---
title: "تفسير سورة الأحقاف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/26.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/26"
surah_id: "46"
book_id: "26"
book_name: "مدارك التنزيل وحقائق التأويل"
author: "أبو البركات النسفي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/26)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - مدارك التنزيل وحقائق التأويل - أبو البركات النسفي — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/26*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "مدارك التنزيل وحقائق التأويل" by أبو البركات النسفي.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)
 حم تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢)
 حم تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق } ملتبساً بالحق  وَأَجَلٍ مُّسَمًّى  وبتقدير أجل مسمى ينتهي إليه وهو يوم القيامة  والذين كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ  عما أنذروه من هول ذلك اليوم الذي لا بد لكل مخلوق من انتهائه إليه  مُّعْرِضُونَ  لا يؤمنون به ولا يهتمون بالاستعداد له، ويجوز أن تكون **«ما »** مصدرية أي عن إنذارهم ذلك اليوم

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

قُلْ أَرَءَيْتُمْ  أخبروني  مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله  تعبدونه من الأصنام  أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض  أي شيء خلقوا مما في الأرض إن كانوا آلهة  أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السماوات  شركة مع الله في خلق السماوات والأرض  ائتونى بكتاب مِّن قَبْلِ هذا  أي من قبل هذا الكتاب وهو القرآن يعني أن هذا الكتاب ناطق بالتوحيد وإبطال الشرك، وما من كتاب أنزل من قبله من كتب الله إلا وهو ناطق بمثل ذلك، فأتوا بكتاب واحد منزل من قبله شاهد بصحة ما أنتم عليه من عبادة غير الله  أَوْ أثارة مِّنْ عِلْمٍ  أو بقية من علم بقيت عليكم من علوم الأولين  إِن كُنتُمْ صادقين  أن الله أمركم بعبادة الأوثان.

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُواْ مِن دُونِ الله مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إلى يَوْمِ القيامة وَهُمْ عَن دُعَآئِهِمْ غافلون  أي أبداً

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَآءً  أي الأصنام لعبدتها  وَكَانُواْ  أي الأصنام  بِعِبَادَتِهِمْ  بعبادة عبدتهم  كافرين  يقولون ما دعوناهم إلى عبادتنا. ومعنى الاستفهام في  مَنْ أَضَلَّ  إنكار أن يكون في الضلال كلهم أبلغ ضلالاً من عبدة الأوثان حيث يتركون دعاء السميع المجيب القادر على كل شيء ويدعون من دونه جماداً لا يستجيب لهم ولا قدرة له على استجابة أحد منهم ما دامت الدنيا وإلى أن تقوم القيامة، وإذا قامت القيامة وحشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا عليهم ضداً فليسوا في الدارين إلا على نكد ومضرة لا تتولاهم في الدنيا بالاستجابة، وفي الآخرة تعاديهم وتجحد عبادتهم. ولما أسند إليهم ما يسند إلى أولي العلم من الاستجابة والغفلة قيل **«من »** و **«هم »**، ووصفهم بترك الاستجابة والغفلة، طريقه طريق التهكم بها وبعبدتها ونحوه قوله تعالى : إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا استجابوا لَكُمْ وَيَوْمَ القيامة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ  \[ فاطر : ١٤ \].

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيِّنَاتٍ  جمع بينة وهي الحجة والشاهد أو واضحات مبينات  قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ  المراد بالحق الآيات وبالذين كفروا المتلو عليهم فوضع الظاهران موضع الضميرين للتسجيل عليهم بالكفر وللمتلو بالحق  لَمَّا جَآءَهُمْ  أي بادهوه بالجحود ساعة أتاهم وأول ما سمعوه من غير إجالة فكر ولا إعادة نظر  هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ  ظاهر أمره في البطلان لا شبهة فيه

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

أَمْ يَقُولُونَ افتراه  إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحراً إلى ذكر قولهم إن محمداً عليه السلام افتراه أي اختلقه وأضافه إلى الله كذباً، والضمير للحق والمراد به الآيات  قُلْ إِنِ افتريته فَلاَ تَمْلِكُونَ لِى مِنَ الله شَيْئاً  أي إن افتريته على سبيل الفرض عاجلني الله بعقوبة الافتراء عليه فلا تقدرون على كفه عن معاجلتي، ولا تطيقون دفع شيء من عقابه فكيف أفتريه وأتعرض لعقابه ؟. 
 هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ  أي تندفعون فيه من القدح في وحي الله والطعن في آياته وتسميته سحراً تارة وفرية أخرى  كفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ  يشهد لي بالصدق والبلاغ ويشهد عليكم بالجحود والإنكار، ومعنى ذكر العلم والشهادة وعيد بجزاء إفاضتهم  وَهُوَ الغفور الرحيم  موعدة بالغفران والرحمة إن تابوا عن الكفر وآمنوا.

