---
title: "تفسير سورة الأحقاف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/201"
surah_id: "46"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/201*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

شرح الكلمات
 حم  : هذا أحد الحروف المقطعة يكتب هكذا : حم ويقرأ هكذا : حَامِيم. 
المعنى
قوله تعالى  حم  الله أعلم بمراده به إذ هذه من المتشابه الذي يجب الإيمان به وتفويض أمر معناه إلى الله منزلة.

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

شرح الكلمات
 تنزيل الكتاب  : أي تنزيل القرآن. 
 من الله العزيز الحكيم  : أي من لدن الله العزيز في ملكه الحكيم في صنعه. 
المعنى
وقوله  تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم  ي تنزيل القرآن الكريم من لدن الله العزيز الحكيم العزيز في ملكه الحكيم في صنعه وتدبيره. 
الهداية
**من الهداية :**
\- إثبات النبوة المحمدية بتقرير أن القرآن تنزيل الله على رسوله المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

**شرح الكلمات :**
 إلا بالحق وأجل مسمَّى  : أي ما خلقنا السموات والأرض إلا خلقا متلبسا بالحق وبأجل مسمى لفنائهما. 
 عما أنذروا معرضون  : أي عن ما خوفوا به نم العذاب معرضون عنه غير ملتفتين إليه. 
المعنى
وقوله تعالى  ما خلقنا السموات والأرض وما بينهما  من العوالم والمخلوقات  إلاّ بالحق  أي إلاّ لِحِكَمٍ عالية وليس من باب العبث واللعب، وإلاّ بأجل مسمى عنده وهو وقت إفنائهما وإنهاء وجودهما لاستكمال الحكمة من وجودهما. وقوله تعالى : والذين كفروا عما أنذروا معرضون  يخبر تعالى بأن الذين كفروا بتوحيد الله ولقائه وآياته ورسوله عما خوفوا به من عذاب الله المترتب على كفرهم وشركهم معرضون غير مبالين به، وذلك لظلمة نفوسهم، وقساوة قلوبهم. 
الهداية
**من الهداية :**
- انتفاء العبث عن الله تعالى في خلقه السموات والأرض. وما بينهما وفي كل أفعاله وأقواله.

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

شرح الكلمات
 ما تدعون من دون الله  : أي من الأصنام والأوثان. 
 أروني ماذا خلقوا من الأرض  أي أشيروا إلى شيء خلقوه من الأرض. 
 أم لهم شرك في السموات  : أي أم لهم شركة. 
 ائتوني بكتاب من قبل هذا  : أي منزل من قبل القرآن. 
 أو أثارة من علم  : أي بقيةٍ من علم يؤثر عن الأولين بصحة دعواكم في عبادة الأصنام. 
 إن كنتم صادقين  : أي في دعواكم أن عبادة الأصنام والأوثان تقربكم من الله تعالى. 
المعنى
وقوله تعالى  قل أرأيتم ما تدعون من دون الله  أي من الأصنام والأوثان  أروني ماذا خلقوا من الأرض  أي من شيء  أم لهم شرك في السموات  ولو أدنى شرك وأقله، وقوله  ائتوني بكتابٍ من قبل هذا أو أثارة من علم  أي بقية من علم تشهد بصحة عبادة ودعاء آلهة لم تخلق شيئا من الأرض وليس لها أدنى شرك في السموات  إن كنتم صادقين  في دعواكم أنها آلهة تستحق أن تُعبد. 
الهداية
**من الهداية :**
\- تقرير حقيقة علمية وهي من لا يخلق لا يُعبد.

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

شرح الكلمات
 من لا يستجيب له إلى يوم القيامة  : أي لا أحد أضل ممن يدعو من لا يستجيب له في شيء يطلبه منه أبداً. 
 وهم عن دعائهم غافلون  : أي وهم الأصنام أي عن دعاء المشركين إياهم غافلون لا يعرفون عنهم شيئاً. 
المعنى
وقوله تعالى  ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة  ينفي تعالى على علم تام أنه لا أضل من أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء وطر مهما كان صغيراً أبداً وحقا لا أحد يدعو من غير الله تعالى معبوداً لا يستجيب له في قضاء حاجة أو قضاء يدعوه ويسأله حاجته وقوله  وهم عن دعائهم غافلون  أي وأولئك الأصنام المدعوون غافلون تماما عن داعيهم لا يعلمون عنه شيئا لعدم الحياة فيهم، ولو كانوا يوم القيامة يُنطقهم الله ويتبرءون ممن عبدوهم ويخبرون أنهم ما عبدوهم ولكن عبدوا الشيطان الذي زين لهم عبادتهم. 
الهداية
**من الهداية :**
\- بيان أنه لا أضل في الحياة من أحد يدعو من لا يستجيب له أبداًَ كمن يدعون الأصنام والقبور والأشجار بعنوان التوسل والاستشفاع والتبرك.

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

شرح الكلمات
 وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء  : أي في يوم القيامة كانت الأصنام أعداء لعابديها. 
 وكانوا بعبادتهم كافرين  : أي وكانت الأصنام بعبادة المشركين لها جاحدة غير معترفة. 
المعنى
وهو ما دل عليه قوله تعالى  وإذا حشر الناس  أي ليوم القيامة كانوا لهم أعداء وخصوماً وكانوا بعبادتهم من دعاء وذبح ونذر وغيره كافرين أي جاحدين غير معترفين.

