---
title: "تفسير سورة محمد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/201"
surah_id: "47"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة محمد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة محمد - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/47/book/201*.

Tafsir of Surah محمد from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 47:1

> الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:1]

**شرح الكلمات :**
 الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله  : أي كفروا بتوحيد الله ولقائه وبآياته ورسوله وصدوا غيرهم عن الدخول في الإِسلام. 
 أضل أعمالهم  : أي أحبط أعمالهم الخيرية كإِطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرى لها أَثَرُ يوم القيامة. 
**المعنى :**
قوله تعالى  الذين كفرا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم  هذه جملة خبريّة أخبر تعالى فيها عن حال من كفر بالله ورسوله وصد عن سبيل الله أي الإِسلام غيره من الناس أضل الله عمله فأحبطه فلم يحصل له ثواب في الآخرة، ولازمه أنه هالك في النار، وتكون هذه الجملة كأنها جواب السؤال نشأ عن قوله تعالى في خاتمة سورة الأحقاف قبل هذه السورة وهي فهل يُهلك إلاّ القوم الفاسقون أي ما يهلك إلاّ القوم الفاسقون فقال قائل من هم القوم الفاسقون ؟ فكان الجواب الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهو وجه ارتباط بين السورتين حسن. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإِيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي. 

- بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك الله في ماله وولده. 

- بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يُفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.

### الآية 47:2

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [47:2]

**شرح الكلمات :**
 والذين آمنوا وعملوا الصالحات  : أي آمنوا بالله وآياته ورسوله ولقائه وأدوا الفرائض وجتنبوا النواهي. 
 وآمنوا بما نزل على محمد  : أي بالقرآن الكريم. 
 كفر عن سيئاتهم  : أي محا عنه ذنوبهم وغفرها لهم. 
 وأصلح بالهم  : أي شأنهم وحالهم فهم لا يعصون الله تعالى. 
**المعنى :**
هذا وقوله تعالى  والذين آمنوا  أي بالله ورسوله وآياته ولقائه وعملوا الصالحات أي أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت الحرام ووصلوا الأرحام وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولو بالاستعداد للقيام بذلك إذ بعض هذه الصالحات لم يشرع بعد وآمنا بما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو القرآن الكريم والسنة الصحيحة لأنها وحي إلهي يتلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي صحيح الحديث \[ ألا وإني أُوتيت القرآن ومثله معه } وقوله تعالى  وهو الحق من ربهم  أي القرآن لأنه ناسخ للكتب قبله ولا ينسخ بكتاب بعده. فهو الحق الثابت الباقي إلى نهاية الحياة. وقوله  كفّر عنهم سيئاتهم  أي محا عنهم ذنوبهم وأصلح بالهم أي شأنهم وحالهم فلم يفسدوا بعد بشرك ولا كفر هذا جزاؤهم على إيمانهم وصالح أعمالهم. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإِيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي. 

- بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك الله في ماله وولده. 

- بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يُفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.

### الآية 47:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [47:3]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : أي إضلال أعمال الكافرين وتكفير سيئات المؤمنين. 
 بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل  : أي الشيطان في كل ما يمليه عليهم ويزينه لهم من الكفر والشرك والمعاصي. 
 وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم  : أي التوحيد والعمل الصالح. 
 كذلك يضرب الله للناس أمثالهم  : أي كما بيّن تعالى حال الكافرين، وحال المؤمنين في هذه الآية يبين للناس أمثالهم ليعتبروا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل  وهو الشيطان وما يزينه من أعمال الشرك والشر والفساد،  وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم  وهو القرآن وما جاء به ودعا إليه من العقائد الصحيحة والعبادات المزكية للنفس المهذبة للأرواح أي ذلك الجزاء للذين كفروا والذين آمنوا بسبب أن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم. وقوله تعالى  كذلك يضرب الله للناس أمثالهم  أي مثل هذا التبيين لحال الكافرين وحال المؤمنين في هذه الآيات يبّين الله للناس أمثالهم أي أحوالهم بالخسران والنجاح ليعتبروا فيسلكوا سبيل النجاح، ويتجنبوا سبيل الخسران، فضلا منه تعالى. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان طريقي الفلاح والخسران فطريق الفلاح الإِيمان والعمل الصالح وطريق الخسران الشرك والمعاصي. 

- بيان أن أعمال البر مع الكفر والشرك لا تنفع صاحبها يوم القيامة ولا تشفع له وقد يثاب عليها في الدنيا فيبارك الله في ماله وولده. 

- بيان الحكمة في ضرب الأمثال وهي هداية الناس إلى ما يُفلحون به، فينجون من النار ويدخلون الجنة.

### الآية 47:4

> ﻿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:4]

