---
title: "تفسير سورة الأحقاف - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/339"
surah_id: "46"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/339*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

تفسير سورة الأحقاف
 وهي مكّيّة إلّا آيتين، وهما قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ... الآية، وقوله سبحانه: فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ الآية.
 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١ الى ٥\]

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣) قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٤)
 وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ (٥)
 قوله سبحانه: حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ يعني: القرآن.
 وقوله سبحانه: ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ: هذه الآية موعظة، وزَجْرٌ، المعنى: فانتبهوا أَيُّهَا الناسُ، وانظروا ما يُرَادُ بكم ولِمَ خُلِقْتُمْ، **«والأَجَلُ المسمى»** : هو يَوْمُ القيامةِ.
 وقوله: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ \[معناه **«١»** :\] ما تَعْبُدُونَ، ثم وقفهم على السموات هَلْ لهم فيها شِرْكٌ، ثم استدعى منهم كتاباً مُنَزَّلاً قبل القرآن يتضمَّن عبادَةَ الأَصْنَامِ، قال ابنُ العَرَبَيِّ في **«أحكامه»** **«٢»** : هذه الآيةُ مِنْ أَشْرَفِ آية في القرآن فإنَّها استوفَتِ الدَّلالَةَ على الشرائع عَقْلِيِّهَا وسَمْعِيِّها لقوله- عزَّ وجلَّ-: قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ فهذا بيانٌ لأدِلَّة العَقْلِ المتعلِّقة بالتوحيدِ، وحُدُوثِ العالم، وانفراد البارِي تعالى بالقدرة والعِلْمِ والوجُودِ والخَلْقِ، ثم قال:
 ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا: على ما تقولون، وهذا بيان لأدلَّة السَّمْعِ فَإنَّ مدرك الحق إنما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع، حسبما بَيَّنَّاهُ من مراتب الأدلّة في كتب الأصول،
 (١) سقط في: د.
 (٢) ينظر: **«أحكام القرآن»** (٤/ ١٦٩٦).

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

وقوله سبحانه : حم\* تَنزِيلُ الكتاب  يعني : القرآن.

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

وقوله سبحانه : مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًى والذين كَفَرُواْ عَمَّا أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ  : هذه الآية موعظة، وزَجْرٌ، المعنى : فانتبهوا أَيُّهَا الناسُ، وانظروا ما يُرَادُ بكم ولِمَ خُلِقْتُمْ، والأَجَلُ المسمى : هو يَوْمُ القيامةِ.

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

وقوله : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ  معناه : ما تَعْبُدُونَ، ثم وقفهم على السماوات ؛ هَلْ لهم فيها شِرْكٌ، ثم استدعى منهم كتاباً مُنَزَّلاً قبل القرآن يتضمَّن عبادَةَ الأَصْنَامِ، قال ابن العربيِّ في **«أحكامه »** : هذه الآية مِنْ أَشْرَفِ آية في القرآن ؛ فإنَّها استوفَتِ الدَّلالَةَ على الشرائع عَقْلِيِّهَا وسَمْعِيِّها ؛ لقوله عزَّ وجلَّ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ في السماوات  فهذا بيانٌ لأدِلَّة العَقْلِ المتعلِّقة بالتوحيدِ، وحُدُوثِ العالم، وانفراد البارِي تعالى بالقدرة والعِلْمِ والوجُودِ والخَلْقِ، ثم قال : ائتوني بكتاب مِّن قَبْلِ هذا  : على ما تقولون، وهذا بيان لأدلَّة السَّمْعِ ؛ فَإنَّ مدرك الحق إنما يكون بدليل العقل أو بدليل الشرع، حسبما بَيَّنَّاهُ من مراتب الأدِلَّة في كتب الأصول، ثم قال : أَوْ أثرة مِّنْ عِلْمٍ  يعني : أو عِلْمٍ يؤْثَرُ، أي : يروى ويُنْقَلُ، وإنْ لم يكن مكتوباً، انتهى. 
وقوله : أَوْ أثارة  معناه : أو بَقِيَّةٍ قديمةٍ من عِلْمِ أحد العلماءِ، تقتضي عبادة الأصنام، والأثارة البَقِيَّةُ من الشيء، وقال الحسنُ : المعنى : من عِلْمٍ تستَخْرِجُونَهُ فتثيرونه، وقال مجاهدٌ : المعنى : هل مِنْ أَحَدٍ يأثر علماً في ذلك، وقال القرطبيُّ : هو الإسناد ؛ ومنه قول الأعشى :

إنَّ الَّذِي فِيهِ تَمَارَيْتُمَا  بُيِّنَ لِلسَّامِعِ وَالآثِرِأي : وللمُسْنِدِ عن غيره، وقال ابن عباس : الأثارة : الخَطُّ في التراب، وذلك شيْءٌ كانَتِ العَرَبُ تفعله،

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

والضمير في قوله : وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غافلون  هو للأصنام في قول جماعة، ويحتمل أنْ يكون لِعَبَدَتِهَا.

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

وقوله سبحانه : وَإِذَا حُشِرَ الناس كَانُواْ لَهُمْ أَعْدَاءً  وَصْفُ ما يكون يومَ القيامةِ بَيْنَ الكُفَّار وأصنامهم من التَّبَرِّي والمُنَاكَرَةِ، وقد بُيِّنَ ذلك في غير هذه الآية.

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آياتنا  أي : آيات القرآن،  قَالَ الذين كَفَرُواْ لِلْحَقِّ  يعني : القرآن  هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ  أي : يُفَرِّقُ بين المرءِ وَبَنِيهِ.

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

وقوله سبحانه : قُلْ إِنِ افتريته فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ الله شَيْئاً  المعنى : إنِ افتريته، فاللَّه حَسْبِي في ذلك، وهو كان يعاقبني ولا يُمْهِلُنِي، ثم رجَعَ القَوْلُ إلى الاستسلامِ إلى اللَّه، والاستنصارِ به عليهم، وانتظارِ ما يَقْتَضِيهِ عِلْمُهُ بما يُفِيضُونَ فيه مِنَ البَاطِلِ ومُرَادَّة الحَقِّ، وذلك يقتضي مُعَاقَبَتَهُمْ ؛ ففي اللفظ تهديد، والضمير في  بِهِ  عائدٌ على اللَّه عزَّ وجَلَّ. 
وقوله سبحانه : وَهُوَ الغفور الرحيم  تَرجيةٌ واستدعاءٌ إلى التوبة، ثم أمره عزَّ وجلَّ أنْ يحتجَّ عليهم بأَنَّه لم يكن بِدْعاً من الرسل، والبِدْعُ والبَدِيعُ من الأشياءِ ما لم يُرَ مِثْلُهُ، المعنى : قد جاء قَبْلِي غيري ؛ قاله ابن عَبَّاس وغيره.

