---
title: "تفسير سورة الأحقاف - تفسير التستري - سهل التستري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/329.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/329"
surah_id: "46"
book_id: "329"
book_name: "تفسير التستري"
author: "سهل التستري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - تفسير التستري - سهل التستري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/329)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - تفسير التستري - سهل التستري — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/329*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "تفسير التستري" by سهل التستري.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

قوله تعالى : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء  \[ ٦ \] قال : في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :**«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه »**[(١)](#foonote-١).

١ - رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك)؛ انظره في: تحفة الأحوذي ٢/٤٨١، ٩/٣١٩؛ وشرح سنن ابن ماجة ١/٢٠؛ وعون المعبود ٤/٢٨٥؛ وكشف الخفاء ١/١٤٨، ١٦٠، ٢/٢٢٢..

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

قوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل  \[ ٩ \] قال : أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجبا من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

قوله : وأصلح لي في ذريتي  \[ ١٥ \] قال : اجعلهم لك عبيد حق، ولي خلف صدق.

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

قوله : يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم  \[ ٣٠ \] قال : أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

قوله : يا قومنا أجيبوا داعي الله  \[ ٣١ \] قال : لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال : إن في قلب كل مؤمن داعيا يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

السورة التي يذكر فيها الأحقاف
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٦\]
 وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ (٦)
 قوله تعالى: وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً \[٦\] قال: في نفوسهم التي أقادتهم إلى متابعتها في الجزاء على أحكام هواها، لأنها تشهد عليهم. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: **«إن أعدى عدو المرء نفسه التي بين جنبيه»** **«١»**.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٩\]
 قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩)
 قوله تعالى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ \[٩\] قال: أي كانت قبلي رسل يأمرون بما آمر به، وينهون عما أنهى عنه، وما كنت عجباً من الرسل، فإني لم أدعكم إلا إلى التوحيد، ولم أدلكم إلا على مكارم الأخلاق، وبهذا بعثت الأنبياء قبلي.
 قوله تعالى: وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ \[النمل: ١٩\] قال:
 أي ألهمني التوبة والعمل بالطاعة.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ١٥\]
 وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (١٥)
 قوله: وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي \[١٥\] قال: اجعلهم لك عبيد حق، ولي خَلَفَ صدق.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٣٠ الى ٣١\]
 قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١)
 قوله: يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ \[٣٠\] قال: أي يدل على طريق الحق بالخروج عن المعاملات والرسومات والتحقيق بالحق، وهو الصراط المستقيم.
 قوله: يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ \[٣١\] قال: لا يجيب الداعي إلا من سمع النداء، فوفق للخيرات وأيقن، وإلا فمن يحسن إجابة الدعوة. وقال: إن في قلب كل مؤمن داعياً يدعوه إلى رشده، فالسعيد من سمع دعاء الداعي فاتبعه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : آية ٣٥\]
 فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥)
 قوله تعالى: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ \[٣٥\] قال: يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليماً من غير شكوى ولا جزع. وقال: أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم وأيوب عليه السلام بالبلاء وإسماعيل بالذبح فرضي ونوح بالتكذيب فصبر ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبياً صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

 (١) رواية الحديث: (أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك) انظره في: تحفة الأحوذي ٢/ ٤٨١، ٩/ ٣١٩ وشرح سنن ابن ماجة ١/ ٢٠ وعون المعبود ٤/ ٢٨٥ وكشف الخفاء ١/ ١٤٨، ١٦٠، ٢/ ٢٢٢.

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

قوله تعالى : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  \[ ٣٥ \] قال : يعني اصبر صبر أهل المعرفة، كما صبر أولو العزم من الرسل الذين كانوا قبلك رضى وتسليما من غير شكوى ولا جزع. وقال : أولو العزم من الرسل إبراهيم صلوات الله عليه، ابتلي بالنار وذبح الولد فرضي وسلم ؛ وأيوب عليه السلام بالبلاء ؛ وإسماعيل بالذبح فرضي ؛ ونوح بالتكذيب فصبر ؛ ويونس ببطن الحوت فدعا والتجأ ؛ ويوسف صلوات الله عليه بالسجن والجب فلم يتغير ؛ ويعقوب بذهاب البصر وفقدان الولد، فشكا بثه إلى الله، ولم يشك إلى غيره، وهم اثنا عشر نبيا صلوات الله عليهم، صبروا على ما أصابهم، فهم أولو العزم من الرسل، والله سبحانه وتعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير التستري](https://quranpedia.net/book/329.md)
- [المؤلف: سهل التستري](https://quranpedia.net/person/4151.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/329) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