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مِّنَ الرسل  أي بديعاً كالخف بمعنى الخفيف، والمعنى إني لست بأول مرسل فتنكروا نبوّتي  وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ  أي ما يفعل الله بي وبكم فيما يستقبل من الزمان. وعن الكلبي قال له أصحابه وقد ضجروا من أذى المشركين : حتى متى تكون على هذا ؟ فقال : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، أأترك بمكة أم أو أومر بالخروج إلى أرض قد رفعت لي ورأيتها يعني في منامه ذات نخيل وشجره و ****«ما »**** في  مَّا يَفْعَلُ  يجوز أن يكون موصولة منصوبة، وأن تكون استفهامية مرفوعة. وإنما دخل **«لا »** في قوله  وَلاَ بِكُمْ  مع أن  بفعل  مثبت غير منفي لتناول النفي في  مَا أَدْرِى  ****«ما »**** وما في حيزه { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ وَمَا أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ } القرآن  مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إسراءيل  هو عبد الله بن سلام عند الجمهور ولهذا قيل : إن هذه الآية مدنية لأن إسلام بن سلام بالمدينة. رُوي أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نظر إلى وجهه فعلم أنه ليس بوجه كذاب. قال له : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي : ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل نزعه وإن سبق ماء المرأة نزعته " فقال : أشهد أنك رسول الله حقاً. 
 على مِثْلِهِ  الضمير للقرآن أي مثله في المعنى وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك، ويجوز أن يكون المعنى إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك يعني كونه من عند الله  فَئَامَنَ  الشاهد  واستكبرتم  عن الإيمان به. وجواب الشرط محذوف تقديره إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين، ويدل على هذا المحذوف.  إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين  والواو الأولى عاطفة ل  كَفَرْتُمْ  على فعل الشرط، وكذلك الواو الأخيرة عاطفة ل  استكبرتم  على  شَهِدَ شَاهِدٌ ، وأما الواو في  وَشَهِدَ  فقد عطفت جملة قوله  شَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إسراءيل على مِثْلِهِ فَئَامَنَ واستكبرتم  على جملة قوله  كَانَ مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُمْ بِهِ  والمعنى قل أخبروني إن اجتمع كون القرآن من عند الله مع كفركم به، واجتمع شهادة أعلم بني إسرائيل على نزول مثله، فإيمانه به مع استكباركم عنه وعن الإيمان به، ألستم أضل الناس وأظلمهم ؟.

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ  أي لأجلهم وهو كلام كفار مكة قالوا : إن عامة من يتبع محمداً السقاط يعنون الفقراء مثل عمار وصهيب وابن مسعود  لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ  لو كان ما جاء به محمد خيراً ما سبقنا إليه هؤلاء  وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ  العامل في **«إذ »** محذوف لدلالة الكلام عليه تقديره وإذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم وقوله  فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ  مسبب عنه وقولهم  إِفْكٌ قَدِيمٌ  أي كذب متقادم كقولهم  أساطير الأولين  \[ الأنعام : ٢٥ \]

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

وَمِن قَبْلِهِ  أي القرآن  كِتَابُ موسى  أي التوراة وهو مبتدأ و  مِن قَبْلِهِ  ظرف واقع خبراً مقدماً عليه وهو ناصب  إِمَاماً  على الحال نحو : في الدار زيد قائماً. ومعنى  إِمَاماً  قدوة يؤتم به في دين الله وشرائعه كما يؤتم بالإمام  وَرَحْمَةً  لمن آمن به وعمل بما فيه  وهذا  القرآن  كتاب مُّصَدِّقٌ  لكتاب موسى أو لما بين يديه وتقدمه من جميع الكتب  لِّسَاناً عَرَبِيّاً  حال من ضمير الكتاب في  مُّصَدّق  والعامل فيه  مُّصَدّق  أو من كتاب لتخصصه بالصفة ويعمل فيه معنى الإشارة، وجوز أن يكون مفعولاً ل  مُّصَدّق  أي يصدق ذا لسان عربي وهو الرسول  لِّيُنذِرَ  أي الكتاب،  لّتُنذِرَ  حجازي وشامي.  الذين ظَلَمُواْ  كفروا  وبشرى  في محل النصب معطوف على محل  لّيُنذِرَ  لأنه مفعول له  لِّلْمُحْسِنِينَ  للمؤمنين المطيعين.

