---
title: "تفسير سورة محمد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/1469"
surah_id: "47"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة محمد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة محمد - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/47/book/1469*.

Tafsir of Surah محمد from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 47:1

> الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:1]

الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
 مَدَنِيَّة فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس، ذَكَرَهُ النَّحَّاس.
 وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : فِي قَوْل الْجَمِيع إِلَّا اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة فَإِنَّهُمَا قَالَا : إِلَّا آيَة مِنْهَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَعْد حَجَّة الْوَدَاع حِين خَرَجَ مِنْ مَكَّة، وَجَعَلَ يَنْظُر إِلَى الْبَيْت وَهُوَ يَبْكِي حُزْنًا عَلَيْهِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ " وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك " \[ مُحَمَّد : ١٣ \].
 وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ : إِنَّهَا مَكِّيَّة، وَحَكَاهُ اِبْن هِبَة اللَّه عَنْ الضَّحَّاك وَسَعِيد بْن جُبَيْر.
 وَهِيَ تِسْع وَثَلَاثُونَ آيَة.
 وَقِيلَ ثَمَانٍ.
 قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد : هُمْ أَهْل مَكَّة كَفَرُوا بِتَوْحِيدِ اللَّه، وَصَدُّوا أَنْفُسهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ عَنْ دِين اللَّه وَهُوَ الْإِسْلَام بِنَهْيِهِمْ عَنْ الدُّخُول فِيهِ، وَقَالَهُ السُّدِّيّ.
 وَقَالَ الضَّحَّاك :" عَنْ سَبِيل اللَّه " عَنْ بَيْت اللَّه بِمَنْعِ قَاصِدِيهِ.
 وَمَعْنَى " أَضَلَّ أَعْمَالهمْ " : أَبْطَلَ كَيْدهمْ وَمَكْرهمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ الدَّائِرَة عَلَيْهِمْ، قَالَهُ الضَّحَّاك.
 وَقِيلَ : أَبْطَلَ مَا عَمِلُوهُ فِي كُفْرهمْ بِمَا كَانُوا يُسَمُّونَهُ مَكَارِم، مِنْ صِلَة الْأَرْحَام وَفَكّ الْأُسَارَى وَقِرَى الْأَضْيَاف وَحِفْظ الْجِوَار.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ بِبَدْرٍ، وَهُمْ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا : أَبُو جَهْل، وَالْحَارِث بْن هِشَام، وَعُتْبَة وَشَيْبَة اِبْنَا رَبِيعَة، وَأُبَيّ وَأُمَيَّة اِبْنَا خَلَف، وَمُنَبِّه وَنَبِيه اِبْنَا الْحَجَّاج، وَأَبُو الْبُخْتَرِيّ بْن هِشَام، وَزَمْعَة بْن الْأَسْوَد، وَحَكِيم بْن حِزَام، وَالْحَارِث بْن عَامِر بْن نَوْفَل.

### الآية 47:2

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [47:2]

وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ
 أَيْ شَأْنهمْ، عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره.
 وَقَالَ قَتَادَة : حَالهمْ.
 اِبْن عَبَّاس : أُمُورهمْ.
 وَالثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة وَهِيَ مُتَأَوَّلَة عَلَى إِصْلَاح مَا تَعَلَّقَ بِدُنْيَاهُمْ.
 وَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ الْمَعْنَى أَصْلَحَ نِيَّاتهمْ، وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر :

فَإِنْ تُقْبِلِي بِالْوُدِّ أُقْبِل بِمِثْلِهِ  وَإِنْ تُدْبِرِي أَذْهَب إِلَى حَال بَالِيًا وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّأَوُّل مَحْمُول عَلَى صَلَاح دِينهمْ.
 " وَالْبَال " كَالْمَصْدَرِ، وَلَا يُعْرَف مِنْهُ فِعْل، وَلَا تَجْمَعهُ الْعَرَب إِلَّا فِي ضَرُورَة الشِّعْر فَيَقُولُونَ فِيهِ : بَالَات.
 الْمُبَرِّد : قَدْ يَكُون الْبَال فِي مَوْضِع آخَر بِمَعْنَى الْقَلْب، يُقَال : مَا يَخْطِر فُلَان عَلَى بَالِي، أَيْ عَلَى قَلْبِي.
 الْجَوْهَرِيّ : وَالْبَال رَخَاء النَّفْس، يُقَال فُلَان رَخِيّ الْبَال.
 وَالْبَال : الْحَال ; يُقَال مَا بَالك.
 وَقَوْلهمْ : لَيْسَ هَذَا مِنْ بَالِي، أَيْ مِمَّا أُبَالِيه.
 وَالْبَال : الْحُوت الْعَظِيم مِنْ حِيتَان الْبَحْر، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ.
 وَالْبَالَة : وِعَاء الطِّيب، فَارِسِيّ مُعَرَّب، وَأَصْله بِالْفَارِسِيَّةِ بيلة.
 **قَالَ أَبُو ذُؤَيْب :**كَأَنَّ عَلَيْهَا بَالَة لَطَمِيَّة  لَهَا مِنْ خِلَال الدَّأْيَتَيْنِ أَرِيج

### الآية 47:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [47:3]

كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ
 أَيْ كَهَذَا الْبَيَان الَّذِي بُيِّنَ يُبَيِّن اللَّه لِلنَّاسِ أَمْر الْحَسَنَات وَالسَّيِّئَات.
 وَالضَّمِير فِي " أَمْثَالهمْ " يَرْجِع إِلَى الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا.

