---
title: "تفسير سورة الفتح - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/201.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/201"
surah_id: "48"
book_id: "201"
book_name: "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير"
author: "أبو بكر الجزائري"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/201)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير - أبو بكر الجزائري — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/201*.

Tafsir of Surah الفتح from "أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير" by أبو بكر الجزائري.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

**شرح الكلمات :**
 إنا فتحنا لك فتحا مبينا  : أي قضينا لك بفتح مكة وغيرها عُنة بجهادك فتحا ظاهرا بيّنا. 
**المعنى :**
قوله تعالى  إنا فتحنا لك فتحا مبينا  الآيات هذه فاتحة سورة الفتح التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم " أُنزلت عليَّ سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، " ثم قرأ  إنا فتحنا لك فتحا مبينا  وذلك بعد صلح الحديبية سنة ست من الهجرة وفي منصرفه منه وهو في طريقه عائد مع أصحابه إلى المدين النبويّة. وقد خالط أصحابه حزن وكآبة حيث صدوا عن المسجد الحرام فعادوا ولم يؤدوا مناسك العمرة التي خرجوا لها، وتمت أحداث جسام تحمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر عليه من أولى العزم غيره فجزاه الله وأصحابه وكافأهم على صبره وجهادهم بما تضمنته هذه الآيات إلى قوله  وكان ذلك عند الله فوزاً عظيما  فقوله تعالى  إنا فتحنا لك  يا رسولنا  فتحاً مبيناً  أي قضينا لك بفتح مكة وخيبر غيرهما ثمرة من ثمرات جهادك وصبرك وهو أمر واقع لا محالة وهذا الصلح بداية الفتح فاحمد ربك واشكره.

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

**شرح الكلمات :**
 ليغفر لك الله  : أي بسبب شكرك له وجهادك في سبيله. 
 ما تقدم من ذنبك وما تأخر  : أي ما تقدم الفتح وما تأخر عنه. 
 ويتم نعمته عليك  : أي بنصرك على أعدائك وإظهار دينك ورفع ذكرك. 
 ويهديك صراطا مستقيما  : ويرشدك طريقا من الدين لا اعوجاج فيه يُفضي بك إلى رضوان ربك. 
**المعنى :**
ليغفر لك بذلك وبجهادك وصبرك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك بنصرك على أعدائك وعلى كل من ناوأك، ويهديك صراطاً مستقيما أي ويرشدك إلى طريق لا اعوجاج فيه يفضي بك وبكل من يسلكه إلى الفوز في الدنيا والآخرة وهو الإِسلام دين الله الذي لا يقبل دينا سواه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الذنب الذي غفر لرسول الله صلى الله عليه وسلم من المعلوم بالضرورة أنه ليس من الكبائر في شيء وهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

**شرح الكلمات :**
 وينصرك الله نصرا عزيزا  : أي وينصرك الله على أعدائك ومن ناوأك نصرا عزيزا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع. 
**المعنى :**
ونصرك الله نصراً عزيزا أي وينصرك ربك على أعدائك وخصوم دعوتك نصرا عزيزا إي ذا عزّ لا ذُل معه هذه أربع عطايا كانت لرسول الله صلى الله ففرح بها وهي مغفرة الذنب السابق واللاحق، الفتح للبلاد، الهداية إلى أقوم طريق يفضي إلى سعادة الدارين، والنصر المؤزر العزيز، فلذا قال أُنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعا.

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

**شرح الكلمات :**
 أنزل السكينة في قلوب المؤمنين  : أي الطمأنينة بعد ما أصابهم من الاضطراب والقلق من الصلح. 
 وكان الله عليما حكيما  : أي عليما بخلقه حكيما في تدبيره لأوليائه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم  أي هو الله المنعم عليك بما ذكر لك الذي أنزل السكينة أي الطمأنينة على قلوب المؤمنين من أصحابك وكان عددهم ألفا وأربعمائة صاحب أنزل السكينة عليهم بعد اضطراب شديد أصاب نفوسهم دل عليه قول عمر رضي الله عنه لرسول صلى الله عليه وسلم ألست نبيَّ الله حقا ؟ قال : " بلى، " قلت ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال : " بلى، " قلت فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا إذاً ؟ قال " إني رسول الله ولستُ أعصيه وهو ناصري. " قلت أو لست كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال فأتيت أبا بكر فقالت يا أبا بكر أليس هذا نبئ الله حقا ؟ قال بلى، قلت : ألسنا على الحق وعدونا على الباطل ؟ قال بلى، قلت : فَلِمَ نُعطى الدنيّة في ديننا ؟ قال أيها الرجل إنه رسول الله وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك بِغَرْزِهِ أي سر على نهجه ولا تخالفه. فوالله إنه لعلى الحق، قلت أليس كان يحدثنا انه سيأتي البيت ويطوف به ؟ قال بلى. قال فهل أخبرك أنه العام ؟ قلت : لا، قال فإِنك تأتيه وتطوف به. وقوله  ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم  أي بشرائع الإِسلام كلما نزل حكم آمنوا به وعملوا به ومن ذلك الجهاد وبذلك يكون إيمانهم في ازدياد. وقوله تعالى ولله جنود السموات والأرض أي ملائكة السماء وملائكة الأرض وكل ذي شوكة وقوة من الكائنات هو لله كغيره ويسخره كما يشاء ومتى شاء فقد يسلط جيشاً كافراً على جيش كافر نصرة لجيش مؤمن والمراد من هذا انه تعالى قادر على نصرة نبيّه ودينه بغيركم أيها المؤمنون وكان الله وما زال أزلا وأبدا عليما بخلقه حكيما في تدبير أمور خلقه. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إنعام الله على العبد يوجب الشكر والشكر يوجب المغفرة وزيادة الإِنعام.

