---
title: "تفسير سورة الأحقاف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/27755.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/27755"
surah_id: "46"
book_id: "27755"
book_name: "تفسير مقاتل بن سليمان"
author: "مقاتل بن سليمان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/27755)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل بن سليمان — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/27755*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "تفسير مقاتل بن سليمان" by مقاتل بن سليمان.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

حـمۤ  \[آية: ١\]  تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ  يقول قضاء نزول الكتاب يعني القرآن  مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ  في ملكه  ٱلْحَكِيمِ  \[آية: ٢\] في أمره.

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

تنزيل الكتاب  يقول قضاء نزول الكتاب يعني القرآن  من الله العزيز  في ملكه  الحكيم  آية في أمره.

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما  يعني الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح  إلا بالحق  لم أخلقهما باطلا لغير شيء خلقتهما لأمر هو كائن، ثم قال : وأجل مسمى  يقول خلقتهم لأجل مسمى ينتهي إليه، يعني يوم القيامة، فهو الأجل المسمى. 
ثم قال : والذين كفروا  من أهل مكة  عما أنذروا  في القرآن من العذاب  معرضون  آية فلا يتفكرون.

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

قل  يا محمد لأهل مكة  أرأيتم ما تدعون  يعني تعبدون  من دون الله  من الآلهة، يعني الملائكة  أروني ماذا خلقوا من الأرض  يعني الأرض كخلق الله إن كانوا آلهة، ثم قال : أم لهم  يقول : ألهم  شرك  مع الله  في  ملك  السماوات  كقوله : ما لهم فيهما من شرك  \[ سبأ : ٢٢ \]  ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم  يقول : أو رواية "تعلمونها" من الأنبياء قبل هذا القرآن بأن له شريكا  إن كنتم صادقين  آية يعني اللات والعزى ومناة بأنهن له شركاء.

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

ومن أضل ممن يدعوا  يقول : فلا أحد أضل ممن يعبد  من دون الله  من الآلهة  من لا يستجيب له  أبدا إذا دعاء يقول : لا تجيبهم الآلهة يعني الأصنام بشيء أبدا  إلى يوم القيامة . 
ثم قال : وهم عن دعائهم غافلون  آية يعني الآلهة غافلون عن من يعبدها، فأخبر الله عنها في الدنيا.

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

ثم أخبر في الآخرة، فقال : وإذا حشر الناس  في الآخرة يقول : إذا جمع الناس في الآخرة  كانوا لهم أعداء  يقول كانت الآلهة أعداء لمن يعبدها  وكانوا بعبادتهم كافرين  آية يقول : تبرأت الآلهة من عبادتهم إياها، فذلك قوله : فكفى بالله شهيدا  إلى قوله : لغافلين  في يونس \[ الآية : ٢٩ \].

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

قوله : وإذا تتلى عليهم آياتنا  يعني القرآن  بينات  يقول : بيان الحلال والحرام  قال الذين كفروا  من أهل مكة  للحق لما جاءهم هذا سخر مبين  آية. يقول : القرآن حين جاءهم قالوا : هذا سحر مبين.

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

أم يقولون افتراه  وذلك أن كفار مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا القرآن إلا شيء ابتدعته من تلقاء نفسك ؟ أيعجز الله أن يبعث نبيا غيرك ؟ وأنت أحقرنا وأصغرنا وأضعفنا ركنا وأقلنا حيلة، أو يرسل ملكا، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم، فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : قل  لهم : يا محمد  إن افتريته  من تلقاء نفسي  فلا تملكون لي من الله شيئا  يقول : لا تقدرون أن تردوني من عذابه  هو أعلم بما تفيضون فيه  يقول : الله أعلم بما تقولون في القرآن  كفى به شهيدا  يقول : فلا شاهد أفضل من الله  بيني وبينكم  بأن القرآن جاء من الله  وهو الغفور  في تأخير العذاب عنهم  الرحيم  آية حين لا يعجل عليهم بالعقوبة. وأنزل في قوله كفار مكة أما وجد الله رسولا غيرك.