**شرح الكلمات :**
 فإذا لقيتم الذين كفروا  : أي إذا كان الأمر كما ذُكر فإِذا لقيتم الذين كفروا في ساحة المعركة فاضربوا رقابهم ضرباً شديداً تفصلون فيه الرقاب عن الأبدان. 
 حتى إذا أثخنتموهم  : أي أكثرتم فيهم القتل ولم يصبح لهم أمل في الانتصار عليكم. 
 فشدوا الوثاق  : أي فأسروهم بدل قتلهم وشدوا الوثاق أي ما يوثق به الأسير من إسار قِدّاً كان أو حبلا حتى لا يتفلتوا ويهربوا. 
 فإِما مناً بعد وإما فداء  : أي عبد أسركم لهم وشد وثاقهم فإِما أن تمنوا منّا أي تفكوهم من الأسر مجاناً، وإما تفادونهم بمال أو أسير مسلم، وهذا بعد نهاية المعركة. 
 حتى تضع الحرب أوزارها  : أي واصلوا القتال والأخذ والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها وهي آلاتها وذلك عند إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم فهذه غاية انتهاء الحرب حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله. 
 ذلك  : أي الأمر ذلك الذي علمتم من استمرار القتال إلى غاية إسلام الكفار أو دخولهم في عهدكم وذمتكم. 
 ولو يشاء الله لانتصر منهم  : أي بغير قتال منكم كأن يخسف بهم الأرض أو يصيبهم بوباء ونحوه. 
 ولكن ليبلو بعضكم ببعض  : ولكن أمركم بالقتال وشرعه لكم لحكمة هي أن يبلو بعضكم ببعض أي يختبركم من يقاتل منكم ومن لا يقاتل، والمؤمن يُقتل فيدخل الجنة والكافر يُقتل فيدخل النار. 
 والذين قتلوا في سبيل الله  : أي قتلهم العدو، وقرى، قاتلوا في سبيل الله.  فلن يضل أعمالهم  : فلن يضل أعمالهم : أي لا يحبطها ولا يبطلها. 
**المعنى :**
لقد تقدم أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد أضل أعمالهم وذلك لكفرهم وصدهم عن سبيل الله إذا كان الأمر كذلك فليقاتلوا لإنهاء كل من المفسدتين كفرهم وصدهم غيرهم عن الإِسلام وهذا ما دل عليه قوله تعالى فإِذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب أي فاضربوا رقابهم ضربا يفصل الرأس عن الجسد وواصلوا قتالهم حتى إذا أثخنتموهن أي كثرتم فيهم القتل، فشدوا الوثاق أي احكموا ربط الأسرى بوضع الوثاق وهو الحبل في أيديهم وأرجلهم حتى لا يتمكنوا من قتلكم ولا الهرب منكم وبعد ذلك أنتم وما يراه إمامكم من المصلحة العليا فإِن رأى المن فمنوا عليهم مجانا بلا مقابل، وإما تفادونهم فداء بمال، أو برجال، وستظل تلك حالكم قتل وأخذ وأسر ثم من وعفو مجاني، أو فداء بعوض ومقابل إلى أن تضع الحرب أوزارها أي أثقالها من عُدد وعتاد حربي، وذلك لوصولكم إلى الغاية من الحرب وهي أن يسلم الكافر، أو يدخل في ذمة المسلمين، وهو معنى قوله تعالى في سورة البقرة : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله  وقوله تعالى  ذلك  أي الأمر الذي علمتم من استمرار القتل والأسر إلى أن تضع الحرب أوزارها بالدخول في الإسلام أو في ذمة المسلمين وقوله ولو شاء الله لانتصر منهم أي بدون قتالٍ منكم ولكن بخسف أو وباء أو صواعق من السماء ولكن لم يفعل ذلك من أجل أن يَبْلُوَ بعضكم ببعض أي ليختبركم بهم. فيعلم المجاهدين. منكم والصابرين، ويبلوهم بكم فيعاقب من شاء منهم بأيديكم، ويتوب على من يشاء منهم كذلك. إذ انتصاركم عليهم ووقوعهم تحت سلطانكم يساعدهم على التوبة إلى الله والرجوع إلى الحق فيسلموا فيفلحوا بالنجاة من النار ودخلوا الجنة، وقوله تعالى  والذين قاتلوا في سبيل الله  وفي قراءة والذين قُتلوا في سبيل الله وهذه عامة في شهداء أُحد وغيرهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الجهاد على أمة الإِسلام ومواصلته كما بيّن تعالى في هذه الآيات إلى أن لا يبقى كافر يحارب بأن يدخلوا في الإسلام أو يعاهدوا ويدخلوا في ذمة المسلمين ويقبلوا على إصلاح أنفسهم وإعدادها للخير والفلاح. 
- إمام المسلمين مخير في الأسرى بين المنّ والفداء، القتل أيضاً لأدلة من السنة.

### الآية 47:5

> ﻿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [47:5]

**شرح الكلمات :**
 سيهديهم ويصلح بالهم  : أي سيوفقهم إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم ويصلح شأنهم. 
**المعنى :**
وإن نزلت الآية فيهم فإِن الله تعالى يخبر عن إنعامه عليهم بقوله فلن يضل أعمالهم سيهديهم في الدنيا ويوفقهم إلى كل خير ويصلح شأنهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بشرى المجاهدين في سبيل الله بإكرام الله لهم وإنعامه عليهم في الدنيا والآخرة.

### الآية 47:6

> ﻿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [47:6]

**شرح الكلمات :**
 ويدخلهم الجنة عرفها لهم  : أي ويدخل يوم القيامة الجنة بينها لهم فعرفوها بما وصفها لهم في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى :**
ويدخلهم في الآخرة الجنة عرفها لهم أي بينها لهم في كتابه ولسان رسوله وطيّبيها لهم أيضا، وفي الآخرة يهديهم إلى منازلهم في الجنة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم " فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة من منزله الذي كان في الدنيا " " البخاري ".

### الآية 47:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [47:7]

**شرح الكلمات :**
 إن تنصروا الله  : أي في دينه ورسوله وعباده المؤمنين. 
 ينصركم ويثبت أقدامكم  : أي على عدوكم ويثبت أقدامكم في المعارك. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم  أي يا من آمنتم بالله ربا وبالإِسلام دنيا وبمحمد رسولا إن تنصروا الله بنصر دينه ونبيّه وأوليائه بقتال أعدائه ينصركم الله ويجعل الغلبة لكم، ويثبت أقدامكم في كل معترك لقيتم فيه المشركين والكافرين. وهذا وعد من الله تعالى كم أنجزه لعباده المؤمنين في تاريخ الجهاد في سبيل الله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- يظفر بالنصر الحقيقي من نصر الله تعالى في دنيه وأوليائه.

