---
title: "تفسير سورة الفتح - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/134"
surah_id: "48"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/134*.

Tafsir of Surah الفتح from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

قوله تعالى :( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) أي : قضينا لك قضاء بينا. ومعنى القضاء هو الحكم بالنصرة على الأعداء، والفتح في اللغة هو انفتاح المنغلق، وقيل : هو الفرح المزيل الهم، ومنه انفتاح المسألة، وهو انكشاف البيان الذي يؤدي إلى البغية، وأما معنى ما وقع عليه اسم الفتح، فالأكثرون من العلماء والمفسرين على أنه صلح الحديبية، فإن قيل : كيف يكون الصلح فتحا ؟ وإن كان فتحا للمسلمين فهو فتح للكفار أيضا ؛ لأن الصلح يشتمل على الجانبين، والجواب عنه : أنه قد أشكل هذا على عمر، " فإنه لما أنزل الله تعالى هذه السورة، قال عمر : يا رسول الله، أفتح هو ؟
قال : نعم " [(١)](#foonote-١). 
وقيل : إنه أعظم فتح كان في الإسلام ؛ لأنه لما صالح مع المشركين ووداعهم فكان قد صالح على وضع الحرب عشر سنين، فاختلط المشركون مع المسلمين بعد ذلك، وسمعوا القرآن، ورأوا ما عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم وأصحابه فرغبوا في الإسلام، وأسلم في مدة الصلح من المشركين أكثر مما كان أسلم في مدة الحرب، وكثر سواد الإسلام، وأسلم في هذه المدة : خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة العبدري، وكثير من وجوه المشركين، وقد كان في غزوة الحديبية بيعة الرضوان، ووعد فتح خيبر وظهور الروم على الفرس، وكان ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه و سلم، وكان ذلك مما سر المسلمين وساء المشركين ؛ لأن المسلمين كانوا يودون ظهور أهل الكتاب، والمشركون كانوا يودون ظهور الفرس والعجم فحقق الله ما يوده المسلمون وكان المشركون قالوا حين ظهرت الفرس على الروم : كما ظهر الفرس على الروم كذلك نحن نظهر عليكم، فحين أظهر الله الروم على الفرس كان ذلك علامة لظهور المسلمين على المشركين. وقيل في الحديبية : هو إباحة الحلق والنحر قبل بلوغ الهدي محله، وفي الآية قول آخر : وهو أن المراد من الفتح هو فتح مكة، وذلك لأن الله تعالى وعده فتح مكة في غزوة الحديبية.

١ - متفق عليه من حديث سهل بن حنيف، رواه البخاري ( ٦/ ٣٢٤ رقم ٣١٨٢ و اطرافه : ٣١٨١، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨)، و مسلم ( ١٩٥ -١٩٨ رقم ١٧٨٥)..

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

قوله تعالى :( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) قال ثعلب معناه : كي يغفر الله لك، فاللام بمعنى كي، قال : وحقيقة المعنى هو أنه يجمع لك المغفرة مع الفتح، فيتم عليك النعمة بها. وقال أبو حاتم السجستاني النحوي : معنى قوله :( ليغفر لك الله ) أي : ليغفرن الله لك، فلما أسقط النون خفض اللام. وقوله :( ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) أي : ما تقدم من ذنبك قبل زمان النبوة، وما تأخر عن زمان النبوة، وقيل : ما تقدم من ذنبك قبل الفتح، وما تأخر عن الفتح. وعن الثوري قال : ما كان وما يكون مالم تفعله، وأنت فاعله، فكأنه غفر له قبل الفعل. 
فإن قال قائل : وأي ذنب كان له ؟ قلنا : الصغائر، وقد كان معصوما من الكبائر. وفي تفسير النقاش : أنه كان متعبدا قبل النبوة بشريعة إبراهيم في النكاح والطلاق والعبادات والمعاملات وغير ذلك، وكان قد تزوج خديجة وهي مشركة، وكذلك زوج ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب وهو مشرك، و\[ كذلك \][(١)](#foonote-١) زوج ابنته زينب من \[ أبي \][(٢)](#foonote-٢) العاص بن الربيع وكان مشركا فهذه ذنوبه قبل النبوة، وقد غفرها الله تعالى له، وكان ذلك منه لا على طريق القصد. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم " أنه صلى حتى تورمت قدماه، فقيل له : أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبدا شكورا[(٣)](#foonote-٣). 
وذكر الدمياطي في تفسيره عن ابن عباس : أن سب نزول الآية هو أن الله تعالى لما أنزل قوله :( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم )[(٤)](#foonote-٤) شمت به المشركون واليهود، وقالوا : هذا رجل لا يدري ما يفعل به ولا بأصحابه، فكيف ندخل في دينه ؟ وقال عبد الله بن أبي بن سلول الأنصاري : أتدخلون في دين رجل وهو لا يدري ما يفعل به، فحزن المسلمون لذلك حزنا شديدا، فأنزل الله تعالى قوله :( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) الآية، فقال المسلمون : هنيئا لك يا رسول الله، فكيف أمرنا ؟ فأنزل الله تعالى قوله :( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ). 
وقوله :( ويتم نعمته عليك ) أي :( يتم )[(٥)](#foonote-٥) نعمته عليك بالنصر على الأعداء
وبالإرشاد إلى شرائع الإسلام، وقد أول الفتح المذكور في الآية بالإرشاد إلى الإسلام. وقوله :( ويهديك صراطا مستقيما ) أي : يدلك على الطريق المستقيم.

١ - من ((ك))..
٢ -في ((الاصل و ك)) : ابن، و هو تحريف. و انظر ترجمته في الإصابة ( ٤/ ١٢١- ١٢٣)..
٣ - متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة، رواه البخاري ( ٣/١٩/١١٣٠ و طرفاه : ٤٨٣٦، ٦٤٧١)، ومسلم ( ١٧ / ٢٣٧ رقم ٢٨١٩).
٤ - الأحقاف : ٩..
٥ - في ((ك)) : ليتم..

