---
title: "تفسير سورة محمد - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/324"
surah_id: "47"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة محمد - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة محمد - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/47/book/324*.

Tafsir of Surah محمد from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 47:1

> الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:1]

قوله تبارك وتعالى : الذين كَفَرُواْ  أي : جحدوا بتوحيد الله تعالى، وبالقرآن  وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله  أي : صرفوا الناس عن طاعة الله، وهو الجهاد  أَضَلَّ أعمالهم  يعني : أبْطَلَ الله حسناتهم التي عملوا في الدنيا، لأنهم عملوا بغير إيمان، وكل عمل يكون بغير إيمان، فهو باطل كما قال  وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الآخرة مِنَ الخاسرين  \[ آل عمران : ٨٥ \] الآية. قال الكلبي : نزلت في مطعمي بدر، وهم رؤساء مكة، الذين كانوا يطعمون الناس في حال خروجهم إلى بدر، منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، وأبي وأمية ابنا خلف، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج، وغيرهم. ويقال : هذا في عامة الكفار. 
وهذا كقوله : والذين كفروا أعمالهم كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فوفاه حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب  \[ النور : ٣٩ \] الآية. وروى مجاهد عن ابن عباس قال : الذين كَفَرُواْ  هم أهل مكة.

### الآية 47:2

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [47:2]

والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  قال هم الأنصار، الذين آمنوا، يعني : صدقوا بالله تعالى، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وبالقرآن وعملوا الصالحات، يعني : أدوا الفرائض والسنن، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن كان في مثل حالهم  والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَآمَنُواْ بِمَا نُزّلَ على مُحَمَّدٍ وهو الحق من ربهم  يعني : صدقوا بما أنزل جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الحق وليس فيه باطل، ولا تناقض  كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم  يعني : محا عنهم ذنوبهم التي عملوا في الشرك، بإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وطاعتهم لله تعالى، فيما يأمرهم به من الجهاد  وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  يعني : حالهم. وهذا قول قتادة. وقال مقاتل : يعني : بين أمورهم في الإسلام، وعملهم وحالهم، حتى يدخلوا الجنة. وروى مجاهد  وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  يعني : شأنهم وقال القتبي  كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم  أي : سترها  وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  أي : حالهم. ويقال : أصلح بالهم يعني : أظهر الله تعالى أمرهم في الإسلام، حتى يقتدى بهم.

### الآية 47:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [47:3]

ثم بين المعنى الذي أحبط أعمال الكافرين، وأصلح شأن المؤمنين فقال : ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ  يعني : ذلك الإبطال، بأن الذين كفروا  اتبعوا الباطل  يعني : اختاروا الشكر وثبتوا عليه، ولم يرغبوا في الإسلام. ويقال : معناه لأنهم اختاروا الباطل على الحق، واتباع الهوى، على اتباع رضى الله سبحانه وتعالى  وأن الذين آمنوا  وهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم  اتبعوا الحق مِن رَّبّهِمْ  يعني : اتبعوا القرآن، وعملوا به. ويقال : معناه اختاروا الإيمان على الكفر، واتباع القرآن، واتباع رضى الله تعالى على اتباع الهوى. قوله تعالى : كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أمثالهم  يعني : هكذا يبين الله صفة أعمالهم.

### الآية 47:4

> ﻿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:4]

