهر واللآلئ بالغَوص فيه والخوض والاصطياد لما فيه من أنواع الصيد وغير ذلك من الأشياء بحِيلٍ علّمهم، وأسباب جعل لهم حتى يصلوا إلى ما فيه من أنواع الجواهر والأموال النفيسة، والله أعلم. 
\[ وقوله تعالى : لتجري الفُلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله  \][(٤)](#foonote-٤) سخّرها لهم أيضا حتى عبروا البحر، ومرّوا عليه بسُفن أعطاهم وحيل علّمهم حتى قدروا على عبوره والمرور عليه ليصلوا إلى قضاء حوائجهم التي تكون في البلدان النائية، وهو ما قال : لتجري الفُلك فيه بأمره . 
ثم قوله تعالى : بأمره  يحتمل \[ ثلاثة وجوه :
أحدها \][(٥)](#foonote-٥) : أن يكون عبارة عن تكوينه، أي بما كونه وإنشاؤه كذلك كقوله تعالى : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . 
والثاني : يحتمل : بأمره  أي بالأمر الذي له على العباد وسائر خلائقه. 
\[ والثالث \][(٦)](#foonote-٦) : يحتمل : بأمره  أي بإذنه. 
وقوله تعالى : ولعلكم تشكرون  أي لكي يُلزمكم الشكر بذلك، أو ما ذكر ما فيه من الوجوه، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أهوالها وكثرة أمواجها وامتناعها..
٢ في الأصل وم: صيرها..
٣ في الأصل وم: فيها..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: و..

### الآية 45:13

> ﻿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [45:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه  أي سخّر لهم ما في السماوات من الملائكة والشمس /٥٠٦-أ/ والقمر والنجوم وغيرها  وما في الأرض  من الأشجار والنبات والبهائم والدّواب حتى استعملوها كلها في منافعهم وحوائجهم كما استعملوا أملاكهم التي تحويها أيديهم بتسخير الله تعالى إياهم ذلك كلّه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : جميعا  أي جميع ذلك من الله تعالى. أخبر أنه سخّر جميع ما في هذين في السماوات والأرض، ثم أخبر أن  في ذلك لآيات لقوم يتفكّرون  وقد ذكرنا جهة الآية في ذلك في غير موضع، والله أعلم.

### الآية 45:14

> ﻿قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [45:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون  أمر تعالى عز وجل المؤمنين بالعفو والصّفح عمّن أساء إليهم، وظلمهم حتى أمرهم بالعفو والمغفرة عمّن ظلمهم، وأساء إليهم من الكَفرة ليُعلم عظيم موقع العفو والصفح عن المظلمة والإساءة عند الله وما يكون لذلك من الثواب الجزيل، والله أعلم. 
إن قيل : إن هذه الآيات إنما نزلت بمكة، ومن أسلم من أهل مكة بمكة كانوا مُستخفين مقهورين في أيدي الكفرة، ثم لا يتهيأ لهم الانتصار منهم والانتقام عن مساوئهم، وإنما يُؤمر المرء بالعفو عن مظلمة \[ من ظلمه \][(١)](#foonote-١) وأساء إليه، عند مقدرة الانتقام منه والانتصار. 
فأما من لا يكون على مقدرة من ذلك فلا معنى للأمر له بذلك، إذ هو عاجز عن ذلك، فيكون الأمر بالعفو والصّفح عنهم، وإن كان أهل الإسلام منهم مقهورين مغلوبين في أيدي أولئك الكفرة على ما ذكر ثم لوجهين :
أحدهما : أنه أمرهم بذلك ليتقرّبوا بذلك إلى الله، ويجعلوا ذلك وسيلة وقُربة في ما بينهم وبين ربهم، وإن لم يكن لهم مقدرة الانتقام والانتصار منهم ليكون العفو عنهم بحق القربة \[ لا بحق \][(٢)](#foonote-٢) التذلّل والخشوع ؛ إذ يعفو كلّ عن اختيار وطوع، ويصبر على ذلك ابتغاء وجه الله تعالى، ويترك الجزع في نفسه والمخاصمة، لو قدر على الانتقام، وهو ما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة بعدما أخبره أنهم يريدون أن يقتلوه أو يُخرجوه حين[(٣)](#foonote-٣) قال : وإذ يمكر بك الذين كفروا ليُثبتوك  الآية \[ الأنفال : ٣٠ \] لتكون الهجرة له إلى الله تعالى بحق القُربة لا بحق التذلّل بإخراجهم إياه، والله أعلم. 
والثاني : أن يرجع الأمر بالعفو إلى كل واحد منهم في خاصة نفسه، وقد كان من المسلمين منهم من يقدر على الانتقام والانتصار من الأفراد والآحاد منهم، وإن لم تكن لهم المقدرة على الانتقام من جُملتهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا يرجون أيام الله  هذا يُخرّج على وجوه :
أحدها : أيام الله  أي نِعم الله الدائمة التي لا زوال لها، ولا انقطاع، التي وعدها في الآخرة لأهل الإيمان، وهي[(٤)](#foonote-٤) ما قال في آية أخرى في قصة موسى على نبينا وعليه السلام حين[(٥)](#foonote-٥) قال : وذكّرهم بأيّام الله  \[ إبراهيم : ٥ \] أي بنعم الله تعالى. ألا ترى أن موسى عليه السلام فسّر أيام الله بالنعمة حين[(٦)](#foonote-٦) قال على إثره : وإذ قال موسى لقومه اذكُروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون  الآية ؟ \[ إبراهيم : ٦ \]. 
والثاني : لا يرجون أيام الله  على حقيقة الأيام ؛ لأنهم كانوا يرون هذه النّعم والسعة في الدنيا بجهد أنفسهم وكدّهم[(٧)](#foonote-٧) لا بما أجرى الله تعالى النعم إليهم في الأيام، والله أعلم. 
والثالث : لا يرجون أيام الله  أي لا يحذرون نقمة الله وعقوبته. 
وقوله تعالى : ليجزي قوما بما كانوا يكسِبون  أي ليجزي كل قوم بما كسبوا من خير أو شر ؛ يجزي من عفا عنهم جزاء العفو، ويجزي المحسن جزاء الإحسان، والمُسيء جزاء الإساءة، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..
٤ في الأصل وم: وهو..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: وكذبهم..

