---
title: "تفسير سورة الأحقاف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/345.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/345"
surah_id: "46"
book_id: "345"
book_name: "التسهيل لعلوم التنزيل"
author: "ابن جُزَيِّ"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/345)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - التسهيل لعلوم التنزيل - ابن جُزَيِّ — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/345*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "التسهيل لعلوم التنزيل" by ابن جُزَيِّ.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

سورة الأحقاف
 مكية إلا الآيات ١٠، ١٥، ٣٥ فمدنية وآياتها ٣٥ نزلت بعد الجاثية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة الأحقاف) تَنْزِيلُ ذكر في الزمر إِلَّا بِالْحَقِّ ذكر مرارا وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني يوم القيامة أَرُونِي ماذا خَلَقُوا احتجاج على التوحيد وردّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي نصيب ائْتُونِي بِكِتابٍ تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقة بالتوحيد أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي بقية من علم قديم يدل على ما يقولون، وقيل: معناه من علم تثيرونه أي تستخرجونه، وقيل: هو الإسناد، وقيل: هو الخط في الرمل، وكانت العرب تتكهن به، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك **«١»** وَمَنْ أَضَلُّ الآية.
 معناها لا أحد أضل ممن يدعو إلها لا يستجيب له، وهي الأصنام فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم، لأنها لا تسمعه وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً أي كان الأصنام أعداء للذين عبدوها وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ الضمير في كانوا للأصنام: أي تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها، وإنما ذكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء لأنه أسند إليهم ما يسند إلى العقلاء، من الاستجابة والغفلة والعداوة
 قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي: لو افتريته لعاقبني الله على الافتراء عقوبة لا تقدرون على دفعها، ولا تملكون شيئا من ردّها عليه، فكيف أفتريه وأتعرض لعقاب الله هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ أي بما تتكلمون به، يقال: أفاض الرجل في الحديث إذا خاض فيه واستمر قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ

 (١). رواه أحمد عن أبي هريرة ومعاوية بن الحكم السلمي ج ٥ ص ٤٤٧.

البدع والبديع من الأشياء: ما لم ير مثله أي ما كنت أول رسول، ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي، بل جئت بما جاء به ناس كثيرون قبلي، فلأي شيء تنكرون ذلك وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فيها أربعة أقوال: الأوّل أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار، وهذا بعيد، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله والثاني أنها في أمر الدنيا: أي لا أدري بما يقضي الله عليّ وعليكم، فإن مقادير الله مغيبة وهذا هو الأظهر. الثالث ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه الشريعة. الرابع أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول الله ﷺ قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل، فقلق المسلمون لتأخير ذلك فنزلت هذه الآية قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ معنى الآية: أرأيتم إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين؟ ثم حذف قوله ألستم ظالمين وهو الجواب، لأنه دل على أن الله لا يهدي القوم الظالمين وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ هذه الجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، فالمعنى: أرأيتم إن اجتمع كون القرآن من عند الله، مع شهادة شاهد من بني إسرائيل على مثله، ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم، ألستم أضل الناس وأظلم الناس؟ واختلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال: أحدها أنه عبد الله بن سلام، فقيل على هذا إن الآية مدنية، لأنه إنما أسلم بالمدينة، وقيل إنها مكية وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسب ما أخبر، وكان عبد الله بن سلام يقول فيّ نزلت الآية، الثاني أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة: الثالث أنه موسى عليه السلام ورجّح ذلك الطبري. والضمير في مثله للقرآن أي يشهد على مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد، والضمير في آمن للشاهد فإن كان عبد الله بن سلام أو الرجل الآخر فإيمانه بيّن، وإن كان موسى عليه السلام، فإيمانه هو تصديقه بأمر محمد ﷺ وتبشيره به.
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ أي لو كان الإسلام خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء، والقائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء كبلال وعمار وصهيب وقيل بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة، وقيل: بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام، والأول أرجح لأن الآية مكية، وكانت مقالة قريش بمكة. وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة، ومعنى الذين آمنوا من أجل الذين آمنوا: أي قالوا ذلك عنهم في غيبتهم، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام، لأنه لو كان خطابا لقالوا ما سبقتمونا وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي لما لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل: من جهل شيئا عاداه، ووصفه

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

تنزيل  ذكر في الزمر.

