---
title: "تفسير سورة محمد - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/168.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/168"
surah_id: "47"
book_id: "168"
book_name: "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور"
author: "برهان الدين البقاعي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة محمد - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/168)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة محمد - نظم الدرر في تناسب الآيات والسور - برهان الدين البقاعي — https://quranpedia.net/surah/1/47/book/168*.

Tafsir of Surah محمد from "نظم الدرر في تناسب الآيات والسور" by برهان الدين البقاعي.

### الآية 47:1

> الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:1]

فقال سبحانه وتعالى : الذين كفروا  أي ستروا أنوار الأدلة فضلوا على[(١)](#foonote-١) علم  وصدوا  أي امتنعوا بأنفسهم ومنعوا غيرهم لعراقتهم في الكفر  عن سبيل الله  أي الطريق الرحب المستقيم الذي شرعه الملك الأعظم  أضل  أي أبطل إبطَّالاً عظيماً يزيل العين والأثر-[(٢)](#foonote-٢)  أعمالهم  التي هي أرواحهم المعنوية وهي كل شيء يقصدون به نفع أنفسهم من جلب نفع أو دفع ضر بعد أن وفر سيئاتهم وأفسد بالهم، ومن جملة أعمالهم ما يكيدونكم به لأنها إذا ضلت عما قصدوا بها بجعله سبحانه لها ضالة ضائعة هلكت من جهة أنها ذهبت في المهالك ومن جهة[(٣)](#foonote-٣) أنها ذهبت في غير الجهة التي قصدت لها فبطلت منفعتها المقصودة منها فصارت هي باطلة فأذهبوا أنتم أرواحهم[(٤)](#foonote-٤) الحسية بأن تبطلوا صورهم وأشباحهم بأن تقطعوا أوصالهم وأنتم في غاية الاجتراء عليهم، فإن ربهم الذي أوجدهم قد أبطلهم وأذن لكم في إبطالهم، فإنه قد علم أن لا صلاح لهم والمؤذي طبعاً يقتل شرعاً، فمن قدرتم على قتله فهو محكوم بكفره، محتوم بخيبته وخسره. 
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير :[(٥)](#foonote-٥)لما انبنت[(٦)](#foonote-٦) سورة الأحقاف على ما ذكر من مآل من كذب وافترى [(٧)](#foonote-٧)وكفر[(٨)](#foonote-٨) وفجر، وافتتحت السورة بإعراضهم، ختمت بما قد-[(٩)](#foonote-٩) تكرر من تقريعهم وتوبيخهم، فقال تعالى : ألم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى[(١٠)](#foonote-١٠)  أي لو اعتبروا بالبداءة لتيسر عليهم أمر العودة، ثم ذكر عرضهم على النار إلى[(١١)](#foonote-١١) قوله  فهل يهلك إلا القوم الفاسقون  فلما ختم بذكر هلاكهم، افتتح السورة الأخرى بعاجل ذلك اللاحق لهم في دنياهم فقال تعالى : فإذا[(١٢)](#foonote-١٢) لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق [(١٣)](#foonote-١٣)فإما منّاً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها[(١٤)](#foonote-١٤)  الآية بعد ابتداء السورة بقوله  الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم  فنبه على أن أصل محنتهم إنما هو بما أراده تعالى بهم في سابق علمه ليعلم المؤمنون أن الهدى[(١٥)](#foonote-١٥) والضلال بيده[(١٦)](#foonote-١٦)، فنبه على الطريقين بقوله  أضل أعمالهم  وقوله في الآخر[(١٧)](#foonote-١٧)  كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم  ثم بين [(١٨)](#foonote-١٨)أنه تعالى[(١٩)](#foonote-١٩) لو شاء لانتصر منهم ولكن[(٢٠)](#foonote-٢٠) أمر المؤمنين بقتالهم ابتلاء واختباراً، ثم حض المؤمنين على ما أمرهم به من ذلك فقال : إن تنصروا الله ينصركم  ثم التحمت الآي - انتهى.

١ من ظ ومد، وفي الأصل و م: عن..
٢ زيد من م ومد..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جملة..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أرواحكم..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انبات-كذا..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انبات-كذا..
٧ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٨ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٩ زيد من م ومد..
١٠ زيد في الأصل: بلى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حتى إذا..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الضلالة يعده..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الضلالة يعده..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الآخرة..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعالى أنه..
١٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعالى أنه..
٢٠ زيد في الأصل: المؤمنين بقتالهم لكن، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 47:2

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [47:2]

ولما ذكر أهل[(١)](#foonote-١) الكفر معبراً عنهم بأدنى طبقاتهم ليشمل من فوقهم، ذكر أضدادهم كذلك ليعم من كان منهم من جميع الفرق فقال تعالى : والذين آمنوا  أي أقروا بالإيمان باللسان  وعملوا  تصديقاً لدعواهم[(٢)](#foonote-٢) ذلك  الصالحات  أي الأعمال الكاملة في الصلاح بتأسيسها على الإيمان. ولما كان هذا الوصف لا يخص أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، خصهم بقوله تعالى : وآمنوا  أي مع ذلك. 
ولما كان بعضهم كحيي بن أخطب ومن نحا نحوه قد طعن في القرآن بنزوله منجماً مع أن التوراة ما نزلت إلا كذلك، وليس أحد منهم يقدر[(٣)](#foonote-٣) أن ينكره قال : بما نزل  أي ممن لا منزل إلا هو[(٤)](#foonote-٤) [(٥)](#foonote-٥)منجماً مفرقاً ليجددوا بعد الإيمان به[(٦)](#foonote-٦) إجمالاً الإيمان بكل نجم منه  على محمد  النبي الأمي العربي القرشي المكي ثم-[(٧)](#foonote-٧) المدني الذي يجدونه مكتوباً عندهم[(٨)](#foonote-٨) في التوراة والإنجيل صلى الله عليه وسلم، ولما كان هذا معلماً بأن كل إيمان لم يقترن بالإيمان به صلى الله عليه وسلم-[(٩)](#foonote-٩) لم يعتد به، اعترض بين المبتدأ وجوابه بما يفهم علته حثاً عليه وتأكيداً له فقال تعالى : وهو  أي هذا الذي نزل عليه صلى الله عليه وسلم مختص بأنه  الحق  أي الكامل في الحقية لأن ينسخ ولا ينسخ[(١٠)](#foonote-١٠) كائناً  من ربهم  المحسن إليهم بإرساله[(١١)](#foonote-١١)، أما إحسانه إلى أمته فواضح، وأما سائر الأمم [(١٢)](#foonote-١٢)فبكونه هو[(١٣)](#foonote-١٣) الشافع فيهم الشفاعة العظمى يوم القيامة، وأمته هي الشاهدة لهم. 
ولما ثبت بهذا أنهم أحق الناس بالحق، بين ما أثمر[(١٤)](#foonote-١٤) لهم ذلك دالاً على أنه لا يقدر أحد-[(١٥)](#foonote-١٥) أن يقدر الله حق قدره، فلا يسع الخلق إلا العفو لأنهم وإن اجتهدوا في الإصلاح [(١٦)](#foonote-١٦)بدا لهم[(١٧)](#foonote-١٧) لنقصانهم من سيئات أو هفوات فقال تعالى : كفر  أي غطى تغطية عظيمة  عنهم  في الدارين بتوبتهم وإيمانهم لأن التوبة تجب ما كان قبلها كالإيمان  سيئاتهم  أي الأعمال السيئة التي لحقتهم قبل ذلك بما يظهر لهم من المحاسن وهدى أعمالهم. ولما كان من يعمل سوءاً يخاف عاقبته فيتفرق فكره، إذ لا عيشة لخائف[(١٨)](#foonote-١٨) قال تعالى : وأصلح بالهم  أي موضع سرهم وفكرهم بالأمن والتوفيق والسداد وقوة الفهم والرشاد[(١٩)](#foonote-١٩) لما يوفقهم له من محاسن الأعمال ويطيب به اسمهم في الدارين، قال ابن برجان : وإذا أصلح ذلك من العبد-[(٢٠)](#foonote-٢٠) صلح ما يدخل[(٢١)](#foonote-٢١) إليه وما يخرج عنه وما يثبت فيه، وإذا فسد فبالضد من ذلك. ولذلك إذا اشتغل البال لم ينتفع [(٢٢)](#foonote-٢٢)من صفات[(٢٣)](#foonote-٢٣) الباطن بشيء، وقد علم أن الآية من الاحتباك : ذكر ضلال الكفار أولاً دليلاً على إرادة الهدى للمؤمنين ثانياً، وإصلاح البال ثانياً دليلاً على حذف-[(٢٤)](#foonote-٢٤) إفساده أولاً.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أصل..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لدعواه..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: قادر على..
٤ سقط ما بين الرقمين من م.
٥ سقط ما بين الرقمين من م. زيد قبله في الأصل: وهو، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦ سقط من م..
٧ زيد من م ومد..
٨ سقط من ظ و م ومد..
٩ زيد من م ومد..
١٠ زيد في الأصل: لكونه، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بإرسالهم..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلكونه..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلكونه..
١٤ من مد، وفي الأصل و ظ و م: أغر..
١٥ زيد من م ومد..
١٦ في الأصل و ظ و م : بداريه-كذا..
١٧ في الأصل و ظ و م: بداريه –كذا..
١٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: لخاف..
١٩ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٢٠ زيد من ظ و م ومد..
٢١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يدخل..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بصفات..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بصفات..
٢٤ زيد من م ومد..

### الآية 47:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [47:3]

ولما كان الجزاء من جنس العمل، علل ما تقدم من فعله بالفريقين بقوله : ذلك  أي الأمر العظيم الذي ذكر هنا من جزاء الطائفتين  بأن  أي بسبب أن  الذين كفروا  أي ستروا مرائي عقولهم  اتبعوا  أي بغاية جهدهم ومعالجتهم لما قادتهم إليه فطرهم الأولى  الباطل  من العمل الذي لا حقيقة له-[(١)](#foonote-١) في الخارج يطابقه، وذلك هو الابتداع والميل مع الهوى [(٢)](#foonote-٢)إيثاراً للحظوظ[(٣)](#foonote-٣) فضلوا  وأن الذين آمنوا  أي ولو كانوا[(٤)](#foonote-٤) في أقل درجات الإيمان  اتبعوا  أي بغاية جهدهم متابعين لما تدعو إليه الفطرة الأولى مخالفين لنوازع الشهوات ودواعي الحظوظ على كثرتها وقوتها  الحق  أي الذي له واقع يطابقه وذلك هو الحكمة و[(٥)](#foonote-٥)هي العمل بموافقة العلم وهو معرفة المعلوم على ما هو-[(٦)](#foonote-٦) عليه  من ربهم  الذي أحسن إليهم بإيجادهم وما سببه من حسن اعتقادهم فاهتدوا. 
ولما [(٧)](#foonote-٧)علم من[(٨)](#foonote-٨) هذا أن باطن حال الذين كفروا الباطل، وباطن حال الذين آمنوا الحق، وتقدم في البقرة أن المثل هو ما يتحصل في باطن الإدراك من حقائق الأشياء المحسوسة، فيكون ألطف من الشيء المحسوس، وأن ذلك هو وجه الشبه، علم أن مثل كل من الفريقين ما علم[(٩)](#foonote-٩) من باطن حاله-[(١٠)](#foonote-١٠) فمثل الأول الباطل ومثل[(١١)](#foonote-١١) الثاني الحق، فلذلك[(١٢)](#foonote-١٢) قال سبحانه استئنافاً جواباً لمن كأنه قال لما أدركه من دهش العقل لما راعه من علو هذا المقال : هل يضرب-[(١٣)](#foonote-١٣) مثل مثل هذا : كذلك  أي مثل هذا الضرب العظيم الشأن  يضرب الله  أي-[(١٤)](#foonote-١٤) الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال  للناس  أي كل من[(١٥)](#foonote-١٥) فيه قوة الاضطراب والحركة  أمثالهم  أي أمثال أنفسهم وأمثال الفريقين المتقدمين أو أمثال جميع الأشياء التي[(١٦)](#foonote-١٦) يحتاجون إلى بيان[(١٧)](#foonote-١٧) أمثالها مبيناً لها مثل هذا البيان ليأخذ كل واحد من ذلك جزاء حاله، فقد علم من هذا المثل أن من اتبع الباطل أضل الله عمله ووفر سيئاته وأفسد باله، ومن اتبع الحق عمل به ضد[(١٨)](#foonote-١٨) ذلك كائناً من كان، وهو غاية الحث[(١٩)](#foonote-١٩) على طلب العلم في[(٢٠)](#foonote-٢٠) كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والعمل[(٢١)](#foonote-٢١) بهما.

١ زيد من ظ و م ومد..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أمان الخطوبا..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أمان الخطوبا..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كان..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التي..
٦ زيد من م ومد..
٧ تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ..
٨ تكرر ما بين الرقمين في الأصل و ظ..
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لم..
١٠ زيد من م ومد..
١١ سقط من م ومد..
١٢ سقط من م ومد..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فذلك..
١٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فذلك..
١٥ زيد في الأصل: كان، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الذي..
١٧ زيد في الأصل و ظ: جميع ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
١٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حبل-كذا..
١٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الحب..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: من..
٢١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: العلم..

### الآية 47:4

> ﻿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:4]

[(١)](#foonote-١)ولما تحرر أن[(٢)](#foonote-٢) الكفار أحق الخلق بالعدم[(٣)](#foonote-٣) لأن الباطل مثلهم[(٤)](#foonote-٤) وحقيقة حالهم[(٥)](#foonote-٥)، سبب عنه قوله : فإذا لقيتم  أي أيها المؤمنون  الذين كفروا [(٦)](#foonote-٦) ولو بأدنى أنواع الكفر في أيّ مكان كان وأيّ زمان[(٧)](#foonote-٧) اتفق. ولما كان المراد القتل المجهر بغاية التحقق، عبر عنه مؤكداً له من الاختصار بذكر المصدر الدال على الفعل مصوراً له[(٨)](#foonote-٨) بأشنع [(٩)](#foonote-٩)صوره مع[(١٠)](#foonote-١٠) ما فيه من الغلظة على الكفار والاستهانة بهم فقال تعالى : فضرب الرقاب  أي عقبوا لقيكم لهم من غير مهلة بأن تضربوا رقابهم[(١١)](#foonote-١١) ضرباً بالصدق في الضرب بما يزهق أرواحهم، فإن ذلك انتهاز للفرصة وعمل بالأحوط، وكذلك[(١٢)](#foonote-١٢) النفس التي هي أعدى العدو إذا ظفرت بها وجب عليك أن لا تدع لها[(١٣)](#foonote-١٣) بقية، قال القشيري : فالحية إذا[(١٤)](#foonote-١٤) بقيت منها بقية فوضعت عليها إصبع[(١٥)](#foonote-١٥) ثبت فيها سمها. 
ولما كان التقدير :[(١٦)](#foonote-١٦)ولا يزال ذلك فعلكم، غياه[(١٧)](#foonote-١٧) بقوله : حتى  وبشرهم بالتعبير بأداة التحقق[(١٨)](#foonote-١٨) فقال تعالى : إذا أثخنتموهم  أي أغلظتم القتل فيهم وأكثرتموه[(١٩)](#foonote-١٩) بحيث صاروا لا حراك[(٢٠)](#foonote-٢٠) بهم كالذي ثخن فأفرط ثخنه ؛ فجعل ذلك شرطاً للأسر كما قال تعالى
 وما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض \[ الأنفال : ٦٧ \] [(٢١)](#foonote-٢١)ثم قال تعالى مبيناً لما بعد الثخن[(٢٢)](#foonote-٢٢) : فشدوا  أي لأنه لا مانع لكم الآن من[(٢٣)](#foonote-٢٣) الأسر[(٢٤)](#foonote-٢٤)  الوثاق  أي الرباط الذي يستوثق[(٢٥)](#foonote-٢٥) به[(٢٦)](#foonote-٢٦) من الأسر بالربط[(٢٧)](#foonote-٢٧) على أيديهم مجموعة إلى[(٢٨)](#foonote-٢٨) أعناقهم - مجاز عن الأسر بغاية الاستيلاء[(٢٩)](#foonote-٢٩) والقهر. 
ولما كان الإمام مخيراً [(٣٠)](#foonote-٣٠)في أسراهم[(٣١)](#foonote-٣١) بين أربعة أشياء : القتل والإطلاق مجاناً والإطلاق بالفدية وهي [(٣٢)](#foonote-٣٢)شيء يأخذه[(٣٣)](#foonote-٣٣) عوضاً عن رقابهم و[(٣٤)](#foonote-٣٤)الاسترقاق[(٣٥)](#foonote-٣٥)، عبر عن ذلك بقوله مفصلاً : فإما منّاً  أي أن ينعموا عليهم إنعاماً  بعد  أي في جميع أزمان ما بعد الأسر باستبقائهم ثم بعد الإنعام باستبقائهم إما أن يكون ذلك مع الاسترقاق أو مع الإطلاق ثم الإطلاق إما[(٣٦)](#foonote-٣٦) مجاناً  وإما فداء  بمال أو بأسرى من المسلمين ونحو ذلك، فأفهم التعبير بالمن الذي معناه الإنعام أن الإبقاء غير واجب بكل-[(٣٧)](#foonote-٣٧) جائز[(٣٨)](#foonote-٣٨)، ودخل في الإبقاء ثلاث صور : الاسترقاق والإطلاق مجاناً و[(٣٩)](#foonote-٣٩)بالفداء فصرح سبحانه وتعالى بالفداء الذي معناه الأخذ على وجه أنه قسيم للمن، فعلم أن المراد به الإبقاء مع عدم الأخذ فدخل فيه الإطلاق مجاناً وهو واضح والاسترقاق لأنه إنعام بالنسبة إلى القتل، وأفهم التعبير بالمن الذي معناه الإنعام من المنان الذي هو اسمه تعالى ومعناه المعطي ابتداء جواز القتل-[(٤٠)](#foonote-٤٠) لأن الإنعام مخير فيه لا واجب لأنه لو كان واجباً كان حقاً لا نعمة، فقد دخلت السور الأربع في التعبير بهاتين الكلمتين - والله الهادي، وكل هذا على ما يراه الإمام أو نائبه مصلحة، قال القشيري : كذلك حال المجاهدة[(٤١)](#foonote-٤١) مع النفس إذا كان في إغفاء ساعة وإفطار يوم ترويح للنفس[(٤٢)](#foonote-٤٢) من الكد وقوة على الجهد فيما يستقبل من الأمر على ما يحصل به الاستصواب من شيخ المريد وفتوى لسان الوقت أو فراسة صاحب المجاهدة - انتهى. 
وقد أفهم هذا السياق أن هذا الحكم ثابت [(٤٣)](#foonote-٤٣)غير منسوخ[(٤٤)](#foonote-٤٤) والأمر بالقتل وحده-[(٤٥)](#foonote-٤٥) في غيرها من الآيات عام غير-[(٤٦)](#foonote-٤٦) مخصوص بما أفهمته الغاية من أن التقدير : والجهاد على هذه الصفة باق وماض مع كل أمير [(٤٧)](#foonote-٤٧)براً كان[(٤٨)](#foonote-٤٨) أو فاجراً، لا يزال طائفة من الأمة قائمين به ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، وهو - والله أعلم - المراد بقوله[(٤٩)](#foonote-٤٩) تعالى : حتى  أي افعلوا ما أمرتكم به على ما جددت لكم إلى أن  تضع الحرب أوزارها  وهي أثقالها أي الآلات التي تثقل القائمين بها من النفقات والسلاح والكراع ونحوه، وذلك لا يكون وفي الأرض كافر، وذلك على زمن عيسى عليه الصلاة والسلام حين تخرج الأرض بركاتها، وتكون الملة واحدة وهي الإسلام لله رب العالمين، فيتخذ الناس-[(٥٠)](#foonote-٥٠) حديد السلاح سككاً ومناجل وفؤوساً ينتفعون بها في معاشهم كما ورد في الحديث[(٥١)](#foonote-٥١) :" الجهاد ماض منذ بعثني الله-[(٥٢)](#foonote-٥٢) إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال " - رواه في الفردوس عن أنس رضي الله عنه " الجهاد واجب عليكم مع كل بر وفاجر " رواه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه[(٥٣)](#foonote-٥٣). 
ولما كانت[(٥٤)](#foonote-٥٤) الحرب كريهة إلى النفوس شديدة المشقة، أكد أمرها بما معناه : إن هذا أمر قد فرغ منه، فقال تعالى : ذلك  أي الأمر العظيم العالي الحسن النافع الموجب لكل خير. ولما كان هذا ربما أوهم أن التأكيد في هذا الأمر لكون الحال لا يمكن انتظامه إلا به، أتبعه ما[(٥٥)](#foonote-٥٥) يزيل هذا-[(٥٦)](#foonote-٥٦) الإيهام فقال[(٥٧)](#foonote-٥٧) : ولو  ولما كان لو عبر بالماضي أفاد أنه كان ولم يبق، عبر بالمضارع الدال على الحال وما بعده فقال : يشاء الله  أي الملك الأعظم الذي له جميع صفات[(٥٨)](#foonote-٥٨) الكمال [(٥٩)](#foonote-٥٩)والقدرة على ما يمكن[(٦٠)](#foonote-٦٠)  لانتصر منهم  أي بنفسه من غير أحد انتصاراً عظيماً بأن لا يبقى منهم أحداً  ولكن  [(٦١)](#foonote-٦١)أوجب ذلك عليكم  ليبلوا . 
ولما كان الابتلاء ليس خاصاً بفريق منهم بل عاماً للفريقين لأنه يكشف عن أهل المحاسن وأهل-[(٦٢)](#foonote-٦٢) المساوئ من كل منهم، قال تعالى : بعضكم  [(٦٣)](#foonote-٦٣)من الفرقة المؤمنين بالإنكار عليهم من الفرقة الطاغين حتى يكون لهم بذلك اليد البيضاء[(٦٤)](#foonote-٦٤)  ببعض  أي يفعل في ذلك فعل المختبر ليترتب عليه الجواء على حسب ما تألفونه من العوائد[(٦٥)](#foonote-٦٥). 
ولما أفهم هذا أن الابتلاء[(٦٦)](#foonote-٦٦) بين فريقين بالجهاد، قال عاطفاً على ما تقديره : فالذين قاتلوا أو قتلوا في سبيل الشيطان أضل أعمالهم : والذين قتلوا[(٦٧)](#foonote-٦٧)  وفي قراءة البصريين وحفص[(٦٨)](#foonote-٦٨)  قتلوا  وهي أكثر ترغيباً والأولى[(٦٩)](#foonote-٦٩) أعظم ترجية  في سبيل الله  أي لأجل تسهيل طريق الملك الأعظم المتصف بجميع صفات الكمال. 
ولما كان في سياق الترغيب، قرن الخبر بالفاء إعلاماً بأن أعمالهم سببه[(٧٠)](#foonote-٧٠) فقال تعالى : فلن يضل  أي يضيع ويبطل  أعمالهم  لكونها غير تابعة لدليل بل يبصرهم بالأدلة ويوفقهم لاتباعها، وهو معنى قوله تعالى تعليلاً :{ سيهديهم. . 
١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بما يحد-كذا..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بما يحد-كذا..
٣ زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مثله..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حاله..
٦ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٧ زيد في الأصل: كان أو، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٨ في م: به..
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تصور متبع..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تصور متبع..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أرقابهم..
١٢ من مد، وفي الأصل و ظ و م: لذلك..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بها..
١٤ في مد: متى..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أصبعا..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فلا..
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عناه..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: التحقيق..
١٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: أكثرتموهم..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: احتراك..
٢١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد، وزيد في الأصل بعد "بعد الثخن" فقال، فحذفناها..
٢٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد، وزيد في الأصل بعد "بعد الثخن" فقال، فحذفناها..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بعد..
٢٤ زيد في الأصل و ظ: من، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يتوثق..
٢٦ زيد في الأصل و ظ: وهو، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٢٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي الربط..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: على..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الاشتداد..
٣٠ من ظ ومد، وفي الأصل: بين أسرهم، وسقط ما بين الرقمين من م..
٣١ من ظ ومد، وفي الأصل: بين أسرهم، وسقط ما بين الرقمين من م..
٣٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يأخذ الإمام..
٣٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يأخذ الإمام..
٣٤ زيد في الأصل: الرابع، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣٥ زيد في الأصل: ثم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي..
٣٧ زيد من ظ و م ومد..
٣٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: جابر..
٣٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أو..
٤٠ زيد من م ومد..
٤١ في مد: المشاهدة..
٤٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: النفس..
٤٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عن منسوخ..
٤٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عن منسوخ..
٤٥ زيد من ظ و م ومد..
٤٦ زيد من م ومد..
٤٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كان برا..
٤٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كان برا..
٤٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بقاله..
٥٠ زيد من م ومد..
٥١ زيد في الأصل و ظ: بذلك وفي الحديث، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٥٢ زيد من م ومد وليس في تلخيص الفردوس رقم الحديث: ٥٣٩٢..
٥٣ راجع من سننه أبواب الجهاد..
٥٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كان..
٥٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بما..
٥٦ زيد من مد..
٥٧ زيد في الأصل: مشيرا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٥٨ سقط من ظ و م ومد..
٥٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦٠ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦١ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦٢ زيد من م ومد..
٦٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦٥ زيد في الأصل: سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويحكم في خلقه بما يريد لا راد لحكمه، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الابتداء..
٦٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: قتلوا..
٦٨ راجع نثر المرجان٦/٥٧٨..
٦٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الأعظم لي..
٧٠ من مد، وفي الأصل و ظ و م: سببة..