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

قوله تعالى : قل  لهم يا محمد  ما كنت بدعا من الرسل  فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ما أنا بأول رسول بعث، قد بعث قبلي رسل كثير  وما أدري ما يفعل بي ولا بكم  أيرحمني وإياكم، أو يعذبني وإياكم  إن أتبع  يقول : ما أتبع  إلا ما يوحي إلي  من القرآن، يقول : إذا أمرأت بأمر فعلته، ولا أبتدع ما لم أمر به  وما أنا إلا نذير مبين  آية، يعني نذير بين هي منسوخة نسختها : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  إلى آخر الآيات.

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به  وذلك أن خمسين رجلا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عبد الله بن سلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود :" ألستم تعلمون أن عبد الله بن سلام سيدكم وأعلمكم ؟" قالوا : بلى ومنه نقتبس، وإنا لا نؤمن بك حتى يتبعك عبد الله بن سلام، وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي ؟" فقال بعضهم : نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فمن أعلمكم بعد عبد الله بن سلام"، فأتاه، فقال :" أنت أعلم اليهود"، فقال عبد الله : أعلم مني، قال :" فمن أعلم اليهود بعد عبد الله ؟" فسكت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" أنت أعلم اليهود بعد عبد الله"، قال : كذلك يزعمون، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" فإني أدعوكم إلى الله وإلى عبادته ودينه"، قالوا : لن نتبعك وندع دين موسى، فخرج عبد الله بن سلام من الستر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" هذا عبد الله قد آمن بي"، فجادلهم عبد الله بن سلام مليا، فجعل يخبرهم بعث النبي صلى الله عليه وسلم وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا : إن عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله ما يتكلم إلا بما يجئ على لسانه، فذلك قوله : قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به . 
 وشهد شاهد من بني إسرائيل  يعني عبد الله بن سلام  على مثله  يعني على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام وكان يامين من بني إسرائيل من أهل التوراة  فآمن  بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : فأمن  واستكبرتم  يقول صدق ابن سلام بالنبي صلى الله عليه وسلم واستكبرتم أنتم عن الهدى عن الإيمان يعني اليهود  إن الله لا يهدي القوم الظالمين  آية يعني اليهود إلى الحجة مثلها في براءة.

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

ثم رجع إلى كفار مكة فقال : وقال الذين كفروا  من أهل مكة  للذين آمنوا  لخزاعة : لو كان خيرا ما سبقونا إليه  وذلك أنهم قالوا لو كان الذي جاء به محمد حقا : أن القرآن من الله ما سبقونا يقول ما سبقنا إلى الإيمان به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم،  وإذ لم يهتدوا  هم  به فسيقولون هذا  القرآن  إفك  يعني كذب  قديم  آية من محمد صلى الله عليه وسلم.

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

يقول الله تعالى : ومن قبله كتاب موسى  ومن قبل هذا القرآن كذبوا بالتوراة لقولهم "إنا بكل كافرون" في القصص \[ القصص : ٤٨ \]، ثم قال : إماما  لمن اهتدى به  ورحمة  من العذاب لمن اهتدى به  وهذا  القرآن  كتاب مصدق  للكتب التي كانت قبله  لسانا عربيا  يقول أنزلناه قرآنا "عربيا" ليفقهوا لما فيه  لينذر  بوعيد القرآن  الذين ظلموا  من كفار مشركي مكة  و  هذا القرآن  وبشرى  ما فيه من الثواب لمن آمن به  للمحسنين  آية يعني الموحدين.