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

إلا بالحق  ذكر مرارا. 
 وأجل مسمى  يعني : يوم القيامة.

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

أروني ماذا خلقوا  احتجاج على التوحيد ورد على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز. 
 شرك في السموات  أي : نصيب. 
 ائتوني بكتاب  تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقة بالتوحيد. 
 أو أثارة من علم  أي : بقية من علم قديم يدل على ما يقولون، وقيل : معناه من عمل تثيرونه أي : تستخرجونه، وقيل : هو الإسناد، وقيل : هو الخط في الرمل، وكانت العرب تتكهن به، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك ".

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

ومن أضل  الآية. معناها لا أحد أضل ممن يدعو إلها لا يستجيب له وهي الأصنام فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم، لأنها لا تسمعه.

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء  أي : كان الأصنام أعداء للذين عبدوها. 
 وكانوا بعبادتهم كافرين  الضمير في  كانوا  للأصنام أي : تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها، وإنما ذكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء لأنه أسند إليهم ما يسند إلى العقلاء، من الاستجابة والغفلة والعداوة.

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

سورة الأحقاف
 مكية إلا الآيات ١٠، ١٥، ٣٥ فمدنية وآياتها ٣٥ نزلت بعد الجاثية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 (سورة الأحقاف) تَنْزِيلُ ذكر في الزمر إِلَّا بِالْحَقِّ ذكر مرارا وَأَجَلٍ مُسَمًّى يعني يوم القيامة أَرُونِي ماذا خَلَقُوا احتجاج على التوحيد وردّ على المشركين، فالأمر بمعنى التعجيز شِرْكٌ فِي السَّماواتِ أي نصيب ائْتُونِي بِكِتابٍ تعجيز لأنهم ليس لهم كتاب يدل على الإشراك بالله، بل الكتب كلها ناطقة بالتوحيد أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ أي بقية من علم قديم يدل على ما يقولون، وقيل: معناه من علم تثيرونه أي تستخرجونه، وقيل: هو الإسناد، وقيل: هو الخط في الرمل، وكانت العرب تتكهن به، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كان نبي من الأنبياء يخط في الرمل فمن وافق خطه فذاك **«١»** وَمَنْ أَضَلُّ الآية.
 معناها لا أحد أضل ممن يدعو إلها لا يستجيب له، وهي الأصنام فإنها لا تسمع ولا تعقل، ولذلك وصفها بالغفلة عن دعائهم، لأنها لا تسمعه وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً أي كان الأصنام أعداء للذين عبدوها وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ الضمير في كانوا للأصنام: أي تتبرأ الأصنام من الذين عبدوها، وإنما ذكر الأصنام بضمائر مثل ضمائر العقلاء لأنه أسند إليهم ما يسند إلى العقلاء، من الاستجابة والغفلة والعداوة
 قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي: لو افتريته لعاقبني الله على الافتراء عقوبة لا تقدرون على دفعها، ولا تملكون شيئا من ردّها عليه، فكيف أفتريه وأتعرض لعقاب الله هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ أي بما تتكلمون به، يقال: أفاض الرجل في الحديث إذا خاض فيه واستمر قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ

 (١). رواه أحمد عن أبي هريرة ومعاوية بن الحكم السلمي ج ٥ ص ٤٤٧.