### الآية 47:5

> ﻿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [47:5]

قوله تعالى تعليلاً : سيهديهم  أي في الدارين بوعد لا خلف فيه بعد المجاهدة إلى كل ما ينفعهم مجدداً ذلك على سبيل الاستمرار  ويصلح بالهم  أي موضع فكرهم فيجعله مهيأ لكل خير بعيداً عن كل شر آمناً من المخاوف [(١)](#foonote-١)مطمئناً بالإيمان[(٢)](#foonote-٢) بما فيه من السكينة، فإذا قتل أحد في سبيله[(٣)](#foonote-٣) تولى سبحانه وتعالى ورثته بأحسن من تولي[(٤)](#foonote-٤) المقتول[(٥)](#foonote-٥) لو كان حياً.

١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: سبيل..
٤ زيد في الأصل: فإذا رأى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٥ زيد في الأصل: ما أعدله تمنى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 47:6

> ﻿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [47:6]

ولما كان هذا[(١)](#foonote-١) ثواباً عظيماً [(٢)](#foonote-٢)ونوالاً جسيماً[(٣)](#foonote-٣)، أتبعه ثواباً أعظم منه فقال تعالى : ويدخلهم الجنة  أي [(٤)](#foonote-٤)دار القرار[(٥)](#foonote-٥) الكاملة في النعيم، وأجاب من [(٦)](#foonote-٦)كأنه يسأل[(٧)](#foonote-٧) عن كيفية إدخالهم إياها وكيفيتها عند ذلك بقوله تعالى : عرفها لهم  أي-[(٨)](#foonote-٨) بتعريف الأعمال الموصلة إليها والتوفيق لهم إليها في الدنيا[(٩)](#foonote-٩) وأيضاً بالتبصير[(١٠)](#foonote-١٠) بالمنازل في الآخرة حتى أن أحدهم يصير[(١١)](#foonote-١١) أعرف بمنزله فيها منه بمنزله في الدنيا، وطيب رائحتها وجعل موضعها عالياً وجدرانها عالية وهي[(١٢)](#foonote-١٢) ذات أغراف وشرف، وفي هذه الآية بشرى عظيمة لمن جاهد ساعة ما بأن الله يميته على الإسلام المستلزم لئلا يضيع له عمل، ويؤيده[(١٣)](#foonote-١٣) ما رواه الطبراني في الكبير[(١٤)](#foonote-١٤) عن فضالة بن عبيد الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" للإسلام ثلاث أبيات : سفلى وعليا وغرفة، فأما السفلى فالإسلام دخل فيه عامة المسلمين [(١٥)](#foonote-١٥)فلا تسأل أحداً[(١٦)](#foonote-١٦) منهم إلا قال : أنا مسلم، وأما العليا فتفاضل أعمالهم[(١٧)](#foonote-١٧) بعض المسلمين أفضل من بعض، وأما الغرفة العليا فالجهاد في سبيل الله لا ينالها[(١٨)](#foonote-١٨) إلا أفضلهم[(١٩)](#foonote-١٩) ".

١ زيد في الأصل: الثواب، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦ في ظ و م ومد: سأل..
٧ في ظ و م ومد: سأل..
٨ زيد من م ومد..
٩ العبارة من هنا إلى "منزله في الدنيا" ساقطة من مد وكلمة "أيضا" ساقطة من ظ و م..
١٠ من م، وفي الأصل و ظ: بالتبصر..
١١ من ظ و م ومد والمجمع، وفي الأصل: فضلهم..
١٢ سقط من ظ و م ومد..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ويؤيد هذا..
١٤ راجع مجمع الزوائد للهيثمي ٥/٢٧٤..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فلا يسأل أحد، وفي المجمع: فلا يسأل أحدا..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فلا يسأل أحد، وفي المجمع: فلا يسأل أحدا..
١٧ من ظ و م ومد واالمجمع، وفي الأصل: أعمال..
١٨ من مد والمجمع، وفي الأصل و ظ و م: لا ينالهم..
١٩ من ظ و م ومد والمجمع، وفي الأصل: فضلهم..

### الآية 47:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [47:7]

ولما ذكر القتال، تشوف السامع إلى حال المقاتل من النصر والخذلان فأجاب بما يعرف بشرط النصر فقال : يا أيها الذين آمنوا  أي أقروا بذلك وإن كان في أدنى الدرجات بما أشعرت به أداة البعد والصلة بالماضي  إن تنصروا الله  أي يتجدد [(١)](#foonote-١)لكم نية[(٢)](#foonote-٢) مستمرة وفعل دائم على نصرة دين الملك الأعظم بإيضاح أدلته وتبيينها وتوهية شبه أهل الباطل وقتالهم، ويكون ذلك خالصاً له لا لغيره من النيات الفاسدة المعلولة بطلب الدنيا أو الشهرة بالشجاعة والعلم وطيب الذكر الغضب للأهل وغير ذلك  ينصركم  فإنه الناصر لا غيره من عدد أو عدد[(٣)](#foonote-٣) فيقمع أعداء الدين بأيديكم. 
ولما كان النصر قد يكون مع العجز والكسل والجبن والفشل بين أنه يحميهم من ذلك فقال : ويثبت أقدامكم  أي تثبيتاً عظيماً بأن يملأ قلوبكم سكينة [(٤)](#foonote-٤)واطمئناناً وأبدانكم قوة وشجاعة[(٥)](#foonote-٥) في حال القتل ووقت البحث والجدال، وعند مباشرة جميع الأعمال، فتكونوا عالين قاهرين-[(٦)](#foonote-٦) في غاية ما يكون من طيب النفوس وانشراح الصدور ثقة بالله واعتزازاً به وإن تمالأ عليكم أهل الأرض.

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذلك منكم بنية..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذلك منكم بنية..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عدو..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦ زيد من م ومد..

### الآية 47:8

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:8]

ولما ذكر أهل الإيمان[(١)](#foonote-١)، بين ما لأهل الكفران، فقال سبحانه : والذين كفروا  أي ستروا ما دل عليه العقل وقادت إليه الفطر الأولى، وبين أن سوء أعمالهم أسباب وبالهم بالفاء. فقال مؤكداً بجعل الخبر مفعولاً مطلقاً [(٢)](#foonote-٢)لأجل استبعادهم[(٣)](#foonote-٣) بما لهم من القوة بكثرة العدد والملاءة[(٤)](#foonote-٤) بالعدد : فتعساً  أي فقد عثروا[(٥)](#foonote-٥) فيقال لهم ما يقال للعاثر الذي يراد[(٦)](#foonote-٦) أنه لا يقوم : تعساً لا قيام معه، كما يقال لمن عثر وأريد قيامه : تعساً لك-[(٧)](#foonote-٧)، والمراد بالتعس الانحطاط والسفول والهوان والقلق. 
ولما كان كأنه قيل : لمن هذا ؟ قيل[(٨)](#foonote-٨) : لهم  فلا يكادون يثبتون في قتال لمن صلحت[(٩)](#foonote-٩) من الأعمال. 
ولما كان الإنسان قد يعثر ويقع ويقال له : تعساً، ويقوم بعد ذلك، ولا يبطل عمله[(١٠)](#foonote-١٠)، بين أن قوله ليس كذلك، بل مهما قاله كان لا يتخلف أصلاً، فقال معبراً بالماضي إشارة إلى التحتم فيه، وأما الاستقبال فربما تاب[(١١)](#foonote-١١) على بعضهم[(١٢)](#foonote-١٢) فيه عاطفاً على ما تقديره فقال تعالى لهم ذلك : وأضل أعمالهم  وإن كانت ظاهرة الإيقان لأجل تضييع الأساس بالإيمان.

١ زيدت الواو في الأصل و ظ و م، ولم تكن في مد فحذفناها..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لاستبعادهم للخذان..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لاستبعادهم للخذان..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الماة..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: غروا..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يروا-كذا..
٧ زيد من م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فقيل..
٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: ضلت..
١٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: علمه..
١١ زيد في الأصل و ظ: بعضهم، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
١٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بعض..

### الآية 47:9

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:9]

ولما بين ما صنع بهم ليجترئ به حزبه عليهم، بين سببه ليجتنب فقال : ذلك  الأمر البعيد من الخير  بأنهم  أي بسب بأنهم  كرهوا  [(١)](#foonote-١)بغضوا وخالفوا وأنكروا[(٢)](#foonote-٢)  ما أنزل الله  أي الملك الأعظم الذي لا نعمة إلا منه، والذي أنزله من القرآن والسنة هو روح الوجود الذي لا يعاندونه، فلما كرهوا الروح الأعظم بطلت أرواحهم فتبعتها أشباحهم، وهو معنى قوله مسبباً بياناً لمعنى [(٣)](#foonote-٣)إضلال أعمالهم[(٤)](#foonote-٤) : فأحبط  أي أبطل إبطالاً لا صلاح معه  أعمالهم  بسبب أنهم أفسدوها بنياتهم فصارت وإن كانت صورها صالحة ليس لها أرواح، لكونها واقعة-[(٥)](#foonote-٥) على غير ما أمر به الله الذي لا أمر إلا له يقبل من العمل إلا ما حده ورسمه، وهذا وعيد للأمة بأنها إن تخلت[(٦)](#foonote-٦) عن نصر الله والجهاد في سبيله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلها سبحانه إلى نفسها وتخلى عن نصرها وسلط عليها عدوها-[(٧)](#foonote-٧)، ولقد وجد بعض ذلك من تسلط الفسقة لما وجد التهاون في بعض ذلك والتواكل فيه.

١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: إضلالهم..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: إضلالهم..
٥ زيد من م ومد..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: انحلت..
٧ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 47:10

> ﻿۞ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا [47:10]

ولما كان لا يستهين بهذه القضايا ويجترئ مثل هذه البلايا إلا من أمن العقوبة، ولا يأمن العقوبة إلا من أعرض عن الله سبحانه وتعالى، وكان يكفي في الصد عن الأمرين وقائعه تعالى بالأمم الخالية لأجل تكذيب رسله ومناصبة أوليائه والاعتداء على حدوده، قال منكراً عليهم وموبخاً لهم [(١)](#foonote-١)تقدماً إليهم[(٢)](#foonote-٢) بالتحذير من بطشه وسطوته وشديد أخذه وعقوبته، مسبباً عن كراهيتهم[(٣)](#foonote-٣) المذكورة وما تأثر عنها من العداوة لأهل الله : أفلم يسيروا  أي-[(٤)](#foonote-٤) بسبب تصحيح أعمالهم وبنائها على أساس  في الأرض  أي التي فيها آثار الوقائع فإنها هي الأرض في الحقيقة لما لها من زيادة التعريف بالله  فينظروا  عقب سيرهم وبسبه. ولما كانت وقائعه خالعة للقلوب بما فيها من الأمور الباهرة الناطقة بها ألسنة الأحوال بعد التنبيه بالمقال[(٥)](#foonote-٥)، ساق ذلك بسوقه في[(٦)](#foonote-٦) أسلوب الاستفهام مساقاً منبهاً على أنه من العظمة بحيث يفرغ الزمان للعناية بالسؤال عنه فقال : كيف كان عاقبة  أي آخر أمر  الذين  ولما كان يمكنهم معرفة ذلك من جميع المهلكين، نبه بإثبات الجار على أنهم بعضهم بل بعض المكذبين للرسل، وهم الذين سمعوا أخبارهم ورأوا ديارهم-[(٧)](#foonote-٧) بعاد وثمود ومدين وسا وقوم لوط فقال تعالى[(٨)](#foonote-٨) : من قبلهم  ولما كان كأنه قيل : ما لهم ؟ قال : دمر الله  أي أوقع الملك الأعظم الهلاك العظيم الداخل بغير إذن، الهاجم بغتة  عليهم  بما علم أهاليهم وأحوالهم وكل من رضي فعالهم أو مقالهم، وعدل عن-[(٩)](#foonote-٩) أن يقول :" ولهؤلاء " إلى قوله : وللكافرين  تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف وهو العراقة في الكفر[(١٠)](#foonote-١٠)، فكان فيه بشارة بأن بعضهم سينجيه الله تعالى من أسباب الهلاك لكونه ليس عريقاً في الكفر، لأنه لم يطبع عليه  أمثالها  أي أمثال هذه العاقبة.

١ زيد من ظ و م ومد، وفي الأصل و ظ: ومقدما لهم..
٢ زيد من ظ و م ومد، وفي الأصل و ظ: ومقدما لهم..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: كرهتهم..
٤ زيد من م ومد..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالقول..
٦ زيد في الأصل: أسباب، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٧ زيد من ظ و م..
٨ زيد في الأصل: مبينا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٩ زيد من م ومد..
١٠ من مد، وفي الأصل و ظ و م: الكف..

### الآية 47:11

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ [47:11]

ولما بين أن يعلي أولياءه ويذل أعداءه، بين علته[(١)](#foonote-١) فقال : ذلك  أي الأمر العظيم الذي فعله بالفريقين  بأن الله  أي بسبب أن الملك الأعظم المحيط بصفات الكمال  مولى الذين آمنوا  أي القريب من المصدقين به المرضين له، فهو[(٢)](#foonote-٢) يفعل معهم بما له من الجلال والجمال ما يفعل القريب بقريبه الحبيب له، قال القشيري : ويصح أن يقال : أرجى آية في كتاب الله هذه الآية لأنه لم يقل : الزهاد والعباد وأصحاب الأوراد والاجتهاد. يعني بل ذكر أدنى أسنان أهل الإيمان.  وأن الكافرين  أي العريقين في هذا الوصف  لا مولى لهم  بهذا المعنى، لأنهم [(٣)](#foonote-٣)بعيدون من[(٤)](#foonote-٤) الله [(٥)](#foonote-٥)الذي لا يعبد على الحقيقة إلا هو[(٦)](#foonote-٦)، فلا ينفعهم قرب قريب أصلاً-[(٧)](#foonote-٧) وإن كان-[(٨)](#foonote-٨) الله مولاهم بغير هذا المعنى بل بمعنى أنه سيدهم ومالكهم، وفيه إيماء إلى أنه سبحانه وتعالى ولي من لم يكن عريقاً في الكفر فيخرجه من الظلمات إلى النور[(٩)](#foonote-٩).