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

**شرح الكلمات :**
 وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات  : أي أهل مكة من كفار قريش، والآيات آيات القرآن والبينات الواضحات. 
 قال الذين كفروا للحق لما جاءهم  : أي من كفار قريش للحق أي القرآن لما قرأه عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 هذا سحر مبين  : أي قالوا في القرآن سحر مبين أي ظاهر لما رأوا من تأثيره على النفوس. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في دعوة العرب عامة وقريش خاصة إلى الإيمان والتوحيد فإذا قرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن دعوة لهم إلى الإِيمان والتوحيد قالوا ردّاًَ عليه ما أخبر به تعالى في قوله  وإذا تتلى عليهم  أي على كفار قريش  آياتنا بيّناتٍ  أي ظاهرات الدلالة واضحات المعاني  قال الذين كفروا  بالله وبرسوله ولقائه وتوحيده قالوا  للحق  وهو القرآن  لما جاءهم هذا سحر مبين .

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

أم يقولون افتراه  : أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه من نفسه. 
 قل إن افتريته  : أي قل لهم يا نبينا إن اختلقته من نفسي. 
 فلا تملكون لي من الله شيئاً  : أي فأنتم لا تملكون لي من الله شيئا إن أراد أن يعذبني. 
 هو أعلم بنا تفيضون فيه  : أي هو تعالى أعلم بما تخوضون فيه من القدح والطعن فيَّ وفي القرآن. 
 كفى به شهيداً بيني وبينكم  : أي كفى به تعالى شهيدا بيني وبينكم. 
**المعنى :**
بل قالوا ما هو أشنع في الكذب وأبشع في النظر إذ قالوا ما أخبر به تعالى عنهم في قوله  أم يقولون افتراه  أي بل أيقولون افتراه أي اختلقه وتخرصه من نفسه وليس هو بكلام الله ووحيه إليه. وقوله تعالى  قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئاً  أي على فرض أنني افتريته على الله وقلت أوحيَ إليَّ ولم يُوحَ إليَّ وأراد الانتقام مني بتعذيبي، فهل أنتم أو غيركم يستطيع دفع العذاب عني، وعليه فكيف أُعرِّض نفسي للعذاب بالافتراء على الله تعالى، فهذا لن يكون مني أبداً. وقوله تعالى  هو أعلم بما تفيضون فيه  أي الله جل جلاله هو أعلم من كل أحد بما تخوضون فيه مندفعين في الكلام تطعنون فيَّ وفي القرآن فتقولون فيَّ ساحر وفي القرآن سحر مبين وتقولون فيَّ مفترٍ وفي القرآن افتراء إلى غير ذلك من المطاعن والنقائض  وكفى به شهيدا بيني وبينكم  أي كفى بالله شهيدا عليَّ وعليكم فيما أقول وفيما تقولون وسيجزي كلا بما عمل  وهو الغفور الرحيم  لمن تاب فتوبوا إليه يغفر كفركم وخوضكم في الباطل ويرحمكم فإنه تعالى غفور لمن تاب رحيما بمن آمن وأناب.

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

**شرح الكلمات :**
ما كنت بدعا من الرسل : أي لم أكن أول رسول فأكون بدعا من الرسل بل سبقني رسل كثيرون. 
وما أدري ما يفعل بي ولا بكم : أي في هذه الحياة هل أخرج من بلدي أو أقتل وهل ترجمون بالحجارة أو يخسف بكم. 
إن أتبع إلا ما يوحى إلي : أي ما أتبع إلا ما يوحيه إلي ربي فأقول وأفعل ما يأمرني به. 
وما أنا إلا نذير مبين : أي وما أنا إلا نذير لكم بين الإنذار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ٩ )  قل ما كنت بدعاً من الرسل  يأمر تعالى رسوله أن يقول لأولئك المشركين المفيضين في الطعن في القرآن والرسول في أغلب أوقاتهم وأكثر مجالسهم  ما كنت بدعاً من الرسل  أي ما أنا بأول عبد نُبىء وأُرسل فأكون بدعاً في هذا الشأن فينكر عليَّ أو يستغرب مني بل سبقتني رسل كثيرة. وقوله  وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم  أي وقل لهم أيضا أني لا أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي مستقبلا فهل أخرج من هذه البلاد أو أُقتل أو تقبل دعوتي وأنصر ولا ما يفعل بي مستقبلا فهل أخرج من هذه البلاد أو أُقتل  إن أتبع إلا ما يوحي إليَّ وما أنا إلاّ نذير مبين  أي ما أنا بالذي يملك شيئا لنفسه أو لغيره من خير أو ضير وإنما أنا نذير من عواقب الكفر والتكذيب والشرك والمعاصي فمن قبل إنذاري فكف عما يسبب العذاب نجا، ومن رفض إنذاري فأمره إلى ربيّ إن شاء عذبه وإن شاء تاب عليه وهداه ورحمه.

