---
title: "تفسير سورة الفتح - معالم التنزيل - البغوي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/2.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/2"
surah_id: "48"
book_id: "2"
book_name: "معالم التنزيل"
author: "البغوي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - معالم التنزيل - البغوي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/2)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - معالم التنزيل - البغوي — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/2*.

Tafsir of Surah الفتح from "معالم التنزيل" by البغوي.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً  اختلفوا في هذا الفتح : وروي عن أبي جعفر الرازي عن قتادة عن أنس : أنه فتح مكة، وقال قتادة : فتح خيبر. والأكثرون على أنه صلح الحديبية. ومعنى الفتح فتح المنغلق، والصلح مع المشركين بالحديبية كان متعذراً حتى فتحه الله عز وجل. وروى شعبة عن قتادة عن أنس : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً  قال : صلح الحديبية. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال : تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحاً، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان، يوم الحديبية كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها : غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا ". وقال الشعبي في قوله : إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ، قال : فتح الحديبية، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس. قال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام. قوله عز وجل : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً  أي : قضينا لك قضاءً بيناً. وقال الضحاك : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً بغير قتال، وكان الصلح في قوله : ليغفر .

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

قوله تعالى : ليغفر  لام كي، معناه : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح. وقال الحسين بن الفضل : هو مردود إلى قوله : واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات  ( محمد-١٩ )  ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر  و  ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات  الآية. وقال محمد بن جرير : هو راجع إلى قوله : إذا جاء نصر الله والفتح \* ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا \* فسبح بحمد ربك واستغفره  ( النصر-١-٣ ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك في الجاهلية قبل الرسالة، وما تأخر إلى وقت نزول هذه السورة. وقيل : ما تأخر مما يكون، وهذا على طريقة من يجوز الصغائر على الأنبياء. وقال سفيان الثوري : ما تقدم مما عملت في الجاهلية، وما تأخر : كل شيء لم تعمله، ويذكر مثل ذلك على طريق التأكيد، كما يقال أعطى من رآه ومن لم يره، وضرب من لقيه ومن لم يلقه. وقال عطاء الخراساني : ما تقدم من ذنبك : يعني ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك، وما تأخر من ذنب أمتك بدعوتك.  ويتم نعمته عليك  بالنبوة والحكمة،  ويهديك صراطاً مستقيماً  أي : يثبتك عليه، والمعنى ليجمع لك مع الفتح تمام النعمة بالمغفرة والهداية إلى الصراط المستقيم وهو الإسلام. وقيل : ويهديك  أي يهدي بك.

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

قوله تعالى : وينصرك الله نصراً عزيزاً  غالباً. وقيل : معزاً.

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

قوله تعالى : هو الذي أنزل السكينة  الطمأنينة والوقار،  في قلوب المؤمنين  لئلا تنزعج نفوسهم لما يرد عليهم. قال ابن عباس : كل سكينة في القرآن فهي طمأنينة إلا التي في سورة البقرة،  ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم  قال ابن عباس : بعث الله رسوله بشهادة أن لا إله إلا الله، فلما صدقوه زادهم الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم الجهاد، حتى أكمل لهم دينهم، فكلما أمروا بشيء فصدقوه ازدادوا تصديقاً إلى تصديقهم. وقال الضحاك : يقيناً مع يقينهم. قال الكلبي : هذا في أمر الحديبية حين صدق الله رسوله الرؤيا بالحق.

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

قوله تعالى : ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليماً حكيماً ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزاً عظيماً  وقد ذكرنا عن أنس أن الصحابة قالوا لما نزل ليغفر لك الله : هنيئاً مريئاً فما يفعل بنا فنزل : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات  الآية.

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

قوله تعالى : ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات  يريد أهل النفاق بالمدينة وأهل الشرك بمكة،  الظانين بالله ظن السوء  أن لن ينصر محمداً والمؤمنين،  عليهم دائرة السوء  العذاب والهلاك.  وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيراً

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٦) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٧) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٦) وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (٧) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٩)

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

قوله تعالى : ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه  أي تعينوه وتنصروه،  وتوقروه  تعظموه وتفخموه هذه الكنايات راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وها هنا وقف،  وتسبحوه  أي : تسبحوا الله يريد تصلوا له،  بكرة وأصيلاً  بالغداة والعشي، قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :( وليؤمنوا به ويعزروه، ويوقروه، ويسبحوه ) بالياء فيهن لقوله : في قلوب المؤمنين، وقرأ الآخرون بالتاء فيهن.

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

قوله تعالى : إن الذين يبايعونك  يا محمد بالحديبية على أن لا يفروا،  إنما يبايعون الله  لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة بن الأكوع :" على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ؟ قال : على الموت ". 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا يزيد بن زريع، عن خالد، عن الحكم بن عبد الله بن الأعرج، عن معقل ابن يسار، قال :" لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس، وأنا رافع غصناً من أغصانها عن رأسه، ونحن أربعة عشرة مائة، قال : لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر ". قال أبو عيسى : معنى الحديثين صحيح بايعه جماعة على الموت، أي لا نزال نقاتل بين يديك ما لم نقتل، وبايعه آخرون، وقالوا : لا نفر.  يد الله فوق أيديهم  قال ابن عباس رضي الله عنهما : يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم. وقال السدي : كانوا يأخذون بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبايعونه، ويد الله فوق أيديهم في المبايعة. قال الكلبي : نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة.  فمن نكث  نقض البيعة،  فإنما ينكث على نفسه  عليه وباله،  ومن أوفى بما عاهد عليه الله  ثبت على البيعة،  فسيؤتيه  قرأ أهل العراق فسيؤتيه بالياء، وقرأ الآخرون بالنون،  أجراً عظيماً  وهو الجنة.