### الآية 47:8

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:8]

**شرح الكلمات :**
 والذين كفروا فتعساً لهم  : أي تعسوا تعسا أي هلاكا وخيبة لهم. 
 وأضل أعمالهم  : أي أحبطها وأبطلها فلم يحصلوا بها على طائل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  والذين كفروا فتعساً لهم  أي تعسوا تعسا وهلكوا هلاكا وخابوا وخسروا، وأضل أعمالهم فلم يعثروا عليها ولم يروا لها أدنى فائدة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إنذار الكافرين بالتعاسة والشقاء في الدنيا والآخرة.

### الآية 47:9

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:9]

**شرح الكلمات :**
 ذلك  : أي الضلال والتعس. 
 بأنهم كرهوا ما أنزل الله  : أي من القرآن المشتمل على أنواع الهدايات والإصلاحات. 
 فأحبط أعمالهم  : أي أبطلها وأضلها فلا ينتفعون بها لا في الدنيا ولا في الآخرة. 
**المعنى :**
ذلك الجزاء وتلك العقوبة بأنهم أي بسبب أنهم كرهوا ما أنزل الله أي من القرآن من آيات التوحيد والشرائع والأحكام فأحبط أي لذلك أعمالهم فخسروا في الحياتين.

### الآية 47:10

> ﻿۞ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا [47:10]

**شرح الكلمات :**
 أفلم يسيروا في الأرض  : أي أغفل هؤلاء المشركون فلم يسيروا في البلاد. 
 فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم  : أي كيف كانت نهاية الذين من قبلهم كعاد وثمود. 
 دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها  : أي دمر عليهم مساكنهم فأهلكهم وأولادهم وأموالهم وللكافرين أمثال تلك العاقبة السيئة. 
**المعنى :**
قوله تعالى  أفلم يسيروا في الأرض  يوبخ تعالى المشركين المصرين على الشرك والكفر على إصرارهم على الشرك والعناد فيقول أغفلوا  أفلم يسيروا في الأرض فينظر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم  كعاد وثمود وقوم لوط إذ دمر تعالى عليهم بلادهم فأهلكم وأولادهم وأموالهم فيعتبروا بذلك، وقوله تعالى  وللكافرين  أمثال تلك العاقبة المدمّرة، وعيد لكفار مكة بأن ينزل عليهم عقوبة كعقوبة الأولين إن لم يتوبوا من شكرهم وإصرارهم عليه، وعنادهم فيه. 
**الهداية :**
- تقرير قاعدة : العاقل من اعتبر بغيره.

### الآية 47:11

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ [47:11]

**شرح الكلمات :**
 وأن الكافرين لا مولى لهم  : أي لا ناصر لهم. 
**المعنى :**
وقوله  ذلك  أي نصر المؤمنين وقهر الكافرين بسبب أن الله مولى الذين آمنوا أي وليهم ومتولي أمرهم وناصرهم، وأن الكافرين لا مولى لهم لأن الله تعالى خاذلهم ومن يخذله الله فلا ناصر له. 
**الهداية :**
- تقرير ولاية الله لأهل الإِيمان والتقوى.

### الآية 47:12

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [47:12]

**شرح الكلمات :**
 والذين كفروا يتمتعون ويأكلون  : أي بمُتع الدنيا من مطاعم ومشارب وملابس ويأكلون. 
 كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم  : أي كأكل الأنعام بنهم وازدراد والنار مأواهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار  هذا وعد من الله تعالى لأهل الإِيمان والعمل الصالح بأن يدخلهم يوم القيامة جنات أي بساتين تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وقوله  والذين كفروا يتمتعون  في الدنيا بملاذها وشهواتها،  ويأكلون كما تأكل الأنعام  إذ ليس لهم هَمٌ إلا بطونهم وفروجهم، ولذا هم لا يلتفتون إلى الآخرة.  والنار مثوى لهم  أي مقام ومنزل ومصير، وهذا وعيد شديد للكافرين، وهذا هو الترغيب والترهيب الذي هو سمة بارزة في أسلوب القرآن في الهداية البشرية. 
**الهداية :**
- بيان الفرق بين الماديين وأهل الإِيمان والاستقامة على منهج الإِسلام.

### الآية 47:13

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ [47:13]

وكأين من قرية هي أشد قوة  : أي وكثير من أهل قرية هي أشد قوة. 
 من قريتك التي أخرجتك  : أي مكة إذ أخرج أهلها النبي صلى الله عليه وسلم. 
**المعنى الكريمة :**
وقوله تعالى  وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم  هذه الآية نزلت ساعة خروج الرسول صلى الله عليه وسلم من بيته إلى غار ثور مهاجراً فقد التفت إلى مكة وقال أنت أحب البلاد إلى الله وأحب بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يُخرجوني لم أخرج منك. 
والمعنى الكريمة الكريمة وكثيرة من القرى أهلها أشد قوة من أهل قريتك " مكة " التي أخرجك أهلها حيث حكموا بإِعدامه صلى الله عليه وسلم أهلكناه أي أهل تلك القرى فلا ناصر وجد لهم عند إهلاكنا لهم. فكانت هذه الآية تحمل تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأي تسلية‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ ! ! 
**الهداية :**
- تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم تخفيفا من آلامه التي يعانيها من إعراض المشركين وصدوفهم عن الإسلام.