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

**شرح الكلمات :**
 قل أرأيتم  : أي أخبروني ماذا تكون حالكم. 
 إن كان من عند الله  : أي إن كان القرآن من عند الله. 
 وكفرتم به  : أي وكذبتم به أي بالقرآن. 
 وشهد شاهد من بني إسرائيل  : أي وشهد عبدُ الله بن سلام. 
 على مثله فآمن  : أي عليه إنه من عند الله فآمن. 
 واستكبرتم  : أي واستكبرتم أنتم فلم تؤمنوا ألستم ظالمين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في طلب هداية النبي صلى الله عليه وسلم من قريش الذين ردوا الدعوة وقالوا في كتابها سحر مبين وفي صاحبها مفتر فقال تعالى لرسوله قل يا محمد لأولئك المشركين الذين قالوا في القرآن سحر مبين  أرأيتم  أي أخبروني ماذا تكون حالكم إن كان القرآن من عند الله. وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل وهو عبد الله بن سلام على مثله أي على التوراة أنها نزلت من عند الله وهي مثل القرآن فلا يستنكر أن يكون القرآن نزل من عند الله لا سِيَّمَا والكتابان التوراة والقرآن يصدق بعضهما بعضاً، بدلالتهما معاً على أصول الدين كالتوحيد والبعث والجزاء بالثواب والعقاب ومكارم الأخلاق والعدل والوفاء بالعهد.  فآمن  هذا الشاهد  واستكبرتم  أي وكفرتم أنتم مستكبرين عن الإِيمان بالحق ألم تكونوا شر الناس وأظلمهم وتحرمون الهداية إن الله لا يهدي القوم الظالمين أي الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعاصي فحرموها الهداية الإِلهية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- اعتبار الشهادة وأنها أداة يتوصل بها إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل فلذا يشترط عدالة صاحبها والعدالة هي اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر غالبا.

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

**شرح الكلمات :**
 لو كان خيرا ما سبقونا إليه  : أي لو كان ما جاء به محمد من القرآن خيرا ما سبقنا إليه المؤمنون. 
 وإذ لم يهتدوا به  : أي بالقرآن العظيم. 
 فسيقولون هذا إفك قديم  : أي هذا القرآن إفك قديم أي هو من كذب الأولين. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية ( ١١ )  وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه  هذا القول جائز أن يقوله يهود المدينة للمؤمنين بها. وجائز أن يقوله المشركون في مكة وفي غيرها من العرب إذ المقصود هو الاعتذار عن عدم قبول الإِسلام بحجة أنه لا فائدة منه تعود عليهم في دنياهم ولا خير يرجونه منه إن دخلوا فيه إذ لو كان فيه ما يرجون من الفوائد المادية لاعتنقوه ودخلوا فيه ولم يسبقهم إليه الفقراء والمساكين. 
وهو معنى ما أخبر تعالى به عنهم في قوله  وقال الذين كفروا للذين آمنوا  أي في شأن الذين قالوا لو كان الإِسلام خيراً ما سبقونا إليه فآمنوا وكفرنا. وقوله تعالى  وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم  أي وإن ظهر عنادهم وعظم عتوهم واستكبارهم فعموا فلم يهتدوا بالقرآن فسيقولون  هذا إفك قديم  وقد قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ومعنى إفك قديم كذب أفكه غير محمد وعثر عليه فهو يقول به ما أفسد هذا القول وما أقبحه وأقبح قائله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير قاعدة من جهل شيئا عاداه، إذ المشركون لما لم يهتدوا بالقرآن قالوا هذا إفك قديم.

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

**شرح الكلمات :**
 وهذا كتاب مصدق  : أي القرآن مصدق للكتب التي سبقته. 
 لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا  : أي حال كونه بلسان عربي لينذر به الظالمين المشركين. 
 وبشرى للمحسنين  : وهو أي القرآن بُشرى لأهل الإِحسان في عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة  أي ومن قبل القرآن الذي أنكر المشركون نزوله كتاب موسى التوراة وقد أنزلناه عليه إماما يؤتم به فيقود المؤمنين به العاملين بهدايته إلى السعادة والكمال وأنزلنا اليوم القرآن هدى ورحمة وبشرى للمحسنين. وهو ما دل عليه قوله هذا كتاب مصدق لما قبله من الكتب لسانا عربيا أي أنزلناه لسانا عربيا لينذر به رسولنا المنزل عليه وهو محمد صلى الله عليه وسلم لينذر به الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي عذاب الله المترتب على تدسية النفوس بأوضار الشرك والمعاصي وهو بُشرى للمحسنين من المؤمنين الذي أحسنوا النية والعمل بالفوز العظيم يوم القيامة وهو النجاة من النار ودخول الجنة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان تآخي وتلاقي الكتابين التوراة والقرآن فشهادة أحدهما للآخر أثبتت صحته. 
- وجوب تعلم العربية لمن أراد أن يحمل رسالة الدعوة المحمدية فينذر ويبشر.