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

وقوله :( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي :( نصرا )[(١)](#foonote-١) مع عز لا ذل فيه. وفي أصل الآية قول آخر : وهو أن قوله تعالى :( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ) هو في معنى قوله تعالى في سورة النصر :( إذا جاء نصر الله والفتح ) فذلك الفتح هو هذا الفتح. وقوله :( ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره )[(٢)](#foonote-٢) فذلك الأمر بالتسبيح والاستغفار مدرج هاهنا، فكأن الله تعالى قال :( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ( فسبح بحمد ربك واستغفره )[(٣)](#foonote-٣) ( ليغفر لك الله ) ذكره أبو الحسين ابن فارس في تفسيره، وجعل هذا الأمر جوابا لسؤال من يسال عن الآية أنه. كيف يجعل قوله :( ليغفر ) جوابا لقوله :( إنا فتحنا ) ؟ وكلاهما من الله تعالى ؟ فأجابه بهذا الوجه.

١ - في ((ك)) : نصر..
٢ - سورة النصر..
٣ - سورة النصر.

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

قوله تعالى :( هو الذي أنزل السكينة ) قد بينا أن السكينة فعليه من السكون، وحقيقتها هو السكون إلى وعد الله والثقة. ويقال : السكينة هو ما ألهم الله تعالى المؤمنين من الصبر والتوكل عليه في لأمور كلها. 
وقوله :( في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) أي : تصديقا مع تصديقهم، وقيل : يقينا مع يقينهم. وعن ابن عباس : أن الله تعالى أمر المؤمنين بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلما قبلوا ذلك زادهم الصلوات الخمس، فلما قبلوا ذلك زادهم الزكاة، ثم زادهم الحج، ثم زادهم الجهاد، فلما أكمل شرائعه أنزل قوله :( اليوم أكملت لكم دينكم )[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( ولله جنود السموات والأرض ) أي : جموع السموات والأرض، فلو سلط أصغر خلقه على جميع العالم لقهرهم. ويقال : له جنود السموات والأرض أي : ما خلق الله في السموات من الملائكة، وما خلق الله في الأرض من الجن والإنس وغيرهم. 
وقوله :( وكان الله عليما حكيما ) أي : عليما بخلقه، حكيما في تدبيره.

١ - المائدة : ٣..

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

قوله تعالى :( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) أي : نجاة \[ عظيمة \][(١)](#foonote-١).

١ - في (( الأصل و ك)) : عظيما..

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

قوله تعالى :( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظاني بالله ظن السوء ) ومعنى ظن السوء هاهنا : هو أنهم كانوا قد ظنوا على أن أمر محمد لا يتم، ويضمحل عن قريب. ويقال : إن الرسول صلى الله عليه و سلم لما توجه إلى مكة عام الحديبية مع أصحابه معتمرين، ولم يحمل معه من السلاح إلا السيوف في القراب، قال المنافقون وسائر الكفار : إن محمدا لا يرجع عن وجهه هذا أبدا وأنه يهلك هو وأصحابه، فهو معنى ظن السوء. 
وقوله :( دائرة السوء ) وقرئ :" دائرة السوء ) برفع السين، ومعناهما متقارب أي : عليهم عاقبة الهلاك وقيل معناه : لهم سوء العاقبة لا للرسول. وقوله :( وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا )أي : بئس المنقلب

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

قوله تعالى :( ولله جنود السموات والأرض ) في التفسير : أن المنافقين قالوا : وما يغني عن محمد أصحابه ؟ ولئن ظفر بقومه فكيف يظفر بجميع العرب وكسرى وقيصر ؟ ما وعد محمد أصحابه إلا الغرور، فأنزل الله تعالى قوله :( ولله جنود السموات والأرض ) ومعناه : أن الظفر من قبلي، والجنود كلها لي، فمن شئت أن أنصره لم يعسر ذلك علي، قل أعداؤه أو كثر. وقوله :( وكان الله عزيزا حكيما ) منيعا في النصر، حكيما في التدبير.

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

وقوله تعالى :( إنا أرسلناك شاهدا ) أي : شاهدا على أمتك يوم القيامة. ويقال : شاهدا بتبليغ الأمر والنهي. وقوله :( ومبشرا ) أي : مبشرا للمطيعين. وقوله :( ونذيرا ) أي : مخوفا للعاصين.

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

وقوله :( لتؤمنوا بالله ورسوله ) أي : لكي تؤمنوا أيها الناس بالله ورسوله. وقوله :( وتعزروه ) أي : تعظموه، وقرئ في الشاذ :" وتعززوه " أي : تقدموا بما يكون عزا له. 
وقوله :( وتوقروه ) أي : تفخموه وتبجلوه، ويقال : وتعذروه معناه :\[ تنصروه \][(١)](#foonote-١) بالسيف، وهو القول المعروف، فإن قال قائل : فإلى من ترجع الهاء ؟ والجواب من وجهين أحدهما : أنها راجعة إلى الرسول، والثاني : أنها راجعة إلى الله تعالى. 
وقوله :( وتسبحوه بكرة وأصيلا ) تنصرف إلى الله قولا واحدا. والتسبيح بالبكرة وهو صلاة الصبح، وبالأصيل صلاة الظهر والعصر.

١ - في (( الأصل و ك )) : تنصروا..