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

**شرح الكلمات :**
 ليدخل المؤمنين والمؤمنات  : أي قَضَى بالفتح ليشكروه ويجاهدوا في سبيله ليدخلهم جنات. 
 وكان ذلك عند الله فوزا عظيما  : أي وكان ذلك الإِدخال والتكفير للسيئات فوزا عظيما. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك  أي الإِدخال للجنة وتكفير السيئات فوزاً عظيماً أي فتح على رسوله والمؤمنين ليشكروا بالطاعة والجهاد والصبر أي تم كل ذلك ليُدخل المؤمنين والمؤمنات الآية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان مكافأة الله لرسوله والمؤمنين على صبرهم وجهادهم.

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

**شرح الكلمات :**
 ويعذب المنافقين والمنافقات  : والمشركين والمشركات أي يعذبهم بالهم والحزن لما يرون من نصرة الإِسلام وعزة أهله. 
 الظانين بالله ظن السوء  : أي أن الله لا ينصر محمداً وأصحابه. 
 عليهم دائرة السوء  : أي بالذال والعذاب والهوان. 
**المعنى :**
وقوله  ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات  أي فَتَحَ على رسوله والمؤمنين ونصرهم ووهبه وما وهبه من الكمال ليكون ذلك غما وهما وحزنا يعذب الله به المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات في الدنيا والآخرة وقوله  الظانين بالله ظن السوء  هذا وصف للمنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات حيث إنهم كانوا ظانّين أن الله لا ينصر رسوله والمؤمنين ولا يعلي كلمته ولا يظهر دينه وقوله تعالى  عليهم دائرة السوء  إخبارا منه عز وجل بأن دائرة السوء تكون على المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات كما أخبر عنهم بأنه غضب عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ومعنى أعدَّ هيأ وأحضر لهم، وساءت جهنم مصيرا يصير إليه الإِنسان والجان. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان أن الكافرين يحزنون ويُغمُّون لنصر المؤمنين وعزهم فيكون ذلك عذابا لهم في الدنيا.

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

**شرح الكلمات :**
 وكان الله عزيزا حكيما  : أي كان وما زال تعالى غالبا لا يُغلب حكيما في الانتقام من أعدائه. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ولله جنود السموات والأرض  ينصر بها من يشاء ويهزم بها من يشاء  وكان الله عزيزا  أي غالبا لا يمانع في مراده  حكيما  في تدبيره وصنعه.

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

**شرح الكلمات :**
 شاهدا ومبشرا ونذيرا  : أي شاهدا على أمتك أُمة الدعوة يوم القيامة ومبشراً من آمن منهم وعمل صالحا بالجنة ونذيراً من كفر أو عصى وفسق بالنار. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في بيان ما أنعم الله تعالى به على رسوله فقال تعالى  إنا أرسلناك شاهداً  لله تعالى بالوحدانية والكمال المطلق له عز وجل وشاهداً على هذه الأمة التي أرسلت فيها وإليها عربها وعجمها ومبشراً لأهل الإِيمان والتقوى بالجنة ونذيراً لأهل الكفر والمعاصي أي مخوفاً لهم من عذاب الله يوم القيامة. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم والإِعلان عن شرفه وعلو مقامه.

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

**شرح الكلمات :**
 لتؤمنوا بالله ورسوله  : أي هذا علة للإِرسال. 
 وتعزروه وتوقروه  : أي ينصروه ويعظموه وهذا لله وللرسول. 
 وتسبحوه بكرة وأصيلا  : أي الله تعالى بالصلاة والذكر والتسبيح. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  لتؤمنوا بالله ورسوله  أي أرسلناه كذلك لتؤمنوا بالله ورسوله  وتعزروه  بمعنى تنصروه  وتوقروه  بمعنى تجلوه وتعظموه وهذه واجبة لله ولرسوله الإِيمان والتعزير والتوقير، وأما التسبيح والتقديس. فهو لله تعالى وحده ويكون بكلمة سبحان الله وبالصلاة وبالذكر لا إله إلا الله، وبدعاء الله وحده. وقوله  بكرة وأصيلا  أي تسبحون الله  بكرة  أي صباحاً  وأصيلا  أي عشية. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الإِيمان بالله ورسوله ووجوب نصرة الرسول وتعظيمه صلى الله عليه وسلم. 
- وجوب تسبيح الله وهو تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله وكماله مع الصلاة ليلا ونهارا.

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

**شرح الكلمات :**
 إن الذين يبايعونك  : أي بيعة الرضوان بالحديبية. 
 إنما يبايعون الله  : لأن طاعة الرسول طاعة لله تعالى. 
 يد الله فوق أيديهم  : أي لأنهم كانوا يبايعون الله إذ هو الذي يجاهدون من أجله ويتلقون الجزاء من عنده. 
 فمن نكث  : أي نقض عهده فلم يقاتل مع الرسول والمؤمنين. 
 فإِنما ينكث على نفسه  : أي وبال عهده عائد عليه إذ هو الذي يجزي به. 
 فسيؤتيه أجرا عظيما  : أي الجنة إذ هي الأجر العظيم الذي لا أعظم منه إلا رضوان الله عز وجل. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم  يخبر تعالى رسوله بأن الذين يبايعونه على قتال أهل مكة وأن لا يفروا عند اللقاء  إنّما يبايعون الله  إذ هو تعالى الذي أمرهم بالجهاد وواعدهم الأجر فالعقد وإن كانت صورته مع رسول الله فإنه في الحقيقة مع الله عز وجل، ولذا قال  يد الله فوق أيديهم  وقوله تعالى  فمن نكث  أي نقض عهده فلم يقاتل  فإنما ينكث على نفسه   ومن أوفى  بمعنى وفىّ  بما عاهد عليه الله  من نصرة الرسول والقتال تحت رايته حتى النصر  فسيؤتيه  الله  أجراً عظيماً  الذي هو الجنة دار السلام. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وجوب الوفاء بالعهد، وحرمة نقض العهد ونكثه.