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

( ت ) : ولفظ البخاريِّ : وقال ابن عباس : بِدْعاً مِّنَ الرسل  أي : لَسْتُ بأوَّلِ الرُّسُلِ، واختلف الناسُ في قوله : وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ  فقال ابن عباس وجماعةٌ : كان هذا في صَدْرِ الإسْلاَمِ، ثم بعد ذلك عَرَّفَهُ اللَّه عزَّ وجلَّ بأَنَّه قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّرَ، وبأَنَّ المؤمنين لهم من اللَّه فضلٌ كبيرٌ، وهو الجَنَّةُ، وبأَنَّ الكافرين في نار جَهَنَّمَ ؛ والحديثُ الصَّحِيحُ الذي وقع في جنازة عُثْمانَ بنِ مَظْعُونٍ يُؤَيِّدُ هذا، وقالت فرقة : معنى الآية : وما أدري ما يُفْعَلُ بي ولا بكم من الأوامر والنواهي، وقيل غير هذا. 
وقوله : إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ  معناه : الاِستسلامُ والتَّبَرِّي من عِلْمِ المُغَيَّبَاتِ، والوقوفُ مع النذارةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

وقوله عز وجل : قُلْ أَرَأيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إسرائيل  الآية، جوابُ هذا التوقيفِ محذوفٌ، تقديره : أَلَيْسَ قد ظلمتم ؟ ! ودَلَّ على هذا المُقَدَّرِ قولُهُ تعالى : إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين  قال مجاهد وغيره : هذه الآية مدنية، والشاهد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ، وقد قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ : فيَّ نَزَلَتْ، وقال مَسْرُوقُ بْنُ الأجْدَعِ والجمهورُ : الشاهد موسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام، والآية مكية، ورَجَّحَه الطَّبْرِيُّ. 
وقوله : على مِثْلِهِ  يريد بالمثل التوراةَ، والضمير عائد في هذا التأويل على القرآن، أي : جاء شاهد من بني إسرائيل بمثله أَنَّه من عند اللَّه سبحانه. 
وقوله : فَآمَنَ ، على هذا التأويل، يعني به تصديقَ موسى وتبشيرَهُ بِنَبِيِّنا محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم.

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

فاللَّه حَسْبِي في ذلك، وهو كان يعاقبني ولا يُمْهِلُنِي، ثم رجَعَ القَوْلُ إلى الاستسلامِ إلى اللَّه، والاستنصارِ به عليهم، وانتظارِ ما يَقْتَضِيهِ عِلْمُهُ بما يُفِيضُونَ فيه مِنَ البَاطِلِ ومُرَادَّة الحَقِّ، وذلك يقتضي مُعَاقَبَتَهُمْ ففي اللفظ تهديد، والضمير في بِهِ عائدٌ على اللَّه عزَّ وجَلَّ.
 وقوله سبحانه: وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ تَرجيةٌ واستدعاءٌ إلى التوبة، ثم أمره عزَّ وجلَّ أنْ يحتجَّ عليهم بأَنَّه لم يكن بِدْعاً من الرسل، والبِدْعُ والبَدِيعُ من الأشياءِ ما لم يُرَ مِثْلُهُ، المعنى: قد جاء قَبْلِي غيري قاله ابن عَبَّاس وغيره **«١»**.
 ت: ولفظ البخاريِّ: وقال ابن عباس: بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أي: لَسْتُ بأوَّلِ الرُّسُلِ **«٢»**، واختلف الناسُ في قوله: وَما أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فقال ابن عباس وجماعةٌ: كان هذا في صَدْرِ الإسْلاَمِ، ثم بعد ذلك عَرَّفَهُ/ اللَّه عزَّ وجلَّ بأَنَّه قد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخر، وبأَنَّ المؤمنين لهم من اللَّه فضلٌ كبيرٌ، وهو الجَنَّةُ، وبأَنَّ الكافرين في نار جَهَنَّمَ **«٣»** والحديثُ الصَّحِيحُ الذي وقع في جنازة عُثْمانَ بنِ مَظْعُونٍ يُؤَيِّدُ هذا **«٤»**، وقالت فرقة: معنى الآية: وما أدري ما يُفْعَلُ بي ولا بكم من الأوامر والنواهي، وقيل غير هذا.
 وقوله: إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحى إِلَيَّ معناه: الاِستسلامُ والتَّبَرِّي من عِلْمِ المُغَيَّبَاتِ، والوقوفُ مع النذارةِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ١٠ الى ١٤\]
 قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٣) أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤)

 (١) أخرجه البخاري (٨/ ٤٣٩) كتاب **«التفسير»** باب: سورة الأحقاف تعليقا، وقال ابن حجر: وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عبّاس، وللطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله، والطبري (١١/ ٢٧٥) (٣١٢٢٣)، وذكره ابن عطية (٥/ ٩٣).
 (٢) انظر السابق.
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٩٤).
 (٤) ينظر: **«مجمع الزوائد»** (٩/ ٣٠٥)، كتاب **«المناقب»** باب: فضل عثمان بن مظعون رضي الله عنه.

وقوله عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ... الآية، جوابُ هذا التوقيفِ محذوفٌ، تقديره: أَلَيْسَ قد ظلمتم؟! ودَلَّ على هذا المُقَدَّرِ قولُهُ تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ قال مجاهد وغيره: هذه الآية مدنية **«١»**، والشاهد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ، وقد قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ: فيَّ نَزَلَتْ، وقال مَسْرُوقُ بْنُ الأجْدَعِ والجمهورُ: الشاهد موسَى بْنُ عِمْرَانَ ع، والآية مكية **«٢»**، ورَجَّحَه الطَّبْرِيُّ **«٣»**.
 وقوله: عَلى مِثْلِهِ يريد بالمثل التوراةَ، والضمير عائد في هذا التأويل على القرآن، أي: جاء شاهد من بني إسرائيل بمثله أَنَّه من عند اللَّه سبحانه.
 وقوله: فَآمَنَ، على هذا التأويل، يعني به تصديقَ موسى وتبشيره بنبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
 وقوله سبحانه: وَمِنْ قَبْلِهِ أي: مِنْ قَبْلِ القرآنِ كِتابُ مُوسى يعني: التوراة وَهذا كِتابٌ يعني القرآن مُصَدِّقٌ للتوراة التي تَضَمَّنَتْ خبره، وفي مصحف ابن مسعود **«٤»** :**«مُصَدِّقٌ لِّمَا بَيْنَ يديه»** والَّذِينَ ظَلَمُوا هم: الكفار، وعَبَّرَ عن المؤمنين بالمحسنين ليناسِبَ لفظ **«الإحسان»** في مقابلة **«الظلم»**.
 ثم أخبر تعالى عن حُسْنِ \[حال\] المستقيمين، وذهب كَثِيرٌ من الناس إلى أَنَّ المعنى:
 ثم استقاموا بالطاعات والأعمال الصالحات، وقال أبو بكر الصديق- رضي اللَّه عنه- المعنى: ثم استقاموا بالدَّوَامِ على الإيمان **«٥»** قال ع **«٦»** : وهذا أَعَمُّ رجاءً وأَوْسَعُ، وإن كان في الجملة المؤمنة من يُعَذَّبُ وَيَنْفُذُ عليه الوعيد، فهو مِمَّنْ يَخْلُدُ في الجَنَّةِ، وينتفي عنه الخوفُ والحُزْنُ الحَالُّ بالكَفَرَةِ.
 وقوله تعالى: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ قد جعل اللَّه سبحانه الأعمالَ أَمَارَاتٍ على ما سَيَصِيرُ إليه العَبْدُ، لا أَنَّهَا توجب على الله شيئا.