البدع والبديع من الأشياء: ما لم ير مثله أي ما كنت أول رسول، ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي، بل جئت بما جاء به ناس كثيرون قبلي، فلأي شيء تنكرون ذلك وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ فيها أربعة أقوال: الأوّل أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار، وهذا بعيد، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله والثاني أنها في أمر الدنيا: أي لا أدري بما يقضي الله عليّ وعليكم، فإن مقادير الله مغيبة وهذا هو الأظهر. الثالث ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه الشريعة. الرابع أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول الله ﷺ قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل، فقلق المسلمون لتأخير ذلك فنزلت هذه الآية قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ معنى الآية: أرأيتم إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين؟ ثم حذف قوله ألستم ظالمين وهو الجواب، لأنه دل على أن الله لا يهدي القوم الظالمين وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ هذه الجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، فالمعنى: أرأيتم إن اجتمع كون القرآن من عند الله، مع شهادة شاهد من بني إسرائيل على مثله، ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم، ألستم أضل الناس وأظلم الناس؟ واختلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال: أحدها أنه عبد الله بن سلام، فقيل على هذا إن الآية مدنية، لأنه إنما أسلم بالمدينة، وقيل إنها مكية وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسب ما أخبر، وكان عبد الله بن سلام يقول فيّ نزلت الآية، الثاني أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة: الثالث أنه موسى عليه السلام ورجّح ذلك الطبري. والضمير في مثله للقرآن أي يشهد على مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد، والضمير في آمن للشاهد فإن كان عبد الله بن سلام أو الرجل الآخر فإيمانه بيّن، وإن كان موسى عليه السلام، فإيمانه هو تصديقه بأمر محمد ﷺ وتبشيره به.
 وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ أي لو كان الإسلام خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء، والقائلون لهذه المقالة هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء كبلال وعمار وصهيب وقيل بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة، وقيل: بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام، والأول أرجح لأن الآية مكية، وكانت مقالة قريش بمكة. وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة، ومعنى الذين آمنوا من أجل الذين آمنوا: أي قالوا ذلك عنهم في غيبتهم، وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام، لأنه لو كان خطابا لقالوا ما سبقتمونا وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ أي لما لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل: من جهل شيئا عاداه، ووصفه

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا  أي : لو افتريته لعاقبني الله على الافتراء عقوبة لا تقدرون على دفعها ولا تملكون شيئا من ردها عليه فكيف أفتريه وأتعرض لعقاب الله. 
 هو أعلم بما تفيضون فيه  أي : بما تتكلمون به، يقال : أفاض الرجل في الحديث إذا خاض فيه واستمر.

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

قل ما كنت بدعا من الرسل  البدع والبديع من الأشياء : ما لم ير مثله أي : ما كنت أول رسول ولا جئت بأمر لم يجيء به أحد قبلي، بل جئت بما جاء به ناس كثيرون قبلي، فلأي شيء تنكرون ذلك. 
 وما أدري ما يفعل بي ولا بكم  فيها أربعة أقوال :
الأول : أنها في أمر الآخرة وكان ذلك قبل أن يعلم أنه في الجنة، وقبل أن يعلم أن المؤمنين في الجنة وأن الكفار في النار، وهذا بعيد، لأنه لم يزل يعلم ذلك من أول ما بعثه الله. 
والثاني : أنها في أمر الدنيا أي : لا أدري بما يقضي الله علي وعليكم، فإن مقادير الله مغيبة وهذا هو الأظهر. 
الثالث : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وما تلزمه الشريعة. 
الرابع : أن هذا كان في الهجرة إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض بها نخل فقلق المسلمون لتأخير ذلك فنزلت هذه الآية.

