---
title: "تفسير سورة محمد - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/339.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/47/book/339"
surah_id: "47"
book_id: "339"
book_name: "الجواهر الحسان في تفسير القرآن"
author: "الثعالبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة محمد - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/339)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة محمد - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - الثعالبي — https://quranpedia.net/surah/1/47/book/339*.

Tafsir of Surah محمد from "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" by الثعالبي.

### الآية 47:1

> الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:1]

قوله عزَّ وجلَّ : الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله أَضَلَّ أعمالهم   الذين كَفَرُواْ  : إشارةٌ إلى أَهْلِ مَكَّةَ الذين أَخْرَجُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

### الآية 47:2

> ﻿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۙ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ [47:2]

وقوله : والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات  الآية : إشارةٌ إلى الأنصار الذين آووا، ونصروا، وفي الطائفتين نزلتِ الآيتان ؛ قاله ابن عباس ومجاهد، ثم هي بَعْدُ تَعُمّ كُلَّ مَنْ دخل تحت ألفاظها. 
وقوله : أَضَلَّ أعمالهم  أيْ : أَتْلَفَهَا، ولم يجعلْ لها نَفْعاً. 
( ت ) : وقد ذكَرْنا في سورة **«الصف »** أنَّ اسم محمد صلى الله عليه وسلم لم يَتَسَمَّ به أحدٌ قبله إلاَّ قَوْمٌ قليلُونَ، رجاءَ أَنْ تكونَ النُّبُوَّةُ في أبنائهم، واللَّهُ أَعْلَمُ حيثُ يَجْعَلُ رسالاته، قال ابن القَطَّانِ : وعن خَلِيفَةَ وَالِدِ أَبِي سُوَيْدٍ قال : سألْتُ محمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بن أبي رَبِيعَةَ : كيف سَمَّاكَ أبوك محمَّداً ؟ قال : سأَلتُ أبي عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، فقال لي : كُنْتَ رَابِعَ أربعةٍ من بني غَنْمٍ أنا فيهم، وسفيانُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ جَرِيرٍ، وأُمَامَةُ بْنُ هِنْدِ بْنِ خِنْدِف. ويزيدُ بنُ رَبِيعَةَ، فخرجْنا في سَفْرَةٍ نُرِيدُ ابنَ جَفْنَةَ مَلِكَ غَسَّانَ، فلما شارفنا الشام، نزلنا على غَدِيرٍ فيه شجراتٌ، وقُرْبَهُ شَخْصٌ نائمٌ، فتحدَّثْنَا فاستمع كلاَمَنَا، فَأَشْرَفَ علَيْنَا، فقال : إنَّ هذه لُغَةٌ، ما هي لغة هذه البلاد، فقلنا : نَحْنُ قومٌ من مُضَرَ، فقال : مِنْ أَيَّ المُضَرِيِّينَ ؟ قلنا : من خِنْدِف، قال : إنَّهُ يُبْعَثُ فيكم خاتَمُ النبيِّين، فَسَارِعُوا إلَيْه، وخُذُوا بحظِّكُمْ منه تَرْشُدُوا، قلنا : ما اسمه ؟ قال : محمَّد، فَرَجَعْنَا، فَوُلِدَ لِكُلِّ واحدٍ مِنَّا ابْنٌ سَمَّاه محمَّداً، وذكره المدائني، انتهى. 
وقوله تعالى في المؤمنين : وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  قال قتادة : معناه : حالهم، وقال ابن عباس : شأنهم. 
وتحريرُ التفسيرِ في اللفظة أَنَّها بمعنى الفِكْرِ والموضعِ الذي فيه نظرُ الإنْسَانِ، وهو القلب، فإذا صَلُحَ ذلك منه، فقد صَلُحَ حالُهُ، فكأَنَّ اللفظة مُشِيرَةٌ إلى صلاح عقيدتهم، وغيرُ ذلك من الحال تَابِعٌ، فقولك : خَطَرَ في بالي كذا، وقولك : أصْلَحَ اللَّهُ بَالَكَ : المرادُ بهما واحدٌ ؛ ذكره المُبَرِّدُ، والبَالُ : مصدر كالحال والشأن، ولا يُسْتَعْمَلُ منه فِعْلٌ، وكذلك عُرْفُهُ لا يثنى ولا يُجْمَعُ، وقد جاء مجموعاً شاذًّا في قولهم :**«بَالاَت »**. 
و الباطل  هنا : الشيطانُ، وكُلُّ ما يأمر به ؛ قاله مجاهد، و الحق  هنا : الشَّرْعُ ومحمَّد عليه السلام.

### الآية 47:3

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [47:3]

وقوله : كذلك يَضْرِبُ الله  : الإشارة إلى الأتباع المذكورينَ من الفريقَيْنِ.