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

**شرح الكلمات :**
 ثم استقاموا  : أي فلم يرتدوا واستمروا على فعل الواجبات وترك المحرمات. 
 فلا خوف عليهم ولا يحزنون  : أي في الدنيا وفي البرزخ وفي عرصات القيامة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن الذين قالوا ربّنا الله ثم استقاموا  بعد أن ذكر تعالى المبطلين وباطلهم عقّب على ذلك بذكر المحسنين وأعمالهم على نهج الترهيب والترغيب فأخبر تعالى أن الذين قالوا ربنا الله أي آمنوا وصرحوا بإِيمانهم وجاهروا به ثم استقاموا على منهج لا إله إلا الله فعبدوا الله بما شرع وتركوا عبادة غيره حتى ماتوا على ذلك هؤلاءَ يخبر تعالى عنهم أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة فهم آمنون في الحيوات الثلاث. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضل الاستقامة حتى أنها خير من ألف كرامة، والاستقامة هي التمسك بالإِيمان العبادة كما جاء بذلك القرآن وبينت السنة.

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

**شرح الكلمات :**
 بما كانوا يعملون  : أي جزاهم الله بما جزاهم به بنفي الخوف والحزن عليهم بأعمالهم الصالحة وتركهم الأعمال الفاسدة. 
**المعنى :**
وبشرهم بالجنة فأخبر أنهم أصحابه الخالدون فيها، وأشار إلى أن ذلك الفوز والبشرى كانا نتيجة أعمالهم في الدنيا من الإِيمان والعمل الصالح الذين دل عليها قوله  إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا .

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

**شرح الكلمات :**
 ووصينا الإنسان بوالديه  : أي أمرناه أمراً أمراً مؤكداً بالإِيصاء. 
 إحسانا  : أي أن يُحسن بهما إحسانا وهو المعاملة بالحسنى. 
 حملته أُمه كُرها ووضعته كرها  : أي حملته أثناء حمله في بطنها على مشقة وولدته كذلك على مشقة. 
 وحمله وفصاله ثلاثون شهرا  : أي مدة حمله في بطنها وفطامه من الرضاع ثلاثون شهرا. 
 حتى إذا بلغ أشده  : أي اكتمال قوته البدنّية العقلية وهي من الثلاث والثلاثين فما فوق. 
 رب أوزعني أن أشكر نعمتك  : أي ألهمني ووفقني أن أشكر نعمتك بصرفها فيما تحب. 
 وأن أعمل صالحا ترضاه  : أي وبأن أعمل صالحا ترضاه مني أي تتقبله عني. 
**المعنى :**
إن الفرد كالجماعة فقد أوصى تعالى الإِنسان بالإِحسان بوالديه وببرهما في جميع كتبه وعلى ألسنة كافة رسله، والإِنسان بعد ذلك قد يحسن ويبرُّ وقد يسيء وعُقُّ، فكذلك الجماعة والأمة من الناس يرسل إليهم الرسول فمنهم من يؤمن ومنهم من يكذب، ومنهم من يتابع ومنهم من يخالف فلما ذكر تعالى اختلاف قوم النبي صلى الله عليه وسلم في الإِيمان بما جاء به، والكفر به ذكر أن هذه حال الإِنسان فقال تعالى  ووصينا الإِنسان  أي جنس الإِنسان أي أمرناه بما هو آكد من الأمر وهو الوصيّة بوالديه أي أمه وأبيه إحسانا بهما وذلك بكف الأذى عنهما وإيصال الخير بهما وطاعتهما في المعروف وببرهما أيضا بعد موتهما. فمن الناس من ينفذ هذه الوصية ومنهم من يهملها ولا ينفذها وقوله، حملته أمه كرها ووضعته كرها بيان لوجوب الإِحسان بهما وبرهما إذ معاناة الأُم وتحملها مشقة الحمل تسعة أشهر ومشقة الوضع وهي مشقة لا يعرفها إلا من قاسى آلامها كالأمهات. وقوله  وحمله وفصاله ثلاثون شهرا  بيان لمدة تحمل المشقة إنها ثلاثون شهرا بعضها للحمل وبعضها للإِرضاع والتربية وقوله تعالى حتى إذا بلغ أي عاش حتى إذا بلغ أشده أي اكتمال قواه البدنية والعقلية وذلك من ثلاث وثلاثين سنة إلى الأربعين وبلغ أربعين سنة قال أي الإِنسان البار بوالديه المنفذ للوصية الإِلهية كأبي بكر الصديق رضي الله عنه إذ بلغ الأربعين من عمره بعد البعثة المحمدية بسنتين.  قال ربّ أوزعني أن أشكرك نعمتك التي أنعمت عليَّ  وهي نعمة الإِيمان والتوحيد والإِسلام عليّ وعلى والديَّ إذ آمن وآمن أبواه أبو قحافة عثمان بن عامر التيمي وآمنت أمه أم الخير سلمى، وأولاده عامة من بنين وبنات ولم يحصل لأحد من الصحابة أن سأل ربه أن يدفعه دفعا إلهاميا وتوفيقا ربانيا لأن يشكر نعمة الله عليه وعلي والديه بالإِسلام، وأن يدفعه كذلك إلى العمل الصالح الذي يرضاه الله ويتقبله عن صاحبه، وقد استجاب له ربه أن يدفعه دفعا إلهاميا وتوفيقا ربانيا لأن يشكر نعمة الله عليه وعلي والديه بالإِسلام، وأن يدفعه كذلك إلى العمل الصالح الذي يرضاه الله ويتقبله عن صاحبه، وقد استجاب الله تعالى له فآمن أولاده أجمعون ذكورا إناثا، وقوله  إني تبت إليك وإني من المسلمين  هذا توسل منه رضي الله وهو الخضوع لله والانقياد لأمره ونهيه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب البر بالوالدين بطاعتهما في المعروف والإِحسان بهما بعد كف الأذى عنهما. 
- الإشارة إلى أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر فأكثر، وأن الرضاع قد يكون حولين فأقل. 
- جواز التوسل بالتوبة إلى الله والانقياد له بالطاعة.