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

قوله تعالى :( إن الذين يبايعونك ) هذا في البيعة يوم الحديبية. وقد كانوا بايعوه على ألا يفروا، وفي رواية : بايعوه على الموت. 
وقوله :( إنما يبايعون الله ) أي : من أخذ العهد منك فقد أخذ العهد مني، ومن بايعك فقد بايعني. وعن بعضهم : من دخل في الإسلام فقد بايع الله، وهو معنى قوله :( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم. . . )[(١)](#foonote-١) الآية. 
وقوله :( يد الله فوق أيديهم ) أي : يد الله في النصرة والمنة عليهم فوق أيديهم بالطاعة لك. ويقال معناه : يد الله في الوفاء بقوله ( فوق أيديهم ) في الوفاء بعهدهم ويقال : إحسان الله تعالى إليهم فوق إحسانهم إليك بالنصرة، ومنة الله عليهم فوق منتهم عليك في قبول ما جئت به. 
وقوله :( فمن نكث ) أي : من نقض العهد. 
وقوله :( فإنما ينكث على نفسه ) أي : وبال نقض عهده عليه. ويقال : إن الآية نزلت في الجد بن قيس، وكان من المنافقين، فلما بايع رسول الله صلى الله عليه و سلم مع أصحابه بيعة الرضوان اختبأ تحت إبط بعير ولم يبايع. ومعنى النكث :\[ هو \][(٢)](#foonote-٢) الترك. 
وقوله :( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) أي : كثيرا.

١ - التوبة : ١١١..
٢ - في (( الأصل )) : وهو..

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

قوله تعالى :( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) نزلت الآية في مزينة وجهينة وأشجع وأسلم، وكانوا قد تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة الحديبية، واعتذروا بالشغل في الأموال والأولاد، فلما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم جاءوا معتذرين، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية. 
وقوله ( شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا ) أي أطلب لنا المغفرة من الله تعالى. 
وقوله :( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) يعني : أنهم لا يبالون استغفرت لهم أو تركت الاستغفار لهم لنفاقهم، وإنما يظهر طلب الاستغفار تقية وخوفا. وهذا في المنافقين من هذه القبائل لا في جميعهم، فإنه قد كان فيهم مسلمون محققون إسلامهم. 
وقوله :( قل فمن يملك لكم من الله شيئا ) أي : يدفع عنكم عذاب الله، ومن يمنعكم من الله إن أراد عقوبتكم. 
وقوله :( إن أراد بكم ضرا أو أراد بكم نفعا ) أي : ليس الأمر في جميع هذا إلا بيده. 
وقوله ( بل كان الله بما تعملون خبيرا ) أي : عليما. ويقال في قوله :( شغلتنا أموالنا ) أي : ليس لنا من يقوم بها. 
وقوله :( وأهلونا ) أي : ليس لنا من يخلفنا في القيام بأمرهم. 
وقوله :( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) قال ابن عباس : كان في قلوبهم الشك. 
وقوله :( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) أي : الهزيمة. وقوله :( أو أراد بكم نفعا ) أي : النصرة والغنيمة.

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

قوله تعالى :( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) قد بينا ظنهم ( وزين ذلك في قلوبكم ) أي : زينه الشيطان. 
وقوله :( وظننتم ظن السوء ) قد بينا معناه. 
وقوله :( وكنتم قوما بورا ) أي : هلكى. قال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : هو الذي لا خير فيه. ويقال : إن في لغة أزد عمان البور : الفاسد، ويقال : رجل بور، ورجلان بوران، ورجال بور، ويقال : أصبحت اعمالهم بورا ومساكنهم قبورا. وقيل : بورا : فاسدة قلوبهم، لا محسنين ولا متقين. وفي التفسير : أنه كان ظنهم أن محمدا وأصحابه يقتلون في ذلك الوجه، ولا يرجعون أبدا إلى المدينة.

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

قوله تعالى :( ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا ) قال ابن عباس : السعير هو الطبق السادس من جهنم.

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

قوله تعالى :( ولله ملك السموات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما ) ظاهر المعنى.

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

قوله تعالى :( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) سبب نزول الآية : هو أن الله تعالى وعد أهل الحديبية غنائم خيبر، وقد كان هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وظنوا ظن السوء طمعوا في غنائم خيبر وكان الله قد جعل غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصة، فلما رجع النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه إلى المدينة، وتوجهوا قبل خيبر جاء هؤلاء الأعراب، واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يكونوا معه في هذه الغزوة، وقالوا : ذرونا نتبعكم. 
وقوله :( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) يعني : حكم الله الذي حكم في غنائم
خيبر أنها لأهل ( المدينة )[(١)](#foonote-١) خاصة، حيث طمعوا أن يصيبوا منها، ويقال معنى قوله :( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) هو قوله تعالى :( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا )[(٢)](#foonote-٢) فأرادوا \[ أن \][(٣)](#foonote-٣) يبدلوا هذا الكلام الذي قاله الله، ويظهروا أنا خرجنا وقاتلنا خلاف ما قاله الله. وفي التفسير : أنهم لما قالوا : ذرونا نتبعكم، قال لهم أصحاب رسول الله : نأذن لكم في القتال على أن تكونوا متطوعين في القتال لا سهم لكم في الغنيمة ؛ لأن غنيمة خيبر لأهل الحديبية خاصة. 
وقوله :( قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل ) فعلى القول الأول \[ لن \][(٤)](#foonote-٤) تتبعونا أصلا، وعلى القول الثاني قل لن تتبعونا لأخذ الغنيمة. 
وقوله :( كذلكم قال الله من قبل ) أي : حكم الله من قبل. 
وقوله :( فسيقولون بل تحسدوننا ) أي : لم تأذنوا لنا في اتباعكم \[ حسدا \][(٥)](#foonote-٥) منكم لنا لئلا نصيب ما تصيبون. 
وقوله :( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) أي : لا يعلمون ما لهم وما عليهم في الدين إلا قليلا.

١ - كذا، المعروف ان غنلئم خبير كانت لأهل الحذيبية خاصة عوضا عن مكة و و انظر تفسير البغوي و القرطبي و غيرهما بل سيأتي من كلام المصنف نفسه ما يؤيد ذلك أيضا..
٢ - التوبة : ٨٣..
٣ - من ((ك))..
٤ -زيادة يقتضيها السياق..
٥ - في ((ك)) : حذرا..