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

قل أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به  معنى الآية : أرأيتم إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين، ثم حذف قوله : ألستم ظالمين  وهو الجواب، لأنه دل على أن الله لا يهدي القوم الظالمين. 
 وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله  هذه الجملة معطوفة على الجملة التي قبلها، فالمعنى : أرأيتم إن اجتمع كون القرآن من عند الله مع شهادة شاهد من بني إسرائيل على مثله ثم آمن به هذا الشاهد وكفرتم أنتم ألستم أضل الناس وأظلم الناس، واختلف في الشاهد المذكور على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه عبد الله بن سلام، فقيل : على هذا إن الآية مدنية، لأنه إنما أسلم بالمدينة، وقيل : إنها مكية وأخبر بشهادته قبل وقوعها ثم وقعت على حسب ما أخبر، وكان عبد الله بن سلام يقول : في نزلت الآية. 
الثاني : أنه رجل من بني إسرائيل كان بمكة. 
الثالث : أنه موسى عليه السلام ورجح ذلك الطبري والضمير في  مثله  للقرآن : أي : يشهد على مثله فيما جاء به من التوحيد والوعد والوعيد، والضمير في آمن للشاهد فإن كان عبد الله بن سلام أو الرجل الآخر فإيمانه بين، وإن كان موسى عليه السلام، فإيمانه هو تصديقه بأمر محمد صلى الله عليه وسلم وتبشيره به.

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه  أي : لو كان الإسلام خيرا ما سبقنا إليه هؤلاء، والقائلون لهذه المقالة، هم أكابر قريش لما أسلم الضعفاء كبلال وعمار وصهيب وقيل : بل قالها كنانة وقبائل من العرب لما أسلمت غفار ومزينة وجهينة، وقيل : بل قالها اليهود لما أسلم عبد الله بن سلام، والأول أرجح لأن الآية مكية وكانت مقالة قريش بمكة وأما مقالة الآخرين فإنما كانت بعد الهجرة ومعنى  الذين آمنوا  من أجل الذين آمنوا أي : قالوا ذلك عنهم في غيبتهم وليس المعنى أنهم خاطبوهم بهذا الكلام لأنه لو كان خطابا لقالوا ما سبقتمونا. 
 وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم  أي : لما لم يهتدوا قالوا هذا إفك قديم ونحو هذا ما جاء في المثل من جهل شيئا عاداه، ووصفه بالقدم لأنه قد قيل : قديما، فإن قيل : كيف تعمل فسيقولون في إذ وهي للماضي والعامل مستقبل ؟ فالجواب : أن العامل في إذ محذوف تقديره إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون، قال ذلك الزمخشري، ويظهر لي أن هذا بمعنى التعليل لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال، والمعنى أنهم قالوا هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب ومنه  ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم  \[ الزخرف : ٣٩ \] أي : بسبب ظلمكم.

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة  الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة، وإماما حال، ومعناه يقتدي به. 
 وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا  الإشارة بهذا إلى القرآن، ومعنى  مصدق  : مصدق بما قبله من الكتب، وقد ذكرنا ذلك في البقرة ولسان حال من الضمير في الصدق، وقيل : مفعول بمصدق أي : صدق ذا لسان عربي وهو محمد صلى الله عليه وسلم، واختار هذا ابن عطية.

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

استقاموا  ذكر في حكم السجدة.

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

بالقدم لأنه قد قيل قديما، فإن قيل: كيف تعمل فسيقولون في إذ وهي للماضي والعامل مستقبل؟ فالجواب: أن العامل في إذ محذوف تقديره إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون، قال ذلك الزمخشري، ويظهر لي أن إذ هنا بمعنى التعليل لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال، والمعنى أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب، ومنه وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ \[الزخرف: ٣٩\] أي بسبب ظلمكم
 وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة، وإماما حال، ومعناه: يقتدى به وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا **«١»** الإشارة بهذا إلى القرآن، ومعنى مصدق مصدق بما قبله من الكتب، وقد ذكرنا ذلك في البقرة \[٨٩\] ولسان حال من الضمير في مصدق، وقيل: مفعول بمصدق أي صدق ذا لسان عربي وهو محمد صلى الله عليه وسلم، واختار هذا ابن عطية اسْتَقامُوا ذكر في حم \[السجدة:
 ٣٠\] إِحْساناً **«٢»** ذكر في العنكبوت \[٨\].
 حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، ويقال كره بفتح الكاف وضمها بمعنى واحد **«٣»** وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً أي مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهرا، وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين، وذلك إما أن يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر، ومن هذا أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإنما عبّر عن مدة الرضاع بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع بَلَغَ أَشُدَّهُ ذكر في يوسف \[٢٢\] وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً هذا حدّ كمال العقل والقوة، ويقال: إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل: إنها عامة
 فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ **«٤»** أي في جملة