ثم حرض المؤمنين على القتال فقال : فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب  يعني : اضربوا الرقاب، صار نصباً بالأمر، ومعناه اضربوا الأعناق ضرباً. وروى وكيع، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قَالَ :**«إِنّي لَمْ أُبْعَثُ لأُعَذِّبَ بِعَذَابِ الله، وَإِنَّمَا بُعثْتُ بِضَرْبِ الرِّقَابِ، وَشَدِّ الوَثَاقِ »**  حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ الوثاق  يعني : حتى إذا قهرتموهم وأسرتموهم، فشدوا الوثاق يعني : فاستوثقوا أيديهم من خلفهم. ويقال الإثخان : أن يعطوا أيديهم، ويستسلموا وقال الزجاج حتى أَثْخَنتُمُوهُمْ يعني : أكثرتم فيهم القتل والأسر بعد المبالغة في القتل. وقال مقاتل : حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوُهم بالسيف، فظفرتم عليهم  فَشُدُّواْ الوثاق  يعني : الأسر. 
 فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ  يعني : عتقاً بعد الأسر، بغير فداء  وَإِمَّا فِدَاء  يعني : يفادي نفسه بماله. وروي عن إبراهيم النخعي، أنه قال : الإمام بالخيار في الأسرى، إن شاء فادى، وإن شاء قتل وإن شاء استرق. وروي عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، أنه قال : لا أفادي، وإن طلبوا بمدين من ذهب، وذكر عن أبي بكر، أنه كتب إليه في أسير، التمسوا منه الفداء. فقال : اقتلوه، لأَنْ أقتل رجلاً من المشركين أحب إليَّ من كذا وكذا. 
قال أبو الليث : وقد كره بعض الناس قتل الأسير، واحتج بظاهر هذه الآية  فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء  وقال أَصْحَابُنَا : لا بأس بقتله، بالخبر الذي روي عن أبي بكر رضي الله عنهم. وروي عن ابن جريج، وغيره من أهل التفسير، أن هذه الآية منسوخة بقوله : فَإِذَا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ واحصروهم واقعدوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصلاة وَآتَوُاْ الزكاة فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  \[ التوبة : ٥ \]، وقد قتل النبي صلى الله عليه وسلم ابن خطل يوم فتح مكة، بعدما وقع في منعة المسلمين، فهو كالأسير، وأما الفداء : فإن فادوا بأسير من المسلمين، فلا بأس به. 
كما قال إبراهيم النخعي : إن شاء فادى بالأسير، وإن أراد أن يفتدى بمال، لا يجوز إلا عند الضرورة، لأن في رد الأسير إلى دار الحرب، قوة لهم في الحرب. فكره ذلك، كما يكره أن يحمل إليهم السلاح. للبيع. ثم قال : حتى تَضَعَ الحرب أوزارها  روي عن ابن عباس، أنه قال : حتى تترك الكفار إشراكها، ويوحدوا الرب تبارك وتعالى، حتى لا يبقى إلا مسلم يعني : في ذمة المسلمين، الذين يعطون الجزية، وعن سعيد بن جبير قال : حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا  قال خروج عيسى عليه السلام، يكسر الصليب، فيلقى الذئب الغنم، فلا يأخذها، ولا تكون عداوة بين اثنين، وهكذا قال مجاهد، وقال مقاتل  حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا  يعني : في مكان يقاتل سَمَّاهُم حرباً. 
وقال القتبي : حتى تضع الحرب، يعني : حتى يضع أهل الحرب السلاح. 
ثم قال عز وجل : ذلك  يعني : افعلوا ذلك، ثم استأنف فقال  وَلَوْ يَشَاء اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ  بغير قتال، يعني : يهلكهم  ولكن لّيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ  يعني : لم يهلكهم، لكي يختبرهم بالقتال، حتى يتبين فضلهم، ويستوجبوا الثواب. ثم قال : والذين قُتِلُواْ في سَبِيلِ الله  يعني : جاهدوا عدوهم في طاعة الله تعالى.  فَلَن يُضِلَّ أعمالهم  يعني : لن يبطل ثواب أعمالهم. قرأ أبو عمرو ( قُتِلُوا ) بضم القاف بغير ألف، وهكذا روي عن عاصم في إحدى الروايتين، يعني : الذين قتلوا يوم أحد، ويوم بدر وفي سائر الحروب. وقرأ الباقون  والذين قَاتِلُواْ في سَبِيلِ الله  بالنصب، يعني : جاهدوا الكفار وحاربوهم.

### الآية 47:5

> ﻿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [47:5]

ثم قال  سَيَهْدِيهِمْ  يعني : يجنبهم من أهوال الآخرة. ويقال : سيهديهم، يعني : يثبتهم على الهدى  وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ  وقد ذكرناه.

