---
title: "تفسير سورة الأحقاف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/46/book/468"
surah_id: "46"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الأحقاف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الأحقاف - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/46/book/468*.

Tafsir of Surah الأحقاف from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 46:1

> حم [46:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآيتان ١ و٢ قوله تعالى : حم   تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم  قد ذكرنا تأويله في ما تقدّم.

### الآية 46:2

> ﻿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [46:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 46:3

> ﻿مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ [46:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق  /٥٠٨-ب/ قوله عز وجل  إلا بالحق  أي ما خلق السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق الذي صار إنشاء ذلك وخلقُه حكمة، لأنه لو كان الأمر على ما ظن أولئك الكفرة، وتوهّموا بأن لا بعث، ولا جزاء من ثواب أو عقاب كان إنشاء ما ذكر من السماوات والأرض وخلقُ ذلك كله عبثا باطلا على ما تقدّم ذكره في غير موضع، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والذين كفروا عما أُنذروا معرِضون  \[ يحتمل : عما أُنذروا معرضون  \][(١)](#foonote-١) \[ وجوها :
أحدها \][(٢)](#foonote-٢) : بما ألزمهم من النظر والتفكّر في ما ذكر من خلق السماوات والأرض وما أنشأ فيهما من المنافع، وجعل ذلك لهم آية، لم يفعل ذلك كله عبثا باطلا، ولكن لعاقبة تقصد ولأمر يراد ؛ إذ عرفوا بعقولهم أنه لا يجوز خلقُ الخلق على أن يُهمَلوا، ويُتركوا سُدى، لا يُؤمرون، ولا يُنهون، ولا يُمتحنون[(٣)](#foonote-٣)، فأعرضوا عما ألزمهم من النظر والتفكّر في ذلك، فهم مُعرِضون إعراض ترك النظر والتّفكّر، والله أعلم. 
والثاني : بما أُنذِروا بما نزل بمن تقدّمهم من مُكذّبي الرسل عليهم السلام. 
\[ والثالث \][(٤)](#foonote-٤) : بما أُنذروا، وأوعدهم[(٥)](#foonote-٥) من العذاب في الآخرة. 
فهم مُعرضون عن ذلك كله، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: وجهين أحدهما أي..
٣ في الأصل وم: يمتحنهم..
٤ في الأصل وم: والثاني..
٥ في الأصل وم: وأوعد لهم..

### الآية 46:4

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ۖ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [46:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين  يحتمل أن يكون ما ذكر كله موصولا بعضه ببعض، ويحتمل أن يكون بعضه مفصولا عن بعض. 
فإن كان على الوصل فكأنه يقول : أرأيتم ما تعبدون من الأصنام، وتدعونها آلهة، هل خلقوا مما \[ خلق الله \][(١)](#foonote-١) لكم من المنافع ومما به حياتكم وقِوامُكم ومعاشكم مما تُخرج الأرض ؟ أو هل يُنزِلون لكم من المنافع التي جعلها[(٢)](#foonote-٢) لكم في السماء من الأمطار وغيرها ؟ أو هل أتاكم كتاب من عند الله، فيه أنه أمركُم بعبادة من تعبدونه ؟ 
\[ وقوله تعالى \][(٣)](#foonote-٣) : أو أثارة من علم  هو يخرّج على وجهين :
أحدهما : أو جاءكم من الحكماء الأولين المتقدّمين كتاب أو قول فيه الأمر بذلك ؟ 
\[ والثاني : أو استخرجتكم \][(٤)](#foonote-٤) من العلوم ذلك، فقلتم به ؟ 
يقول، والله أعلم : إن الأسباب التي تحمل الناس على العبادة والخدمة لهم \[ في \][(٥)](#foonote-٥) هذه الوجوه : إما منافع تتصل بهم منهم مما به قوامهم ومعاشهم وحياتهم، وإما كتاب من الله تعالى، فيه حجة لهم وأمر لهم بذلك \[ وإما \][(٦)](#foonote-٦) كتاب من الحكماء والرسل \[ يأمرونهم فيه \][(٧)](#foonote-٧) وهم قوم لا يؤمنون بالرسل ولا بالكتاب، وليست لهم علوم مُستخرَجة من العلوم. 
يقول : ليس لكم مما ذكر من الأسباب والعلوم بما عبدتموها، فكيف اخترتم عبادتها على عبادة من عرفتم أن ما به قوامُكم وحياتكم منه، والله أعلم. 
وإن كان \[ بعضه \][(٨)](#foonote-٨) مفصولا من بعض فيكون كأنه يقول : أروني ماذا خلقوا من الأرض  من المنافع وغيرها  أم لهم شرك  في ما ذكر. فإن قالوا : قد خلقوا ما ذكر، ولهم شرك في ما ذكر فقل لهم : ائتوني بكتاب من قبل هذا  من كتب الحكماء أو العلوم المستخرجة من العلوم  إن كنتم صادقين  أنهم خلقوا ما ذكرتم، أو لهم شرك في ما ذكر، والله أعلم. 
وقد علموا أنهم لا يقدرون أن يُرُوهُ[(٩)](#foonote-٩) ما ذكر لما لم يكن لهم من هذه الأسباب شيء ؛ إذ هي أسباب العلم، وقد عجِزوا عن ذلك كلّه. 
ثم قوله تعالى : أو أثارة من عِلمٍ  قال بعضهم : أو خاصة من علم. وقال بعضهم : أو بقية من علم أوائلهم، وهو قول القتبيّ : أي بقية من علم، يُؤثَر عن الأولين. ويُقرأ : أثرةٍ[(١٠)](#foonote-١٠) وأثارة. 
وأصله ما ذكرنا من الوجهين : أحدهما : كتاب الحكماء والرسل عليهم السلام. 
والثاني : العلوم المستخرجة من سائر العلوم. 
وقال بعضهم : أو أثارة من علم  هو الخطّ، وهو قول ابن عباس رضي الله عنه. 
وذُكر عن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(١١)](#foonote-١١) قال :( كان نبي من الأنبياء عليهم السلام يخُطّ فمن صادف مثل خطه عَلِمَ ) \[ السيوطي في الدر المنشور ٧/٤٣٤ \]. 
وقال أبو عوسجة : أو أثارة من علم  أي قديم من علم ؛ قال : ذو[(١٢)](#foonote-١٢) الأثارة الشحم القديم. وقيل : أثارة من علم، أي رواية عن الأنبياء عليهم السلام.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: جعل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: واستخرجتم..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: أو..
٧ في الأصل وم: يأمرون لهم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: يرونه..
١٠ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١٦١‍ و/‍١٦٢..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: ذا..

### الآية 46:5

> ﻿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ [46:5]

الآية ٥ ثم ذكر سفههم، وبيّن نهاية تعنّتهم، وهو قوله تعالى : ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\][(١)](#foonote-١) لأنه لا يملك إجابته، ولا يحتمل ذلك. 
والثاني : لا يستجيب له إلى يوم القيامة  ثم إجابته يوم القيامة إجابة باللعن والتّبرّي كقوله تعالى : ويوم القيامة يكفُر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا  \[ العنكبوت : ٢٥ \] وقوله عز وجل : إذ تبرّأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا  \[ البقرة : ١٦٦ \] وقوله عز وجل : ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤُكم  \[ يونس : ٢٨ \] وغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر تبرّي بعضهم من بعض ولعن بعضهم بعضا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهم عن دعاءهم غافلون  لم يكن منهم لهم أمر بذلك ولا دعاء ولا شيء من ذلك كقوله تعالى : إن كنا عن عبادتكم لغافلين  \[ يونس : ٢٩ \].

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 46:6

> ﻿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ [46:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : وإذا حُشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين  هو ما ذكرنا أنه يصير بعضهم لبعض أعداء، يتبرّؤون منهم، ويلعنونهم، ويكفرون بعبادتهم.

### الآية 46:7

> ﻿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ [46:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : وإذا تُتلى عليهم آياتنا بينات  أي  بينات  أنها من الله تعالى، أو  بينات  واضحات تبيّن ما لهم وما عليهم[(١)](#foonote-١) وما لبعض على بعض وما لله عليهم. 
وقوله تعالى : قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين  يحتمل أن يكون الحق الذي قالوا : إنه سحر، هو تلك الآيات البينات التي ذكر أنها بُيّنت عليهم \[ لمّا قالوا \][(٢)](#foonote-٢) : إنها سحر. 
ودلّ قولهم : إنها سحر على أنها كانت معجزات خارجات عن وُسعهم حين[(٣)](#foonote-٣) نسبوها إلى السحر.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: مما لهم..
٢ في الأصل وم: قالوا لها..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 46:8