 (١). بقية الآية: لتنذر الذي ظلموا هكذا قرأها نافع وابن عامر بالتاء، والباقون: لينذر بالياء. [.....]
 (٢). قرأ عاصم وحمزة والكسائي: إحسانا وقرأ الباقون: حسنا.
 (٣). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: كرها بفتح الكاف وقرأ الباقون: كرها بضمها.
 (٤). الآية [١٦] قوله سبحانه: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ... وَنَتَجاوَزُ عَنْ. هكذا قرأها حمزة والكسائي وحفص وقرأها الباقون أولئك الذين يتقبل... ويتجاوز عن بالياء.

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

حسنا  ذكر في العنكبوت. 
 حملته أمه كرها ووضعته كرها  أي : حملته بمشقة ووضعته بمشقة، ويقال : كره بفتح الكاف وضمها بمعنى واحد. 
 وحمله وفصاله ثلاثون شهرا  أي : مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهرا وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين، وذلك إما أن يكون الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر، ومن هذا أخد علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإنما عبر عن مدة الرضاع بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع  بلغ أشده  ذكر في يوسف. 
 وبلغ أربعين سنة  هذا حد كمال العقل والقوة، ويقال إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل : إنها عامة.

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

في أصحاب الجنة  أي : في جملة أصحاب الجنة كما تقول : رأيت فلانا في الناس أي : مع الناس.

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

والذي قال لوالديه أف لكما  قال مروان بن الحكم : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق حين كفره كان أبوه وأمه يدعوانه إلى الإسلام فيأبى ويقول لهما أف، وأنكرت عائشة رضي الله عنها ذلك، وقالت : والله ما نزل في آل أبي بكر شيء من القرآن إلا براءتي، ويبطل ذلك قطعا قوله تعالى : أولئك الذين حق عليهم القول  لأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أسلم وكان من خيار المسلمين، وكان له في الجهاد غنى عظيم، وقال السدي : ما رأيت أعبد منه، وقال ابن عباس : نزلت في ابن لأبي بكر ولم يسمه، ويرد ذلك ما ذكرناه عن عائشة وقيل : هي على الإطلاق فيمن كان على هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه، ويدل على أنها عامة قوله تعالى : أولئك الذين حق عليهم القول  بصيغة الجمع، ولو أراد واحدا بعينه لقال ذلك الذي حق عليه القول، وقد ذكرنا معنى  أف  في الإسراء. 
 أتعدانني أن أخرج  أي : أتعدانني أنا أن أخرج من القبر إلى البعث. 
 وقد خلت القرون من قبلي  أي : وقد مضت قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد. 
 وهما يستغيثان الله  الضمير لوالديه أي : يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له ويلك ثم يأمرانه بالإيمان : فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين أي : قد سطره الأولون في كتبهم، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