 (١) ذكره ابن عطية (٥/ ٩٤).
 (٢) ذكره ابن عطية (٥/ ٩٤). [.....]
 (٣) ينظر: **«تفسير الطبري»** (١١/ ٢٨١).
 (٤) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٩٥).
 (٥) ذكره ابن عطية (٥/ ٩٦).
 (٦) ينظر: ****«المحرر الوجيز»**** (٥/ ٩٦).

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

وقوله سبحانه : وَمِن قَبْلِهِ  أي : مِنْ قَبْلِ القرآنِ  كِتَابُ موسى  يعني : التوراة  وهذا كتاب  يعني القرآن  مُّصَدِّقُ  للتوراة التي تَضَمَّنَتْ خبره، وفي مصحف ابن مسعود :( مُصَدِّقٌ لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) و الذين ظَلَمُواْ  هم : الكفار، وعَبَّرَ عن المؤمنين بالمحسنين ؛ ليناسِبَ لفظ الإحسان في مقابلة الظلم.

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

ثم أخبر تعالى عن حُسْنِ حال المستقيمين، وذهب كَثِيرٌ من الناس إلى أَنَّ المعنى : ثم استقاموا بالطاعات والأعمال الصالحات، وقال أبو بكر الصديق رضي اللَّه عنه المعنى : ثم استقاموا بالدَّوَامِ على الإيمان ؛ قال ( ع ) : وهذا أَعَمُّ رجاءً وأَوْسَعُ، وإن كان في الجملة المؤمنة من يُعَذَّبُ وَيَنْفُذُ عليه الوعيد، فهو مِمَّنْ يَخْلُدُ في الجَنَّةِ، وينتفي عنه الخوفُ والحُزْنُ الحَالُّ بالكَفَرَةِ.

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

وقوله تعالى : جَزَاءَ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ  قد جعل اللَّه سبحانه الأعمالَ أَمَارَاتٍ على ما سَيَصِيرُ إليه العَبْدُ، لا أَنَّهَا توجب على اللَّه شيئاً.

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

وقوله سبحانه : وَوَصَّيْنَا الإنسان  يريد : النوع، أي : هكذا مَضَتْ شرائِعِي وكُتُبِي، فَهِيَ وَصِيَّةٌ من اللَّه في عباده، وبِرُّ الوالدَيْنِ واجبٌ، وعُقُوقُهُمَا كبيرةٌ، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :" كُلُّ شَيْءٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ إلاَّ شَهَادَةَ أَنْ لاَ إله إلاَّ اللَّه، وَدَعْوَةَ الْوَالِدَيْنِ " قال ( ع ) : ولن يَدْعُوَا في الغالب إلاَّ إذا ظلمَهُمَا الوَلَدُ، فهذا يَدْخُلُ في عُمُومِ قوله عليه السلام :" اتَّقُوا دَعْوَةَ المَظْلُومِ ؛ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ " ثم عَدَّدَ سُبْحَانَهُ عَلَى الأبْنَاءِ مِنَنَ الأُمَّهَاتِ. 
وقوله تعالى : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً  قال مجاهد، والحسن، وقتادة : حملته مَشَقَّةً، ووضعته مَشَقَّةً، قال أبو حَيَّان : وَحَمْلُهُ  على حَذْفِ مضافٍ، أي : مدَّة حمله، انتهى. 
وقوله : ثَلاَثُونَ شَهْراً  يقتضى أَنَّ مُدَّة الحمل والرَّضَاعِ هي هذه المُدَّةُ، وفي البقرة : والوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ  \[ البقرة : ٢٣٣ \] فيترتب من هذا أَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أَشهر، وأقلَّ ما يَرْضَعُ الطفْلُ عَامٌ وتسعَةُ أشْهُرٍ، وإكمال الحولَيْنِ هو لمن أراد أَنْ يُتِمَّ الرضاعة، وهذا في أمد الحَمْلِ، هو مذهب مالك وجماعة من الصحابة، وأقوى الأقوال في بلوغ الأَشُدِّ ستةٌ وثلاثُونَ سنَةً، قال ( ع ) : وإنَّما ذكر تعالى الأربعين ؛ لأَنَّها حَدٌّ للإنسان في فلاحه ونَجَابَتِهِ، وفي الحديث :" إنَّ الشَّيْطَانَ يَجُرُّ يَدَهُ على وَجْهِ مَنْ زادَ عَلَى الأَرْبَعِينَ وَلَمْ يَتُبْ، فَيَقُولُ : بِأَبِي، وَجْهٌ لاَ يُفْلِحُ ". ( ت ) : وحَدَّثَ أبو بَكْرِ ابْنُ الخَطِيبِ في **«تاريخِ بَغْدَادَ »** بسنده المُتَّصِلِ عن أنسٍ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" إذَا بَلَغَ الْعَبْدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ البَلاَيَا الثَّلاَثِ : الجُنُونِ، وَالجُذَامِ وَالْبَرَصِ، فَإذا بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ الحِسَابَ، فَإذَا بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً رَزَقَهُ اللَّهُ الإنَابَةَ لِمَا يُحِبُّ، فَإذَا بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، وَشُفِّعَ في أَهْلِ بَيْتِهِ، وَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : هَذَا أَسِيرُ اللَّهِ في أَرْضِهِ " انتهى. وهذا واللَّه أعلم في العبد المُقْبِلِ على آخرته، المشتغل بطاعة ربه. 
وقوله : رَبِّ أَوْزِعْنِي  معناه : ادفع عني الموانع، وأَجِرْنِي من القواطع ؛ لأجل أنْ أشكرَ نعمتك، ويحتمل أنْ يكون  أَوْزِعْنِي  بمعنى : اجعل حَظِّي ونصيبي، وهذا من التوزيع. 
( ت ) : وقال الثعلبيُّ وغيره  أَوْزِعْنِي  : معناه : ألهمني، وعبارة الفَخْر : قال ابن عباس  أَوْزِعْنِي  : معناه : ألهمني، قال صَاحِبُ **«الصِّحَاحِ »** استوزعت اللَّهَ فَأَوْزَعَنِي، أي : استَلْهَمْتُهُ فألْهَمَنِي، انتهى. قال ابن عباس  نِعْمَتَكَ  : في التوحيد و صالحا ترضاه  : الصلواتِ، والإصلاحُ في الذُّرِّيَّةِ : كونُهم أَهْلَ طاعة وخيرٍ، وهذه الآية معناها : أَنْ هكذا ينبغي للإنسان أنْ يَكُونَ، فهي وَصِيَّةُ اللَّه تعالى للإنسان في كُلِّ الشرائع، وقولُ مَنْ قال : إنَّها في أبي بكر وأبويه ضعيف ؛ لأَنَّ هذه الآية نزلت بمَكَّةَ بلاَ خِلاَفٍ، وأبو قُحَافَةَ أَسْلَمَ عامَ الفتح.