### الآية 47:14

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:14]

**شرح الكلمات :**
 أفمن كان علي بينة من ربه  : أي على حجة وبرهان من أمر دينه فهو يعبد الله على علم. 
 كن زين له سوء علمه  : أي كمن زين الشيطان له سوء عمله. 
 واتبعوا أهواءهم  : أي واتبعوا أهواءهم في عبادة الأصنام والجواب ليسوا سواء ولا مماثلة بينهما أبدا. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  أفمن كان على بيّنة من ربه  أي على علم وبرهان من صحة معتقده وعبادته لله تعالى راجياً ثوابه خائفا من عقابه وهؤلاء هم المؤمنون، كمن زين له سوء أي قبيح عمله من الشرك والكفر فهو يعبد الأصنام، واتبعوا أهواءهم هم في ذلك فلم يتعبوا وحياً إلهياً ولا عقلا إنسانيا فهل حالهم كحال من ذُكروا قبله والجواب لا يتماثلان إذ بينهما من الفوارق كما بين الحياة والموت، والجنة والنار.

### الآية 47:15

> ﻿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [47:15]

**شرح الكلمات :**
 مثل الجنة التي وعد المتقون  : أي صفة الجنة دار السلام التي وعد الله بها عباده المتقين له. 
 من ماء غير آسن  : أي غير متغيّر الريح والطعم لطول مكثه. 
 وأنهار من عسل مصفى  : أي من الشمع وفضلات النحل. 
 وسقوا ماء حميما  : أي حاراً شديد الحرارة. 
 فقطع أمعاءهم  : أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم. 
**المعنى :**
قوله تعالى  مثل الجنة التي وعد المتقون  هذه الآية الكريم تضمنت شرحا وافيا لأنهار الجنة، وشراب أهل النار، كما اشتملت على مقارنة بين حال أهل الإِيمان والتقوى وما وعدوا به من مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة، وبين حال أهل النار وهم خالدون فيها وما وعدوا فيها من ألوان العذاب الشديد فقوله تعالى  مثل الجنة  أي صفتها الممثلة لها الشارحة لحالها التي وُعد المتقون أي ا لتي وعد الله تعالى بها عباده المتقين له وهم أوليائه الذين عبدوه ووحدوه فأطاعوه في الأمر والنهي فاتقوا بذلك الشرك والمعاصي. فيها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير الطعم ولا الريح بطول المكث وأنهار من لبن لم يتغير طعمه أي بحموضة ولم يصر قارصا ولذلك لم يتغير ريحه أيضا وأنهار من خمرة لذة للشاربين أي وفيها أنهار من خبر هي لذة لمن يشربها وسبب لذاذتها أنها غير كدرة ولا مسكرة ولا ريح غير طيبة لها، وأنهار من عسل مصفى أي وفيها أنهار من عسل مصفى أي من الشمع وفضلات النحل وقوله فيها من كل الثمرات أي من سائر أنواع الثمار من فواكه وغيرها. ومع ذلك مغفرة من ربهم لسائر ذنوبهم فهل يستوي من هذه حالهم بحال من هو خالد في النار لا يخرج منها وسقوا ماء حميما حارا شديد الحرارة فلما سقوه وشربوه قطع أمعاءهم أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم والعياذ بالله من النار وحال أهل النار اللهم أجرنا من النار اللهم أجرنا من النار اللهم أجرنا من النار. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التقوى هي السب المورث للجنة هكذا جعلها الله عز وجل، والتقوى هي بعد الإِيمان فعل المأمورات وترك المنهيات من سائر أنواع الشرك والمعاصي. 
- بيان بعض نعيم الجنة من الشراب والفواكه. 
- بين بعض عذاب النار وهو الخلود فيها وشرب الحميم. 
- تقرير البعث والجزاء، وأن لا مماثلة بين أهل السعادة وأهل الشقاء.

### الآية 47:16

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:16]

**شرح الكلمات :**
 ومنهم من يستمع إليك  : أي ومن الكفار المنافقين من يستمع إليك في خطبة الجمعة. 
 ماذا قال آنفا  : أي الساعة أي استهزاء منهم وسخرية يعنون أنه شيء لا يُرجع إليه ولا يعتد به لعدم فائدته. 
 طبع الله على قلوبهم  : أي بالكفر فلذا هم لا يعون. 
 واتبعوا أهواءهم  : أي في الكفر والنفاق. 
**المعنى :**
قوله تعالى ومنهم من يستمع إلي هذه الآية ( ١٦ ) والآية التي بعدها مدنيَّتان لا شك لأنها نزلت في شأن المنافقين
د١٦

### الآية 47:17

> ﻿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [47:17]

**شرح الكلمات :**
 والذين اهتدوا  : أي المؤمنون. 
 زادهم هدى  : أي زادهم الله هدى. 
 وآتاهم تقواهم  : أي ألهمهم ما يتقون به عذاب الله تعالى. 
**المعنى :**
د١٦
وقوله تعالى  والذين اهتدوا  إلى الإِيمان الصحيح والعمل الصالح زادهم الله هدى حسب سنته في نماء الأشياء وزكاتها وزيادتها، وآتاهم تقواهم أي ألهمهم ما يتقون وأعانهم على ذلك فهم يتقون مساخط الله تعالى ومن أعظمها الشرك والمعاصي.

### الآية 47:18

> ﻿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [47:18]

**شرح الكلمات :**
 فهل ينظرون إلا الساعة  : أي ما ينتظر أهل مكة إلاّ الساعة. 
 أن تأتيهم بغتة  : أي فجأة. 
 فقد جاء أشراطها  : أي علامتها كبعثة النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان. 
 فأنى له إذ جاءتهم ذكراهم  : أي أنى لهم إذا جاءتهم التذكر الذي نفعهم إذ قد أُغلق باب التوبة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الثالثة من هذا السياق ( ١٨ ) فهل ينظرون أي كفار قريش من زعماء الكفر في مكة إلا الساعة أي ما ينتظرون إلا الساعة أي القيامة أن تأتيهم بغتة أي فجأة إن كانوا ما ينظرون بإِيمانهم إلا الساعة فالساعة قد جاء أشراطها وأول أشراطها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وثانيها الدخان، وثالثها انشقاق القمر. 
وقوله تعالى  فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم  أي أنى لهم التذكر الذي ينفعهم إذا جاءت الساعة بل شروطها أي بظهور علاماتها الكبرى لا تقبل التوبة من أحد لم يكن مؤمنا لقوله تعالى من سورة الأنعام " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً " على كل حال فالآية تستبطئ إيمان كفار مكة وتنكر عليهم تأخر إيمانهم الذي لا داعي له مع ظهور أدلة العقل والنقل ووضوح الحجج والبراهين الدالة على توحيد الله ووجوب عبادته وحده دون من سواه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن لقيام الساعة أشراطاً أي علامات تظهر قبلها فتدل على قربها.