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

قوله تعالى :( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) أصح الأقاويل أنهم بنو حنيفة، أولوا بأس شديد حيث قاتلوا المسلمين مع مسيلمة الكذاب. قال رافع بن خديج : ما كنا نعلم معنى قوله :( أولي بأس شديد ) حتى دعانا أبو بكر رضي الله عنه إلى قتال مسيلمة، وكان ذلك الحرب حربا شديدا على المسلمين، استشهد فيه كثير من الصحابة. 
ويقال : استشهد فيه سبعمائة نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فيهم زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب وعكاشة بن \[ محصن \][(١)](#foonote-١). والقول الثاني : أن قوله :( أولي بأس شديد ) هو هوازن وثقيف، قاله الضحاك عن ابن عباس. 
والقول الثالث : أنهم فارس، وكان الحرب معهم أشد حرب على المسلمين في زمان عمر رضي الله عنه. 
وفي القول الأول، وفي هذا القول دليل على خلافة ابي بكر وعمر، لأنهما دعوا المسلمين إلى قتال مسيلمة وقتال فارس، وقد كان مع فارس وقعة[(٢)](#foonote-٢) القادسية، وفيها قتل رستم صاحب جيش العجم، ووقعة جلولا ووقعة نهاوند، وهي تسمى فتح الفتوح، ولم تقم بعدها قائمة، وتمزق ملكهم، وصدق الله دعوة النبي صلى الله عليه و سلم حيث قال :" اللهم فمزق ملك فارس " [(٣)](#foonote-٣). وروي أن أن كسرى لما مزق كتاب النبي صلى الله عليه و سلم وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :" مزق ملكه ". وعن كعب الأحبار قال في قوله :( إلى قوم أولي بأس شديد ) قال : هم الروم ومعهم الملحمة الكبرى في آخر الزمان. 
وأصح الأقاويل هو القول الأول ؛ لأن الله تعالى يقول :( تقاتلونهم أو يسلمون ) ومعناه : أو يسلموا، وهذا إنما يكون في المرتدين الذين لا يجوز أخذ الجزية منهم، فأنما المجوس والنصارى فيجوز أخذ الجزية منهم. وأما مجاهد حمل الآية على أهل الأوثان. وقوله :( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) أي : الجنة. وقوله :( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) أي : تعرضوا كما أعرضتم من قبل. وقوله :( يعذبكم عذابا أليما ) أي : وجيعا. فإن قيل : ذكر في هذه الآية قوله :( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) وقال في آية أخرى :( قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا )[(٤)](#foonote-٤) وإنما قاتلوا مع أبي بكر وعمر ولم يقاتلوا مع الرسول.

١ -في (( الأصل و ك)) : محيصن، و هو تحريف، انظر الاصابة ٢/ ٤٩٤..
٢ - في (( ك)) : وقع..
٣ - رواه البخاري ( ١/١٨٥ رقم ٦٤، و اطرافه : ٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤)، و أحمد ( ١/٢٤٣ – ٢٤٤) و البيهقي في الذلائل ( ٤/٣٨٧) عن سعيد بن مسيبب مرسلا. و قال الحافظ ابن حجر في الفتح ( ٧/٧٣٣) : وقع في جميع الطرق مرسلا، ويحتمل أن يكون ابم المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة.. أه و في الباب عن التنوخى، قد وتقدم.
٤ - التوبة : ٨٣..

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

قوله تعالى :( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ) يعني : لا حرج على من تخلف عنك بهذه الأعذار عن غزوة الحديبية. 
والحرج : الإثم، ومعنى الآية : أن الله تعالى أباح غنائم خيبر لقوم تخلفوا عن غزوة الحديبية بهذه الأعذار. وقيل : إن هؤلاء القوم : أبو أحمد بن جحش، وأمه آمنة بنت عبد المطلب، وعبد الله بن أم مكتوم الأعمى، وغيرهم. 
وقوله :( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ) ظاهر المعنى.

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

قوله تعالى :( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) القول المعروف في الآية أنه صلى الله عليه و سلم لما توجه إلى مكة عام الحديبية معتمرا هو وأصحابه، وساقوا الهدي مع أنفسهم، فلما بلغوا الحديبية، وهي بئر بمكان معلوم على طرف الحرم، وتلك البقعة سميت باسم البئر، وقد ظهرت معجزة لرسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا البئر ؛ " فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم ورضي \[ الله \] عنهم لما وصلوا إليها نزحوها حتى لم يبق من الماء شيء فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العطش ؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم وقعد على شفير البئر ودعا بماء فتمضمض به وصبه في البئر، فجاشت البئر بالروى، فاستقى الناس، وسقوا الركاب، ولم ينزف بعد " [(١)](#foonote-١). 
رجعنا إلى أصل القصة :" فلما بلغوا الحديبية بركت ناقة النبي صلى الله عليه و سلم وهي القصواء، فبعثوها فلم ( تنبعث )[(٢)](#foonote-٢)، فقالوا : خلأت القصواء. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ما خلأت، ولا هو لها بخلق، ولكنها حبسها حابس الفيل، والله لا يسألوني خطة فيها تعظيم حرم الله إلا أعطيتهم إياها "، ثم دعا عمر وأراد أن يبعثه إلى أهل مكة يستأذنهم في الدخول، ليقضي عمرته، وينحر هديه، فقال عمر : يا رسول الله، ما لي بها من حميم ولا عشيرة وقد عرفوا شدة عداوتي لهم، وإني أخافهم على نفسي، ولكن أدلك على من هو أعز مني بها عسيرة، قال :" ومن ذلك ؟ "، قال : عثمان، فأرسله إلى مكة. ثم إنه بلغ النبي صلى الله عليه و سلم أن عثمان قتل، وعن بعضهم أن إبليس خرج وقال : إن عثمان قتل فحينئذ قام النبي صلى الله عليه و سلم واستند إلى الشجرة وهي شجرة سمرة فبايع مع أصحابه وهي بيعة الرضوان، وكان بايع على القتال إلى أن يموتوا، ويقال : بايع على ألا يفروا " [(٣)](#foonote-٣) واختلف القول في عدد القوم، قال ابن أبي أوفى :
ألف وثلثمائة. وقال جابر : ألف وأربعمائة، وهو الأصح. وعن ابن عباس : ألف وخمسمائة. ثم ظهر أن عثمان لم يقتل. 
وفي الآية قول آخر، رواه ابن أبي زائدة عن الشعبي قال :" مراد الله من البيعة المذكور في الآية بيعة رسول الله صلى الله عليه و سلم مع السبعين من الأنصار ليلة العقبة، والقصة في ذلك : أنه قدم سبعون نفرا من أهل المدينة ليلقوا النبي صلى الله عليه و سلم في أيام الحج قبل الهجرة، ورأسهم أبو أمامة أسعد بن زرارة، فخرج النبي صلى الله عليه و سلم ومعه العباس ليلا حتى أتوا العقبة، وحضر من أهل المدينة هؤلاء السبعون، فقال العباس لهم : ليتكلم متكلمكم ولا يطول، فإن عليكم عينا، وإن تعرف قريش بمكانكم يؤذوكم. فقال أسعد بن زرارة : يا رسول الله، اشترط لربك، واشترط لنفسك، واذكر مالنا إذا قبلنا، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" اشترط لربى أن لا تشركوا به شيئا، واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم. قال : فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال : الجنة، قال : رضينا " [(٤)](#foonote-٤). 
روي أن إبليس صرخ على العقبة : يا معشر قريش، هؤلاء الصباة قد اجتمعوا مع محمد يبايعون عليكم. فلما سمعوا ذلك تفرق النبي صلى الله عليه و سلم وأولئك، فجاء المشركون فلم يجدوا أحدا، والصحيح هو القول الأول. 
وقوله :( فعلم ما في قلوبهم ) أي : من الصدق والوفاء. وقيل : هو الإخلاص. 
وقوله :( فأنزل السكينة عليهم ) أي : الطمأنينة. ويقال : الثقة بوعد الله، والصبر على أمر الله، ويقال : اعتقاد الوفاء. 
وقوله :( وأثابهم فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر، ويقال : فتح مكة، والأول هو المعروف.