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

قوله تعالى : سيقول لك المخلفون من الأعراب  قال ابن عباس، ومجاهد : يعني أعراب بني غفار ومزينة وجهينة، وأشجع وأسلم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد المسير إلى مكة عام الحديبية معتمراً استنفر من حول المدينة من الأعراب وأهل البوادي ليخرجوا معه حذراً من قريش أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأحرم بالعمرة وساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حرباً، فتثاقل عنه كثير من الأعراب وتخلفوا واعتلوا بالشغل، فأنزل الله تعالى فيهم : سيقول لك المخلفون من الأعراب  يعني الذين خلفهم الله عز وجل عن صحبتك، فإذا انصرفت من سفرك إليهم فعاتبهم على التخلف عنك  شغلتنا أموالنا وأهلنا  يعني النساء والذراري، أي لم يكن لنا من يخلفنا فيهم.  فاستغفر لنا  تخلفنا عنك، فكذبهم الله عز وجل في اعتذارهم، فقال : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم  من أمر الاستغفار، فإنهم لا يبالون أستغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم أو لا.  قل فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً  سوءا  أو أراد بكم نفعا  قرأ حمزة والكسائي : ضراً  بضم الضاد، وقرأ الآخرون بفتحها لأنه قابله بالنفع، والنفع ضد الضر، وذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم يدفع عنهم الضر، ويعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم وأموالهم، فأخبرهم الله تعالى أنه إن أراد بهم شيئاً من ذلك لم يقدر أحد على دفعه.  بل كان الله بما تعملون خبيراً\*

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

قوله تعالى : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبداً  أي : ظننتم أن العدو يستأصلهم فلا يرجعون،  وزين ذلك في قلوبكم  زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم،  وظننتم ظن السوء  وذلك أنهم قالوا : إن محمداً وأصحابه أكلة رأس، فلا يرجعون، فأين تذهبون معه، انتظروا ما يكون من أمرهم.  وكنتم قوماً بوراً  هلكى لا تصلحون لخير.

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

فَتَثَاقَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَتَخَلَّفُوا وَاعْتَلُّوا بِالشُّغْلِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ (١) :"سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ" يَعْنِي الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صُحْبَتِكَ، إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَيْهِمْ فَعَاتِبْهُمْ عَلَى التَّخَلُّفِ.
 شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا يَعْنِي النِّسَاءَ وَالذَّرَارِي، أَيْ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنْ يَخْلُفُنَا فِيهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا تَخَلُّفَنَا عَنْكَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي اعْتِذَارِهِمْ، فَقَالَ:
 يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَمْرِ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُبَالُونَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا.
 قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا \[سُوءًا\] (٢)، أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "ضُرًّا" بِضَمِّ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالنَّفْعِ وَالنَّفْعُ ضد الضر، ١٢٩/ب وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ تَخَلُّفَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الضَّرَّ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ النَّفْعَ بِالسَّلَامَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ: إِنْ أَرَادَ بِهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِهِ. بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.
 بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤) 
 بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا أَيْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يَسْتَأْصِلُهُمْ فَلَا يَرْجِعُونَ، وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ زَيَّنَ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ الظَّنَّ فِي قُلُوبِكُمْ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ أَكَلَةُ رَأْسٍ، فَلَا يَرْجِعُونَ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ مَعَهُ، انْتَظِرُوا مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا هَلْكَى لَا تَصْلُحُونَ لِخَيْرٍ.
 وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

 (١) انظر: القرطبي: ١٦ / ٢٦٨.
 (٢) زيادة من "ب".

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

فَتَثَاقَلَ عَنْهُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَعْرَابِ وَتَخَلَّفُوا وَاعْتَلُّوا بِالشُّغْلِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ (١) :"سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ" يَعْنِي الَّذِينَ خَلَّفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ صُحْبَتِكَ، إِذَا انْصَرَفْتَ إِلَيْهِمْ فَعَاتِبْهُمْ عَلَى التَّخَلُّفِ.
 شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا يَعْنِي النِّسَاءَ وَالذَّرَارِي، أَيْ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنْ يَخْلُفُنَا فِيهِمْ فَاسْتَغْفِرْ لَنَا تَخَلُّفَنَا عَنْكَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي اعْتِذَارِهِمْ، فَقَالَ:
 يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَمْرِ الِاسْتِغْفَارِ، فَإِنَّهُمْ لَا يُبَالُونَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا.
 قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا \[سُوءًا\] (٢)، أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "ضُرًّا" بِضَمِّ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ قَابَلَهُ بِالنَّفْعِ وَالنَّفْعُ ضد الضر، ١٢٩/ب وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ تَخَلُّفَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُ عَنْهُمُ الضَّرَّ، وَيُعَجِّلُ لَهُمُ النَّفْعَ بِالسَّلَامَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ: إِنْ أَرَادَ بِهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ عَلَى دَفْعِهِ. بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا.
 بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (١٢) وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤) 
 بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا أَيْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يَسْتَأْصِلُهُمْ فَلَا يَرْجِعُونَ، وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ زَيَّنَ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ الظَّنَّ فِي قُلُوبِكُمْ، وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ أَكَلَةُ رَأْسٍ، فَلَا يَرْجِعُونَ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ مَعَهُ، انْتَظِرُوا مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهِمْ. وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا هَلْكَى لَا تَصْلُحُونَ لِخَيْرٍ.
 وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

 (١) انظر: القرطبي: ١٦ / ٢٦٨.
 (٢) زيادة من "ب".