### الآية 47:6

> ﻿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [47:6]

وَيُدْخِلُهُمُ الجنة  في الآخرة  عَرَّفَهَا لَهُمْ  يعني : هداهم الله تعالى إلى منازلهم. وروى أبو المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إِذَا أُذِنَ لأهْلِ الجَنَّةِ فِي دُخُولِهَا لأَحَدهم أَهْدَى أي : أعرف بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّةِ، من منزله الَّذِي كَانَ فِي الدُّنَّيَا »** وعن ابن مسعود، أنه قال : ما أشبههم إلاَّ أهل الجمعة، حين انصرفوا من جمعتهم. يعني : إن كل واحد منهم، يهتدي إلى منزله. وقال الزجاج في قوله : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ  أي : يصلح لهم أمر معايشهم في الدنيا، مع ما يجازيهم في الآخرة. وهذا كما قال تعالى : فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السماء عَلَيْكُمْ مُدْرَاراً  \[ نوح : ١٠، ١١ \] الآية. ويقال : عَرَّفَهَا لَهُمْ  أي طيبها لهم. يقال : طعام معرف أي : مطيب.

### الآية 47:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [47:7]

ثم حث المؤمنين على الجهاد فقال  لَهُمْ يأَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ  يعني : إن تنصروا دين الله بقتال الكفار،  يَنصُرْكُمُ  بالغلبة على أعدائكم  وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ  فلا تزول في الحرب.

### الآية 47:8

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:8]

ثم قال تعالى : والذين كَفَرُواْ فتعسا لَهُمْ  يعني : بعداً، ونكساً، وخيبة لهم. وهو من قولك : تعست أي : عثرت، وسقطت،  وَأَضَلَّ أعمالهم  يعني : أبطل ثواب حسناتهم، فلم يقبلها منهم.

### الآية 47:9

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:9]

ثم بيّن المعنى الذي أبطل به حسناتهم، فقال : ذلك  يعني : ذلك الإبطال  بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ الله  يعني : أنكروا، وكرهوا الإيمان بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم.  فَأَحْبَطَ أعمالهم  يعني : ثواب أعمالهم.

### الآية 47:10

> ﻿۞ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا [47:10]

ثم خوّفهم ليعتبروا فقال عز وجل : أَفَلَمْ يَسِيرُواْ في الأرض  يعني : أفلم يسافروا في الأرض  فَيَنظُرُواْ  يعني : فيعتبروا  كَيْفَ كَانَ عاقبة الذين مِن قَبْلِهِمْ  يعني : كيف كان آخر أمرهم.  دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ  يعني : أهلكهم الله تعالى بالعذاب  وللكافرين أمثالها  يعني : للكافرين من هذه الأمة أمثالها من العذاب، وهذا وعيد لكفار قريش.

### الآية 47:11

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ [47:11]

ثم قال : ذلك  يعني : النصرة التي ذكر في قوله : يا أيها الذين آمنوا إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  \[ محمد : ٧ \]  ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين  يعني : إن الله تبارك وتعالى ناصر أولياءه بالغلبة على أعدائهم،  وَأَنَّ الكافرين لاَ مولى لَهُمْ  يعني : لا ناصر، ولا ولي لهم، لا تنصرهم آلهتهم، ولا تمنعهم مما نزل بهم من العذاب.

### الآية 47:12

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [47:12]

ثم ذكر مستقر المؤمنين، ومستقر الكافرين، فقال : إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار  وقد ذكرناه،  والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ  يعني : يعيشون بما أعطوا في الدنيا،  وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام  ليس لهم هَمٌّ إِلاَّ الأكل، والشرب، والجماع،  والنار مَثْوًى لَّهُمْ  أي : منزلاً، ومستقراً لهم.

### الآية 47:13

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ [47:13]

قوله تعالى : وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ  يعني : وكم من قرية فيما مضى. يعني : أهل قرية  هِي أَشَدُّ قُوَّةً  يعني : أشد منعة، وأكثر عدداً، وأكثر أموالاً،  مّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ  يعني : أهل مكة الذين أخرجوك من مكة إلى المدينة،  أهلكناهم  يعني : عذبناهم عند التكذيب  فَلاَ ناصر لَهُمْ  يعني : لم يكن لهم مانع مما نزل بهم من العذاب، وهذا تخويف لأهل مكة.

### الآية 47:14

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:14]

قوله تعالى : أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ كَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ  قال مقاتل والكلبي : يعني : محمداً صلى الله عليه وسلم وأبا جهل بن هشام يعني : لا يكون حال من كان على بيان من الله تعالى، كمن حسن له قبح عمله.  واتبعوا أَهْوَاءهُمْ  بعبادة الأوثان. ويقال : هذا في جميع المسلمين، وجميع الكافرين. لا يكون حال الكفار، مثل حال المؤمنين في الثواب.