> ﻿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [46:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا  هذا حرف المنابذة ؛ يقول : إن افتريته فلا تملكون أنتم دفع عقوبة ذلك الافتراء عن نفسي، وهو كقوله تعالى : أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعليّ إجرامي  \[ هود : ٣٥ \] يقول : عليّ إثم ذلك وجُرمه. وإنما يقال هذا عند انتهاء الحجج والبراهين غايتها حتى لا يُقطع منهم القبول والنجع فيهم، ويُيأس منهم، فعند ذلك يقال ذلك، ويُنابَذ، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو أعلم بما تُفيضون فيه  أي بما تخوضون فيه، يقول هذا، ويذكر لئلا يقولوا، ولا يدّعوا غفلته عن ذلك، بل يُذكّرهم أنه كان عالما بما يُسرّون، ويُعلنون. 
وقيل : تُفيضون  من قولهم : أفاضوا إذا علموا، وتحدّثوا، وهو قول القتبيّ. 
وقوله تعالى : كفى به شهيدا بيني وبينكم  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي يشهدون في الآخرة أنه قد بلّغ رسالته. 
والثاني : أي كفى به شهيدا بيني وبينكم في الدنيا بما علم ما كان منكم من الشرك والتكذيب ومنّي من التبليغ، فهو شاهد بما كان منّي ومنكم في الدنيا من سرّ وعلانية، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وهو الغفور الرحيم  ذُكر هذا في هذا الموضع على إثر ما ذكر من غاية سفههم تعنُّتهم، والله أعلم، كأنه يقول : إنكم وإن بلغتم في السَّفه ما بلغتم، فإنكم إذا رجعتم عن ذلك، وتُبتم، يغفر لك ما كان منكم، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : ومن أضلّ ممن يدعو من دون الله  \[ الأحقاف : ٥ \] إنه كان على حقيقة العبادة فهو صلة قوله : قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات  \[ الأحقاف : ٤ \] يقول، والله أعلم : ومن أضلّ /٥٠٩-أ/ ممن يعبد من لا يملك ما ذكر من خلق الأرض، وله[(١)](#foonote-١) شريك في السماوات وممّن[(٢)](#foonote-٢) ترك عبادة من خلق السماوات وخلق الأرض، وشهد كل شيء له بذلك، وأتى بالحُجج والبراهين على ذلك، أي لا أحد أضلّ ممن ترك عبادة من هذا وصفه، وصرف العبادة إلى الذي لا يملك شيئا من ذلك، والله أعلم. 
وإن كان على الدعاء نفسه فهو صلة ما ذكر من قوله : لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون  \[ الأحقاف : ٥ \] أي ومن أضل ممن يدعو الله من دون الله : من لا يملك إجابته، ويسمع دعاءه، ويقدر على قضاء ما يدعون، ويسألون، أي لا أحد أضلّ ممن اختار دعاء من لا يملك شيئا من ذلك كلّه. يُسفّههم في صنيعهم واختيارهم ما اختاروا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ولا له..
٢ في الأصل وم: وما ذكر..

### الآية 46:9

> ﻿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ [46:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل  كان هذا إنما ذكر، والله أعلم، لإنكار أهل مكة الرسل من البشر واستعظامهم وضع الرسالة فيه، فقال عند ذلك : وما كنت بدعا من الرسل  أي لست أنا بأول رسول من البشر، بل لم يزل الرسل من قبلُ[(١)](#foonote-١) من البشر في آفاق الأرض وأطرافها، فما بالُكم تُنكرون رسالتي، وإن كنت من البشر، وتستعظمونها، وسائر الرسل الذين من قبلي كانوا من البشر ؟ والله أعلم. 
قال أبو عوسجة : ما كنت بِدعًا  أي ما أنا بأولكم، قد أُرسل قبلي. وقال القتبيّ : وما كنت بدءا منهم، ولا \[ أولا \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم  هذا يخرّج على وجوه :
أحدهما : أي ما كنت أدري قبل ذلك ما يفعل بي ولا بكم، أُختصّ للرسالة، وأُختار لها، وأُبعَث إليكم، وتُلزمَون أنتم اتّباعي والإجابة إلى ما أدعوكم، إليهن والله أعلم. 
والثاني : وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم  من إخراج من بين أظهركم وإهلاككم كما فُعل بالرسل الذين كانوا من قبل وأقوامهم ؛ أُمروا بالخروج من بين أظهرهم، ثم \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) يعقب ذلك \[ من \][(٤)](#foonote-٤) استئصال قومهم، أي ما أدري أيُفعل بي وبكم ما ذكرنا كما فُعِل بمن تقدّمنا من الرسل وأقوامهم ؟ والله أعلم. 
الثالث : وما أدري ما يُفعل بي لا بكم  مخافة التغيير عليه وتبديل الحال، ولم يزل الرسل عليهم السلام يخافون تغيير الأحوال عليهم وذهاب ما اختصّوا هم به كقول إبراهيم عليه السلام : واجنُبني وبنيّ أن نعبد الأصنام  \[ إبراهيم : ٣٥ \] وقول[(٥)](#foonote-٥) شعيب عليه السلام : إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما  الآية \[ الأعراف : ٨٩ \] وما ذكر في سورة يوسف عليه السلام : ما كان ليأخذ أخاه في دين المَلِك إلا أن يشاء الله  الآية \[ الآية : ٧٦ \] وقول يوسف عليه السلام : توفّني مسلما وألحقني بالصالحين  \[ الآية : ١٠١ \] وقول يعقوب عليه السلام : فلا تموتُن إلا وأنتم مسلمون  \[ البقرة : ١٣٢ \] وقول رسول لله صلى الله عليه وسلم :\[ يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على طاعتك \] \[ بنحوه أحمد ٢/٤١٨ \] لم تزل \[ كما \][(٦)](#foonote-٦) كانت الرسل عليهم السلام على خوف من تغيير الأحوال التي كانوا عليها. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله : وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم  أتُغيَّر عليّ وعليكم الأحوال التي نحن عليها اليوم، أم نُترك على ذلك ؟ وحقيقة هذا الكلام على الاستقصاء قد مرّت، والله أعلم. 
وذكر بعض أهل التأويل أن أهل مكة كانوا يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، بأنواع الأذيّة، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كانوا يلقون منهم، فقال : إني لم أؤمر بشيء فيهم من القتال وغيره، فاصبروا على ذلك، ولكني رأيت في المنام أن أُهاجِر إلى أرض أخرى ذات كذا، فاستبشروا بذلك، ومكثوا بعد ذلك زمانا، يرون شيئا مما ذكر، فشكوا إليه ثانيا بما يلقون منهم، وقالوا : ما نرى ما قلت لنا من الخروج عنهم ؟ فقال : إنما رأيت ذلك في المنام، ولم يأت به وحي من السماء أيكون ذلك أم لا ؟ أو نحن ذلك من الكلام. 
وهذا لا يُحتمل أن يكون لأنه[(٧)](#foonote-٧) لا يظن بأصحابه رضي الله عنهم أن يقولوا له : ما نرى الذي قلت لنا من الخروج عنهم، وفي ذلك اتهامه بذلك وترك تعظيمه، ولا نظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم : أنا رأيت ذلك في المنام، ولم يأت به وحي من السماء جوابا لقولهم، ورؤيا الأنبياء عليهم السلام كالوحي من السماء. دلّ أن هذا \[ يصحّ \][(٨)](#foonote-٨) ويثبُت، والله أعلم. لكنه[(٩)](#foonote-٩) جائز بعض ما ذُكر في القصة من الشكاية منهم من الأذى والوعد لهم بالخروج من بينهم، والله أعلم. والوجوه التي ذكرنا أشبه وأقرب إلى العقل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إن أتّبع إلا ما يوحى إليّ وما أنا إلا نذير مبين  ظاهر.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: كانت..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: وقال..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: فإنه..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: أما..

### الآية 46:10

> ﻿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [46:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهِد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم  الآية. قال بعضهم : إن عبد الله بن سلام آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد أنه رسول الله، وشهد \[ بمثل ذلك \][(١)](#foonote-١) ابن يامين. 
وقال بعضهم : شهد ابن يامين أولا أنه رسول، وآمن به، وصدّقه، ثم شهِد بمثله ابن سلام، والله أعلم. 
والأشبه في هذا أن يكون قوله تعالى : وشهد شاهد من بني إسرائيل  التوراة أو موسى عليه السلام على ذلك بقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب مُصدّق لسانا عربيا  \[ الأحقاف : ١٢ \] شهِد كتاب رسول الله ورسوله عليه السلام والله أعلم ولأن عبد الله ابن سلام إنما أسلم بالمدينة وكذلك ابن يامين، وهذه السورة مكية. لكنهم يقولون : هذه السورة مكية إلا هذه الآيات الثلاث، والله أعلم.

١ من م، في الأصل: أنه رسول الله..
٢ في الأصل وم: كقوله..

### الآية 46:11

> ﻿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ۚ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ [46:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه  يحتمل أن يكون هذا القول من الأجِلّة والرؤساء منهم الذين كان منهم صلة الأرحام وأنواع الخيرات والأعمال الصالحة ؛ قالوا : إنا سبقناهم في الخيرات سوى ذلك. فلو كان ذلك الذي تدعونا إليه خيرا ما سبقونا إليه كما لم يسبقونا إلى سائر الخيرات. 
وقوله تعالى : وإذ لو يهتدوا به فسيقولون هذا إفكٌ قديم  أي وإذ لم يهتدوا به هم من بيننا فسيقولون : هذا القرآن إفك قديم أي كذب قديم. فكأن قولهم : لو كان خيرا ما سبقونا إليه  بحق الاحتجاج، وقولهم : فسيقولون هذا إفك قديم  تكذيب منهم وردّ لذلك. 
ثم قوله : إفك قديم  يقولون، والله أعلم : لم يزل من ادّعى[(١)](#foonote-١) الرسالة يدّعي على الله ما يدّعي محمد صلى الله عليه وسلم من إنزال الكتب عليهم وبعثه إياهم رسلا[(٢)](#foonote-٢) إلى الناس، يُطلعون الرسالة لهم عليهم.