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

قوله تعالى : ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا اعتدنا للكافرين سعيرا\* ولله الملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء وكان الله غفورا رحيما\* سيقول المخلفون  يعني هؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية،  إذا انطلقتم  سرتم وذهبتم أيها المؤمنون  إلى مغانم لتأخذوها  يعني غنائم خيبر،  ذرونا نتبعكم  إلى خيبر لنشهد معكم قتال أهلها، وذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية وعدهم الله فتح خيبر وجعل غنائمهما لمن شهد الحديبية خاصة عوضاً عن غنائم أهل مكة إذا انصرفوا عنهم على صلح ولم يصيبوا منهم شيئاً. قال الله تعالى : يريدون أن يبدلوا كلام الله  قرأ حمزة والكسائي :( كلم الله ) بغير ألف جمع كلمة، وقرأ الآخرون :( كلام الله )، يريدون أن يغيروا مواعيد الله تعالى لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة. وقال مقاتل : يعني أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يسير معه منهم أحد. وقال ابن زيد : هو قول الله عز وجل : فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبداً  ( التوبة-٨٣ )، والأول أصوب، وعليه عامة أهل التأويل.  قل لن تتبعونا  إلى خيبر،  كذلكم قال الله من قبل  أي : من قبل مرجعنا إليكم إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية ليس لغيرهم فيها نصيب،  فسيقولون بل تحسدوننا  أي : يمنعكم الحسد من أن نصيب معكم الغنائم،  بل كانوا لا يفقهون  لا يعلمون عن الله ما لهم وعليهم من الدين،  إلا قليلاً  منهم وهو من صدق الله والرسول.

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

قوله تعالى : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد  قال ابن عباس، ومجاهد، وعطاء : هم أهل فارس. وقال الحسن : فارس والروم، وقال سعيد بن جبير : هوازن وثقيف. وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين. وقال الزهري، ومقاتل، وجماعة : هم بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة الكذاب. قال رافع بن خديج : كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم حتى دعا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة، فعلمنا أنهم هم. وقال ابن جريج : دعاهم عمر رضي الله عنه إلى قتال فارس. وقال أبو هريرة : لم يأت تأويل هذه الآية بعد.  تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجراً حسناً  أي : الجنة،  وإن تتولوا  تعرضوا،  كما توليتم من قبل  عام الحديبية،  يعذبكم عذاباً أليماً  وهو النار، 
فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ فأنزل الله تعالى : ليس على الأعمى حرج

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

فلما نزلت هذه الآية قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله ؟ فأنزل الله تعالى : ليس على الأعمى حرج 
 ليس على الأعمى حرج  يعني في التخلف عن الجهاد،  ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذاباً أليماً  قرأ أهل المدينة والشام ( ندخله ونعذبه ) بالنون فيهما، وقرأ الآخرون بالياء لقوله : ومن يطع الله ورسوله .

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

قوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك  بالحديبية على أن يناجزوا قريشاً ولا يفروا،  تحت الشجرة  وكانت سمرة، قال سعيد بن المسيب : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، قال : فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها. وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال : أين كانت ؟ فجعل بعضهم يقول : هنا وبعضهم يقول : ها هنا، فلما كثر اختلافهم قال : سيروا، قد ذهبت الشجرة. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال عمرو : سمعت جابر بن عبد الله قال :" قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية : أنتم خير أهل الأرض، وكنا ألفاً وأربع مائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة ". 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، عن مسلم بن الحجاج، حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا حجاج، عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يسأل : كم كانوا يوم الحديبية ؟ قال : كنا أربع عشرة مائة فبايعناه، وعمر آخذ بيده تحت الشجرة، وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره. 
وروى سالم عن جابر قال : كنا خمس عشرة مائة. وقال عبد الله بن أبي أوفى : كان أصحاب الشجرة ألفاً وثلاثمائة، وكانت أسلم ثمن المهاجرين. وكان سبب هذه البيعة -على ما ذكره محمد بن إسحاق عن أهل العلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أبي أمية الخزاعي حين نزل الحديبية، فبعثه إلى قريش بمكة وحمله على جمل يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له، فعقروا به جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش، فخلوا سبيله فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة، فقال : يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز بها مني : عثمان بن عفان، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان، فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت بحرب، وإنما جاء زائراً لهذا البيت معظماً لحرمته، فخرج عثمان إلى مكة، فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها، فنزل عن دابته وحمله بين يديه، ثم أردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان وعظماء قريش لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به، قال : ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أن عثمان قد قتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة. وكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت "، قال بكير بن الأشج : بايعوه على الموت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" بل على ما استطعتم. وقال جابر بن عبد الله ومعقل بن يسار : لم نبايعه على الموت ولكن بايعناه على أن لا نفر، فكان أول من بايع بيعة الرضوان رجلا من بني أسد يقال له أبو سنان بن وهب، ولم يتخلف عنه أحد من المسلمين حضرها إلا جد ابن قيس أخو بني سلمة، قال جابر : لكأني أنظر إليه لاصقاً بإبط ناقته مستتراً بها من الناس، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطل. 
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أنبأنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني الحسين بن محمد ابن فنجويه، حدثنا علي بن أحمد بن نضرويه، حدثنا أبو عمران وموسى بن سهل بن عبد الحميد الجوفي، حدثنا محمد بن رمح، حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة ". قوله عز وجل : فعلم ما في قلوبهم  من الصدق والوفاء،  فأنزل السكينة  الطمأنينة والرضا،  عليهم وأثابهم فتحاً قريباً  يعني فتح خيبر.