### الآية 47:15

> ﻿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [47:15]

قوله تعالى : مَّثَلُ الجنة  يعني : صفة الجنة  التي وُعِدَ المتقون  الذين يتقون الشرك، والفواحش،  فِيهَا أَنْهَارٌ مّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ  قرأ ابن كثير : مّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ  بغير مد. والباقون : بالمد، ومعناهما واحد. يعني : ماء غير منتن، ولا متغير الطعم والريح.  وَأَنْهَارٌ مّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ  إلى الحموضة كما يتغير لبن أهل الدنيا من الحالة الأولى.  وأنهار مّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ للشاربين  يعني : لذيذة. ويقال : لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ  \[ الواقعة : ١٩ \].  وأنهار مّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى  ليس فيها العكر، ولا الكدرة، ولا الدردي، كعسل أهل الدنيا. قال مقاتل : هذه الأنهار الأربعة تتفجر من الكوثر، إلى أهل الجنة. ويقال : من تحت شجرة طوبى إلى أهل الجنة. 
 وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلّ الثمرات  يعني : من ألوان الثمرات  وَمَغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ  لذنوبهم في الآخرة. ويقال : في الدنيا.  كَمَنْ هُوَ خالد في النار  يعني : هل يكون حال من هو في هذه النعم، كمن هو في النار أبداً.  وَسُقُواْ مَاء حَمِيماً  أي : حاراً قد انتهى حره  فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ  من شدة الحر، فذابت أمعاؤهم، كقوله تعالى : يُصْهَرُ بِهِ مَا في بُطُونِهِمْ والجلود  \[ الحج : ٢٠ \].

### الآية 47:16

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:16]

ثم قال : وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ  يعني : من المنافقين من يستمع إليك  حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، وعاب في خطبته المنافقين، فلما خرجوا من عنده، قال بعض المنافقين لعبد الله بن مسعود، وهو الذي أوتي العلم. ماذا قال آنفاً ؟ يعني : الساعة، على جهة الاستهزاء. 
قال الله تعالى : أُولَئِكَ الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ  مجازاة لهم  واتبعوا أَهْوَاءهُمْ  يعني : عملوا بهوى أنفسهم.

### الآية 47:17

> ﻿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [47:17]

ثم ذكر المؤمنين، المصدقين، فقال : والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى  يعني : آمنوا بالله تعالى، وأحسنوا الاستماع إلى ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : زَادَهُمْ هُدًى  يعني : زادهم الله بصيرة في دينهم، وتصديقاً لنبيهم. ويقال : زادهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هدى. ويقال : زادهم قول المنافقين واستهزاؤهم.  هُدًى  يعني : تصديقاً، وثباتاً على الإسلام، وشكر الله تعالى.  وآتاهم تقواهم  حين بيّن لهم التقوى. ويقال : ألهمهم قبول الناسخ، وترك المنسوخ.

### الآية 47:18

> ﻿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [47:18]

قوله تعالى : فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة  أي : ما ينتظر قومك إلا قيام الساعة. يعني : فما ينتظر قومك إن لم يؤمنوا إلا الساعة  أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً  يعني : فجأة  فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا  يعني : علاماتها، وهو انشقاق القمر، والدخان، وخروج النبي صلى الله عليه وسلم. وروى مكحول عن حذيفة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : متى الساعة ؟ فقال :**«مَا المَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ وَلَكِنْ لَهَا أَشْرَاطٌ : تَقَارُبُ الأَسْوَاقِ يعني : كَسَادَهَا وَمَطَرٌ وَلاَ نَبَاتَ يعني : مطر في غَيْرِ حِينِهِ، وَتَفْشُو الْفِتْنَةُ، وَتَظْهَرُ أَوْلادُ البَغْيَةِ، وَيَعْظُمُ رَبُّ المَالِ، وَتَعْلُو أصْواتُ الفَسَقَةِ فِي الْمَسِاجِدِ، وَيَظْهَرُ أهْلُ الْمُنْكَرِ عَلَى أهْلِ الْحَقِّ »**. 
ثم قال : فأنى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ  يعني : من أين لهم التوبة، إذا جاءتهم الساعة. وقال قتادة : فأنى لهم أن يتذكروا أو يتذاكروا إذا جاءتهم الساعة. وقال مقاتل : فيه تقديم. يعني : أنى لهم التذكرة، والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم، وقد فرطوا فيها.