### الآية 45:15

> ﻿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ [45:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  يخبر أن من عمل من خير فإنما يعمل \[ لنفسه، ومن عمل من سوء فإنما يعمل \][(١)](#foonote-١) على نفسه ؛ يُخبر أن من عمل من خير أو صالح فلنفسه سعى في الآخرة \[ ومن عمل من شر فعلى نفسه سعى في الآخرة \][(٢)](#foonote-٢) كمن عمل في الدنيا من الأكل والشرب فلنفسه يعمل، ومن جنى من جنايات فعلى نفسه جنى في الدنيا والآخرة حين[(٣)](#foonote-٣) يُهلك به نفسه، ويرجع إليه وبال ذلك في الدنيا والآخرة. فعلى ذلك ما قلنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ثم إلى ربكم تُرجعون  أي ثم إلى ما وعدكم ربكم من الثواب والعقاب تُرجعون.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 45:16

> ﻿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [45:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب  قال أهل التأويل : أي التوراة. والإشكال أنه آتى بني إسرائيل جملة كُتبًا كثيرة ؛ أما التوراة والإنجيل والزبور فهي[(١)](#foonote-١) كتب قد يعرفونها[(٢)](#foonote-٢) وقد يجوز أن يكون لهم كتاب غيرها، فما معنى ذكر الكتاب ؟ وما معنى حملهم على التوراة إلا أن نقول : يجوز أن يريد بذكر الكتاب الكتب، فإن أدخل الألف واللام، فيكون لاستغراق الجنس. 
ويحتمل أنه أراد به التوراة كما قال أهل التأويل ؛ إذ قد يجوز أن يُذكر اسم العام، ويراد به الخاص، وهو الواحد منهم. 
ويحتمل أن يكون التوراة هو الكتاب الذي فيه عامة الأحكام، فإنه قيل : إن الزبور \[ ليس \][(٣)](#foonote-٣) فيه الحِكَم، إنما فيه التسبيح والتحميد. وكذا الإنجيل ليس فيه إلا أحكام قليلة، فيجوز أن يكون المراد به التوراة لهذا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والحُكم  قال بعضهم : والحُكم  أي فهم ما فيه. وقال بعضهم : والحُكم  فقه ما في الكتاب ؛ إذ الحكم الظاهر داخل تحت قوله  الكتاب  بيّن بقوله : والحُكم  أنه أعطى له الحكم الظاهر فيه والحكم المستخرج منه بالاستنباط والاجتهاد، والله أعلم. 
ويحتمل أن يراد بالكتاب هو ما يُتلى في ما بينهم وبين ربهم  والحُكم  هو ما أمرهم فيه أن يحكموا فيما بين العباد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والنبوّة  إنما ذكر النبوة ؛ لأن النبوة كانت ظاهرة \[ في \][(٤)](#foonote-٤) بني إسرائيل كذا كذا رسولا ونبيا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ورزقناهم من الطيبات  قد كان رزقهم الطيبات ما ذكر من المنّ والسّلوى، وغير ذلك من الطيبات فلا يُحصى. 
وقوله تعالى : وفضّلناهم على العالمين  قد ذكرنا تفضيلهم على العالمين في \[ غير موضع \][(٥)](#foonote-٥).

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ قي الأصل وم: يعرفها..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: موضعه..

### الآية 45:17

> ﻿وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [45:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : وآتيناهم بينات من الأمر  قال بعضهم : بينات من الأمر  أي آيات من الأمر. وقيل : بينات من الأمر  أي ما بيّن لهم من الحلال والحرام والشُّبَه \[ وأنباء من \][(١)](#foonote-١) كان قبلهم، والله أعلم. ويحتمل  بينات من الأمر  أي بيان ما تقع الحاجة إليه من الأمر. 
وعندنا  بينات من الأمر  يخرّج على وجهين :
أحدهما : وآتيناهم بينات من الأمر  أي بينات التكوين ودلالات لما جعل الله في نفس كل أحد من دلالات وحدانيته وألوهيته، أو ما أقام من الآيات في العالم على التكوين يدلّ على جعل الألوهية والربوبية له. 
وقوله تعالى : فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم  على ما ذكرنا من أمر التكوين، أي ما اختلفوا في صرف الألوهية والوحدانية عن الله تعالى إلى غيره إلا بعد ما جاءهم العلم أي الأمر \[ إلا من بعد \][(٢)](#foonote-٢) ما بيّن لهم أن الألوهية والربوبية بالدلالة الواضحة والحجة النّيِّرة، وأن له الخلق والأمر، إلا أنه ذكر العلم، وأراد به أسباب العلم ودلائله، والله أعلم. 
والثاني : يحتمل قوله تعالى : وآتيناهم بينات من الأمر  أمر المجيء من الأمر والنهي والتحليل والتحريم وبيان ما يُؤتى وما يتّقى وما لهم وما عليهم. 
وقوله تعالى : فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم  واختلافهم في ما امتُحنوا يتوجّه إلى وجوه :
أحدها : ما اختلفوا في ما امتُحنوا من الدين أو في ما امتُحنوا في اتّباع رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجابة /٥٠٦-ب/ إلى ما يدعوهم إليه والطاعة له. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) اختلافهم الذي ذكر الاختلاف في القرآن. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) في ما امتُحنوا من والتحليل والتحريم. 
ثم يُخبر تعالى، جلّ وعلا، أنهم ما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بالحق في ذلك والبيان أنه من الله، وأن ما هم عليه باطل مُضمحلّ. 
ثم أخبر أن اختلافهم إنما هو لبغي بينهم وحسد، حملهم ذلك على الاختلاف في ما بينهم. 
ثم أخبر أنه  يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون . 
ثم قوله تعالى : يقضي بينهم يوم القيامة  يحتمل وجهين :
أحدهما : أي يجزيهم في الآخرة جزاء اختلافهم في الدنيا. 
\[ والثاني \][(٥)](#foonote-٥) : { يقضي  أي يفصل، ويُبين لهم يوم القيامة الحق من الباطل والمُحقّ والمبطل، والله أعلم.