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

قوله تعالى : ومغانم كثيرةً يأخذونها  من أموال يهود خيبر، وكانت خيبر ذات عقار وأموال، فاقتسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم.  وكان الله عزيزاً حكيماً\*

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

قوله تعالى : وعدكم الله مغانم كثيرةً تأخذونها  وهي الفتوح التي تفتح لهم إلى يوم القيامة،  فعجل لكم هذه  يعني خيبر،  وكف أيدي الناس عنكم  ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة، فكف الله أيديهم بإلقاء الرعب في قلوبهم، وقيل : كف أيدي الناس عنكم يعني أهل مكة بالصلح،  ولتكون  كفهم وسلامتكم،  آيةً للمؤمنين  على صدقك ويعلموا أن الله هو المتولي حياطتهم وحراستهم في مشهدهم ومغيبهم،  ويهديكم صراطاً مستقيماً  يثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقيناً بصلح الحديبية، وفتح خيبر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة وبعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم سنة سبع إلى خيبر. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس بن جعفر " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغير بنا حتى يصبح وينظر إليهم، فإن سمع أذاناً كف عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم قال : فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلاً فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب وركبت خلف أبي طلحة وإن قدمي لتمس قدم النبي صلى الله عليه وسلم : قال : فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : محمد -والله- محمد والخميس، فلجئوا إلى الحصن، فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" الله أكبر، الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ". أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن الدارمي، أنبأنا أبو علي الحنفي، حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس بن سلمة، حدثني أبي قال : خرجنا إلى خيبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فجعل عمي عامر يرتجز بالقوم شعرا :
تالله لولا الله ما اهتدينا\*\*\* ولا تصدقنا ولا صلينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا\*\*\* فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينةً علينا\*\*\* إن الألى قد بغوا علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من هذا ؟ فقال : أنا عامر، غفر لك ربك، قال : وما استغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان يخصه إلا استشهد، قال : فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له : يا نبي الله لولا متعتنا بعامر، قال : فلما قدمنا خيبر خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفه يقول : قد علمت خيبر أني مرحب\*\*\* شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب \*\*\*. . . 
**قال : وبرز له عمي عامر، فقال :**
قد علمت خيبر أني عامر\*\*\* شاكي السلاح بطل مغامر
قال فاختلفا ضربتين، فوقع سيف مرحب في ترس عامر وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نفسه فقطع أكحله، وكانت فيها نفسه. قال سلمة : فخرجت فإذا نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون : بطل عمل عامر قتل نفسه، قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابكي، فقلت : يا رسول الله بطل عمل عامر قتل نفسه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : من قال ذلك ؟ قلت : ناس من أصحابك، قال : كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين، ثم أرسلني إلى علي رضي الله عنه -وهو أرمد- فقال : لأعطين الراية غدا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، قال : فأتيت علياً رضي الله عنه فجئت به أقوده وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فبصق في عينيه فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال : قد علمت خيبر أني مرحب\*\*\* شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب \*\*\*. . . 
**فقال علي رضي الله عنه :**
أنا الذي سمتني أمي حيدره\*\*\* كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره \*\*\*. . . 
قال : فضرب رأس مرحب فقتله، ثم كان الفتح على يديه. 
وروى حديث خيبر سهل بن سعد، وأنس، وأبو هريرة، يزيدون وينقصون، وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس، فأخذ أبو بكر رضي الله عنه راية رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهض فقاتل قتالاً شديداً، ثم رجع فأخذها عمر رضي الله عنه فقاتل قتالاً شديداً، هو أشد من القتال الأول، ثم رجع، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه، فدعا علي بن أبي طالب فأعطاه إياها وقال : امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، فأتى مدينة خيبر، فخرج مرحب صاحب الحصن، وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز، فبرز إليه علي فضربه فقد الحجر والبيضة والمغفر وفلق رأسه حتى أخذ السيف في الأضراس، ثم خرج بعد مرحب أخوه ياسر، يرتجز فخرج إليه الزبير بن العوام، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب : أيقتل ابني يا رسول الله ؟ قال : لا، بل ابنك يقتله إن شاء الله، ثم التقيا فقتله الزبير، ثم لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يفتح الحصون، ويقتل المقاتلة ويسبي الذرية، ويحوز الأموال. قال محمد بن إسحاق : وكان أول حصونهم افتتح حصن ناعم، وعنده قتل محمود بن سلمة، ألقت عليه اليهود حجراً فقتله، ثم فتح العموص، حصن ابن أبي الحقيق، فأصاب منه سبايا، منهم صفية بنت حيي بن أخطب، جاء بلال بها وبأخرى معها، فمر بهما على قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفية صاحت وصكت وجهها وحثت التراب على رأسها، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أغربوا عني هذه الشيطانة، وأمر بصفية فحيزت خلفه، وألقى عليها رداء، فعرف المسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم اصطفاها لنفسه، وقال رسول الله لبلال، لما رأى من تلك اليهودية ما رأى : أنزعت منك الرحمة يا بلال حيث تمر بامرأتين على قتلى رجالهما، وكانت صفية قد رأت في المنام وهي عروس بكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق أن قمراً وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها، فقال : ما هذا إلا أنك تتمنين ملك الحجاز محمداً، فلطم وجهها لطمة اخضرت عينها منها، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وبها أثر منها فسألها ما هو ؟ فأخبرته هذا الخبر، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بزوجها كنانة ابن الربيع، وكان عنده كنز بني النضير فسأله، فجحده أن يكون يعلم مكانه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل من اليهود فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني قد رأيت كنانة يطوف بهذه الخربة كل غداة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة : أرأيت إن وجدناه عندك أنقتلك ؟ قال : نعم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخربة فحفرت، فأخرج منها بعض كنزهم، ثم سأله ما بقي فأبى أن يؤديه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام فقال : عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى أشرف على نفسه، ثم دفعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى محمد بن سلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن سلمة ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر، فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب أبو طلحة، وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله، ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، قالها ثلاثاً، قال : وخرج القوم إلى أعمالهم، فقالوا : محمد والخميس، قاله عبد العزيز، وقال بعض أصحابنا : والخميس يعني : الجيش، قال : فأصبناها عنوة، فجمع السبي فجاء دحية فقال : يا نبي الله أعطني جارية من السبي، قال : اذهب فخذ جارية فأخذ صفية بنت حيي، فجاء رجل إلى نبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير، لا تصلح إلا لك، قال : ادعوه بها، فجاء بها، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال : خذ جارية من السبي غيرها، قال : فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فقال له ثابت : يا أبا حمزة ما أصدقها ؟ قال : نفسها، أعتقها فتزوجها، حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم، فأهدتها له من الليل، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروساً، فقال : من كان عنده شيء فليجيء به، وبسط نطعاً فجعل الرجل يجيء بالتمر والآخر يجيء بالسمن، قال : وأحسبه قد ذكر السويق، قال : فحسوا حسياً فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد الشيباني قال :" سمعت ابن أبي أوفى يقول : أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادي منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكفئوا القدور ولا تطعموا من لحوم الحمر شيئاً، قال عبد الله بن عباس : فقلنا : إنما نهى النبي عنها لأنها لم تخمس، وقال آخرون : حرمها البتة "، وسألت عنها سعيد بن جبير فقال : حرمها البتة. 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا يحيى بن حبيب الحارثي، أنبأنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس " أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة، فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك، فقالت : أردت أن أقتلك، قال : ما كان ليسلطك على ذلك، أو قال علي، قال : قالوا ألا تقتلها يا رسول الله ؟ قال : لا وتجاوز عنها محمد صلى الله عليه وسلم، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وقال محمد بن إسماعيل قال يونس، عن الزهري قال عروة، قالت عائشة : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، أنبأنا محمد بن بشار، أنبأنا حرمي، أنبأنا شعبة قال : أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر. 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضيل بن سليمان، حدثنا موسى بن عقبة، أخبرني نافع