١ من م، في الأصل: الدعي..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ابن سلام..

### الآية 46:12

> ﻿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ وَهَٰذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَىٰ لِلْمُحْسِنِينَ [46:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة  أي إماما يُقتدى به ورحمة لمن اتّبعه في دفع العذاب عنه. 
وقوله تعالى : وهذا كتاب مُصدّق  ذكر ههنا  مصدّق  ولم يذكر أنه مصدّق لماذا ؟ لكن قد ذكر في غير آية[(١)](#foonote-١) من القرآن  مصدقا لما بين يديه  يحتمل أي موافقا لما لم يحرَّف، ولم يغيَّر من تلك الكتب، لأن تلك الكتب قد حرّفوها، وغيّروها، ولم يغيَّر، ولم يحرَّف هذا الكتاب، وقد حفظه الله تعالى عز وجل من التبديل والتغيير ؛ فهو مصدّق موافق لما لم يغيَّر، ولم يحرَّف من تلك الكتب /٥٠٩-ب/ والله أعلم. 
وقوله تعالى : لسانا عربيا  أي أنزله بلسان عربي ليُعلَم أنه لم يأخذه محمد صلى الله عليه وسلم من تلك الكتب لأن تلك الكتب كانت على غير لسان العرب، ولسانه عربيّ، ولكن جاء من الله تعالى بلسانه. 
وقوله تعالى : ليُنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين  فمن قرأ لتُنذر[(٢)](#foonote-٢) بالتاء فتأويله لتُنذر يا محمد الذين ظلموا، ومن قرأ بالياء  ليُنذِر  أي لينذرهم القرآن، وقد ذكرنا في ما تقدّم تفسير النذارة والبشارة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: آي..
٢ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١٦٤..

### الآية 46:13

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [46:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا  الاستقامة تحتمل وجهين :
أحدهما : أي  قالو ربنا الله ثم استقاموا  على ذلك القول الذي قالوا، وثبتوا على ذلك، ولم تتغير، ولم تتبدّل حالتهم تلك، والله أعلم. 
والثاني : قالوا ربنا الله ثم استقاموا  بحق الوفاء بالعمل بما أعطوا بلسانهم وقلوبهم  فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

### الآية 46:14

> ﻿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [46:14]

الآية ١٤ \[ وقوله تعالى :\][(١)](#foonote-١)  أولئك أصحاب الجنة خالدين فيها  وقد ذكرناه في غير موضع. 
وقوله تعالى : جزاء بما كانوا يعملون  جعل ذلك لهم جزاء أعمالهم بفضله ورحمته، لا أنهم يستوجبون ذلك بنفس عملهم، ولمن بالتفضّل والرحمة. ذكر جزاءه الأعمال فضلا منه.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 46:15

> ﻿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [46:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانا  وحَسَنًا[(١)](#foonote-١) ؛ كأنه قال : أمرنا الإنسان أن يحسن إلى والديه فالحسن هو اسم ما يقع بهما من البر، وهو المفعول. والإحسان هو اسم فِعْله الذي يفعل بهما. 
\[ وقوله تعالى \][(٢)](#foonote-٢) : حملته أمه كُرها ووضعته كرها  وقال في آية أخرى : وحملته أمه وهنا على وَهْن  \[ لقمان : ١٤ \]. 
وقال في آية أخرى : حملت حملا خفيفا  أي أنها في أول ما حملته \[ كان \][(٣)](#foonote-٣) حملا خفيفا، فلما كبر  أثقلت  \[ الأعراف : ١٨٩ \]. وهو وصف الولد. 
وقوله تعالى : وهنا على وهن  وذلك في الأم لأنها لا تزال تضعُف، وتهِن، من أول ما حملت إلى آخر ما وضعت. 
وقوله تعالى : حملته أمه كرها ووضعته كرها  \[ يحتمل وجهين :
أحدهما :\][(٤)](#foonote-٤) في أول ما تحمل تجد كراهة في نفسها إلى وقت وضعها. 
والثاني : يشبه أن يكون على الجمع في الأم دون الولد على اختلاف الأحوال، وهو في الابتداء يخفّ عليها الحمل، ويثقل ذلك عليها إذا دنا وقت وضعها، وما ذكر من الوَهْن فهو ما ذكرنا أنها لا تزال تزداد ضعفا فيها ووهنا من أوّل حملها إلى وقت وضعها. 
وما ذكر من الكراهة فهو إذا تمّ حملها شق ذلك عليها، وكذلك الوضع، لا شك أنّ ذلك يشق عليها. 
والتأويل الأول على التفريق : في حال يرجع الوصف إلى الولد، وفي حال إلى الوالدة. 
\[ وعلى التأويل \][(٥)](#foonote-٥) الثاني : يرجع ذلك كله[(٦)](#foonote-٦) إلى وصف الأم. 
وعلى التأويلين حصل التوفيق بين الآيات لرجوعها إلى اختلاف الأحوال، فأمكن الجمع بين الكل في أحوال. والاختلاف إنما يكون في حال واحد، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا  اختُلف فيه :
قال بعضهم : إن الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه  حملته أمه كُرها  أي بمشقة  ووضعته كرها  ووضعته بمشقة، ثم وضعته على تمام ستة أشهر. 
وقال بعضهم : الآية نزلت في الحسن والحسين رضي الله عنهما : ووضعته على ما ذكر في المدة. 
ثم منهم من يقول : الآية، وإن نزلت في نازلة بعينها، لكن ما ذكر من الحكم فذلك في كل إنسان، وهو أن يكون الولد ثابت النّسب من الأب بهذه المدة. 
فإنه يُروى عن عمر رضي الله عنه أنه أُتي بامرأة، وضعت في ستة أشهر، فأراد أن يرجمها، فقال ابن عباس رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قد جعل لها في كتابه مخرجا، قال الله تعالى : والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين  \[ البقرة : ٢٣٣ \] وقال : وحملُه وفصاله ثلاثون شهرا  ستة أشهر حملها، ورضاعه سنتان[(٧)](#foonote-٧)، فأخذ بقول ابن عباس رضي الله عنه ودرأ عنها الرّجم. 
وكذلك رُوي عن عثمان رضي الله عنه أنه أُتي بامرأة وضعت لستة أشهر، فهمّ أن يرجُمها، فقال له ابن عباس رضي الله عنه : أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله خصَمتكُم، ثم تلا هذه الآية. 
وكذلك ذُكر عن علي رضي الله عنه \[ أنّ عثمان رضي الله عنه \][(٨)](#foonote-٨) لما أمر برجم المرأة التي وضعت لستة أشهر سمع[(٩)](#foonote-٩) عليّ رضي الله عنه فأتى عثمان رضي الله عنه فقال له : ما صنعت ؟ فقال له عثمان رضي الله عنه : وهل تلد المرأة الولد التامّ لستة أشهر ؟ قال نعم، ثم تلا عليه هذه الآية. 
فهؤلاء الصحابة رضي الله عنهم قد رأوا الآية في كل امرأة وضعت لتلك المدة في حق ذلك الحُكم الذي ذكر، والله أعلم. 
ثم رُوي عن ابن عباس رضي الله عنه \[ أنه \][(١٠)](#foonote-١٠) قال : إذا \[ وضعت المرأة لستة أشهر \][(١١)](#foonote-١١) أرضعته حولين كاملين لأن الله تعالى عز وجل يقول : وحملُه وفصاله ثلاثون شهرا  وإذا وضعته لسبعة أشهر أرضعته ثلاثة وعشرين شهرا، وإذا وضعته لتسعة أشهر أرضعته أحدا وعشرين شهرا. فعلى قياس هذا جائز أنها \[ إذا \][(١٢)](#foonote-١٢) وضعته لسنتين يكفيه[(١٣)](#foonote-١٣) رضاع ستة أشهر، يزداد، وينقص على ذلك القدر. 
ألا ترى أنه رُوي أن المرأة التي حملت سنتين ولدت، وقد نبتت له ثنيّتان ؟ فمثل هذا الولد لا يحتاج من الرضاع ما يحتاج الذي وُلد لستة أشهر، لذلك كان ما ذكرنا. 
ثم إذا احتمل النقصان عن الحولين لما ذكرنا جازت الزيادة على الحولين على ما قال أبو حنيفة، رحمه الله، لأن ما ذُكر من الحولين إنما هو رضاع أقل الحمل، وهو ستة أشهر، لأن الذي وُلد لستة أشهر كان إلى الاغتذاء بالطعام أبعد من الذي وُلد لتسعة أشهر لضعفه في نفسه، والذي وُلد لتسعة أشهر فهو إلى الإغتذاء بالطعام أقرب منه، والذي وُلد لسنتين هو أقرب إلى الاعتذار بالطعام من المولود لتسعة أشهر لضَعفه في نفسه، والذي وُلد لتسعة أشهر فهو إلى الاغتذاء بالطعام أقرب منه، والذي وُلد لسنتين هو أقرب إلى الاغتداء بالطعام من المولود لتسعة أشهر لقوّته وقلّة حاجته إلى الغذاء باللبن. 
فإذا كان قوله تعالى : حولين كاملين  \[ البقرة : ٢٣٣ \] هو أقل رضاع، يكون، لأنه ذكر للمولود لأقل الحمل حين[(١٤)](#foonote-١٤) قال : وحملُه وفصاله ثلاثون شهرا . ثم قال : وفصاله في عامين  \[ لقمان : ١٤ \]. 
فإذا كان أقل احتمال الزيادة التي ذكر أبو حنيفة، وهو ستة أشهر على السنتين كما يصير رضاع أكثر الحمل ستة أشهر، اعتُبر[(١٥)](#foonote-١٥) في الباب إلى قوة الولد وضعفه واحتمال الغذاء بالطعام وعدم الاحتمال، والله أعلم. 
وقوله تعالى : حتى إذا بلغ أشُدّه وبلغ أربعين سنة  إلى آخر ما ذكر دلّت هذه الآية على أن الآية التي ذكرنا نزلت في نازلة حين[(١٦)](#foonote-١٦) أخبر أنه إذا بلغ ذلك المبلغ  قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت  الآية. 
ثم قوله تعالى : حتى إذا بلغ أشُدّه وبلغ أربعين سنة  ذكر أول ما يشتد عقله، ويدخل في القوة إلى الوقت الذي يكون على الزيادة، فإذا جاوز ذلك الوقت يأخذ في الانتفاص، وهو أربعون سنة. 
وقال أهل التأويل : بلوغ الأشد هو ثماني عشرة سنة إلى أربعين، وهو ما ذكرنا أنه أول وقت دخوله في الزيادة والقوة إلى الوقت الذي إذا بلغ ذلك يأخذ بالنقصان، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قال رب أوزعني أن أشكُر نعمتك التي أنعمت عليّ وعلى والديّ  دلّ قوله تعالى : عليّ وعلى والديّ  /٥١٠-أ/ على أن على الرجل شُكر ما أنعم على والديه وأحسن إليهما كما يُلزمه شكر ما أنعم عليه لمّا يكون بدء إسلام الأولاد الصغار بالوالدين وما لهما من النّعم يصل نفعها إليهم، فيُلزمهم شكر ما أنعم عليهم بالإيمان والنعم في وقته. 
وقوله تعالى : وأن أعمل صالحا ترضاه  هذا على كل مسلم أن يدعو بمثل هذا الدعاء ؛ يسأل ربه التوفيق على عمل صالح يرضاه. 
وقوله تعالى : وأصلِح لي في ذريتي  هذا يحتمل وجهين[(١٧)](#foonote-١٧) :
أحدهما : أي أصلح لي ذريتي، على طرح حرف  في  منه قوله : هب لي من لدنك ذرية طيبة  \[ آل عمران : ٣٨ \] وقوله تعالى : فهب لي من لدنك وليًّا   يرثُني  \[ مريم : ٥ و٦ \] والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : أوزعني أن أشكر نعمتك  ألهمني. 
وفيه دلالة نقض قول المعتزلة لأنه سأل ربه أن يوزعه شُكر ما أنعم عليه، ومن قولهم : أن ليس على المرء الشُّكر إلا بعد إعطاء جميع ما به يشكر حتى لا يبقى عنده مزيد، فيكون مثل هذا الدعاء لعبا وهزءا، على قولهم لأنهم يسألون ما يعلمون أن ليس عنده ذلك وأنه لا يملك، وكذلك قوله : وهما يستغيثان الله  \[ الأحقاف : ١٧ \]. 
ومن قولهم : أن ليس عنده ما يُغيثهم، فيخرج دعاؤهم على ما ذكرنا على مذهبهم، وبالله العصمة.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/ ١٦٥..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: كل..
٧ في الأصل وم: سنتين..
٨ من م، ساقطة من الأصل..
٩ في الأصل وم: فسمع..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ من م، ساقطة من الأصل..
١٢ ساقطة من الأصل وم..
١٣ في الأصل وم: أن يكفي..
١٤ في الأصل وم: حيث..
١٥ في الأصل وم: واعتبر..
١٦ في الأصل وم: حيث..
١٧ سقط الوجه الثاني من الأصل وم ونسخة الحرم المكي..