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

**شرح الكلمات :**
 ونتجاوز عن سيئاتهم  : أي فلا نؤاخذهم بها بل نغفرها. 
 في أصحاب الجنة  : أي في جملة أصحاب الجنة وعدادهم. 
 وعد الصدق الذي كانوا يوعدون  : أي في مثل قوله تعالى وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار الآية. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا ويتجاوز عن سيئاتهم  فلا يؤاخذهم بها بعد توبتهم منها في جملة أصحاب الجنة إذ لا يدخل الجنة أحد إلا بعد مغفرة ذنبه، وقوله  وعد الصدق  أي أنجز لهم هذا لأنه وعد صدق وعدهم فأنجزه لهم، وقوله  الذي كانوا يوعدون  أي في الكتاب مثل قوله تعالى  وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها  الآية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- فضيلة آل أبي بكر الصديق على غيرهم من سائر الصحابة ما عدا آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
- بشارة الصديق وأسرته بالجنة، إذ آمنوا كلهم وأسلموا أجمعين وماتوا على ذلك.

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

شرح الكلمات
 والذي قال لوالديه  : الذي اسم موصول استعمل استعمال الجنس فدل على متعد بدليل الخبر عنه وهو أولئك الذين حق عليهم القول. 
 إفٍ لكما  : أي نتناً وقبحاً لكما. 
 أن أخرج  : أي من القبر حيا بعد موتي. 
 وقد خلت القرون  : أي مضت الأمم قبلي ولم يخرج منها أحد من قبره. 
 وهما يستغيثان الله  : أي يطلبان الغوث برجوع ولدهما إلى الإِيمان بعد الإِلحاد والكفر. 
 ويلك آمن  : أي يقولان له إن لم ترجع ويلك أي هلاكك أي هلكت آمن بالبعث. 
 إن وعد الله حق  : وقد وعد العباد بالرجوع إليه ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم بها. 
 فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين  : أي ما القول بوجود بعث للناس أحياء بعد الموت إلا أكاذيب الأولين. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى الرجل المؤمن وأعماله الصالحة ومواقفه المشرفة ذكر هنا الرجل الكافر وأعماله الباطلة ومواقفه السيئة وذلك من باب الدعوة إليه تعالى بالترغيب والترهيب فقال تعالى  والذي قال لوالديه أفٍ لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي  يخبر تعالى عن أخبث إنسان هو ذاك الملحد العاق لوالديه المنكر للبعث والجزاء إذ قال لوالديه أُمه وأبيه أُف لكما أي نتناً وقبحا لكما أتعدانني بأن أخرج من قبري حياً بعد ما مت، وقد مضت أُمم وشعوب قبلي، وما خرج منها أحد من قبره فكيف تعدانني أنتما ذلك إن هذا لتخلف عقلي وتأخر حضاري وقوله تعالى  وهما يستغيثان الله  أي ووالداه يستغيثان الله ويستصرخانه طلبا إغاثتهما بهداية ولدهما الملحد الشيوعي، ويقولان للولد ويلك أي هلاكك حضر يا ولد هلكت آمن بالعبث والجزاء وصلِّ وصُم واترك الزنا والخمر ويلك إن وعد الله حق أي إن ما وعد الله به عباده من إحيائهم للحشر والحساب والجزاء حق فلا يتخلف أبد فيرد عليهما الولد الملحد الدّهريُّ بما أخبر تعالى به عنه في قوله فيقول  ما هذا إلا أساطير الأولين  أي أكاذيبهم التي كانوا يعيشون عليها ويقصونها في مجالسهم، وبما أن الذي قال لوالديه لفظه مفرد ولكنه دال على جنس كان الخبر جمعا فقال تعالى في الإِخبار عنهم  أولئك الذين حق عليهم القول . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- حرمة عقوق الوالدين وأنها من الكبائر. 
\- بيان حنان الوالدين وحبهما لولدهما وبذلك كل ما يقدران عليه من أجل إسعاده وهدايته.

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

شرح الكلمات
 أولئك الذين حق عليهم القول  : أي وجبت عليهم القول بالعذاب يوم القيامة. 
 في أمم قد خلت من قبلهم  : أي في جملة أمم قد مضت من قبلهم من الجن والإِنس. 
**المعنى :**
فقال تعالى في الإِخبار عنهم  أولئك الذين حق عليهم القول  أي القول بالعذاب الدال عليه قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ، وفي قوله  في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإِنس  أي في جملة أمم سبقتهم في الإِلحاد والكفر من العالمين عالم الجن وعالم الإِنس وقوله  إنهم كانوا خاسرين  وأي خسران أعظم من عبد يخسر نفسه وأهله ويعش في جهنم خالدا فيها أبدا.