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

إن الذين قالوا ربنا الله  فعرفوا  ثم استقاموا  على المعرفة بالله ولم يرتدوا عنها  فلا خوف عليهم  من العذاب  ولا هم يحزنون  آية من الموت، ثم أخبر بثوابهم فقال :

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها  لا يموتون  جزاء بما كانوا يعملون

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

قوله : ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا  يعني برا بهم نزلت في أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ابن أبي قحافة، وأم أبي بكر بن أبي قحافة واسمها أم الخير بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة  حملته أمه كرها ووضعته كرها  يعني حملته في مشقة ووضعته في مشقة  وحمله  في البطن تسعة أشهر  وفصاله  من اللبن واحدا وعشرين شهرا فهذا  ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده  ثماني عشرة سنة  وبلغ أربعين سنة  فهو في القوة والشدة من ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة فلما بلغ أبو بمر أربعين سنة، صدق بالنبي صلى الله عليه وسلم،  قال رب أوزعني  يقول ألهمني  أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي  بالإسلام  وعلى والدي  يعني أبا قحافة بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة، وأمه أم الخير بنت صخر بن عمرو، ثم قال : و  ألهمني  وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي  يقول واجعل أولادي مؤمنين فأسلموا أجمعين نظيرها أجمعين نظيرها في المؤمن قوله : ومن صلح من آبائهم  \[ غافر : ٨ \] يقول : من آمن، ثم قال أبو بكر : إني تبت إليك  من الشرك  وإني من المسلمين  آية يعني من المخلصين بالتوحيد.

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

ثم نعت المسلمين فقال : أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا  يقول : نجزيهم بإحسانهم ولا نجزيهم بمساوئهم، والكفار يجزيهم بإساءتهم ويبطل إحسانهم لأنهم عملوا ما ليس بحسنة، ثم رجع إلى المؤمنين، فقال : ونتجاوز عن سيئاتهم  ولا يفعل ذلك بالكافر  في  يعني مع  أصحاب الجنة وعد الصدق  يعني وعد الحق وهو الجنة  الذي كانوا يوعدون  آية وعدهم الله، تعالى، الجنة في الآخرة على ألسنة الرسل في الدنيا.

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

وقوله : والذي قال لوالديه  فهو عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمه رومان بنت عمرو بن عامر الكندي دعاه أبواه إلى الإسلام وأخبراه بالبعث بعد الموت، فقال لوالديه : أف لكما  يعني قبحا لكما الرديء من الكلام  أتعدانني أن أخرج  من الأرض يعني أن يبعثني بعد الموت  وقد خلت القرون من قبلي  يعني الأم الخالية فلم أرى أحدا منهم يبعث، فأين عبد الله بن جدعان ؟ وأين عثمان بن عمرو ؟ وأين عامر بن عمرو ؟ كلهم من قريش وهم أجداده، فلم أر أحدا منهم أتانا، فقال أبواه : اللهم اهده، اللهم أقبل بقبلة إليك، اللهم تب عليه، فذلك قوله : وهما يستغيثان الله  يعني يدعوان الله له بالهدى، أن يهديه ويقبل بقلبه، ثم يقولان : ويلك آمن  صدق بالبعث الذي فيه أجزاء الأعمال  إن وعد الله حق فيقول  عبد الرحمن  ما هذا إلا أساطير الأولين  آية ما هذا الذي تقولان إلا كأحاديث الأولين.

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

وكذبهم بقول الله، تعالى : أولئك  النفر الثلاثة  الذين  ذكرهم عبد الرحمن  حق عليهم القول  يقول : وجب عليهم العذاب  في أمم  يعني مع أمم  قد خلت من قبلهم من  من كفار  الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين .

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

وقوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا  يعني فضائل بأعمالهم  وليوفيهم  مجازة  أعمالهم وهم لا يظلمون  آية في أعمالهم.

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

وقوله : ويوم يعرض الذين كفروا  يعني كفار مكة  على النار  حين كشف الغطاء عنها لهم فينظرون إليها يعني كفار مكة فيقال لهم : أذهبتم طيباتكم  يعني الرزق والنعمة التي كنتم فيها  في حياتكم الدنيا  ولم تؤدوا شكرها  واستمتعتم بها  يعني بالطيبات فلا نعمة لكم  فاليوم تجزون  في الآخرة بأعمالكم الخبيثة  عذاب الهون  يعني عذاب الهوان  بما كنتم تستكبرون  يعني بما كنتم تتكبرون  في الأرض  عن الإيمان فتعلمون فيها  بغير الحق  يعني بالمعاصي  وبما كنتم تفسقون  آية يعني تعصون.