### الآية 46:16

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ ۖ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ [46:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : أولئك الذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم  كان لهم أعمال[(١)](#foonote-١) حسنات وسيئات، وأخبر أنه يتقبّل عنهم حسناتهم، ويجزيهم جزاءها، ويتجاوز عن سيئاتهم، ويُكفّرها، ولا يجزيهم جزاءها فضلا منه ورحمة. والمراد من الأحسن الحسن، ويجوز ذلك في اللغة. 
وقوله تعالى : وعد الصِّدق الذي كانوا يوعدون  أي ذلك الذي أخبر، وذكر أنه يفعل لهم، هو وعد الصدق \[ الذي يفي \][(٢)](#foonote-٢) لهم، وهو[(٣)](#foonote-٣) قادر على وفاء ما وعد. 
ومن يكون منه الخُلف في الوعد في الشاهد إنما يكون لأحد وجوه ثلاثة : إما لعجز يمنعه عن وفاء ما وعد، \[ وإما لجهل \][(٤)](#foonote-٤) وبدو يبدو له، فيرجع عن ذلك، \[ وإما لحاجة \][(٥)](#foonote-٥) والله سبحانه وتعالى يتعالى عن ذلك كلّه للقدرة الذاتية والغنى الذاتي والعلم الأزليّ، والله الموفّق.

١ في الأصل وم: عملان..
٢ في الأصل: الذي: ذلك، في م: يفي ذلك..
٣ الواو ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: أو جهل..
٥ في الأصل وم: أو حاجة..

### الآية 46:17

> ﻿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [46:17]

الآية ١٧ وقوله تعالى : والذي قال لوالديه أفٍّ لكما أتعدانني أن أُخرج وقد خلت القرون من قبلي  إلى آخر ما ذكر. خرّج أهل التأويل هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ووالدتُه فلانة. والآية الأولى في أبي بكر الصديق ووالديه، وهي قوله : ووصّينا الإنسان بوالديه  فيقولون : إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أطاع والديه، وأمر بالإحسان إليهما والشكر لهما، وسأل التوفيق في الشكر لربه على ما أنعم عليه، وأنعم على والديه. وعبد الرحمن ابنه، قد عصى والديه، وخالفهما فيما يدعوانه إليه، وقال لهما قولا رديّا حين[(١)](#foonote-١) قال : أفٍّ لكما أتعدانني أن أُخرج  من القبر، وأُحيَى  وقد خلت القرون من قبلي  فلا أراهم بُعثوا، ونحو ذلك من الكلام. 
إلا أن هذا لا يصح لأن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق من أجلّة الصحابة رضي الله عنهم فالظاهر أنه لم يكن منه هذه المجادلة، ولأن أهل التأويل قالوا : إنه كان قال لوالديه ؛ إن كان ما تقولون حقّا : أخرجوا فلانا، وذكر[(٢)](#foonote-٢) نفرا من أجداده، فقال : أولئك الذين حق عليهم القول  الآية. 
ولا يحتمل أن يكون هذا جواب ما تقدّم من القول لأنه في وجوب ما ذكر، وهو استحقاق العذاب عليهم، منَع العود والإحياء في الدنيا، ولأنهم لو كانوا يعادون لا يسقط ذلك الذي حق عليهم، إذ هم لا يؤمنون. 
ألا ترى أن الله تعالى قال : ولو ردّوا لعادوا لما نُهوا عنه  ؟ الأنعام : ٢٨ \]. 
لكن جائز أن تكون الآيتان في رجلين من بني آدم عليه السلام مع والديهما[(٣)](#foonote-٣) : أطاع أحدهما والديه، وأجابهما إلى ما دعواه، وأبى الآخر إجابة والديه إلى ما دعواه إليه، وخالفهما في أمرهما، فاستغاث والدا من عصاهما، وخالفهما في أمرهما، وقالا ما ذُكر في الآية. 
وقال من أجابهما ما ذُكر، وهو كما ذكرنا في قوله تعالى : حملت حملا خفيفا  \[ الأعراف : ١٨٩ \] صرف أهل التأويل بأجمعهم هذه الآية إلى آدم وزوجته حواء عليهما السلام. 
وقلنا نحن : جائز أن يكون هذا في كل والد ووالدة ؛ يقولان ما ذُكر \[ ويدعوان إلى ما ذُكر \][(٤)](#foonote-٤) : فلما آتاهما  \[ الأعراف : ١٩٠ \] ما ذكر من الصلاح كانا ما ذكر. 
فعلى ذلك جائز أن تكون الآيتان اللتان ذكرناهما تكونان في كل ولد من والديه : من أجاب والديه، ومن عصاهما، والله أعلم، فلا تُصرَف الآية إلى من ذكروا إلا ببيان من الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أنها في كذا وكذا وفي فلان وفلان على طريق التواتر. فعند ذلك يقال ما قالوا. 
فأما إذا لم تُثبَت النصوص والإشارة إلى قوم بالتواتر فالكف عن ذلك أسلم، والله أعلم. 
ودلّ قوله : وهما يستغيثان الله ويلك آمن  أن وعد الله لطف[(٥)](#foonote-٥) ؛ لو أُعطي ذلك لآمن. لذلك[(٦)](#foonote-٦)  يستغيثان الله  تعالى \[ ويأمرانه بالإيمان بقولهما \][(٧)](#foonote-٧)  ويلك آمن  والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ الواو ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: والديه..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: لطفا..
٦ في الأصل وم: وقوله {وهما..
٧ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: ويلك آمن فيقولان..