١ - رواه البخاري ( ٦/ ٦٧٣ رقم ٣٥٧٧ و طرفاه : ٤١٥٠ و ٤١٥١ )، و أحمد ( ٤ /٢٩٠ ) عن البراء بنحوه..
٢ - في ((ك)) : تبعث..
٣ - روى من حديث المسور بن مخرمة، و مروان بن الحكم، رواه البخاري (٥/٣٨٨ – ٣٩٢ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢ )، و أبو داود ( ٣/٨٥ – ٨٦ رقم ٢٧٦٥ من حديث المسور مختصرا )، و أحمد ( ٤/ ٣٢٣ – ٣٢٦، ٣٢٨-٣٣١-٣٣٢-٣٣٨)، و عبد الرزاق في مصنفه ( ٥/٣٣٠-٣٤٢ رقم ٩٧٢٠) و الطبراني في الكبير ( ٢٠ /٩ رقم ١٣)، وابن حبان (١١ / ٢١٦-٢١٧ رقم ٤٨٧٢)، و غيره..
٤ - رواه أحمد في مسنده ( ٤/ ١١٩ -١٢٠)، و البيهقي ( ٢/ ٤٥٠\*٤٥١ ) كلاهما عن الشعبي مرسلا. ورواه أحمد، و الطبراني ( ١٧ / ٢٥٦ ررقم ٧١٠)، و البيهقي موصولا عن أبي مسعود، وفيه أنه كان أصغرهم سنا. و عزاه في الكنز (١/٣٢٩ رقم ١٥٢٨) لابن شيبة، و ابن عساكر فقط. وقال الهيثمي في المجمع ( ٦ /٥١) : رواه أحمد مرسلا، و رحاله جال الصحيح، ثم ذكر أنه رواه موصولا عن أبي مسعود و قال : و فيه ضعف، و حديثه حسن إن شاء الله..

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

قوله تعالى :( ومغانم كثيرة يأخذونها ) يعني : أموال خيبر، وكانت لهم أموال كثيرة من العقارات والنخيل وغيرها. 
وقوله :( وكان الله عزيزا حكيما ) قد بينا.

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

قوله تعالى :( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) قال مجاهد معناها : الغنائم التي تؤخذ من الكفار إلى قيام الساعة. وقال الحسن البصري : غنائم فارس والروم. وقيل : فتح مكة. 
وقوله :( فعجل لكم هذه ) أي : غنائم خيبر. 
وقوله :( وكف أيدي الناس عنكم ) في التفسير : أن أسد وغطفان كانوا حلفاء يهود خيبر، فلما توجه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر أراد أسد وغطفان أن يغيروا على المدينة، فألقى الله الرعب في قلوبهم وتفرقوا. وروي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم مال إليهم ليقاتل معهم أولا، فهربوا وتفرقوا وخلوا أهل خيبر، فرجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى خيبر وفتحها. ويقال : كف أيدي الناس عنكم : جميع المشركين، ولم يكن في الأمم أمة أذل وأقل من العرب فأعزهم الله بالإسلام، وأغنمهم كنوز العجم والروم، وأورثهم أرضهم وديارهم وأموالهم وكان أول ما دخل الذل على العجم حرب ذي قار، وهو موضع بعث كسرى بجنوده إلى بني شيبان ليقاتلوا معهم بسبب قصة طويلة، فقاتلوا بذي قار، وجعل العرب شعارهم اسم محمد صلى الله عليه و سلم، قال رئيسهم لهم : اجعلوا شعاركم اسم هذا القرشي الذي خرج يدعو الناس إلى الله تعالى، فاقتتلوا وهزم الله المشركين، وقتل أكثر جنود كسرى، فلما بلغ النبي صلى الله عليه و سلم قال :" اليوم انتصفت العرب من العجم، وبي نصروا[(١)](#foonote-١)، من ذلك الوقت دخل الذل على العجم وفني ملكهم. 
وقوله :( ولتكون آية للمؤمنين ) أي : معجزة، والآية في دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم فتح خيبر وغنائم العجم والروم، وتحقق ذلك عن قريب. 
وقوله :( ويهديكم صراطا مستقيما ) يؤديكم إلى رضا الله تعالى.