### الآية 47:4

> ﻿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:4]

وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ
 يُرِيد قَتْلَى أُحُد مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
 قِرَاءَة الْعَامَّة " قَاتَلُوا " وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد.
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَحَفْص " قُتِلُوا " بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر التَّاء، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْحَسَن إِلَّا أَنَّهُ شَدَّدَ التَّاء عَلَى التَّكْثِير.
 وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ وَعِيسَى بْن عُمَر وَأَبُو حَيْوَة " قَتَلُوا " بِفَتْحِ الْقَاف وَالتَّاء مِنْ غَيْر أَلِف، يَعْنِي الَّذِينَ قَتَلُوا الْمُشْرِكِينَ.
 قَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْب، وَقَدْ فَشَتْ فِيهِمْ الْجِرَاحَات وَالْقَتْل، وَقَدْ نَادَى الْمُشْرِكُونَ : اعْلُ هُبَل.
 وَنَادَى الْمُسْلِمُونَ : اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ.
 وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : يَوْم بِيَوْمِ بَدْر وَالْحَرْب سِجَال.
 فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( قُولُوا لَا سَوَاء.
 قَتْلَانَا أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّار يُعَذَّبُونَ ).
 فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ.
 فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ.
 وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر ذَلِكَ فِي ( آل عِمْرَان ).

### الآية 47:5

> ﻿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [47:5]

سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ : قِرَاءَة أَبِي عَمْرو " قُتِلُوا " بَعِيدَة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى :" سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِح بَالهمْ " وَالْمَقْتُول لَا يُوصَف بِهَذَا.
 قَالَ غَيْره : يَكُون الْمَعْنَى سَيَهْدِيهِمْ إِلَى الْجَنَّة، أَوْ سَيَهْدِي مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، أَيْ يُحَقِّق لَهُمْ الْهِدَايَة.
 وَقَالَ اِبْن زِيَاد : سَيَهْدِيهِمْ إِلَى مُحَاجَّة مُنْكَر وَنَكِير فِي الْقَبْر.
 قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَقَدْ تَرِد الْهِدَايَة وَالْمُرَاد بِهَا إِرْشَاد الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَسَالِك الْجِنَان وَالطُّرُق الْمُفْضِيَة إِلَيْهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فِي صِفَة الْمُجَاهِدِينَ :" فَلَنْ يُضِلّ أَعْمَالهمْ.
 سَيَهْدِيهِمْ " وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى :" فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاط الْجَحِيم " \[ الصَّافَّات : ٢٣ \] مَعْنَاهُ فَاسْلُكُوا بِهِمْ إِلَيْهَا.

### الآية 47:6

> ﻿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [47:6]

وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ
 أَيْ إِذَا دَخَلُوهَا يُقَال لَهُمْ تَفَرَّقُوا إِلَى مَنَازِلكُمْ ; فَهُمْ أَعْرَف بِمَنَازِلِهِمْ مِنْ أَهْل الْجُمُعَة إِذَا اِنْصَرَفُوا إِلَى مَنَازِلهمْ.
 قَالَ مَعْنَاهُ مُجَاهِد وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ.
 وَفِي الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ، قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( يَخْلُص الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَصّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض مَظَالِم كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَأَحَدهمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّة مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا ).
 وَقِيلَ :" عَرَّفَهَا لَهُمْ " أَيْ بَيَّنَهَا لَهُمْ حَتَّى عَرَفُوهَا مِنْ غَيْر اِسْتِدْلَال.
 قَالَ الْحَسَن : وَصَفَ اللَّه تَعَالَى لَهُمْ الْجَنَّة فِي الدُّنْيَا، فَلَمَّا دَخَلُوهَا عَرَفُوهَا بِصِفَتِهَا.
 وَقِيلَ : فِيهِ حَذْف ; أَيْ عَرَّفَ طُرُقهَا وَمَسَاكِنهَا وَبُيُوتهَا لَهُمْ ; فَحَذَفَ الْمُضَاف.
 وَقِيلَ : هَذَا التَّعْرِيف بِدَلِيلٍ، وَهُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِعَمَلِ الْعَبْد يَمْشِي بَيْن يَدَيْهِ وَيَتْبَعهُ الْعَبْد حَتَّى يَأْتِي الْعَبْد مَنْزِله، وَيُعَرِّفهُ الْمَلَك جَمِيع مَا جُعِلَ لَهُ فِي الْجَنَّة.
 وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ يَرُدّهُ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" عَرَّفَهَا لَهُمْ " أَيْ طَيَّبَهَا لَهُمْ بِأَنْوَاعِ الْمَلَاذّ ; مَأْخُوذ مِنْ الْعَرْف، وَهُوَ الرَّائِحَة الطَّيِّبَة.
 وَطَعَام مُعَرَّف أَيْ مُطَيَّب ; تَقُول الْعَرَب : عَرَّفْت الْقِدْر إِذَا طَيَّبْتهَا بِالْمِلْحِ وَالْأَبْزَار.
 وَقَالَ الشَّاعِر يُخَاطِب رَجُلًا وَيَمْدَحهُ :
 عَرُفْت كَإِتْبٍ عَرَّفَتْهُ اللَّطَائِم
 يَقُول : كَمَا عُرِّفَ الْإِتْب، وَهُوَ الْبَقِير وَالْبَقِيرَة، وَهُوَ قَمِيص لَا كُمَّيْنِ لَهُ تَلْبَسهُ النِّسَاء.
 وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَضْع الطَّعَام بَعْضه عَلَى بَعْض مِنْ كَثْرَته، يُقَال حَرِير مُعَرَّف، أَيْ بَعْضه عَلَى بَعْض، وَهُوَ مِنْ الْعُرْف الْمُتَتَابِع كَعُرْفِ الْفَرَس.
 وَقِيلَ :" عَرَّفَهَا لَهُمْ " أَيْ وَفَّقَهُمْ لِلطَّاعَةِ حَتَّى اِسْتَوْجَبُوا الْجَنَّة.
 وَقِيلَ : عَرَّفَ أَهْل السَّمَاء أَنَّهَا لَهُمْ إِظْهَارًا لِكَرَامَتِهِمْ فِيهَا.
 وَقِيلَ : عَرَّفَ الْمُطِيعِينَ أَنَّهَا لَهُمْ.