١ في الأصل وم: وبنا ما..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: ويحتمل..
٤ في الأصل وم: أو..
٥ في الأصل وم: أو..

### الآية 45:18

> ﻿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [45:18]

الآية ١٨ قوله تعالى : ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتّبعها  يحتمل أن يكون هذا صلة قوله تعالى : وآتيناهم بينات من الأمر  كأنه يقول : وآتيناهم بينات من الأمر  وجعلنا ذلك شريعة لك، فاتّبعها أنت، ولو لم يتّبعوها هم. 
والشريعة هي المِلّة والمذهب، وهي ما شرع فيه، ويذهب إليه. كذلك قاله القتبيّ، قال : شرع فلان في كذا إذا أخذ فيه، ومنه مشارع الماء \[ وهي \][(١)](#foonote-١) الفُرَض، التي يشرع منها الناس، والواردة. 
وقال أبو عوسجة : الشريعة السُّنة، والله أعلم. 
ثم أخبر أن الذي هم عليه إنما هو هوى النفس، فقال : عز وجل : ولا تتّبع أهواء الذين لا يعلمون  يحتمل قوله : لا يعلمون  \[ وجهين :
أحدها :\][(٢)](#foonote-٢) لما لم يتأمّلوا، ويتفكّروا \[ ما لو تأمّلوا، وتفكروا \][(٣)](#foonote-٣) فيه لعلموا، لأنه قد ذكر في أول الآية أنهم إنما اختلفوا من بعد ما جاءهم العلم، أي جاءهم من دلائل العلم ما لو تأملوا، ونظروا فيها لعلِموا. 
والثاني : نفى عنهم العلم لما لم ينتفعوا بما علموا وما جعل لهم من العلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 45:19

> ﻿إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۖ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [45:19]

الآية ١٩ وقوله تعالى : إنهم لن يُغنوا عنك من الله شيئا  أي لو اتبعت أهواءهم لن يُغنوا عنك من الله، أي لن يُغني أولئك عن دفع ما ينزل بك من عذاب الله شيئا، وهو ما قال في آية أخرى : وإن كادوا ليفتنُونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره  إلى قوله : إذا لأذقناك ضِعف الحياة وضعف الممات  الآية \[ الإسراء : ٧٣-٧٥ \]. 
ثم أخبر أن الظالمين بعضهم أولياء بعض \[ بقوله : وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض [(١)](#foonote-١) يحتمل ولاية الدين والمذهب، أي بعضهم يُوالي بعضا في الدين. ويحتمل غيره أي يلي بعضهم أمر بعض في الإعانة والنُّصرة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والله وليُّ المتقين  يحتمل أي يلي أمور المتقين. يحتمل  وليّ المتقين  أي ناصرهم ومُعينهم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 45:20

> ﻿هَٰذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [45:20]

الآية ٢٠ \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : هذا بصائر للناس  سمى الله تعالى هذا القرآن مرة بصائر، وهو ما يُبصَر به، ومرة هدى وبيانا ورحمة ونورا ونحوه، وهو هكذا، هو هدىً وبيان ونور وبصيرة لمن اتبعه، ونظر إليه بعين التعظيم والتبجيل، وقبِله. 
ويحتمل  بصائر  بيانا[(٢)](#foonote-٢) يبيّن لهم أنه من الله، فيُبيّن لهم الحق من الباطل، ويبيّن ما لهم وما عليهم لمن ذكر  لقوم يوقنون .

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: بيان..