### الآية 47:4

> ﻿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:4]

وقوله سبحانه : فَإِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ فَضَرْبَ الرقاب  الآية : قال أَكْثَرُ العلماءِ : إنَّ هذه الآية وآيةَ السَّيْفِ، وهي قوله تعالى : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ  \[ التوبة : ٥ \] مُحْكَمَتَانِ، فقوله هنا : فَضَرْبَ الرقاب  بمثابة قوله هنالك : فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ، وصرَّح هنا بذكر المَنِّ والفداء، ولم يُصَرِّحْ به هنالك، فهذه مُبَيِّنَةٌ لِتِلْكَ، وهذا هو القولُ القويُّ، وقوله : فَضَرْبَ الرقاب  مصدر بمعنى الفِعْل، أي : فاضربوا رقابهم وعَيَّنَ مِنْ أنواع القَتْلِ أَشْهَرَهُ، والمراد : اقتلوهم بأَيِّ وجه أَمكَنَ ؛ وفي صحيح مسلمٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال :" لا يَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلهُ في النَّارِ أَبَداً " وفي **«صحيح البخاري »** عنه صلى الله عليه وسلم قال :" مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبِيلِ اللَّهِ ؛ فَتَمَسَّهُ النَّارُ " انتهى. 
والأثخان في القوم أنْ يكثر فيهم القتلى والجرحى، ومعنى : فَشُدُّواْ الوثاق  أي : بمن لم يُقْتَلْ، ولم يترتَّب فيه إلاَّ الأسْرُ، ( مَنًّا ) و ( فِدَاءً ) : مصدران منصوبانِ بفعلَيْن مُضْمَرَيْنِ. 
وقوله : حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا  معناه : حتى تذهبَ الحربُ وتزولَ أثقالُهَا، والأوزار : الأثقال ؛ ومنه قول عَمْرِو بنِ مَعْدِ يكرِبَ :

وَأَعْدَدْتُ لِلْحَرْبِ أَوْزَارَهَا  رِمَاحاً طِوَالاً وَخَيْلاً ذُكُورَاواختلف المتأولون في الغاية التي عندها تضع الحربُ أوزارها، فقال قتادة : حتى يُسَلِّمَ الجميعُ، وقال حُذَّاقُ أهل النظر : حتى تغلبوهم وتَقْتُلُوهُمْ، وقال مجاهد : حتى ينزلَ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ، قال ( ع ) : وظاهر اللفظ أَنَّهُ استعارةٌ يُرَادُ بها التزامُ الأمْرِ أبداً ؛ وذلك أَنَّ الحربَ بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها، فجاء هذا كما تقول : أنا أفعل كذا وكذا إلى يَوْمِ القيامةِ، وإنَّما تريد أَنَّك تفعله دائماً. 
 وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ  أي : بعذابٍ مِنْ عنده، ولكن أراد سبحانه اختبار المؤمنين، وأنْ يَبْلُوَ بعضَ الناس ببعضٍ، وقرأ الجمهور : قَاتَلُواْ  وقرأ عاصم بخلاف عنه : قاتلوا  بفتح القاف والتاء، وقرأ أبو عمرو وحَفْصٌ : قاتلوا  بضم القاف وكسر التاء، قال قتادة : نزلَتْ هذه الآيةُ فيمَنْ قُتِلَ يوم أُحُدٍ من المؤمنين.

### الآية 47:5

> ﻿سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ [47:5]

وقوله سبحانه : سَيَهْدِيهِمْ  أي : إلى طريقِ الجَنَّةِ. 
( ت ) : ذكر الشيخ أبو نُعَيْمٍ الحافظُ أنَّ مَيْسَرَةَ الخادمَ قال : غزونا في بعض الغَزَوَاتِ، فإذا فتًى إلى جانِبي، وإذا هو مُقَنَّعٌ بالحديد، فَحَمَلَ على المَيْمَنَةِ، فَثَنَاها، ثُمَّ على المَيْسَرَةِ حتى ثَنَاهَا، وحَمَلَ عَلَى القَلْبِ حتى ثناه، ثم أنشأ يقول :

أَحْسِنْ بِمَوْلاَكَ سَعِيدُ ظَنَّا  هَذا الَّذِي كُنْتَ لَهُ تمنىتَنَحِّ يَا حُورَ الْجِنَانِ عَنَّا  مَالَكِ قَاتَلْنَا وَلاَ قُتِلْنَالَكِنْ إلى سَيِّدِكُنَّ اشتقنا  قَدْ عَلِمَ السِّرَّ وَمَا أَعْلَنَّاقال : فحمل، فقاتل، فَقَتَلَ منهم عدداً، ثم رَجَعَ إلى مَصَافِّهِ، فتكالَبَ عليه العَدُوُّ، فإذا هو رضي اللَّه تعالى عنه قد حمل على الناس، وأنشأ يقول :قَدْ كُنْتُ أَرْجُو وَرَجَائِي لَمْ يَخِبْ  أَلاَّ يَضِيعَ الْيَوْمَ كَدِّي وَالطَّلَبْيَا مَنْ مَلاَ تِلْكَ الْقُصُورَ باللُّعَبْ  لَوْلاَكَ مَا طَابَتْ وَلا طَابَ الطَّرَبْثم حَمَلَ رضي اللَّه عنه فقاتل، فَقَتَلَ منهم عَدَداً، ثم رجع إلى مَصَافِّه، فتكالَبَ عليه العَدُوُّ فحَمَلَ رضي اللَّه عنه في المرة الثالثة، وأنشأ يقول :يَا لُعْبَةَ الخُلْدِ قِفِي ثُمَّ اسمعي  مَالَكِ قَاتَلْنَا فَكُفِّي وارجعيثُمَّ ارجعي إلَى الْجِنَانِ واسرعي  لاَ تَطْمَعِي لاَ تَطْمَعِي لاَ تَطْمَعِيفقاتل رضي اللَّه عنه حتى قُتِلَ، انتهى من ابن عَبَّاد شارح **«الحِكَم »**.