### الآية 47:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [47:7]

يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ
 أَيْ عِنْد الْقِتَال.
 وَقِيلَ عَلَى الْإِسْلَام.
 وَقِيلَ عَلَى الصِّرَاط.
 وَقِيلَ : الْمُرَاد تَثْبِيت الْقُلُوب بِالْأَمْنِ، فَيَكُون تَثْبِيت الْأَقْدَام عِبَارَة عَنْ النَّصْر وَالْمَعُونَة فِي مَوْطِن الْحَرْب.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَنْفَال " هَذَا الْمَعْنَى.
 وَقَالَ هُنَاكَ :" إِذْ يُوحِي رَبّك إِلَى الْمَلَائِكَة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا " \[ الْأَنْفَال : ١٢ \] فَأَثْبَتَ هُنَاكَ وَاسِطَة وَنَفَاهَا هُنَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت " \[ السَّجْدَة : ١١ \] ثُمَّ نَفَاهَا بِقَوْلِهِ :" اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ " \[ الرُّوم : ٤٠ \].
 " الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة " \[ الْمُلْك : ٢ \] وَمَثَله كَثِير، فَلَا فَاعِل إِلَّا اللَّه وَحْده.

### الآية 47:8

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:8]

وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ
 أَيْ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي طَاعَة الشَّيْطَان.
 وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي قَوْله :" فَتَعْسًا " لِأَجْلِ الْإِبْهَام الَّذِي فِي " الَّذِينَ "، وَجَاءَ " وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ " عَلَى الْخَبَر حَمْلًا عَلَى لَفْظ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ خَبَر فِي اللَّفْظ، فَدُخُول الْفَاء حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى، " وَأَضَلَّ " حَمْلًا عَلَى اللَّفْظ.

### الآية 47:9

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:9]

فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
 أَيْ مَا لَهُمْ مِنْ صُوَر الْخَيْرَات، كَعِمَارَةِ الْمَسْجِد وَقِرَى الضَّيْف وَأَصْنَاف الْقُرَب، وَلَا يَقْبَل اللَّه الْعَمَل إِلَّا مِنْ مُؤْمِن.
 وَقِيلَ : أَحْبَطَ أَعْمَالهمْ أَيْ عِبَادَة الصَّنَم.

### الآية 47:10

> ﻿۞ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا [47:10]

وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
 ثُمَّ تَوَاعَدَ مُشْرِكِي مَكَّة فَقَالَ :" وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا " أَيْ أَمْثَال هَذِهِ الْفَعْلَة، يَعْنِي التَّدْمِير.
 وَقَالَ الزَّجَّاج وَالطَّبَرِيّ : الْهَاء تَعُود عَلَى الْعَاقِبَة، أَيْ وَلِلْكَافِرِينَ مِنْ قُرَيْش أَمْثَال عَاقِبَة تَكْذِيب الْأُمَم السَّالِفَة إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا.

### الآية 47:11

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ [47:11]

وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ
 أَيْ لَا يَنْصُرهُمْ أَحَد مِنْ اللَّه

### الآية 47:12

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [47:12]

وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ
 أَيْ مَقَام وَمَنْزِل.

### الآية 47:13

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ [47:13]

أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ
 قَالَ قَتَادَة وَابْن عَبَّاس : لَمَّا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْغَار اِلْتَفَتَ إِلَى مَكَّة وَقَالَ :\[ اللَّهُمَّ أَنْتِ أَحَبّ الْبِلَاد إِلَى اللَّه وَأَنْتِ أَحَبّ الْبِلَاد إِلَيَّ وَلَوْلَا الْمُشْرِكُونَ أَهْلك أَخْرَجُونِي لَمَا خَرَجْت مِنْك \].
 فَنَزَلَتْ الْآيَة، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.

### الآية 47:14

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:14]

وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ
 أَيْ مَا اِشْتَهَوْا.
 وَهَذَا التَّزْيِين مِنْ جِهَة اللَّه خَلْقًا.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الشَّيْطَان دُعَاء وَوَسْوَسَة.
 وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ الْكَافِر، أَيْ زَيَّنَ لِنَفْسِهِ سُوء عَمَله وَأَصَرَّ عَلَى الْكُفْر.
 وَقَالَ :" سُوء " عَلَى لَفْظ " مَنْ " " وَاتَّبَعُوا " عَلَى مَعْنَاهُ.

### الآية 47:15

> ﻿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [47:15]

وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ
 أَيْ حَارًّا شَدِيد الْغَلَيَان، إِذَا أُدْنِيَ مِنْهُمْ شَوَى وُجُوههمْ، وَوَقَعَتْ فَرْوَة رُءُوسهمْ، فَإِذَا شَرِبُوهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ وَأَخْرَجَهَا مِنْ دُبُورهمْ.
 وَالْأَمْعَاء : جَمْع مِعًى، وَالتَّثْنِيَة مِعَيَانِ، وَهُوَ جَمِيع مَا فِي الْبَطْن مِنْ الْحَوَايَا.