### الآية 45:21

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [45:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون  قال بعض أهل التأويل : نفر من الكفرة قالوا، والله أعلم : إن كان كل ما يقوله محمد من الثواب والنعيم في الجنة حقا، فنحن أولى بذلك منهم كما كنّا في نعيم الدنيا ولذّاتها أولى منهم، أو لنُعطَينّ أفضل مما يُعطَون، ولنُفضَّلن عليهم كما فُضّلنا في الدنيا. فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات  الآية. 
لكن هذا التأويل ضعيف ؛ لأن هذا لا يصلح أن يكون جوابا للنازلة التي ذكرها أهل التأويل ؛ لأن أولئك قالوا : نحن أولى بما يكون في الآخرة من النعيم واللذات منهم كما كنا في الدنيا أولى، وكما فُضّلنا في الدنيا نُفضَّل في الآخرة، فلا يكون قوله تعالى : أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء  جوابا لما قالوا، وهم إنما قالوا : نحن أولى بذلك، ونحن نفضَّل فيها كما فُضّلنا في الدنيا. 
فإذا كانوا حسبوا هم أنهم مفضّلون على المؤمنين في الآخرة دون المساواة، كيف يُخبر عنهم أنهم حسبوا التساوي، ولا خلاف في خبر الله عز وجل ؟ والله أعلم. 
لكن الآية عندنا إنما كانت في منكري البعث وجاحديه ؛ يقول، والله أعلم : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء  الآية أي لو كان الأمر على ما ظن أولئك بأن لا بعث ولا نشور كان في ذلك جعل الذين اجترحوا السيّئات أي الشرك كالذين آمنوا، وعملوا الصالحات ؛  سواء محياهم ومماتهم  لأنهم جميعا قد استووا في هذه الدنيا في لذّاتها ونعيمها وشدائدها وآلامها. 
وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما والتمييز وإنزال كل واحد منهما منزلته وما يستحقه : المسيء \[ من \][(١)](#foonote-١) العقوبة وجزاء الإساءة، والمُحسن \[ من \][(٢)](#foonote-٢) الإحسان والإفضال وجزاء إحسانه. 
فإذا جُمع بينهما في هذه الدنيا على ما ذكرنا دلّ أن هناك دارا أخرى فيها يُفرَّق، ويميّز بينهما في حق الثواب والعقاب، والله أعلم. 
وهو كقوله تعالى : وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا  \[ ص : ٢٧ \] لو كان كما ظن أولئك الكفرة أن لا بعث، ولا نشور، كان خلق ما ذكر من السماوات والأرض وما بينهما باطلا عن ظنهم. 
فلذلك قوله تعالى : أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا تُرجعون  \[ المؤمنون : ١١٥ \] صيّر خلق السماوات والأرض إذا لم يكن هنالك رجوع إليه عبثا باطلا. 
فهذا أولى وأحق أن تُصرف إليه الآية. وعلى ذلك ما ذكر في قوله عز وجل : قل هل يستوي الأعمى والبصير  الآية \[ الأنعام : ٥٠ والرعد : ١٦ \] وقوله تعالى : مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا  \[ هود : ٢٤ \] أي لا يستويان. 
ولو كان الأمر على ما ظن أولئك أن لا بعث، ولا نشور، ولا حياة، كما في ذلك استواء بين من ذكر، وقد سوّى بينهم في الدنيا، وفي الحكمة والعقل التفريق بينهما والتمييز ؛ إذ لا تجوز التسوية بين الوليّ والعدو، وقد سوّى بينهما \[ في الدنيا \][(٣)](#foonote-٣) فعُلم أن المراد به نفي الاستواء بينهما في دار أخرى، والله الموفّق. 
ثم اختلف أهل الكلام في ما يُعطى الوليّ والعدوّ في هذه الدنيا من الصحة والسلامة على قول أكثر المعتزلة : إن الله لا يعطي أحدا في الدنيا من كافر أو مؤمن شيئا إلا وهو أصلح له في الدين. 
ثم على قولهم : لا يظهر عفو الله تعالى في الآخرة ؛ لأنهم يقولون : إنما يستوجبون الثواب والجنة بأعمالهم لا برحمة الله تعالى. فإذا عفا عن المسيء فلا يُعلم أنه كان مستحقا \[ لذلك، أو كان العفوُ \][(٤)](#foonote-٤) منه فضلا. 
وعندنا أن ما أعطاهم إنما يُعطيهم إفضالا منه ورحمة، فيعرفون فضله وإحسانه وعفوه. 
وأكثر أصحابنا يقولون : إن جميع ما أعطى الكافر في الدنيا فهو شر له كقوله تعالى : ولا يحسَبنّ الذين كفروا أنما نُملي لهم خير لأنفسهم إنما نُملي لهم ليزدادوا إثما  \[ آل عمران : ١٧٨ \] وقوله عز وجل : أيحسبون أنما نُمدّهم به من مال وبنين   نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون  \[ المؤمنون : ٥٥ و٥٦ \] ونحو ذلك ما يخبر أن ما يعطي إياهم يكون ذلك شرا لهم، وما أعطى \[ المؤمنين \][(٥)](#foonote-٥) يكون خيرا لهم. 
ولكن عندنا ليس هذا على الإطلاق والإرسال. ولكن ما كان توفيقا منه على الخيرات في نفسها فهو خير له[(٦)](#foonote-٦) /٥٠٧-أ/ وما كان خذلانا فهو شر له، وليس على الله حفظ الأصلح لهم على ما يقوله المعتزلة، ولكنه يفعل بهم ما هو حكمة وعدل كما يفعل ما هو إحسان وفضل، والله الموفّق. 
قال القُتبيّ : اجترحوا السيئات  أي اكتسبوها، ومنه قيل لكلاب الصيد جوارح.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: كذلك أو يعفو..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ أدرجت بعدها العبارة التالية في الأصل وم: أن ما يعطي إياهم يكون ذلك شرا لهم وما أعطى يكون خيرا لهم، ولعل ذلك سهو من الناسخ..

### الآية 45:22

> ﻿وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [45:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتُجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يُظلمون  كأنه يقول، والله أعلم : خلق السماوات والأرض بالحق لتُجزى كل نفس ما كسبت. 
فلو لم يكن جزاء لما كسبوا في الدنيا في الآخرة على ما قال أولئك الكفرة : أن لا جزاء من الثواب والعقاب لإنكارهم البعث لم يكن خلقُهما بالحق على ما ذكرنا، فتبين أنه إنما صار خلقُهما \[ حقا إذ \][(١)](#foonote-١) كان هنالك جزاء. وهذا يدلّ على أن الآية هي في منكري البعث، ليست في ما ذكر أهل التأويل، والله أعلم.

١ في الأصل وم: إذا..

### الآية 45:23

> ﻿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ [45:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : أفرأيت من اتخذ إلهه هواه  يخرّج على وجهين :
أحدهما : على التحقيق على ما قاله عامة أهل التأويل : أنهم عبدوا كل شيء استحسنوه \[ كانوا إذا استحسنوا شيئا هوُوه، وعبدوه، ثم إذا رأوا \][(١)](#foonote-١) شيئا آخر أحسن منه تركوا عبادة الأول، وعبدوا الثاني. فتلك كانت عادتهم، وذلك اتخاذ الآلهة بهواهُم ؛ إذ الإله، هو المعبود عندهم، وهو التحقيق الذي ذكرنا. 
والثاني : على التمثيل، وهو ما قال قتادة : أنهم ما هوُوا شيئا إلا ركبوه، لا يمنعهم مخالفة الله عمّا هوُوه، ولا تردعُهم خشية عما اشتهوا، فصيّروا هواهم متّبعا، فهو كالإله لهم، لا يتّبعون أمر الله، لا يكترثون له، أو كلام نحوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وأضلّه الله على علم  هذا يُخرّج على وجوه :
أحدها : أي أضلّه الله على علم من ذلك الإنسان بالطريق الهدى والحق، لا أنه أضلّه على خفاء من ذلك الإنسان بالطريق الحق وسبيله، أي قد بيّن له السبيل والطريق الحق. 
\[ والثاني : أي أضله الله على علم منه، أي \][(٢)](#foonote-٢) أنشأ منه فعل الضلال على علم منه بذلك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غِشاوة  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي غطّى قلبه بما هوِيه، وجعل فيه ظُلمة ؛ فتلك الظُلمة وذلك الغطاء أوجبه غطاء السمع والبصر، وحال بينه وبين سماع الحُجج والبراهين، وصارت ظلمة البصر وغطاؤه مانعا له[(٣)](#foonote-٣) عن اكتساب التدبّر والتفكّر. 
\[ والثاني :\][(٤)](#foonote-٤) يحتمل أن يكون ما هووه مانعا لهم عن اكتساب الحياة الدائمة ما لو اتبعوا أمر الله تعالى وما دعاهم إليه كانت لهم تلك الحياة كقوله تعالى : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم  \[ الأنفال : ٢٤ \] وكقوله تعالى : أو من كان ميتا فأحييناه  \[ الأنعام : ١٢٢ \] فما هوُوه، واتبعوه، منعهم عن اكتساب الحياة الدائمة المُدْعى إليها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فمن يهديه من بعد الله  هذا أيضا يحتمل وجهين :
أحدهما : حقيقة الهداية، وهو التوفيق والعصمة، فكأنه يقول، والله أعلم : فمن يقدر دون الله هدايته وتوفيقه بعد اختياره الضلال ؟ 
والثاني هدى البيان ؛ فكأنه يقول : فمن يقدر أن يأتي ببيان أكثر وأبين من بعد بيان الله تعالى الذي بيّن له ؟ \[ أي لا \][(٥)](#foonote-٥) أحد يقدر ذلك. 
\[ وقوله تعالى \][(٦)](#foonote-٦) : أفلا تذكّرون  أي أفلا يتّعظون ؟ أو أفلا تذكرون بيان الله أو ما بيّن لهم ؟ والله أعلم. 
ثم الآية في قوم، علِم الله أنهم لا يؤمنون أبدا، لئلا يشتغل بهم، ولا يهتم لهم، ولكن يشتغل بغيرهم، ويقطع طمعه عن إيمانهم، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: لكنه..
٣ في الأصل وم: لهم..
٤ في الأصل وم: و..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 45:24