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

قوله تعالى : أُوْلَئِكَ الذين نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ  الآية : دليلٌ على أَنَّ الإشارة بقوله : وَوَصَّيْنَا الإنسان  إنما أراد به الجِنْسَ. 
وقوله : في أصحاب الجنة  يريد : الذين سبقت لهم رحمةُ اللَّه، قال أبو حَيَّان  في أصحاب الجنة  قيل : في  على بابها، أي : في جملتهم ؛ كما تقول : أَكْرَمَنِي الأمِيرُ في نَاسٍ، أي : في جملةِ مَنْ أَكْرَمَ، وقيل : في  بمعنى مع، انتهى.

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

وقوله تعالى : والذي قَالَ لوالديه  قال الثعلبيُّ : معناه : إذ دَعَوَاهُ إلى الإيمان،  أُفٍّ لَّكُمَا  الآية، انتهى. و الذي  يعنى به الجِنْسِ على حَدِّ العموم في التي قبلها في قوله : وَوَصَّيْنَا الإنسان  ؛ هذا قول الحسن وجماعة، ويشبه أَنَّ لها سبباً من رَجُلٍ قال ذلك لأبويه، فلما فرغ من ذكر المُوَفَّقِ، عَقَّبَ بذكر هذا العَاقِّ، وقد أنكرتِ عائِشَةُ أنْ تكونَ الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بَكْر، وقالت : مَا نَزَلَ في آلِ أبي بَكْرٍ مِنَ القُرْآنِ غَيْرُ بَرَاءَتِي. 
( ت ) : ولا يُعْتَرَضُ عليها بقوله تعالى : ثَانِيَ اثنين  \[ التوبة : ٤٠ \] ولا بقوله : وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل  \[ النور : ٢٢ \] كما بَيَّنَّا ذلك في غير هذه الآية. 
قال ( ع ) : والأَصوبُ أنْ تكونَ الآية عامَّةً في أَهل هذه الصفات، والدليلُ القاطعُ على ذلك : قوله تعالى : أُوْلَئِكَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول في أُمَمٍ  وكان عبدُ الرحمن بن أبي بكر رضي اللَّه عنه من أفاضل الصحابة، ومن أبطال المسلمين، ومِمَّنْ له في الإسلام غَنَاءٌ يومَ اليمامة وغيره، و أُفٍّ  بالتنوين قراءة نافع وغيره، والتنوينُ في ذلك عَلاَمَةُ تنكيرٍ ؛ كما تَسْتَطْعِمُ رَجُلاً حَدِيثاً غَيْرَ مُعَيَّنٍ فتقول : إيهٍ منونةً، وإنْ كان حديثاً مُشَاراً إليه قلت : إيهِ بغير تنوين. 
وقوله : أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ  المعنى : أَنْ أُخْرَجَ مِنَ القَبْرِ إلى الحَشْرِ، وهذا منه استفهامٌ بمعنى الهُزْءِ والاِستبعاد.  وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِي  معناه : هَلَكَتْ ومَضَتْ، ولم يخرجْ منهم أحد،  وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ الله  يعني : الوالدَيْنِ يقُولاَنِ له : وَيْلَكَ آمِنْ . 
وقوله : مَا هذا إِلاَّ أساطير الأولين  أي : ما هذا القول الذي يتضمَّنُ البَعْثَ من القبور إلاَّ شيءٌ سَطَرَهُ الأَوَّلُون في كتبهم، يعني : الشرائعَ، وظاهر ألفاظ هذه الآية أَنَّها نزلَتْ في مُشَارٍ إليه، قال : وقِيلَ له، فنعى اللَّه إلينا أقواله ؛ تحذيراً من الوقوع في مثلها.

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

وقوله : أولئك  ظاهره أَنَّها إشارة إلى جنْسٍ، و حَقَّ عَلَيْهِمُ القول  أي : قول اللَّه : إنَّهُ يُعَذِّبُهُم ؛ قال أبو حَيَّان  في أُمَمٍ  أي : في جملة أُمَمٍ ف ( في ) على بابها، وقيل : في  بمعنى مع، وقد تقدم ذلك، انتهى. 
وقوله : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الجن والإنس  يقتضى أَنَّ الجِنَّ يموتون، وهكذا فَهِمَ الآية قتادة، وقد جاء حديثٌ يقتضى ذلك.

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

وقوله سبحانه : وَلِكُلٍّ درجات  يعني : المحسنين والمُسِيئِين، قال ابن زيد : ودرجات المحسنين تذهبُ عُلْواً، ودرجاتُ المسيئين تذهب سُفْلاً، وباقي الآية بَيِّنٌ في أَنَّ كُلَّ امرئ يجتني ثَمَرَةَ عَمَلِهِ مِنْ خَيْرٍ أو شَرٍّ، ولا يُظْلَمُ في مجازاته.