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: علة ذلك..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فهل..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يعبدون دون-كذا..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يعبدون دون –كذا..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ وم ومد..
٧ زيد من م ومد..
٨ زيد من ظ و م ومد..
٩ زيد في الأصل: سبحانه، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 47:12

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [47:12]

ولما[(١)](#foonote-١) تشوف السامع[(٢)](#foonote-٢) إلى تعرف تمام آثار الولاية، قال شافياً لعيّ سؤالهم مؤكداً [(٣)](#foonote-٣)لأجل كثرة[(٤)](#foonote-٤) المكذبين : إن الله  أي الذي له جميع الكمال  يدخل الذين آمنوا  أي أوقعوا التصديق  وعملوا  تصديقاً لما ادعوا أنهم أوقعوه[(٥)](#foonote-٥)  الصالحات  فتمتعوا بما رزقهم الله من الملاذ لا على وجه أنها ملاذ بل على وجه أنها مأذون فيها، وهي بلاغ إلى الآخرة وأكلوا لا للترفه بل لتقوية البدن على ما أمروا به [(٦)](#foonote-٦)تقوتاً لا تمتعاً[(٧)](#foonote-٧)  جنات  أي بساتين عظيمة الشأن موصوفة بأنها  تجري  وبين قرب الماء من وجهها بقوله : من تحتها الأنهار  أي فهي دائمة النمو[(٨)](#foonote-٨) والبهجة والنضارة والثمرة لأن أصول أشجارها ربى وهي بحيث متى أثرت بقعة مناه أدنى أثارة جرى منها نهر، فأنساهم دخولهم غصص ما كانوا فيه في الدنيا من نكد العيش ومعاناة الشدائد، وضموا نعيمها إلى ما كانوا فيه في الدنيا من نعيم الوصلة بالله ثم لا يحصل لهم كدر ما أصلاً، وهي مأواهم لا يبغون عنها حولاً، وهذا في نظير ما زوي عنهم من الدنيا-[(٩)](#foonote-٩) وضيق فيها عيشهم نفاسة منهم عنها حتى فرغهم لخدمته وألزمهم حضرته حباً لهم وتشريفاً لمقاديرهم  والذين كفروا  أي غطوا ما دل عليه العقل فعملوا لأجل كفرهم الأعمال الفاسدة المبعدة عن جناب الله  يتمتعون  أي في الدنيا بالملاذ لكونها ملاذ كما تتمتع الأنعام، ناسين ما أمر الله معرضين عن لقائه بل[(١٠)](#foonote-١٠) عن الموت أصلاً[(١١)](#foonote-١١) بل يكون ذكر الموت حاثاً لهم على الانهماك في اللذات مسابقة له جهلاً منهم بالله  ويأكلون  على سبيل الاستمرار  كما تأكل الأنعام  أكل التذاذ ومرح من أيّ موضع كان وكيف كان الأكل في سبعة أمعاء، أي في جميع بطونهم من غير تمييز[(١٢)](#foonote-١٢) للحرام[(١٣)](#foonote-١٣) من غيره لأن الله تعالى أعطاهم الدنيا ووسع عليهم فيها وفرغهم لها حتى شغلهم عنه هواناً بهم وبغضاً لهم [(١٤)](#foonote-١٤)لأنه علم حالهم قبل أن يوجدهم[(١٥)](#foonote-١٥) فيدخلهم ناراً وقودها الناس والحجارة  والنار  أي والحال أن ذات الحرارة العظمى والإحراق الخارج عن الحد  مثوى  أي منزل ومقام  لهم  [(١٦)](#foonote-١٦)تنسيهم أول انغماسهم[(١٧)](#foonote-١٧) فيها كل نعيم كانوا فيه ثم لا يصير لهم نعيم ما-[(١٨)](#foonote-١٨) أصلاً، بل لا ينفك عنهم العذاب وقتاً ما-[(١٩)](#foonote-١٩)، فالآية من الاحتباك، ذكر الأعمال الصالحة ودخول الجنات[(٢٠)](#foonote-٢٠) أولاً دليلاً على حذف الفاسدة ودخول النار ثانياً، والتمتع والمثوى ثانياً دليلاً على حذف التعلل والمأوى أولاً، فهو احتباك في احتباك-[(٢١)](#foonote-٢١) واشتباك مقارن لاشتباك[(٢٢)](#foonote-٢٢).

١ زيد في الأصل: كان في هذا شدة، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للسامع..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لكثرة..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لكثرة..
٥ زيد في الأصل: من، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تمتعا لا تقوتا..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تمتعا لا تقوتا..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: النسق..
٩ زيد من م ومد..
١٠ زيدت الواو في الأصل ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ زيد في الأصل: الموصل إلى الله، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٢ من مد، وفي الأصل و ظ و م: تميز..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الحرام..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للسهم أو لانغماسهم-كذا..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للسهم أو لانغماسهم-كذا..
١٨ زيد من م ومد..
١٩ زيد من ظ و م ومد..
٢٠ زيد من ظ و م ومد..
٢١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الجنان..
٢٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لاحتباك الاشتباك..

### الآية 47:13

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ [47:13]

ولما وعد سبحانه أنه ينصر من ينصره لأنه مولاه ويدخله دار نعمته، ويخذل من يعانده لأنه عاداه إلى أن يدخله دار شقوته، كان التقدير دليلاً على ذلك : فكأين من قوم هم أضعف من الذين اتبعوك نصرناهم على من كذبهم، فلا خاذل لهم، فعطف[(١)](#foonote-١) عليه قوله : وكأين  ولما كانت قوة قريش في الحقيقة ببلدهم[(٢)](#foonote-٢)، وكان الإسناد إليها أدل على تمالؤ أهلها وشدة اتفاقهم حتى كأنهم كالشيء الواحد قال-[(٣)](#foonote-٣) : من قرية  أي كذبت رسولها  هي أشد قوة  وأكثر عدة  من قريتك  ولما كان إنزال[(٤)](#foonote-٤) هذه بعد الهجرة، عين فقال : التي أخرجتك  أي أخرجك أهلها متفقين في أسباب الإخراج[(٥)](#foonote-٥) من أنواع الأذى على كلمة واحدة حتى كأن[(٦)](#foonote-٦) قلوبهم قلب واحد فكأنها هي المخرجة - وهي مكة - كذبوك وآذوك حتى أخرجناك من عندهم لننصرك عليهم بمن أيدناك بهم من قريتك هذه التي آوتك من الأنصار نصراً جارياً على ما تألفونه وتعتادونه  أهلكناهم  بعذاب الاستئصال كما اقتضت عظمتنا، وحكى حالهم الماضية بقوله : فلا ناصر لهم .

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عطف..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بلدهم..
٣ زيد من م ومد..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انزل..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الخروج..
٦ من مد، وفي الأصل و ظ و م: كأنهم..

### الآية 47:14

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:14]

ولما كان هذا دليلاً شهودياً بعد الأدلة العقلية على ما تقدم الوعد به، سبب عنه[(١)](#foonote-١) الإنكار عليهم فقال : أفمن كان  أي في جميع أحواله  على بينة  أي حالة ظاهرة البيان في أنها حق  من ربه  المربي المدبر له المحسن إليه بما يقيم من الأدلة التي تعجز[(٢)](#foonote-٢) الخلائق أجمع[(٣)](#foonote-٣) عن أن يأتوا بواحد منها فبصر سوء عمله وأريه على حقيقته[(٤)](#foonote-٤) فرآه سيئاً فاجتنبه مخالفاً لهواه، قال القشيري : العلماء في ضياء برهانهم والعارفون في ضياء بيانهم.  كمن زين له  بتزيين الشيطان بتسليطنا له عليه وخلقنا للآثار بأيسر أمر  سوء عمله  من شرك أو معصية دونه. 
ولما كان التقدير : فرآه حسناً فعمله ملازماً له، فكان على عمى وضلال، وكان[(٥)](#foonote-٥) قد أفرد الضمير لقبول " من " له من جهة لفظها، جمع رداً على معناها بتعميم القبح مثنى وفرادى، وإشارة إلى أن-[(٦)](#foonote-٦) القبيح يكون أولاً[(٧)](#foonote-٧) قليلاً جداً[(٨)](#foonote-٨)، فمتى غفل عنه فلم تحسم مادته دب وانتشر[(٩)](#foonote-٩) فقال عاطفاً على ما-[(١٠)](#foonote-١٠) قدرته : [(١١)](#foonote-١١)واتبعوا[(١٢)](#foonote-١٢) أهواءهم  فلا شبهة لهم في شيء من أعمالهم السيئة فضلاً عن دليل، والآية من الاحتباك ذكر البينة أولاً دليلاً على ضدها ثانياً، والتزيين و[(١٣)](#foonote-١٣)اتباع الهوى ثانياً-[(١٤)](#foonote-١٤) دليلاً على ضدهما أولاً، وسره أنه ذكر الأصل الجامع للخير ترغيباً والأصل الجامع للشر ترهيباً.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: منه..
٢ زيد في الأصل: عنها، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣ سقط من ظ و م ومد..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حقيقة..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كأنه..
٦ زيد من ظ و م ومد..
٧ زيد في الأصل: أهواءهم أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: جديد..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: البس..
١٠ زيد من م ومد..
١١ وقع ما بين الرقمين في الأصل بعد"يكون أولا" والترتيب من ظ و م ومد..
١٢ وقع ما بين الرقمين في الأصل بعد"يكون أولا" والترتيب من ظ و م ومد..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: من..
١٤ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 47:15

> ﻿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [47:15]

ولما تكرر ذكر الجنة والنار في هذه السورة إلى أن ختم بهذه الآية التي قسم الناس فيها إلى أولياء مهتدين وأعداء ضالين معتدين، فهدى سياقها إلى أن التقدير : أفمن كان على بينة [(١)](#foonote-١)من ربه[(٢)](#foonote-٢) أحياه الحياة الطيبة في الدارين، ومن تبع هواه أرداه[(٣)](#foonote-٣) فيهما، أتبعه وصف الجنة التي هي دار أوليائه قادهم إليها الهدى، والنار التي هي دار أعدائه ساقهم إليها الضلال المحتم للردى، فقال : مثل الجنة  أي البساتين العظيمة التي تستر[(٤)](#foonote-٤) داخلها من كثرة أشجارها[(٥)](#foonote-٥). 
ولما تكرر وعده سبحانه[(٦)](#foonote-٦) للذين آمنوا بالجنة بالاسم الأعظم الجامع وبعضها بالضمير العائد إليه، صار الوعد بها في غاية التحقق فعبر عنه هنا بالماضي المبني للمفعول إشارة إلى أنه أمر قد تحقق بأسهل أمر، وفرغ منه إلى أن صار حاضراً لا مانع منه إلا الوصف الذي علق به الوعد ووصفها بصفات تفيد القطع بأنه لا يقدر عليها إلا الله فصار مجرد ذكرها والإخبار به عنها بصيغة المجهول أعلى لأمره فقال : التي وعد المتقون  أي الذين حملتهم تقواهم بعد الوقوف عن كل فعل لم يدل عليه دليل على أن استمعوا منك فانتفعوا بما دللتهم عليه من أمور الدين حتى انقسم الناس إلى ثلاثة أقسام : مقبل عليه بكليته فهو متبع، ومعرض عنه جملة، ومستمع غير منتفع. 
ولما كان التقدير : مثل بستان عظيم لا يسقط ورقه ولا ينقطع ثمره ولا يتفطن نعيمه لما فيه من الأنهار المتنوعة، وكان ما هو بهذه الصفة إنما هو موهوم لنا لا معلوم، طواه وذكر ما دل عليه من صفة الجنة الموعودة المعلومة بوعد الصادق الذي ثبت صدقه بالمعجزات فقال استئنافاً : فيها  أي[(٧)](#foonote-٧) الجنة الموعودة. ولما كان ما يعهدونه من الجنان لا يحتمل أكثر من ثلاثة أنهار، عبر بالجمع الذي يستعار للكثرة إذا دلت قرينة، وهي هنا المدح والامتنان، فقال : أنهار من ماء  ولما كان ماء الدنيا مختلف الطعوم [(٨)](#foonote-٨)على ثلاثة : حلو وعذب وملح[(٩)](#foonote-٩)، مع اتحاد الأرض ببساطتها وشدة اتصالها للدلالة على أن-[(١٠)](#foonote-١٠) فاعل ذلك قادر-[(١١)](#foonote-١١) مختار[(١٢)](#foonote-١٢)، وقد يكون آسناً أي متغيراً عن الماء الذي يشرب بريح منتنة من أصل خلقه[(١٣)](#foonote-١٣) أو من عارض عرض له من منبعه أو مجراه قال : غير آسن  أي ثابت له في وقت ما شيء[(١٤)](#foonote-١٤) من الطعم أو الريح أو اللون بوجه من الوجوه وإن طالت إقامته وإن أضيف إليه غيره فإنه لا يقبل التغير بوجه. 
ولما كان أكثر شرابهم بعد الماء اللبن، ثنى به فقال سبحانه : وأنهار من لبن  ولما كان التغير غير محمود، وكانوا يعهدون في الدنيا أن اللبن كله على جميع أنواعه[(١٥)](#foonote-١٥) طيب حال نزوله من الضرع مع اختلاف ذوات الدر في الأشكال والأنواع والمقادير والأمزجة، ومع انفصال كل واحدة منها من الأخرى، وأنه إنما يتغير[(١٦)](#foonote-١٦) بعد حلبه، عبر بما ينفي التغير في الماضي فقال : لم يتغير طعمه  أي بنفسه عن أصل خلقته[(١٧)](#foonote-١٧) وإن أقام مدى الدهر، وهذا يفهم أنهم[(١٨)](#foonote-١٨) لو أرادوا تغييره[(١٩)](#foonote-١٩) لشهوة اشتهوها تغير، وأنه مع طيبه على أنواع كثيرة كما كان في الدنيا متنوعاً. 
ولما كان أكثر ما بعد اللبن الخمر قال : وأنهار من خمر  ولما كانت الخمر يكثر طعمها، وإنما يشربها شاربوها لأثرها، وأنه متى تغير طعمها زال اسمها، عرف أن كل ما في خمر الجنة في غاية الحسن غير متعرض لطعم فقال : لذة  أي ثابتة لها اللذة ودائمة حال شربها وبعده  للشاربين  في طيب الطعم وحسن العاقبة[(٢٠)](#foonote-٢٠). 
ولما كان العسل أعزها وأقلها، أخره وإن كان أجلها فقال : وأنهار من عسل  ولما كان عسل الدنيا لا يوجد إلا مخلوطاً بالشمع وغيره من القذى قال : مصفى  أي هو-[(٢١)](#foonote-٢١) صاف صفاء ما اجتهد في تصفيته من ذلك، وهذا الوصف ثابت له دائماً لا انفكاك له عنه في وقت ما، فقد حصل بهذا غاية التشويق[(٢٢)](#foonote-٢٢) إلى الجنة بالتمثيل بما يستلذ به من أشربة الدنيا لأنه غاية ما نعلم من ذلك مجرداً عما ينقصه أو ينغصه مع الوصف بالغزارة والاستمرار قال البغوي[(٢٣)](#foonote-٢٣) : قال كعب الأحبار : نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر نهر خمرهم، ونهر سبحان نهر عسلهم. وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر. وقال ابن عبد لحكم في فتوح مصر[(٢٤)](#foonote-٢٤) : حدثنا عثمان بن صالح ثنا-[(٢٥)](#foonote-٢٥) ابن لهيعة عن يزيد بن أبي-[(٢٦)](#foonote-٢٦) حبيب أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما سأل كعب الأحبار رضي الله عنه : هل تجد لهذا النيل في كتاب الله تعالى خبراً ؟ قال : أي والذي فلق البحر لموسى، إني لأجده في كتاب الله أن الله عز وجل يوحي إليه في كل عام مرتين، يوحي إليه عند جريه أن الله يأمرك أن تجري، فيجري ما كتب الله له ثم يوحي إليه بعد ذلك : يا نيل غر[(٢٧)](#foonote-٢٧) حميداً. حدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث عن[(٢٨)](#foonote-٢٨) يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن كعب الأحبار أنه كان يقول : أربعة أنهار من الجنة وضعها الله عز وجل في الدنيا. فالنيل نهر العسل في الجنة، والفرات نهر الخمر في الجنة. وسيحان نهر الماء في الجنة. وجيحان نهر اللبن في الجنة. حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة قالا حدثنا يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن أبي جنادة الكناني أنه سمع كعباً يقول : النيل في الآخرة عسلاً[(٢٩)](#foonote-٢٩) أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله عز وجل، ودجلة في الآخرة لبناً أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله عز وجل، والفرات خمراً أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله عز وجل-[(٣٠)](#foonote-٣٠)، وجيحان ماء أغزر ما يكون من الأنهار التي سمى الله وأصل هذا كله ما في الصحيح في[(٣١)](#foonote-٣١) صفة الجنة[(٣٢)](#foonote-٣٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
 " سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة " وقال أبو حيان[(٣٣)](#foonote-٣٣) في حكمة ترتيبها غير ما تقدم : إنه بدئ بالماء الذي لا يستغنى عنه[(٣٤)](#foonote-٣٤) في المشروبات، ثم باللبن إذ كان يجري مجرى المطعومات في كثير من أقوات العرب وغيرهم، ثم بالخمر لأنه إذا حصل الري والمطعوم تشوفت النفس إلى ما يتلذذ به، ثم بالعسل لأن فيه الشفاء في الدنيا مما يعرض من المطعوم والمشروب - انتهى. وأحسن منه أنه لما كان السياق للتعجب في ضرب المثل لأنه قول لا ينفك عن غرابة بدأ بأنهار الماء لغرابتها في بلادهم وشدة حاجتهم إليها، ولما كان خلوها عن تغير[(٣٥)](#foonote-٣٥) أغرب نفاه، ولما كان اللبن أقل فكان جريه أنهاراً أغرب، ثنى-[(٣٦)](#foonote-٣٦) به، ولما كان الخمر أعز ثلث به، ولما كان العسل أشرفها وأقلها ختم به، ونبه - مع هذا التذكير بقدرته تعالى - على ما يريد بسبب وبغير سبب فإن هذه المشروبات الثلاثة التي بعضهم متمحض للشرابية كالخمر وبعضها فيه غذائية[(٣٧)](#foonote-٣٧) وهي فيه أغلب، وهو العسل، وبعضها ينزع إلى كل منهما وهو اللبن كلها من الماء مع تمايزها مذاقاً وأثراً في الغذاء والدواء وغير ذلك، فإن الماء أصل النبات، ومن النبات يكون اللبن[(٣٨)](#foonote-٣٨) والخمر والعسل بما لا يخفى من الأسباب، وأما الآخرة فغنية عن[(٣٩)](#foonote-٣٩) الأسباب لظهور اسمه الظاهر سبحانه هناك لأنه لا ابتلاء[(٤٠)](#foonote-٤٠) فيها، وبهذا فهم للترتيب سر آخر وهو أنه-[(٤١)](#foonote-٤١) تعالى قدم الماء لأنه الأصل لها، وتلاه بأقرب الأشياء إليه في الشرابية والطبع : اللبن[(٤٢)](#foonote-٤٢)، ثم-[(٤٣)](#foonote-٤٣) بما هو أقرب إلى اللبن من جهة أنه شراب فقط، ثم بالعسل لأنه أبعدها منه. 
ولما كانت الثمار ألذ مستطاب بعد [(٤٤)](#foonote-٤٤)سائغ الشراب[(٤٥)](#foonote-٤٥) قال تعالى : ولهم فيها  ولما كان[(٤٦)](#foonote-٤٦) أهلها متفاوتين[(٤٧)](#foonote-٤٧) في الدرجات فلا تجمع جنان أغلبهم جميع ما في الجنة من الثمار بعض فقال : من كل الثمرات  أي جميع أصنافها على وجه لا حاجة معه من قلة ولا انقطاع. 
ولما كان العيش لا يطيب مع الإنصاف بما يوجب العتب، قال مشيراً إلى أنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره، لأن الرتب متضائلة عن رتبته سبحانه : ومغفرة من ربهم  أي المحسن إليهم بمحو ذنوبهم السالفة أعيانها وأثارها بحيث لا يخشون[(٤٨)](#foonote-٤٨) لها عاقبة بعقاب. لا عتاب وعدم بلوغهم إلى ما يحق له من الشكر سبحانه. 
ولما أرشد هذا السياق إلى أن التقدير : أفمن هو في هذا النعيم الأكبر المقيم، بنى عليه قوله : كمن هو خالد[(٤٩)](#foonote-٤٩)  أي مقيم إقامة لا انقطاع معها، ووحده لأن الخلود يعم من فيها على حد سواء  في النار  أي التي لا يطفأ لهيبها، ولا يفك أسيرها ولا يؤنس غريبها. ولما كان كل واحد من داخليها له سقي يخصه على حسب عمله ولا يظلم ربك أحداً. كان المؤثر لضرهم السقي على الكيفية التي تذكر لا كونه[(٥٠)](#foonote-٥٠) من ساق معين، بني للمجهول قوله مسنداً إلى ضمير الجمع قوله تعالى : وسقوا  أي عوض ما ذكر من شراب أهل الجنة  ماء حميماً  أي في غاية الحرارة  فقطع أمعاءهم [(٥١)](#foonote-٥١) ويمكن أن تكون الآية من الاحتباك، وذلك أنه تعالى لما قدم أن المؤمنين في جنات تجري من تحتها الأنهار، وأن الكافرين مأواهم النار، وكان التقدير إنكاره على من لم يرتدع للزواجر تنبيهاً على أن عمله عمل من يسوي بين الجنة والنار لأن كون النار جزاء لمثله والجنة جزاء المؤمن صار[(٥٢)](#foonote-٥٢) في حد لا يسوغ إنكاره : أمثل الجنة الموصوفة كمثل النار، ومن [(٥٣)](#foonote-٥٣)هو خالد[(٥٤)](#foonote-٥٤) في الجنة كمن هو خالد في النار - والله الموفق للصواب[(٥٥)](#foonote-٥٥).