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

**شرح الكلمات :**
 المخلفون من الأعراب  : أي الذين حول المدينة وقد خلّفهم الله عن صحبتك لما طلبتهم ليخرجوا معك إلى مكة خوفا من تعرض قريش لك عام الحديبية وهم غفار ومزينة وجهينة وأشجع. 
 شغلتنا أموالنا وأهلونا  : أي عن الخروج معك. 
 فاستغفر لنا  : أي الله من ترك الخروج معك. 
 يقولون بألسنتهم  : أي كل ما قالوه هو ألسنتهم وليس في قلوبهم منه شيء. 
 قل فمن يملك لكم من الله شيئا  : أي لا أحد لأن الاستفهام هنا للنفي. 
 إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً  : وبَّخهم على تركهم صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا من قريش. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين في الحضر والبادية وذلك بتأنيبهم وتوبيخهم وذكر معايبهم إرادة إصلاحهم فقال تعالى لرسوله  سيقول لك المخلفون من الأعراب  وهم غفار مزينة وجهينة وأشجع وكانوا أهل بادية وأعرابا حول المدينة استنفرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا معه إلى مكة للعمرة تحسبا لما قد تُقدم عليه قريش من قتاله صلى الله عليه وسلم إلاَّ أن هؤلاء المخلفين من الأعراب أصابهم خوف وجبن من ملاقاة قريش وزين لهم الشيطان فكرة أن الرسول والمؤمنين لن يعودوا إلى المدينة فإِن قريشا ستقضي عليهم وتنهي وجودهم فَلِذَلِكَ خلفهم الله وحرمهم صحبة نبيّه المؤمنين فحرموا من مكرمة بيعة الرضوان وأخبر رسوله عنهم وهو عائد من الحديبية بما يلي  سيقول لك المخلفون من الأعراب  معتذرين لك عن تخلفهم  شغلتنا أموالنا  فتخلفنا لأجل إصلاحها،  وأهلونا  كذلك  فاستغفر لنا  أي اطلب لنا من الله المغفرة. ولم يكن هذا منهم حقا وصدقا بل كان باطلا وكذا فقال تعالى فاضحاً لهم  يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم  فهم إذاً كاذبون. وهنا أمر رسوله أن يقول لهم أخبروني إن أنتم عصيتم الله ورسوله وتركتم الخروج مع المؤمنين جنبا وخوفا من القتل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضراً أي شراً لكم أو أرد بكم نفعاً أي خيراً لكم ؟ والجواب قطعا لا أحد إذاً فإِنكم كنتم مخطئين في تخلفكم وظنكم معاً، وقوله  بل كان الله بما تعملون خبيرا  أضرب تعالى عن كذبهم واعتذارهم ليهددهم على ذلك بقوله  بل كان الله بما تعملون خبيرا  وسيجزيكم به وما كان عملهم إلا الباطل والسوء. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- إخبار القرآن بالغيب وصدقه في ذلك دال على أنه كلام الله أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وسلم. 
- لا يملك النفع ولا الضر على الحقيقة إلا الله ولذا وجب أن لا يطمع إلا فيه، ولا يرهب لا منه. 
- ذم التخلف عن المسابقة في الخيرات والمنافسة في الصالحات.

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

**شرح الكلمات :**
 بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنين  : أي حسبتم أن قريشا تقتل الرسول والمؤمنين فلم يرجع منهم أحد إلى المدينة. 
 وظننتم ظن السوء  : هو هذا الظن الذي زينه الشيطان في قلوبهم. 
 وكنتم قوما بورا  : أي هالكين عند الله بهذا الظن السيء، وواحد بور بائر، هالك. 
**المعنى :**
ثم أضرب عن هذا أيضا إلى آخر فقال  بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنين إلى أهليهم أبدا  إذ تقتلهم قريش فتستأصلهم بالكلية. وزين ذلك الشيطان في قلوبكم فرأيتموه واقعاً، وظننتم ظن السوء وهو أن الرسول والمؤمنين لن ينجوا من قتال قريش لهم، وكنتم أي بذلك الظن قوما بورا لا خير فيكم هلكى لا وجود لكم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- حرمة ظن السوء في الله عز وجل، ووجوب حسن الظن به تعالى.

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

**شرح الكلمات :**
 فإِنا أعتدنا للكافرين سعيرا  : أي ناراً شديدة الاستعار والالتهاب. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإِنا أعتدنا للكافرين سعيرا  وهو إخبار أُريد به تخويفهم لعلهم يرجعون من باطلهم في اعتقادهم وأعمالهم إلى الحق قولا وعملا، ومعنى أعتدنا أي هيأنا وأحضرنا وسعيراً بمعنى نار مستعرة شديدة الالتهاب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الكفر موجب لعذاب النار، ومن تاب تاب الله عليه، ومن طلب المغفرة في صدق غفر له.