بالقدم لأنه قد قيل قديما، فإن قيل: كيف تعمل فسيقولون في إذ وهي للماضي والعامل مستقبل؟ فالجواب: أن العامل في إذ محذوف تقديره إذ لم يهتدوا به ظهر عنادهم فسيقولون، قال ذلك الزمخشري، ويظهر لي أن إذ هنا بمعنى التعليل لا ظرفية بمعنى الماضي فلا يلزم السؤال، والمعنى أنهم قالوا: هذا إفك بسبب أنهم لم يهتدوا به، وقد جاءت إذ بمعنى التعليل في القرآن وفي كلام العرب، ومنه وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ \[الزخرف: ٣٩\] أي بسبب ظلمكم
 وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً الضمير في قبله للقرآن وكتاب موسى هو التوراة، وإماما حال، ومعناه: يقتدى به وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا **«١»** الإشارة بهذا إلى القرآن، ومعنى مصدق مصدق بما قبله من الكتب، وقد ذكرنا ذلك في البقرة \[٨٩\] ولسان حال من الضمير في مصدق، وقيل: مفعول بمصدق أي صدق ذا لسان عربي وهو محمد صلى الله عليه وسلم، واختار هذا ابن عطية اسْتَقامُوا ذكر في حم \[السجدة:
 ٣٠\] إِحْساناً **«٢»** ذكر في العنكبوت \[٨\].
 حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً أي حملته بمشقة ووضعته بمشقة، ويقال كره بفتح الكاف وضمها بمعنى واحد **«٣»** وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً أي مدة حمله ورضاعه ثلاثون شهرا، وهذا لا يكون إلا بأن ينقص من أحد الطرفين، وذلك إما أن يكون مدة الحمل ستة أشهر ومدة الرضاع حولين كاملين، أو تكون مدة الحمل تسعة أشهر ومدة الرضاع حولين غير ثلاثة أشهر، ومن هذا أخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه والعلماء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر، وإنما عبّر عن مدة الرضاع بالفصال وهو الفطام لأنه منتهى الرضاع بَلَغَ أَشُدَّهُ ذكر في يوسف \[٢٢\] وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً هذا حدّ كمال العقل والقوة، ويقال: إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقيل: إنها عامة
 فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ **«٤»** أي في جملة

 (١). بقية الآية: لتنذر الذي ظلموا هكذا قرأها نافع وابن عامر بالتاء، والباقون: لينذر بالياء. [.....]
 (٢). قرأ عاصم وحمزة والكسائي: إحسانا وقرأ الباقون: حسنا.
 (٣). قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: كرها بفتح الكاف وقرأ الباقون: كرها بضمها.
 (٤). الآية [١٦] قوله سبحانه: أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ... وَنَتَجاوَزُ عَنْ. هكذا قرأها حمزة والكسائي وحفص وقرأها الباقون أولئك الذين يتقبل... ويتجاوز عن بالياء.

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

ولكل درجات مما عملوا  أي : للمحسنين والمسيئين درجات في الآخرة بسبب أعمالهم، فدرجات أهل الجنة إلى علو، ودرجات أهل النار إلى سفل، وليوفيهم تعليل بفعل محذوف وبه يتعلق تقديره جعل جزاءهم درجات ليوفيهم أعمالهم.

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

ويوم يعرض  العامل فيه محذوف تقديره : اذكر. 
 أذهبتم طيباتكم  تقديره : يقال لهم أذهبتم طيباتكم ؛ والطيبات هنا الملاذ من المآكل وغيرها ؛ وقرئ أذهبتم بهمزة واحدة على الخبر وبهمزتين على التوبيخ، والآية في الكفار بدليل قوله : يعرض الذين كفروا  وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين، ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقد رآه اشترى لحما : أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية. 
 عذاب الهون  أي : العذاب الذي يقترن به هوان.

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

واذكر أخا عاد  يعني : هودا عليه السلام. 
 بالأحقاف  جمع حقف وهو الكدس من الرمل واختلف أين كانت فقيل : بالشام، وقيل : بين عمان ومهرة وقيل : بين عمان وحضرموت، والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن. 
 وقد خلت النذر  أي : تقدمت من قبله ومن بعده، والنذر جمع نذير، فإن قيل : كيف يتصور تقدمها من بعده ؟ فالجواب : أن هذه الجملة اعتراض وهي إخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلا متقدمين قبل هود وبعده، وقيل : معنى من خلفه في زمانه.