١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أراه..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تسر..
٥ زيد في الأصل: وأثمارها وأنهارها وما أعد لأهلها فيها من الحور العين والولدان وغير ذلك، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦ ومن هنا انقطعت نسخة م إلى ما سننبه عليه..
٧ زيد في ظ: في..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
١٠ زيد من مد..
١١ زيد من مد..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: مختارا..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ: الخلقة..
١٤ من ظ ومد، وفي الأصل: سيء-كذا..
١٥ من مد، وفي الأصل و ظ: أحواله..
١٦ من مد، وفي الأصل و ظ: تغير..
١٧ من مد، وفي الأصل و ظ: خلقه..
١٨ من مد، وفي الأصل و ظ: أنه..
١٩ من مد، وفي الأصل و ظ: تغيره..
٢٠ من مد، وفي الأصل و ظ: العافية..
٢١ زيد من مد..
٢٢ من مد، وفي الأصل و ظ: الشوق..
٢٣ راجع معالم التنزيل بهامش اللباب٦/١٤٨..
٢٤ من مد وكتاب الفتوح ١٤٩، وفي الأصل و ظ: عن..
٢٥ زيد من مد..
٢٦ زيد من مد..
٢٧ من مد وكتاب الفتوح ١٤٩، وفي الأصل و ظ: عن..
٢٨ من مد والفتوح، وفي الأصل و ظ: أبي..
٢٩ من مد وهامش الفتوح، وفي الأصل و ظ والفتوح: عسل..
٣٠ زيد من مد والفتوح..
٣١ من مد، وفي الأصل و ظ: من..
٣٢ راجع المعالم بهامش اللباب٦/١٤٨..
٣٣ في البحر المحيط ٨/٧٩..
٣٤ من البحر، وفي الأصل: من، وليس في ظ ومد..
٣٥ من مد، وفي الأصل و ظ: نصر-كذا..
٣٦ زيد من مد..
٣٧ من ظ ومد، وفي الأصل: غذائه..
٣٨ وقع في الأصل و ظ: بعد "والعسل" والترتيب من مد..
٣٩ زيد في الأصل: هذه، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٤٠ زيد من مد..
٤١ من ظ ومد، وفي الأصل: بتدا..
٤٢ من مد، وفي الأصل و ظ: باللبن..
٤٣ زيد من ظ ومد..
٤٤ من ظ ومد، وفي الأصل: ساير الأشربة..
٤٥ من ظ ومد، وفي الأصل: ساير الأشربة..
٤٦ من ظ ومد، وفي الأصل: كانت..
٤٧ من ظ ومد، وفي الأصل: مفترقين..
٤٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لا بحون-كذا..
٤٩ زيد في الأصل و ظ: في النار، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
٥٠ من ظ ومد، وفي الأصل: كون..
٥١ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٥٢ في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد..
٥٣ من ظ ومد، وفي الأصل: كان خالدا..
٥٤ من ظ ومد، وفي الأصل: كان خالدا..
٥٥ سقط من ظ ومد..

### الآية 47:16

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:16]

ولما كان التقدير بعد هذا التمثيل والوصف[(١)](#foonote-١) والتشويق الذي يبهر العقول : فمن الناس من-[(٢)](#foonote-٢) يسمع منك بغاية المحبة والإنصاف فيعليه[(٣)](#foonote-٣) الله بفهم ما يتلوه واعتقاده والعمل به واعتماده وهم المتقون الذين وعدوا الجنة، عطف عليه قوله تعالى : ومنهم من يستمع  أي بغاية جهده لعله يجد في المتلو مطعناً يشك به على الضعفاء، وبين تعالى بعدهم بقوله : إليك  ولما أفرد المستمع نظراً إلى لفظ " من " إشارة إلى قلة المستمع جمع نظراً إلى معناه إشارة إلى كثرة المعرضين الجامدين المستهزئين من المستمعين منهم والسامعين فقال تعالى : حتى  أي[(٤)](#foonote-٤) واستمر إجهادهم لأنفسهم بالإصغاء حتى  إذا خرجوا  أي المستمعون والسامعون جميعاً[(٥)](#foonote-٥)  من عندك قالوا  أي الفريقان عمى وتعاميا واستهزاء. ولما كان مجرد حصول العلم النافع مسعداً، أشار إلى تعظيمه ببنائه[(٦)](#foonote-٦) لما لم يسم فاعله فقال تعالى : للذين أوتوا العلم  أي[(٧)](#foonote-٧) بسبب تهيئة الله لهم بما[(٨)](#foonote-٨) آتاهم من صفاء الأفهام لتجردهم عن النفوس والحظوظ وانقيادهم[(٩)](#foonote-٩) لما تدعوا إليه الفطرة الأولى : ماذا قال  أي النبي صلى الله عليه وسلم  آنفاً  أي قبل افتراقنا وخروجنا عنه من ساعة - أي أول وقت - تقرب منه، من أنفة الصلاة - بالتحريك، وهو ابتداؤها وأولها، قال أبو حيان[(١٠)](#foonote-١٠) : حال، أي مبتدئاً، أي ما القول الذي-[(١١)](#foonote-١١) ائتنفه الآن قبل انفصالنا عنه. ورد كونه ظرفاً بأنه تفسير معنى، وأنه لا يعلم أحداً من النحاة عده في الظروف. و-[(١٢)](#foonote-١٢)قال البغوي-[(١٣)](#foonote-١٣) : ائتنفت الأمر : ابتدأته، وأنف الشيء أوله، قال مقاتل : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ويعيب المنافقين، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه استهزاء : ماذا قال محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال ابن عباس رضي الله عنه : وقد سئلت فيمن سئل. 
ولما دل هذا من المصغي ومن المعرض على غاية الجمود الدال على غاية الشقاء، أنتج قوله : أولئك  أي خاصة هؤلاء البعداء من الفهم ومن كل خير  الذين طبع الله  أي[(١٤)](#foonote-١٤) الملك الأعظم الذي لا تناهي لعظمه جل وعلا  على قلوبهم  أي[(١٥)](#foonote-١٥) فلم يؤمنوا ولم يفهموا فهم الانتفاع لأن مثل هذا الجمود لا يكون إلا بذلك. ولما كان التقدير :[(١٦)](#foonote-١٦)إنهم ضلوا حتى[(١٧)](#foonote-١٧) صاروا كالبهائم[(١٨)](#foonote-١٨)، عطف عليه ما هو من أفعال البهائم[(١٩)](#foonote-١٩) فقال : واتبعوا  أي بغاية جهدهم  أهواءهم  أي مجانبين[(٢٠)](#foonote-٢٠) لوازع العقل وناهي المروءة، فلذلك هم يتهاونون بأعظم الكلام ويقبلون على جمع[(٢١)](#foonote-٢١) الحطام، فهم أهل النار المشار إليهم قبل آية " مثل الجنة " بأنهم زين لهم سوء أعمالهم.

١ من ظ ومد، وفي الأصل: الصوف الحميد..
٢ زيد من ظ ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: فعليه..
٤ سقط من ظ..
٥ سقط من ظ ومد..
٦ من ظ ومد، وفي الأصل: ببيانه..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: من..
٨ من مد، وفي الأصل و ظ: انقيادا..
٩ من مد، وفي الأصل و ظ: انقيادا..
١٠ زيد من البحر المحيط٨/٧٩..
١١ زيد من مد..
١٢ زيد من مد، وراجع معالم التنزيل ٦/١٤٩..
١٣ زيدت الواو في مد..
١٤ سقط من ظ ومد..
١٥ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٢٠ من مد، وفي الأصل و ظ: مجانين..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل: جميع..

### الآية 47:17

> ﻿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [47:17]

ولما ذكر ما هم [(١)](#foonote-١)عليه وشنع عليهم[(٢)](#foonote-٢) أقبح[(٣)](#foonote-٣) الذكر، ذكر الذين آتاهم العلم فقال : والذين اهتدوا  أي اجتهدوا باستماعهم منك في مطاوعة داعي الفطرة الأولى إلى الوقوع على الهدى بالصدق في الإيمان والتسليم والإذعان بأنواع المجاهدات  زادهم  أي الله الذي طبع على قلوب الجهلة  هدى  [(٤)](#foonote-٤)بأن شرح صدورهم ونورها بأنوار المشاهدات فصارت أوعية للحكمة " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم [(٥)](#foonote-٥) وآتاهم تقواهم [(٦)](#foonote-٦) أي بين لهم ما هو أهل لأن يحذر[(٧)](#foonote-٧) ووفقهم لاجتنابه[(٨)](#foonote-٨) مخالفة للهوى، فهم القسم الأول من آية توطئة المثل  الذين هم على بينة من ربهم  ومعنى الإضافة أنه آتى كلاًّ منهم منها بحسب ما يقتضيه حاله، قال ابن برجان : التقوى عمل الإيمان كما أن أعمال الجوارح عمل الإسلام - انتهى[(٩)](#foonote-٩).

١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٣ من ظ ومد، وفي الأصل: بأقبح..
٤ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٥ سقط ما بين الرقمين من ظ..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٧ من ظ ومد، وفي الأصل: يجيدو..
٨ من ظ ومد، وفي الأصل: لاجتناب..
٩ ليس في ظ ومد..

### الآية 47:18

> ﻿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [47:18]

ولما كان أشد ما يتقى القيامة التي هم بها مكذبون، سبب عن اتباعهم الهوى قوله تعالى : فهل ينظرون  أي ينتظرون، ولكنه جرده[(١)](#foonote-١) إشارة إلى شدة قربها  إلا الساعة  ولما كان كأنه قيل : ما-[(٢)](#foonote-٢) ينتظرون من أمرها ؟ [(٣)](#foonote-٣)أبدل منها قوله[(٤)](#foonote-٤) : أن تأتيهم  أي تقوم عليهم، وعبر بالإتيان زيادة في التخويف[(٥)](#foonote-٥)  بغتة  أي فجاءة من غير شعور بها ولا استعداد لها. 
ولما دل ذلك على مزيد القرب، وكان مجيء علامات الشيء أدل على قربه مع الدلالة على عظمته، قال معللاً للبغتة[(٦)](#foonote-٦) : فقد  [(٧)](#foonote-٧)ودل على القوة بتذكير الفعل فقال[(٨)](#foonote-٨) : جاء أشراطها  أي علاماتها[(٩)](#foonote-٩) المنذرات بها من مبعث النبي صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-١٠) " بعثت أنا والساعة كهاتين " انشقاق القمر المؤذن بآية الشمس في طلوعها من مغربها وغير ذلك، وما بعد مقدمات الشيء إلا حضوره[(١١)](#foonote-١١). 
ولما كان المجيء من أهوالها تذكرها[(١٢)](#foonote-١٢) قبل حلولها للعمل بما يقتضيه التذكر[(١٣)](#foonote-١٣)، وكانت إذا جاءت شاغلة عن كل شيء، سبب عن مجيئها قوله تعالى : فأنّى  أي فكيف ومن أين  لهم[(١٤)](#foonote-١٤) إذا جاءتهم  أي الساعة وأشراطها المعينة لها[(١٥)](#foonote-١٥) مثل طلوع الشمس من مغربها[(١٦)](#foonote-١٦)  ذكراهم[(١٧)](#foonote-١٧)  لأنهم في أشغل الشغل ولو[(١٨)](#foonote-١٨) فرغوا لما تذكروا فعملوا[(١٩)](#foonote-١٩) ما أفاد لفوات وقت الأعمال وشرطها، وهو العمل على الإيمان بالغيب، وهكذا ساعة الإنسان التي تخصه وهي[(٢٠)](#foonote-٢٠) موته وأشراطها[(٢١)](#foonote-٢١) الحاثة على الذكرى [(٢٢)](#foonote-٢٢)وهو[(٢٣)](#foonote-٢٣) المرض والشيب ونحو ذلك، ومن أشراطها المعينة لها التي لا[(٢٤)](#foonote-٢٤) ينفع معها العمل الوصول إلى حد الغرغرة.

١ ومن هنا تستأنف نسخة م..
٢ زيد من م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ماذا قال..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ماذا قال..
٥ زيد في الأصل: فقال، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦ من ظ، وفي الأصل: بالبغتة، وليست الكلمة في م ومد..
٧ وقع ما بين الرقمين في الأصل و ظ بعد "للبغتة" والترتيب من م ومد..
٨ وقع ما بين الرقمين في الأصل و ظ بعد "للبغتة" والترتيب من م ومد..
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: العلامات..
١٠ زيد بعده في الأصل و ظ: وفي هذا إشارة بقوله صلى الله عليه وسلم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حضور انتهى..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تذكرة..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الذكر..
١٤ زيد في الأصل: من شافع يشفع لهم أو راحم يرحمهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٥ زيد في الأصل: وذلك، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٦ زيد في الأصل: وما هو مذكور من أشراطها مما تقدم، ولم تكن الزيادة في ظ م ومد فحذفناها..
١٧ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: لما..
١٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لعلموا..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: هو..
٢١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: هي..
٢٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٢٤ زيد من ظ ومد..

### الآية 47:19

> ﻿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [47:19]

ولما علم بذلك أن الذكرى غير نافعة[(١)](#foonote-١) إذا انقضت هذه الدار التي جعلت للعمل أو جاءت الأشراط المحققة الكاشفة لها، سبب عنه أمر[(٢)](#foonote-٢) أعظم الخلق [(٣)](#foonote-٣)وأشرفهم وأرقاهم وأجملهم صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) تكويناً ليكون لغيره تكليفاً[(٥)](#foonote-٥) فقال تعالى : فاعلم أنه  أي الشأن الأعظم الذي  لا إله إلا الله  أي انتفى[(٦)](#foonote-٦) انتفاء عظيماً[(٧)](#foonote-٧) أن يكون معبود[(٨)](#foonote-٨) بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما تكون عالماً إذا كان نافعاً وإنما يكون نافعاً-[(٩)](#foonote-٩) إذا كان مع الإذعان والعمل بما يقتضيه وإلا فهو جهل صرف[(١٠)](#foonote-١٠)، و-[(١١)](#foonote-١١)هذا العلم يفيد أنه لا بد من قيام الساعة لأن الإله وعد بذلك وهو متصف بالكمال ولا شريك له يمنعه من إنجاز وعده. قال القشيري : والعبد يعلم [(١٢)](#foonote-١٢)أولاً ربه[(١٣)](#foonote-١٣) بدليل وبحجة فعلمه بنفسه ضروري وهذا هو أصل الأصول، وعليه بني كل علم استدلالي، ثم تزداد قوة علمه بزيادة البيان وكثرة الحجج وتناقص علمه بنفسه بغلبات ذكره لله بقلبه، فإذا انتهى إلى حال المشاهدة واستيلاء سلطان الحقيقة عليه صار علمه [(١٤)](#foonote-١٤)في تلك[(١٥)](#foonote-١٥) الحالة ضرورياً ويقل[(١٦)](#foonote-١٦) إحساسه بنفسه حتى يصير علمه بنفسه كالاستدلال[(١٧)](#foonote-١٧) وكأنه غافل عن نفسه أو ناس لنفسه، ويقال[(١٨)](#foonote-١٨) : الذي رأى البحر غلب عليه ما يأخذه في [(١٩)](#foonote-١٩)الرؤية للبحر[(٢٠)](#foonote-٢٠) عن [(٢١)](#foonote-٢١)ذكر نفسه[(٢٢)](#foonote-٢٢) فإذا ركب البحر قوي هذا الحال، فإذا غرق في البحر فلا إحساس له بشيء سوى ما هو مستغرق فيه ومستهلك، ولهذه الكلمة من الأسرار ما يملأ الأقطار منها أنها بكلماتها الأربع مركبة من ثلاثة أحرف إشارة إلى الوتر الذي هو الله سبحانه وتعالى والشفع الذي هو الخلق أنشأه تعالى أزواجاً، و[(٢٣)](#foonote-٢٣)منها حرف لساني وحرفان حلقيان : الهاء والألف، غير أن الألف عبر عنها بمظهرها وهو الهمزة[(٢٤)](#foonote-٢٤) ظاهراً مرتين وخفياً في أداة التعريف في الابتداء مرة، وذكرت بلفظها أربع مرات، فتلك سبع هي أتم العدد لذلك[(٢٥)](#foonote-٢٥) وبني الخلق عليه، فالسماوات سبع والأراضي كذلك سبع[(٢٦)](#foonote-٢٦) إشارة إلى أن-[(٢٧)](#foonote-٢٧) الإله الحق الذي هو غيب محض إنما علم بالتنزيل بأفعاله، فهي وصلة إلى معرفته وهي منقسمة إلى علوي وسفلي كما أن الألف التي هي كالغيب لأنها لا يمكن [(٢٨)](#foonote-٢٨)النطق بها[(٢٩)](#foonote-٢٩) ابتداء نزلت في مظهر الهمزة التي تكررت في هذه الكلمة مرتين في مقابلة الكونين العلوي والسفلي وبينهما ما لا نعلمه مما خفي عنا كما خفيت همزة الوصل. 
وعبر في الأمر بهذه الكلمة بالعلم إعلاماً بأن عمل القلب بها هو العمدة العظمى لكن لما كانت حروفها حلقياً ولسانياً كان في ذلك إشارة إلى أنه لا يكفي في أمرها إلا إذعان الباطن ومطابقة الظاهر الذي هو اللسان، فهو ترجمان القلب، ومتى لم يطابق اللسان القلب حيث لا مانع كان صاحبه من أهل آية الصافات[(٣٠)](#foonote-٣٠) وأحرفها اللفظية أربعة عشر حرفاً على عدد السماوات والأرض الدالة على الذات الأقدس الذي هو غيب محض والمقصود[(٣١)](#foonote-٣١) منها مسمى الجلالة الذي هو الإله الحق سبحانه وتعالى والجلالة الدالة عليه خمسة أحرف على عدة دعائم الإسلام الخمس : ووتريته دلالة على التوحيد، ولم يجعل فيها شيئاً شفهياً [(٣٢)](#foonote-٣٢)لتمكن ملازمتها[(٣٣)](#foonote-٣٣) لكونها أعظم مقرب إلى الله وأقرب موصل إليه مع الإخلاص، فإن الذاكر بها يقدر على المواظبة عليها ولا يعلم جليسه بذلك أصلاً، لأن غيرك لا يعلم ما في-[(٣٤)](#foonote-٣٤) وراء شفتيك إلا بإعلامك[(٣٥)](#foonote-٣٥)، وكما دل الكلام على التوحيد بهذه الكلمة صريحاً دل على كلمة الرسالة التي لا ينفع التوحيد إلا بها تلويحاً بتسمية السورة " سورة محمد "، فهي القتال لأنه أمر صلى الله عليه وسلم [(٣٦)](#foonote-٣٦)أن يقاتل الناس[(٣٧)](#foonote-٣٧) حتى يصرحوا بما صرحت به السورة من كلمة التوحيد، وهي سورة محمد صلى الله عليه وسلم لأن التوحيد لا ينفع بدون الشهادة له بالرسالة، وبين الكلمتين مزيد اتفاق[(٣٨)](#foonote-٣٨) يدل على تمام الاتحاد والاعتناق، وذلك[(٣٩)](#foonote-٣٩) أن أحرف كل منهما إن نظرنا إليها خطاً كانت اثني عشرة حرفاً على عدد أجزاء السنة يكفر كل حرف منها[(٤٠)](#foonote-٤٠) شهراً، وإن نظرنا إليها نطقاً كانت أربعة عشر حرفاً[(٤١)](#foonote-٤١) لملأ الخافقين نوراً[(٤٢)](#foonote-٤٢) وعظمة ومهابة وجلالة واحتشاماً[(٤٣)](#foonote-٤٣)، وإن نظرنا إليها بالنظرين معاً كانت خمسة عشر لا يوقفها عن ذي العرش خالق الكونين موقف، وهو سر غريب دال على الحكم الشرعي الذي هو عدم انفكاك إحداهما عن الأخرى، فمن لم يجمعهما[(٤٤)](#foonote-٤٤) اعتقاده لم يقبل إيمانه، وقدمت هذه السورة في هذا-[(٤٥)](#foonote-٤٥) سابقة لأن[(٤٦)](#foonote-٤٦) لها السبق وذكرت[(٤٧)](#foonote-٤٧) الأخرى في الفتح تالية، وسميت [(٤٨)](#foonote-٤٨)سورة هذه[(٤٩)](#foonote-٤٩) بالقتال وسورة الكلمة المحمدية بالفتح إشارة إلى أنه ما قاتل أحد عليهما مع الإخلاص إلا فتح عليه ولا يقدر أحد على مخالفته مع مناصبته إلا نفاقاً على وجه الذل والاضطراب. 
ولما كان حصول التوحيد الذي هو كمال النفس موجباً للإجابة كما في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عند الترمذي[(٥٠)](#foonote-٥٠) وأبي يعلى " ما من مؤمن يدعو الله بدعوة إلا استجيب له ما لم يكن إثماً أو قطيعة رحم " الحديث، قال معلماً أنه يجب على الإنسان بعد تكميل نفسه السعي في تكميل غيره ليحصل التعاون على ما خلق العباد له،  واستغفر  أي اطلب الغفران من الله بعد العلم بأنه لا كفوء له[(٥١)](#foonote-٥١) بالدعاء له وبالاجتهاد في الأعمال الصالحة  لذنبك ، وهو كل مقام عال-[(٥٢)](#foonote-٥٢) [(٥٣)](#foonote-٥٣)ارتفعت عنه[(٥٤)](#foonote-٥٤) إلى أعلى منه، وأوجده أنت من[(٥٥)](#foonote-٥٥) نفسك لمن أساء إليك[(٥٦)](#foonote-٥٦) لتكثر أبتاعك، فإن الاستقامة مهيئة للإمامة[(٥٧)](#foonote-٥٧). 
ولما كان تكميل النفس مرقياً إلى تكميل الغير ليكون له مثل أجره، قال تعالى [(٥٨)](#foonote-٥٨)مبيناً لهذه النعمة العظيمة والمنة الجسيمة[(٥٩)](#foonote-٥٩) معيداً للجار معبراً بالإيمان والوصف إيذاناً بأن أعلى الأمة محتاج إلى ذلك، لأنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره، وهذا مشرفاً[(٦٠)](#foonote-٦٠) لهذه الأمة حيث أمر الشفيع المجاب الدعوة بالاستغفار[(٦١)](#foonote-٦١) لهم وهو-[(٦٢)](#foonote-٦٢) بالدعاء والحث على الاجتهاد في الأعمال الصالحة، حاذفاً المضاف إشارة إلى الاحتياج إلى المغفرة في كل حال لما للإنسان من النقصان بالخطأ والنسيان : وللمؤمنين والمؤمنات  أي الراسخين في الإيمان لأنهم أحق الناس بذلك منك لأن ما عملوا من خير كان لك مثل أجره، ولا يخلو أحد منهم من تقصير في المعارف الإلهية والعمل بموجبها أو هفوة. 
ولما كان معرفة من يذنب ومن لا يذنب متوقفة على إحاطة العلم، قال عاطفاً على ما تقديره : فالله[(٦٣)](#foonote-٦٣) يعلم حركاتكم وسكناتكم سراً وجهراً ويعلم أنكم لا بد أن تعملوا[(٦٤)](#foonote-٦٤) ما جبلكم عليه من ذنب وهو يغفر لمن أراد ممن يسعى في كمال نفسه وتكميل غيره بغسل الذنوب، بالرجوع إلى طاعة[(٦٥)](#foonote-٦٥) علام الغيوب  والله  المحيط بجميع صفات الكمال  يعلم متقلبكم  أي تقلبكم ومكانه وزمانه  ومثواكم  أي موضع سكونكم وقراره للراحة وكل ما يقع فيه من الثواء في وقته –[(٦٦)](#foonote-٦٦) في الدنيا والآخرة من حين كونكم نطفاً إلى ما لا آخر له.