### الآية 47:6

> ﻿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ [47:6]

وقوله تعالى : عَرَّفَهَا لَهُمْ  قال أبو سعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وقتادة، ومجاهد : معناه : بَيَّنَهَا لهم، أي : جعلهم يعرفون منازلهم منها، وفي نحو هذا المعنى قولُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم :" لأَحَدُكُمْ بِمَنْزِلِهِ في الجَنَّة أَعْرَفُ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ في الدّنْيَا " قال القرطبيُّ في **«التذكرة »** : وعلى هذا القولِ أكثرُ المفسِّرين قال : وقيل : إنَّ هذا التعريفَ إلى المنازِلِ هو بالدليلِ، وهو المَلَكُ المُوَكَّلُ بِعَمَلِ العَبْدِ، يمشي بين يَدَيْهِ، انتهى. وقالت فرقة : معناه : سَمَّاها لهم، ورَسَمَهَا كُلُّ منزل باسم صاحبه، فهذا نحو من التعريف، وقالت فرقة : معناه شَرَّفَهَا لهم ورفعها وعلاَّها، وهذا من الأَعْرَافِ التي هي الجبال، ومنه أعرافُ الخَيْلِ، وقال مُؤَرِّجٌ وغيره : معناه : طَيَّبَهَا ؛ مأخوذٌ من العَرْفِ، ومنه طَعَامٌ مُعَرَّفٌ، أي : مُطَيَّبٌ، وعَرَّفْتُ القِدْرَ : طَيَّبْتُها بالمِلْحِ والتَّابِلِ، قال أبو حيَّان : وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ  البال : الفِكْرُ ولا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ، انتهى.

### الآية 47:7

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [47:7]

وقوله سبحانه : إِن تَنصُرُواْ الله  أي : دينَ اللَّه  يَنصُرْكُمْ  بخلق القوَّةِ لكم وغَيْرِ ذلك من المعاون،  وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ  أي : في مواطن الحَرْبِ، وقيل : على الصراط في القيامة.

### الآية 47:8

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [47:8]

وقوله : فَتَعْساً لَّهُمْ  معناه : عِثَاراً وهَلاَكاً لهم، وهي لفظة تقالُ للعَاثِرِ، إذا أُرِيدَ به الشَّرُّ ؛ قال ابن السِّكِّيتِ : التَّعْسُ : أنْ يَخِرَّ على وجهه.

### الآية 47:9

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:9]

وقوله تعالى : كَرِهُواْ مَا أَنزَلَ الله  يريد : القرآن  فَأَحْبَطَ أعمالهم  قال ( ع ) : ولا خلافَ أَنَّ الكافر له حَفَظَةٌ يكتبون سَيِّئاتِهِ، واختلف الناسُ في حَسَنَاتِهِمْ، فقالت فرقة : هي مُلْغَاةٌ يثابُونَ عليها بِنِعَمِ الدنيا فقَطْ، وقالت فرقة : هي مُحْصَاةٌ من أجل ثواب الدنيا، ومن أجل أَنَّهُ قد يُسْلِمُ فينضافُ ذلك إلى حسناته في الإسلام، وهذا أحدُ التأويلَيْنِ في قوله صلى الله عليه وسلم لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ :" أَسْلَمْتَ على مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ ".

### الآية 47:10

> ﻿۞ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا [47:10]

وقوله عز وجل : أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأرض  : توقيف لقريش، وتوبيخٌ و الذين مِن قَبْلِهِمْ  يريدُ : ثمودَ وقَوْمَ شُعَيْبٍ وغيرهم، والدمار : الإفساد، وهَدْمُ البناء، وإذهابُ العُمْرَانِ، والضميرُ في قوله : أمثالها  يَصِحُّ أَنْ يعودَ على العَاقِبَةِ، ويَصِحُّ أَنْ يعود على الفَعْلَةِ التي يتضمَّنها قوله : دَمَّرَ الله عَلَيْهِمْ .

### الآية 47:11

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ [47:11]

وقوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّ الله مَوْلَى الذين آمَنُواْ  الآية، المَوْلَى : الناصِرُ المُوَالِي، قال قتادة : نزلَتْ هذه الآيةُ يَوْمَ أُحُدٍ، ومنها انتزع النبيُّ صلى الله عليه وسلم رَدَّهُ على أبي سُفْيَانَ حينَ قال :**«قُولُوا : اللَّهُ مَوْلاَنَا، وَلاَ مولى لَكُمْ »**.