> ﻿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُمْ بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ [45:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا  أي ما قالوا : ما الحياة إلا حياة الدنيا. ويحتمل أنهم يقولون : ما هي : أي لا حياة إلا الحياة التي دنت منا. 
وقوله تعالى : نموت ونحيا  يُخرّج على وجهين :
أحدهما : أن نموت نحن، ويحيى أبناؤنا وأولادنا. 
والثاني : نموت، أي كنّا ميّتين، فحيينا  نموت  بمعنى كنا أمواتا  ونحيا  أي فصرنا أحياء، ثم لا حياة بعد تلك الحياة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما يُهلكنا إلا الدهر  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي ما يُهلكنا إلا مرور الأزمنة والأوقات أو بسبب مرور الأوقات تنتهي آجالنا، ونبلُغ إلى الهلاك، وكذلك قال القتبيّ : وما يُهلكنا إلا الدهر  أي إلا مرور السنين والأيام. 
والثاني : أن يكون الدهر عندهم عبارة عن الأبد، فكأنهم يقولون في قوله : وما يُهلكنا إلا الدهر  وما يُهلك أنفسنا إلا لأن أنفسنا لم تُجعل للأبد ولا للبقاء، بل جُعلت للانقضاء والفناء، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنّون  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) ما هم إلا على ظن يظُنّون. 
والثاني : وما لهم بذلك  أي وما لهم بما قالوا : وما يهلكنا إلا الدهر   من علم إن هم إلا يظنّون  أي على ظن يقولون ذلك لا عن علم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أي..

### الآية 45:25

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [45:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : وإذا تُتلى عليهم آياتنا بينات  أي وإذا تُتلى عليهم آياتنا في البعث والحياة بعد الموت بينات في ما يوضح، ويبيّن لهم البعث والحياة بعد الموت. 
وقوله تعالى : ما كان حُجّتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين  والإشكال أنه ذكر  ما كان حجتهم  إذ لم يُعذروا، فيقول : والحُجّة هي التي إذا أقامها الإنسان، وأتى بها، عُذر في ذلك، وما قالوا : لم تكن حجة إذ لم يُعذروا. فيقول : معنى قوله : ما كان حجّتهم  أي ما كان احتجاجهم  إلا أن قالوا  كذلك. ويقول : ما كانوا يحتجّون إلا أن قالوا كذا. 
ثم قوله : ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين  فيه دلالة ألا يُلزم المسؤول أن يأتي بحجة وآية يختارها السائل ويشتهيها. لكن يُلزمه أن يأتي بما هو حجة في نفسه، ويُلزمه الاتباع بها. فأما أن يُلزَم على ما يختاره السائل ويتمنى، فلا. وقد آتاهم الله تعالى من الآيات والحجج ما ألزمهم القول بالبعث والإقرار به.

### الآية 45:26

> ﻿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [45:26]

الآية ٢٦ وهو قوله تعالى : قل الله يُحييكم ثم يُميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة  يحتمل قوله : قل الله يُحييكم  أي يُحييكم في قبوركم  ثم يُميتكم  فيها  ثم يجمعكم إلى يوم القيامة  أو يقول : الله يُحييكم في ابتداء الأمر، ثم يُميتكم في الدنيا عند انقضاء آجالكم  ثم يجمعُكم إلى يوم القيامة . 
وقوله تعالى : ولكن أكثر الناس لا يعلمون  أي ولكن أكثر الناس لا \[ ينتفعون بما \][(١)](#foonote-١) يعلمون لما تركوا النظر والتأمّل[(٢)](#foonote-٢) في أسباب العلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: بالتأمل..