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

قوله تعالى : وأخرى لم تقدروا عليها  أي وعدكم الله فتح بلدة أخرى لم تقدروا عليها،  قد أحاط الله بها  حتى يفتحها لكم كأنه حفظها لكم ومنعها من غيركم حتى تأخذوها، قال ابن عباس : علم الله أنه يفتحها لكم. واختلفوا فيها، فقال ابن عباس، والحسن، ومقاتل، هي فارس والروم، وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم، بل كانوا خولاً لهم حتى قدروا عليها بالإسلام. وقال الضحاك وابن زيد : هي خيبر، وعدها الله نبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن يصيبها، ولم يكونوا يرجونها. وقال قتادة : هي مكة. وقال عكرمة : حنين، وقال مجاهد : ما فتحوا حتى اليوم.  وكان الله على كل شيء قديراً\*

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

قوله تعالى : ولو قاتلكم الذين كفروا  يعني : أسد، وغطفان، وأهل خيبر،  لولوا الأدبار  لانهزموا.  ثم لا يجدون ولياً ولا نصيراً

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

قوله تعالى : سنة الله التي قد خلت من قبل  أي : كسنة الله في نصر أوليائه وقهر أعدائه،  ولن تجد لسنة الله تبديلاً .

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

قوله عز وجل  وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيراً  قرأ أبو عمرو بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء، واختلفوا في هؤلاء. 
أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أنبأنا عبد الغافر بن محمد، أنبأنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا عمرو ابن محمد الناقد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ابن مالك رضي الله عنهم : أن ثمانين رجلاً من أهل مكة، هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غدر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأخذوا سباياً فاستحياهم، وأنزل الله عز وجل هذه الآية : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم  قال عبد الله بن مغفل المزني :" كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله تعالى في القرآن، وعلى ظهره غصن من أغصان تلك الشجرة فرفعته عن ظهره، وعلي بن أبي طالب بين يديه يكتب كتاب الصلح، فخرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بأبصارهم فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : جئتم في عهد ؟ أو جعل لكم أحد أماناً ؟ فقالوا : اللهم لا، فخلى سبيلهم، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ".