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: مانعة..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أمرا..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تكلفا..
٦ زيد في الأصل: ما سوره، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٧ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معبودا..
٩ زيد من م ومد..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: صرفه..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معبودا..
١٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ربه أولا..
١٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ربه أولا..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل و ظ: بتلك..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل و ظ: بتلك..
١٦ من مد، وفي الأصل و ظ و م: تقبل..
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كالاستلال..
١٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: تعالى..
١٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الراوية من البحر..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الراوية من البحر..
٢١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ذكره لنفسه..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ذكره لنفسه..
٢٣ زيد من مد..
٢٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المرة..
٢٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ذلك..
٢٦ سقط من ظ و م ومد..
٢٧ زيد من م ومد..
٢٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بها النطق..
٢٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بها النطق..
٣٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الصفات..
٣١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الموصول..
٣٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ليكون بملازمتها..
٣٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ليكون بملازمتها..
٣٤ زيد من ظ و م ومد..
٣٥ زيد في الأصل: إياه، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي بالقتال للناس..
٣٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي بالقتال للناس..
٣٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التفات..
٣٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بذلك..
٤٠ وقع في الأصل و ظ قبل "كل" والترتيب من م ومد..
٤١ سقط من ظ و م ومد..
٤٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٤٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٤٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لم يجمعهما..
٤٥ زيد من ظ و م ومد..
٤٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لأنها..
٤٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ذكرات..
٤٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: السوره..
٤٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: السوره..
٥٠ راجع الجامع ٢/١٧٤..
٥١ زيد في الأصل: وكن مجدا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٥٢ زيد من ظ و م ومد..
٥٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انتفعت منه..
٥٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انتفعت منه..
٥٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في..
٥٦ من مد، وفي الأصل و ظ و م: عليك..
٥٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للإقامة..
٥٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٥٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٦٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مشرف..
٦١ سقط من م..
٦٢ زيد من ظ و م ومد..
٦٣ من ظ ومد، وفي الأصل و م: فإن الله..
٦٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعلموا..
٦٥ زيد في الأصل: الملك المعبود، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦٦ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 47:20

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ [47:20]

ولما كان دليل على إحاطة العلم، علم ما أبطنه الإنسان ولا سيما إن كان مخالفاً لما أظهره، قال دالاً على إحاطة علمه بإظهار أسرار المنافقين عاطفاً على  ومنهم من يستمع إليك  : ويقول  على سبيل التجديد المستمر  الذين آمنوا  أي ادعوا ذلك بألسنتهم وفيهم[(١)](#foonote-١) الصادق والمنافق دالين على صدقهم في[(٢)](#foonote-٢) إيمانهم بالتحريض على طلب الخير بتجدد الوحي الذي هو الروح الحقيقي : لولا نزلت  على سبيل التدريج، وبناه للمفعول دلالة على إظهارهم أنهم صاروا في صدقهم في الإيمان[(٣)](#foonote-٣) واعتقادهم أن التنزيل لا يكون إلا من الله بحيث[(٤)](#foonote-٤) لا يحتاجون إلى التصريح به  سورة  [(٥)](#foonote-٥)أي سورة كانت لنسر بسماعها ونتعبد بتلاوتها ونعمل بما فيها كائناً ما كان، ويستمر الوحي فينا متجدداً مع تجدد الزمان ليكون ذلك أنشط لنا وأدخل في تحريك عزائمنا  فإذا أنزلت سورة  أي قطعة[(٦)](#foonote-٦) من القرآن تكامل نزولها كلها-[(٧)](#foonote-٧) تدريجاً أو جملة، وزادت على مطلوبهم بالحس[(٨)](#foonote-٨) بأنها  محكمة  أي مبينة لا-[(٩)](#foonote-٩) يلبس شيء منها بنوع إجمال ولا ينسخ لكونه جامعاً للمحاسن في كل-[(١٠)](#foonote-١٠) زمان ومكان  وذكر فيها القتال  [(١١)](#foonote-١١)بأيّ ذكر كان، والواقع أنه[(١٢)](#foonote-١٢) لا يكون إلا ذكراً مبيناً أنه-[(١٣)](#foonote-١٣) لا يزداد إلا وجوباً وتأكداً حتى تضع الحرب أوزارها، قال البغوي[(١٤)](#foonote-١٤) : وكل سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشد القرآن على المنافقين. وهو مروي عن قتادة  رأيت  أي-[(١٥)](#foonote-١٥) بالعين والقلب  الذين في قلوبهم مرض  أي ضعف في الدين أو نفاق من الذين أقروا بالإيمان وطلبوا تنزيل القرآن وكانوا قد أقسموا بالله جهد أيمانهم : لئن أمرتهم ليخرجن  ينظرون إليك  كراهة لما نزل عليك بعد أن حرضوا على طلبه  نظر المغشي عليه  ولما كان للغشي أسباب، بين أن هذا أشدها فقال تعالى : من الموت  الذي هو نهاية[(١٦)](#foonote-١٦) الغشي فهو لا يطرف بعينه بل هو شاخص لا يطرف كراهة للقتال من الجبن والخور. 
ولما كان هذا أمراً منابذاً[(١٧)](#foonote-١٧) للإنسانية لأنه مباعد[(١٨)](#foonote-١٨) للدين والمروءة، سبب عنه أعلى التهديد فقال متوعداً لهم بصورة الدعاء بأن يليهم[(١٩)](#foonote-١٩) المكروه : فأولى  أي أشد[(٢٠)](#foonote-٢٠) ميل وويل وانتكاس وعثار[(٢١)](#foonote-٢١) موضع لهم في الهلكة كائن  لهم  أي خاص بهم، وفسرته بذلك لما تقدم في آخر الأنفال من أن مادة " ولى " تدور على الميل، فإذا[(٢٢)](#foonote-٢٢) كانت على صيغة أفعل التفضيل - وهو قول الأكثر - جاءت الشدة، قال الأصمعي : إنه[(٢٣)](#foonote-٢٣) فعل ماضٍ أي قاربهم ما يهلكهم[(٢٤)](#foonote-٢٤) وأولاهم الله الهلاك، وقال الرضي في باب المعرفة والنكرة : إنه علم للوعيد وفيه وزن الفعل[(٢٥)](#foonote-٢٥) فلذا منع من الصرف، وليس بأفعل تفضيل ولا أفعل فعلاً ولا اسم فعل لأن أبا زيد حكى لحاق تاء التأنيث له فقالوا : أولاة الآن - كأرملة[(٢٦)](#foonote-٢٦) وهو من وله الشر أي قرنه حال، وقبوله للتاء لا يضر الوزن، لأن ذلك في[(٢٧)](#foonote-٢٧) علم آخر.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فيه..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل:"و"..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: إيمانهم..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حيث..
٥ زيد في الأصل و ظ: أي، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٦ زيد في الأصل و ظ: كاملة، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٧ زيد من م ومد..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالحسن..
٩ زيد من م ومد..
١٠ زيد من م ومد..
١١ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لأنه..
١٣ زيد من م ومد..
١٤ راجع المعالم بهامش اللباب ٦/١٥١..
١٥ زيد من م ومد..
١٦ ؟؟؟؟؟؟.
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: غاية..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: مديدا..
١٩ من ظ ومد، وفي الأصل و م: صاعد. من مد، وفي الأصل و ظ و م: بينهم..
٢٠ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أشل..
٢١ زيد في الأصل: وعتاب، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فإن..
٢٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي..
٢٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يهكهم..
٢٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: القول..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كما دملة-كذا..
٢٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: من..

### الآية 47:21

> ﻿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [47:21]

ولما علم بما ذكر من التسبب أن هذا الدعاء عليهم لما تقدم من سوء أدبهم في مقالهم، وقبح ما ظهر من فعالهم، حصل التشوف إلى[(١)](#foonote-١) ما ينبغي لهم، فقال تعالى[(٢)](#foonote-٢) على طريق[(٣)](#foonote-٣) النشر المشوش : طاعة  أي منهم  وقول معروف  أي بالتسليم والإذعان وحسن الانقياد خير لهم مما أظهروا من المحبة في الطاعة وما كشف [(٤)](#foonote-٤)حالهم عنه[(٥)](#foonote-٥) من الكراهة، و-[(٦)](#foonote-٦) نكر الاسمين ليكونا[(٧)](#foonote-٧) صالحين للتعظيم وما دونه، ثم سبب عنهما قوله مسنداً إلى الأمر ما هو-[(٨)](#foonote-٨) لأهله تأكيداً لمضمون الكلام : فإذا عزم الأمر  أي فإذا أمر بالقتال الذي ذكر في-[(٩)](#foonote-٩) أول السورة وغيره من الأوامر أمراً مجزوماً به معزوماً عليه  فلو صدقوا الله  أي الملك[(١٠)](#foonote-١٠) الأعظم [(١١)](#foonote-١١)المحيط قدرة وعلماً[(١٢)](#foonote-١٢) في قولهم الذي قالوه في طلب التنزيل  لكان  [(١٣)](#foonote-١٣)صدقهم له  خيراً لهم  أي من تعللهم وتسللهم عنه لواذاً على تقدير[(١٤)](#foonote-١٤) التنزيل في تسليم أن في جماحهم عن الأمر وتقاعدهم عنه نوع خير[(١٥)](#foonote-١٥)، ويجوز أن يكون-[(١٦)](#foonote-١٦) " خير " اسماً لا للتفضيل ليفهم أن كذبهم شر لهم.

١ زيد في الأصل: سماع، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ زيد في الأصل: عاطفا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٣ من ظ و مد، وفي الأصل و ظ: طريقة..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنه حالهم..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنه حالهم..
٦ زيد من م ومد..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ليكونوا..
٨ زيد من ظ و م ومد..
٩ زيد من م ومد..
١٠ زيد في الأصل: المعظم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٣ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: سبيل..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: خسر..
١٦ زيد من م ومد..

### الآية 47:22

> ﻿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [47:22]

ولما كان هذا تبكيتاً لهم[(١)](#foonote-١) من أجل فتورهم عن-[(٢)](#foonote-٢) أمر الله، سبب عن ذلك الفتور بيان ما يحصل منه من عظيم الفساد ويتأثر به من-[(٣)](#foonote-٣) خراب البلاد وشتات العباد في معرض سؤال في أسلوب الخطاب بعد التبكيت والتهديد في أسلوب الغيبة تنبيهاً على تناهي الغضب وبلوغه الغاية فقال تعالى : فهل عسيتم  أي فتسبب عن تسرعكم إلى السؤال في أن يأمركم الملك بما يرضيه، فإذا أجابكم فرحمكم[(٤)](#foonote-٤) بما يعلم أنه أصلح الأشياء لكم وهو الجهاد كرهتموه ووجهتم منه وقعدتم[(٥)](#foonote-٥) عنه أن يقال لكم لما يرى منكم من المخايل الدالة على ضعف الإيمان : هل يمكن عندكم نوع إمكان وتتوقعون[(٦)](#foonote-٦) شيئاً من توقع أن يكون حالكم جديراً وخليقاً لتغطية[(٧)](#foonote-٧) علم العواقب عنكم فتخافون من أنفسكم. 
ولما كان المقام لذم الإعراض عن الأمر، فصل بين " عسى " وخبرها بشرطية معبر[(٨)](#foonote-٨) فيها بالتولي بصيغة التفعل إشارة مع نهاية الذم إلى أن المعرض عن أمر الله معرض عما تدعوه الفطرة الأولى القويمة والعقل السديد إلى حسنه، فهو لا يعرض عنه إلا بمجاهدة منه لنفسه فقال تعالى : إن توليتم  أي بأنفسكم عن الجهاد الذي أمركم به ربكم[(٩)](#foonote-٩) الذي عرفكم من فوائده ما لا مزيد عليه[(١٠)](#foonote-١٠) مما لا يتركه معه عاقل ولا يتخيل تركه إلا على سبيل الفرض - بما أشارت إليه أداة الشرط - أو حصلت توليتكم بتحصيل محصل أوجبها لكم وزينها في أعينكم حتى فعلتموها، وهذا المعنى الثاني هو المراد ببنائه للمجهول[(١١)](#foonote-١١) في رواية رويس عن يعقوب[(١٢)](#foonote-١٢)  أن تفسدوا  أي توقعوا الإفساد العظيم الذي يستمر تجديده[(١٣)](#foonote-١٣) منكم[(١٤)](#foonote-١٤)  في الأرض  بقتال يكرهه الله ويسخطه[(١٥)](#foonote-١٥) ويغضب أشد غضب على فاعله وتكونوا في غاية الجرأة عليه، فإن الذي رحمكم بإنزال ما أنزل حكم بأن[(١٦)](#foonote-١٦) من جبن عما يرضيه رغبة في الآخرة اجترأ على ما-[(١٧)](#foonote-١٧) يسخطه حباً في الدنيا، وقد كنتم في الجاهلية على ذلك في الغارة من بعضكم على بعض ونحو ذلك  وتقطعوا  تقطعياً [(١٨)](#foonote-١٨)عظيماً شديداً[(١٩)](#foonote-١٩) كثيراً منتشراً كبيراً  أرحامكم  فتكونوا بذلك أعزة على المؤمنين كما كنتم أذلة على الكافرين، وأقل ما في إعراضكم خذلانكم للمؤمنين المجاهدين بما قد يكون سبباً لظهور الكافرين عليهم فتكونوا بذلك قد جمعتم بين قطيعة-[(٢٠)](#foonote-٢٠) أرحامهم[(٢١)](#foonote-٢١) وفقدكم لما كان يصل إليكم من منافعهم، فإن كففتم[(٢٢)](#foonote-٢٢) بعدهم عن قتلهم كنتم مع ما فاتكم من خيرهم أجبن-[(٢٣)](#foonote-٢٣) الناس وأرضاهم بالعار، وإن تعاطيتم الأخذ بثأرهم كنتم[(٢٤)](#foonote-٢٤) كمن أخذ في فعل ما أمر به بعد فواته وأن له ذلك، وقد علم من هذا أن من أمر بالمعروف وجاهد أهل المنكر أمن[(٢٥)](#foonote-٢٥) الإفساد في الأرض وقطيعة الرحم، ومن تركه وقع فيهما، ويمكن أن يكون " توليتم " من ولاية الأمر، فتكون الآية مشيرة إلى ولاية الفجرة ومنذرة بذلك أن اصنع الأمر بالمعروف، وقد وقع ذلك وشوهد ما ابتنى عليه من الفساد والقطيعة، وعزائم الأنكاد[(٢٦)](#foonote-٢٦) وسوء الصنيعة.

١ زيد في الأصل: على ما حصل، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ زيد من م ومد..
٣ زيد من ظ و م ومد..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فقد رحمكم..
٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: تقدمتم..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: متوقعون..
٧ من مد، وفي الأصل و ظ و م: تغطية..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معبرا..
٩ زيد في الأصل: ومربيكم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عنه..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: للمفعول..
١٢ راجع نثر المرجان ٦/٥٩٧..
١٣ في ظ ومد: يجدده..
١٤ سقط من ظ و م ومد..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: رسوله وسخطه..
١٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: ما..
١٧ زيد من ظ و م ومد..
١٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد...
٢٠ زيد من م ومد..
٢١ من ظ ومد، وفي الأصل و م: أرحامكم..
٢٢ من مد، وفي الأصل و ظ ومد: كنتم..
٢٣ زيد من م ومد..
٢٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أكنتم..
٢٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: أمر..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الإنكار..

### الآية 47:23

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ [47:23]

ولما بين لهم ما يكون ممن تثاقل عن أمر الله، لأن الملك لا يطرق احتمالاً في شيء إلا وهو واقع فرقاً بين كلامه وكلام غيره، فكيف بملك الملوك المحيط بكل شيء قدرة وعلماً[(١)](#foonote-١)، بين حالهم الذي أنتج لهم ذلك، فقال ملتفتاً عنهم إيذاناً بالغضب مخاطباً لمن جبل على الشفقة على خلق الله والرحمة لهم إعلاماً له بأن هؤلاء قد تحتم شقاؤهم فليسوا بأهل للشفاعة فيهم ولا للأسى عليهم : أولئك  أي البعداء البغضاء  الذين لعنهم الله  أي [(٢)](#foonote-٢)طردهم أشد الطرد الملك الأعظم[(٣)](#foonote-٣) لما ذكر من إفسادهم وتقطيعهم[(٤)](#foonote-٤) ؛ ثم سبب عن لعنهم قوله تعالى : فأصمهم  عن الانتفاع بما يسمعون[(٥)](#foonote-٥)  وأعمى أبصارهم  عن الارتفاق بما يبصرون، فليس سماعهم سماع ادكار، ولا إبصارهم إبصار اعتبار، فلا سماع لهم[(٦)](#foonote-٦) ولا إبصار.

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: علمه..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الملك العظيم الكبير طردهم أشد الطرد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الملك العظيم الكبير طردهم أشد الطرد..
٤ من ظ و م ومدن وفي الأصل: تغطيهم..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يسمعونه..
٦ سقط من ظ و م ومد..