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

وقوله عز وجل : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار  الآية، المعنى : واذكر يومَ يُعْرَضُ، وهذا العرض هو بالمباشرة  أَذْهَبْتُمْ  أي : يقال لهم : أَذْهَبْتُمْ طيباتكم في حياتكم الدنيا  والطَّيِّبَاتُ هنا : المَلاَذُّ، وهذه الآية، وإنْ كانت في الكُفَّار، فهي رادعة لأُولي النهى من المؤمنين عن الشهوات واستعمالِ الطَّيِّبَاتِ ؛ ومن ذلك قولُ عُمَرَ رضي اللَّه عنه : أتَظُنُّونَ أَنَّا لا نَعْرِفُ طَيِّبَ الطَّعَامِ ؟ ذلك لُبَابُ البُرِّ بِصِغَارِ المعزى، ولكنِّي رأيتُ اللَّه تعالى نعى على قومٍ أَنَّهم أَذْهَبُوا طَيِّبَاتِهِمْ في حياتِهِمُ الدنيا، ذكَرَ هذا في كلامِهِ مع الرَّبيع بْنِ زِيَادٍ، وقال أيضاً نحو هذا لخالد بن الوَلِيدِ حينَ دَخَلَ الشَّامَ، فَقُدِّمَ إليه طعام طَيِّبٌ، فقال عمر : هذا لنا، فما لفقراءِ المسلمينَ الَّذِينَ ماتوا ولم يَشْبَعُوا من خُبْزِ الشَّعِير ؟ فقال خالدٌ : لَهُمُ الجَنَّةُ، فبكى عُمَرُ، وقال : لَئِنْ كَانَ حَظُّنَا في الحُطَامَ، وذَهَبُوا بالجَنَّةِ فَقَدْ بَانُوا بُوْناً بَعِيداً، وقال جابرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : اشتريت لحماً بدرهم، فرآني عمر، فقال : أَوَ كُلَّمَا اشتهى أَحَدُكم شَيْئاً اشتراه فأكَلَهُ ؟ ! أما تخشى أنْ تكون من أهل هذه الآية، وتلا : أَذْهَبْتُمْ طيباتكم . ( ت ) : والآثار في هذا المعنى كثيرةٌ جِدًّا، فمنها ما رواه أبو داود في سُنَنِهِ، عن عبد اللَّه بن بُرَيْدَةَ أَنَّ رجُلاً من أصحاب النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، رَحَلَ إلى فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، وهو بِمَصْرَ، فَقَدِمَ عليه، فقال : أَمَا إنِّي لم آتِكَ زَائِراً ولكنْ سَمِعْتُ أَنا وأَنْتَ حَدِيثاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَجَوْتُ أَنْ يكونَ عندَكَ منْهُ عِلْمٌ، قال : ما هو ؟ قال : كذا وكذا، قال : فمالي أَرَاكَ شَعْثاً وأَنْتَ أَمِيرُ الأَرْضِ ؟ ! قال : إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، كان ينهى عن كثيرٍ من الإرفَاهِ، قال : فمالي لا أرى عَلَيْكَ حِذَاءً ؟ قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يأمرنا أَنْ نَحْتَفِيَ أحياناً، وروى أبو داوُدَ عَنْ أَبي أُمَامَةَ قال : ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يوماً عنده الدنيا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" أَلاَ تَسْمَعُونَ أَنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإيمَانِ ؟ إِنَّ الْبَذَاذَةَ مِنَ الإيمَانِ، إن الْبَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ " قال أبو داوُدَ : يعني : التَّقَحُّلَ، وفسر أبو عمر بن عبد البَرِّ : البَذَاذَةَ بِرَثِّ الْهَيْئَةِ، ذكر ذلك في **«التمهيد »**، وكذلك فَسَّرَهَا غيره، انتهى. وروى ابن المبارك في **«رقائقه »** من طريق الحسن عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ خَرَجَ في أَصْحَابِهِ إلَى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، فَقَالَ :" السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُم ! ثُمَّ أَقْبَلَ على أَصْحَابِهِ، فَقَالَ : هَؤُلاَءِ خَيْرٌ مِنْكُمْ ؛ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إخْوانُنَا، أَسْلَمْنَا كَمَا أَسْلَمُوا، وَهَاجَرْنَا كَمَا هَاجَرُوا، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا، وَأَتَوا على آجَالِهِمْ فَمَضَوْا فِيهَا وَبَقِينَا في آجالِنَا، فَمَا يَجْعَلُهُمْ خَيْراً مِنَّا ؟ ! قال : هَؤُلاَءِ خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً، وَخَرَجُوا وَأَنا الشَّهِيدُ عَلَيْهِمْ، وإنَّكُمْ قَدْ أَكَلْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ، وَلاَ أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ مِنْ بَعْدِي " قال : فَلَمَّا سَمِعَهَا الْقَوْمُ عَقَلُوهَا وَانْتَفَعُوا بِهَا، وَقَالُوا : إنَّا لَمُحاسَبُونَ بِمَا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا، وَإنهُ لَمُنْتَقَصٌ بِهِ مِنْ أُجُورِنَا، انتهى. ومنها حديثُ ثَوْبَانَ في **«سنن أَبي دَاوُدَ »** : قال ثَوْبَانُ : كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِإنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاطِمَةَ، فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ، وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحاً أوْ سِتْراً على بَابِهَا، وَحَلَّتِ الحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ، فَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّما مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رأى ؛ فَهَتَكَتِ السِّتْرَ، وَفَكَّتِ القُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ وَقَطَعَتْهُمَا عَنْهُمَا، فانطلقا إلى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَبْكِيَانِ، فَأَخَذَهُمَا مِنْهُمَا، وَقَالَ : يَا ثَوْبَانُ، اذهب بِهِمَا إلَى آلِ فُلاَنٍ ؛ إنَّ هَؤُلاَءِ أَهْلِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ في حَيَاتِهُمْ الدُّنْيَا، يَا ثَوْبَانُ، اشتر لِفَاطِمَةَ قَلاَدَةً مِنْ عَصْبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ » انتهى. 
( ص ) : قرأ الجمهور :( أَذْهَبْتُمْ ) على الخبر، أي : فيقال لهم : أذهبتم طَيِّبَاتكم، وابن كثير بهمزة بعدها مَدَّة مُطَوَّلَةً، وابن عامر بهمزتين حَقَّقَهما ابن ذَكْوَانَ، ولَيَّنَ الثانيةَ هشامٌ وابن كثير في روايةٍ، والاستفهامُ هنا على معنى التوبيخ والتقريرِ، فهو خبر في المعنى، ولهذا حَسُنَتِ الفاء في قوله : فاليوم ، ولو كان استفهاما مَحْضاً لما دخلَتِ الفاء، انتهى. و عَذَابَ الهون  هو الذي اقترن به هوانٌ، فالهُونُ والهَوَانُ بمعنى.

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

ثم أمر تعالى نِبِيَّه بذكر هود وقومه عادٍ ؛ على جهة المثال لقريشٍ، وقد تقدَّم قَصَصَ عادٍ مُسْتَوفي في **«سورة الأعراف »**، فلينظر هناك، والصحيحُ من الأقوال أَنَّ بلادَ عادٍ كانت باليمن، ولهم كانَتْ إرَمُ ذاتُ العمادِ، و بالأحقاف  : جَمْعُ حِقْفٍ وهو الجبل المستطيل المُعْوَجُّ من الرَّمْلِ. 
وقوله سبحانه : وَقَدْ خَلَتِ النذر مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ الله إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ   خَلَتِ  معناه : مَضَتْ إلى الأرض الخَلاَءِ، و النذر  جمع نَذِيرٍ.

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

وقولهم : لِتَأْفِكَنَا  معناه : لِتَصْرِفَنَا، وقولهم : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا  تصميم منهم على التكذيب، وتعجيزٌ له في زعمهم.