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

قوله عز وجل  هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام  الآية. روى الزهري، عن عروة ابن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، يريدون زيارة البيت، لا يريد قتالاً، وساق معه سبعين بدنةً، والناس سبعمائة رجل، وكانت كل بدنة عن عشرة نفر، فلما أتى ذا الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بعمرة، وبعث عيناً له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان بغدير الأشطاط قريباً من عسفان، أتاه عينه الخزاعي وقال : إن قريشاً قد جمعوا لك جموعاً، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال محمد صلى الله عليه وسلم : أشيروا علي أيها الناس، أترون أن أميل على ذراري هؤلاء الذين عاونوهم فنصيبهم ؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين، وإن نجوا تكن عنقاً قطعها الله ؟ أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه قاتلناه ؟ فقال أبو بكر : يا رسول الله إنما خرجت عامداً لهذا البيت لا تريد قتال أحد ولا حرباً، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه. فقال : امضوا على اسم الله، فنفروا، قال النبي صلى الله عليه وسلم إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش، وسار محمد صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس : حل حل، فألحت، فقالوا : خلأت القصوا خلأت القصوا، فقال : محمد صلى الله عليه وسلم : ما خلأت القصوا وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال : والذي نفسي بيده لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمات الله وفيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياه، ثم زجرها فوثبت. قال : فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتربضه الناس تربضاً، فلم يلبث الناس أن نزحوه، وشكا الناس إلى محمد صلى الله عليه وسلم العطش، فنزع سهماً من كنانته وأعطاه رجلاً من أصحابه يقال له ناجية بن عمير، وهو سائق بدن محمد صلى الله عليه وسلم، فنزل في البئر فغرزه في جوفه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك إذ جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانت خزاعة وكانوا عيبة نصح نبي الله صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال : إني تركت كعب بن لؤي، وعامر بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين البيت ؟ وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم عن أمري هذا حتى تنفرد سالفتي هذا أو لينفذن الله أمره. فقال بديل : سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشاً، قال : إنا جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعناه يقول قولاً، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، قال : فقال سفهاؤهم : لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم : هات ما سمعته يقول. قال : سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فقام عروة بن مسعود الثقفي فقال : أي قوم ألست بالوالد ؟ قالوا : بلى، قال : أولستم بالولد ؟ قالوا : بلى، قال : فهل تتهموني ؟ قالوا : لا، قال : ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني ؟ قالوا : بلى، قال : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته، قالوا : ائته. فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم نحواً من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك : يا محمد أرأيت إن استأصلت أمر قومك ؟ هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك ؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوهاً وإني لأرى أشواباً من الناس خليقاً أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر الصديق : امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه ؟. فقال : من ذا ؟ قالوا : أبو بكر، فقال : أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال : وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، وكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنعل السيف، وقال أخر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرفع عروة رأسه فقال : من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة، فقال : أي غدر ألست أسعى في غدرتك. وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء. ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال : فوالله ما تنخم النبي صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال : أي قوم والله لقد وفدت على الملوك ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته، فقالوا : ائته، فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له، فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت ؟ فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. ثم بعثوا إليه الحليس بن علقمة وكان يومئذ سيد الأحابيش، فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا بالهدي في وجهه حتى يراه، فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده قد أكل أوباره من طول الحبس، رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إعظاماً لما رأى، فقال : يا معشر قريش إني قد رأيت ما لا يحل صده الهدي في قلائده، وقد أكل أوباره من طول الحبس عن محله، فقالوا له : اجلس إنما أنت رجل أعرابي لا علم لك، فغضب الحليس عند ذلك، فقال : يا معشر قريش والله ما على هذا حالفناكم، ولا على هذا عاقدناكم، أن تصدوا عن بيت الله من جاءه معظماً له، والذي نفس حليس بيده لتخلن بين محمد وبين ما جاء له، أو لأنفرن بالأحابيش نفرة رجل واحد، فقالوا له : مه، كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا بما نرضى به. فقام رجل منهم يقال له : مكرز بن حفص، فقال : دعوني آته، فقالوا : ائته، فلما أشرف عليهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا مكرز وهو رجل فاجر، فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو، وقال عكرمة : فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال : قد سهل لكم من أمركم. قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو، فقال : هات نكتب بيننا وبينكم كتاباً، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال له : اكتب بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل : أما الرحمن فوالله ما أدري ما هو، ولكن اكتب باسمك اللهم، كما كنت تكتب. فقال المسلمون : والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : اكتب باسمك اللهم، ثم قال : اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال سهيل : والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك، ولكن اكتب : محمد بن عبد الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب يا علي محمد ابن عبد الله قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، فكتب : هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو، واصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيه الناس ويكف بعضهم عن بعض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وعلى أن تخلوا بيننا وبين البيت، فنطوف به، فقال سهيل : والله لا تتحدث العرب إنا أخذنا ضغطة ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل، وعلى أن لا يأتيك منا رجل -وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا، فقال المسلمون : سبحان الله كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً ؟. وروى أبو إسحاق عن البراء قصة الصلح وفيه قالوا : لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئاً ولكن أنت محمد بن عبد الله، قال : أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال لعلي رضي الله عنه : امح رسول الله، قال علي : لا والله لا أمحوك أبداً، قال : فأرينه، فأراه إياها، فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وفي رواية : فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم وليس يحسن أن يكتب، فكتب هذا ما قضى محمد بن عبد الله. قال البراء : صالح على ثلاثة أشياء : على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه، وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلباب السلاح السيف والقوس ونحوه ". 
روى ثابت عن أنس : أن قريشاً صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فاشترطوا : أن من جاءنا منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا ؟ قال : نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله، ومن جاءنا منهم سيجعل الله فرجاً ومخرجاً. رجعنا إلى حديث الزهري، فبيناهم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو، يرسف في قيوده قد انفلت وخرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل : هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنا لم نقض الكتاب بعد، قال : فوالله إذاً لا أصالحك علي شيء أبداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فأجره لي، فقال : فما أنا بمجيره لك، قال : بلى فافعل، قال : ما أنا بفاعل، ثم جعل سهيل يجره ليرده إلى قريش، قال أبو جندل : أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلماً ألا ترون ما قد لقيت ؟ وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله. وفي الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا جندل احتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم عقداً وصلحاً، وإنا لا نغدر، فوثب عمر يمشي إلى جنب أبي جندل، ويقول : اصبر فإنما هم المشركون ودم أحدهم كدم كلب، ويدني قائم السيف منه، قال عمر : رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه فضن الرجل بأبيه. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله علي