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا  على توحيد الله وشريعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم  فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ  في القيامة  وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  عند الموت

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة خالدين فِيهَا  حال من  أصحاب الجنة  والعامل فيه معنى الإشارة الذي دل عليه  أولئك   جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  جزاء مصدر لفعل دل عليه الكلام أي جوزوا جزاء.

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه إحسانا  كوفي أي وصيناه بأن يحسن بوالديه إحساناً،  حُسْنًا  غيرهم أي وصيناه بوالديه أمراً ذا حسن أو بأمر ذي حسن، فهو في موضع البدل من قوله  بوالديه  وهو من بدل الاشتمال  حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً  وبفتح الكافين : حجازي وأبو عمرو وهما لغتان في معنى المشقة، وانتصابه على الحال أي ذات كره، أو على أنه صفة للمصدر أي حملاً ذاكره  وَحَمْلُهُ وفصاله  ومدة حمله وفطامه  ثَلاَثُونَ شَهْراً  وفيه دليل على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر لأن مدة الرضاع إذا كانت حولين لقوله تعالى : حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ  \[ البقرة : ٢٣٣ \] بقيت للحمل ستة أشهر، وبه قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : المراد به الحمل بالأكف.  وَفِصْلُهُ  يعقوب. والفصل والفصال كالفطم والفطام بناء ومعنى  حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ  هو جمع لا واحد له من لفظه، وكان سيبويه يقول : واحده شدة، وبلوغ الأشد أن يكتهل ويستوفي السن التي تستحكم فيها قوته وعقله وذلك إذا أناف على الثلاثين وناطح الأربعين. وعن قتادة : ثلاث وثلاثون سنة ووجهه أن يكون ذلك أول الأشد وغايته الأربعون. 
 وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى  ألهمني  أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التى أَنْعَمْتَ عَلَىَّ وعلى وَالِدَىَّ  المراد به نعمة التوحيد والإسلام، وجمع بين شكري النعمة عليه وعلى والديه لأن النعمة عليهما نعمة عليه  وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا ترضاه  قيل : هي الصلوات الخمس  وَأَصْلِحْ لِى فِى ذُرّيَّتِى  أي اجعل ذريتي موقعاً للصلاح ومظنة له  إِنِّى تُبْتُ إِلَيْكَ  من كل ذنب  وَإِنِّى مِنَ المسلمين  من المخلصين

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

أُوْلَئِكَ الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سيئاتهم  حمزة وعلي وحفص.  يُتَقَبَّل   ويُتَجاوز   أَحْسَنُ  غيرهم  فِى أصحاب الجنة  هو كقولك : أكرمني الأمير في ناس من أصحابه تريد أكرمني في جملة من أكرم منهم ونظمني في عدادهم، ومحله النصب على الحال على معنى كائنين في أصحاب الجنة ومعدودين فيهم  وَعْدَ الصدق  مصدر مؤكد لأن قوله  يُتَقَبَّل   ويتجاوز  وعد من الله لهم بالتقبل والتجاوز. قيل : نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي أبيه أبي قحافة وأمه أم الخير وفي أولاده واستجابة دعائه فيهم، فإنه آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان وثلاثين سنة ودعا لهما وهو ابن أربعين سنة ولم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين منهم والأنصار أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته غير أبي بكر رضي الله عنه  الذى كَانُواْ يُوعَدُونَ  في الدنيا.