### الآية 47:19

> ﻿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [47:19]

قوله عز وجل : فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلا الله  قال الزجاج : هذه الفاء جواب الجزاء. ومعناه قد بينا ما يدل على توحيد الله، فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي صلى الله عليه وسلم قد علم أن الله تعالى واحد. إنما خاطبه والمراد به أمته. وقال : هذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ومعناه. فاثبت على إظهار قول لا إله إلا الله. يعني : ادع الناس إلى ذلك. ويقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :**«لَيْتَنِي أَعْلَمُ أَيُّ الكَلامِ أَفْضَلُ وَأَيُّ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ. فَأَعْلَمَهُ الله تَعَالَى، أنَّ أَفْضَلَ الكَلاَمِ التَّوْحِيدُ، وَأَفْضَلَ الدُّعَاءِ الاسْتِغْفارُ »**. 
ثم قال : واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات  روى الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :**«إنِّي لأَسْتَغْفِرُ الله، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ »**. وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إنِّي أَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ »**. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن جريج قال : قيل لعطاء : استغفر للمؤمنين في المكتوبة ؟ قال : نعم. قلت : فمن ابتدئ ؟ قال : فبنفسك، كما قال الله تعالى : واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات . 
 والله يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ  يعني : منتشركم بالنهار، ومأواكم بالليل. ويقال : ذهابكم، ومجيئكم.

### الآية 47:20

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ [47:20]

قوله عز وجل : وَيَقُولُ الذين آمَنُواْ لَوْلاَ نُزّلَتْ سُورَةٌ  وذلك أنهم كانوا يأنسون بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، فاشتاقوا إلى الوحي، فقالوا : لولا نزلت. هلاّ نزلت سورة. 
قال الله تعالى : فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ  يعني : مبينة الحلال، والحرام  وَذُكِرَ فِيهَا القتال  يعني : أمروا فيها بالقتال. وقال قتادة : كل سورة ذكر فيها ذكر القتال فهي محكمة. وقال القتبي في قراءة ابن مسعود : سورة محدثة، وتسمى المحدثة محكمة، لأنها إذا نزلت تكون محكمة ما لم ينسخ منها شيء. ويقال : فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ  فِيها ذكر القتال، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فرح بها المؤمنون، وكره المنافقون، فذلك قوله : رَأَيْتَ الذين في قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  يعني : الشك، والنفاق.  يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشيّ عَلَيْهِ مِنَ الموت  كراهية لنزول القرآن. يعني : إنهم يشخصون نحوك بأبصارهم، وينظرون نظراً شديداً من شدة العداوة، كما ينظر المريض عند الموت.  فأولى لَهُمْ  فهذا تهديد، ووعيد. يعني : وليهم المكروه. يعني : قل لهم احذروا العذاب، وقد تم الكلام.

### الآية 47:21

> ﻿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [47:21]

ثم قال : طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ  قال القتبي : هذا مخصوص. يعني : قولهم قبل نزول الفرض، سمعاً لك وطاعة. فإذا أمروا به كرهوا. ذلك. ويقال : معناه  طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ  أمثل لهم. 
ويقال : معناه فإذا أنزلت سورة ذات طاعة، يؤمر فيها بالطاعة، وقول معروف  فَإِذَا عَزَمَ الأمر  أي : جاء الجد، ووقت القتال، فلم يذكر في الآية جوابه. والجواب فيه مضمر. معناه : فَإِذَا عَزَمَ الأمر  يعني : وجب الأمر، وجد الأمر، كرهوا ذلك. 
ثم ابتدأ فقال : فَلَوْ صَدَقُواْ الله لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ  يعني : لو صدقوا الله في النبي، وما جاء به، لكان خيراً لهم من الشرك والنفاق.