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

**شرح الكلمات :**
 يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء  : يغفر لمن يشاء وهو عبد تاب وطلب المغفرة بنفسه، ويعذب من يشاء وهو عبد ظن السوء وقال غير ما يعتقد وأصبر على ذلك الكفر والنفاق. 
 وكان الله غفورا رحيما  : كان وما زال متصفا بالمغفرة والرحمة فمن تاب غفر الله له ورحمه. 
**المعنى :**
وقوله في الآية الأخيرة من هذا السياق ( ١٥ )  ولله ملك السموات والأرض  أي بيده كل شيء  يغفر لمن يشاء  من عباده ويعذب من يشاء فاللائق بهم التوبة والإِنابة إليه لا الإِصرار على الكفر والنفاق فإِنه غير مجد لهم ولا نافع بحال وقد تاب بهذا أكثرهم وصاروا من خيرة الناس، وكان الله غفورا رحيما فغفر لكم من تاب منهم ورحمه. ولله الحمد والمنة.

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

**شرح الكلمات :**
 المخلفون من الأعراب  : أي المذكورون في الآيات قبل هذه وهم غفار وجهينة ومزينة وأشجع. 
 إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها  : أي مغانم خيبر إذا وعدهم الله بها عند رجوعهم من الحديبية. 
 ذرونا نتبعكم  : أي دعونا نخرج معكم لنصيب من الغنائم. 
 يريدون أن يبدلوا كلام الله  : أي أنهم يطلبهم الخروج إلى خيبر لأخذ الغنائم يريدون أن يغيروا وعد الله لأهل الحديبية خاصة بغنائم خيبر. 
 كذلك قال الله من قبل  : أي قاله تعالى لنا قبل عودتنا إلى المدينة فلن تتبعونا ولن تخرجوا معنا. 
 فسيقولون بل تحسدوننا  : أي فسيقولون بل تحسدوننا وفعلا فقد قالوا ذلك وزعموا انه ليس أمرا من الله هذا المنع، وإنما هو من الرسول والمؤمنين حسداً لهم، وهذا دال على نفاقهم وكفرهم والعياذ بالله. 
 بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا  : أي لا يفهمون فهم الحاذق الماهر إلا قليلا وفي أمور الدنيا لا غير. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في مطلب هداية المنافقين من الحضر والبادية وذلك بالحديث عنهم وكشف عوارهم ودعوتهم إلى التوبة والرجوع إلى الحق عند ظهور انحرافهم وسوء أحوالهم فقال تعالى لرسوله. سيقول المخلفون الذي تقدم الحديث عنهم وأنهم تخلفوا عن الحديبية من الأعراب الذين هم مزينة وجهينة وغفار وأشجع. أي سيقولون لكم إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم، وذلك أن الله تعالى بعد صلح الحديبية وما نال أهلها من آلام نفسيّة أكرمهم بنعم كثيرة منها انه واعدهم بغنائم خيبر بأن يتم لهم فتحها ويغنمهم أموالها وكانت أموالاً عظيمة، فلما عادوا إلى المدينة وأعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عن الخروج إلى خيبر جاء هؤلاء المخلفون يطالبون بالسير معهم لأجل الغنيمة لا غير، قال تعالى  يريدون أن يبدلوا كلام الله  وهو وعده لأهل الحديبية بأن يُغنمهم غنائم خيبر، ولذا أمر رسوله أن يقول لهم لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل أي فقد أخبرنا تعالى بحالكم ومقالكم هذا قبل أن تقولوه وتكنوا عليه. وقوله  فسيقولون بل تحسدوننا  هذا من جملة ما أخبر تعالى به رسوله والمؤمنين قبل قولهم له وق قالوه أي ما منعتمونا من الخروج إلى خيبر إلا حسداً لنا أن ننال من الغنائم أي لم يكن الله أمركم بمنعنا ولكن الحسد هو الذي أمركم وقوله تعالى بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا أي وصمهم بوصمة الجهل وجعلها هي علة تخبطهم وحيرتهم وضلالهم، إنهم قليلوا الفهم والإِدراك فليسوا على مستوى الرجل الحاذق الماهر البصير الذي يحسن القول والعمل. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- وعد الله رسوله والمؤمنين بغنائم خيبر وهم في طريقهم من الحديبية إلى المدينة وانجازه لهم دال على وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته وكلها موجبة للإِيمان والتوحيد وحب الله والرغبة إليه والرهبة منه. 
- بيان حيرة الكافر واضطراب نفسه وتخبط قوله وعمله. 
- ذم الجهل وتقبيحه إنه بئس الوصف يوصف به المرء، ولذا لا يرضاه حتى الجاهل لنفسه فلو قلت لجاهل يا جاهل لا تفعل كذا أو لا تقل كذا الغضب عليك.

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

**شرح الكلمات :**
 قل للمخلفين من الأعراب  : أي الذين تخلفوا عن الحديبية وطالبوا بالخروج إلى خيبر لأجل الغنائم اختباراً لهم. 
 ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد  : أي ستدعون في يوم ما من الأيام إلى قتال قوم أولى بأس وشدة في الحرب. 
 تقاتلونهم أو يسلمون  : أي تقاتلونهم، أو هُم يسلمون فلا حاجة إلى قتالهم. 
 فإِن تطيعوا  : أي أمر الداعي لكم إلى قتال القوم أصحاب البأس الشديد. 
 يؤتكم الله أجرا حسنا  : أي عودة اعتباركم مؤمنين صالحين في الدنيا والجنة في الآخرة. 
 وإن تتولوا  : أي تعرضوا عن الجهاد كما توليتم من قبل حيث لم تخرجوا للحديبية. 
 يعذبكم عذابا أليما  : في الدنيا بالقتل والإذلال وفي الآخرة بعذاب النار. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكيم في مطلب هداية المنافقين من الأعراب إذ قال تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم قل للمخلفين الذين أصبح وصف التخلف شعاراً لهم يعرفون به وفي ذلك من الذم واللوم العتاب ما فيه قل لهم مختبراً إياهم ستدعون في يوم من الأيام إلى قتال قوم أولي بأس شديد في الحروب تقاتلونهم، أو يسلمون فلا تقاتلوهم وذلك بأن يرضوا بدفع الجزية وهؤلاء لا يكونوا إلاّ نصارى أو مجوساً فهم إما فارس وإما الروم وقد اختلف في تحديدهم فإِن تطيعوا الأمر لكم بالخروج الداعي للجهاد فتخرجوا وتجاهدوا يؤتكم الله أجراً حسناً غنائم في الدنيا وحسن الصيت والأحدوثة والجنة فوق ذلك، وإن تتولوا أي تعرضوا عن طاعة من يدعوكم ولا تخرجوا معه كما توليتم من قبل حيث لم تخرجوا مع رسول الله صلى الله إلى مكة للعمرة خوفاً من قريش ورجاء أن يُهلك الرسول والمؤمنين ويخلو لكم الجوّ يعذبكم عذاباً أليماً أي في الدنيا بأن يسلط عليكم من يعذبكم وفي الآخرة بعذاب النار. 
من الهداية
- مشروعية الاختبار والامتحان لمعرفة القدرات والمؤهلات. 
- بيان أن غزوا الإِسلام ينتهي إلى أحد أمرين إسلام الأمة المغزوَّة أو دخولها في الذمة بإِعطائها الجزية بالحكم الإِسلامي وسياسته.