١ - رواه خليفة في الطبقات (٤٣) و عنه البخاري في تاريخه (٢/٦٣) عن عبد الله بن الأحزم عن أبيه به. وقال الذهبي في التجريد (١/١٠) ترجمة الأخرى : روى عنه ابنه عبد الله من وجه ضعيف، فذكره. و عزاه الألباني ف يالضعيفة ( ٢/ ٧٥٩) لابن قانع في معجم الصحابة، و قال : إسناده موضوع أه. و له طريق آخر بنحوه : رواه خليفة (٤٢)، و البخاري في تاريخ ( ٢/ ١٠٥-١٠٦)، و الطبراني في الكبير ( ٢/٤٦ رقم ١٢٣٨) عن بشير بن زيد أو يزيد بشير الضبعى، و كان قد أدرك الجاهلية. وزاد في الكنز ( ١٠/٦٠١ رقم ٣٠٣١٠) نسبته لبقى بن مخلد، و البغوي، و ابن السكن، و أبي نعيم. و له شاهد من رواية خالد بن العصي عن أبيه عن جده، كما في المجمع (٦/٢١٤)، و راجع الضعيفة للالباني..

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

قوله تعالى :( وأخرى لم تقدروا عليها ) أي : أرض العجم. ويقال : أرض مكة. 
ويقال : جميع ما فتح الله من الأراضي، ويفتحها إلى قيام الساعة. 
وقوله :( قد أحاط الله بها ) أي : أحاط علمه بها. 
وقوله :( وكان الله على كل شيء قديرا ) أي : قادرا.

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

قوله تعالى :( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ) أي : انهزموا وكان الظفر لهم. 
وقوله :( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) قد بينا من قبل.

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

قوله تعالى :( سنة الله التي قد خلت من قبل ) أي : سن الله هذه السنة، وهي نصرة أوليائه وإهلاك أعدائه. ويقال : هي أن العاقبة للمؤمنين، ومعناه : أن هذه السنة التي سننتها لكم هي سنتي فيمن خلا من قبلكم. 
وقوله :( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) أي : تغييرا.

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

قوله تعالى :( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) روى
عبد الله بن مغقل المزني " أن النبي صلى الله عليه و سلم كان جالسا تحت الشجرة يبايع أصحابه وفي رواية : وعنده علي بن أبي طالب وسهيل بن عمرو يكتبا كتاب الصلح فثار في وجوهنا ثلاثون شابا من المشركين قدموا من مكة بقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذ الله بأبصارهم فقمنا وجئنا بهم نقودهم إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال :" هل لكم عهد ؟ هل لكم إيمان ؟ " فقالوا : لا. فخلى سبيلهم، فأنزل الله تعالى قوله :( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ) " [(١)](#foonote-١). 
وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال : أهبط ثمانون رجلا متسلحين من جبل التنعيم، فأخذهم أصحاب رسول الله وجاءوا بهم إلى النبي صلى الله عليه و سلم، فاستحياهم وخلى سبيلهم، وأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وقوله :( ببطن مكة ) يعني : الحديبية، وإنما سماها بطن مكة لقربها من مكة. 
وقوله ( من بعد أن أطفركم عليهم ) قد بينا. 
وقوله :( وكان الله بما تعملون بصيرا ) أي : عليما.

١ - رواه النسائي في الكبرى ( ٦/ ٤٦٤ – ٤٦٥ رقم ١١٥١١)، و أحمد ( ٤/٨٦-٨٧)، وابن جرير في تفسيره ( ٢٦/٥٨-٥٩)، و الحاكم ( ٢/٤٦٠-٤٦١) و صححه على شرطهاما، و البيهقي في سننه ( ٦/٣١٩) عبد الله بن مغقل به. و قال الهيثمي في المجمع ( ٦/١٤٨)، ورواه أحمد و و رجاله رجال الصحيح..

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

قوله تعالى :( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا ) أي : وصدوا الهدي معكوفا، ونصبه على الحال، ومعناه : محبوسا. وقوله :( أن يبلغ محله ) أي : منحره، وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد ساق سبعين بدنة. 
وقوله :( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ) قال أهل التفسير : معنى الآية : أنه كان قد أسلم رجال ونساء ( بمكة )[(١)](#foonote-١)، وأقاموا هنالك مختلطين بالمشركين، ولم يكن يعرف مكانهم، فقال الله تعالى : ولولا هم يعني القوم الذين ذكرنا ( لم تعلموهم أن تطئوهم ) يعني : توقعوا بهم وتصيبوهم بغير علم إن دخلتم محاربين مقاتلين. 
وقوله :( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) أي : سبة، ويقال : عيب وملامة، ومعناه : أن الكفار يعيبونكم، ويقولون : إنهم يقتلون أهل دينهم. ويقال في المعرة : هي لزوم الدية عند القتل. 
وقوله :( ليدخل الله في رحمته من يشاء ) فيه تقدير محذوف، ومعناه : حال بينكم وبينهم ؛ ليدخل الله في رحمته من يشاء أي : في الإسلام من يشاء. وقوله :( لو تزيلوا ) أي : لو تميزوا أي : لو فارق المسلمون الكافرين ( لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ) ومعناه : لولا أصابتكم المعرة واختلاط \[ المسلمين \][(٢)](#foonote-٢) بالكفار لعذبنا الذين كفروا أي : بالقتل بالسيف.

١ - في ((مكة))..
٢ - في ((الأصل و ك)) : المسلمون، و المثبت هو الصواب..