### الآية 47:12

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ [47:12]

وقوله سبحانه : والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام  أي : أكلاً مجرَّداً عن الفِكْرِ والنظر، وهذا كما تقول : الجاهلُ يعيشُ كما تعيشُ البهيمةُ، والمعنى : يعيشُ عَدِيمَ الفَهْمِ والنَّظَرِ في العَوَاقِبِ.

### الآية 47:13

> ﻿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ [47:13]

وقوله سبحانه : وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِي أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ  يعني : مَكَّة  التي أَخْرَجَتْكَ  معناه : وَقْتَ الهِجْرَةِ، ويقال : إنَّ هذه الآيةَ نزلَتْ إثْرَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من مَكَّةَ، وقيل غَيْرُ هذا.

### الآية 47:14

> ﻿أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:14]

وقوله سبحانه : أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ  الآية، توقيفٌ وتقريرٌ، وهي معادلةٌ بين هذَيْن الفريقَيْن، اللفظ عامٌّ لأهل هاتين الصفتين غابرَ الدَّهْرِ، و على بَيِّنَةٍ  أي : على يقين وطريق واضحةٍ وعقيدة نَيِّرَةٍ بَيِّنَةٍ.

### الآية 47:15

> ﻿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [47:15]

وقوله سبحانه : مَّثَلُ الجنة  الآية، قال النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ وغيره  مَثَلُ  معناه : صفةٌ ؛ كأَنَّهُ قال : صفة الجنة : ما تسمَعُونَ فيها كذا وكذا. 
وقوله : فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ  معناه : غيرُ مُتَغَيِّرٍ ؛ قاله ابن عباس وقتادة، وسواءٌ أنتن أو لم يُنْتِنْ. 
وقوله في اللبن : لبن لَّمْ يَتَغَيَّرْ  : نَفْيٌ لجميعِ وجوهِ الفَسَادِ فيه. 
وقوله : لَذَّةٍ للشاربين  جمعتْ طِيبَ الطَّعْمِ وَزَوالَ الآفاتِ من الصُّدَاعِ وغيره، وتصفيةُ العَسَلِ مُذْهِبَةٌ لمومه وَضَرَره. 
( ت ) : ورُوِّينَا في كتاب التِّرْمِذِيِّ عن حَكِيمِ بن مُعَاوِيَةَ عنِ أبيه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال :**«إنَّ في الجَنَّةِ بَحْرَ المَاءِ، وَبَحْرَ الْعَسَلِ، وَبَحْرَ اللَّبَنِ، وَبَحْرَ الخَمْرِ، ثُمَّ تَشَقَّقُ الأَنْهَارُ بَعْدُ »** قال أبو عيسى : هذا حديث حسنٌ صحيحٌ، انتهى. 
وقوله : وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات  أي : من هذه الأنواع لكنها بعيدة الشبه ؛ تلك لا عَيْبَ فيها ولا تَعَبَ. 
وقوله : وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ  معناه : وتنعيمٌ أعطته المغفرةُ وَسَّبَّبَتْهُ، وإلاَّ فالمغفرة إنَّما هي قبل دخول الجَنَّةِ. 
وقوله سبحانه : كَمَنْ هُوَ خالد فِي النار  الآية، قبله محذوفٌ، تقديره : أَسُكَّانُ هذه، أو تقديره : أهؤلاءِ المتقون  كَمَنْ هو خالد في النار .

### الآية 47:16

> ﻿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ [47:16]

وقوله سبحانه : وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ  يعني بذلك : المنافقين  حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم مَاذَا قَالَ آنِفاً  ؛ عَلَى جِهَةِ الاسْتِخْفَاف، ومنهم مَنْ يقوله جهالةً ونسياناً، و آنِفاً  معناه : مبتدئاً، كأَنَّه قال : ما القولُ الذي أأتنفه الآنَ قَبْلَ انفصالنا عَنْهُ، والمفسِّرون يقولون : آنِفاً  معناه : الساعةَ الماضيةَ، وهذا تفسيرٌ بالمعنى. 
( ت ) : وقال الثعلبيُّ : آنِفاً  أي : الآنَ، وأصله الابتداء، قال أبو حَيَّان : آنِفاً  بالمدِّ والقَصْرِ : اسمُ فاعِل، والمُسْتَعْمَلُ من فعله : ائتنفت، ومعنى : آنِفاً  مبتدئاً، فهو منصوبٌ على الحال، وأعربه الزَّمْخَشْرِيُّ ظَرْفاً، أي : الساعةَ، قال أبو حَيَّان : ولا أعلم أحداً من النحاة عَدَّه مِنَ الظُّرُوفِ، انتهى. وقال العِرَاقِيُّ : آنِفاً  أي : الساعة.