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

**شرح الكلمات :**
 حرج  : أي إثم. 
 ومن يتول  : أي يعرض عن طاعة الله ورسوله. 
**المعنى :**
وقوله تعالى ليس على الأعمى حرج الآية إنه لما نزلت آية المنافقين قل للمخلفين من الأعراب وكان ختامها وإن تولوا عن الجهاد يعذبكم عذابا أليما خاف أصحاب الأعذار من مرض وغيره وبكوا فأنزل الله تعالى قوله ليس على الأعمى حرج أي إثم إذا لم يخرج للجهاد ولا على الأعرج حرج وهو الذي عرج في رجليه لا يقدر على المشي والجري والكر والفر ولا على المريض حرج وهو المريض بالطحال أو الكبد أو السعال من الأمراض المزمنة التي لا يقدر صاحبها على القتال وكان يعتمد على الفر والكر ولا بُد كذلك من سلامة البدن وقدرته على القتال. 
وقوله  ومن يطع الله ورسوله  أي في أوامرهما ونواهيهما  يدخله جنّاتٍ تجري من تحتها الأنهار  وهذا وعد صادق من رب كريم رحيم، ومن يتول عن طاعة الله ورسوله يُعذبه عذاباً أليما وهذا وعيد شديد قوي عزيز ألا فليتق الله امرؤ بإِن الله شديد العقاب. 
**الهداية :**
من الهداية
- دفع الإِثم والحرج في التخلف عن الجهاد لعذر العمى أو العرج أو المرض. 
- بيان وعد الله ووعيده لمن أطاعه ولمن عصاه، الوعد بالجنة. والوعيد بالنار.

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

**شرح الكلمات :**
 لقد رضي الله عن المؤمنين  : أي الراسخين في الإِيمان الأقوياء فيه وهم أهل بيعة الرضوان من أصحاب سول الله صلى الله عليه وسلم. 
 إذ يبايعونك  : أي بالحديبية أيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. 
 تحت الشجرة  : أي سمرة وهم ألف وأربعمائة بايعوا على أن يقاتلوا قريشا ولا يفروا. 
 فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم  : أي علم الله ما في قلوبهم من الصدق والوفاء فأنزل الطمأنينة : والثبات على ما هم عليه. 
 وأثابهم فتحاً قريبا  : أي هو فتح خيبر بعد انصرافهم من الحديبية في ذي الحجة. وفي آخر المحرم من سنة سبع غزوا خيبر ففتحها الله تعالى عليهم. 
 ومغانم كثيرة يأخذونها  : أي من خيبر. 
 وكان الله عزيزا حكيما  : أي كان وما زال تعالى عزيزا غالبا حكيما في تصريفه شؤون عباده. 
**المعنى :**
قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين هذا إخبار منه تعالى برضاه عن المؤمنين الكاملين في إيمانهم وهم ألف وأربعمائة الذين بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت شجرة سمرة إلاّ الجد بن قيس الأنصاري فإِنه لم يبايع حيث كان لاصقا بإِبط ناقته مختبئا عن أعين الأصحاب وكان منافقا ومات على ذلك لا قرت له عين. وسبب هذه البيعة كما ذكره غير واحد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا خراش بن أُمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة وحملة على جمل له يقال له الثعلب ليبلغ أشرافهم عنه ما جاء له " وهو الاعتمار " وذلك حين نزل الحديبية. فعقروا به جملة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا قتله فمنعته الأحابيش " فرَقٌ من شتى القبائل يُقال لهم الأحابيش واحدهم أحبوش يقال لهم اليوم : اللفيف الأجنبي عبارة عن جيش أفراده من شتى البلاد والدول. فخلوا سبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهنا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول الله إني أخاف قريشاً على نفسي وليس بمكة من بني عدي بن كعب أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليهم، ولكني أدلك على رجل هو أعز بها مني عثمان بن عفان فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وإنما جاء زائراً لهذا البيت معظّما لحرمته فراح عثمان إلى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص حين دخل مكة، أو قبل أن يدخلها فنزل عن دابته فحمله بين يديه ثم ردفه وأجاره حتى بلغ رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق عثمان حتى أتى سفيان وعظماء قليش فبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أرسله به فقالوا لعثمان حين فرغ من رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن شئت أن تطوف بالبيت فطف به قال ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول الله والمسلمين أن عثمان قتل. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم عندئذ " لا نبرح حتى نناجز القوم " ودعا الناس إلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، هذا معنى قوله تعالى  لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم  أي من الصدق والوفاء فأنزل السكينة أي الطمأنينة والثبات عليهم وأثابهم أي جزاهم على صدقهم ووفائهم فتحا قريبا هو صلح الحديبية وفتح خيبر. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان فضل أهل بيعة الرضوان وكرامة الله لهم برضاه عنهم. 