### الآية 47:24

> ﻿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [47:24]

ولما أخبر بذلك فكان ربما سأل من لا يعي الكلام حق وعيه عن السبب الموجب للعن المسبب للصم[(١)](#foonote-١) والعمى، أجابه[(٢)](#foonote-٢) بقوله منكراً موبخاً مظهراً لتاء التفعل إشارة إلى أن المأمور به صرف جميع الهمة إلى التأمل : أفلا يتدبرون  أي كل من له أهلية التدبر بقلوب منفتحة منشرحة ليهتدوا إلى كل-[(٣)](#foonote-٣) خير  القرآن  بأن يجهدوا أنفسهم في أن يتفكروا في الكتاب الجامع لكل خير الفارق بين كل ملبس تفكر من ينظر في أدبار الأمور وماذا يلزم من عواقبها ليعلموا أنه لا عون[(٤)](#foonote-٤) على الإصلاح في الأرض وصلة الأرحام والإخلاص لله في لزوم كل طاعة والبراءة من كل معصية مثل الأمر بالمعروف من الجهاد بالسيف وما دونه، وربما دل إظهار التاء على أن ذلك من أظهر ما في القرآن من المعاني، فلا يحتاج في العثور عليه إلى كبير تدبر- والله أعلم. 
ولما كان الاستفهام إنكارياً فكان معناه نفياً، فهو لكونه[(٥)](#foonote-٥) داخلاً على النفي نفي له فصار إثباتاً، فكان كأنه قيل : هل يجددون التدبر تجديداً مستمراً لترق قلوبهم به وتنير بصائرهم له، فيكفوا عن الإفساد والتقطيع، عادله بقوله مشبهاً للقلوب بالصناديق دالاً على ذلك التشبيه بذكر ما هو مختص بالصناديق من الأقفال : أم على قلوب  من قلوب الغافلين لذلك، ونكرها لتبعيضها وتحقيرها بتعظيم قسوتها  أقفالها  أي الحقيقة[(٦)](#foonote-٦) بها الجديرة بأن تضاف إليها، فهي لذلك لا تعي شيئاً ولا تفهم أمراً ولا تزداد إلا غباوة وعناداً، لأنها لا تقدر على التدبر، قال القشيري : فلا تدخلها زواجر التنبيه ولا ينبسط عليها شعاع العلم، فلا يحصل لهم فهم الخطاب، والباب إذا كان مقفلاً فكما لا يدخل فيه شيء فلا يخرج ما فيه، فلا كفرهم يخرج ولا الإيمان الذي يدعون إليه يدخل - انتهى. والإضافة تشعر بأن بعض-[(٧)](#foonote-٧) المتولين على قلوبهم أقفال، لكن ليست متمكنة فيها، فهو سبحانه يفتحها بالتوبة عليهم [(٨)](#foonote-٨)إذا أراد[(٩)](#foonote-٩)، وأما الأولون فلا صلاحية لهم، وفي هذه الآية أعظم حاث على قبول[(١٠)](#foonote-١٠) أوامر الله لا سيما الجهاد [(١١)](#foonote-١١)في سبيله[(١٢)](#foonote-١٢) وأشد زاجر عن الإعراض عنه لأن حاصلها أنه لعن من أعرض عنه لكونه لا يتدبر القرآن مع وضوحه ويسره ليعلم فوائد الجهاد الداعية إليه المحببة[(١٣)](#foonote-١٣) فيه، فكان كأن-[(١٤)](#foonote-١٤) قلبه مقفل، والآية من الاحتباك : ذكر التدبر أولاً دليلاً على ضده ثانياً، والأقفال ثانياً دليلاً على ضدها أولاً، وسره أنه ذكر نتيجة الخير الكافلة بالسعادة أولاً وسبب الشر الجامع للشقاوة ثانياً.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عن الصمم..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أجابهم..
٣ زيد من م ومد..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يجوز..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لكنه..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الحقيرة..
٧ زيد من ظ و م ومد..
٨ وقع في الأصل بعد"سبحانه" والترتيب من ظ و م ومد..
٩ وقع في الأصل بعد"سبحانه" والترتيب من ظ و م ومد..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: قلوب..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للحبة..
١٤ زيد من م ومد..

### الآية 47:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ [47:25]

ولما أخبر سبحانه وتعالى بأقفال قلوبهم، بين منشأ ذلك، فقال مؤكداً تنبهاً لمن لا يهتم به-[(١)](#foonote-١) على أنه مما ينبغي الاهتمام بالنظر فيه ليخلص الإنسان نفسه منه، وتكذيباً لمن يقال : إن ذلك حسن : إن الذين ارتدوا  أي عالجوا نفوسهم في منازعة[(٢)](#foonote-٢) الفطرة الأولى في الرجوع عن الإسلام، وهو المراد بقوله : على أدبارهم  أي من أهل الكتاب وغيرهم، فقلبوا وجوه الأمور إلى ظهورها، فوقعوا في الضلال فكفروا. 
ولما كان الذي يلامون عليه ترك ما أتاهم به النبي صلى الله عليه وسلم مما أوحاه الله سبحانه إليه من الشريعة، لا ما في غرائزهم من الملة التي يكفي في الهداية إليها نور العقل، وكان الذم لاحقاً بهم ولو كان ارتدادهم في أدنى وقت، أثبت الجار فقال : من بعد ما تبين  غاية البيان [(٣)](#foonote-٣)الذي لا خفاء معه بوجه وظهر غاية الظهور[(٤)](#foonote-٤)  لهم  بالدلائل التي هي من شدة ظهورها غنية عن [(٥)](#foonote-٥)بيان مبين[(٦)](#foonote-٦)  الهدى  أي الذي أتاهم به رسولنا صلى الله عليه وسلم. 
ولما كانوا قد أحرقوا بذلك أنفسهم وأبعدوها به غاية البعد عن كل خير، عبر عن المغوي بما يدل على ذلك فقال تعالى[(٧)](#foonote-٧) : الشيطان  أي المحترق باللعنة البعيد من الرحمة  سول  أي[(٨)](#foonote-٨) حسن  لهم  بتزيينه وإغوائه الذي حصل لهم منه استرخاء في عزائمهم وفتور[(٩)](#foonote-٩) في هممهم فجروا معه في مراده في طول الأمل، والإكثار من مواقعه الزلل والأماني من جميع الشهوات والعلل، بعد أن زين لهم سوء العمل[(١٠)](#foonote-١٠)، بتمكين الله له منهم، [(١١)](#foonote-١١)وهذا لما علم سبحانه منهم حال الفطرة الأولى[(١٢)](#foonote-١٢)  وأملى لهم  أي أطال في ذلك ووسع بتكرار ذلك عليهم على تعاقب الملوين ومر الجديدين حتى[(١٣)](#foonote-١٣) نسوا المواعظ وأعرضوا عن الذكر هذا على قراءة الجماعة بفتح الهمزة واللام، وأما على قراءة البصريين[(١٤)](#foonote-١٤) بضم الهمزة وكسر اللام فالمراد أن الله تعالى هو المملي - أي الممهل - لهم بإطالة العمر وإسباغ النعم، وتسهيل الأماني والحلم، عن المعاجلة بالنقم، حتى اغتروا، وهي أيضاً[(١٥)](#foonote-١٥) موافقة لقوله تعالى
 سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم [(١٦)](#foonote-١٦)إن كيدي متين[(١٧)](#foonote-١٧) \[ القلم : ٤٥ \]، وأما في قراءة أبي عمرو بفتح الياء فهو[(١٨)](#foonote-١٨) فعل ماض مبني للمفعول، ودل على أن المملي هو الله سبحانه وتعالى قراءة يعقوب بإسكان الياء على أنه مضارع همزته للمتكلم.

١ زيد من م ومد..
٢ من مد، وفي الأصل و ظ و م: منازعتهم..
٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: البيان المبين..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: البيان المبين..
٧ زيد في الأصل: مبينا أن دليلهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٨ زيد في الأصل: زين و، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فتورهم..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: عملهم..
١١ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٢ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٣ زيد في الأصل: أنهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٤ راجع نثر المرجان ٦/٢٠١..
١٥ سقط من ظ و م ومد..
١٦ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٨ من مد، وفي الأصل و ظ و م: فهي..

### الآية 47:26

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [47:26]

ولما بين تسليطه[(١)](#foonote-١) الشيطان عليهم، بين سببه فقال : ذلك  أي الأمر البعيد من الخير وما دل عليه صريح العقل  بأنهم  أي بسبب[(٢)](#foonote-٢) أن هؤلاء المتولين  قالوا للذين كرهوا ما  أي جميع ما  نزل الله  أي الملك الأعظم على التدريج بحسب الوقائع تنزيلاً فيه إعجاز الخلق في بلاغة التركيب مع فصاحة المفردات وجزالتها مع السهولة في النطق والعذوبة في السمع والملاءمة للطبع[(٣)](#foonote-٣) كما يشهد به كل ذوق من الأغبياء والأذكياء على تباينهم في مراتب الغباوة والذكاء، وإعجاز آخر لهم في رصانة المعنى وحكمته، وثالث[(٤)](#foonote-٤) في مطابقته للحال الذي اقتضى نزوله مطابقة يعجز الخلق عن الإتيان بمثلها، ورابع بنظمه مع ما نزل قبله من الآيات، لا على ترتيب النزول، بل على ما اقتضته الحكمة التي تتضاءل[(٥)](#foonote-٥) دونها الأفكار، وتولى خاسئة من جلالتها على الأدبار، بصائر أولي الأبصار، وهؤلاء المقول لهم هذا الكلام هم - والله أعلم - المصارحون بالكفر، قالوا لهم بعد هذه الأدلة من الإعجازات، وما تقدمها من الآيات البينات الواضحات[(٦)](#foonote-٦) : سنطيعكم  بوعد صادق لا خلف فيه  في بعض الأمر  وهو القتال في سبيل الله الذي تقدم أنهم عند نزول [(٧)](#foonote-٧)سورة يذكر بها[(٨)](#foonote-٨) يصيرون [(٩)](#foonote-٩)كالذي يغشى عليه[(١٠)](#foonote-١٠) من الموت، فأنتم في أمان-[(١١)](#foonote-١١) من أن نقاتلكم أبداً، فإنا إنما [(١٢)](#foonote-١٢)أسلمنا للأمان[(١٣)](#foonote-١٣) على دمائنا وأموالنا، والذي نحبه مما ينزل هو التأمين لمن أقر بكلمة الإسلام والقناعة منه بالظاهر والوعد العام بالتبسط[(١٤)](#foonote-١٤) في البلاد والتوسعة في الأرزاق ونحو ذلك، فكانوا بذلك كفرة [(١٥)](#foonote-١٥)فإن الدين[(١٦)](#foonote-١٦) لا يتجزأ، فمن أضاع من أصوله شيئاً فقد أضاعه كله، والتقييد بالبعض يفهم أنهم لا يطيعونهم في البعض الآخر، وهو إظهار الإسلام والتصور بصورة المسالمة، وذلك كله بأن الله تعالى جبلهم جبلة هيأهم فيها لمثل هذا، فلما قالوه مضيعين لما من عليهم من غريزة العقل استحقوا في مجاري عاداتنا لاختيارهم طاعة العدو - مع تعييب[(١٧)](#foonote-١٧) علم العواقب عنهم - أن يخذلوا ويسلط عليهم ليكون أخذهم في الظاهر ممن أطاعوه في الباطن، ولو أنهم استمسكوا بدينهم وكانوا مع أهله يداً على من سواهم لم يقدر عليهم عدو، ولا طرقتهم طارقة يكرهونها بسوء[(١٨)](#foonote-١٨). 
ولما كان من له أدنى عقل لا يخون إلا إذا-[(١٩)](#foonote-١٩) ظن أن خيانته[(٢٠)](#foonote-٢٠) تخفي ليأمن عاقبتها، صور قباحة ما ارتكبوه فقال : والله  أي قالوا ذلك والحال أن الملك الأعظم المحيط بكل شيء علماً وقدرة  يعلم  على[(٢١)](#foonote-٢١) مر الأوقات  إسرارهم  أي كلها هذا الذي أفشاه-[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليهم وغيره مما في ضمائرهم مما[(٢٣)](#foonote-٢٣) لم يبرز على ألسنتهم، ولعلهم لم يعلموه هم-[(٢٤)](#foonote-٢٤) فضلاً عن أقوالهم التي تحدثت بها ألسنتهم فبان بذلك أنه لا أديان لهم ولا عقول ولا مروءات.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تسلطه..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سبب..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: في الطبع..
٤ في م: ثابت..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ينضال..
٦ سقط من ظ و م ومد..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: هذه السورة..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: هذه السورة..
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كالمغشي عليهم..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كالمغشي عليهم..
١١ زيد من م ومد..
١٢ من مد، وفي الأصل و ظ: أرسلنا الأمان، وفي م: أرسلنا للأمان..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ: أرسلنا الأمان، وفي م: أرسلنا للأمان..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: باسط منة..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في الدين..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: في الدين..
١٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تغايب..
١٨ زيد بعده في الأصل: أبدا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٩ زيد من ظ و م ومد..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: خيانتهم..
٢١ سقط من م..
٢٢ زيد من م ومد..
٢٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: لما..
٢٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فيما يجاوزونه..

### الآية 47:27

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [47:27]

ولما بين تعالى إحاطة علمه بهم، أتبعه إحاطة قدرته فقال تعالى مسبباً عن خيانتهم وهم في القبضة بما لا يخفى مما يريدون به صيانة أنفسهم عن القتل معبراً بالاستفهام تنبيهاً على أن حالهم [(١)](#foonote-١)مما يجازون[(٢)](#foonote-٢) به على هذا الاستحقاق له من البشاعة والقباحة والفظاعة[(٣)](#foonote-٣) ما يحق[(٤)](#foonote-٤) السؤال عنه لأجله فقال-[(٥)](#foonote-٥) : فكيف  أي حالهم  إذا توفتهم الملائكة  أي قبضت رسلنا وهم ملك الموت وأعوانه أرواحهم[(٦)](#foonote-٦) كاملة، فجازتها إلى دار الجزاء مقطوعة عن جميع أسبابهم وأنسابهم-[(٧)](#foonote-٧) فلم ينفعهم تقاعدهم[(٨)](#foonote-٨) عن الجهاد في تأخير[(٩)](#foonote-٩) آجالهم، وصور حالهم وقت توفيهم فقال : يضربون  أي يتابعون في حال التوفية ضربهم  وجوههم  التي هي أشرف جوارحهم التي جبنوا عن الحرب صيانة لها-[(١٠)](#foonote-١٠) عن ضرب الكفار. ولما كان حالهم في جبنهم مقتضياً لضرب الأقفاء، صوره بأشنع صوره فقال : وأدبارهم  التي ضربها أدل ما يكون على هوان المضروب وسفالته ثم[(١١)](#foonote-١١) تتصل بعد ذلك آلامهم وعذابه وهوانهم إلى ما لا آخر له.

١ زيد من م ومد..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فيما يجاوزونه..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الفظاظة..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يخف-كذا..
٥ زيد من م ومد..
٦ وقع في الأصل بعد "رسلنا" والترتيب من ظ و م ومد..
٧ زيد من م ومد..
٨ من مد، وفي الأصل و ظ: مقاعدهم..
٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تأخر..
١٠ زيد من م ومد..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عمهم..

### الآية 47:28

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:28]

ولما كان كفران النعيم يوجب-[(١)](#foonote-١) مع إحلال النعم[(٢)](#foonote-٢) إبطال ما تقدم من الخدم قال : ذلك  أي الأمر العظيم الإهانة من فعل-[(٣)](#foonote-٣) رسلنا بهم-[(٤)](#foonote-٤)  بأنهم اتبعوا  أي عالجوا فطرهم الأولى في أن تبعوا[(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦)عناداً منهم[(٧)](#foonote-٧)  ما أسخط الله  أي الملك الأعظم وهو العمل بمعاصيه من موالاة أعدائه ومناواة أوليائه وغير ذلك. 
ولما كان فعل ما يسخط قد يكون مع الغفلة عن أنه يسخط، بين أنهم ليسوا كذلك فقال تعالى : وكرهوا  أي[(٨)](#foonote-٨) بالإشراك  رضوانه  [(٩)](#foonote-٩)بكراهتهم أعظم-[(١٠)](#foonote-١٠) أسباب رضاه وهو الإيمان، فهم لما دونه بالقعود عن سائر الطاعات أكره، لأن ذلك ظاهر غاية الظهور في أنه مسخط ففاعله[(١١)](#foonote-١١) مع ذلك غير معذور في ترك النظر فيه  فأحبط  أي فلذلك تسبب عنه أنه أفسد  أعمالهم  الصالحة فأسقطها بحيث لم يبق لها وزن[(١٢)](#foonote-١٢) أصلاً لتضييع الأساس من مكارم الأخلاق من قرى الضيف والأخذ بيد الضعيف والصدقة والإعتاق وغير ذلك من وجوه الإرفاق.

١ زيد من ظ و م ومد..
٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: التعم..
٣ زيد من م ومد..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: عمهم..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: اتبعوا..
٦ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٧ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٨ سقط من ظ و م ومد..
٩ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٠ زيد من م ومد..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وفاعله..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وزنا..

### الآية 47:29

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [47:29]

ولما صور سبحانه ما أثرته خيانتهم بأقبح صوره، فبان به-[(١)](#foonote-١) أنه ما حملهم على ما فعلوه إلا جهلهم وسفاهتهم، فأنتج إهانتهم بالتبكيت فقال عاطفاً على ما تقديره : أعلموا حين قالوا ما يسخطنا أنا نعلم سرهم ونجواهم، وإن قدرتنا محيطة بهم[(٢)](#foonote-٢) ليكونوا قد وطنوا أنفسهم على أنا نظهر للناس ما يكتمونه ونأخذهم أخذاً وبيلاً فيكونوا أجهل الجهلة : أم  حسبوا لضعف عقولهم - بما أفهمه التعبير بالحسبان - هكذا كان الأصل، ولكنه عبر بما دل على الآفة التي أدتهم إلى ذلك فقال تعالى : حسب الذين في قلوبهم  التي إذا فسدت فسد جميع أجسادهم  مرض  أي آفة لا طب لها [(٣)](#foonote-٣)حسباناً هو[(٤)](#foonote-٤) في غاية الثبات بما دل عليه التأكيد في قوله سبحانه وتعالى : أن لن يخرج الله  أي يبرز من هو محيط بصفات[(٥)](#foonote-٥) الكمال للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين رضوان الله عليهم على سبيل التجديد والاستمرار  أضغانهم  أي ميلهم وما يبطنونه في-[(٦)](#foonote-٦) [(٧)](#foonote-٧)دواخل أكشاحهم[(٨)](#foonote-٨) من اعوجاجهم الدال على أحقادهم، وهي أنهم كاتمون عداوة في قلوبهم مصرون عليها يترقبون الدوائر لانتهاز فرصتها، ليس الأمر كما توهموا بل الله يفضحهم ويكشف تلبيسهم.

١ زيد من م ومد..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بنا..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حسبانهم..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حسبانهم..
٥ زيد في الأصل: الجمال والعظمة، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٦ زيد من ظ و م ومد..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: داخل حشائهم..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: داخل حشائهم..