### الآية 47:16

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:16]

وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ
 فِي الْكُفْر.

### الآية 47:17

> ﻿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [47:17]

وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ
 أَيْ أَلْهَمَهُمْ إِيَّاهَا.
 **وَقِيلَ : فِيهِ خَمْسَة أَوْجُه :**
 أَحَدهَا : آتَاهُمْ الْخَشْيَة، قَالَهُ الرَّبِيع.
 الثَّانِي : ثَوَاب تَقْوَاهُمْ فِي الْآخِرَة، قَالَهُ السُّدِّيّ.
 الثَّالِث : وَفَّقَهُمْ لِلْعَمَلِ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْهِمْ، قَالَهُ مُقَاتِل.
 الرَّابِع : بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ، قَالَهُ اِبْن زِيَاد وَالسُّدِّيّ أَيْضًا.
 الْخَامِس : أَنَّهُ تَرَكَ الْمَنْسُوخ وَالْعَمَل بِالنَّاسِخِ، قَالَهُ عَطِيَّة.
 الْمَاوَرْدِيّ : وَيُحْتَمَل.
 سَادِسًا : أَنَّهُ تَرَكَ الرُّخَص وَالْأَخْذ بِالْعَزَائِمِ.
 وَقُرِئَ " وَأَعْطَاهُمْ " بَدَل " وَآتَاهُمْ ".
 وَقَالَ عِكْرِمَة : هَذِهِ نَزَلَتْ فِيمَنْ آمَنَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب.

### الآية 47:18

> ﻿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [47:18]

فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ
 " ذِكْرَاهُمْ " اِبْتِدَاء وَ " أَنَّى لَهُمْ " الْخَبَر.
 وَالضَّمِير الْمَرْفُوع فِي " جَاءَتْهُمْ " لِلسَّاعَةِ، التَّقْدِير : فَمِنْ أَيْنَ لَهُمْ التَّذَكُّر إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة، قَالَ مَعْنَاهُ قَتَادَة وَغَيْره.
 وَقِيلَ : فَكَيْف لَهُمْ بِالنَّجَاةِ إِذَا جَاءَتْهُمْ الذِّكْرَى عِنْد مَجِيء السَّاعَة، قَالَهُ اِبْن زَيْد.
 وَفِي الذِّكْرَى وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : تَذْكِيرهمْ بِمَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ.
 الثَّانِي : هُوَ دُعَاؤُهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ تَبْشِيرًا وَتَخْوِيفًا، رَوَى أَبَان عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :\[ أَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ فَإِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة يَا فُلَان قُمْ إِلَى نُورك يَا فُلَان قُمْ لَا نُور لَك \] ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ.

### الآية 47:19

> ﻿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [47:19]

وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ
 فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال : أَحَدهَا : يَعْلَم أَعْمَالكُمْ فِي تَصَرُّفكُمْ وَإِقَامَتكُمْ.
 الثَّانِي :" مُتَقَلَّبَكُمْ " فِي أَعْمَالكُمْ نَهَارًا " وَمَثْوَاكُمْ " فِي لَيْلكُمْ نِيَامًا.
 وَقِيلَ " مُتَقَلَّبَكُمْ " فِي الدُّنْيَا.
 " وَمَثْوَاكُمْ " فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، قَالَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك.
 وَقَالَ عِكْرِمَة :" مُتَقَلَّبَكُمْ " فِي أَصْلَاب الْآبَاء إِلَى أَرْحَام الْأُمَّهَات.
 " وَمَثْوَاكُمْ " مَقَامكُمْ فِي الْأَرْض.
 وَقَالَ اِبْن كَيْسَان :" مُتَقَلَّبَكُمْ " مِنْ ظَهْر إِلَى بَطْن الدُّنْيَا.
 " وَمَثْوَاكُمْ " فِي الْقُبُور.
 قُلْت : وَالْعُمُوم يَأْتِي عَلَى هَذَا كُلّه، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ سُبْحَانه شَيْء مِنْ حَرَكَات بَنِي آدَم وَسَكَنَاتهمْ، وَكَذَا جَمِيع خَلْقه.
 فَهُوَ عَالِم بِجَمِيعِ ذَلِكَ قَبْل كَوْنه جُمْلَة وَتَفْصِيلًا أُولَى وَأُخْرَى.
 سُبْحَانه ! لَا إِلَه إِلَّا هُوَ.

### الآية 47:20

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ [47:20]

فَأَوْلَى لَهُمْ
 قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَقَوْلهمْ : أَوْلَى لَك، تَهْدِيد وَوَعِيد.
 **قَالَ الشَّاعِر :**

فَأَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى ثُمَّ أَوْلَى  وَهَلْ لِلدَّرِّ يُحْلَب مِنْ مَرَدّ قَالَ الْأَصْمَعِيّ : مَعْنَاهُ قَارَبَهُ مَا يُهْلِكهُ، أَيْ نَزَلَ بِهِ.
 **وَأَنْشَدَ :**فَعَادَى بَيْن هَادِيَتَيْنِ مِنْهَا  وَأَوْلَى أَنْ يَزِيد عَلَى الثَّلَاث أَيْ قَارَبَ أَنْ يَزِيد.
 قَالَ ثَعْلَب : وَلَمْ يَقُلْ أَحَد فِي " أَوْلَى " أَحْسَن مِمَّا قَالَ الْأَصْمَعِيّ.
 وَقَالَ الْمُبَرِّد : يُقَال لِمَنْ هَمَّ بِالْعَطَبِ ثُمَّ أَفْلَتَ : أَوْلَى لَك، أَيْ قَارَبْت الْعَطَب.
 كَمَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا كَانَ يُوَالِي رَمْي الصَّيْد فَيَفْلِت مِنْهُ فَيَقُول : أَوْلَى لَك.
 ثُمَّ رَمَى صَيْدًا فَقَارَبَهُ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ فَقَالَ :فَلَوْ كَانَ أَوْلَى يُطْعِم الْقَوْم صِدْتهمْ  وَلَكِنَّ أَوْلَى يَتْرُك الْقَوْم جُوَّعَا وَقِيلَ : هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل لِصَاحِبِهِ : يَا مَحْرُوم، أَيّ شَيْء فَاتَك وَقَالَ الْجُرْجَانِيّ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْوَيْل، فَهُوَ أَفْعَل، وَلَكِنْ فِيهِ قَلْب، وَهُوَ أَنَّ عَيْن الْفِعْل وَقَعَ مَوْقِع اللَّام.
 وَقَدْ تَمَّ الْكَلَام عَلَى قَوْله :" فَأَوْلَى لَهُمْ ".
 قَالَ قَتَادَة : كَأَنَّهُ قَالَ الْعِقَاب أَوْلَى لَهُمْ.
 وَقِيلَ : أَيْ وَلِيَهُمْ الْمَكْرُوه.

### الآية 47:21

> ﻿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [47:21]

لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ
 مِنْ الْمَعْصِيَة وَالْمُخَالَفَة.

### الآية 47:22

> ﻿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [47:22]

وَقَوْله :\[ قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ \] يُحْمَل عَلَى أَحَد وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى أَقَامَ مَنْ يَتَكَلَّم عَنْ الرَّحِم مِنْ الْمَلَائِكَة فَيَقُول ذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ وَكَّلَ بِهَذِهِ الْعِبَادَة مَنْ يُنَاضِل عَنْهَا وَيَكْتُب ثَوَاب مَنْ وَصَلَهَا وَوِزْر مَنْ قَطَعَهَا، كَمَا وَكَّلَ اللَّه بِسَائِرِ الْأَعْمَال كِرَامًا كَاتِبِينَ، وَبِمُشَاهَدَةِ أَوْقَات الصَّلَوَات مَلَائِكَة مُتَعَاقِبِينَ.
 وَثَانِيهمَا : أَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَة التَّقْدِير وَالتَّمْثِيل الْمُفْهِم لِلْإِعْيَاءِ وَشِدَّة الِاعْتِنَاء.
 فَكَأَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَتْ الرَّحِم مِمَّنْ يَعْقِل وَيَتَكَلَّم لَقَالَتْ هَذَا الْكَلَام، كَمَا قَالَ تَعَالَى :" لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَة اللَّه " ثُمَّ قَالَ " وَتِلْكَ الْأَمْثَال نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " \[ الْحَشْر : ٢١ \].
 وَقَوْله :( فَقَالَتْ هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك مِنْ الْقَطِيعَة ) مَقْصُود هَذَا الْكَلَام الْإِخْبَار بِتَأَكُّدِ أَمْر صِلَة الرَّحِم، وَأَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ نَزَّلَهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ اِسْتَجَارَ بِهِ فَأَجَارَهُ، وَأَدْخَلَهُ فِي ذِمَّته وَخِفَارَته.
 وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَار اللَّه غَيْر مَخْذُول وَعَهْده غَيْر مَنْقُوض ; وَلِذَلِكَ قَالَ مُخَاطِبًا لِلرَّحِمِ :( أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِل مَنْ وَصَلَك وَأَقْطَع مَنْ قَطَعَك ).
 وَهَذَا كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام :\[ وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذِمَّة اللَّه تَعَالَى فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّه مِنْ ذِمَّته بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ مَنْ يَطْلُبهُ بِذِمَّتِهِ بِشَيْءٍ يُدْرِكهُ ثُمَّ يَكُبّهُ فِي النَّار عَلَى وَجْهه \].

### الآية 47:23

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ [47:23]

وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ
 أَيْ قُلُوبهمْ عَنْ الْخَيْر.
 فَأَتْبَعَ الْأَخْبَار بِأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ حَقَّتْ عَلَيْهِ لَعْنَته، وَسَلَبَهُ الِانْتِفَاع بِسَمْعِهِ وَبَصَره حَتَّى لَا يَنْقَاد لِلْحَقِّ وَإِنْ سَمِعَهُ، فَجَعَلَهُ كَالْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا تَعْقِل.
 وَقَالَ :" فَهَلْ عَسَيْتُمْ " ثُمَّ قَالَ :" أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه " فَرَجَعَ مِنْ الْخِطَاب إِلَى الْغَيْبَة عَلَى عَادَة الْعَرَب فِي ذَلِكَ.

### الآية 47:24

> ﻿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [47:24]

أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا
 أَيْ بَلْ عَلَى قُلُوب أَقْفَال أَقْفَلَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمْ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ.
 وَهَذَا يَرُدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة وَالْإِمَامِيَّة مَذْهَبهمْ.
 وَفِي حَدِيث مَرْفُوع أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :\[ إِنَّ عَلَيْهَا أَقْفَالًا كَأَقْفَالِ الْحَدِيد حَتَّى يَكُون اللَّه يَفْتَحهَا \].
 وَأَصْل الْقَفْل الْيُبْس وَالصَّلَابَة.
 وَيُقَال لِمَا يَبِسَ مِنْ الشَّجَر : الْقَفْل.
 وَالْقَفِيل مِثْله.
 وَالْقَفِيل أَيْضًا نَبْت.
 وَالْقَفِيل : الصَّوْت.
 **قَالَ الرَّاجِز :**