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

وقوله : واذكر  يا محمد لأهل مكة  أخا عاد  في النسب وليس بأخيهم في الدين، يعني هود النبي، عليه السلام،  إذ أنذر قومه بالأحقاف  والأحقاف الرمل عند دك الرمل باليمن في حضر موت  وقد خلت  يعني مضت  النذر من بين يديه  يعني الرسل من بين يديه  ومن خلفه  يقوله قد مضت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان منهم نوح، عليه السلام، وإدريس جد أبي نوح، ثم قال ومن بعد هود، يعني قد مضت الرسل إلى قومهم : ألا تعبدوا إلا الله  يقول لم يبعث الله رسولا من قبل هود، ولا بعده إلا أمر بعبادة الله، جل وعز،  إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم  آية في الدنيا لشدته.

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

قالوا  اليهود : أجئتنا لتأفكنا  يعني لتصدنا وتكذبنا  عن  عباده  آلهتنا فأتنا بما تعدنا  من العذاب  إن كنت من الصادقين  آية بأن العذاب نازل بنا، فرد عليهم هود :

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

قال إنما العلم عند الله  يعني نزول العذاب بكم علمه عند الله إذا شاء أنزله  وأبلغكم ما أرسلت به  إليكم من نزول العذاب بكم  ولكني أراكم قوما تجهلون  آية العذاب.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

فلما رأوه  : العذاب  عارضا مستقبل أوديتهم  والعارض بغذ السحابة التي لم تطبق السماء التي يرى ما فيها من المطر  قالوا  لهود : هذا عارض ممطرنا  لأن المطر كان حبس عنهم وكانت السحابة إذا جاءت من قل ذلك الوادي مطروا، قال هود : ليس هذا العارض ممطركم  بل هو  ولكنه  ما استعجلتم به ريح  لكم  فيها عذاب أليم  آية يعني وجيع لقولهم لهود : فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  \[ الأعراف : ٧٠ \].

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

وكان استعجالهم حين قالوا : يا هود  فائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  \[ الأعراف : ٧ \]، وكانوا أهل عمود سيارة في الربيع فإذا هاج العمود رجعوا إلى منازلهم وكانوا من قبيلة آدم بن شيم بن سام بن توح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعا، وكان فيهم الملك، فلما كذبوا هودا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخزان، خزان الريح أن أرسلوا عليهم من الريح مثل منخر الثور. 
فقالت الخزان : يا رب، إذا تنسف الريح الأرض ومن عليها، قال : أرسلوا عليهم مثل خرق الخاتم، يعني على قدر حلقة الخاتم، ففعلوا فجاءت ريح باردة شديدة تسمى الدبور من وراء كاوك الرمل وكان المطر يأتيهم من تلك الناحية فيما مضى فمن ثم : قالوا هذا عارض ممطرنا، فعمد هو فخط على نفسه، وعلى المؤمنين خطا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين فلم يدخل عليهم من الريح إلا النسيم الطيب، وجعلت الريح شدتها تجئ بالطعن بين السماء والأرض، فلما رأوا أنهار ريح قالوا : يا هود إن ريحك هذا لا تزيل أقدامنا، وقالوا : من أشد منا قوة، يعني بطشا فقاموا صفوفا فاستقبلوها بصدورهم فأزالت الريح أقدامهم، فقالوا : يا هود، إن ريحك هذه تزيل أقدامنا فألقتهم الريح لوجوههم ونسفت عليهم الرمل حتى إنه يسمع أنين احدهم من تحت الرمل، فذلك قوله : أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة  \[ فصلت : ١٥ \]، وقال لهم هود حين جاءتهم الريح إنها : تدمر كل شيء بأمر ربها  يعني تهلك كل شيء من عاد بأمر ربهما من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها يقول الله، تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم  بالشجر ولم يبق لهم شيء  كذلك  يقول هكذا  نجزي  بالعذاب  القوم المجرمين  آية بتكذيبهم وهاجت الريح غدوة وسكنت بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله : سخرها عليهم سبع ليال  \[ الحاقة : ٧ \] يعني كامة دائمة متتابعة، قال النبي صلى الله عليه وسلم :" نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور، ثم بعث الله طيرا سودا فالتقطتهم حتى ألقتهم في البحر".