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

والذى قَالَ لوالديه  مبتدأ خبره  أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول  والمراد بالذي قال، الجنس القائل ذلك القول ولذلك وقع الخبر مجموعاً. وعن الحسن : هو في الكافر العاق لوالديه المكذب بالبعث. وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه قبل إسلامه، ويشهد لبطلانه كتاب معاوية إلى مروان ليأمر الناس بالبيعة ليزيد فقال عبد الرحمن بن أبي بكر : لقد جئتم بها هرقلية أتبايعون لأبنائكم ؟ فقال مروان : يا أيها الناس هذا الذي قال الله تعالى فيه : والذى قَالَ لوالديه أُفّ لَّكُمَا . فسمعت عائشة رضي الله عنها فغضبت وقالت : والله ما هو به ولو شئت أن أسميه لسميته، ولكن الله تعالى لعن أباك وأنت في صلبه فأنت فضض من لعنة الله أي قطعة  أُفّ لَّكُمَآ  مدني وحفص،  أُفَّ  مكي وشامي،  أُفِّ  غيرهم وهو صوت إذا صوت به الإنسان علم أنه متضجر كما إذا قال **«حس »** علم أنه متوجع. واللام للبيان أي هذا التأفيف لكما خاصة ولأجلكما دون غيركما.  أَتَعِدَانِنِى أَنْ أُخْرَجَ  أن أبعث وأخرج من الأرض  وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِى  ولم يبعث منهم أحد  وَهُمَا  أبواه  يَسْتَغِيثَانِ الله  يقولان الغياث بالله منك ومن قولك وهو استعظام لقوله ويقولان له  وَيْلَكَ  دعاء عليه بالثبور والمراد به الحث والتحريض على الإيمان لا حقيقة الهلاك  ءَامِنْ  بالله وبالبعث  إِنَّ وَعْدَ الله  بالبعث  حَقٌّ  صدق  فَيَقُولُ  لهما  مَا هذا  القول { إِلاَّ أساطير الأولين

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول } أي لأملأن جهنم  فِى أُمَمٍ  في جملة أمم  قَدْ خَلَتْ  قد مضت { مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الجن والإنس إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

وَلِكُلّ } من الجنسين المذكورين الأبرار والفجار  درجات مِّمَّا عَمِلُواْ  أي منازل ومراتب من جزاء ما عملوا من الخير والشر، أو من أجل ما عملوا منهما، وإنما قال  درجات  وقد جاء **«الجنة درجات والنار دركات »** على وجه التغليب  وَلِيُوَفِّيَهُمْ أعمالهم  بالياء : مكي وبصري وعاصم  وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ  أي وليوفيهم أعمالهم ولا يظلمهم حقوقهم، قدّر جزاءهم على مقادير أعمالهم فجعل الثواب درجات والعقاب دركات فاللام متعلقة بمحذوف

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار  عرضهم على النار تعذيبهم بها من قولهم : عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به. وقيل : المراد عرض النار عليهم من قولهم : عرضت الناقة على الحوض يريدون عرض الحوض عليها فقلبوا  أَذْهَبْتُمْ  أي يقال لهم أذهبتم وهو ناصب الظرف  طيباتكم فِى حياتكم الدنيا  أي ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم وقد ذهبتم به وأخذتموه فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها. 
وعن عمر رضي الله عنه : لو شئت لكنت أطيبكم طعاماً وأحسنكم لباساً ولكني أستبقي طيباتي  واستمتعتم بِهَا  بالطيبات  فاليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون  أي الهوان وقرىء به  بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ  تتكبرون  فِى الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ  أي باستكباركم وفسقكم.

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

واذكر أَخَا عَادٍ  أي هوداً  إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بالأحقاف  جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج. عن ابن عباس رضي الله عنهما : هو وادٍ بين عمان ومهرة  وَقَدْ خَلَتِ النذر  جمع نذير بمعنى المنذر أو الإنذار  مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ  من قبل هود ومن خلف هود، وقوله  وَقَدْ خَلَتِ النذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ  وقع اعتراضاً بين  أَنذَرَ قَوْمَهُ  وبين  أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ  والمعنى واذكر إنذار هود قومه عاقبة الشرك والعذاب العظيم وقد أنذر من تقدمه من الرسل ومن تأخر عنه مثل ذلك

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

قَالُواْ  أي قوم هود  أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا  لتصرفنا فالأفك الصرف يقال : أفكه عن رأيه  عَنْ ءَالِهَتِنَا  عن عبادتها  فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا  من معاجلة العذاب على الشرك  إِن كُنتَ مِنَ الصادقين  في وعيدك.