- ذكاء عمر وقوة فراسته إذ أمر بقطع الشجرة خشية أن تعبد، وكم عبدت من أشجار في أمة الإِسلام في غيبة العلماء وأهل القرآن. 

- مكافأة الله تعالى للصادقين الصابرين المجاهدين من عباده المؤمنين بخير الدنيا والآخرة.

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

**شرح الكلمات :**
 ومغانم كثيرة يأخذونها  : أي من خيبر. 
 وكان الله عزيزا حكيما  : أي كان وما زال تعالى عزيزا غالبا حكيما في تصريفه شؤون عباده. 
**المعنى :**
ومغانم كثيرة يأخذونها وهي غنائم خيبر، وكان الله عزيزا أي غالبا على أمره، حكيما في تدبيره لأوليائه. 
**الهداية :**
 **من الهداية :**

- بيان فضل أهل بيعة الرضوان وكرامة الله لهم برضاه عنهم. 

- ذكاء عمر وقوة فراسته إذ أمر بقطع الشجرة خشية أن تعبد، وكم عبدت من أشجار في أمة الإِسلام في غيبة العلماء وأهل القرآن. 

- مكافأة الله تعالى للصادقين الصابرين المجاهدين من عباده المؤمنين بخير الدنيا والآخرة.

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

**شرح الكلمات :**
 وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها  : أي من الفتوحات الإِسلامية التي وصلت الأندلس غربا. 
 فعجل لكم هذه  : أي غنيمة خيبر. 
 وكف أيدي الناس عنكم  : أي أيدي اليهود حيث هموا بالغارة على بيوت الصحابة وفيها أزواجهم وأولادهم وأموالهم فصرفهم الله عنهم. 
 ولتكون آية للمؤمنين  : أي تلك الصرفة التي صرف اليهود المتآمرين عن الاعتداء على عيال الصحابة وهم غُيّب في الحديبية أو خيبر آية يستدلون بها على كلاءة الله وحمايته لهم في حضورهم ومغيبهم. 
 ويهديكم صراطا مستقيما  : أي طريقا في التوكل على الله والتفويض إليه في الحضور والغيبة لا اعوجاج فيه. 
**المعنى :**
ما زال السياق في ذكر إفضال الله تعالى وإنعامه على المؤمنين المبايعين الله ورسوله على مناجزة المشركين وقتالهم وأن لا يفروا فقد ذكر أَنه أنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحاً قريباً ومغانم خيبر الكثيرة فعطف على السابق خبراً عظيماً آخر فقال  وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه  أي غنيمة خيبر،  وكف أيدي الناس عنكم  وذلك أن يهود المدينة تمالأوا مع يهود خيبر وبعض العرب على أن يغيروا على دور الأنصار والمهاجرين، بالمدينة ليقتلوا من بها وينهبوا ما فيها فكف تعالى أيديهم وصرفهم عما هموا به كرامة للمؤمنين، وقوله  ولتكون آية للمؤمنين  أي تلك الصرفة التي صرف فيها قلوب من هموا بالغارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة وهم غُيَّب بالحديبية آية تهديهم إلى زيادة التوكل على الله والتفويض إليه والاعتماد عليه. وقوله  ويهديكم صراطا مستقيما  أي ويسددكم طريقا واضحا لا اعوجاج فيه وهو أن تثقوا في أموركم كلها بربكم فتتوكلوا عليه في جميعها فيكفيكم كل ما يهمكم، ويدفع عنكم ما يضركم في مغيبكم وحضوركم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- صدق وعد الله لأصحاب رسوله فى الغنائم التي وُعِدوا بها فتحققت كلماته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي غنائم فارس والروم.

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

**شرح الكلمات :**
 وأخرى لم تقدروا عليها  : أي ومغانم أخرى لم تقدروا عليها وهي غنائم فارس والروم. 
 قد أحاط بها  : أي فهي محروسة لكم إلى حين تغزون فارس والروم فتأخذونها. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها  أي وغنائم أخرى لم تقدروا وهي غنائم الروم وفارس. وقد أحاط الله بهم فلم يفلت منها شيء حتى تغزوا تلك البلاد وتأخذوها كاملة،  وكان الله على كل شيء قديرا  ومن مظاهر قدرته أن يغنمكم وأنتم أقل عُددا وعددا غنائم أكبر دولتين في عالم ذلك الوقت فارس والروم.

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

**شرح الكلمات :**
 ولو قاتلكم الذين كفروا  : أي المشركون في الحديبية. 
 لولوا الأدبار  : أي لانهزموا أمامكم وأعطوكم أدبارهم تضربونها. 
**المعنى :**
وقوله  ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا  أي ومن جملة إنعامه عليكم أنه لو قاتلكم أهل مكة وأنتم ببطنها لنصركم الله عليهم ولانهزموا أمامكم مولينكم ظهورهم ولا يجدون وليّاً يتولاهم بالدفاع عنهم ولا نصاراً ينصرهم لأنا سلطناكم عليهم.

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

**شرح الكلمات :**
 سنة الله التي قد خلت من قبل  : أي هزيمة الكافرين ونصر المؤمنين الصابرين سنة ماضيه في كل زمان ومكان. 
**المعنى :**
وقوله تعالى  سنة الله التي قد خلت من قبل  أي في الأمم السابقة وهي لأنّ ينصر أولياءه على أعدائه لا بد فكان هذا كالسنن الكونية التي لا تتبدل، وهو معنى قوله  ولن تجد لسنة الله تبديلا .