### الآية 47:19

> ﻿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [47:19]

**شرح الكلمات :**
 فاعلم أنه لا إله إلا الله  : أي فبناء على ما تقدم لك يا نبيّنا فاعلم أنه لا يستحق العبودية إلا الله فاعبدوه وتوكل عليه. 
 واستغفر لذنبك  : أي قبل استغفر الله أو اللهم اغفر لي. 
 وللمؤمنين والمؤمنات  : أي واستغفر للمؤمنين والمؤمنات. 
 والله يعلم متقبلكم  : أي متصرفكم في النهار وأنتم تتصرفون في أمور دنياكم. 
 ومثواكم  : أي مكان ثواكم وإقامتكم ونومكم بالليل. 
**المعنى :**
قال تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات أي فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي له العبادة وتصلح له إلا الله الذي هو خالق كل شيء ومالكه واستغفر أي اطلب من ربك المغفرة لك وللمؤمنين، وهذا الكلام وإن وجه للرسول صلى الله عليه وسلم فالمراد منه على الحقيقة أو بالأصالة غيره صلى الله عليه وسلم قال تعالى يا عباد الله أيها الناس والرسول على رأسكم اعلموا أنه لا إله إلا الله واستغفروا لذنوبكم مؤمنين ومؤمنات والله يعلم متقلبكم أي تصرفكم في النهار في مصالح معاشكم ومعادكم ويعلم مثواكم في فرشكم نائمين فهو يعلمكم على ما أنتم عليه في كل ساعة من ليل أو نهار فاخشوه واتقوه حتى تفوزوا برضاه في جنات النعيم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب العلم بأنه لا إله إلا الله، وذلك يتم على الطريقة التالية :
الاعتراف بأن الإِنسان مخلوق كسائر المخلوقات حوله، وكل مخلوق لا بد له من خالق فمن خالق الإِنسان والكون إذاً ؟ والجواب قطعاً : الله. فما دام الله هو الخالق فمن عداه مخلوق مفتقر إلى الله خالقه في حفظ حياته، ومن يُؤله ويُعبد إذاً الخالق أم المخلوق ؟ والجواب : الخالق. إذاً تعيّن أنه لا معبود إلا لله وهو معنى لا إله إلا الله ولما كانت العبادة لا تعرف إلا بالوحي وجب الإِيمان برسول الله فكان لا بُد من زيادة محمد رسول الله فنقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله.

### الآية 47:20

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ [47:20]

**شرح الكلمات :**
 لولا نزلت سورة  : أي هلاّ نزلت سورة يقول هذا المؤمنون طلباً للجهاد. 
 سورة محكمة  : أي لم ينسخ منها شيء من أوامرها ونواهيها. 
 وذكر فيها القتال  : أي طلب القتال بالدعوة إليه والترغيب فيه. 
 في قلوبهم مرض  : أي شك وهم المنافقون. 
 نظر المغشي عليه من الموت  : أي خوفا من القتال وكراهية له فتراهم ينظرون إلى الرسول مثل نظر المغشي عليه من سكرات الموت. 
 فأولى لهم طاعة وقوله معروف  : أي فأجدر بهم طاعة لرسول الله وقول معروف حسن له. 
**المعنى :**
قوله تعالى ويقول الذين آمنوا إلى آخر السورة ظاهرهُ أنه مدني وليس بمكي وهو كذلك فأَغلب آية السورة مدني إذاً، ولا حرج : لأن القتال لم يفرض إلا بعد الهجرة النبوية والنفاق لم يظهر إلا بعد الهجرة كذلك والسياق الآن في علاج النفاق وأمور الجهاد قال تعالى ويقول الذين آمنوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متمنين الجهاد لولا نزلت سورة أي هلا أنزل الله سورة قرآنية تأمر بالجهاد قال تعالى فإِذا أنزلت سورة محكمة ليس فيها نسخ وذكر فيها القتال أي الأمر به والترغيب فيه، رأيت يا محمد الذين في قلوبهم مرض أي مرض الشك والنفاق ينظرون إليك يا رسولنا نظر أي مثل نظر المغشي أي المغمي عليه من الموت أي من سياقات الموت وسكراته. 
د٢٠

### الآية 47:21

> ﻿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [47:21]

**شرح الكلمات :**
 فأولى لهم طاعة وقوله معروف  : أي فأجدر بهم طاعة لرسول الله وقول معروف حسن له. 
 فإذا عزم الأمر  : أي فرض القتال وجد أمر الخروج إليه. 
 فلو صدقوا الله  : أي وفواله ما تعهدوا به من أنهم قاتلون. 
 لكان خيراً لهم  : أي الوفاء بما تعهدوا به خيراً في دنياهم وآخرتهم. 
د٢٠
**الهداية :**
**من الهداية :**
- جواز تمني الخير والأولى أن يسأل الله تعالى ولا يتمنى بلفظ ليت كذا. 
- في القرآن محكم ومنسوخ من الآيات وكله كلام الله يُتلى ويتقرب به إلى الله تعالى ويعمل بالمحكم دون المنسوخ وهو قليل جدا. 
- ذم الجبن والخور والهزيمة الروحية.