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

قَالَ إِنَّمَا العلم  بوقت مجيء العذاب  عَندَ الله  ولا علم لي بالوقت الذي يكون فيه تعذيبكم  وَأُبَلِّغُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ  وبالتخفيف : أبو عمرو أي الذي هو شأني أن أبلغكم ما أرسلت به من الإنذار والتخويف  ولكنى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ  أي ولكنكم جاهلون لا تعلمون أن الرسل بعثوا منذرين لا مقترحين ولا سائلين غير ما أذن لهم فيه.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

فَلَمَّا رَأَوْهُ  الضمير يرجع إلى  مَا تَعِدُنَا  أو هو مبهم وضح أمره بقوله  عَارِضاً  إما تمييزاً أو حالاً. والعارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء  مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا  رُوي أن المطر قد احتبس عنهم فرأوا سحابة استقبلت أوديتهم فقالوا : هذا سحاب يأتينا بالمطر وأظهروا من ذلك فرحاً. وإضافة  مُّسْتَقْبِلَ  و  ممطر  مجازية غير معرفة بدليل وقوعهما وهما مضافان إلى معرفتين وصفاً للنكرة  بَلْ هُوَ  أي قال هود : بل هو، ويدل عليه قراءة من قرأ  قَالَ هُود بَلْ هُوَ   مَا استعجلتم بِهِ  من العذاب. ثم فسره فقال { رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ } تهلك من نفوس عاد وأموالهم الجم الكثير فعبر عن الكثرة بالكلية  بِأَمْرِ رَبِّهَا  رب الريح  فَأْصْبَحُواْ لاَ يرى إِلاَّ مساكنهم  عاصم وحمزة وخلف أي لا يرى شيء إلا مساكنهم. غيرهم  لاَّ ترى إِلاَّ مساكنهم  والخطاب للرائي من كان. 
 كَذَلِكَ نَجْزِى القوم المجرمين  أي مثل ذلك نجزي من أجرم مثل جرمهم وهو تحذير لمشركي العرب. عن ابن عباس رضي الله عنهما : اعتزل هود عليه السلام ومن معه في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلذه الأنفس، وإنها لتمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة.

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

وَلَقَدْ مكناهم فِيمَآ إِن مكناكم فِيهِ  ******«إن »****** نافية أي فيما ما مكنا كم فيه إلا أن ******«إن »****** أحسن في اللفظ لما في مجامعة ما مثلها من التكرير المستبشع، ألا ترى أن الأصل في **«مهما »** **«ما ما »** فلبشاعة التكرير قلبوا الألف هاء. وقد جعلت ******«إن »****** صلة وتؤول بأنا مكناهم في مثل  مَا إِنَّ مكناكم فِيهِ  \[ الأحقاف : ٢٦ \] والوجه هو الأول لقوله تعالى : هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ورئياً  \[ مريم : ٧٤ \]  كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءاثَاراً  \[ غافر : ٨٢ \] و **«ما »** بمعنى الذي أو نكرة موصوفة  وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وأبصارا وَأَفْئِدَةً  أي آلات الدرك والفهم  فَمَا أغنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أبصارهم وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَىْءٍ  أي من شيء من الإغناء وهو القليل منه  إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بئايات الله  ****«إذ »**** نصب بقوله  فَمَا أغنى  وجرى مجرى التعليل لاستواء مؤدي التعليل والظرف في قولك : ضربته لإساءته وضربته إذ أساء، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه إلا أن ****«إذ »**** و **«حيث »** غلبتا دون سائر الظروف في ذلك  وَحَاقَ بِهِم  ونزل بهم  مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ  جزاء استهزائهم وهذا تهديد لكفار مكة ثم زادهم تهديداً بقوله :

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ  يا أهل مكة  مِّنَ القرى  نحو حجر ثمود وقرى قوم لوط والمراد أهل القرى ولذلك قال  وَصَرَّفْنَا الآيات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ  أي كررنا عليهم الحجج وأنواع العبر لعلهم يرجعون عن الطغيان إلى الإيمان فلم يرجعوا

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

فَلَوْلا  فهلا  نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ الله قُرْبَاناً ءَالِهَةً  القربان ما تقرب به إلى الله تعالى أي اتخذوهم شفعاء متقرباً بهم إلى الله تعالى حيث قالوا  هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] وأحد مفعولي **«اتخذ »** الراجع إلى **«الذين »** محذوف أي اتخذوهم والثاني  ءالِهَةً  و  قُرْبَاناً  حال  بَلْ ضَلُّواْ عَنْهُمْ  غابوا عن نصرتهم  وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ   وَذَلِكَ  إشارة إلى امتناع نصرة آلهتهم وضلالهم عنهم أي وذلك أثر إفكهم الذي هو اتخاذهم إياها آلهة وثمرة شركهم وافترائهم على الله الكذب.