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

ثم خوف كفار مكة فقال : ولقد مكناهم  يعني عادا  فيما إن مكناكم  يا أهل مكة  فيه  يعني في الذي أعطيناكم في الأرض من الخير والتمكن في الدنيا، يعني مكناكم في الأرض يا أهل مكة  وجعلنا لهم  في الخير والتمكين في الأرض  سمعا وأبصارا وأفئدة  يعني القلوب كما جعلنا لكم أهل مكة  فما أغنى عنهم  من العذاب  سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء  يقول لم تغن عنهم ما جعلنا من العذاب  إذ كانوا يجحدون بآيات الله  يعني عذاب الله تعالى،  وحاق بهم  يعني ووجب لهم سور العذاب ب  ما كانوا به  يعني العذاب  يستهزئون  آية هذا مثل ضربه الله لقريش حين قالوا : إنه غير كائن.

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

قوله : ولقد أهلكنا  بالعذاب  ما حولكم من القرى  يعني القرون قوم نوح، وقوم صالح، وقوم لوط، فأما قوم لوط فهم بين المدينة والشام، وأما عاد فكانوا باليمن. 
قوله : وصرفنا الآيات  في أمور شتى يقول : نبعث مع كل نبي إلى أمته آية ليست لغيرهم  لعلهم  يقول لكي  يرجعون  آية من الكفر إلى الإيمان فلم يتوبوا فأهلكهم الله بالعذاب.

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

قوله : فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة  يقول فهلا منعتهم آلهتهم من العذاب الذي نزل بهم  بل ضلوا عنهم  يعني بل ضلت عنهم الآلهة فلم تنفعهم عند نزول العذاب بهم  وذلك إفكهم  يعني كذبهم بأنها آلهة  وما كانوا يفترون  آية في قولهم من الشرك.

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

قوله : وإذ صرفنا إليك  يعني وجهنا إليك يا محمد  نفرا من الجن يستمعون القرآن  فقرأ من الجن تسعة نفر من أشراف الجن وساداتهم من أهل اليمن من قرية يقال لها : نصيبين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبطن نخلة يقرأ القرآن في صلاة الفجر،  فلما حضروه  فلما حضروا النبي صلى الله عليه وسلم  قالوا  قال بعضهم لبعض : أنصتوا  للقرآن، وكادوا أن يرتكبوه من الحرص، فذلك قوله : كادوا يكونون عليه لبدا  \[ الجن : ٩ \]،  فلما قضي  يقول فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته  ولوا  يعني انصرفوا  إلى قومهم  يعني الجن  منذرين  آية، يعني مؤمنين.

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

قالوا يا قومنا إنا سمعنا  محمدا صلى الله عليه وسلم يتلوه  كتابا  يعني يقرأ محمد صلى الله عليه وسلم كتابا، يعني شيئا عجبا، يعني قرآنا  أنزل  على محمد صلى الله عليه وسلم  من بعد موسى  عليه السلام، وكانوا مؤمنين بموسى  مصدقا لما بين يديه  يقول يصدق كتاب محمد صلى الله عليه وسلم الكتب التي أنزلت على الأنبياء  يهدي  يعني يدعو كتاب محمد صلى الله عليه وسلم  إلى الحق  يعني إلى الهدى  وإلى طريق مستقيم  آية يعني يدعوا إلى الدين المستقيم وهو الإسلام فلما أتوا قومهم قالوا لهم :

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به  يقول أجيبوا محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان وصدقوا به  يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم  آية يعني ويؤمنكم من عذاب وجيع.