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

شرح الكلمات
 ولكل درجات مما عملوا  : أي ولكل من المؤمنين البارين، والكافرين الفاجرين درجات مما عملوا درجات المؤمنين في الجنة ودرجات الكفار في النار. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولكل درجات مما عملوا  أي ولكل من المؤمنين البارين والكافرين العاقين درجات مما عملوا من خير أو شر إلا أن درجات المؤمنين في الجنة تذهب في عُلو متزايد ودرجات الكافرين في النار تذهب في سفل متزايد إلى أسفل سافلين وقوله تعالى  وليوفيهم أعمالهم  كاملة غير منقوصة الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها وهم لا يظلمون بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة.

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

شرح الكلمات
 أذهبتم طيباتكم في حياتكم  : أي يقال لهم أذهبتم طيباتكم باشتغالكم بملذاتكم في الدنيا. 
 واستمتعتم بها  : أي تمتعتم بها في الحياة الدنيا. 
 فاليوم تجزون عذاب الهون  : أي جزاؤكم عذاب الهوان. 
 بما كنتم تستكبرون في الأرض  : أي تتكبرون في الأرض. 
 بغير الحق  : أي إذ لا حق لكم في الكبر والكبرياء لله، ولم يأذن لكم فيه. 
 وبما كنتم تفسقون  : أي تخرجون عن طاعة الله ورسوله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ويوم يعرض الذين كفروا على النار  أي اذكر يا رسولنا لهؤلاء المشركين يوم يعرضون على النار ويقال لهم في توبيخ وتقريع  أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا  أي بإقبالكم على الشهوات والملاذ ناسين الدار الآخرة فاستمتعتم بكل الطيبات ولم تبقوا للآخرة شيئا  فاليوم تجزون عذاب الهون  أي الهوان  بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق  إذ لا حق لكم في الكبر لضعفكم وعجزكم إنما الكبرياء لله الملك الحق أما أنتم فقد ظلمتم باستكباركم عن الإِيمان بربكم ولقائه وعن طاعته  وبما كنتم تفسقون  أي وبفسقكم عن طاعة ربكم وطاعة رسوله. إذاً فادخلوا جهنم داخرين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
\- التحذير من الانغماس في الملاذ والشهوات والاستمتاع. 
\- التحذير من الكبر والفسق وأن الكبر من أعمال القلوب والفسق من أعمال الجوارح. 
\- مدى فهم السلف الصالح لهذه الآية { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها. 
١ ) قرأ يزيد حتى بلغ  وبما كنتم تفسقون  ثم قال تعلمون والله إن أقواما يسترطون حسناتهم استبقى رجل طيباته إن استطاع ولا قوة إلا بالله. 
٢ ) روى أن عمر بن الخطاب كان يقول لو شئت لكنت أطيبكم طعام وألينكم لباسا، ولكن استبقي طيباتي. 
وذُكِر أنه لمّا قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال هذا لنا لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير ؟ فقال له خالد بن الوليد لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر رضي الله عنه وقال لئن كان حظنا الحطام وذهبوا بالجنة لقد باينونا وبنا بعيدا.

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

**شرح الكلمات :**
 واذكر أخا عاد  : أي نبي الله هودا عليه السلام. 
 إذ أنذر قومه بالأحقاف  : أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف. 
 وقد خلت النذر  : أي مضت الرسل. 
 من بين يديه ومن خلفه  : أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم. 
 ألا تعبدون إلا الله  : أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله. 
 إني أخاف عليكم  : أي إن عبدتم غير الله. 
 عذاب يوم عظيم  : أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال تعالى  واذكر  أي لقومك للعبرة والاتعاظ  أخا عاد  وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره  إذ أنذر قومه بالأحقاف  إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والأحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرت وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله  وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه  أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة أنذرت العذاب وقوله  ألاَّ تعبدوا إلا الله  أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله  إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم  يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله  قالوا أجئتنا لتأفكنا . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم. 
- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

**شرح الكلمات :**
 أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا  : أي لتصرفنا عن عبادتها. 
 فأتنا بما تعدنا  : أي من العذاب على عبادتها. 
 إن كنت من الصادقين  : أي في انه يأتينا قطعا كما تقول. 
**المعنى :**
 قالوا أجئتنا لتأفكنا  أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا  فأتنا بما تعدنا  أي من العذاب  إن كنت من الصادقين  فيما توعدنا به وتهددنا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

**شرح الكلمات :**
 قال إنما العلم عند الله  : أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده. 
 وأبلغكم ما أرسلت به إليكم  : أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم. 
 ولكني أراكم قوما تجهلون  : أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإِسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به. 
فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله  قال  أي هود  إنما العلم عند الله  أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي،  ولكني أراكم قوما تجهلون  أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