### الآية 45:27

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ [45:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : ولله مُلك السماوات والأرض  هذا يخرّج على وجوه :
أحدها : ولله مُلك كل مُلك في السماوات والأرض. 
\[ والثاني \][(٣)](#foonote-٣) : ولله مُلك السماوات والأرض  أي خزائن السماوات والأرض. وكذلك ذُكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) : ولله  حقيقة مُلك السماوات والأرض. 
فإن كان التأويل، هو الأول، فإن له مُلك كل مُلكٍ في السماوات والأرض ؛ ففيه إخبار وإعلام يمنع[(٥)](#foonote-٥) اتّباع أولئك الملوك والتعظيم لهم والإجلال والخدمة لهم بما في أيديهم من المُلك والسلطان وفضل الأموال، بل فيه الأمر بصرف ذلك كله إلى الله تعالى والقيام له بالشكر لا لأولئك، لأن الذي في أيديهم \[ لله تعالى، وهو الجاعل ذلك في أيديهم \][(٦)](#foonote-٦) والواضع عندهم. فإليه يُلزم صرف الشكر والعبادة، والله أعلم. 
وإن كان تأويل /٥٠٧-ب/ المُلك الخزائن ففيه قطع الأطماع \[ عمّا \][(٧)](#foonote-٧) في أيدي الناس والأمر بصرف ذلك إلى الله تعالى والرجاء منه دون سواه، والله أعلم. 
وإن كان الثالث : وهو أن حقيقة الملك لله تعالى ففيه أنه في ما امتحنهم في الدنيا بأنواع المحن لم يمتحنهم لمنفعة ترجع إلى نفسه أو لمضرّة \[ يدفعها عنه \][(٨)](#foonote-٨). وكذلك ما يُثيبهم في الآخرة، ويعاقبهم، ليس يفعل ذلك لمنفعة كانت له في الدنيا أو دفع مضرّة عنه. ولكن لحكمة أوجبت ذلك لهم وعليهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويوم تقوم الساعة  سمّى القيامة ساعة، فجائز أن يكون سمّاها \[ ساعة \][(٩)](#foonote-٩) لسرعة قيامها أو نفاذها كقوله تعالى : وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب  \[ النحل : ٧٧ \] أو أن يكون سمّاها بذلك لما يكون حسابهم وأمرهم يوم القيامة إنما يكون في ساعة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يومئذ يخسر المُبطِلون  يحتمل أي يومئذ يبيّن خسران المبطلين في الدنيا. وعلى ذلك يبيّن خسران كل المشركين في تجارة الدنيا، إذ في عمل \[ القسمة عنده \][(١٠)](#foonote-١٠) يتبين خسران عملهم وتجارتهم. 
وأصله أن الله تعالى جعل الدنيا وما أنشأ فيها من الأموال والأملاك رؤوس أموال أهلها يتجرون، ويكتسبون بها الربح في الآخرة، وأنه إنما أنشأ الدنيا للآخرة لا أنه أنشأها لنفسها، ولذلك قال : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم  الآية \[ التوبة : ١١١ \] وقال : ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله  \[ البقرة : ٢٠٧ \] ونحوه، والله أعلم.

### الآية 45:28

> ﻿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : وترى كل أمّة جاثية كل أمّة تُدعى إلى كتابها  يحتمل أن يكون ما ذكر من الجُثُوّ للرُّكَب في الآخرة تعريفا[(١)](#foonote-١) لهم وإنباء أنهم يختصمون يوم القيامة جاثين للرُّكب كما يختصم في الدنيا عند الحكام والأمراء جاثين للرّكب، والله أعلم. 
ويحتمل أن يذكر جُثوّهم لما لا تقوم لهم الأقدام، أو لا حملهم لهول ذلك اليوم والحيوق فيها، فيكونون جاثين للركب \[ لا \][(٢)](#foonote-٢) يقومون بها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كل أمّة تُدعى إلى كتابها  \[ يحتمل  كتابها  \][(٣)](#foonote-٣) كتاب كل في نفسه، وهو كقوله تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عُنقه  \[ الإسراء : ١٣ \] وقوله تعالى : وأما من أوتي كتابه بشماله  \[ الحاقة : ٢٥ \] ونحوه. 
ويحتمل أن يكون قوله : كل أمّة تُدعى إلى كتابها  الذي دُعيت إليه في الدنيا من نحو القرآن ونحوه، فيقال : يا أهل الإنجيل، يا أهل التوراة، ونحو ذلك والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون  كل أمّة تُدعى إلى كتابها  أي إلى حسابها الذي عملت في الدنيا. 
وتفسير ذلك ما ذكر  اليوم تُجزون ما كنتم تعملون .

١ في الأصل وم: تعريف..
٢ في م، و: ساقطة من الأصل..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 45:29

> ﻿هَٰذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [45:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  يحتمل الكتاب الذي أضاف إلى نفسه، هو القرآن الذي كان ينطق لهم بالحق أي بالحق الذي لله عليهم وما لبعضهم على بعض أو  بالحق  أي بالصدق بأنه من الله تعالى، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون ذلك الكتاب هو الكتاب الذي يكون لكلٍّ بالانفراد، كتبه له الملائكة مما عمل[(١)](#foonote-١) من خير أو شر، وهو كقوله تعالى : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا  \[ الإسراء : ١٤ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون  اختُلف في تأويله :
قال بعضهم : إن الحفظة تكتب أعمال[(٢)](#foonote-٢) بني آدم، ثم يعارضون ذلك بما في اللوح المحفوظ المكتوب فيه : أن فلانا يعمل كذا وكذا، فلا يُزاد[(٣)](#foonote-٣) شيء، ولا يُنقص. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه قال \][(٤)](#foonote-٤) قريبا من هذا : إن في السماء كتابا، عليه ملائكة، والملائكة الذين مع بني آدم يستنسخون من ذلك الكتاب ما يعملون، ثم قال : وهل تكون النسخة إلا من كتاب أو شيء ؟ والله أعلم. 
وقال بعضهم : ملكان موكلان بالكتابة، يكتب كل واحد منهما ما يعمله، فإذا أراد أن يصعد إلى السماء، يُعارض[(٥)](#foonote-٥) كل واحد منهما كتابة الذي كتبه مع كتاب الآخر، فلا يتخطّى حرفا مما كتب هذا ما كتب الآخر، والله أعلم. 
وقال بعضهم : عرض كتاب الناس الذي عملوا كل يوم أو كل خميس، فيُنسخ منه الخير والشر من غير أخذ من كتاب أو نحوه، فإنه يجوز أن يُستعمل الانتساخ في ابتداء الكتابة على غير أخذ من الكتاب أو غيره نحو أن يقول الرجل : استنسخته، أي كتبته، فيكون كأنه قال : إنا كنا نستنسخ، أي نكتب ما كنتم تعملون ونُثبته عليكم من خير أو شر، فنُخرج لهم كتبهم التي في أعمالهم، فكان عليهم حجة، وهي التي كتبت عليهم الحفظة. 
وقال أبو عوسجة : الجاثية، هي التي جثت، واجتمعت، ويقول : تجاثينا، أي بركنا على رُكبنا. 
وقال القتبيّ : جاثية على الركب ؛ يراد بها أنها غير مطمئنة، وقوله تعالى : تُدعى إلى كتابها  إلى حسابها، وقوله : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق  يريد أنهم يقرؤونه، فيدلُّهم، ويذكّرهم، فكأنه ينطق عليهم، وقوله : إنا كنا نستنسخ  أي نكتب على ما ذكرنا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: عملوا..
٢ من م، في الأصل: أعمالهم..
٣ في الأصل وم: يزيد..
٤ في الأصل وم: يقول..
٥ في الأصل وم: فيعارض..