### الآية 46:18

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [46:18]

الآيتان ١٨ و١٩ وقوله تعالى : أولئك الذين حق عليهم القول في أُمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين [(١)](#foonote-١)  ولكل درجات مما عملوا وليُوفّيهم أعمالهم وهم لا يُظلمون  أي ليُوفّيهم أجر أعمالهم وجزاء أعمالهم من خير أو شر  وهم لا يُظلمون  أي لا يُنقصون من خيراتهم، ولا يُزاد لهم في سيّئاتهم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 46:19

> ﻿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ [46:19]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:الآيتان ١٨ و١٩ وقوله تعالى : أولئك الذين حق عليهم القول في أُمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين [(١)](#foonote-١)  ولكل درجات مما عملوا وليُوفّيهم أعمالهم وهم لا يُظلمون  أي ليُوفّيهم أجر أعمالهم وجزاء أعمالهم من خير أو شر  وهم لا يُظلمون  أي لا يُنقصون من خيراتهم، ولا يُزاد لهم في سيّئاتهم. 
١ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 46:20

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [46:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم  كقوله[(١)](#foonote-١) تعالى في آية أخرى : ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق  \[ الأحقاف : ٣٤ \] وقوله[(٢)](#foonote-٢) تعالى في آية أخرى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زُمرًا  \[ الزمر : ٧١ \] ونحوها[(٣)](#foonote-٣). 
يذكّرهم بهذه الآيات وأمثالها ليعرفوا ما كان منهم، وما استوجبوا من العقوبات إنما استوجبوا بما كان منهم في الدنيا من التكذيب والاستهزاء بآياته لينزجروا عن ذلك. 
ثم قوله تعالى : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أذهبتم طيباتكم  التي أعطيتموها في منافعكم، وأتلفتموها، ولم تؤدّوا شكرها، ولم تقوموا بوفاءها، والله أعلم. 
والثاني : أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدنيا  أي أتلفتموها، ولم تكتسبوها بالطيبات الموعودة في الآخرة والنِّعم الدائمة. 
فكل ما أعطى في هذه الدنيا من الأموال[(٤)](#foonote-٤) إنما أعطى ليستعينوا بها على عمل الآخرة، وليتزوّدوا لها، ويجعلوها زادا للآخرة. 
فأما إذا جعلوها في غير ذلك فهو إتلاف وجعل في غير ما جُعل ؛ وذلك وبال عليهم وحسرة، وهو ما قال الله تعالى : وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو  \[ الأنعام : ٣٢ \] وكذا ذكر : مثل ما يُنفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صِرّ  \[ آل عمران : ١١٧ \] فكل نفقة كانت في غير ما ذكر من الاستعانة على زاد الآخرة والتزوّد لها فهو للحياة الدنيا، وهو لعب ولهو، وهو ما ذكر من الريح  فيها صرّ  والله أعلم. 
وقوله تعالى : فاليوم تُجزون عذاب الهون  أي عذابا تهانون فيه، ويُهينكم ذلك العذاب. 
وقوله تعالى : بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق  يحتمل استكبارهم الذي ذكر على الرسل \[ استكبروا على الرسل \][(٥)](#foonote-٥) فتركوا اتباعهم، فاستكبروا على آياته. 
وقوله تعالى : وبما كنتم تفسُقون  والفسق هو الخروج عن أمر الله تعالى.

١ في الأصل وم: وقال..
٢ في الأصل وم: وقال..
٣ في الأصل وم: ونحوهما..
٤ من م، في الأصل: الأعمال..
٥ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 46:21

> ﻿۞ وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [46:21]

الآية ٢١ وقوله تعالى : واذكر أخا عاد  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : أي اذكر نبأ أخي[(١)](#foonote-١) عاد، وهو هود عليه السلام بما عامله قومه من سوء المعاملة وما قاسى هو منهم لتتسلّى بذلك بعض \[ ما \][(٢)](#foonote-٢) عامل به قومك معك، والله أعلم. 
والثاني : واذكُر أخا عاد  واذكر نبأ عاد /٥١٠-ب/ بما نزل بهم من العذاب والاستئصال بتكذيبهم الرسل والاستكبار عليهم والاستهزاء بهم لتُحذّر به قومك في تكذيبك والاستهزاء بك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إذ أنذر قومه بالأحقاف  أي خوّف قومه بالأحقاف. وقد اختُلف في تأويل الأحقاف :
\[ قال بعضهم : الأحقاف \][(٣)](#foonote-٣) هو اسم أرض، خوّفهم بنزول العذاب هنالك. وقال بعضهم : هي جبال من رمل مستطيلة مرتفعة. 
وقال القُتبيّ : الأحقاف واحد حِقْفٍ، وهو الرمل، ما أشرف من كثبانه، واستطال وانحنى. 
وقال أبو عوسجة : الأحقاف رمل بشَحْر عُمان، وهي منازل عاد في ما زعموا، وشَحْرٌ بلاده[(٤)](#foonote-٤). وقيل : الحِقْف تلّ معوجّ. 
وقال بعضهم : الأحقاف : الجبل حين \[ نضب الماء ؛ وبان العرق \][(٥)](#foonote-٥) كأن ينضُب من المكان من الجبل، ويبقى أثره، وينضُب من مكان أسفل من ذلك، ويبقى أثره دون ذلك، فتلك الأحقاف. 
\[ وقيل : هي \][(٦)](#foonote-٦) جبل بالشام، وقيل : هو المكان الذي \[ كانت فيه \][(٧)](#foonote-٧) منازل عاد ومُقامهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وقد خلت النُّذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله  أي خلت الرسل من قبل هود ومن بعده عليه السلام. 
وقوله تعالى : ألا تعبدوا إلا الله  كان الخطاب بهذا وقع للكل ؛ يقول : كان[(٨)](#foonote-٨) الرسل عليهم السلام يُنذرون[(٩)](#foonote-٩) أقوامهم[(١٠)](#foonote-١٠) بأنواع العذاب عند تكذيبهم إياهم، ولم يزل الرسل عليهم السلام من قبل ومن بعد يدعون[(١١)](#foonote-١١) الناس إلى عبادة الله تعالى، وينهونهم[(١٢)](#foonote-١٢) عن عبادة غيره. 
وقوله تعالى : إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم  يحتمل قوله : أخاف عليكم  حقيقة الخوف لما لم ييأس من إيمانهم واتّباعهم إياه. لذلك لم يقطع فيهم القول بنزول العذاب بهم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون الخوف، هو العلم حقيقة، أي أعلم أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم إن ختمتُم على ما كنتم عليه، وقد يُذكر الخوف في موضع العلم.

١ في الأصل وم: أخا..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: تلاوة..
٥ في الأصل وم: نصف المارمان الفرق..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: كان..
٨ في الأصل وم: ثم..
٩ في الأصل وم: ثم..
١٠ في الأصل وم: قومهم..
١١ في الأصل وم: دعوا..
١٢ في الأصل وم: وينهوهم..

### الآية 46:22

> ﻿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [46:22]

الآية ٢٢ وقوله تعالى : قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا  أي قالوا لهود عليه السلام أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا. وقال بعضهم : لترُدّنا عن عبادة آلهتنا. وقال بعضهم : لتكذّبنا في آلهتنا. والإفك الكذِب، وكلّه واحد. 
وأصل الإفك : الصّرف ؛ كأنهم قالوا : أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين  كانوا يقولون ذلك استهزاءا منهم، ولم يزل الكَفَرة يسألون، ويستعجلون العذاب الذي كانوا يوعدون استهزاء بهم وتكذيبا بما كانوا يوعدون، والله أعلم.

### الآية 46:23

> ﻿قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ [46:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : قال إنما العلم عند الله  الآية أجابهم هود عليه السلام : إن العلم بنزول العذاب ووقته عند الله  وأُبلّغكم ما أُرسلت به  من الدعاء إلى توحيد الله تعالى والنهي عن عبادة غيره. أو يقول : أبلّغكُم ما أُمرت به من التبليغ بنزول العذاب بكم، ولست أبلّغكم أنه متى ينزل بكم لما لم أُؤمر به. 
وقوله تعال : ولكني أراكم قوما تجهلون  أي تجهلون دين الله، أو تجهلون آيات الله وقبولها، أو تجهلون نعم الله وإحسانه، أو تجهلون أمر الله تعالى.

### الآية 46:24

> ﻿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَٰذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ۚ بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [46:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا ها عارض مُمطرنا  قال بعضهم : العارض السحاب، فقالوا هذا سحاب ممطرنا، وكان حقيقة العارض الريح التي فيها عذاب أليم ظنوا أنها سحاب، ولم تكن سحابا، ولكن كانت ريحا، لكن من ذلك الجانب كان يأتيهم السحاب المُمطر  قالوا هذا عارض ممطرنا . 
وقوله تعالى : بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم  كان هود عليه السلام قال لهم : ليس هو بعارض ممطر، ولكن هو ما استعجلتم به من العذاب حين[(١)](#foonote-١) قلتم : فأتنا بما تعدُنا إن كنت من الصادقين  \[ الأحقاف : ٢٢ \] هو  ريح فيها عذاب أليم .