**شرح الكلمات :**
 فلما رأوه عارضا  : أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق. 
 مستقبل أوديتهم  : أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم. 
 قالوا هذا عارض ممطرنا  : قالوا مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا. 
 بل هو ما استعجلتم به  : أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه. 
**المعنى :**
قوله تعالى  فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم  أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم  قالوا هذا عارض ممطرنا  أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله  هذا عارض ممطرنا  أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد. 
قال تعالى  بل هو ما استعجلتم به  أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم. وبيّنه بقوله  ريح فيها عذاب أليم  أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه  بأمر ربها . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

**شرح الكلمات :**
 ريح تدمر كل شيء  : أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به. 
 بأمر ربها  : أي بإِذن ربها تعالى. 
 فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم  : أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم. 
 كذلك نجزي القوم المجرمين  : أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم. 
**المعنى :**
 بأمر ربها  أي بإِذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة،  فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم  أي لا يرى الرائي إذ نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى  وكذلك نجزي القوم المجرمين  أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

**شرح الكلمات :**
 ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه  : أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها. 
 وجعلنا لهم سمعا وأبصاراً  : وجعلنا لهم أسماعاً وأبصاراً. 
 فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء  : أي من الإِغناء. 
 إذ كانوا يجحدون بآيات الله  : أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات الله وهي حججه البيّنة. 
 وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون  : أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به. 
**المعنى :**
ما زال السياق في مطلب هداية قريش انه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم  ولقد مكناهم  أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر القوة المادية  فيما إن مكناكم فيه  أنتم يا معشر كفار قريش وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة أي قلوباً فما أغنى عنهم سمعهم أي أسماعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء من الإِغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله أي بحججه وبيّناته الدالة على وجوب توحيده وحاق أي نزل بهم العذاب الذي كانوا إذا خوفوا به وأنذروا استهزأوا وسخروا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن الإِعراض عن دين الله والإِصرار على الفسق عن أمر الله، والاستمرار على الخروج على طاعته إذا استوجب صاحبه العذاب ونزل به لم يغن عنه ذكاؤه ولا دهاؤه ولا علمه وحضارته ولا علوه وتطاوله.

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

**شرح الكلمات :**
 ولقد أهلكنا ما حولكم من  : أي من أهل القرى كعاد وثمود وقوم لوط القرى وأصحاب مدين. 
 وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون  : أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا الأساليب لعلهم يرجعون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى  كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين قوله  وصرفنا الآيات  أي وكررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا العظات والعبر لعلهم يرجعون إلى الحق الذي انصرفوا عنه وهو التوحيد والاستقامة فأبوا إلاّ الإِصرار على الشرك والباطل فأهلكناهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن الآيات والحجج وضرب الأمثال وسوق العبر والعظات لا تنفع في هداية العبد، إذا لم يرد الله هدايته  إن الله لا يهدي من يضل  ويحيق به العذاب ويهلكه جزاء تكذيبه وكفره وإعراضه وفسقه.

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

**شرح الكلمات :**
 فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة  : أي فهلا نصرهم بدفع العذاب عنهم الذين من دون الله آلهة يتقربون بهم إلى الله في زعمهم. 
 بل ضلوا عنهم  : أي غابوا عنهم عند نزول العذاب. 
 وذلك إفكهم وما كانوا يفترون  : أي خذلان آلهتهم لهم وعدم نصرته لهم بل غيابهم عنهم هو إفكهم وافتراؤهم الذي كانوا يفترونه. 
**المعنى :**
فلولا أي فهلا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً آلهة يتقربون بها إلى الله في زعمهم والجواب ما نصروهم بل ضلوا عنهم أي غابوا فلم يعثروا عليهم بالكلية. قال تعالى  وذلك إفكهم وما كانوا يفترون  أي ذلك الذي تم لهم من الخذلان والعذاب هو إفكهم أي كذبهم وافتراؤهم الذي كانوا يعيشون عليه قبل هلاكهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان غياب الشركاء من الأنداد التي كانت تعبد عن عابديها فضلا عن نصرتها لهم وذلك الخذلان هو جزاء كذبهم وافترائهم في الحياة الدنيا.

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

**شرح الكلمات :**
 وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن  : أي واذكر إذ أملنا إليك نفراً من الجن جن نصيبين أو نينوي. 
 فلما حضروه قالوا أنصتوا  : أي حضروا سماع القرآن قالوا أي بعضهم لبعض أصغوا لاستماع القرآن. 
 فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين  : أي فرغ من قراءته رجعوا إلى قومهم مخوفين لهم من العذاب. 
**المعنى :**
ما زال السياق في طلب هداية قوم النبي صلى الله عليه وسلم إنه بعد أن ذكرهم بعاد وما أصابهم من دمار وهلاك نتيجة شركها وكفرها وإصرارها على ذلك فقال تعالى  واذكر أخا عاد  إلى آخر الآيات ذكرهم هنا بما هو تقريع له وتوبيخ إذ أراهم أن الجن خير منهم لسرعة استجابتهم للدعوة والقيام بتبليغها فقال تعالى  وإذ صرفا إليك نفراً من الجن  أي اذكر لقومك من كفار مكة وغيرها إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك أي أملناهم إليك وأنت تقرأ في صلاة الصبح ببطن نخلة بين مكة والطائف صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حرضوه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن فرغ منه، ولّوا إلى قومهم أي رجعوا إلى قومهم من الجن بنصيبين ونينوي منذرين إياهم أي مخوفينهم من عذاب الله إذا استمروا على الشرك والمعاصي فماذا قالوا لهم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم  قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإِنكار الملائكة كفراً. 
- وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإِصغاء التام.