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

وقوله سبحانه : قَالَ إِنَّمَا العلم عِندَ الله  الآية، المعنى : قال لهم هود : إنَّ هذا الوعيد ليس من قِبَلِي، وإنما الأمر فيه إلى اللَّه، وعِلْمُ وقته عنده، وإنَّما عَلَيَّ أَنْ أُبَلِّغَ فقطْ.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

والضميرُ في  رَأَوْهُ  يحتمل أنْ يعودَ على العذاب، ويحتمل أنْ يعودَ على الشيء المرئِيِّ الطالِعِ عليهم، وهو الذي فَسَّرَهُ قوله : عَارِضاً  والعَارِض : هو ما يَعْرِضُ في الجَوِّ من السحاب المُمْطِر ؛ قال ابن العربيِّ في **«أحكامه »** عند تفسيره قوله تعالى : وَلاَ تَجْعَلُواْ الله عُرْضَةً لأيمانكم  \[ البقرة : ٢٢٤ \] : كُلُّ شيء عَرَضَ، فقد مَنَعَ، ويقال لِمَا عَرَضَ في السماء من السحاب :**«عارِضٌ »** ؛ لأَنَّه مَنَعَ من رؤيتها ومن رؤية البدر والكواكب، انتهى. ورُوِيَ في معنى قوله : مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ  ؛ أَنَّ هؤلاء القومَ كانوا قد قَحَطُوا مُدَّةً، فطلع هذا العارض من جهة كانوا يُمْطَرُونَ بها أبداً، جاءهم من قِبَلِ وادٍ لهم يسمونه المُغِيثَ، قال ابن عباس : ففرحوا به، و  قالوا هذا عارضٌ مُمْطِرُنا  وقد كذب هودٌ فيما أوعد به، فقال لهم هُودٌ عليه السلام : ليس الأمر كما رأيتم،  بل هو ما استعجلتم به  في قولكم : فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا  \[ الأحقاف : ٢٢ \] ثم قال : رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ  وفي قراءة ابن مسعود :( مُمْطِرُنَا قَالَ هُودٌ : بَلْ هُوَ رِيحٌ ) بإظهار المُقَدَّرِ.

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

و تُدَمِّرُ  معناه : تُهْلِكُ، والدمار : الهلاك، وقوله : كُلَّ شَيء  ظاهره العموم، ومعناه الخُصُوصُ في كُلِّ ما أُمِرَتْ بتدميره، وروي أَنَّ هذه الريح رمتهم أجمعين في البَحْرِ.

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

ثم خاطب جلَّ وعلا قريشاً على جهة الموعظة بقوله : وَلَقَدْ مكناهم فِيمَا إِن مكناكم فِيهِ  فَ****«مَا »**** بمعنى **«الذي »**، و**«إن »** نافية وقعتْ مكان ****«مَا »**** لمختلف اللفظ، ومعنى الآية : ولقد أعطيناهُمْ من القُوَّةِ والغنى والبَسْطِ في الأموال والأجسامِ ما لم نُعْطِكُمْ، ونالهم بسَبَبِ كُفْرِهِمْ هذا العَذَابُ ؛ فأنتم أحرى بذلك ؛ إذا تماديتم في كفركم، وقالت فرقة :**«إنْ »** شرطية، والجواب محذوف، تقديره : في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طغيتم، وهذا تَنَطُّعٌ في التأويل، و**«ما »** نافية في قوله : فَمَا أغنى عَنْهُمْ  ؛ ويقوِّي ذلك دخولُ ****«مِنْ »**** في قوله : مِّن شيء ، وقالت فرقةٌ : بل هي استفهامٌ ؛ على جهة التقرير ؛ و مِّن شَيء  على هذا تأكيدٌ ؛ وهذا على غير مذهب سيبَوَيْهِ في دخول ****«مِنْ »**** في الجواب.

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

وقوله عز وجل : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ القرى  الآية، مخاطبة لقريشٍ على جهة التمثيلِ  وَصَرَّفْنَا الآيات  يعني : لهذه القرى.

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

وقوله سبحانه : فَلَوْلاَ نَصَرَهُمُ  الآية، يعني : فهلا نَصَرَتْهُمْ أصنامُهُمْ،  بل ضَلُّوا عنهم  أي : انتلفوا عنهم وقت الحاجة  وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ  إشارةٌ إلى قولهم في الأصنامِ : إنها آلهةٌ. 
وقوله : وَمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ  يحتمل أَنْ تكون **«ما »** مصدريةً، فلا تحتاج إلى عائد، ويحتمل أَنْ تكون بمعنى **«الذي »** فهناك عائد محذوف، تقديره : يَفْتَرُونَهُ.

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

وقوله تعالى : وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن  ابتداءُ وَصْفِ قِصَّةِ الجِنِّ ووفادتهم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد اختلفت الرُّوَاةُ هِنَا : هَلْ هذا الجِنُّ هُمُ الوَفْدُ أوِ المُتَجَسِّسُونَ ؟ واختلفتِ الرواياتُ أيضاً عنِ ابنِ مَسْعُودٍ وغيرهِ في هذا الباب. 
والتحرير في هذا أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جاءه نَفَرٌ من الجِنِّ دون أَنْ يَشْعُرَ بهم، وهم المتجسِّسون المتفرِّقون من أَجْلِ رَجْمِ الشُّهُبِ الذي حَلَّ بِهِمْ، وهؤلاءِ هُمُ المرادُ بقوله تعالى : قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ  \[ الجن : ١ \] ثم بعد ذلك وفد عليه وَفْدُهُمْ ؛ حَسْبَمَا وَرَدَ في ذلك من الآثار. 
وقوله : نَفَراً  يقتضي أَنَّ المصروفين كانوا رجالاً لا أنثى فيهم، والنَّفَرُ والرَّهْطُ هم : القوم الذين لا أنثى فيهم. 
وقوله تعالى : فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُواْ أَنصِتُواْ  فيه تَأَدُّبٌ مع العلم، وتعليم كيف يُتَعَلَّمُ  فَلَمَّا قُضِىَ  أي : فرغ من تلاوة القرآنِ واستماع الجن، قال جابر بن عبد اللَّه وغيرُه : إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَرَأَ عليهم سورة **«الرحمن »** فكان إذَا قال : فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ  \[ الرحمن : ١٣ \] قالوا : لا بشَيْءٍ مِنْ آلائك نُكَذِّبُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، ولَمَّا وَلَّتْ هذه الجملةُ تفرَّقَتْ على البلاد مُنْذِرَةً لِلْجِنِّ، وقولهم : إِنَّا سَمِعْنَا كتابا .

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

( ت ) : وقولهم : مِن بَعْدِ موسى  يحتمل أَنَّهُمْ لم يعلموا بِعِيسَى ؛ قاله ابن عباس، أوْ أَنَّهم على دِينِ اليهودِ، قاله عطاء ؛ نقل هذا الثعلبيُّ، ويحتمل ما تَقَدَّم ذِكْرَه في غير هذا، وأَنَّهم ذكروا المُتَّفَقَ عليه، انتهى. 
 مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ  وهي التوراة والإنجيل، وداعي اللَّه هو محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم  وَآمِنُواْ بِهِ  أي : باللَّه  يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ  الآية. 
( ت ) : وذكر الثعلبيُّ خلافاً في مُؤمني الجِنِّ، هل يُثَابُونَ على الطاعةِ ويدخُلُونَ الجَنَّة، أو يُجَارُونَ من النار فقطْ ؟ اللَّه أعلم بذلك، قال الفخر : والصحيحُ أَنَّهم في حُكْمِ بني آدم يستحِقُّون الثوابَ على الطاعة، والعقابَ على المعصية، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى ؛ قال الضَّحَّاكُ : يدخلون الجنة، ويأكلون ويشربون، انتهى. وقد تَقَدَّمَ ما نقلناه عن البخاريِّ في سورة الأنعام ؛ أَنَّهُمْ يُثَابُونَ.