١ في الأصل وم: حيث قال..

### الآية 46:25

> ﻿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَىٰ إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ [46:25]

الآية ٢٥ ثم وصف ذلك الريح، فقال : كما أخبر الله تعالى بقوله عز وجل : تُدمِّر كل شيء بأمر ربها  يخرّج قوله : تُدمِّر كل شيء بأمر ربها  على وجهين :
أحدهما : تدمّر كل شيء  أُرسلَت، وأُمرَت بتدميره، لا تُجاوز أمر ربها، ولا تدمّر ما لم تُرسَل، وتُؤمَر بتدميره كقوله تعالى : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم   وما تذر من شيء أنت عليه إلا جعلته كالرميم  \[ الذاريات : ٤١ و٤٢ \]. هذه الآية تُفسّر قوله : تدمّر كل شيء  أتت عليه، وأُمرت بتدميره. فأما ما لم \[ تؤمر \][(١)](#foonote-١) بالتدمير فلا على ما ذكر في تلك الآية، والله أعلم. 
والثاني : تُدمِّر كل شيء  عند من عايَنها، وتأمّلها، عنده أنها تدمّر كل شيء، لا تُبقي شيئا على وجه الأرض لشدتها وقوّتها، لكنها لا تُجاوز أمر ربها. ألا ترى أنها لا تُدمّر هودا وأتباعه، وهم فيهم، وبقرب منه ؟ وهو قوله تعالى : ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميّت  \[ إبراهيم : ١٧ \] أي تأتيه أسباب الموت، وما به يموت لو كان فيه أمر الموت. 
فعلى ذلك قوله تعالى : تُدمّر كل شيء  أي تدمّر كل شيء عند من عاينها، ونظر في أحوالها وأهوالها أن لو كان لها أمر بذلك، لكنها لم تجاوز أمر ربها. ألا ترى أنه قال في آية أخرى : فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم  ؟ في ظاهر هذه الآية أنها قد أبقت مساكنهم، ولم تُدمّرها، وكذلك قال في آية أخرى : تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل مُنْقَعِر  \[ القمر : ٢٠ \]. 
قال بعضهم : إنهم لمّا التجؤوا إلى مساكنهم، وهربوا منها، كانت تدخل الريح مساكنهم، وتُخرِجهم منها، فتلقيهم في صحاريهم وأفنيتهم موتى. 
وقال بعضهم : تنزع مفاصلهم، وتقطعها، ثم تُلقيهم في أفنيتهم على ما وصف، وشبّههم بأعجاز نخل مُنقعِر. فالريح التي تعمل في إخراج أهلها من مساكنهم وإلقائهم في الفيافي ؛ لأن تعمل في هدم المساكن والمنازل أولى، ومع ذلك وكذلك إذا عملت في نزع المفاصل أو قطعها ؛ ففي نقض البنيان والمساكن أولى. ومع ذلك لم تعمل في هدم مساكنهم. فدل ما ذكرنا أنها لم تجاوز أمر ربها في الإهلاك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم  الآية : يحتمل لا تُرى إلا مساكنهم، إلا آثار مساكنهم. 
فعلى أحد التأويلين تركت لهم المساكن، لم تهلكها. وعلى التأويل الآخر تركت آثار مساكنهم، فأما نفس مساكنهم فقد أهلكتها. 
وهذان التأويلان خرجا على ما ذكرنا من التأويلين في قوله تعالى : تُدمِّر كل شيء بأمر ربها  فالأول على التأويل الأول في قوله : تدمّر كل شيء  أُرسلت، وأُمرَت بتدميره، ولم تُؤمر بتدمير مساكنهم، فبقِيت. 
والتأويل الثاني على التأويل الثاني في قوله : تدمّر كل شيء  عند من عاينها، ونظر إليها، لشدتها وقوتها فتدمّر مساكنهم أيضا، فلا تُرى إلا آثارها. 
لكن سمّاها مساكن باسم ما قد كان، وإنه أمر مستعمل في عُرف لسان اللغة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : كذلك نجزي القوم المجرمين  كأن المجرم هو الذي يُديم اكتساب الجرم والإثم، وقال بعضهم : هو الوثّاب في الجُرم، والله أعلم.

١ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 46:26

> ﻿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ [46:26]

الآية ٢٦ وقوله تعالى : ولقد مكّنّاهم فيما إن مكّنّاكم فيه  الآية. قال بعضهم  إن  ههنا في موضع : لم، كأنه يقول : ولقد مكّناهم، فيما لم نُمكّن لكم من القوة والشدة والعقل والبصيرة وغير ذلك. وذلك قوله تعالى : وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء  أي قد مكّنا عادا، في ما ذكرنا ما لم نمكّن لكم يا أهل مكة في ذلك /٥١١-أ/ ثم إذا أتاهم عذاب الله بتكذيبهم الرسل لم يملكوا دفع عذابه. 
فأنتم حين[(١)](#foonote-١) لم يمكّن لكم ذلك أحرى ألا تملكوا دفع عذابه إذا نزل بكم بتكذيبكم الرسول عليه السلام. 
وقال بعضهم : إن حرف  إن  صلة زائدة، فيكون تقدير الآية كأنه يقول : ولقد مكّنّاهم فيما   مكّنّاكم فيه  مما ذكر من السمع والبصر والفؤاد، ثم لم يملكوا دفع العذاب عن أنفسهم، فأنتم لا تملكون أيضا دفعه عن أنفسكم، وكان لهم ما لكم مما ذكر من السمع والبصر والفؤاد. 
وقوله تعالى : وجعلنا لهم سمعا وأبصرا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء  على التأويل الأول حين[(٢)](#foonote-٢) ذكرنا أنهم مُكّنوا ما لم يمكّن هؤلاء يكون ما ذكر من السمع والبصر والفؤاد، لا يراد به أعيانها حقيقة، لكن السمع يكون كناية عن العقل كقوله تعالى : أفأنت تُسمع الصُّم ولو كانوا لا يعقلون  \[ يونس : ٤٢ \] ذكر السمع، ثم فسّر به العقل، ويكون قوله : وأبصارا  أُريد به البصائر. فالبصر يُذكر، ويراد به البصيرة ؛ إذ قد وصفهم الله تعالى بذلك بقوله : وعادًا وثمودا  إلى قوله : وكانوا مستبصرين  \[ العنكبوت : ٣٨ \] ويكون قوله : وأفئدة  كناية عن القوى، والفؤاد يُكنّى به عن القوة. 
يخبر تعالى أنهم مُكّنوا من العقل والبصيرة والقوة ما لم تُمكّنوا أنتم يا أهل مكة، ثم لم يقدروا على دفع عذاب الله إذا نزل بهم. فأنتم كيف تملكون دفعه، وليس لكم تلك الأسباب ؟ 
وعلى التأويل الثاني كان المراد هو حقيقة ما ذكر من السمع والبصر والفؤاد. فيكون معناه ما ذكرنا أي لكم هذه الأسباب مثل ما لهم، ثم هل لم يقدروا على دفع ما حل بهم من العذاب، فأنتم لم تقدروا أيضا، والله أعلم. 
ثم بيّن الله تعالى الذي به[(٣)](#foonote-٣) نزل ما نزل من العذاب حين[(٤)](#foonote-٤) قال : إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون  وكان استهزاؤهم مرة بما يوعد لهم الرسل عليهم السلام بالعذاب، ومرة كانوا يستهزئون بالرسل عليهم السلام لما يدعونهم إلى ما دعوا، والله أعلم. 
ثم \[ بيّن \][(٥)](#foonote-٥) عذاب عاد بالريح التي وصفها تعالى في سورة الحاقة، وذكر فيها، حين[(٦)](#foonote-٦) قال : وأما عاد فأُهلكوا بريح صرصر عاتية  أي شديدة عادية  سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حُسوما  الآية \[ الآيتان : ٦ و٧ \] وقال : في آية أخرى : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم  \[ الذاريات : ٤١ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: بهم..
٣ في الأصل وم: بهم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: حيث..

### الآية 46:27

> ﻿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [46:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : ولقد أهلكنا ما حولكم من القُرى  خلق الله تعالى البشر على طبع وبنية وحال يحذرون ما يزل بأشكالهم وأمثالهم بذنوب ارتكبوها، ويتّعظون بغيرهم. فكأنه يقول : احذروا صُنع الذين أُهلكوا[(١)](#foonote-١) حولكم وبقربكم لئلا ينزل بكم ما نزل بأولئك الذين أُهلكوا حولكم لترتدعوا عن ذلك وألا تعاملوا رسوله كما عامل أولئك حتى لا \[ ينزل بكم \][(٢)](#foonote-٢) مثل ما نزل بأولئك بتكذيبهم الرسل وعنادهم واستهزائهم بهم. يحذّرهم ما نزل بأولئك الذين أهلكوا حولهم ليرتدعوا عن ذلك وألا يعاملوا رسوله صلى الله عليه وسلم كما عامل[(٣)](#foonote-٣) أولئك حتى \[ لا \][(٤)](#foonote-٤) ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وصرّفنا الآيات  يخرّج على وجهين :
أحدهما : أي جعلنا للرسل عليهم السلام آيات أقاموها على أقوامهم[(٥)](#foonote-٥) ما تعلّمهم ذلك، وتخبرهم عن صدقهم، فردّوها، وكذّبوهم بها. فعنذ ذلك أهلكناهم. فعلى ذلك جعلنا لمحمد صلى الله عليه وسلم من الآيات ما تُعلّمكم يا أهل مكة وتخبركم عن صدقه، وتدلّكم على رسالته، فلا تردّوها حتى لا ينزل بكم ما نزل بهم، والله أعلم. 
والثاني : وصرّفنا الآيات  أي نشرنا في الآفاق والأطراف النائية ما حلّ بأولئك، ونزل بهم بتكذيبهم الرسل وما كان منهم من العناد والردّ ما يلزم من بلغ ذلك الخبر، واتّصل به ما نزل بأولئك للرجوع عن مثل صنيعهم ومثل معاملتهم. 
فأحد التأويلين : يرجع إلى انتشار ما نزل بأولئك في الآفاق ليرجعوا عن ذلك، فيصير ذلك آية له، فيحملهم على الرجوع عن صنيع أولئك ليرجعوا عن ذلك. 
والثاني : إخبار أنه جعل لكل رسول ونبيّ آية على صدقه ودلالة على رسالته، أي لم يُهلكهم إلا بعد \[ عدم \][(٦)](#foonote-٦) لزومهم التصديق لهم، والله أعلم.