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

قوله تعالى :( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ) الحمية : الأنفة والامتناع عن الشيء غضبا، ومن الأنفة محمود ومذموم. ويقال : فلان حام حومته أي : مانع لحوزته. ومعنى حمية الجاهلية هاهنا : هي أن الكفار لم يتركوا النبي صلى الله عليه و سلم أن يدخل \[ هو \][(١)](#foonote-١) وأصحابه مكة في ذلك العام، وقالوا : لا يدخل علينا محمد أبدا على كره منا ما بقي منا أحد، وكان ذلك أنفة منهم وحمية، ثم إن الرسول لما صالح معهم كان في الصلح أن يرجع هذا العام، ويعود في العام القابل في ذلك الشهر بعينه، ويقضي نسكه، ويقيم ثلاثا ويرجع. وفي الآية قول آخر : وهو أن \[ معنى \][(٢)](#foonote-٢) حمية الجاهلية : أن سهيل بن عمرو ومعه حويطب بن عبد العزى \[ جاءوا \][(٣)](#foonote-٣) ليعقدوا عقد الصلح، فلما كان أوان ( الكتبة )[(٤)](#foonote-٤) قال النبي صلى الله عليه و سلم لعلي رضي الله عنه :" اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل : لا نعرف ما الرحمن الرحيم ! اكتب كما نكتب : باسمك اللهم. فقال المسلمون : لا إله إلا الله تعجبا من قولهم ورجت بها جبال تهامة، ثم إنه صلى الله عليه و سلم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، فقال سهيل : ولو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك ؛ اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، وكتب علي ذلك، وقال عليه الصلاة والسلام : أنا محمد رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله. وكان في عقد الصلح أيضا : أن من جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم من المشركين مسلما في مدة الصلح يرد إليهم، ومن ذهب من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه، وكان هذا كله من حمية الجاهلية، وعند هذه الشروط وقعت الفتنة لعمر، وأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : ألست رسول الله ؟ قال : بلى. قال : أولسنا على الحق ؟ قال : بلى. قال : علام نعطي الدنية في ديننا ؟ يعني : نرضى بالخصلة الأدنى لأنفسنا، فقال عليه الصلاة والسلام : أنا رسول الله ولا يضيعني، وذهب إلى أبي بكر وذكر له مثل ذلك، فقال له : إنه رسول الله، ولن يضيعه الزم \[ الغرز \][(٥)](#foonote-٥)، ثم إن سهيل بن عمرو أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وقام في الإسلام مقامات مشهودة. وقوله :( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) قد بينا معنى السكينة، والمعنى هاهنا : هو الثبات على الدين مع هذه الأمور. 
وقوله :( وألزمهم كلمة التقوى ) روى ابن الطفيل عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه و سلم هي :" لا إله إلا الله " [(٦)](#foonote-٦). 
وفي الخبر المشهور عن عمر قال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :" أنا أعلم كلمة إذا قالها العبد مخلصا من نفسه دخل الجنة، ولا أدري ما هي، فقال[(٧)](#foonote-٧) : أنا اردري هي الكلمة التي ألاص عليها عمه أي : ألح على عمه أن يقولها وهي لا إله إلا الله " [(٨)](#foonote-٨). وعن الزهري : أن كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم. 
وقوله :( وكانوا أحق بها وأهلها ) أي : كانوا محلا لهذه الكلمة وأهلا لها، ويقال : كانوا أهلها في علم الله وحكمه، وهو الأصح. 
وقوله :( وكان الله بكل شيء عليما ) أي : عالما.

١ - من (ك)).
٢ - في(( الأصل و ك)) : المعنى..
٣ - زيادة يقتضيها السياق..
٤ - في ((ك)) : الكتاية..
٥ - في (( الأصل و ك)) : الغزو، و هو سبق قلم و التصويب من مسند أحمد، و تقدم تخريجه..
٦ - رواه الترمذى ( ٥/٣٦٠ رقم ٣٢٦٥) و قال : غريب، و عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند ( ٥/ ١٣٨)، و ابن جرير ( ٢٦ /٦٦)، و البيهقي في الأسماء و الصفات ( ١٣٢-١٣٣)، وزاده السيوطي في الدر ( ٦/٨٨) : الدارقطني في الأفراد، و ابن مردودية..
٧ - في المسند لأحمد و غيره : و أن القائل هو عمر، و السائل عثمان، و لكن هكذا أورده المنصف ؟.
٨ - رواه أحمد ( ١/٦٣)، و لبن حبان ( ١/٤٣٤ رقم ٢٠٤)، و الحاكم ( ١/٧٢ و ٣٥١) و صححه على شرطهما، و أبو نعيم في الحلية ( ٢/ ٢٩٦، ٧/١٧٤ ) عن عمر به. و قال الهيثمي ( ١/٢٠) : رواه أحمد و رحاله ثقات..

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

قوله تعالى :( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق ) قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه و سلم رأى في منامه أنه دخل مكة مع أصحابه محلقين ومقصرين، فقص ذلك على أصحابه، ولم يشكوا أن ذلك حق، وظنوا أن يكون في العام الذي هم فيه، واعتمر النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه وخرجوا على ذلك، فلما صدهم المشركون عن البيت ورجعوا، اغتم المسلمون غما شديدا، وظنوا أنهم لا يدخلون، فأنزل الله هذه الآية. ومعنى قوله :( لقد صدق الله ) أى حقق الله رسوله أي : الرؤيا بالحق. وقوله ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ) وهذا التحقيق حصل في العام الثاني حين اعتمروا عمرة القضاء. 
وقوله :( فعلم ما لم تعلموا ) أي : وقت ظهور الرؤيا. 
وقوله :( فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ) أي : فتح خيبر، وفي الآية سؤال
معروف، وهو على قوله :( إن شاء الله ) ما معنى قوله ( إن شاء الله ) والله تعالى هو المخبر، وما يخبر عنه كائن لا محالة، والاستثناء إنما يدخل على شيء يجوز أن يكون، ويجوز ألا يكون ؟ والجواب من وجوه : أحدها : أن معنى قوله :( إن شاء الله ) إذا شاء الله. 
والوجه الثاني : أن الآية على التقديم والتأخير، ومعناه : لتدخلن المسجد الحرام آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون إن شاء الله. 
والوجه الثالث : أنه كان مع النبي صلى الله عليه و سلم قوم عند نزول هذه الآية، منهم من غاب، ومنهم من مات قبل أن يحصل الموعود، فالاستثناء إنما وقع على هذا أنه يدخل بعضهم أو جميعهم. 
والوجه الرابع وهو الأولى أن الله تعالى قال :( إن شاء الله ) هاهنا على ما أحب ورضي وأمر به عباده، فإنه أمرهم أن يستثنوا فيما يخبرون به من الأمور المستقبلة، ويعدونه على ما قال الله تعالى :( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله )[(١)](#foonote-١) وهذا أمر له ولجميع الأمة، فقال تعالى :( إن شاء الله ) وإن علم وقوع الفعل وإن علم وقوع الفعل ليقتدي به المؤمنون ولا يتركون هذه الكلمة فيما يخبرون به من الأمور التي لم يعلموا وقوعها. قال الأزهري : وكأنه قال : لما قلت إن شاء الله فيما علمت وقوعه، فلأن تقولوا إن شاء الله فيما لم تعلموا وقوعه أولى.