### الآية 47:22

> ﻿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [47:22]

**شرح الكلمات :**
 فهل عسيتم إن توليتم  : أي أعرضتم عن الإِيمان الصوري الذي أنتم عليه وأعلنتم عن كفركم. 
 أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم  : أي تفسدوا في الأرض بالشرك والمعاصي ولا تصلوا أرحامكم. 
**المعنى :**
ثم قال لهم مخاطباً إياهم توبيخاً وتقريعا فهل عسيتم بكسر السين وفتحها قراءتان إن توليتم أي عن الإِيمان الصوري إلى الكفر الظاهر فأعلنتم عن ردتكم أن تفسدوا في الأرض بفعل الشرك وارتكاب المعاصي وتقطعوا أرحامكم بإعلان الحرب على أقربائكم المؤمنين الصادقين. هذا إذ كان التولي بمعنى الرجوع إلى الكفر العلني وإن كان بمعنى الحكم فالأمر كذلك إذا حكموا ليفعلون ما هو أعظم من الشرك والفساد في الأرض وتقطيع الأرحام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- شر الخلق من إذا تولى أفسد في الأرض بالشرك والمعاصي.

### الآية 47:23

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ [47:23]

**شرح الكلمات :**
 فأصمهم وأعمى أبصارهم  : يُبصرون الخير والمعروف. 
**المعنى :**
وأخيراً سجلت الآية ( ٢٣ ) لعنة الله فقال تعالى أولئك أي البعداء في الخسة والحطة الذين لعنهم الله فأبعدهم من رحمته فأصمهم عن سماع الحق وأعمى أبصارهم عن رؤية الهدى والطريق المستقيم.

### الآية 47:24

> ﻿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [47:24]

**شرح الكلمات :**
 أفلا يتدبرون القرآن  : أي يتفكرون فيه فيعرفون الحق من الباطل. 
 أم على قلوب أقفالها  : أي بل على قلوب لهم أقفالها فهم لا يفهمون إن تدبروا. 
**المعنى :**
ما زال السياق في تأديب المنافقين بعيبهم الإِنكار عليهم وتهديدهم لعلهم يرجعون إذ حالهم كحال المشركين في مكة فقال تعالى  أفلا يتدبرون القرآن  أي مالهم ؟ أغفلوا فلم يتدبروا القرآن أي يتفكروا فيه فيعرفوا الحق من الباطل والهدى من الضلال لأن القرآن نزل لبيان ذلك. أم على قلوب أقفالها أي بل على قلوب لهم أقفالها أي اقفل الله على قلوبهم فلا يعقلون ما أنزل الله في كتابه من المواعظ والعبر والحجج والأدلة والبراهين حتى يكون الله هو الذي يفتح تلك الأقفال، والله تعالى يقفل ويفتح حسب سنن له في ذلك وقد ذكرنا هذا المعنى مرات في بيان الهداية والإِضلال. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب تدبر القرآن الكريم عن تلاوته أو سماعه وهو تفهم معانيه في حدود قدرة المسلم على الفهم.

### الآية 47:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ [47:25]

**شرح الكلمات :**
 إن الذين ارتدوا على أدبارهم  : أي رجعوا كافرين بنفاقهم. 
 من بعد ما تبين لهم الهدى  : أو من بعدما تبين لهم صدق الرسول وصحة دينه بالحجج والبراهين. 
 الشيطان سول لهم وأملى لهم  : أي زيّن له الشيطان نفاقهم وأملى لهم أي واعدهم بطول العمر وَمنَّاهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن الذين ارتدوا على أدبارهم  أي رجعوا إلى الكفر بقلوبهم دون ألسنتهم وهم المنافقون من بعد ما تبين لهم الهدى أي صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحة دينه الإِسلام هؤلاَء المرتدون الشيطان سوَّل له أي زين لهم ذلك الارتداد وأملى لهم أي واعدهم ممنيّا لهم بطول العمر والبقاء الطويل في الحياة والعيش الطيب الواسع فيها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الارتداد عن الإِسلام كالرجوع عن الطاعة إلى المعصية سببهما تزيين الشيطان للعبد ذلك وإملاؤه له بالتمنيّي والوعد الكاذب. 
- من الردة التعاون مع الكافرين على المؤمنين بأي شكل من أشكال التعاون ضد الإِسلام والمسلمين.

### الآية 47:26

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [47:26]

**شرح الكلمات :**
 ذلك بأنهم قالوا الذين كرهوا ما  : أي ذلك الإِضلال بسبب قولهم للذين كرهوا ما أنزل الله وهم أنزل الله } المشركون. 
 سنطيعكم في بعض الأمر  : أي بأن نتعاون معكم على عداوة الرسول وبتثبيط المؤمنين عن الجهاد وكان ذلك سرا منهم لا جهرة فأظهره الله لرسوله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى ذلك أي الإِضلال الذي حصل لهم بسبب أنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله من القرآن والشرائع وإبطال الشرك والشر والفساد وهم المشركون قالوا لهم سرا وخفية سنطيعكم في بعض الأمر، وذلك كعدم قتالكم وتثبيط الناس عن القتال إلى غير ذلك مما أسروه لإِخوانهم المشركين. وقوله تعالى والله يعلم إسرارهم يخبر تعالى أنهم لما كانوا يسرِّون كلمات الكفر للمشركين كان تعالى مطلعا عليهم فهو يعلم إسرارهم وأسرارهم وها هو ذا قد أطلع عليهم رسوله والمؤمنين.

### الآية 47:27

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [47:27]

**شرح الكلمات :**
 يضربون وجوههم وأدبارهم  : أي بمقامع من حديد يضربون وجوههم وظهورهم. 
**المعنى :**
وقوله تعالى فكيف أي حالهم إذا توفتهم الملائكة ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب وهم يضربون بمقامع من حديد وجوههم وأدبارهم أي ظهورهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير عقيدة عذاب القبر وأنه حق ثابت أعاذنا الله منه آمين.