لَمَّا أَتَاك يَابِسًا قِرْشَبَّا  قُمْت إِلَيْهِ بِالْقَفِيلِ ضَرْبَا كَيْف قَرَيْت شَيْخك الْأَزَبَّا
 الْقِرْشَبّ ( بِكَسْرِ الْقَاف ) الْمُسِنّ، عَنْ الْأَصْمَعِيّ.
 وَأَقْفَلَهُ الصَّوْم أَيْ أَيْبَسَهُ، قَالَهُ الْقُشَيْرِيّ وَالْجَوْهَرِيّ.
 فَالْأَقْفَال هَاهُنَا إِشَارَة إِلَى اِرْتِجَاج الْقَلْب وَخُلُوّهُ عَنْ الْإِيمَان.
 أَيْ لَا يَدْخُل قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَلَا يَخْرُج مِنْهَا الْكُفْر ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى طَبَعَ عَلَى قُلُوبهمْ وَقَالَ :" عَلَى قُلُوب " لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَى قُلُوبهمْ لَمْ يَدْخُل قَلْب غَيْرهمْ فِي هَذِهِ الْجُمْلَة.
 وَالْمُرَاد أَمْ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ وَقُلُوب مَنْ كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَة أَقْفَالهَا.

### الآية 47:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ [47:25]

وَأَمْلَى لَهُمْ
 أَيْ مَدَّ لَهُمْ الشَّيْطَان فِي الْأَمَل وَوَعَدَهُمْ طُول الْعُمُر، عَنْ الْحَسَن أَيْضًا.
 وَقَالَ : إِنَّ الَّذِي أَمْلَى لَهُمْ فِي الْأَمَل وَمَدَّ فِي آجَالهمْ هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، قَالَهُ الْفَرَّاء وَالْمُفَضَّل.
 وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل : إِنَّ مَعْنَى " أَمْلَى لَهُمْ " أَمْهَلَهُمْ، فَعَلَى هَذَا يَكُون اللَّه تَعَالَى أَمْلَى لَهُمْ بِالْإِمْهَالِ فِي عَذَابهمْ.
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن إِسْحَاق وَعِيسَى بْن عَمْرو أَبُو جَعْفَر وَشَيْبَة " وَأُمْلِيَ لَهُمْ " بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر اللَّام وَفَتْح الْيَاء، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله.
 وَكَذَلِكَ قَرَأَ اِبْن هُرْمُز وَمُجَاهِد وَالْجَحْدَرِيّ وَيَعْقُوب، إِلَّا أَنَّهُمْ سَكَّنُوا الْيَاء عَلَى وَجْه الْخَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى عَنْ نَفْسه أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ بِهِمْ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَنَا أُمْلِي لَهُمْ.
 وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِم، قَالَ : لِأَنَّ فَتْح الْهَمْزَة يُوهِم أَنَّ الشَّيْطَان يُمْلِي لَهُمْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلِهَذَا عَدَلَ إِلَى الضَّمّ.
 قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ " وَأَمْلَى لَهُمْ " فَالْفَاعِل اِسْم اللَّه تَعَالَى.
 وَقِيلَ الشَّيْطَان.
 وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد قِرَاءَة الْعَامَّة، قَالَ : لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعْلُوم، لِقَوْلِهِ :" لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ " \[ الْفَتْح : ٩ \] رَدَّ التَّسْبِيح عَلَى اِسْم اللَّه، وَالتَّوْقِير وَالتَّعْزِير عَلَى اِسْم الرَّسُول.

### الآية 47:26

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [47:26]

سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ
 أَيْ فِي مُخَالَفَة مُحَمَّد وَالتَّظَاهُر عَلَى عَدَاوَته، وَالْقُعُود عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ وَتَوْهِين أَمْره فِي السِّرّ.
 وَهُمْ إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَخْبَرَ اللَّه نَبِيّه.
 وَقِرَاءَة الْعَامَّة " أَسْرَارهمْ " بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سِرّ، وَهِيَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم.
 وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَابْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص عَنْ عَاصِم " إِسْرَارهمْ " بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَصْدَر، نَحْو قَوْله تَعَالَى :" وَأَسْرَرْت لَهُمْ إِسْرَارًا " \[ نُوح : ٩ \] جُمِعَ لِاخْتِلَافِ ضُرُوب السِّرّ.

### الآية 47:27

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [47:27]

إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ
 أَيْ ضَارِبِينَ، فَهُوَ فِي مَوْضِع الْحَال.
 وَمَعْنَى الْكَلَام التَّخْوِيف وَالتَّهْدِيد، أَيْ إِنْ تَأَخَّرَ عَنْهُمْ الْعَذَاب فَإِلَى اِنْقِضَاء الْعُمُر.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْأَنْفَال وَالنَّحْل ".
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا يُتَوَفَّى أَحَد عَلَى مَعْصِيَة إِلَّا بِضَرْبٍ شَدِيد لِوَجْهِهِ وَقَفَاهُ.
 وَقِيلَ : ذَلِكَ عِنْد الْقِتَال نُصْرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِضَرْبِ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ عِنْد الطَّلَب وَأَدْبَارهمْ عِنْد الْهَرَب.
 وَقِيلَ : ذَلِكَ فِي الْقِيَامَة عِنْد سَوْقهمْ إِلَى النَّار.