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

ومن لا يجب داعي الله  يعني محمدا صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان  فليس بمعجز في الأرض  يقول فليس بسابق الله فيقول هربا في الأرض حتى يجزيه بعمله الخبيث  وليس له من دونه أولياء  يعني ليس له أقرباء يمنعونه من الله، عز وجل  أولئك  الذين لا يجيبون إلى الإيمان.  في ضلال مبين  آية يعني بين هذا قول الجن التسعة فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الذين أنذروا مع التسعة تكلمه سبعين رجلا من الجن من العام المقبل فلقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالبطحاء، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن وأمرهم ونهاهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليل قبل أن يلقاهم لأصحابه :" ليقم معي منكم رجل ليس في قلبه مثقال حبة خردل من شك" فقام عبد الله بن مسعود ومعه إداوة فيها نبيذ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن مسعود :" قم مكانك"، وخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا، وقال :" لا تبرح حتى أرجع إليك إن شاء الله، ثم قال : إن سمعت صوتا أو جلبة أو شيئا يفزعك فلا تخرج من مكانك" فوقف عبد الله حتى أصبح، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الشعب، وقال له :" لا تخرج من الخط فإن أنت خرجت اختطفت الليلة"، وأنطلق النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم القرآن ويعلمهم ويؤدبهم واختصم رجلا منهم في دم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعوا أصواتهم فسمع ابن مسعود الصوت فقال : والله لآتينه فلعل كفار قريش أن يكونوا مكروا به فلما أراد الخروج من الخط ذكر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخرج ووقف عبد الله حتى أصبح، والنبي صلى الله عليه وسلم في الشعب يعلمهم ويؤدبهم حتى أصبح فانصرف الجن وأتى النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود فقال عبد الله : يا نبي الله، ما زلت قائما حتى رجعت إلي، وقد سمعت أصواتا مرتفعة حتى هممت بالخروج فذكرت قولك فأقمت. 
فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" اختصموا في قتلى لهم كانوا أصابوها في الجاهلية فقضيت بينهم، ثم قال : أمعك طهورا ؟" قال : نعم، نبيذ في إداوة، فقال :" ثمرة طيبة وماء طهور عذب، صب علي" فصب عليه ابن مسعود، فتوضأ منه النبي صلى الله عليه وسلم فلما أراد أن يصليا أقبل الرجلان اللذان اختصما في الدم حتى وقفا عليه رآهما النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنهما رجعا يختصمان في الدم، فقال :" ما لكما ألم أقض بينكما ؟" قالا : يا رسول الله، إنا جئنا نصلي معك ونقتدي بك فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وقام ابن مسعود والرجلان من الجن وراء النبي صلى الله عليه وسلم فصلوا معه فذلك قوله : أنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبد  \[ الجن : ١٩ \] من حبهم إياه، ثم انصرفوا من عنده مؤمنين فلم يبعث الله، عز وجل، نبيا إلى الإنس والجن قبل محمد صلى الله عليه وسلم. فقالوا : يا رسول الله، مر لنا برزق حتى نتزود في سفرنا ؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم فإن لكم أن يعود العظم لحما والبعر حبا هذا لكم إلى يوم القيامة فلا يحل للمسلم أن يستنجي بالعظم ولا بالبعر، ولا بالرجيع، يعني رجيع الدواب، ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والأنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن مسعود : لقد رأيت رجالا مستنكرين طولا سودا كأنهم من أزد شنوءة لو خرجت من ذلك الخط لظننت أني سأختطف.