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

**شرح الكلمات :**
 وهو الذي كف أيديهم عنكم  : حيث جاء ثمانون من المشركين يريدون رسول الله والمؤمنين ليصيبوهم بسوء. 
 وأيديكم عنهم ببطن مكة  : فأخذهم أصحاب رسول الله أسرى وأتوا بهم إلى رسول فعفا عنهم. 
 من بعد أظفركم عليهم  : وذلك بالحديبية التي هي بطن مكة. 
**المعنى :**
وقوله تعالى في الآية الأخيرة من هذا السياق ( ٢٤ )  وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا  هذه منّة أخرى وكرامة عظيمة وهي أن قريشا بعثت بثمانين شابا إلى معسكر رسول الله في الحديبية لعلهم يصيبون غرة من الرسول وأصحابه فينالونهم بسوء فأوقعهم تعالى أسرى في أيدي المسلمين فمّن الرسول صلى الله عليه وسلم بالعفو فكان سبب صلح الحديبية. وقوله  وكان الله بما تعملون بصيرا  أي مطلعا عالما بكل ما يجري بينكم فهو معكم لولايته لكم. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- كرامة الله للمؤمنين إذ حمى ظهورهم من خلفهم مرتين الأولى ما همَّ به اليهود من غارة على عائلات وأسر الصحابة بالمدينة النبويّة، والثانية ما همَّ به رجال من المشركين للفتك بالمؤمنين ليلا بالحديبية إذ مكَّن الله منهم رسوله والمؤمنين، ثم عفا عنهم رسول الله واطلق سراحهم فكان ذلك مساعدا قويا على تحقيق صلح الحديبية. 
**الهداية :**
- بيان سنة الله في أنه ما تقاتل أولياء الله مع أعدائه في معركة إلا نصر الله أولياءه على أعدائه.

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

**شرح الكلمات :**
 هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام  : أي بالله ورسوله ومنعوكم من الوصول إلى المسجد الحرام. 
 والهدي معكوفا أن يبلغ محله  : أي ومنعوا الهدي محبوسا حال بُلوغ محله من الحرم. 
 ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات  : أي موجودون في مكة. 
 لم تعلموهم  : أي لم تعرفوهم مؤمنين ومؤمنات. 
 أن تطأوهم  : أي قتلا لهم عند قتالكم المشركين بمكة. 
 فتصيبكم منهم معرة بغير علم  : أي إثم وديات قتل الخطأ وعتق أو صيام لأَذِن لكم الله تعالى في دخول مكة. 
 ليدخل الله في رحمته من يشاء  : أي لم يؤذن لكم في دخول مكة فاتحين ليدخل الله في الإِسلام من يشاء. 
 لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا عذابا أليما  : أي لو تميزوا فكان المؤمنون على حدة والكافرون على منهم حدة لأذنا لكم في الفتح وعذبنا الذين كفروا بأيديكم عذابا أليما وذلك بضربهم وقتلهم. 
**المعنى :**
ما زال السياق الكريم في الحديث عن صلح الحديبية فقال تعالى في المشركين ذاماً عائبا عليهم صنيعهم  هم الذين كفروا  أي بالله ورسوله وصدوكم عن المسجد الحرام أن تدخلوه وأنتم محرمون والهدي معكوفاً أي وصدوا الهدي الحال أنه محبوس يُنْتَظَرُ به دخول مكة لينحر وقوله تعالى  ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات  بمكة لم تعلموهم لأنهم كانا يخفون إسلامهم غالباً، كراهة أن تطأوهم أثناء قتالكم المشركين فتصيبكم منهم معرّة بغير علم منكم بهم والمعرة العيب والمراد به هنا التبعة وما يلزم من قتل المسلم خطأ من الكفارة والدية لولا هذا لأذن لكم في دخول مكة غازين فاتحين لها وقوله تعالى  ليدخل الله في رحمته من يشاء  أي لم يأذن لكم في القتال ورضي لكم بالصلح ليدخل في رحمته من يشاء فالمؤمنون نالتهم رحمة الله إذ لم يؤذوا بدخولكم مكة فاتحين والمشركون قد يكون تأخر الفتح سببا في إسلام من شاء الله تعالى له الإِسلام لا سيما عندما رأوا رحمة الإِسلام تتجلى في تلك القتال رحمة بالمؤمنين والمؤمنات حتى لا يتعرضوا للأذى فدين يراعي هذه الأخوة دين لا يحرم منه عاقل. 
وقوله تعالى  لو تزيلوا  أي لو تميّز المؤمنون والمؤمنات عن المشركين بوجودهم في مكان خاص بهم لأذناً لكم في دخول مكة وقتال المشركين وعذَّبناهم بأيديكم عذاباً أليما. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- بيان حكم المحصر وهو من منع دخول المسجد الحرام وهو محرم بحجج أو بعمرة فإِنه يتحلل بذبح هدي ويعود إلى بلاده، ويذبح الهدي حيث أُحصِر، وليس واجبا إدخاله إلى الحرم. 
- الأخذ بالحيطة في معاملة المسلمين حتى لا يؤذى مؤمن أو مؤمنةً بغير علم.