### الآية 47:28

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:28]

فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ
 أَيْ مَا عَمِلُوهُ مِنْ صَدَقَة وَصِلَة رَحِم وَغَيْر ذَلِكَ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

### الآية 47:29

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [47:29]

أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ
 الْأَضْغَان مَا يُضْمَر مِنْ الْمَكْرُوه.
 وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ السُّدِّيّ : غِشّهمْ.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : حَسَدهمْ.
 وَقَالَ قُطْرُب : عَدَاوَتهمْ، وَأَنْشَدَ قَوْل الشَّاعِر :

قُلْ لِابْنِ هِنْد مَا أَرَدْت بِمَنْطِقٍ  سَاءَ الصَّدِيق وَشَيَّدَ الْأَضْغَانَا وَقِيلَ : أَحْقَادهمْ.
 وَاحِدهَا ضِغْن.
 **قَالَ :**
 وَذِي ضِغْن كَفَفْت النَّفْس عَنْهُ
 وَقَدْ تَقَدَّمَ.
 **وَقَالَ عَمْرو بْن كُلْثُوم :**وَإِنَّ الضِّغْن بَعْد الضِّغْن يَفْشُو  عَلَيْك وَيُخْرِج الدَّاء الدَّفِينَا قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الضِّغْن وَالضَّغِينَة : الْحِقْد.
 وَقَدْ ضَغِنَ عَلَيْهِ ( بِالْكَسْرِ ) ضِغْنًا.
 وَتَضَاغَنَ الْقَوْم وَاضْطَغَنُوا : أَبْطَنُوا عَلَى الْأَحْقَاد.
 وَاضْطَغَنْت الصَّبِيّ إِذَا أَخَذْته تَحْت حِضْنك.
 **وَأَنْشَدَ الْأَحْمَر :**
 كَأَنَّهُ مُضْطَغِن صَبِيًّا
 أَيْ حَامِله فِي حَجْره.
 **وَقَالَ اِبْن مُقْبِل :**إِذَا اِضْطَغَنْت سِلَاحِي عِنْد مَغْرِضهَا  وَمِرْفَق كَرِئَاسِ السَّيْف إِذْ شَسَفَا وَفَرَس ضَاغِن : لَا يُعْطِي مَا عِنْده مِنْ الْجَرْي إِلَّا بِالضَّرْبِ.
 وَالْمَعْنَى : أَمْ حَسِبُوا أَنْ لَنْ يُظْهِر اللَّه عَدَاوَتهمْ وَحِقْدهمْ لِأَهْلِ الْإِسْلَام.

### الآية 47:30

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [47:30]

وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ
 أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا.

### الآية 47:31

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [47:31]

وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ
 نَخْتَبِرهَا وَنُظْهِرهَا.
 قَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْأَشْعَث : كَانَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة بَكَى وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تَبْتَلِنَا فَإِنَّك إِذَا بَلَوْتنَا فَضَحْتنَا وَهَتَكْت أَسْتَارنَا.

### الآية 47:32

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [47:32]

وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ
 أَيْ ثَوَاب مَا عَمِلُوهُ.

### الآية 47:33

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [47:33]

الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا
 أَيْ حَسَنَاتكُمْ بِالْمَعَاصِي، قَالَهُ الْحَسَن.
 وَقَالَ الزُّهْرِيّ : بِالْكَبَائِرِ.
 اِبْن جُرَيْج : بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَة.
 وَقَالَ مُقَاتِل وَالثُّمَالِيّ : بِالْمَنِّ، وَهُوَ خِطَاب لِمَنْ كَانَ يَمُنّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِهِ.
 وَكُلّه مُتَقَارِب، وَقَوْل الْحَسَن يَجْمَعهُ.
 وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْكَبَائِر تُحْبِط الطَّاعَات، وَالْمَعَاصِي تُخْرِج عَنْ الْإِيمَان.
 اِحْتَجَّ عُلَمَاؤُنَا وَغَيْرهمْ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى أَنَّ التَّحَلُّل مِنْ التَّطَوُّع - صَلَاة كَانَ أَوْ صَوْمًا - بَعْد التَّلَبُّس بِهِ لَا يَجُوز ; لِأَنَّ فِيهِ إِبْطَال الْعَمَل وَقَدْ نَهَى اللَّه عَنْهُ.
 وَقَالَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ - وَهُوَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَغَيْره - : الْمُرَاد بِذَلِكَ إِبْطَال ثَوَاب الْعَمَل الْمَفْرُوض، فَنَهَى الرَّجُل عَنْ إِحْبَاط ثَوَابه.
 فَأَمَّا مَا كَانَ نَفْلًا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ وَاجِبًا عَلَيْهِ.
 فَإِنْ زَعَمُوا أَنَّ اللَّفْظ عَامّ فَالْعَامّ يَجُوز تَخْصِيصه أَنَّ النَّفْل تَطَوُّع، وَالتَّطَوُّع يَقْتَضِي تَخْبِيرًا.
 وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَة كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ مَعَ الْإِسْلَام ذَنْب، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَخَافُوا الْكَبَائِر أَنْ تُحْبِط الْأَعْمَال.
 وَقَالَ مُقَاتِل : يَقُول اللَّه تَعَالَى إِذَا عَصَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدْ أَبْطَلْتُمْ أَعْمَالكُمْ.

### الآية 47:34

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [47:34]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
 بَيَّنَ أَنَّ الِاعْتِبَار بِالْوَفَاةِ عَلَى الْكُفْر يُوجِب الْخُلُود فِي النَّار.
 وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " الْكَلَام فِيهِ.
 وَقِيلَ : إِنَّ الْمُرَاد بِالْآيَةِ أَصْحَاب الْقَلِيب.
 وَحُكْمهَا عَامّ.