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

قوله : أولم يروا  يقول أو لم يعلموا  أن الله الذي خلق السماوات والأرض  نزلت في أبي خلف الجمحي عمد فأخذ عظما حائلا نخرا فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد، أتعدنا إذا بليت عظامنا، وكنا رفاتا أن الله يبعثنا جديدا، وجعل يفت العظم ويذريه في الريح، ويقول : يا محمد، من يحيى هذا ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : يحيى الله هذا، ثم يميتك، ثم يبعثك في الآخرة ويدخلك النار"، فأنزل الله، تعالى يعظه ليعتبر في خلق الله فيوحده، أو لم يروا أن الله، أو لم يعلموا أن الله الذي خلق السماوات والأرض، لأنهم مقرون أن الله الذي خلقهما وحده. 
 ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى  في الآخرة، وهما أشد خلقا من خلق الإنسان بعد أن يموت ولم يعي بخلقهن إذ خلقهن، يعني عن بعث الموتى نظيرها في يس، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم  بلى  يبعثهم  إنه على كل شيء  من البعث وغيره  قدير  آية فلما كفر أهل مكة بالعذاب أخبرهم الله بمنزلتهم في الآخرة،

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

فقال : ويوم يعرض الذين كفروا على النار  يعني إذا كشف الغطاء عنها لهم فنظروا إليها. 
فقال الله لهم : أليس هذا  العذاب الذي ترون  بالحق قالوا بلى وربنا  أنه الحق. 
 قال  الله تعالى : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون  آية بالعذاب بأنه غير كائن.

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

قوله : فاصبر  يا محمد على الأذى والتكذيب يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر  كما صبر أولوا العزم  يعني أولو الصبر  من الرسل  يعني إبراهيم، وأيوب، وإسحاق، ويعقوب، ونوح، عليهم السلام. 
نزلت هذه الآية يوم أحد فأمره أن يصبر على ما أصابه ولا يدعو على قومه مثل قوله : ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما  \[ طه : ١١٥ \]، ثم ذكر له صبر الأنبياء وأولى العزم من قبله من الرسل على البلاء منهم إبراهيم، خليل الرحمن عليه السلام، حين ألقى في النار، ونوح، عليه السلام على تكذيب قومه وكان يضرب حتى يغشى عليه، فإذا أفاق، قال : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون شيئا، وإسحاق في أمر الذبح، ويعقوب في ذهاب بصره من حزنه على يوسف حين ألقى في الجب والسجن، وأيوب، عليه السلام، في صبره على البلاء. 
ويونس بن متى، عليه السلام، في بطن الحوت، وغيرهم صبروا على البلاء، ومنهم اثنا عشر نبيا ببيت المقدس، فأوحى الله تعالى إليهم أني منتقم من بني إسرائيل بما صنعوا بيحيى بن زكريا فإن شئتم أن تختاروا أن أنزل بكم النقمة وأنجى بقية بني إسرائيل وإن كرهتم أنزلت النقمة والعقوبة بهم وأنجيتكم فاستقام رأيهم على أن ينزل بهم العقوبة، وهو اثنا عشر وينجي قومهم فدعوا ربهم أن ينزل بهم العقوبة وينجى بني إسرائيل فسلط عليهم ملوك أهل الأرض فأهلكوهم فمنهم من نشر بالمنشار، ومنهم من سلخ رأسه ووجهه، ومنهم من رفع على الخشب، ومنهم من أحرق بالنار، ومنهم من شدخ رأسه وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر كما صبر هؤلاء فإنه قد نزل بهم ما لم ينزل بك. 
ثم قال : ولا تستعجل لهم  وذلك أن كفار مكة، حين أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب سألوه متى هذا الوعد الذي تعدنا يقول الله تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم : ولا تستعجل لهم بالعذاب  كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا  في الدنيا ولم يروها  إلا ساعة من نهار  يوم واحد من أيام الدنيا  بلاغ  يعني تبليغ فيها يقول هذا الأمر بلاغ لهم فيها  فهل يهلك  بالعذاب  إلا القوم الفاسقون  آية يعني العاصون لله، عز وجل، فيما أمرهم من أمره ونهيه ويقال هذا الأمر هو بلاغ لهم

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/book/27755.md)
- [المؤلف: مقاتل بن سليمان](https://quranpedia.net/person/13435.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/27755) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