### الآية 47:22

> ﻿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [47:22]

قوله : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ  يعني : لعلكم وَإِن وليتم أمر هذه الأمة  أَن تُفْسِدُواْ في الأرض  بالمعاصي. يعني : أن تعصوا الله في الأرض  وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ . قال السدي : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ في الأرض  بالمعاصي  وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ  فإن المؤمنين إخوة. فإذا قتلوهم، فقد قطعوا أرحامهم. وروى جبير عن الضحاك قال : نزلت في الأمراء : إِن تَوَلَّيْتُمْ  أمر الناس  أَن تُفْسِدُواْ في الأرض . ويقال : معناه إن أعرضتم عن دين الإسلام، وعما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء، ودفن البنات، وقطع الأرحام،  فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ  يعني : هل تريدون إذا أنتم تركتم النبي صلى الله عليه وسلم، وما أمركم به، إِلاَّ أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر، والمعاصي، وقطع الأرحام. قرأ نافع : فَهَلْ عَسَيْتُمْ  بكسر السين. والباقون : بالنصب. وهما لغتان، إلا أن النصب أظهر عند أهل اللغة.

### الآية 47:23

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ [47:23]

قوله عز وجل : أَوْلَئِكَ الذين لَعَنَهُمُ الله  يعني : أهل هذه الصفة خذلهم الله، وطردهم من رحمته. 
قوله : فَأَصَمَّهُمْ  عن الهدى، فلا يعقلونه  وأعمى أبصارهم  عن الهدى : فلا يبصرونه عقوبة لهم.

### الآية 47:24

> ﻿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [47:24]

قوله تعالى : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن  يعني : أفلا يسمعون القرآن، ويعتبرون به، ويتفكرون فيما أنزل الله تعالى فيه، من وعد ووعيد، وكثرة عجائبه، حتى يعلموا أنه من الله تعالى، وتقدس.  أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا  يعني : بل على قلوب أقفالها. يعني : أقفل على قلوبهم ومعناه : أن أعمالهم لغير الله ختم على قلوبهم.

### الآية 47:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ [47:25]

قوله تعالى : إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم  يعني : رجعوا إلى الشرك  مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى  يعني : من بعد ما ظهر لهم الإسلام. قال قتادة : إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم  وهم أهل الكتاب عرفوا نعت النبي صلى الله عليه وسلم، وكفروا به. ويقال : نزلت في المرتدين. 
ثم قال عز وجل : الشيطان سَوَّلَ لَهُمْ  يعني : زين لهم ترك الهدى، وزين لهم الضلالة.  وأملى لَهُمْ ذلك  قرأ أبو عمرو : وَأُمْلِى  بضم الألف، وكسر اللام، وفتح الياء على معنى فعل ما لم يسم فاعله. والباقون  وأملى  بنصب اللام، والألف. يعني : أمهل الله لهم، فلم يعاقبهم حين كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم. ويقال : زين لهم الشيطان، وأملى لهم الشيطان. يعني : خيل لهم تطويل المدة، والبقاء. وقرأ يعقوب الحضرمي : وَأُمْلِى  بضم الألف، وكسر اللام، وسكون الياء. ومعناه : أنا أملي يعني : أطول لهم المدة كما قال : إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً  ثم قال ذلك : يعني : اللعن، والصمم، والعمى، والتزين، والإملاء.

### الآية 47:26

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [47:26]

بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله  وهم المنافقون، قالوا ليهود بني قريظة والنضير وهم الذين كرهوا ما نزل الله. يعني : تركوا الإيمان بما أنزل الله من القرآن،  سَنُطِيعُكُمْ في بَعْضِ الأمر  يعني : سنغنيكم في بعض الأمر،  والله يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ  فيما قالوا فيما بينهم. قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية حفص : إِسْرَارَهُمْ  بكسر الألف. والباقون : بالنصب. فمن قرأ : بالنصب. فهو جمع السر. ومن قرأ : بالكسر، فهو مصدر أسررت إسراراً. ويقال : سر وأسرار.

### الآية 47:27

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [47:27]

ثم خوفهم فقال الله تعالى : فَكَيْفَ  يعني : كيف يصنعون  إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة  يعني : تقبض أرواحهم الملائكة، ملك الموت، وأعوانه،  يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأدبارهم  يعني : عند قبض الأرواح. ويقال : يعني : يوم القيامة في النار.

### الآية 47:28

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:28]

ذلك  أي : ذلك الضرب الذي نزل بهم عند الموت، وفي النار.  بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَا أَسْخَطَ الله  يعني : اتبعوا الكفر، وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم.  وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ  يعني : عملوا بما لم يرض الله به، وتركوا العمل بما يرضي الله تعالى.  فَأَحْبَطَ أعمالهم  يعني : أبطل ثواب أعمالهم.