### الآية 45:30

> ﻿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ [45:30]

الآية ٣٠ وقوله تعالى : فأما الذين آمنوا  أي آمنوا بجميع ما كان عليه الإيمان به والتصديق. 
وقوله تعالى : وعملوا الصالحات  أي عملوا بما فيه صلاحهم وما توجبه الحكمة من العمل  فيُدخلهم ربهم في رحمته  أي في جنّته ؛ سمّى الجنة رحمة ؛ لأنها تنال برحمته، ويُدخل فيها، أو سمّاها رحمة ؛ لأنها هي النهاية والغاية التي تطلب بالرحمة، وتراد بها. 
وقوله تعالى : ذلك هو الفوز المبين  الفوز، هو الظّفر بما يُؤمل، ويُرجى من العمل، أو يقال : الفوز، هو الفلاح الذي لا خوف بعده، والله أعلم.

### الآية 45:31

> ﻿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ [45:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تُتلى عليكم  كأن فيه إضمارا[(١)](#foonote-١) لأن قوله تعالى : وأما الذين كفروا  إنما هو إخبار على المُعاينة، وقوله تعالى : أفلم تكن آياتي تُتلى عليكم  خطاب ومشافهة. فليس هو من جواب الأول ولا من نوعه ؛ فكأنه قال، والله أعلم : وأما الذين كفروا  في الدنيا فيقال لهم في الآخرة إذا طلبوا الرجوع والإقالة والتخفيف، ونحو ذلك : أفلم تكن آياتي تُتلى عليكم  في الدنيا ؟ 
ثم تحتمل آياته آيات وحدانيته وألوهيته أو آيات سلطانه وقدرته على التعذيب أو آيات قدرته على البعث أو آيات رسالته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين  لا أحد يقصد قصد الاستكبار على آيات الله، لكنهم لما كذّبوها، وردّوا آياته، ولم يعملوا بها، فكأنهم استكبروا عليها، وهو كما قال : لا تعبدوا الشيطان  \[ يس : ٦٠ \] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، لكنهم لما عبدوا الأصنام بأمر الشيطان فكأنهم عبدوه. 
ويحتمل أن يكونوا استكبروا على رسله، فيكون استكبارهم على رسله كأنهم استكبروا على آياته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكنتم قوما مجرمين  قيل : المجرم، هو الوثّاب في المعصية، والله أعلم.

١ في الأصل وم: إضمار..

### الآية 45:32

> ﻿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [45:32]

الآية ٣٢ وقوله تعالى : وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن تظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين  كان عندهم فيها ريب، لكنهم لو تأمّلوا، ونظروا في ما أقام من آياته زال عنهم الريب الذي كان لهم فيها. 
ويحتمل أن يقال هذا على الإيقان إذا كان القائل به موقنا، وإن كان الذي يقال له شاكًّا في ذلك، والأول أقرب وأشبه. 
ثم الناس رجلان في الساعة :\[ أحدهما :\][(١)](#foonote-١) موقن بها، ومُتحقّق، ولكن بالعمل بها والاستعداد لها كالظانّ. 
والثاني : ظانّ/٥٠٨-أ/ بها، شاكّ فيها، جاحد لها، ومُكذّب ألا تكون. 
ثم الإيقان بالشيء، هو العلم بالأسباب الظاهرة، وقد يدخل في تلك الأسباب أدنى شُبهة وشك، لذلك ذُكر فيه الظنّ، والله أعلم. 
وأما العلم بالشيء فقد يكون بالسبب، وقد يكون بالتجلّي له بلا سبب، ولذلك وُصف الله تعالى بالعلم، ولم يوصف بالإيقان، ولا يقال : إنه موقن لما ذكرنا أن أحدهما يكون بأسباب، والآخر لا، والله أعلم. فيتمكّن في الإيقان أدنى شُبهة وشك، وقد تُحمل غالبا الأسباب على حقيقة الأعمال نحو المكروه، على الشر يُحمل[(٢)](#foonote-٢) بما أوعد به بغالب أسبابه ليس على الحقيقة، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: يعمل..

### الآية 45:33

> ﻿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [45:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : وبدا لهم سيئات ما عملوا  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : بدا لهم أن الأعمال في الدنيا سيئات[(١)](#foonote-١) في الآخرة، وتذكّروا سيئات ما عملوا في الدنيا \[ في الآخرة \][(٢)](#foonote-٢) والله أعلم. 
وقوله تعالى : وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون  أي نزل بهم، ووجب ما كانوا يستعجلون من الرسل، وهو العذاب الذي كانوا يوعدونهم \[ به \][(٣)](#foonote-٣) لأنهم كانوا يستعجلون ذلك استهزاء منهم بأنه غير كائن، ولا نازل بهم ما كانوا يوعدونهم، والله أعلم.