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

أصحاب الجنة كما تقول: رأيت فلانا في الناس، أي مع الناس.
 وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما هي على الإطلاق فيمن كان على هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه، ويدل على أنها عامة قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ بصيغة الجمع، ولو أراد واحدا بعينه لقال ذلك الذي حق عليه القول، وقد ذكرنا معنى أف في الإسراء \[٢٣\] أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ أي أتعدانني أنا أن أخرج من القبر إلى البعث وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي أي وقد مضت قرون من الناس ولم يبعث منهم أحد وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ الضمير لوالديه أي يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول منهما ثم يقولان له:
 ويلك ثم يأمرانه بالإيمان: فيقول: ما هذا إلا أساطير الأولين: أي قد سطره الأولون في كتبهم، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.
 وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا **«١»** أي للمحسنين والمسيئين درجات في الآخرة بسبب أعمالهم، فدرجات أهل الجنة إلى علو، ودرجات أهل النار إلى سفل، وليوفيهم تعليل بفعل محذوف وبه يتعلق تقديره: جعل جزاءهم درجات ليوفيهم أعمالهم وَيَوْمَ يُعْرَضُ العامل فيه محذوف تقديره اذكر أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ تقديره يقال لهم: أذهبتم طيباتكم والطيبات هنا الملاذ من المآكل وغيرها وقرأ أكثر القراء أذهبتم بهمزة واحدة على الخبر، وابن عامر بهمزتين على التوبيخ، والآية في الكفار بدليل قوله: يعرض الذين كفروا وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين، ولذلك قال عمر لجابر بن عبد الله وقد رآه اشترى لحما أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية عَذابَ الْهُونِ أي العذاب الذي يقترن به هوان.
 وَاذْكُرْ أَخا عادٍ يعني هودا عليه السلام بِالْأَحْقافِ جمع حقف وهو الكدس من الرمل، واختلف أين كانت فقيل بالشام، وقيل: بين عمان ومهرة وقيل: بين عمان وحضرموت، والصحيح أن بلاد عاد كانت باليمن وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ أي تقدمت من قبله ومن بعده، والنذر جمع نذير، فإن قيل: كيف يتصور تقدمها من بعده؟ فالجواب أن هذه الجملة اعتراض، وهي إخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلا متقدمين قبل هود وبعده،

 (١). قوله: وليوفيهم أعمالهم: قرأها ابن كثير وأبو عمرو وعاصم. وقرأها الباقون: لنوفيهم بالنون.

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

قال إنما العلم عند الله  أي : قل إن العذاب الذي قلتم ائتنا به ليس لي علم متى يكون، وإنما يعلمه الله، وما علي إلا أن أبلغكم ما أرسلت به.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم  العارض السحاب الذي يعرض في أفق السماء، والضمير في رأوه يعود على ما تعدنا أو على المرئي المبهم الذي فسره قوله : عارضا  قال الزمخشري : وهذا أعرب وأفصح، وروي : أنهم كانوا قد قحطوا مدة، فلما رأوا هذا العارض ظنوا أنه مطر ففرحوا به فقال لهم هود عليه السلام : بل هو ما استعجلتم به من العذاب وقوله : ريح  بدل من  ما استعجلتم  أو خبر ابتداء مضمر.

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

تدمر كل شيء بأمر ربها  عموم يراد به الخصوص.

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه  هذا خطاب لقريش على وجه التهديد أي : مكنا عادا فيما لم نمكنكم فيه من القوة والأموال وغير ذلك، ثم أهلكناهم لما كفروا وإن هنا نافية بمعنى ما، وعدل عن ما كراهية لاجتماعها مع التي قبلها، وقيل : إن شرطية، وجوابها محذوف تقديره إن مكناكم فيه طغيتم، قال ابن عطية : وهذا تنطع في التأويل.

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى  يعني : بلاد عاد وثمود وسبأ وغيرها، والمراد إهلاك أهلها.