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

تُهْلِكُ، و **«والدمار»** : الهلاك، وقوله: كُلَّ شَيْءٍ ظاهره العموم، ومعناه الخُصُوصُ في كُلِّ ما أُمِرَتْ بتدميره، وروي أَنَّ هذه الريح رمتهم أجمعين في البَحْرِ.
 ثم خاطب جلَّ وعلا قريشاً على جهة الموعظة بقوله: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ فَ ****«مَا»**** بمعنى ****«الذي»****، و **«إن»** نافية وقعتْ مكان ****«مَا»**** لمختلف اللفظ، ومعنى الآية:
 ولقد أعطيناهُمْ من القُوَّةِ والغنى والبَسْطِ في الأموال والأجسامِ- ما لم نُعْطِكُمْ، ونالهم بسَبَبِ كُفْرِهِمْ هذا العَذَابُ فأنتم أحرى بذلك إذا تماديتم في كفركم، وقالت فرقة: **«إنْ»** شرطية، والجواب محذوف، تقديره: في الذي إنْ مَكَّنَّاكم فيه طغيتم، وهذا تَنَطُّعٌ في التأويل، و ****«ما»**** نافية في قوله: فَما أَغْنى عَنْهُمْ ويقوِّي ذلك دخولُ ****«مِنْ»**** في قوله:
 مِنْ شَيْءٍ، وقالت فرقةٌ: بل هي استفهام على جهة التقرير ومِنْ شَيْءٍ- على هذا- تأكيدٌ وهذا على غير مذهب سيبَوَيْهِ في دخول ****«مِنْ»**** في الجواب.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٧ الى ٢٨\]
 وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)
 وقوله عز وجل: وَلَقَدْ أَهْلَكْنا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى... الآية، مخاطبة لقريشٍ على جهة التمثيلِ وَصَرَّفْنَا الْآياتِ يعني: لهذه القرى.
 وقوله سبحانه: فَلَوْلا نَصَرَهُمُ... الآية، يعني: فهلا نَصَرَتْهُمْ أصنامُهُمْ، بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ أي: انتلفوا عنهم وقت/ الحاجة وَذلِكَ إِفْكُهُمْ إشارةٌ إلى قولهم في الأصنامِ: إنها آلهةٌ.
 وقوله: وَما كانُوا يَفْتَرُونَ يحتمل أَنْ تكون ****«ما»**** مصدريةً، فلا تحتاج إلى عائد، ويحتمل أَنْ تكون بمعنى ****«الذي»**** فهناك عائد محذوف، تقديره: يفترونه.
 \[سورة الأحقاف (٤٦) : الآيات ٢٩ الى ٣٣\]
 وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لاَّ يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٢) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)
 وقوله تعالى: وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ... الآية، ابتداءُ وَصْفِ قِصَّةِ الجِنِّ ووفادتهم على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، وقد اختلفت الرُّوَاةُ هِنَا: هَلْ هذا الجِنُّ هُمُ الوَفْدُ أوِ

المُتَجَسِّسُونَ؟ واختلفتِ الرواياتُ أيضاً عنِ ابنِ مَسْعُودٍ وغيرهِ في هذا الباب.
 والتحرير في هذا أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم جاءه نَفَرٌ من الجِنِّ دون أَنْ يَشْعُرَ بهم، وهم المتجسِّسون المتفرِّقون من أَجْلِ رَجْمِ الشُّهُبِ الذي حَلَّ **«١»** بِهِمْ، وهؤلاءِ هُمُ المرادُ بقوله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ... \[الجن: ١\] الآية، ثم بعد ذلك وفد عليه وَفْدُهُمْ حَسْبَمَا وَرَدَ في ذلك من الآثار **«٢»**.
 وقوله: نَفَراً يقتضي أَنَّ المصروفين كانوا رجالاً لا أنثى فيهم، والنَّفَرُ والرَّهْطُ هم:
 القوم الذين لا أنثى فيهم.
 وقوله تعالى: فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فيه تَأَدُّبٌ مع العلم، وتعليم كيف يُتَعَلَّمُ فَلَمَّا قُضِيَ أي: فرغ من تلاوة القرآنِ واستماع الجن، قال جابر بن عبد الله وغيره: إنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم لمّا قرأ عليهم سورة **«الرحمن»** فكان إذَا قال: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ \[الرحمن: ١٣\] قالوا: لا بشَيْءٍ مِنْ آلائك نُكَذِّبُ، رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ، ولَمَّا وَلَّتْ هذه الجملةُ تفرَّقَتْ/ على البلاد مُنْذِرَةً لِلْجِنِّ، وقولهم: إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً يَعْنُونَ: القرآن.
 ت: وقولهم: مِنْ بَعْدِ مُوسى يحتمل أَنَّهُمْ لم يعلموا بِعِيسَى قاله ابن عباس **«٣»**، أوْ أَنَّهم على دِينِ اليهودِ، قاله عطاء **«٤»** نقل هذا الثعلبيّ، ويحتمل ما تقدّم ذكره

 (١) أخرجه البخاري (٨/ ٥٣٧- ٥٣٨) كتاب **«التفسير»** باب: سورة قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ (٤٩٢١)، ومسلم (٢/ ٤٠٣) - النووي، كتاب ******«الصلاة»****** باب: الجهر بالقراءة في الصبح (١٤٩، ٤٤٩)، والترمذي (٥/ ٤٢٦) كتاب ****«تفسير القرآن»**** باب: ومن سورة الجن (٣٣٢٣)، وأحمد (١/ ٢٥٢).
 (٢) أخرجها البخاري (٧/ ٢٠٨) كتاب **«مناقب الأنصار»** باب: ذكر الجن، وقول الله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ (٣٨٦٠).
 وعن عامر أنه سأل علقمة: **«هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليلة الجن؟... »** الحديث.
 أخرجه مسلم (٢/ ٤٠٤) - النووي، كتاب ******«الصلاة»****** باب: الجهر بالقراءة في الصبح (١٥٠/ ٤٥٠)، وأبو داود (١/ ٦٩) كتاب ******«الطهارة»****** باب: الوضوء بالنبيذ (٨٥) نحوه، والترمذي (١/ ٢٩) كتاب ******«الطهارة»****** باب: ما جاء في كراهية ما يستنجى به (١٨) نحوه، (٥/ ٣٨٢) كتاب ****«تفسير القرآن»**** باب: ومن سورة الأحقاف (٣٢٥٨) نحوه.
 وروي من حديث ابن عبّاس: أخرجه مسلم (٢/ ٤٠٥) - النووي، كتاب ******«الصلاة»****** باب: الجهر بالقراءة في الصبح (١٥١/ ٤٥٠)، وأخرجه أحمد (١/ ٣٩٨)، وابن ماجه (١/ ١٣٥)، كتاب **«الطهارة وسننها»** باب: الوضوء بالنبيذ (٣٨٤) نحوه، وأبو داود (١/ ٦٩) كتاب ******«الطهارة»****** باب: الوضوء بالنبيذ (٨٤) مختصرا نحوه.
 (٣) ذكره ابن عطية (٥/ ١٠٦).
 (٤) ذكره ابن عطية (٥/ ١٠٥).