١ أدرج بعدها في الأصل وم: ما..
٢ في الأصل وم: يزال بهم..
٣ في الأصل وم: عاملوا..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: قومهم..
٦ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 46:28

> ﻿فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً ۖ بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ۚ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [46:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : فلولا نصرهم الذين اتّخذوا من دون الله قربانا آلهة  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : يرجع إلى الله تعالى. والآخر : يرجع إلى الأصنام التي عبدوها، واتخذوها آلهة. 
فأما الذي يرجع إلى الله تعالى فيقول[(١)](#foonote-١) : لولا نصرهم الله، أي هلاّ ينصرهم[(٢)](#foonote-٢) الله تعالى عند نزول العذاب بهم، ولا يُهلكَهم لو كانت[(٣)](#foonote-٣) عبادتهم الأصنام مما تقرّبهم إلى الله زُلفى، ويكونون شفعاء عنده ؛ يقول ؛ يقول، والله أعلم : لو كان قولهم[(٤)](#foonote-٤) حقا : أن ذلك مما يقرّبهم[(٥)](#foonote-٥) إلى الله هلا نصرهم[(٦)](#foonote-٦) الله عند نزول العذاب بهم[(٧)](#foonote-٧) ؟ فإذ لم ينصر الله تعالى أولئك، بل أهلكهم، فأعلموا أنه ليس الأمر كما توهّمتم، وظننتم، والله أعلم. 
\[ وأما \][(٨)](#foonote-٨) الثاني : فيقول[(٩)](#foonote-٩) والله أعلم لو كان للأصنام التي تعبدونها شفاعة عند الله تعالى على ما زعمتم هلاّ نصروا أولئك، ودفعوا[(١٠)](#foonote-١٠) الهلاك عنهم بشفاعتهم ؟ فإن لم يفعلوا ذلك، ولم ينصروهم، ولم يدفعوا عنهم، فعلى ذلك فلا يملكون دفع ذلك عنكم إذا نزل بكم ما نزل بأولئك، والله أعلم. 
وتفسير  فلولا  ههنا : فهلاّ. و : هلا يُستعمل في الماضي، فيكون معناه لم يفعل، أي لم ينصرهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بل ضلّوا عنهم  أي ضل هؤلاء عنها، أو ضل الأصنام عنهم، فلم يكن لهم منهم ما طمعوا، ورجوا بسبب عبادتهم إياها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وذلك إفكُهم وما كانوا يفترون  يحتمل أن يكون إفكهم وافتراؤهم، هو قولهم : هؤلاء شفعاؤنا عند الله  \[ يونس : ١٨ \] ونحوه، والله أعلم.

١ الفاء ساقطة من الأصل وم..
٢ في الأصل وم: نصرهم..
٣ في الأصل وم: كان..
٤ في الأصل وم: حقكم..
٥ في الأصل وم: يقربكم..
٦ في الأصل وم: نصركم..
٧ في الأصل وم: بكم..
٨ في الأصل وم: و..
٩ الفاء ساقطة من الأصل وم..
١٠ في الأصل وم: ودفع..

### الآية 46:29

> ﻿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ [46:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قُضي  أي فرغ من قراءته  ولّوا إلى قومهم منذرين  قال بعضهم : إن النّذر من الجن والرسل \[ وقال بعضهم \][(١)](#foonote-١) : النذر من الإنس. فإن كان ما ذُكر فجائز على هذا أن يكون النفر الذي ذكر أنه صرفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستمعوا إلى القرآن منه، هم النذر يدلّ على ذلك قوله : ولّوا إلى قومهم منذرين  وفي ظاهر قوله تعالى : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصّون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا  \[ الأنعام : ١٣٠ \] أن قد يكون من الجن الرسل كما يكون من البشر إلا أن يُقال، إنه قد تُذكر الآيتان، والمراد به إحداهما، وذلك جائز في اللغة كقوله تعالى : يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  \[ الرحمن : ٢٢ \] وإنما يخرج من أحدهما، وهو المالح. فعلى ذلك هذا، والله أعلم. 
ثم يحتمل  وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن  أي ألهمناهم، وقذفنا في قلوبهم حتى صاروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوجّهوا إليه، يستمعون إلى القرآن منه.

١ في الأصل وم: و..

### الآية 46:30

> ﻿قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [46:30]

الآية ٣٠ ويحتمل أنه أمرهم في الكتب التي أُعطوا معرفتها بالتوبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليستمعوا منه إلى القرآن لأنه قال عز وجل على إثره خبرا عنهم : قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى مصدّقا لما بين يديه  هذا يدلّ على أنهم قد عرفوا الكتاب قبل هذا الكتاب حين[(١)](#foonote-١)  قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى مصدّقا لما بين يديه  فجائز أن يكونوا أُمروا بتلك الكتب باستماع هذا الكتاب والعمل به. 
ويحتمل أن يكونوا عرفوا بذلك لما كانوا يسترقّون /٥١١-ب/ السمع \[ إذ يصعدون \][(٢)](#foonote-٢) إلى السماء، فيستمعون إلى أخبار السماء، ثم ينزلون، فيخبرون أهل الأرض بذلك ليكون العلم لهم بذلك من الوجوه الثلاثة التي ذكرناها، والله أعلم.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 46:31

> ﻿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [46:31]

الآية ٣١ وقوله تعالى : يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به  فيه دلالة لزوم العمل بخبر الواحد لأن النفر الذي حضروا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجن سمعوا القرآن منه، وصدّقوه، كانوا قليلي[(١)](#foonote-١) العدد لما رجعوا إلى أقوامهم، فإنما يرجع كلّ إلى قومه، وقد يحتمل الاجتماع والتواصل على ذلك، ودعا كل قومه إلى[(٢)](#foonote-٢) إجابته داعي الله تعالى، وحذّرهم مخالفته. 
وإنه يحتمل ما ذكرنا من الإفراد والآحاد دلّ أنّ خبر الواحد حجّة في حق العمل، وهو ما قال عز وجل  فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين  \[ التوبة : ١٢٢ \] فكان العمل بخبر الآحاد والإفراد ظاهرا مشهورا في الإنس والجن حين[(٣)](#foonote-٣) ذكر ما ذكرنا، وألزمهم الإجابة والحذر، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : أجيبوا داعي الله  يحتمل الإجابة له في الاعتقاد والإيمان به، ويحتمل في المعاملة في كل أمر وفي كل شيء.

١ في الأصل وم: قليل..
٢ من م، في الأصل إذا..
٣ في الأصل وم: حيث..

### الآية 46:32

> ﻿وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [46:32]

الآية ٣٢ فكذلك قوله : ومن لا يجب داعي الله  في ما دعاه  فليس بمُعجز في الأرض  أي ليس بسابق ولا هارب من عذابه. يقول، والله أعلم : أن ليس بقدرة أحد التخلّص من عباده بهربه منه والفرار عنه كما يقدر الفرار والهرب بعض من عذاب بعض في الدنيا، ربّما. ولذلك ما قال : وليس له من دونه أولياء  أي ليس له من دونه أولياء ينفعونه، ويدفعون العذاب عنه كما يقول بعض في دفع ما يلحقهم من البلايا والشدائد في الدنيا ؛ إذ ليس قوله : وليس له من دونه أولياء  إذ لا ولاية لهم، إذ قال في موضع آخر : بعضهم أولياء بعض  \[ المائدة : ٥١ \] ولكن لا تنفع ولايتهم يومئذ كما لا تنفع في الدنيا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أولئك في ضلال مبين  أي من لم يُجب داعي الله فهم في ضلال مبين.