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً  أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك والنفردون العشرة  مِّن الجن  جن نصيبين  يَسْتَمِعُونَ القرءان  منه عليه الصلاة والسلام  فَلَمَّا حَضَرُوهُ  أي الرسول صلى الله عليه وسلم أو القرآن أي كانوا منه بحيث يسمعون  قَالُواْ  أي قال بعضهم لبعض  أَنصِتُواْ  اسكتوا مستمعين رُوي أن الجن كانت تسترق السمع، فلما حرست السماء ورجموا بالشهب قالوا : ما هذا إلا لنبأ حدث. فنهض سبعة نفر أو تسعة من أشراف جن نصيبين أو نينوى منهم زوبعة فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادي نخلة فوافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم في جوف الليل يصلي أو في صلاة الفجر فاستمعوا لقراءته. وعن سعيد بن جبير : ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم وإنما كان يتلو في صلاته فمروا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه الله باستماعهم. وقيل : بل الله أمر رسوله أن ينذر الجن ويقرأ عليهم فصرف إليه نفراً منهم فقال : إني أمرت أن أقرأ على الجن الليلة فمن يتبعني ؟ قالها ثلاثاً. فأطرقوا إلا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : لم يحضره ليلة الجن أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة في شعب الحجون فخط لي خطاً وقال : لا تخرج منه حتى أعود إليك، ثم اففتح القرآن وسمعت لغطاً شديداً فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم :" هل رأيت شيئاً ؟ قلت : نعم رجالاً سوداً. فقال : أولئك جن نصيبين " 
وكانوا اثنى عشر الفا والسورة التى قرأها عليهم اقرأ باسم ربك فلما قضى ولوا الى قومهم منذرين فلما قضى اى فرغ النبى صلى الله عليه وسلم من القراءة ولوا الىقومهم منذرين اياهم

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى وانما قالوا من بعد موسى لانهم كانوا على اليهودية وعن ابن عباس رضى الله عنهما ان الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى عليه السلام مصدقا لما بين يديه من الكتب يهدى الى الحق الى الله تعالى والى طريق مستقيم

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

يا قومنا أجيبوا داعى الله اي محمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا به يغفر لكم ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم قال ابو حنيفة رضى الله عنه لا تواب لهم الا النجاة من النار لهذه الآية وقال مالك وابن ابى ليلى وابو يوسف ومحمد رحمهم الله لهم الثواب والعقاب وعن الضحاك انهم يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون لقوله تعالى لم يطمثهن اني قبلهم ولا جان

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

ومن لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض اى لا ينجى منه مهرب وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

أو لم ير أن الله الذي خلق السموات والارض ولم يعي بخلقهن هو كقوله ومامسنا من لغوب ويقال عييت بالامر اذا لم تعرف وجهه بقادر محله الرفع لانه خبر ان يدل عليه قراءة عبدالله قادر وانما دخلت الباء لا شتمال النفى في اول الاية على ان وما في حيزها وقال الزجاج لو قلت ما ظننت ان زيدا بقائم جاز كانه قيل اليس الله بقادر الا ترى الى وقو بلى مقررة للقدرة علىكل شىء من البعث وغير لالرؤيتهم على ان يحيى الموت بلى هو جواب النفى انه على كل شىء قدير

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

ويوم يعرض الذين كفروا على النار يقال لهم اليس هذا بالحق وناصب الظرف القول المضمر وهذا اشارةالى العذاب وقالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بكفركم في الدنيا

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

فاصبر كما صبر اولوا العزم اولوا الجد والثبات والصبر من الرسل من التبعيض والمراد باولى العزم ما ذكر في الاحزاب واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن
وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ نوح وابراهيم وموسى وعيسى بن مريم ويونس ليس منهم لقوله ولا تكن كصاحب الحوت وكذا آدم لقوله ولم نجد له عزما او لبيان فيكون اولوا العزم صفة الرسل كلهم ولاتستعجل لهم لكفار قريش بالعذاب اى لا تدع لهم بتعجيله فانه نال بهم لا محالة وان تأخر كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثو الا ساعة من نهار ى انهم يستقصرون حينئذ مدة لبثهم في الدنيا حتى يحسبوها ساعة من نهار بلاغ هذا بلاغ اى هذا الذي وعظتم به كفايه في الموعظة او هذا تبليغ من الرسول فهل يهلك هلاك عذاب والمعنى فلن يهلك بعذاب الله الا القوم الفاسقون اى المشركون الخارجون عن الإتعاظ به والعمل بموجبة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: مدارك التنزيل وحقائق التأويل](https://quranpedia.net/book/26.md)
- [المؤلف: أبو البركات النسفي](https://quranpedia.net/person/1082.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/26) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