١ في الأصل وم: أنها أسباب..
٢ في الأصل وم: والآخرة..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 45:34

> ﻿وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ [45:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا  والإشكال أنهم كيف يُنسون يومئذ ؟ لأنهم لو كانوا يُنسون لسلموا من العذاب، لكن ما ذُكر من النسيان يخرّج على وجهين :
أحدهما : كنّى بالنسيان عن الترك، يقول : اليوم نترككم في النار وفي العذاب كما تركتم أنتم العمل لذلك اليوم والنظر فيه. 
والثاني : على التمثيل : نُصيّركم في النار كالشيء المنسيّ، لا يُكترث إليكم، ولا يُلتفت، ولا يُعبأ بكم، كما صيّرتم أنتم ذلك اليوم كالشيء المنسيّ، لم تكترثوا إليه، ولم تعنوا له، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومأواكم النار وما لكم من ناصرين  جعل الله تعالى النار لهم مأوى بإزاء كل ما افتخروا \[ به \][(١)](#foonote-١) في الدنيا على رسل الله صلى الله عليهم السلام وأتباعهم من المنازل والمراكب والملابس وغير ذلك، وأخبر أنه لا ناصر لهم، يملك إخراجهم من النار والمأوى الذي جعل لهم، ولا يقدر دفع ذلك عنهم، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 45:35

> ﻿ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [45:35]

الآية ٣٥ \[ وقوله تعالى : ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هُزُوًا  \][(١)](#foonote-١) أخبر أن بعض ذلك الذي أصابهم، ونزل بهم، إنما كان بما ذكر من اتخاذهم آيات الله هُزوا بها وسخريا بالرسل عليهم السلام. 
ثم آيات الله تحتمل ما ذكرنا من آيات وحدانيته وألوهيته وآيات سلطانه وقدرته على البعث أو آيات رسالة الرسول عليه السلام. 
وقوله تعالى : وغرّتكم الحياة الدنيا  قد ذكرنا في ما تقدم معنى نسبة التغرير إلى الحياة الدنيا وإضافته إليها، وإن لم يكن منها على التحقيق تغرير وخداع، وهو أنهم إنما اغتروا بها، فنُسب فعل التغرير إليها، كأنها هي غرّتهم. 
وقد يُنسب إلى السبب الذي به صار ذلك، وإن لم يكن منه حقيقة ذلك، نحو قوله تعالى : والنهار مُبصِرا  \[ يونس : ٦٧ \] أي يبصر به، وذلك كثير في اللغة. 
أو يقال : إن ما كان منهما، لو كان ذلك مما يحتمل التغرير، ويملك ذلك، كان تغريرا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاليوم لا يُخرجون منها ولا هم يُستعتبون  اختُلف في قوله : ولا هم يُستعتبون  : قال بعضهم : إنهم يُعاتَبون إلى أن يُدخلوا النار : إنكم فعلتم كذا، وتركتم كذا، ولم فعلتم كذا ؟ فإذا أُدخلوا النار يُترك العتاب، ويُجعل كالشيء المنسيّ فيها، والله أعلم. 
وقال بعضهم : ولا هم يُستعتبون  أي لا يُسترجعون إلى ما يطلبون من العود والرجوع إلى العمل الصالح لقولهم : ربّنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل  الآية \[ فاطر : ٣٧ \]. 
ثم في قوله : إن نظن إلا ظنا  وقوله : ورأى المجرمون النار فظنّوا  الآية \[ الكهف : ٥٣ \] وقوله : الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم  \[ البقرة : ٤٦ \] دلالة ألا يجب أن يُفهم على ظاهر ما خرج الخطاب أنه ذُكر الظن في المؤمنين، والمراد به الإيقان لا ظاهر الظن، وذُكر في الكافرين الظن، وأريد به الحقيقة. 
ولا يجوز أن يُفهم من الظن في الفريقين معنى واحد، بل يُفهم من هذا غير الذي فُهِم من الآخر، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ثم..

### الآية 45:36

> ﻿فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [45:36]

الآية ٣٦ وقوله تعالى : فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض رب العالمين  إن جميع ما ذُكر في القرآن من الحمد له فإنما ذُكر لأحد شيئين :
أحدهما : لما يستحق من الثناء بتعاليه على جميع معاني الخَلق وأوصافهم. 
والثاني : لما يستحق من الثناء عليهم من النعم والإحسان الذي منه إليهم، وهو ما قال : الحمد لله رب العالمين  \[ الفاتحة : ١ \] وقال[(١)](#foonote-١) : الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض  \[ الأنعام : ١ \] ونحو ذلك، والله أعلم. 
وأصل آخر : أنه إذا أضيفت كلّية الأشياء إلى الله تعالى ففيه وصف له بالعظمة والجلال، وإذا أُضيفت جُزئية الأشياء وخاصّيتها[(٢)](#foonote-٢)، فإنما فيه تعظيم تلك الخاصية المضافة إليه. 
وفي قوله تعالى : فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض  إضافة كلّية الأشياء إليه والخاصية والجُزئية : فيه[(٣)](#foonote-٣) الأمران جميعا. 
فإن قوله عز وجل : فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض  إضافة جزئية الأشياء إليه وخاصّيتها[(٤)](#foonote-٤). وقوله : رب العالمين  إضافة كلّية الأشياء إليه، والله أعلم. وقد تقدّم ذكر الرب في غير موضع.

١ في الأصل وم: و..
٢ في الأصل وم: وخاصيته..
٣ في الأصل وم: ففيه..
٤ في الأصل وم: وخاصيته..

### الآية 45:37

> ﻿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [45:37]

الآية ٣٧ وقوله تعالى : وله الكبرياء في السماوات والأرض  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي وله الوصف بالكبرياء والعظمة، وعلى[(١)](#foonote-١) أهل السماوات وأهل الأرض أن يصفوه بالكبرياء والعظمة. 
\[ والثاني \][(٢)](#foonote-٢) : من حقه على أهل السماوات وأهل الأرض أن يصِفوه بالكبرياء والعظمة والجلال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو العزيز الحكيم  أي هو العزيز الذي لا يلحقه الذّل بخلاف الخلق ولا بعصيانهم، أو هو العزيز بما به يتعزّز من اعتزّ دونه ومن وُصف بعزٍّ دونه، فذلك راجع في الحقيقة إليه.  الحكيم  الذي وضع كل شيء موضعه، أو  الحكيم  الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير. والله الموفّق، والحمد لله رب العالمين، \[ والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين \][(٣)](#foonote-٣).

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/45.md)
- [كل تفاسير سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/45.md)
- [ترجمات سورة الجاثية
](https://quranpedia.net/translations/45.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/45/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