### الآية 47:17

> ﻿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [47:17]

وقوله تعالى : والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى  أي : زادهم اللَّه هدى، ويحتمل : زادهم استهزاءُ المنافقين هُدًى، قال الثعلبيُّ : وقيل : زَادَهُمْ ما قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم هُدًى ؛ قال ( ع ) : الفاعل في  وآتاهم  يتصرَّفُ القولُ فيه بحسب التأويلاتِ المذكورةِ، وأقواها أنَّ الفاعِلَ اللَّهُ تعالى،  وآتاهم  معناه : أعطَاهُمْ، أي : جعلهم مُتَّقِينَ.

### الآية 47:18

> ﻿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [47:18]

وقوله تعالى : فَهَلْ يَنظُرُونَ  يريد : المنافقين، والمعنى : فهل يَنْتَظِرُونَ ؟ و بَغْتَةً  معناه فجأة. 
وقوله : فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا  أي : فينبغي الاستعدادُ والخوفُ منها، والذي جاء من أشراط الساعة : محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم ؛ لأَنَّه آخر الأنبياء، وقال عليه السلام :" بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ " والأحاديثُ كثيرةٌ في هذا الباب.

### الآية 47:19

> ﻿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ [47:19]

وقوله تعالى : فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله  الآية : إضرابٌ عن أمْرِ هؤلاء المنافقين، وذكر الأَهَمِّ من الأمر، والمعنى : دُمْ على عِلْمِكَ، وهذا هو القانُونُ في كُلَّ مَنْ أُمِرَ بشيْء هو مُتَلَبِّسٌ به، وكُلُّ واحدٍ مِنَ الأُمَّةِ داخلٌ في هذا الخِطابِ، وعن أبي هريرةَ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :" مَا قَالَ عَبْدُ : لاَ إله إلاَّ اللَّهُ مُخْلِصاً، إلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، حتى تُفْضِيَ إلَى الْعَرْشِ مَا اجتنبت الكَبَائِرُ "، رواه الترمذي والنسائيُّ، وقال الترمذيُّ واللفظ له : حديث حسن غريب، انتهى من **«السلاح »**. 
وقوله تعالى : واستغفر لِذَنبِكَ  أي : لِتَسْتَنَّ أُمَّتُكَ بِسُنَّتِكَ. 
( ت ) : هذا لفظ الثعلبيِّ، وهو حَسَنٌ، وقال عِيَاضٌ : قال مَكِّيٌّ : مخاطبةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ههنا هي مخاطبةٌ لأُمَّتِهِ، انتهى. 
قال ( ع ) : وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال :" مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ، فَليَسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ " وبَوَّبَ البخاريُّ رحمه اللَّه العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ ؛ لقوله تعالى : فاعلم أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ الله . 
وقوله تعالى : واستغفر لِذَنبِكَ  الآية : وواجبٌ على كل مؤمن أنْ يستغفر للمؤمنين والمؤمنات ؛ فإنَّها صَدَقَةٌ، وقال الطبريُّ وغيره : مُتَقَلَّبَكُمْ  : مُتَصَرَّفَكُمْ في يقظتكم  وَمَثْوَاكُمْ  منامكم، وقال ابن عباس : مُتَقَلَّبَكُمْ  تَصَرُّفُكُمْ في حياتكم الدنيا  وَمَثْوَاكُمْ  : إقامتكم في قبوركم، وفي آخرتكم.

### الآية 47:20

> ﻿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ [47:20]

وقوله عز وجل : وَيَقُولُ الذين آمَنُواْ لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ  الآية : هذا ابتداءُ وَصْفِ حالِ المؤمنينَ ؛ على جهة المَدْحِ لهم، ووصفِ حالِ المنافقين ؛ على جهة الذَّمِّ ؛ وذلك أَنَّ المؤمنين كان حرصهم على الدين يبعثهم على تَمَنِّي ظهور الإسلامِ وتمنِّي قتال العدوِّ، وكانوا يأنسونَ بالوحي، ويستوحشون إذا أبطأ، وكان المنافقون على العكس من ذلك. 
وقوله : مُّحْكَمَةٌ  معناه : لا يقعُ فيها نسخ، وأَمَّا الإحكام الذي هو الإتقان، فالقرآن كلُّه سواءٌ فيه، والمرض الذي في قلوب المنافقين هو فَسَادُ مُعْتَقَدِهِمْ، ونظر الخائف المولَّه قريبٌ من نظر المَغْشِيِّ عليه، وَخَسَّسَهُمْ هذا الوصف والتشبيه. 
وقوله تعالى : فأولى لَهُمْ \* طَاعَةٌ  ( أولى ) : وزنها أَفْعَلُ، من وَلِيَكَ الشَّيْءُ يَلِيكَ، والمشهورُ من استعمال أولى أَنَّك تقول : هذا أولى بك من هذا، أي : أَحَقُّ، وقد تَسْتَعْمِلُ العرب أولى لكِ فقطْ على جهة الاختصار، لما معها من القول على جهة الزَّجْرِ والتَّوَعُّدِ، فتقول : أولى لَكَ يا فُلاَنُ، وهذه الآية من هذا الباب ؛ ومنه قوله تعالى : أولى لَكَ فأولى  \[ القيامة : ٣٤ \] وقالت فرقة : فأولى  رُفِعَ بالابتداء، و طَاعَةٌ  خبره، قال ( ع ) : وهذا هو المشهورُ منِ استعمال أولى، وقيل غير هذا، قال أبو حيَّان : قال صاحب **«الصِّحَاحِ »** : أولى لَكَ  : تهديدٌ ووعيدٌ، قال أبو حَيَّان : والأكثر على أَنَّه اسم مُشْتَقٌّ من الوَلي، وهو القُرْبُ، وقال الجُرْجَانِيُّ : هو مأخوذ من الوَيْلِ، فَقُلِبَ، فوزنه أَفْلَعْ، انتهى.