### الآية 46:33

> ﻿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ۚ بَلَىٰ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [46:33]

الآية ٣٣ وقوله تعالى : أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض  الآية ؛ والإشكال ما معنى قوله : أو لم يروا  وهم لم يشاهدوا خلقهما ؛ ولم يروا ؟ لكن قال بعضهم : أي أولم يُخبَروا. وقال بعضهم : أو لم يعلموا ؟ أي قد أُخبروا، أو علموا ذكر هذا لأنهم كانوا مقرّين جميعا  أن الله الذي خلق السماوات والأرض . 
ثم قوله تعالى : ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى  يقول، والله أعلم، أي لما علموا أن الله سبحانه وتعالى هو خلق السماوات والأرض، ولم يُضعفه خلق ما ذكر، ولم يُعجزه ذلك عن تدبير ما يحتاج ذلك إليه من الإمساك والقيام بما به قوام ما خلق فيهن من الخلائق وإصلاحهم. فإذ لم يعجز عما ذكر لا يحتمل أن يكون عاجزا عن إحياء الموتى أو عن شيء البتّة. 
أو يقول : حين[(١)](#foonote-١) لم يعيَ، ولم يظهر فيه الضعف في خلق ما ذكر، ثم لا أحد يملك أن يعمل عملا إلا ويظهر منه الضعف ؛ فإذا لم يعجز، ولم يضعُف في خلق ما ذكر، دلّ ذلك على أنه إنما لم يُضعفه لأن قدرته ذاتية. ومن كانت قدرته ذاتية لم يُعجزه شيء. فأما غيره فإنما يعمل بأسباب ؛ فيقدر على العمل على قدر الأسباب، ويعجز ربما عنه، والله أعلم. 
أو يقول : إذ قد عرفتم أن الله تعالى، هو خلق السماوات والأرض، ثم لا يحتمل أن يخلُقهما باطلا عبثا. وأصله ما ذكرنا بدءا، أن من قدر على إنشاء من ذكر من السماوات والأرض وما فيهما بلا احتذاء تقدّم ولا استعانة بغير. ثم الإمساك والقوام على التدبير الذي دبّر إلى آخر الدهر لا يحتمل أن يُعجزه شيء. 
وقوله تعالى : بلى إنه على كل شيء قدير  لأنه قادر بذاته لا بقدرة مستفادة. 
قال أبو عوسجة والقتبيّ : قوله : ولم يعيَ بخلقهن  يقال : عييتُ بهذا، أي لم أُحسِنه، ولم أقدر عليه.

١ في الأصل وم: حيث..

### الآية 46:34

> ﻿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِالْحَقِّ ۖ قَالُوا بَلَىٰ وَرَبِّنَا ۚ قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [46:34]

الآية ٣٤ وقوله تعالى : ويوم يُعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا  مرة قيل لهم : ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم ويُنذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى  \[ الزمر : ٧١ \] ومرة قيل لهم : أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا  نقض هذا عليهم يومئذ ليعترفوا بالذي كانوا يُنكرون في الدنيا، لأنهم كانوا ينكرون في الدنيا الرسل والآيات، وكانوا ينكرون كون البعث وعذابه، فيُعرَضون على النار، فيقال لهم : هذا الذي وُعدتم في الدنيا  أليس هذا الحق  فيعترفون، ويقولون : بلى وربنا  فيقال لهم : فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون  في الدنيا، والله أعلم.

### الآية 46:35

> ﻿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [46:35]

الآية ٣٥ وقوله تعالى : فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل  يُلزم الرسل الصبر من وجوه ستة :
ثلاثة مما خُصّوا هم بها، لا يشرُكُهم غيرهم فيها، وثلاثة مما يشترك غيرهم فيها. 
**فأما الثلاثة التي خُصّوا بها :**
فإحداها : أنهم[(١)](#foonote-١) بُعثوا لتبليغ الرسالة إلى الفراعنة والأكابر والجبابرة الذين كانت عادتهم وهمُّهم القتل وإهلاك من خالفهم، وعصى أمرهم ومذهبهم، فلم يُعذروا[(٢)](#foonote-٢) في ترك تبليغ الرسالة إليهم مع ما ذكرنا من خوف الهلاك والقتل. فأما غيرهم من الناس فقد أُبيح لهم كتمان الدين الحق عنهم حتى لا يُهلكوا. 
والثانية[(٣)](#foonote-٣) : ألزمهم الصبر بالمُقام بين أظهُر قومهم واحتمال ما كان يلحقهم منهم من الاستهزاء بهم والافتراء عليهم والتكذيب لهم وأنواع الأذى الذي كان منهم إلى الرسل، لم يأذن لهم بمفارقتهم، لذلك قال : فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت  \[ القلم : ٤٨ \] لم يكن منه سوى الخروج من بين قومه لسلامة دينه لو لم يسلم، ثم أصابه ما أصابه بذلك الخروج لما لم يُؤذن \[ له \][(٤)](#foonote-٤) بالخروج، والله أعلم. 
والثالثة[(٥)](#foonote-٥) : لم يجعل لهم الدعاء على أقوامهم بالهلاك والعذاب، وإن كان منهم من التمرّد والتعنّت ما كان. فهذه الثلاثة من المعاملة مما خصّ من الرسل عليهم السلام بها من بين سائر الناس. 
وأما الثلاثة \[ التي \][(٦)](#foonote-٦) يشترك فيها غيرهم. 
\[ فإحداهما[(٧)](#foonote-٧) : أُمروا بالصبر على ما يصيبهم، وينزل \[ بهم \][(٨)](#foonote-٨) من البلايا والشدائد. 
والثانية[(٩)](#foonote-٩) : أُمروا بالمحافظة على العبادات \[ التي \][(١٠)](#foonote-١٠) جُعلت عليهم والمحافظة \[ على \][(١١)](#foonote-١١) حدودها والصبر على القيام بها. 
والثالثة[(١٢)](#foonote-١٢) : أُمروا بالصبر على ترك قضاء الشهوة وترك إعطاء النفس هواها. 
فهذه الثلاثة لهم في ما بينهم وبين ربهم، وهي مما يشترك فيها غيرهم. والثلاثة لأولى في ما بينهم وبين الخلق، وهم قد خُصّوا بتلك الثلاثة دون غيرهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : أولو العزم من الرسل  قال بعضهم : أولو العزم من الرسل  : هم نوح وإبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى عليهم السلام وهؤلاء عُدّوا نفرا منهم. وقال بعضهم : هم الرسل جميعا. 
وجائز أن يكون أولو العزم من الرسل هم الذين كان منهم الصبر على ما ذكرنا من المعاملة مع قومهم. 
وقيل : أولو العزم هم الذين كانوا أبدا المتيقّظين القائمين بأمر الله الحافظين لحدوده، وقالوا في آدم عليه السلام  ولم نجد له عزما  \[ طه : ١١٥ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولا تستعجل لهم  أي لا تستعجل عليهم بالهلاك والنقمة. 
وقوله تعالى : كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار  هذا يُخرّج على وجهين :
أحدهما[(١٣)](#foonote-١٣) : يقول، والله أعلم : كأنك لا تُوعدهم بالساعة إلا ساعة من نهار. وهذا[(١٤)](#foonote-١٤) يخرّج على وجهين :
أحدهما : يقول والله أعلم : كأنك لا توعدُهم بالعذاب إلا ساعة من النهار. وعذاب ساعة /٥١٢-أ/ من النهار مما لا يحملهم على ترك قضاء شهواتهم ومنع ما هم فيه من الأحوال. 
والثاني : كأنهم إذا عاينوا عذاب الآخرة، وشاهدوه استقصروا المُقام في الدنيا ؛ كأنهم  لم يلبثوا إلا ساعة من نهار  وهو كقوله عز وجل : كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم  \[ الكهف : ١٩ \] وقوله تعالى : ويوم تقوم الساعة يُقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة  \[ الروم : ٥٥ \] استقصروا[(١٥)](#foonote-١٥) المقام في الدنيا إذ \[ ما \][(١٦)](#foonote-١٦) عاينوا يوم القيامة وأهوالها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : بلاغ  قال بعضهم :\[ من \][(١٧)](#foonote-١٧) الإبلاغ، وقيل : البلاغ من البُلغة، أي زادٌ يُبلغ به السفر \[ حين يُراد \][(١٨)](#foonote-١٨)، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فهل يُهلك إلا القوم الفاسقون  كأنه يقول : لا يُهلك الهلاك الدائم المؤبّد إلا القوم الفاسقون ؛ الهلاك الذي ليس هو بالهلاك المؤبّد مما يُهلَك الفاسق وغير الفاسق ؛ إذ الموت حق على الكل، أو يقول : لا يهلك هلاك العذاب إلا الفاسق. فأما الهلاك الذي هو النجاة والفوز على شدائد الدنيا في ما يهلك به الصالح، والله أعلم بالصواب[(١٩)](#foonote-١٩).

١ في الأصل وم: هم..
٢ في الأصل وم: يعذر..
٣ في الأصل وم: والثاني..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ في الأصل وم: والثالث..
٦ من م، ساقطة من الأصل..
٧ في الأصل وم: أحدها..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ في الأصل وم: والثاني..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ ساقطة من الأصل وم..
١٢ في الأصل وم: والثالث..
١٣ لم يذكر الوجه الثاني في الأصل وم..
١٤ الواو ساقطة من الأصل وم..
١٥ في الأصل وم: اقتصروا..
١٦ ساقطة من الأصل وم..
١٧ من نسخة الحرم المكي..
١٨ في الأصل وم: حيث يريد..
١٩ ساقطة من م..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/46.md)
- [كل تفاسير سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/46.md)
- [ترجمات سورة الأحقاف
](https://quranpedia.net/translations/46.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/46/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