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

وقوله سبحانه : وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِي الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ  الآية : يحتملُ أَنْ يكون مِنْ تمامِ كلام المُنْذِرِين، ويحتمل أَنْ يكونَ من كلام اللَّه عزَّ وجلَّ، و**«المُعْجِزُ »** : الذاهبُ في الأَرض الذي يُعْجَزُ طالِبَهُ ؛ فلا يَقْدِرُ عليه.

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

وقوله سبحانه : أَوَلَمْ يَرَوْاْ  الضمير لقريش ؛ وذلك أَنَّهم أنكروا البعث وعَوْدَ الأجساد، وهُمْ مع ذلك معترِفُونَ بأَنَّ اللَّه تعالى خَلَقَ السماوات والأَرْضَ، فَأُقِيمَتْ عليهم الحُجَّةُ مِنْ أقوالهم ( ص ) : قال أبو حَيَّان : والباء في قوله : بِقَادِرٍ  زائدةٌ، انتهى.

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

وقوله تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار  المعنى : واذكرْ يومَ، وهذا وعيدٌ لكفَّار قريشٍ وغيرهم، وهذا عَرْضُ مباشرةٍ. 
وقوله : أَلَيْسَ هذا بالحق  أي : يقال لهم : أليس هذا بالحق ؟  قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا  فصدَّقوا بذلك حيث لا ينفعهم التصديقُ، فَرُوِيَ عن الحَسَنِ ؛ أنه قال : إنَّهم لَيُعَذَّبُونَ في النارِ، وهم راضون بذلك لأنفسهم يعترفون أَنَّهُ العَدْل.

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

واخْتُلِفَ في تعيين أُولى الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ، ولا محالةَ أَنَّ لكل نبيٍّ ورسولٍ عَزْماً وصَبْراً. 
وقوله : وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ  معناه : ولا تستعجلْ لهم عذاباً ؛ فإنَّهم إليه صائرون، ولا تَسْتَطِلْ تعميرَهُمْ في هذه النِّعْمَةِ ؛ فَإنَّهم يوم يَرَوْنَ العذاب كأنهم لَم يَلْبَثُوا في الدنيا إلاَّ ساعةً لاِحتقارهم ذلك ؛ لأَنَّ المنقضيَ من الزمان يصير عَدَماً. 
( ت ) : وإذا علمتَ أَيُّها الأخُ أَنَّ الدنيا أضغاثُ أحْلاَم، كان من الحزم اشتغالُكَ الآنَ بتَحْصِيلِ الزادِ لِلْمَعَاد، وحِفْظِ الحَواسِّ، ومراعاةِ الأنفاس، ومراقبة مَوْلاَك، فَاتَّخِذْهُ صاحباً، وذَرِ الناس جانباً ؛ قال أبو حامد الغَزَّالِيُّ رحمه اللَّه : اعلم أَنَّ صاحبك الذي لا تفارقُهُ في حَضَرِكَ وسَفَرِكَ، ونَوْمِكَ ويَقَظَتِكَ، بل في حياتك، وموتك هو رَبُّك، ومولاك، وسَيِّدُك، وخالقك، ومهما ذكرتَهُ فهو جَلِيسُكَ ؛ إذ قال تعالى :" أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي "، ومهما انكسر قلبُكَ حُزْناً على تَقْصِيرِكَ في حق دِينِكَ، فهو صَاحِبُكَ ومُلاَزِمُكَ ؛ إذْ قال : أَنَا عِنْدَ الْمُنْكَسِرَةِ قُلُوبهمْ مِنْ أَجْلِي. فلو عرفته يا أخي حَقَّ معرفتِهِ لاَتَّخذْتَهُ صَاحِباً، وتركْتَ الناَّسَ جانباً، فإنْ لم تَقْدِرْ على ذلك في جميع أوقاتك، فَإيَّاكَ أنْ تُخْلِيَ ليلَكَ ونهارَكَ عَنْ وَقْتٍ تخلُو فيه بموْلاَكَ، وتَلذَّذُ بمناجاتِهِ، وعند ذلك فعليكَ بآدَابِ الصُّحْبَةِ مع اللَّه تعالى، وآدابُهَا : إطراقُ الطَّرْفِ، وجَمْعُ الهَمِّ، ودَوَامُ الصَّمْتِ، وسُكُونُ الجَوَارِحِ، ومُبَادَرَةُ الأَمْرِ، واجتنابُ النَّهْي، وقِلَّةُ الاِعتراضِ عَلَى الْقَدَرِ، ودَوَامُ الذِّكْرِ باللسان، ومُلاَزَمَةُ الفِكْر، وإيثارُ الحَقِّ، واليَأْسُ من الخَلْقِ، والخضوعُ تحْتَ الهيبَةِ، والانْكِسَارُ تحت الحياء، والسُّكُونُ عن حِيَلِ الكَسْب ثِقَةً بالضَّمَان، والتَوَكُّلُ على فَضْل اللَّه معرفةً بحسن اختياره ؛ وهذا كله ينبغي أنْ يكون شعارَكَ، في جميع لَيْلِكَ ونَهَارِك، فإنَّهُ آداب الصحبة مع صاحب لا يفارقك، والخلق كُلُّهم يفارقُونَكَ في بَعْضِ أوقاتك، انتهى من **«بداية الهداية »**. 
وقوله : بَلاَغٌ  يحتمل \[ معانيَا \] :
أحدُهَا : أَنْ يكون خبر مبتدأ محذوفٍ، أي : هذا إنذارٌ وتبليغٌ. 
ويحتمل أنْ يريد : كأنْ لم يلبثوا إلاَّ ساعةً كانَتْ بلاغَهُمْ، وهذا كما تَقُولُ : متاعٌ قليلٌ، وقيل غَيْرُ هذا، وقرأ أبو مِجْلَزٍ وغَيره : بَلَغٌ  على الأمر، وقرأ الحسنُ بْنُ أبي الحَسَنِ : بَلاَغٌ  بالخفْضِ نعتاً ل  نَّهَارٍ . 
وقوله سبحانه : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون  وقُرِئ شَاذاً : فَهَلْ يُهْلَكُ  ببناء الفعل للفاعل، وفي هذه الآية وعيدٌ مَحْضٌ، وإنذارٌ بَيِّنٌ ؛ وذلك أَنَّ اللَّه عز وجل جعل الحسنة بعشر أمثالها والسيئةَ بمثلها، وغفر الصغائر باجتنابِ الكبائرِ، ووعد الغفرانَ على التوبة، فلن يهلك على اللَّه إلاَّ هالَكَ ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم قال الثعلبيُّ : يقال : إن قوله تعالى : فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الفاسقون  أرجى آية في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ للمؤمنين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