### الآية 47:30

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [47:30]

ولما[(١)](#foonote-١) علم من ذلك إحاطة علمه سبحانه وتعالى وشمول قدرته علم ما له سبحانه من باهر العظمة وقاهر العزة، فنقل الكلام إلى أسلوبها تنبيهاً على ذلك عاطفاً على ما تقديره : خابت[(٢)](#foonote-٢) ظنونهم وفالت[(٣)](#foonote-٣) آراؤهم فلنخرجن[(٤)](#foonote-٤) ما يبالغون في ستره حتى لا ندع منه شيئاً يريدون إخفاءه[(٥)](#foonote-٥) إلا كشفناه وأبديناه للناس وأوضحناه، فإنا نعلمهم ونعلم ذلك منهم من قبل أن نخلقهم، فلو نشاء لفضحناهم حتى يعرفهم الناس أجمعون، فلا يخفى منهم أحد على أحد منهم-[(٦)](#foonote-٦) فقال تعالى : ولو  ويجوز أن تكون واو للحال أي أم حسبوا ذلك والحال أنا لو  نشاء  أي وقعت منا مشيئة الآن أو قبله أو بعده. ولما كانوا لشدة جهلهم لا يتصورون أن سرائرهم كلها معلومة مقدور على أن يعلمها بشر[(٧)](#foonote-٧) مثلهم، أكد قوله : لأريناكهم  [(٨)](#foonote-٨)أي رؤية تامة كاشفة لك الغطاء عنهم[(٩)](#foonote-٩)  فلعرفتهم  أي فتعقبت رؤيتك إياهم معرفتك لهم أنت بخصوصك  بسيماهم  أي بسبب علاماتهم التي نجعلها عالية عليهم غالبة لهم-[(١٠)](#foonote-١٠) في إظهار ضمائرهم عليها لا[(١١)](#foonote-١١) يقدرون على مدافعتها بوجه، ولم يذكرهم سبحانه بأسمائهم إبقاء[(١٢)](#foonote-١٢) على قراباتهم المخلصين[(١٣)](#foonote-١٣) من الفتن. 
ولما انقضى ما علق بالمشيئة مما كان ممكناً له في الماضي وغيره، عطف عليه ما يجزه له مما كشف من أمرهم في المستقبل فقال مؤكداً لاستبعاد من يستبعد ذلك منهم أو ممن شاركهم[(١٤)](#foonote-١٤) في مرض القلب من غيرهم فقال في جواب قسم محذوف دل عليه باللام[(١٥)](#foonote-١٥) : ولتعرفنهم  أي بعد هذا الوقت[(١٦)](#foonote-١٦) معرفة تتجدد بحسب تجدد أقوالهم مستمرة باستمرار ضمائرهم الخبيثة وإسرارهم  في لحن القول  أي الصادر منهم، ولحنه فحواه[(١٧)](#foonote-١٧) أي معناه و-[(١٨)](#foonote-١٨) مذهبه وما يدل عليه ويلوح به من مثله عن حقائقه إلى عواقبه وما [(١٩)](#foonote-١٩)يؤول إليه[(٢٠)](#foonote-٢٠) أمره مما يخفى على غيرك، وقال ابن برجان : هو ما تنحو إليه بلسانك أي تميل[(٢١)](#foonote-٢١) إليه ليفطن لك صاحبك وتخفيه على من لم يكن له عهد بمرادك، وعلى القول بالتحقيق فلحن القول ما يبدو من غرض الكلام وخفيات الخطاب وسياق اللفظ وهيئة السحنة حال القول وإن لم يرد المتكلم أن يظهره ولكنه على الأغلب يغلبه حالاً، فلا يقدر على كل كتمه وإن كان في تكليمه معتمداً على ذلك، وحقيقته حال يلوح عن السر وإظهار كلام الباطن يكاد يناقض كلام اللسان بحال خفية ومعان يقف[(٢٢)](#foonote-٢٢) عليها باطن التخاطب و-[(٢٣)](#foonote-٢٣) قال :

ولقد لحنت لكم لكيما تفقهوا[(٢٤)](#foonote-٢٤)  واللحن يعرفه ذوو الألبابوقال آخر-[(٢٥)](#foonote-٢٥) :عيناك قد دلتا[(٢٦)](#foonote-٢٦) عيناي منك على  أشياء لولاهما ما كنت أدريهاوقال أبو حيان[(٢٧)](#foonote-٢٧) : كانوا اصطلحوا على الفاظ يخاطبون بها الرسول صلى الله عليه وسلم مما ظاهره حسن ويعنون به القبيح، وقال الأصبهاني : وقيل للمخطىء : لاحن لأنه يعدل بالكلام عن الصواب : وقال البغوي[(٢٨)](#foonote-٢٨) : للحن[(٢٩)](#foonote-٢٩) وجهان[(٣٠)](#foonote-٣٠) : صواب وخطأ-[(٣١)](#foonote-٣١)، فالفعل من الصواب لحن يلحن لحناً فهو لحن - إذا فطن[(٣٢)](#foonote-٣٢) للشيء، والفعل من الخطأ لحن يلحن لحناً فهو لاحن، والأصل فيه إزالة الكلام عن جهته، قال-[(٣٣)](#foonote-٣٣) : فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه، وقال الثعلبي : وعن أنس رضي الله عنه : ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم، ولقد كنا في غزوة وفيها سبعة من المنافقين-[(٣٤)](#foonote-٣٤) يشكرهم[(٣٥)](#foonote-٣٥) الناس فناموا ذات ليلة وأصبحوا على جبهة كل واحد منهم مكتوب " هذا منافق " ومثل ابن عباس رضي الله عنهم بقوله :" ما لنا إن أطعنا من الثواب " قال : ولا يقولون : ما لنا-[(٣٦)](#foonote-٣٦) إن عصينا من العقاب[(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ولما أخبر سبحانه أنه يعلم ظواهرهم وبواطنهم، وأنه يجليهم لنبيه صلى الله عليه وسلم في صور ما يخفونه من أقوالهم، وأكد ذلك لعلمه بشكهم[(٣٨)](#foonote-٣٨) فيه، واجههم بالتبكيت زيادة في إهانتهم عاماً لغيرهم إعلاماً بأنه محيط بالكل[(٣٩)](#foonote-٣٩) فقال عاطفاً على ما تقديره : فالله يعلم أقولكم : والله  أي مما له من صفات الكمال[(٤٠)](#foonote-٤٠)  يعلم أعمالكم  كلها الفعلية والقولية جليها وخفيها، علماً[(٤١)](#foonote-٤١) ثابتاً غيبياً وعلماً راسخاً شهودياً يتجدد بحسب تجددها مستمراً باستمرار ذلك. 
١ زيد في الأصل: كان قد، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٢ من ظ ومد، وفي الأصل: حات..
٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: قالت..
٤ زيد في الأصل و ظ: على، ولم تكن الزيادة في م ومد فحذفناها..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: خفاءه..
٦ زيد من م ومد..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بشد..
٨ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
٩ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٠ زيد من م، ومد..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فلا..
١٢ من مد، وفي الأصل و ظ وم: آنفا..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: المخلصون..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: شاكلهم..
١٥ زيد في الأصل: بقوله تعالى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: القول..
١٧ من ظ ومد، وفي الأصل: نجواه..
١٨ زيد من ظ و م ومد..
١٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يدل عليه..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يدل عليه..
٢١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تمثل..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يناقص..
٢٣ زيد من ظ و م ومد..
٢٤ من مد، وفي الأصل و ظ و م: نفهموا..
٢٥ زيد من ظ و م ومد..
٢٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: دليا..
٢٧ راجع البحر المحيط ٨/٨٥..
٢٨ في معالم التنزيل بهامش اللباب ٦/١٥٣..
٢٩ من م ومد والمعالم، وفي الأصل و ظ: اللحن..
٣٠ زيدت الواو في الأصل ولم تكن الزيادة في م ومد والمعالم فحذفناها..
٣١ زيد من ظ و م ومد والمعالم..
٣٢ من م ومد والمعالم، وفي الأصل و ظ: تفظن..
٣٣ زيد من م ومد والمعالم..
٣٤ زيد من م ومد..
٣٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: سكرهم..
٣٦ زيد من ظ و م ومد..
٣٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: العقبات..
٣٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بشكرهم..
٣٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: للكل..
٤٠ سقط من ظ و م ومد..
٤١ زيد في الأصل: شافيا، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 47:31

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [47:31]

ولما أخبر سبحانه أنه يعرفهم لنبيه صلى الله عليه وسلم، أتبعه الإخبار بأنه يعرفهم لكافة المؤمنين أيضاً، فقال مؤكداً لأجل ظنهم أن عندهم من الملكة الشديدة والعقل الرصين ما يخفون به أمورهم : ولنبلونكم  أي نعاملكم معاملة المبتلى بأن تخالطكم بما لنا من صفات[(١)](#foonote-١) العظمة بالأوامر الشديدة على النفوس والنواهي الكريهة إليها والمصائب، خلطة مميلة محيلة، وهكذا التقدير في الفعلين الآتيين في قراءة الجماعة[(٢)](#foonote-٢) بالنون جرياً على الأسلوب الأول، وفي قراءة أبي بكر عن عاصم بالياء الضمير لله تعالى الذي هو محيط بصفات[(٣)](#foonote-٣) العظمة الراجعة إلى القهر وغيرها[(٤)](#foonote-٤) من صفات الإكرام[(٥)](#foonote-٥) الآئلة إلى الإنعام، فهو في غاية الموافقة لقراءة النون  حتى نعلم  بالابتلاء علماً شهودياً يشهده غيرنا مطابقاً لما كنا تعلمه علماً غيبياً فنستخرج[(٦)](#foonote-٦) من سرائركم ما كوناه فيكم وجبلناكم عليه مما لا يعلمه أحد منكم-[(٧)](#foonote-٧) بل ولا تعلمونه أنتم حق علمه  المجاهدين منكم  في القتال وفي-[(٨)](#foonote-٨) سائر الأعمال والشدائد والأهوال امتثالاً للأمر بذلك. 
ولما كان عماد الجهاد الصبر على المكاره قال تأكيداً لأمره : والصابرين  أي على شدائد الجهاد وغيره من الأنكاد، قال القشيري : فبالابتلاء والامتحان تتبين جواهر الرجال، فيظهر المخلص ويتضح المماذق وينكشف المنافق. ولما نصب معياراً للعلم بالذوات، أتبعه مسباراً[(٩)](#foonote-٩) للمعرفة للأخيار، فقال عاطفاً على " نعلم " في رواية الجماعة وعلى " نبلو " في الرواية عن يعقوب بإسكان الواو : ونبلوا أخباركم  أي نخالطها[(١٠)](#foonote-١٠) بأن نسلط عليها من يحرفها فيجعل حسنها قبيحاً وقبيحاً مليحاً[(١١)](#foonote-١١) ليظهر للناس العامل لله[(١٢)](#foonote-١٢) والعامل للشيطان، فإن العامل لله إذا سمى قبيحه باسم الحسن علم أن ذلك إحسان[(١٣)](#foonote-١٣) من الله إليه فيستحيي منه ويرجع إليه، وإذا سمى حسنه باسم القبيح واشتهر به علم أن ذلك لطف من الله به كيلا يدركه العجب أو يهاجمه[(١٤)](#foonote-١٤) الرياء فيزيد في إحسانه، والعامل للشيطان يزداد في القبائح. لأن شهرته عند الناس محط نظره، ويرجع عن[(١٥)](#foonote-١٥) الحسن لأنه لم يوصله إلى ما أراد به من ثناء الناس عليه بالخبر ولم يؤكد بنا، وفي قراءة يعقوب[(١٦)](#foonote-١٦) إشارة إلى أن إحالة حال المخبر بعد ظهور خبره أسهل من إحالته قبل ظهوره، وعن الفضيل أنه كان إذا قرأ هذه الآية بكى وقال : اللهم لا تبلنا فإنك إن بلوتنا هتكت أستارنا وفضحتنا.

١ سقط من ظ و م ومد..
٢ راجع نثر المرجان ٦/٦٠٦..
٣ زيد في الأصل: الكمال و، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: غيره..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لاقدرة..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: فسيخرج..
٧ زيد من م ومد..
٨ زيد من م ومد..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: معيارا..
١٠ نم ظ و م ومد، وفي الأصل: إنما بعلمنا..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حسنا..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: به..
١٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: إحسانا..
١٤ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يهاجه..
١٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: في..
١٦ راجع نثر المرجان ٦/٦٠٦..

### الآية 47:32

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [47:32]

ولما جرت[(١)](#foonote-١) العادة بأن الإنسان لا يعذب ولا[(٢)](#foonote-٢) يهدد إلا من ضره كما تقدم من الإخبار بنكالهم وقبيح أعمالهم مهيئاً[(٣)](#foonote-٣) للسؤال عن ذلك فاستأنف قوله مؤكداً لظنهم أنهم هم[(٤)](#foonote-٤) الغالبون لحزب الله : إن الذين كفروا  أي غطوا من دلت عليه عقولهم من ظاهر آيات الله لا سيما بعد إرسال الرسول المؤيد بواضح المعجزات صلى الله عليه وسلم  وصدوا  أي امتنعوا ومنعوا غيرهم زيادة في كفرهم  عن سبيل الله  أي الطريق الواضح الذي نهجه الملك الأعظم. 
ولما كان أكثر السياق للمساترين بكفرهم[(٥)](#foonote-٥)، أدغم في قوله : وشاقوا الرسول  أي الكامل في الرسلية المعروفة غاية المعرفة. 
ولما كان سبحانه قد عفا عن إهمال الدليل العقلي على الوحدانية قبل الإرسال، قال مثبتاً الجار إعلاماً بأنه لا يغفر لمضيعه بعد الإرسال ولو في أدنى وقت : من بعد ما تبين  أي غاية التبين بالمعجز[(٦)](#foonote-٦)  لهم الهدى  [(٧)](#foonote-٧)بحيث صار ظاهراً بنفسه غير محتاج بما أظهره الرسول من الخوارق إلى مبين، ومنه ما أخبرت به الكتب القديمة الإليهة. 
ولما كان المناصب للرسول إنما ناصب من أرسله، دل على ذلك بقوله معرياً له من الفاء دلالة على عدم التسبيب[(٨)](#foonote-٨) بمعنى أن عدم هذا الضر موجود عملوا أو لم يعملوا وجدوا أو لم يوجدوا[(٩)](#foonote-٩)  لن يضروا الله  أي ملك الملوك، ولم يقل : الرسول  شيئاً  أي كثيراً ولا قليلاً من ضرر بما تجمعوا عليه من الكفر والصد. 
ولما كان التقدير : إنما ضروا أنفسهم ناجزاً بأنهم أتعبوها مما لم [(١٠)](#foonote-١٠)يغن عنهم[(١١)](#foonote-١١) شيئاً. عطف عليه : وسيحبط  أي يفسد[(١٢)](#foonote-١٢) فيبطل بوعد لا خلق فيه  أعمالهم  من المحاسن لبنائها من المنافق على غير أساس ثابت، فهو إنما يرائي بها، ومن المجاهر على غير-[(١٣)](#foonote-١٣) أساس أصلاً، فلا ينفعهم شيء منها، ومن المكايد التي يريدون بها توهين الإسلام ونجعل تدميرهم بها في تدبيرهم وإن تناهوا في إحكامها، فلا تثمر لهم إلا عكس مرادهم سواء[(١٤)](#foonote-١٤).

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جرى..
٢ سقط من م ومد..
٣ من م ومدن وفي الأصل و ظ: مهشا..
٤ سقط من م ومد..
٥ من م ومد، وفي الأصل و ظ: في كفرهم..
٦ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالعجز..
٧ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: التسبب..
٩ من م ومدن وفي الأصل و ظ: لم يجدوا..
١٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعرفهم..
١١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعرفهم..
١٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: يحبط..
١٣ زيد من ظ و م ومد..
١٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وسوى..

### الآية 47:33

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [47:33]

ولما حدى ما تقدم كله من ترغيب المخلص وترهيب المتردد والمبطل إلى الإخلاص ودعا إلى ذلك مع بيان[(١)](#foonote-١) أنه لا غرض أصلاً، وإنما هو رحمة ولطف وإحسان و[(٢)](#foonote-٢) منّ، أنتج قوله منادياً من احتاج إلى النداء [(٣)](#foonote-٣)من نوع[(٤)](#foonote-٤) بعد لاحتياجه إلى ذلك وعدم مبادرته[(٥)](#foonote-٥) قبله : يا أيها الذين آمنوا  أي أقروا بألسنتهم  أطيعوا الله  أي الملك الأعظم تصديقاً لدعواكم طاعته[(٦)](#foonote-٦) بشدة الاجتهاد فيها أنها خالصة، وعظم الرسول الله صلى الله عليه وسلم بإفراده فقال تعالى : وأطيعوا الرسول  لأن طاعته من[(٧)](#foonote-٧) طاعة الذي أرسله، فإذا فعلتم ذلك حققتم[(٨)](#foonote-٨) أنفسكم وأعمالكم كما مضى أول السورة، فتكون صحيحة ببنائها على الطاعة[(٩)](#foonote-٩) بتصحيح النيات وتصفيتها مع الإحسان للصورة في الظاهر ليكمل العمل صورة وروحاً. 
ولما كانت الطاعة قد تحمل على إقامة الصورة الظاهرة، قال منبهاً على الإخلاص لتكمل حساً ومعنى : ولا تبطلوا أعمالكم  أي بمعصيتهما، فإن الأعمال الصالحة إذا نوى لها ما لا يرضيهما بطلب وإن كانت في الذروة من حسن الصورة، فكانت صورة بلا معنى، فهي مما يكون هباء منثوراً مثل ما فعل أولئك المظهرون للإيمان المبطنون للمشاققة بالنفاق والرياء والعجب والمن[(١٠)](#foonote-١٠) والأذى ونحو ذلك من المعاصي، ولكن السياق بسياقه ولحاقه يدل على أن الكفر هو المراد الأعظم بذلك، والآية من الاحتباك-[(١١)](#foonote-١١) : ذكر الطاعة أولاً دليلاً على المعصية ثانياً، والإبطال ثانياً دليلاً على الصحة أولاً، وسره أنه أمر بمبدأ[(١٢)](#foonote-١٢) السعادة ونهى عن نهاية الفساد ثانياً، لأنه أعظم في النهي عن الفساد لما فيه من تقبيح صورته وهتك سريرته.

١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: بيانه..
٢ زيد من م ومد..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بنوع..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بنوع..
٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: منادرته..
٦ في مد: طاعة..
٧ زيد في الأصل: طاعته أعنى من، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حقنتم..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الطلة-كذا..
١٠ زيد في الأصل: والرياء، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ زيد من ظ و م ومد..
١٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بهذا..

### الآية 47:34

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [47:34]

ولما دل ما أخبر به أولاً عن المشاققين على أنهم مغلوبون في الدنيا خاسرون في الآخرة، وكانت الخسارة في الآخرة مشروطة بشرط، علل ما أمر به المؤمنون هنا من الطاعة ونهوا عنه من إبطال الأعمال بالمعصية، زيادة-[(١)](#foonote-١) في حثهم على ما أمر به بعلتين كل منها مستقل بامتثال أمره واجتناب نهيه : إحدهما[(٢)](#foonote-٢) عدم المغفرة، والثانية بطلان الأعمال والأموال بكون الدنيا لا حقيقة لها، وقدم الأولى لأن الثانية - وهي أن الدنيا لعب - كالعلة الحاصلة على ما أوجبها، ومن حسن التعليم بيان الحكم ثم تعليله بأقرب ما يحمل عليه أو يصد عنه، فكأنه قيل : لا تبطلوها بالصد عن سبيل الله الحامل عليه الإقبال على الدنيا التي هي عين الباطل، فإنكم إن فعلتم ذلك فاتتكم المغفرة، وذلك من معنى قوله تعالى مؤكداً لإنكارهم مضمونه : إن الذين كفروا  أي أوقعوا الكفر بفعلهم فعل الساتر لما دله[(٣)](#foonote-٣) عليه عقله من آيات الله المرئية ثم المسموعة  وصدوا عن سبيل الله  أي طريق الملك الأعلى الواضح المستقيم الموصل إلى كل ما ينبغي أن يقصد كل من أراده بتماديهم على باطلهم[(٤)](#foonote-٤) وأذاهم لمن خالفهم. 
ولما كان هذا أمراً قبيحاً من جهات عديد لما فيه من مخالفة الملك الأعظم المرهوب بطشه المحذورة[(٥)](#foonote-٥) سطوته، ومن ترك الواسع[(٦)](#foonote-٦) إلى الضيق والمستقيم إلى المعوج والموصل إلى الفوز إلى-[(٧)](#foonote-٧) الموصل إلى الخيبة، فكان التمادي فيه في غاية البعد، نبه على ذلك بأداة التراخي فقال : ثم ماتوا  أي بعد المدلهم في مضمارهم بالتطويل في أعمارهم  وهم  أي والحال أنهم  كفار  ولما كان السبب الأعظم في الإحباط الموت على الكفر، نبه[(٨)](#foonote-٨) عليه بالفاء الدالة على ربط الجزاء بالشرط وتسببه عنه فقال مؤكداً له-[(٩)](#foonote-٩) لإنكارهم ذلك : فلن يغفر الله  أي المحيط بجميع صفات الكمال التي تمنع من تسوية المسيء بالمحسن  لهم  فلا يمحو ذنوبهم ولا يستر عيوبهم، بل يفضح سرائرهم ويوهن كيدهم ويردهم على أعقابهم في كل ما يتقلبون فيه لأنهم قد أبطلوا أعمالهم بالخروج عن دائرة الطاعة، فلم يبق لهم ما يغفر لهم[(١٠)](#foonote-١٠) بسببه، وقد دلت هذه الآية على ما دلت عليه آية البقرة من أن إحباط العمل[(١١)](#foonote-١١) في المرتد مشروط بالموت على الكفر.

١ زيد من م ومد..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أحدهما..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: دل..
٤ من ظ و م ومد، وفي الأصل: باطله..
٥ من ومد، وفي الأصل و ظ: المحذور..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الوسع..
٧ زيد من م ومد..
٨ زيد في الأصل: على ذلك بأداة التراخي، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
٩ زيد من م ومد..
١٠ سقط من مد..
١١ زيدت في الأصل: كفر، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

### الآية 47:35

> ﻿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [47:35]

ولما قدم سبحانه ذم الكفرة وأنه عليهم وأنه يبطل أعمالهم في الدنيا في الحرب وغيرها، وختم بأن عداوته لهم متحتمة لا انفكاك لها، وكان ذلك موجباً للاجتراء عليهم، سبب عنه قوله مرغباً لهم في لزوم الجهاد[(١)](#foonote-١) محذراً من تركه : فلا تهنوا  أي تضعفوا ضعفاً يؤدي بكم إلى الهوان والذل  وتدعوا  أي أعداءكم  إلى السلم  أي المسالمة وهي الصلح  وأنتم  أي والحال أنكم  الأعلون  على كل من ناواكم لأن الله عليهم، ثم عطف على الحال قوله : والله  أي الملك الأعظم الذي لا يعجزه شيء ولا كفوء له  معكم  أي بنصره ومعونته وجميع ما يفعله الكريم إذا كان مع غيره، ومن علم أن سيده معه وعلم أنه قادر على ما يريد لم يبال بشيء أصلاً  ولن يتركم أعمالكم  أي-[(٢)](#foonote-٢) فيسلبكموها فيجعلكم وتراً منها بمعنى أنه يبطلها كما يفعل مع أعدائكم في إحباط أعمالهم فيصيرون مفردين عنها لأنكم لم تبطلوا أعمالكم بجعل الدنيا محط أمركم، فلا يجوز لإمام المسلمين أن يجيب[(٣)](#foonote-٣) إلى مسالمة الكفار وبه قوة على مدافعتهم، ولا يحل له ترك الجهاد إلا لمعنى يظهر فيه النظر-[(٤)](#foonote-٤) للمسلمين، ومتى لم يجاهد في سبيل الله انصرف بأسه إلى المسلمين.