### الآية 47:21

> ﻿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ ۚ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ [47:21]

فَإِذَا عَزَمَ الأمر  : ناقضوا وعصَوْا، قال البخاريُّ : قال مجاهد : عَزَمَ الأمر  جَدَّ الأَمْرُ. انتهى.

### الآية 47:22

> ﻿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ [47:22]

وقوله سبحانه : فَهَلْ عَسَيْتُمْ  مخاطبةٌ لهؤلاءِ الذينَ في قلوبهم مرضٌ، والمعنى : فهل عسى أَنْ تفعلُوا إنْ تولَّيتم غيرَ أنْ تُفْسِدُوا في الأرض، وتُقَطِّعُوا أرحامكم، ومعنى  إِن تَوَلَّيْتُمْ  أي : إنْ أعرضتم عن الحَقِّ، وقيل المعنى : إنْ توليتم أمور الناس من الولاية ؛ وعلى هذا قيل : إنَّها نزلَتْ في بني هاشِمٍ، وبني أُمَيَّةَ ذكره الثعلبيُّ.

### الآية 47:23

> ﻿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ [47:23]

( ت ) : وهو عندي بعيدٌ لقوله : أَوْلَئِكَ الذين لَعَنَهُمُ الله  فتعيَّن التأويل الأَوَّل، واللَّه أعلم، وفي البخاريِّ عن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال :" لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ " يعني : قاطعَ رحِمٍ، وفيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ في رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ فَليَصِلْ رَحِمَهُ " اه، وفي **«صحيح مسلم »** عن عائشةَ قالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :" الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ : مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ " وفي رواية :" لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعٌ " وفي طريق :" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَيُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " وخرَّجه البخاريُّ من طريق أبي هريرةَ ؛ على ما تقدَّم، وخرَّج البخاريُّ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال :" إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ : هَذَا مُقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ : نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكَ، وأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكَ ؟ قَالَتْ : بلى يَا رَبِّ، قَالَ : فَهُوَ لَكِ، قال رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : فَاقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأرض وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ  " وفي رواية : قال الله :" مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ " انتهى. 
وروى أبو داودَ في **«سُنَنِهِ »** عن عبد الرحمن بن عَوْفٍ قال : سمعتُ رسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول :" قَال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أنا الرحمن، وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي، مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ ". انتهى. 
وقوله تعالى : أَوْلَئِكَ الذين لَعَنَهُمُ الله  إشارة إلى المرضى القلوب المذكورين. 
وقوله : فَأَصَمَّهُمْ وأعمى أبصارهم  : استعارةٌ لعدم فهمهم.

### الآية 47:24

> ﻿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا [47:24]

وقوله عزَّ منْ قائِلٍ : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن  الآية : توقيفٌ وتوبيخٌ، وتَدَبُّرُ القرآن زعيم بالتبيين والهدى لمتأمِّله. 
( ت ) : قال الهرويُّ : قوله تعالى : أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ القرآن  معناه : أفلا يتفكَّرُون فيعتبرون ؛ يُقَالُ : تَدَبَّرْتُ الأمر : إذا نظرتَ في أدباره وعواقبه، انتهى. 
وقوله تعالى : أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا  معناه : بل على قلوب أَقفالها، وهو الرَّيْنُ الذي منعهم من الإيمان، ورُوِيَ أَنَّ وَفْدَ اليَمَنِ وَفَدَ على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهمْ شَابٌّ، فقرأَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم هذه الآيةَ، فقال الفتى : عَلَيْهَا أَقْفَالُهَا حتى يَفْتَحَها اللَّهُ تعالى ويُفَرِّجَهَا، قَالَ عُمَرُ : فَعَظُمَ في عَيْنِي، فما زَالَتْ في نَفْس عُمَرَ - رضي اللَّه عنه - حتى وَلِيَ الخلاَفَة فاستعان بِذَلِكَ الفتى.

### الآية 47:25

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ۙ الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ [47:25]

وقوله تعالى : إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم  الآية : قال قتادة : نزلَتْ في قَوْمٍ من اليهود، وقال ابن عباس وغيره : نَزَلَتْ في منافقين كانوا أَسْلَمُوا، ثم نافَقَتْ قُلُوبُهُم، والآيةُ تَعُمُّ كُلَّ مَنْ دخل في ضمن لفظها غَابِرَ الدَّهْرِ، و سَوَّلَ  معناه : رجَّاهم سؤلهم وأمانِيهم، ونقل أبو الفتح عن بعضهم ؛ أَنَّهُ بمعنى دلاَّهم مأخوذٌ من السَّوَلِ، وهو الاسترخاء والتَّدَلِّي، وقال العراقيُّ  سَوَّلَ  أي : زَيَّنَ سُوءَ الفعل.