### الآية 47:35

> ﻿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [47:35]

وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
 أَيْ لَنْ يُنْقِصكُمْ، عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره.
 وَمِنْهُ الْمَوْتُور الَّذِي قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَلَمْ يُدْرَك بِدَمِهِ، تَقُول مِنْهُ : وَتَرَهُ يَتِرهُ وَتْرًا وَتِرَة.
 وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام :\[ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله وَمَاله \] أَيْ ذَهَبَ بِهِمَا.
 وَكَذَلِكَ وَتَرَهُ حَقّه أَيْ نَقَصَهُ.
 وَقَوْله تَعَالَى :" وَلَنْ يَتِركُمْ أَعْمَالكُمْ " أَيْ لَنْ يَنْتَقِصكُمْ فِي أَعْمَالكُمْ، كَمَا تَقُول : دَخَلْت الْبَيْت، وَأَنْتَ تُرِيد فِي الْبَيْت، قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ.
 الْفَرَّاء :" وَلَنْ يَتِركُمْ " هُوَ مُشْتَقّ مِنْ الْوَتْر وَهُوَ الْفَرْد، فَكَانَ الْمَعْنَى : وَلَنْ يُفْرِدكُمْ بِغَيْرِ ثَوَاب.

### الآية 47:36

> ﻿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [47:36]

وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ
 أَيْ لَا يَأْمُركُمْ بِإِخْرَاجِ جَمِيعهَا فِي الزَّكَاة، بَلْ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ الْبَعْض، قَالَهُ ابْن عُيَيْنَة وَغَيْره.
 وَقِيلَ :" لَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ " لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَاجَةٍ مِنْهُ إِلَيْهَا، إِنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيله لِيَرْجِع ثَوَابه إِلَيْكُمْ.
 وَقِيلَ :" لَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ " إِنَّمَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَاله ; لِأَنَّهُ الْمَالِك لَهَا وَهُوَ الْمُنْعِم بِإِعْطَائِهَا.
 وَقِيلَ : وَلَا يَسْأَلكُمْ مُحَمَّد أَمْوَالكُمْ أَجْرًا عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة.
 نَظِيره :" قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر " \[ الْفُرْقَان : ٥٧ \] الْآيَة.

### الآية 47:37

> ﻿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [47:37]

تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ
 أَيْ يُخْرِج الْبُخْل أَضْغَانكُمْ.
 قَالَ قَتَادَة : قَدْ عَلِمَ اللَّه أَنَّ فِي سُؤَال الْمَال خُرُوج الْأَضْغَان.
 وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد " وَتَخْرُج " بِتَاءٍ مَفْتُوحَة وَرَاء مَضْمُومَة.
 " أَضْغَانكُمْ " بِالرَّفْعِ لِكَوْنِهِ الْفَاعِل.
 وَرَوَى الْوَلِيد عَنْ يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ " وَنُخْرِج " بِالنُّونِ.
 وَأَبُو مَعْمَر عَنْ عَبْد الْوَارِث عَنْ أَبِي عَمْرو " وَيُخْرِج " بِالرَّفْعِ فِي الْجِيم عَلَى الْقَطْع وَالِاسْتِئْنَاف وَالْمَشْهُور عَنْهُ " وَيُخْرِج " كَسَائِرِ الْقُرَّاء، عَطْف عَلَى مَا تَقَدَّمَ.

### الآية 47:38

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [47:38]

الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا
 أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ مِنْكُمْ.
 رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبَى هُرَيْرَة قَالَ : تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة " وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ " قَالُوا : وَمَنْ يَسْتَبْدِل بِنَا ؟ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْكِب سَلْمَان ثُمَّ قَالَ :\[ هَذَا وَقَوْمه.
 هَذَا وَقَوْمه \] قَالَ : حَدِيث غَرِيب فِي إِسْنَاده مَقَال.
 وَقَدْ رَوَى عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن نَجِيح وَالِد عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ أَنَس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُول اللَّه، مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه إِنْ تَوَلَّيْنَا اُسْتُبْدِلُوا ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالنَا ؟ قَالَ : وَكَانَ سَلْمَان جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذ سَلْمَان، قَالَ :\[ هَذَا وَأَصْحَابه.
 وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَال مِنْ فَارِس \].
 وَقَالَ الْحَسَن : هُمْ الْعَجَم.
 وَقَالَ عِكْرِمَة : هُمْ فَارِس وَالرُّوم.
 قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : فَلَا أَحَد بَعْد الْعَرَبِيّ مِنْ جَمِيع أَجْنَاس الْأَعَاجِم أَحْسَن دِينًا، وَلَا كَانَتْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ إِلَّا الْفُرْس.
 وَقِيلَ : إِنَّهُمْ الْيَمَن، وَهُمْ الْأَنْصَار، قَالَهُ شُرَيْح بْن عُبَيْد.
 وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : هُمْ الْأَنْصَار.
 وَعَنْهُ أَنَّهُمْ الْمَلَائِكَة.
 وَعَنْهُ هُمْ التَّابِعُونَ.
 وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّهُمْ مَنْ شَاءَ مِنْ سَائِر النَّاس.
 قَالَ الطَّبَرِيّ : أَيْ فِي الْبُخْل بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيل اللَّه.
 وَحُكِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَرِحَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ :\[ هِيَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا \].
 وَاَللَّه أَعْلَم.
 خُتِمَتْ السُّورَة بِحَمْدِ اللَّه وَعَوْنه، وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد، وَعَلَى آله وَصَحْبه الْأَطْهَار.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/47.md)
- [كل تفاسير سورة محمد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/47.md)
- [ترجمات سورة محمد
](https://quranpedia.net/translations/47.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