### الآية 47:29

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [47:29]

قوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الذين في قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  يعني : أيظن أهل النفاق، والشك،  أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم  يعني : لم يظهر الله نفاقهم. 
ويقال : يعني : الغش الذي في قلوبهم للمؤمنين، وعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم.

### الآية 47:30

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [47:30]

وَلَوْ نَشَاء لأريناكهم  يعني : لعرفتك المنافقين، وأعلمتك،  فَلَعَرَفْتَهُم بسيماهم  يعني : بعلاماتهم الخبيثة. ويقال : فَلَعَرَفْتَهُم بسيماهم  إذا رأيتهم. ويقال : لو نشاء، لجعلنا على المنافقين علامة، فلعرفتهم بسيماهم. يعني : حتى عرفتهم.  وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ في لَحْنِ القول  يعني : ستعرفهم يا محمد بعد هذا اليوم  في لَحْنِ القول  يعني : في محاورة الكلام. ويقال : في لَحْنِ القول  يعني : كذبهم إذا تكلموا، فلم يخفَ على النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية، منافق عنده إلا عرفه بكلامه. 
ثم قال : والله يَعْلَمُ أعمالكم  يعني : لم يخف عليه أعمالكم قبل أن تعملوها، فكيف يخفى عليه إذا عملتموها.

### الآية 47:31

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [47:31]

وَلَنَبْلُوَنَّكُم  يعني : لنختبرنكم عند القتال  حتى نَعْلَمَ  أي : نميز  المجاهدين مِنكُمْ والصابرين  يعني : صبر الصابرين عند القتال  وَنَبْلُوَ أخباركم  يعني : نختبر أعمالكم. ويقال : أسراركم. قرأ عاصم في رواية أبي بكر  وَلَيَبْلُونَّكُم حَتَّى يَعْلَمَ وَيَبْلُوَا  الثلاثة كلها بالياء. يعني : يختبركم الله. والباقون الثلاثة كلها بالنون على معنى الإضافة إلى نفسه.

### الآية 47:32

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [47:32]

قوله عز وجل : إِنَّ الذين كَفَرُواْ  يعني : جحدوا  وَصُدُّواْ  يعني : صرفوا الناس عن دين الإسلام  عَن سَبِيلِ الله  قال مقاتل : يعني : اليهود. وقال الكلبي : يعني : رؤساء قريش حيث شاقوا أهل التوحيد  وَشَاقُّواْ الرسول  يعني : عادوا الله تعالى، ورسوله، وخالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين  مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى  يعني : الإسلام، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه الحق  لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً  يعني : لن ينقصوا الله من ملكه شيئاً بكفرهم، بل يضروا بأنفسهم  وَسَيُحْبِطُ أعمالهم  يعني : يبطل ثواب أعمالهم التي عملوا في الدنيا، فلا يقبلها منهم.

### الآية 47:33

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [47:33]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول  يعني : أطيعوه في السر، كما في العلانية. ويقال : أَطِيعُواْ الله  في الفرائض  وَأَطِيعُواْ الرسول  في السنن، وفيما يأمركم من الجهاد  وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم  يعني : حسناتكم بالرياء. وقال أبو العالية : كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع قول لا إله إلا الله ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزل  يا أيها الذين آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم  فخافوا أن تبطل الذنوب الأعمال. وقال مقاتل : نزلت في الذين يمنون عليك أن أسلموا.

### الآية 47:34

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [47:34]

إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله  قال مقاتل : وذلك أن رجلاً سأله عن والده أنه كان محسناً في كفره، قال : هو في النار. فولى الرجل يبكي، فدعاه، فقال له :**«والدك ووالدي ووالد إبراهيم في النار »**. فنزل : إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله   ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ الله لَهُمْ  قال الكلبي : نزلت الآية في رؤساء أهل بدر.