### الآية 47:26

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ۖ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ [47:26]

وقوله تعالى : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ  الآية، قيل : إنَّها نزلت في بني إسرائيل الذين تقدَّم ذِكْرُهم الآن، ورُوِيَ أَنَّ قوماً من قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ كانوا يَعِدُونَ المنافقين في أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والخلافِ علَيْهِ بنَصْرٍ ومؤازرةٍ ؛ فذلك قولهم : سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر  وقرأ الجمهور :**«أَسْرَارَهُمْ »** بفتح الهمزة، وقرأ حمزة والكسائيُّ وحفص :( إسْرَارَهُمْ ) بكسرها.

### الآية 47:27

> ﻿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [47:27]

وقوله سبحانه : فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الملائكة  يَعْنِي : مَلَكَ المَوْتِ وأعوانه، والضمير في  يَضْرِبُونَ  للملائكة، وفي نحو هذا أحاديثُ تقتضي صفة الحالِ.

### الآية 47:28

> ﻿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [47:28]

و مَا \* أَسْخَطَ الله  : هو الكفر، والرِّضْوَانُ : هنا الحَقُّ والشَّرْعُ المُؤَدِّي إلى الرضوان.

### الآية 47:29

> ﻿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [47:29]

وقوله سبحانه : أَمْ حَسِبَ الذين في قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ  الآية، توبيخٍ للمنافقين وَفَضْحٌ لسرائرهم، والضِّغْنُ : الحقد، وقال البخاريُّ : قال ابن عباس : أَضْغَانَهُمْ حَسَدَهُمْ، انتهى.

### الآية 47:30

> ﻿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [47:30]

وقوله سبحانه : وَلَوْ نَشَاءُ لأريناكهم  الآية، لم يُعَيِّنْهُم سبحانه بالأسماء والتعريف التامّ ؛ إبقاءً عليهم وعلى قراباتهم، وإنْ كانوا قد عُرِفُوا بلحن القول، وكانوا في الاشتهار على مراتبَ كابنِ أُبَيٍّ وغيره، والسِّيما : العلامة، وقال ابن عباس والضَّحَّاكُ : إنَّ اللَّه تعالى قد عَرَّفَهُ بهم في سورة براءة بقوله : وَلاَ تُصَلِّ على أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً  \[ التوبة : ٨٤ \] وفي قوله : فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعي أَبَدًا وَلَن تقاتلوا مَعِي عَدُوًّا  \[ التوبة : ٨٣ \]. قال ( ع ) : وهذا في الحقيقة ليس بتعريف تامٍّ، ثم أخبر تعالى أَنَّهُ سيعرفهم في لحن القول، أي : في مذهب القول ومنحاه ومَقْصِدهِ، واحتجَّ بهذه الآية مَنْ جعل الحَدَّ في التعريض بالقذف. 
( ص ) : قال أبو حيان : ولتعرفنهم  اللام جواب قسم محذوف، انتهى. 
وقوله سبحانه : والله يَعْلَمُ أعمالكم  مخاطبة للجميع من مؤمن وكافر.

### الآية 47:31

> ﻿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [47:31]

وقوله سبحانه : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين  الآية، كان الفُضَيْلُ بن عِيَاضٍ إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال : اللهم لا تبتلنا فإنك إنْ بلوتنا فضحتنا، وهتكت أستارنا.

### الآية 47:32

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَىٰ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [47:32]

وقوله سبحانه : إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله وَشَاقُّواْ الرسول  الآية، قالت فرقة : نزلت في بني إسرائيل، وقالت فرقة : نَزَلَتْ في قوم من المنافقين، وهذا نحو ما تقدم، وقال ابن عباس : نزلت في المطعمين في سفرة بدر، وقالت فرقة : بل هِي عامَّةٌ في كل كافر. 
وقوله : لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً  تحقيرٌ لهم.

### الآية 47:33

> ﻿۞ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [47:33]

وقوله سبحانه : يا أيها الذين آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم  رَوِيَ أَنَّ هذه الآية نزلت في بني أَسَدٍ من العرب، وذلك أَنَّهم أسلموا، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : نحن آثرناك على كُلِّ شيء، وجئناك بأنفسنا وأهلينا، كأَنَّهم يمنُّون بذلك، فنزل فيهم : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ  الآية، ونزلت فيهم هذه الآية وظاهر الآية العموم.

### الآية 47:34

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [47:34]

وقوله سبحانه : إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ  الآية، " رُوِيَ أَنَّها نزلت بسبب أَنَّ عديَّ بن حاتم قال : يا رسول اللَّه، إنَّ حَاتِماً كَانَتْ لَهُ أَفْعَالُ بِرٍّ فَمَا حَالُهُ ؟ فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : هُوَ في النَّارِ فَبَكَى عَدِيُّ، وَوَلَّى فَدَعَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ : أَبي وَأَبُوكَ وَأَبُو إبْراهِيمَ خَلِيلِ الرحمن في النَّارِ " ونزلت هذه الآية في ذلك، وظاهر الآية العموم في كُلِّ ما تناوَلته الصفة.