### الآية 47:28

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:28]

**شرح الكلمات :**
 ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله  : أي التَوفِيّ على الحالة المذكورة من الضرب على الوجوه والظهور بسبب اتباعهم ما أسخط الله من الشرك والمعاصي. 
 وكرهوا رضوانه  : أي ما يرضيه تعالى من التوحيد والعمل الصالح. 
 فأحبط أعمالهم  : أي أبطلها فلم يحصلوا منها على ثواب حسن. 
**المعنى :**
وقوله تعالى ذلك أي العذاب النازل بهم بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله من الكفر به وبرسوله. وكرهوا رضوانه أي ما يرضيه عنهم وهو الجهاد في سبيله فأحبط الله أعاملهم أي أبطلها فلم يثبهم عليها لأنهم مشركون كافرون وعمل المشرك والكافر باطل وهو خاسر.

### الآية 47:29

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [47:29]

**شرح الكلمات :**
 في قلوبهم مرض  : أي مرض النفاق. 
 أن لن يخرج الله أضغانهم  : أي أن لن يظهر أحقادهم على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين بكشف عُوارهم وإزاحة الستار عما في قلوبهم من الشك والنفاق فقال تعالى  أم  أي أحسب الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون والمرض هو من النفاق الناجم عن الشك في الإِسلام وشرائعه أن لن يخرج الله أضغانهم أي أحقادهم فيظهرها لرسوله والمؤمنين فحسبانهم هذا باطل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حقيقة وهى من أسرّ سريرة ألبسه الله رداءها فكشفه للناس.

### الآية 47:30

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [47:30]

**شرح الكلمات :**
 ولو نشاء لأريناكهم  : أي لعرَّفناك بهم فلعرفتهم. 
 سيماهم  : أي بعلاماتهم. 
 ولتعرفنهم في لحن القول  : أي إذا تكلموا عندك في لحن القول أي معناه وذلك بأن يُعرِّضوا فيه بتهجين أمر المسلمين أي تقبيح أمرهم. 
 والله يعلم أعمالكم  : أي أيها المؤمنون إن الله يعلم أعمالكم وسيجزيكم بها خيراً. 
**المعنى :**
وقوله تعالى لرسوله  ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم  بعلامات النفاق فيهم وقوله  ولتعرفنّهم في لحن القول  أي وعزتي وجلالي لتعرفنهم في لحن القول أي في معاني كلامهم إذا تكلموا عندك وبين يديك فإِن كلامهم لا يخلو من التعريض بالمؤمنين بانتقاصهم والقدح في أعمالهم، كما قيل " من أضمر سريرة ألبسه الله رداءها " وقوله تعالى في خطابه المؤمنين  والله يعلم أعمالكم  ولازمه أنه سيجزيكم بها فاصبروا على الإِيمان والتقوى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- ومن أحب شيئا ظهر على وجهه وفلتات لسانه.

### الآية 47:31

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [47:31]

**شرح الكلمات :**
 ولنبلونكم  : ولنختبرنّكم بالجهاد وغيره من التكاليف. 
 حتى نعلم  : أي نعلم علم ظهور لكم ولغيركم إذ الله يعلم ذلك قبل ظهوره لما حواه كتاب المقادير. 
 المجاهدين منكم والصابرين  : أي الذين جاهدوا وصبروا من غيرهم. 
 ونبلوا أخباركم  : أي ونُطهر أخباركم للناس من طاعة وعصيان في الجهاد وفي غيره. 
**المعنى :**
 ولنبلونكم  أي ولنختبرنكم بالجهاد والإِنفاق والتكاليف  حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين  أي حتى نظهر ذلك لكم فتعرفوا المجاهد من القاعد والصابر من الضاجر منكم وبينكم،  ونبلو أخباركم  أي ما تخبرون به عن أنفسكم وتتحدثون به فنظهر الصدق من خلافه فيه، ولذا كان الفُضيل بن عياض رحمه الله تعالى إذا قرأ هذه الآية بكى وقال اللهم لا تبتلنا فإِنك إذا بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير قاعدة هي أنه لا بد من الابتلاء لمن دخل في الإِسلام ليكون الإِيمان على حقيقته لا إيمانا صوريا أدنى فتنة تصيب صاحبه يرتد بها عن الإِسلام.

### الآية 47:32

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [47:32]

**شرح الكلمات :**
 إن الذي كفروا  : أي بالله ولقائه ورسوله وما جاء به من الدين الحق. 
 وصدوا عن سبيل الله  : أي عن الإِسلام. 
 وشاقوا الرسول  : أي خالفوه وعادوه وحاربوه. 
 من بعد ما تبيّن لهم الهدى  : أي عرفوا الرسول حق والإِسلام حق كاليهود وغيرهم. 
 لن يضروا لله شيئا  : أي من الضرر لأنه متعال أن يناله خلقه بضرر. 
 وسيحبط أعمالهم  : أي يبطلها فل تثمر لهم ما يرجونه منها في الدنيا والآخرة. 
**المعنى :**
وقوله جل ذكره  أن الذين كفروا  أي كذبوا الله ورسوله  وصدوا عن سبيل الله  أي الإِسلام فصرفوا الناس عنه بأي سبب من الأسباب،  وشاقوا الرسول  أي خالفوه وعادوه وحاربوه  من بعد ما تبيّن لهم الهدى  أي ظهر لهم الحق وأن الرسول حق والإِسلام حق بالحجج والبراهين هؤلاء الكفرة لن يضربوا الله شيئا من الضرر لتنزهه عن صفات المحدثين من خلقه ولامتناعه تعالى وعزته،  وسيحبط أعمالهم  أي يبطلها عليهم فلا ينالون ما يؤملون في الدنيا بذهاب كيدها وخيبة أملهم إذ ينصر الله رسوله ويعلي كلمته، وفي الآخرة لأن أعمال المشرك والكافر باطلة حابطة لا ثواب عليها سوى ثواب الجزاء المهين. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- أعمال المشرك والكافر باطلة لا ثواب خير عليها لأن الشرك محبط للأعمال الصالحة.