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

قوله عز وجل : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية  حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وأنكروا محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحمية : الأنفة، يقال : فلان ذو حمية إذا كان ذا غضب وأنفة. قال مقاتل : قال أهل مكة : قد قتلوا آباءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا، فتتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا، فهذه ( حمية الجاهلية )، التي دخلت قلوبهم.  فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين  حتى لم يدخلهم ما دخلهم من الحمية فيعصوا الله في قتالهم،  وألزمهم كلمة التقوى  قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، وعكرمة، والسدي، وابن زيد، وأكثر المفسرين : كلمة التقوى لا إله إلا الله. وروي عن أبي بن كعب مرفوعاً. وقال علي وابن عمر :" كلمة التقوى لا إله إلا الله والله أكبر. وقال عطاء بن أبي رباح : هي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وقال عطاء الخراساني : هي لا إله إلا الله محمد رسول الله. وقال الزهري : هي بسم الله الرحمن الرحيم  وكانوا أحق بها  من كفار مكة،  وأهلها  أي : وكانوا أهلها في علم الله، لأن الله تعالى اختار لدينه وصحبة نبيه أهل الخير.  وكان الله بكل شيء عليماً

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

قوله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرى في المنام بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام آمنين، ويحلقون رؤوسهم ويقصرون، فأخبر بذلك أصحابه، ففرحوا حسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك، فلما انصرفوا ولم يدخلوا شق عليهم ذلك، فأنزل الله هذه الآية. 
وروي عن مجمع بن حارثة الأنصاري :" قال شهدنا الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يهزون الأباعر، فقال بعضهم : ما بال الناس ؟ فقالوا : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فخرجنا نوجف، فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم واقفاً على راحلته عند كراع الغميم، فلما اجتمع إليه الناس قرأ : إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً  فقال عمر : أو فتح هو يا رسول الله ؟ قال : نعم والذي نفسي بيده ". ففيه دليل على أن المراد بالفتح صلح الحديبية، وتحقق الرؤيا كان في العام المقبل، فقال جل ذكره : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق  أخبر أن الرؤية التي أراها إياها في مخرجه إلى الحديبية أنه يدخل هو وأصحابه المسجد الحرام صدق وحق. قوله : لتدخلن  يعني : وقال : لتدخلن من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه حكاية عن رؤياه، فأخبر الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك، وإنما استثنى مع علمه بدخولها بإخبار الله تعالى، تأدباً بآداب الله، حيث قال له : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا \* إلا أن يشاء الله  ( الكهف-٢٣ ). وقال أبو عبيدة :" إن " بمعنى " إذ "، مجازه : إذ شاء الله، كقوله : إن كنتم مؤمنين . وقال الحسين بن الفضل : يجوز أن يكون الاستثناء من الدخول، لأن بين الرؤيا وتصديقها سنة، ومات في تلك السنة ناس فمجاز الآية : لتدخلن المسجد الحرام كلكم إن شاء الله. وقيل الاستثناء واقع على الأمر لا على الدخول، لأن الدخول لم يكن فيه شك، كقول النبي صلى الله عليه وسلم عند دخول المقبرة :" وإنا إن شاء الله بكم لاحقون "، فالاستثناء راجع إلى اللحوق بأهل لا إله إلا الله لا إلى الموت.  محلقين رؤوسكم  كلها،  ومقصرين  بأخذ بعض شعورها،  لا تخافون فعلم ما لم تعلموا  أن الصلاح كان في الصلح وتأخير الدخول، وهو قوله تعالى : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات  ( الفتح-٢٥ ).  فجعل من دون ذلك  أي من قبل دخولكم المسجد الحرام،  فتحاً قريباً  وهو صلح الحديبية عند الأكثرين، وقيل : فتح خيبر.

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

قوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً  على أنك نبي صادق فيما تخبر.