### الآية 47:35

> ﻿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ [47:35]

وقوله سبحانه : فَلاَ تَهِنُواْ  معناه : لا تَضْعُفُوا  وَتَدْعُواْ إِلَى السلم  أي : إلى المسالمة، وقال قتادة : معنى الآية : لا تكونوا أُولَى الطائفتين ضَرَعَتْ للأخرَى : قال ( ع ) وهذا حَسَنٌ مُلْتئِمٌ مع قوله تعالى : وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فاجنح لَهَا  \[ الأنفال : ٦١ \]. 
 وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ  : في موضع الحال، المعنى : فلا تَهِنُوا وأنتم في هذه الحال، ويحتمل أنْ يكون إخباراً بمغيب أبرزه الوجودُ بعد ذلك، والأعلون : معناه الغالبون والظاهرون من العُلُوِّ. 
وقوله : والله مَعَكُمْ  معناه : بنصره ومَعُونَتِهِ وَ( يتِرُ ) معناهُ : يُنْقِصُ ويُذْهِبُ، والمعنى : لن يَترِكم ثوابَ أعمالكم.

### الآية 47:36

> ﻿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۚ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ [47:36]

وقوله سبحانه : إِنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ  تحقير لأمر الدنيا. 
وقوله : وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ  معناه : هذا هو المطلوب منكم، لا غيره ؛ لا تُسْأَلُون أموالكم.

### الآية 47:37

> ﻿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ [47:37]

ثم قال سبحانهُ مُنَبِّهاً على خُلق ابن آدم : إِن يَسْألْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ  والإحفاء هو أشدُّ السؤال، وهو الذي يَسْتَخْرِجُ ما عند المسؤول كرهاً. 
( ت ) : وقال الثعلبيُّ :( فيحفكم ) أي : يجهدكم ويلحف عليكم. 
وقوله :( تبخلوا ) جزماً على جواب الشرط  ويخرج أضغانكم  أي : يخرج اللَّه أضغانكم، وقرأ يعقوب : وَنُخْرِجْ بالنون، والأضغان : مُعْتَقَدَاتُ السوء، وهو الذي كان يخاف أنْ يعترِيَ المسلمين.

### الآية 47:38

> ﻿هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ۖ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ [47:38]

ثم وقف اللَّه تعالى عباده المؤمنين على جهة التوبيخ لبعضهم بقوله : هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ  وكرر **«هاء »** التنبيه ؛ تأكيداً. 
وقوله تعالى : وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ  أي : بالثواب  والله الغني  أي : عن صدقاتكم  وَأَنتُمُ الفقراء  إلى ثوابها. 
( ت ) : هذا لفظ الثعلبيِّ، قال ( ع ) : يقال : بَخِلْتُ عليك بكذا، وبخلت عنك بمعنى أمسكت عنك، وروى التِّرْمِذِيُّ عن أبي هريرةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال :" السَّخِيُّ قَرِيبٌ مِنَ اللَّهِ، قَرِيبٌ مِنَ الجَنَّةِ، قَرِيبٌ مِنْ النَّاسِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّارِ، وَالْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ، بَعِيدٌ مِنَ الجَنَّةِ، بَعِيدٌ مِنَ النَّاسِ، قَرِيبٌ مِنَ النَّارِ، وَلَجَاهِلٌ سَخِيٌّ أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ عَابِدٍ بَخِيلٍ "، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن. غريب، انتهى. 
وقوله سبحانه : وَإنْ تَتَولَّوا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ  قالت فرقة : هذا الخطاب لجميعِ المسلمين والمشركين والعرب حينئذٍ، والقوم الغير هم فارس، وروى أبو هريرةَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ هذا وَكَانَ سَلْمَانُ إلَى جَنْبِهِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَقَالَ :" قَوْمُ هَذَا ؛ لَوْ كَانَ الدِّينُ في الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ ". وقوله سبحانه : ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ  معناه : في الخلاف والتوَلى والبُخْلِ بالأموال ونحوِ هذا، وحكى الثعلبيُّ قولاً أَنَّ القوم الغير هم الملائكة. 
( ت ) : وليس لأحد مع الحديث : إذا صَحَّ نظر، ولولا الحديثُ لاحتمل أن يكون الغير ما يأتي من الخَلَفِ بعد ذهاب السَّلَفِ، على ما ذكر في غير هذا الموضع.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/47.md)
- [كل تفاسير سورة محمد
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/47.md)
- [ترجمات سورة محمد
](https://quranpedia.net/translations/47.md)
- [صفحة الكتاب: الجواهر الحسان في تفسير القرآن](https://quranpedia.net/book/339.md)
- [المؤلف: الثعالبي](https://quranpedia.net/person/710.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/47/book/339) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