### الآية 47:33

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [47:33]

**شرح الكلمات :**
 ولا تبطلوا أعمالكم  : أي بالرياء والشرك والمعاصي. 
**المعنى :**
لما ذكر تعالى الكفار ومشاقتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم نادى المؤمنين وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله فقال يا أيها الذين آمنوا بالله ربا وبالإِسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول أي فيما يأمرانكم به وينهيانكم عنه من المعتقدات والأقوال والأعمال ولا تبطلوا أعمالكم أي ونهاهم أن يبطلوا أعمالهم بالشرك والرياء والمعاصي والمراد من إبطال الأعمال أي حرمانهم من ثوابها. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب طاعة الله وطاعة رسوله. 
- وجوب إتمام العمل الصالح من صلاة وغيرها بالشروع فيه.

### الآية 47:34

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [47:34]

**شرح الكلمات :**
 وصدوا عن سبيل الله  : أي عن الإِسلام. 
 فلن يغفر الله لهم  : أي لأنهم ماتوا على الكفر والكفر محبط للعمل. 
**المعنى :**
فقال إن الذين كفروا أي بالله ورسوله وصدوا عن سبيل الله أي عن الإسلام بأي سبب من الأسباب ثم ماتوا وهم كفار قبل أن يتوبوا. فهؤلاء لن يغفر الله لهم ويعذبهم العذاب المعد لأمثالهم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بطلان العمل الصالح بالرياء أو بإِفساده عند أدائه أو بالردة عن الإِسلام.

### الآية 47:35

> ﻿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [47:35]

**شرح الكلمات :**
 فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم  : أي فلا تضعفوا وتدعوا إلى الصلح مع الكفار. 
 وأنتم الأعلون  : أي الغالبون القاهرون. 
 ولن يتركم أعمالكم  : أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم وثوابها. 
**المعنى :**
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ينهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يضعفوا عن قتال أعدائهم من الكافرين ويدعوا الكافرين إلى الصلح والمهادنة وهم أقوياء قادرون وهو معنى قوله وأنتم الأعلون أي الغالبون القاهرون. ولن يتركم أعمالكم أي لا ينقصكم أجر أعمالكم بل يجزيكم بها ويزيدكم من فضله. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة الركون إلى مصالحة الأعداء مع القدرة على قتالهم والتمكن من دفع شرهم.

### الآية 47:36

> ﻿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [47:36]

**شرح الكلمات :**
 إنما الحياة الدنيا لعب ولهو  : أي الاشتغال بالدنيا التفرغ لها ما هو إلا لهو ولعب لعدم الفائدة منه. 
 ولا يسألكم أموالكم  : أي ولا يكلفكم بإِنفاق أموالكم كلها بل بالزكاة فقط. 
**المعنى :**
وقوله  إنما الحياة الدنيا لعب ولهو  هذه حقيقة وهي أن الحياة الدنيا إن أقبل عليها العبد ناسيا الدار الآخرة مقبلا على الدنيا لن تكون في حقه إلا لهواً ولعبا باعتبار أنه لم يظفر منها على طائل ولم تعد عليه بعائد خير وإسعاد كاللاعب اللاهي بشيء يلعب ويلهو فترة ثم لا يعود عليه ذلك اللعب بشيء كلعب الصبيان ولهوهم فإِنهم يلهون ويلعبون بجد ثم يعودون إلى والديهم يطلبون الطعام والشراب. وقوله وإن تؤمنوا أي الإِيمان الصحيح وتتقوا ما يغضب ربكم ويسخطه عليكم من الشرك والمعاصي يؤتكم أجوركم المترتبة على الإِيمان والتقوى. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- التنفير من الإِقبال على الدنيا والإِعراض عن الآخرة.

### الآية 47:37

> ﻿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [47:37]

**شرح الكلمات :**
 فيحفكم تبخلوا  : أي بالمبالغة في طلبكم المال تبخلوا. 
 ويخرج أضغانكم  : أي أحقادكم وبغضكم لدين الإِسلام. 
**المعنى :**
وقوله ولا يسألكم أموالكم أي ولا يطلب منكم أموالكم كلها أي كراهة إحفائكم بذلك إن يسألكموها فيحفكم أي بكثرة الإِلحاح عليكم تبخلوا إذ هذا معروف من طباع البشر أن الإِنسان إذا ألح وألحف عليه في الطلب يبخل بالمال ولم يعطه وقد يترك الإِسلام لذلك، وقوله ويخرج أضغانكم أي أحقادكم وبغضكم للدين وكراهيتكم له ولذا لم يسألكم أموالكم.

### الآية 47:38

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [47:38]

**شرح الكلمات :**
 فإِنما يبخل عن نفسه  : أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب. 
 وأن تتلوا يستبدل قوما غيركم  : أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم. 
 ثم لا يكونوا أمثالكم  : أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى : ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله  أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله  فمنكم من يبخل  أي يمنع ومن يبخل فإِنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقة في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله  والله الغني وأنتم الفقراء  إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم. 
وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم. وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله صلى الله عليه وسلم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
 - حرمة البخل مع الجدة والسعة.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/47.md)
- [كل تفاسير سورة محمد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/47.md)
- [ترجمات سورة محمد
](https://quranpedia.net/translations/47.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