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

**شرح الكلمات :**
 مصدقا لما بين يديه  : أي من الكبت السابقة كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها. 
 يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم  : أي من العقائد في الشرائع والإسلام. 
**المعنى :**
 قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى  وهو القرآن مصدقا لما بين يديه أي من الكتب الإِلهية التي سبق نزلوها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، ووصفوا القرآن بما يلي يهدي إلى الحق والصواب في كل شيء اختلف فيه الناس من العقائد والديانات والأحكام، ويهدي إلى صراط مستقيم أي طريق قاصد غير جور ألا وهو الإِسلام ين الأنبياء عامة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب البلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث بلغو عني ولو آية.

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

**شرح الكلمات :**
 ويجركم من عذاب أليم  : أي ويحفظكم هو عذاب يوم القيامة. 
**المعنى :**
وقالوا مبلغين منذرين  يا قومنا أجيبوا داعي الله  وهو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم  وآمنوا به  أجيبوه إلى ما يدعو إليه من توحيد الله وطاعته وآمنوا بعموم رسالته وبكل ما جاء به من الهدى ودين الحق ويكون جزاؤكم على ذلك أن  يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم  أي يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبين الله تعالى بسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها، وأما الذنوب التي بينكم وبين بعضكم بعضاً فإِنها لا تغفر إلا من قِبل المظلوم نفسه باستسماحه أو ردِّ الحق إليه، وقوله ويجركم من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذاً لكم من عذاب أليم أي ذي ألمٍ موجع وهو عذاب النار.

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

**شرح الكلمات :**
 فليس بمعجز في الأرض  : أي فليس بمعجز الله هرباً منه فيفوته. 
 ومن لا يجب داعي الله  : أي الذين لا يجيبوا داعي الله وهو محمد صلى الله عليه وسلم إلى الإِيمان. 
 أولئك في ضلال مبين  : أي في ضلال عن طريق الإِسعاد والكمال ظاهر بيّن. 
**المعنى :**
ثم قالوا : ومن لا يجب داعي الله  أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد الله تعالى فليس بمعجز في الأرض أي لله بل الله غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإِن الله مدركه لا محالة  وليس له من دون الله أولياء  يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه. 
قال تعالى  أولئك  أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي الله محمد صلى الله عليه وسلم  في ضلال مبين  أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإِعراض عن دين الله يوجب الخذلان والحرمان.

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

**شرح الكلمات :**
 ولم يعيى بخلقهن  : أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السموات والأرض. 
 بقادر على أن يحيي الموتى بلى  : أي انه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم للحشر. 
**المعنى :**
ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى  أو لم يروا  أي أعمُوا  أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض  إنشاءًا وإِبداعا من غير مثال سابق  ولم يعي  أي ينصب ويتعب  بخلقهن  أي السموات والأرض بقادر على أن يحيي الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها  بلى إنه على كل شيء قدير . 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

**شرح الكلمات :**
 ويوم يعرض الذين كفروا على النار  : أي ليعذبوا فيها. 
 أليس هذا بالحق  : أي يقال له تقريعاً : أليس هذا أي العذاب بحق ؟. 
 قالوا بلى وربنا  : أي انه لحق وربنا حلفوا بالله تأكيداً لخبرهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ويوم يعرض الذين كفرو على النار  لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم تقريعاً وتوبيخاً  أليس هذا بالحق ؟  أي أليس هذا التعذيب بحق ؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله : قالوا بلى وربنا  فلما اعترفوا قيل لهم  فذوقوا العذاب ما كنتم تكفرون  أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد الله ولقائه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الكفر هو الموجب للناس والكفر هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإِلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضا أو كُلاًّ.

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

**شرح الكلمات :**
 فاصبر  : أي يا رسولنا محمد على أذى قومك. 
 أولوا العزم  : أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم وهم أصحاب الشرائع. 
 ولا تستعجل لهم  : أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم. 
 كأنهم يوم يرون العذاب  : أي في الآخرة. 
 لم يلبثوا إلا ساعة  : أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب. 
 بلاغ  : أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم. 
 هل يهلك إلا القوم الفاسقون  : أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر الله المعرضون عنه الخارجون عن طاعته. 
**المعنى :**
ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرَّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي العزم ليكون أقوى منهم صبراً كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا لي ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولوا العزم من قبلك، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى في سورة الأحزاب  وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم  ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر من مما ذُكر وقوله تعالى  ولا تستعجل لهم  لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم.  كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار  تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جداً حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى  بلاغ  أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله  فهل يهلك إلا القوم الفاسقون  ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الصبر على الطاعات فعلا، وعن المعاصي تركا، وعلى البلاء بعدم التّضجُّروا والسّخط. 
- إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