١ زيدت الواو في الأصل و ظ، ولم تكن في م ومد فحذفناها..
٢ زيد من م ومد..
٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: يحث..
٤ زيد من م ومد..

### الآية 47:36

> ﻿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [47:36]

ولما أتم العلة الأولى أقبل على الثانية الصادة[(١)](#foonote-١) عن الطاعة القائدة إلى المعصية الملائمة للشهوة المبطلة للأعمال الموجبة للتهاون المؤدي إلى عدم المغفرة، فقال مرغباً في طاعته الموجبة للفوز الدائم ببيان قصر أيام المحنة وتجرع مرارات المشقة : إنما الحياة  [(٢)](#foonote-٢)وأشار إلى دناءتها تنفيراً عنها بقوله : الدنيا  ولما كان مطلق العلو موجباً لأعظم اللذاذة فكيف إذا كان موجبه الدين الضامن لدوام اللذة موصولاً[(٣)](#foonote-٣) دنيويها بأخرويها، وكان اللعب ما ينشأ من زيادة البسط وينقضي بسرعة مع دلالته على الخفة[(٤)](#foonote-٤) كالرقص، قدمه إشارة إلى أن العاقل من يسعى في زيادة بسط[(٥)](#foonote-٥) يحمل على الرزانة[(٦)](#foonote-٦) ويدوم، وأتبعه[(٧)](#foonote-٧) اللهو [(٨)](#foonote-٨)لأنه ما[(٩)](#foonote-٩) يستجلب به السرور كالغنا إشارة إلى أنه إن كان المراد بالدنيا زيادة بسطها فهو ينقضي بسرعة، مع ما فيه من الرعونة، وإن كان المراد أصل البسط والسرور فعندكم منه بالعلو الحاصل لكم بالجهاد ما هو في غاية العظمة والجد والثبات فلا سفه أعظم من العدول عنه إلى ما إن سر حمل-[(١٠)](#foonote-١٠) على الطيش[(١١)](#foonote-١١) وانقضى بسرعة، فقال : لعب  أي أعمال-[(١٢)](#foonote-١٢) ضائعة سافلة تزيد في السرور و[(١٣)](#foonote-١٣)يسرع اضمحلاله، فيبطل من غير ثمرة  ولهو  أي مشغلة يطلب بها إثارة اللذة كالغنا وحيرة[(١٤)](#foonote-١٤) وغفلة، فإن تتبعوها تكفروا وتبطروا وتجترئوا[(١٥)](#foonote-١٥) على الله، وإن تكفروا به وتجترئوا عليه-[(١٦)](#foonote-١٦) تبطل أجوركم فلا يكون لكم أجر-[(١٧)](#foonote-١٧) ولا مال لأنه يبطل أعمالكم وأموالكم بكونها تصير صوراً لا معاني لها. 
ولما صور سبحانه الدنيا بألذ صورها عند الجاهل وأمضها عند العاقل، وحاصله[(١٨)](#foonote-١٨) أنها زيادة سرور لمن كان مسروراً، واستجلاب له[(١٩)](#foonote-١٩) لمن كان مضروراً، لكنه سريع الانصرام بخلاف ثمرة[(٢٠)](#foonote-٢٠) الاجتماع على الدين من سرور العلو بالإسلام، فإنه باق على الدوام، علم أن التقدير بناء على ما تبع وصف الدنيا، [(٢١)](#foonote-٢١)والآخرة[(٢٢)](#foonote-٢٢) جد وعمل وحضور فإن تقبلوا عليها تؤمنوا وتتقوا فلا تخدعنكم الدنيا على دناءتها[(٢٣)](#foonote-٢٣) عن نيل الآخرة بالجهاد الأكبر والأصغر[(٢٤)](#foonote-٢٤) على شرفها[(٢٥)](#foonote-٢٥) وشرفه، قال بانياً على ما أرشد السياق إلى تقديره-[(٢٦)](#foonote-٢٦) : وإن تؤمنوا وتتقوا  أي تخافوا فتجعلوا بينكم وبين غضبه سبحانه وقاية من جهاد أعدائه ومقاساة لفح إيقاد الحروب وحر الأمر بالمعروف وإنفاق الأموال في ذلك، فتكونوا جادين فتتركوا اللهو واللعب القائدين إلى الكفر  يؤتكم  أي الله الذي فعلتم ذلك من أجله في الدار الآخرة  أجوركم  أي ثواب كل أعمالكم لبنائها على الأساس ولأنه غني لا ينقصه إلا عطاء، والآية من الاحتباك : ذكر الحياة الدنيا واللهو واللعب أولاً دال[(٢٧)](#foonote-٢٧) على ذكر الآخرة والجد ثانياً، وذكر الإيمان والتقوى ثانياً دال[(٢٨)](#foonote-٢٨) على حذف ضدهما الكفران والجرأة أولاً، وسره أن تصوير الشيء بحال الصبي والسفيه أشد في الزجر عنه عند ذوي الهمم العالية، وذكر الأجر المرتب على الخوف الذي هو فعل الحزمة[(٢٩)](#foonote-٢٩) أعون على تركه. 
ولما كان الملعوب به الملهو[(٣٠)](#foonote-٣٠) منه يسأل اللاعب[(٣١)](#foonote-٣١) اللاهي من ماله، ولا يقنع عند سؤاله، فيكون سبباً لضياع أعماله وأمواله، بين أن-[(٣٢)](#foonote-٣٢) المعبود بخلاف ذلك في الأمرين، وأنه يعطي ولا يأخذ لنفسه شيئاً وإنما أخذه أمره[(٣٣)](#foonote-٣٣) بمواصلة بعضكم لبعض فقال تعالى : ولا يسئلكم  أي الله-[(٣٤)](#foonote-٣٤) في الدنيا  أموالكم  أي لنفسه ولا كلها، وهذا مفهم لأنهم إن لم يتقوا بما ذكر سلط عليهم من يأخذ أموالهم بما يخرج أضغانهم، قال ابن برجان : ومتى سئلوا أموالهم بخلوا، فإن أكرهوا على ذلك أشحنوا ضغائن وحقائد، ولم يكن من الإمام لهم نصيحة ولا منهم للإمام ولا لبعضهم لبعض، وكان الخلاف، و-[(٣٥)](#foonote-٣٥)في ذلك الحالقة، وهو إنذار منه سبحانه بما يكون بعد، وما أنذر شيئاً إلا كان منه ما شاء الله.

١ من مد، وفي الأصل و ظ و م: الصادرة..
٢ زيد في الأصل و ظ و م: الدنيا..
٣ زيد من ظ و م ومد..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: الجنة..
٥ من مد، وفي الأصل و ظ و م: بسطه..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: المواوزه..
٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: يتبعه..
٨ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فإنه مما..
٩ من ظ و م ومد، وفي الأصل: فإنه مما..
١٠ زيد من مد..
١١ من مد، وفي الأصل و ظ و م: البطش..
١٢ زيد من م ومد..
١٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: ما..
١٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: حسرة..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: تنختروا..
١٦ زيد من ظ و م ومد..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاله..
١٨ زيد من م ومد..
١٩ في م ومد: أثمره..
٢٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالآخرة..
٢١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالآخرة..
٢٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: بالآخرة..
٢٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: وقاتها..
٢٤ زيدت الواو في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد فحذفناها..
٢٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: سرفها..
٢٦ زيد من ظ و م ومد..
٢٧ من ظ و م، وفي الأصل: دلالة..
٢٨ من ظ و م، وفي الأصل: دلالة..
٢٩ من مد، وفي الأصل و ظ و م: الحربه..
٣٠ من م ومد، وفي الأصل و ظ: اللهو..
٣١ زيدت الواو في الأصل و ظ و م ولم تكن في مد فحذفناها..
٣٢ زيد من مد..
٣٣ من مد، وفي الأصل و ظ و م: أمر..
٣٤ زيد من م ومد..
٣٥ زيد من ظ و م ومد..

### الآية 47:37

> ﻿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [47:37]

ولما كان الإنسان، لما جبل عليه من النقصان، قد يهلك جميع أمواله لهواً ولعباً بالمقامرة ونحوها، ولا ينهاه ذلك بل لا يزيده إلا إقبالاً رجاء أن يظفر، ولو سئل جميع ماله في الطاعة لبخل، قال تعالى ذاكراً لهم ذلك تنبيهاً عليه وإيماء إلى حلمه تعالى عنهم وتحببه إليه معللاً ما قبله : أن يسئلكموها  أي الأموال كلها، ولما كانت[(١)](#foonote-١) الأموال قد تطلق على معظمها، حقق المعنى بقوله : فيحفكم  أي يبالغ في سؤالكم ويبلغ فيه الغاية حتى يستأصلها فيجهدكم بذلك  تبخلوا  فلا تعطوا شيئاً  ويخرج  أي الله أو المصدر المفهوم من " تبخلوا " بذلك السؤال  أضغانكم  أي ميلكم عنه حتى يكون آخر[(٢)](#foonote-٢) ذلك عداوة وحقداً، وقد دل[(٣)](#foonote-٣) إضافة الأضغان إلى ضميرهم أن كل إنسان ينطوي بما له من النقصان، على ما جبل عليه من الإضغان، إلا من عصم الرحيم الرحمن، قال الرازي : وهذا دليل على أن العبد إذا منع في مواسم الخيرات سوى الزكاة لم يخرج من البخل، فحد البخل منع ما يرتضيه الشرع والمروءة فلا بد من مراعاة المروءة ورفع قبح الأحدوثة، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وقدم المادة مهما[(٤)](#foonote-٤) ظهر له أن فائدة البذل أعظم من فائدة الإمساك ثم[(٥)](#foonote-٥) يشق عليه البذل فهو بخيل محب للمال، والمال لا ينبغي أن يحب لذاته بل لفائدته، وحفظ المروءة [(٦)](#foonote-٦)أعظم و[(٧)](#foonote-٧)أفضل وأقوى من التنعم بالأكل الكثير مثلاً.

١ من م ومد، وفي الأصل و ظ: كان..
٢ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أحس..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ذلك أيضا أن..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: منهما..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: لم-كذا..
٦ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٧ سقط ما بين الرقمين من م ومد..

### الآية 47:38

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [47:38]

ولما أخبر ببخلهم لو سئلوا جميع أموالهم أو أكثرها، دل عليه بمن يبخل منهم عما سأله منهم-[(١)](#foonote-١) وهو جزء يسير جداً-[(٢)](#foonote-٢) من أموالهم، فقال منبهاً لهم على حسن تدبيره لهم وعفوه عنهم عند من جعل " ها[(٣)](#foonote-٣) " للتنبيه، ومن جعل الهاء بدلاً من همزة استفهام[(٤)](#foonote-٤) جعلها للتوبيخ والتقريع، لأن من حق من دعاه مولاه أن يبادر للإجابة مسروراً فضلاً أن يبخل، وفي هاء التنبيه ولا سيما عند من يرى تكررها تأكيد لأجل استبعادهم أن أحداً يبخل عما يأمر الله به سبحانه : هأنتم  وحقر أمرهم أو أحضره في الذهن وصوره بقوله : هؤلاء تدعون  أي-[(٥)](#foonote-٥) إلى ربكم الذي لا يريد بدعائكم إلا نفعكم وأما هو فلا يلحقه نفع ولا ضر[(٦)](#foonote-٦)  لتنفقوا  شيئاً يسيراً من الزكاة وهي[(٧)](#foonote-٧) ربع العشر ونحوه، ومن نفقة الغزو[(٨)](#foonote-٨) وقد يحصل من الغنيمة أضعافها والحج وقد[(٩)](#foonote-٩) يحصل من المتجر أو أكثر، وقد عم ذلك وغيره قوله : في سبيل الله  أي الملك الأعظم الذي يرجى خيره ويخشى ضيره، بخلاف من يكون وما يكون به اللهو اللعب. 
ولما أخبر بدعائهم، فصلهم فقال تعالى : فمنكم  أي أيها المدعون  من يبخل  وهو منكم لا شك فيه، وحذف القسم الآخر-[(١٠)](#foonote-١٠) وهو " ومنكم من يجود " لأن المراد الاستدلال على[(١١)](#foonote-١١) ما قبله من البخل. 
ولما كان بخله عمن أعطاه المال بجزء[(١٢)](#foonote-١٢) يسير منه إنما طلبه ليقع المطلوب منه فقط زاد العجب بقوله : ومن  أي والحال أنه من  يبخل  [(١٣)](#foonote-١٣)بذلك  فإنما يبخل  أي بماله بخلاً صادراً  عن نفسه  [(١٤)](#foonote-١٤)التي هي منبع الدنايا، فلا تنفس ولا تنافس إلا في الشيء الخسيس، فإن نفع ذلك الذي طلب منه فبخل به إنما هو له، وأكده لأنه لا يكاد أحد يصدق أن عاقلاً يتجاوز بماله عن نفع نفسه، ولذا حذف " ومن يجد فإنما يجد على نفسه " لفهمه عن السياق واستغناء الدليل عنه، هذا والأحسن أن يكون " يبخل " متضمناً " يمسك " ثم حذف " يمسك " ودل عليه بحال محذوفة دل عليها التعدية بعن. 
ولما كان سؤال المال قد يوهم شيئاً، قال مزيلاً له مقرراً [(١٥)](#foonote-١٥)لأن بخل[(١٦)](#foonote-١٦) الإنسان إنما هو عن نفسه عطفاً على ما تقديره : لأن ضرر بخله إنما[(١٧)](#foonote-١٧) يعود عليه وهو سبحانه لم يسألكم ذلك لحاجته إليه ولا[(١٨)](#foonote-١٨) إلى شيء منكم، بل لحاجتكم إلى الثواب، وهو سبحانه قد بنى أمور هذه الدار كما اقتضته الحكمة على الأسباب : والله  أي الملك الأعظم الذي له الإحاطة بجميع صفات الكمال  الغني  أي وحده  وأنتم  [(١٩)](#foonote-١٩)أيها المكلفون خاصة  الفقراء  لأن العطاء ينفعكم والمنع يضركم. فمن افتقر منكم إلى فقير مثله وقع في الذل والهوان، وقد جرت عادتكم أن يداخلكم من[(٢٠)](#foonote-٢٠) السرور ما لا يجد إذا طلب من أحد منكم أحد من-[(٢١)](#foonote-٢١) الأجود[(٢٢)](#foonote-٢٢) الأغنياء شيئاً طمعاً في جزائه، فكونوا كذلك وأعظم إذا طلب منكم الغنى المطلق. 
ولما كان التقدير : فإن تقبلوا بنولكم تفلحوا عطف عليه قوله مرهباً لأن الترهيب أردع : وإن تتولوا  أي توقعوا التولي عنه تكلفوا[(٢٣)](#foonote-٢٣) أنفسكم ضد[(٢٤)](#foonote-٢٤) ما تدعو إليه الفطرة الأولى من السماح بذلك الجزاء اليسير جداً الموجب للثواب الخطير والفوز الدائم، ومن الجهاد في سبيله، والقيام بطاعته، لكونه المحسن الذي لا محسن في الحقيقة غيره  يستبدل  أي يوجد  قوماً  فيهم قوة وكفاية لما يطلب منهم محاولته. 
ولما كان ذلك مفهماً أنهم غيرهم، لكنه لا يمنع أن يكونوا - مع كونهم غير أعيانهم[(٢٥)](#foonote-٢٥) من قومهم أو أن يشأ دونهم في الصفات وإن كانوا من غير قومهم، نبه على أنهم يكونون[(٢٦)](#foonote-٢٦) من غير قومهم وعلى غير صفاتهم، بل هم أعلى منهم درجة وأكرم خليقة وأحسن فعلاً فقال تعالى : غيركم  أي بدلاً منكم وهو على غير صفة التولي[(٢٧)](#foonote-٢٧). 
ولما كان الناس متقاربين في الجبلات، وكان المال محبوباً، كان من المستبعد جداً أن يكون هذا البذل على غير ما هم عليه، قال تعالى مشيراً إلى ذلك بحرف التراخي[(٢٨)](#foonote-٢٨) تأكيداً لما أفهمه ما قلته من التعبير ب " غير " وتثبيتاً له-[(٢٩)](#foonote-٢٩) : ثم  أي بعد استبعاد من يستبعد و-[(٣٠)](#foonote-٣٠)علو الهمة[(٣١)](#foonote-٣١) في مجاوزة جميع عقبات[(٣٢)](#foonote-٣٢) النفس والشيطان : لا يكونوا أمثالكم  في التولي عنه بترك شيء مما أمر به أو فعل شيء مما نهى عنه[(٣٣)](#foonote-٣٣)، ومن قدر على الإيجاد قدر على الإعدام. 
بل هو أهون في مجاري العادات، فقد ثبت أنه-[(٣٤)](#foonote-٣٤) سبحانه لو شاء لانتصر من الكفار، إما بإهلاكهم [(٣٥)](#foonote-٣٥)أو إما[(٣٦)](#foonote-٣٦) بناس غيركم[(٣٧)](#foonote-٣٧) بضرب رقابهم وأسرهم، وغير ذلك من أمرهم، وثبت بمواصلة ذم الكفار مع قدرته عليهم أنه أبطل أعمالهم، فرجع بذلك أول السورة إلى آخرها، وعانق موصلها ما ترى من مفصلها، وعلم أن معنى هذا الآخر وذلك[(٣٨)](#foonote-٣٨)الأول أنه سبحانه لا بد من إذلاله للكافرين وإعزازه للمؤمنين لأنهم إن أقبلوا على ما يرضيه فجاهدوا ونصرهم نصرا عزيزا بما ضمنه قوله تعالى " إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم " وإن تتولوا[(٣٩)](#foonote-٣٩) أتى بقوم غيركم[(٤٠)](#foonote-٤٠) يقبلون عليه فيصدقهم وعده، فصار خذلانهم[(٤١)](#foonote-٤١) أمرا متحتما، وهو معنى أول سورة[(٤٢)](#foonote-٤٢) الفتح- والله الموفق [(٤٣)](#foonote-٤٣)لما يريد من الصواب[(٤٤)](#foonote-٤٤).

١ زيد من م ومد..
٢ زيد من م ومد..
٣ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الهاء..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: من به استفهام..
٥ زيد من م ومد..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: ضرر..
٧ من م ومد، وفي الأصل و ظ: هو..
٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: العشر..
٩ من ظ ومد، وفي الأصل و م: ما..
١٠ زيد من مد..
١١ ومن هنا انقطعت نسخة م إلى سورة المجادلة..
١٢ من ظ ومد، وفي الأصل: بجبري..
١٣ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٤ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٥ من ظ ومد، وفي الأصل: البخل من..
١٦ من ظ ومد، وفي الأصل: البخل من..
١٧ زيد في الأصل: هو، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
١٨ سقط من ظ..
١٩ زيد في الأصل: أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٢٠ من مد، وفي الأصل و ظ: في..
٢١ زيد من مد..
٢٢ من ظ ومد، وفي الأصل: الأجود..
٢٣ من ظ ومد، وفي الأصل: تكفوا..
٢٤ من مد، وفي الأصل و ظ: عند..
٢٥ سقط ما بين الرقمين من مد..
٢٦ سقط ما بين الرقمين من مد..
٢٧ من مد، وفي الأصل و ظ: التوالي..
٢٨ ؟؟؟؟؟؟؟؟.
٢٩ من مد، وفي الأصل و ظ: الترجي..
٣٠ زيد من مد..
٣١ زيد من ظ ومد..
٣٢ زيد في الأصل و ظ: ما قلته من التعبير، ولم تكن الزيادة في مد فحذفناها..
٣٣ من مد، وفي الأصل: غفلات، وفي ظ: عقاب..
٣٤ زيد من ظ ومد..
٣٥ زيد من ظ ومد..
٣٦ في ظ: أو.
٣٧ في ظ: أو. من مد، وفي الأصل و ظ: غيرهم..
٣٨ زيد في الأصل: إن، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها..
٣٩ في ظ ومد: تولوا..
٤٠ في مد: غيرهم..
٤١ من مد، وفي الأصل و ظ: حدانه..
٤٢ من مد، وفي الأصل و ظ: السورة..
٤٣ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..
٤٤ سقط ما بين الرقمين من ظ ومد..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/47.md)
- [كل تفاسير سورة محمد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/47.md)
- [ترجمات سورة محمد
](https://quranpedia.net/translations/47.md)
- [صفحة الكتاب: نظم الدرر في تناسب الآيات والسور](https://quranpedia.net/book/168.md)
- [المؤلف: برهان الدين البقاعي](https://quranpedia.net/person/11938.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/168) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