### الآية 47:35

> ﻿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [47:35]

قوله تعالى : فَلاَ تَهِنُواْ  يعني : لا تضعفوا عن عدوكم  وَتَدْعُواْ إِلَى السلم  يعني : إلى الصلح. أي : لا تهنوا، ولا تدعوا إلى الصلح نظير. 
قوله تعالى : وَلاَ تَلْبِسُواْ الحق بالباطل وَتَكْتُمُواْ الحق وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  \[ البقرة : ٤٢ \] يعني : ولا تكتموا الحق وفي هذه الآية دليل على أن أيدي المسلمين، إذا كانت عالية على المشركين، لا ينبغي لهم أن يجيبوهم إلى الصلح، لأن فيه ترك الجهاد. وإن لم تكن يدهم عالية عليهم، فلا بأس بالصلح لقوله تعالى : وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّهُ هُوَ السميع العليم  \[ الأنفال : ٦١ \] يعني : إن مالوا للصلح فمل إليه. قرأ حمزة في رواية أبي بكر : إلى السلم بكسر السين. والباقون : بالنصب. قال بعضهم : وهما لغتان. وقال بعضهم : أحدهما صلح، والآخر استسلام. 
ثم قال : وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ  يعني : العالين يكون آخر الأمر لكم  والله مَعَكُمْ  يعني : معينكم، وناصركم،  وَلَن يَتِرَكُمْ أعمالكم  يعني : لن ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئاً. يقال : وترتني حقي يعني : بخستني فيه. وقال مجاهد : لن ينقصكم. وقال قتادة : لن يظلمكم.

### الآية 47:36

> ﻿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [47:36]

إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ  يعني : باطل، وفرح.  وَإِن تُؤْمِنُواْ  أي : تستقيموا على التوحيد  وَتَتَّقُواْ  النفاق  يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ  يعني : يعطكم ثواب أعمالكم  وَلاَ يَسْألْكُمْ أموالكم  يعني : لا يسألكم جميع أموالكم، ولكن ما فضل منها.

### الآية 47:37

> ﻿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [47:37]

إِن يَسْأَلْكُمُوهَا  يعني : جميع الأموال  فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ  يعني : إن يلح عليكم بما يوجبه في أموالكم. ويقال : فَيُحْفِكُمْ  يعني : يجهدكم كثرة المسألة  تَبْخَلُواْ  بالدفع  وَيُخْرِجْ أضغانكم  يعني : يظهر بغضكم، وعدواتكم لله تعالى، ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين. 
ويقال : ويخرج ما في قلوبكم من حب المال. يقول : هذا للمسلمين. ويقال : هذا للمنافقين. يعني : يظهر نفاقكم. وقال قتادة : علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.

### الآية 47:38

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [47:38]

قوله عز وجل : ها أَنتُمْ هؤلاء  قرأ نافع، وأبو عمرو  ها أَنتُمْ  بمدة طويلة، بغير همز. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي. بالمد، والهمز، فَهَا تنبيه، وأنتم كلمة على حدة، وإنما مد ليفصل ألف هاء من ألف أنتم. وقرأ ابن كثير : بالهمز بغير مد ومعناه : أَأَنتم. ثم قلبت إحدى الهمزتين هاء. ومعنى هذه القراآت كلها أنتم يا معشر المؤمنين  تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ في سَبِيلِ الله  يعني : لتتصدقوا في سبيل الله، وتعينوا الضعفاء.  فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ  بالنفقة في سبيل الله  وَمَن يَبْخَلْ  بالنفقة  فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ  يعني : لا يكون له ثواب النفقة  والله الغني  عما عندكم من الأموال، وعن أعمالكم.  وَأَنتُمُ الفقراء  إلى ما عند الله من الثواب، والرحمة، والمغفرة.  وَإِن تَتَوَلَّوْاْ  يعني : تعرضوا عما أمركم الله به من الصدقة، وغير ذلك مما افترض الله عليكم من حق.  يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم  يعني : يهلككم، ويأت بخير منكم، وأطوع لله تعالى منكم  ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أمثالكم  يعني : أشباهكم في معصية الله تعالى. قال بعضهم : لم يتولوا، ولم يستبدل بهم. وقال بعضهم : استبدل بهم أناس من كندا وغيرها. وروى أبو هريرة قال : لما نزلت هذه الآية، قالوا : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم من هؤلاء الذين، إِنْ تولينا استبدلوا بِنَا ؟ قال : وَعنده سلمان. فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده عليه، ثم قال :**«هذا وَقَوْمُهُ »** ثم قال :**«لَوْ كَانَ الإِيمَانُ مُعَلَّقاً بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَاِرس »** وصلى الله على سيدنا محمد وآله أجمعين.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/47.md)
- [كل تفاسير سورة محمد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/47.md)
- [ترجمات سورة محمد
](https://quranpedia.net/translations/47.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