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

فلولا نصرهم  الآية عرض معناه النفي أي : لم تنصرهم آلهتهم التي عبدوا من دون الله. 
 قربانا  أي : تقربوا بهم إلى الله وقالوا هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وانتصاب قربانا على الحال، ولا يصح أن يكون قربانا مفعولا ثانيا ل اتخذوا  و آلهة  بدل منه لفساد المعنى، قاله الزمخشري، وقد أجازه ابن عطية. 
 بل ضلوا عنهم  أي : تلفوا لهم وغابوا عن نصرهم حين احتاجوا إليهم.

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن  أي : أملناهم نحوك، والنفر دون العشرة وروي : أن الجن كانوا سبعة وكانوا كلهم ذكرانا، لأن النفر الرجال دون النساء، وكانوا من أهل نصيبين، وقيل : من أهل الجزيرة، واختلف هل رآهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قيل : إنه لم يرهم ولم يعلم باستماعهم حتى أعلمه الله بذلك، وقيل : بل علم بهم واستعد لهم واجتمع معهم، وقد ورد في ذلك عن عبد الله ابن مسعود أحاديث مضطربة، وسبب استماع الجن أنهم لما طردوا من استراق السمع من السماء برجم النجوم قالوا ما هذا إلا لأمر حدث فطافوا بالأرض ينظرون ما أوجب ذلك حتى سمعوا قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر في سوق عكاظ فاستمعوا إليه وآمنوا به.

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

أنزل من بعد موسى  في هذا دلالة على أنهم كانوا على دين اليهود وقيل : كانوا لم يعلموا ببعث عيسى. 
 مصدقا لما بين يديه  ذكر في البقرة.

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

داعي الله  هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 يغفر لكم من ذنوبكم  من هنا للتبعيض على الأصح أي : يغفر لكم الذنوب التي فعلتم قبل الإسلام، وأما التي بعد الإسلام فهي في مشيئة الله، وقيل : معنى التبعيض أن المظالم لا تغفر وقيل : إن من زائدة. 
 ويجركم من عذاب أليم  أي : من النار، واختلف الناس هل للجن ثواب زائد على النجاة من النار، أم ليس لهم ثواب إلا النجاة خاصة.

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

ومن لا يجب داعي الله  الآية : يحتمل أن يكون من كلام الجن أو من كلام الله تعالى ومعنى  ليس بمعجز  أي : لا يفوت.

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

أو لم يروا  الآية : احتجاج على بعث الأجساد بخلق السماوات والأرض. 
 ولم يعي بخلقهن  يقال عييت بالأمر إذا لم تعرفه فالمعنى أنه تعالى علم كيف خلق السماوات والأرض وأحكم خلقتها فلا شك أنه قادر على إحياء الموتى. 
 بقادر  في موضع رفع لأنه خبر أن وإنما دخلت الباء لاشتمال النفي في أول الآية على أن وخبرها.

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

بلى  جواب لما تقدم أي : هو قادر على أن يحيي الموتى.

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أي : اصبر على تكذيب قومك وأولوا العزم هم نوح وإبراهيم وعيسى وموسى، وقيل : هم الثمانية عشر المذكورون في سورة الأنعام لقوله : فبهداهم اقتده  \[ الأنعام : ٩٠ \]، وقيل : كل من لقي من أمته شدة وقيل : الرسل كلهم أولوا عزم فمن الرسل على هذا لبيان الجنس وعلى الأقوال المتقدمة للتبعيض. 
 ولا تستعجل لهم  أي : لا تستعجل نزول العذاب بهم فإنهم صائرون إليه فإنهم إذا أهلكوا كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من نهار لاستقصار أعمارهم. 
 بلاغ  خبر ابتداء مضمر تقديره هذا الذي وعظتم به بلاغ بمعنى كفاية في الموعظة أو بلاغ من الرسول عليه الصلاة والسلام أي : بلغ هذه المواعظ والبراهين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: التسهيل لعلوم التنزيل](https://quranpedia.net/book/345.md)
- [المؤلف: ابن جُزَيِّ](https://quranpedia.net/person/14000.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/345) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