١ - الكهف : ٢٣ -٢٤..

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

قوله تعالى :( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ) أي : على الأديان كلها، ومن المشهور أن عيسى عليه السلام ينزل من السماء، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ولا يبقى يهودي ولا نصراني إلا أسلم، وحينئذ تضع الحرب أوزارها، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد. وقوله :( وكفى بالله شهيدا ) أي : شاهدا.

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

قوله تعالى :( محمد رسول الله ) هذه الآية شهادة من الله تعالى لرسوله بالحق وأنه رسوله حقيقة. وقوله :( والذين معه ) يعني : أصحابه. وقوله :( أشداء على الكفار ) أي : غلاظ شداد عليهم، وهو في معنى قوله :( أعزة على الكافرين ) ( رحماء بينهم ) أي : متوادون ومتواصلون بينهم، وهو في معنى قوله :( أذلة على المؤمنين )[(١)](#foonote-١). 
وقوله :( تراهم ركعا سجدا ) أي : راكعين ساجدين. وقوله :( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) أي : الجنة والثواب الموعود. وقوله :( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال ابن عباس : هو في القيامة، وذلك من آثار الوضوء على ما قال صلى الله عليه و سلم :" أمتى غر محجلون من آثار الوضوء " [(٢)](#foonote-٢) فعلى هذا يكون ( المؤمنون )[(٣)](#foonote-٣) بيض الوجوه من أثر الوضوء والصلاة. وقال عكرمة : من أثر السجود : هو التراب على الجباه، وقد كانوا يسجدون على التراب، وقال الحسن : هو السمت الحسن، وعن سعيد بن جبير : هو الخضوع والتواضع، وهو رواية عن ابن عباس، ويقال : صفرة الوجه من سهر الليل، وهذا قول معروف. وقوله :( ذلك مثلهم في التوراة ) أي : صفتهم في التوراة. وقوله :( ومثلهم في الإنجيل ) منهم من قال : الوقف على قوله :( ذلك مثلهم في التوراة )، وقوله :( ومثلهم في الإنجيل ) كلام مبتدأ بمعنى : صفتهم في الإنجيل كزرع، ومنهم من قال : الوقف على قوله :( في الإنجيل ). 
وقوله :( كزرع ) معناه : هم كزرع. 
وقوله :( أخرج شطأه ) أي : فراخه. يقال : أشطأ الفزرع إذا فرخ، ومعنى الفراخ : هو أنه ينبت من الحبة الواحدة عشر سنابل وأقل وأكثر. 
وقوله :( فآزره ) أي : قواه، وقرئ :" فأزره " بغير مد، وهو بمعنى الأول. وقوله :( فاستغلظ ) أي : استحكم واشتد وقوي. 
وقوله :( فاستوى على سوقه ) أي : انتصب على ساق. 
وقوله :( يعجب الزراع ) أي : الحراث. وهذا كله ضرب مثل النبي صلى الله عليه و سلم وأصحابه، وذكر صفتهم وما قوى الله بهم النبي صلى الله عليه و سلم ونصره بهم. 
وعن جعفر بن محمد الصادق قال :( والذين معه ) أبو بكر ( أشداء على الكفار ) عمر ( رحماء بينهم ) عثمان ) ( تراهم ركعا سجدا ) علي رضي الله عنهم ( يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) العشرة. 
وقوله :( كزرع ) محمد صلى الله عليه و سلم ( أخرج شطأه ) أبو بكر ( فآزره ) بعمر ( فاستغلظ ) بعثمان ( فاستوى على سوقه ) بعلي رضي الله عنهم أجمعين، وهذا قول غريب ذكره النقاش، والمختار والمشهور هو القول الأول، أن الآية في جميع أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم من غير تعيين، وعليه المفسرون. 
وقوله :( ليغيظ بهم الكفار ) أي : ليدخل الغيظ في قلوبهم. وقوله :( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) اختلفوا في قوله :( منهم ) فقال قوم : من هاهنا للتجنيس لا للتبعيض. قال الزجاج : هو تخليص للجنس، وليس المراد بعضهم ؛ لأنهم كلهم مؤمنون، ولهم المغفرة والأجر العظيم. 
وعن ابن عروة قال : كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلا ( يتبغض )[(٤)](#foonote-٤) أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال مالك : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله فقد أصابته هذه الآية، وهو قوله :( ليغيظ بهم الكفار ). 
والقول الثاني : أن معنى قوله :( منهم ) أي : من ثبت منهم على الإيمان والعمل الصالح فله المغفرة والأجر العظيم، أورده النحاس في تفسيره.

١ - المائدة : ٥٤..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - في ((ك)) : المؤمنين..
٤ - في (( ك)) : ينتقص..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