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

قوله تعالى : محمد رسول الله  تم الكلام ها هنا، قاله ابن عباس، شهد له بالرسالة، ثم قال مبتدئاً : والذين معه  قالوا وفيه " واو " فيه للاستئناف، أي : والذين معه من المؤمنين،  أشداء على الكفار  غلاظ عليهم كالأسد على فريسته لا تأخذهم فيهم رأفة،  رحماء بينهم  متعاطفون متوادون بعضهم لبعض، كالولد مع الوالد،  أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ( المائدة-٥٤ ) { تراهم ركعاً سجداً  أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها،  يبتغون فضلاً من الله  أن يدخلهم الجنة،  ورضواناً  أن يرضى عنهم،  سيماهم  أي : علامتهم،  في وجوههم من أثر السجود  اختلفوا في هذا السيما : فقال قوم : هم نور وبياض في وجوههم يوم القيامة يعرفون به أنهم سجدوا في الدنيا، وهو رواية عطية العوفي عن ابن عباس، قال عطاء بن أبي رباح والربيع بن أنس : استنارت وجوههم من كثرة ما صلوا. وقال شهر بن حوشب : تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر. وقال آخرون : هو السمت الحسن والخشوع والتواضع. وهو رواية الوالبي عن ابن عباس قال : ليس بالذي ترون ولكنه سيما الإسلام وسجيته وسمته وخشوعه. وهو قول مجاهد، والمعنى : أن السجود أورثهم الخشوع والسمت الحسن الذي يعرفون به. وقال الضحاك : هو صفرة الوجه من السهر. وقال الحسن : إذا رأيتهم حسبتهم مرضى وما هم بمرضى. قال عكرمة وسعيد بن جبير : هو أثر التراب على الجباه. قال أبو العالية : لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب. وقال عطاء الخراساني : دخل في هذه الآية كل من حافظ على الصلوات الخمس.  ذلك  الذي ذكر،  مثلهم  صفتهم  في التوراة  ها هنا تم الكلام، ثم ذكر نعتهم في الإنجيل، فقال : ومثلهم  صفتهم،  في الإنجيل كزرع أخرج شطأه  قرأ ابن كثير، وابن عامر : شطأه بفتح الطاء، وقرأ الآخرون بسكونها، وهما لغتان كالنهر والنهر، وأراد فراخه، يقال : أشطأ الزرع فهو مشطئ، إذا فرخ، قال مقاتل : هو نبت واحد، فإذا خرج ما بعده فهو شطؤه. وقال السدي : هو أن يخرج معه الطاقة الأخرى. قوله : فآزره  قرأ ابن عامر : فأزره بالقصر والباقون بالمد، أي : قواه وأعانه وشد أزره،  فاستغلظ  ذلك الزرع،  فاستوى  أي : تم وتلاحق نباته وقام،  على سوقه  أصوله،  يعجب الزراع  أعجب ذلك زراعه. هذا مثل ضربه الله عز وجل لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في الإنجيل أنهم يكونون قليلاً، ثم يزدادون ويكثرون. قال قتادة : مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج قوم ينبتون نبات الزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. وقيل : الزرع محمد الشطء : أصحابه والمؤمنون. وروي عن مبارك بن فضالة عن الحسن قال : محمد رسول الله والذين معه  : أبو بكر الصديق رضي الله عنه،  أشداء على الكفار  عمر بن الخطاب رضي الله عنه، رحماء بينهم عثمان رضي الله عنه، تراهم ركعاً سجداً علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يبتغون فضلاً من الله بقية العشرة المبشرين بالجنة. وقيل : كمثل زرع  محمد،  أخرج شطأه  أبو بكر  فآزره  عمر  فاستغلظ  عثمان، للإسلام  فاستوى على سوقه  علي بن أبي طالب استقام الإسلام بسيفه، يعجب الزراع قال : هم المؤمنون.  ليغيظ بهم الكفار  قول عمر لأهل مكة بعدما أسلم : لا تعبدوا الله سراً بعد اليوم. 
حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الشجاعي السرخسي إملاءً، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن أحمد القفال، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن محمد الفضل السمرقندي، حدثنا شيخي أبو عبد الله محمد بن الفضل البلخي، حدثنا رجاء بن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف : أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال :" أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي في الجنة، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد، وأبو عبيدة بن الجراح، في الجنة ". 
حدثنا أبو المظفر محمد بن أحمد النعيمي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن قاسم، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أحمد بن هاشم الأنطاكي، حدثنا قطبة بن العلاء، حدثنا سفيان الثوري، عن خالد الخزاعي، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ". ورواه معمر عن قتادة مرسلاً وفيه :" وأقضاهم علي ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنبأنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز المختار قال خالد الحذاء : حدثنا عن أبي عثمان قال حدثني عمرو بن العاص :" أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال : فأتيه فقلت : أي الناس أحب إليك. قال : عائشة، فقلت : من الرجال. فقال : أبوها، قلت : ثم من ؟ قال : عمر، فعد رجالاً فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم ". أخبرنا أبو منصور عبد المالك، وأبو الفتح نصر بن الحسين، أنبأنا علي بن أحمد ابن منصور بن محمد بن الحسين بن شاذويه الطوسي بها قال : حدثنا أبو الحسن محمد ابن كيسان النحوي، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن شريك الأسدي، حدثنا يحيى بن سلمة بن كهيل، حدثنا أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن أبي الزهراء، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" اقتدوا باللذين من بعدي من أصحابي : أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ". 
أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، أنبأنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن أحدً ارتج وعليه محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال محمد صلى الله عليه وسلم :" اثبت أحد ما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ". أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنبأنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، حدثنا أبو سعيد الأشج، أنبأنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي قال :" عهد إلي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق ". 
أخبرنا أبو المظفر التميمي، أنبأنا عبد الرحمن بن عثمان، أنبأنا خيثمة بن سليمان، حدثنا محمد بن الفضل بن عطية، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يوم القيامة ". قوله عز وجل : ليغيظ بهم الكفار  أي : إنما كثرهم وقواهم ليكونوا غيظاً للكافرين. قال مالك بن أنس : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية. 
أنبأنا أبو الطيب طاهر بن محمد بن العلاء البغوي، حدثنا أبو معمر المفضل بن إسماعيل، أنبأنا جدي أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، أخبرني الهيثم بن خلف الدوري، حدثنا المفضل بن غسان بن المفضل العلائي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا عبيدة بن أبي رابطة عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن مغفل المزني قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :" الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضاً من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه ". 
حدثنا أبو المظفر بن محمد بن أحمد بن حامد التميمي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أنبأنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار بالكوفة، أنبأنا وكيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري قال : قال نبي الله صلى الله عليه وسلم :" لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ". 
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الزعرياني، حدثنا أبو محمد عبد الله بن عروة، حدثنا محمد بن الحسين بن محمد بن إسكاف، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا فضيل بن مرزوق عن أبي خباب عن أبي سليم الهمداني، عن أبيه، عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن سرك أن تكون من أهل الجنة فإن قوماً ينتحلون حبك يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، نبزهم الرافضة، فإن أدركتهم فجاهدهم فإنهم مشركون " في إسناد هذا الحديث نظر. وقول الله عز وجل : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم  قال ابن جرير : يعني من الشطء الذي أخرجه الزرع، وهم الداخلون في الإسلام بعد الزرع إلى يوم القيامة، ورد الهاء والميم لفظه على معنى الشطء  مغفرة وأجراً عظيماً  يعني الجنة والله اعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: معالم التنزيل](https://quranpedia.net/book/2.md)
- [المؤلف: البغوي](https://quranpedia.net/person/13668.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/2) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