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

**شرح الكلمات :**
 إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية  : أي لعذبناهم إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية : الجاهلية وهي الأنفة المانعة من قبول الحق ولذا منعوا الرسول وأصحابه من دخول مكة وقالوا كيف يقتلون أبناءنا ويدخلون بلادنا واللات والعزى ما دخلوها. 
 فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين  : أي فهمَّ الصحابة أن يخالفوا أمر رسول الله بالصلح فأنزل الله سكينته عليهم فرضوا ووافقوا فتم الصلح. 
 وألزمهم كلمة التقوى  : أي ألزمهم كلمة لا إله إلا الله إذ هي الواقية من الشرك. 
 وكانوا أحق بها وأهلها  : أي أجدر بكلمة التوحيد وأهلا للتقوى. 
 وكان الله بكل شيء عليما  : أي من أمور عباده وغيره ومن ذلك علمه بأهليه المؤمنين وأحقيتهم بكلمة التقوى " لا إله إلا الله ". 
**المعنى :**
وقوله  إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية  هذا تعليل للإِذن بقتال المشركين في مكة وتعذيبهم العذاب الأليم لولا وجود مؤمنين ومؤمنات بها يؤذيهم ذلك والمراد من الحمية الأنفة والتعاظم وما يمنع من قبول الحق والتسليم به وهذه من صفات أهل الجاهلية فقد قالوا كيف نسمح لهم بدخول بلادنا وقد قتلوا أبناءنا واللات والعزى ما دخلوا علينا أبداً، وقوله تعالى  فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين  وذلك لما همَّ المؤمنون بعدم قبول الصلح لما فيه من التنازل الكبير للمشركين وهم على الباطل والمؤمنون على الحق فلما حصل هذا في نفوس المؤمنين أنزل الله سكينته عليهم وهي الطمأنينة والوقار والحلم فرضوا بالمصالحة وتمت وكان فيها خير كثير حتى قيل فيها إنها فتح أوَّلي أو فاتحة فتوحات لا حدَّ لها. وقوله تعالى  وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها  أي وشرف الله وأكرم المؤمنين بإِلزامهم التشريعي بكلمة لا إله إلا الله. إذ هي كلمة التقوى أي الواقية من الشرك والعذاب في الدارين وجعلهم أحق بها وأهلها. أي أجدر من غيرهم بكلمة التوحيد وأكثر أهلية للتقوى وكان الله بكل شيء عليما ومن ذلك علمه بأهليه أصحاب رسول الله بما جعلهم أهلا له من الإِيمان والتقوى. 
**الهداية :**
- بيان أن كلمة التقوى هي لا إله إلاّ الله. 
- الإِشارة إلى ما أصاب المسلمين من ألم نفسي من جراء الشروط القاسية التي اشترطها ممثل قريش ووثيقة الصلح. وهذا نص الوثيقة وما تحمله من شروط لم يقدر عليها إلاّ رسول الله بما آتاه الله من العلم والحكمة والحلم والصبر والوقار، ولمَّا أنزل الله ذلك على المؤمنين من السكينة فحملوها وارتاحت نفوسهم لها نص الوثيقة : " ورد أن قريشا لما نزل النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية بعثت إليه ثلاثة رجال هم سهيل بن عمرو القرشي، وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامه ذلك على أن يخلي له قريش مكة من العام المقبل ثلاث أيام فقبل ذلك وكتبوا بينهم كتاباً فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم " فقالوا : ما نعرف هذا اكتب باسمك اللهم، فكتب ثم قال " اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة " فقالوا لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قتلناك اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اكتب ما يريد فهمَّ " المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم فأنزل الله السكينة عليهم فتوقّروا وحلموا وتم الصلح على ثلاث أشياء هي :
١- أنَّ من أتاهم من المشركين مسلماً ردوه إليهم. 
٢- أنَّ من أتاهم من المسلمين لم يردوه إليهم. 
٣- أنْ يدخل الرسول والمؤمنون مكة من عام قابل ويقيمون بها ثلاثة أيام لا غير ولا يدخلها بسلاح. 
فلما فرع من الكتاب قال صلى الله عليه وسلم قوموا فانحروا ثم احلقوا.

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

**شرح الكلمات :**
 لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق  : أي جعل الله رؤيا رسوله التي رآها في النوم عام الحديبية حقاً. 
 لتدخلن المسجد الحرام إن شاء آمنين  : هذا مضمون الرؤيا أي لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين. 
 محلقين رؤوسكم ومقصرين  : أي حالقين جميع شعوركم أو مقصرينها. 
 لا تخافون  : أي أبداً حال الإِحرام وبعده. 
 فعلم ما لم تعلموا  : أي في الصلح الذي تَمَّ، أي لم تعلموا من ذلك المعرة التي كانت تلحق المسلمين بقتالهم إخوانهم المؤمنين وهم لا يشعرون. 
 فجعل من دون ذلك فتحاً قريبا  : هو فتح خيبر وتحققت الرؤيا في العام القابل. 
**المعنى :**
ما زال السياق في صلح الحديبية وما تم فيها من أحداث فقال تعالى  لقد صدق الله رسوله  أي محمداً صلى الله عليه وسلم  الرؤيا بالحق  أي الرؤيا التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر بها أصحابه عند خروجهم من المدينة إلى مكة فقد أخبر بها أصحابه فسروا بذلك وفرحوا ولما تم الصلح بعد جهاد سياسي وعسكري مرير، وأمرهم الرسول أن ينحروا ويحلقوا اندهشوا لذلك وقال بعضهم أين الرؤيا التي رأيت ؟ ونزلت سورة الفتح عند منصرفهم من الحديبية وفيها قوله تعالى  لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون ، وقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق فلما جاء العام القابل وفي نفس الأيام من شهر القعدة خرج رسول الله والمسلمون محرمين يُلبون وأخلت لهم قريش المسجد الحرام فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة وتحللوا من عمرتهم فمنعم المحلق ومنهم المقصر. 
وقوله تعالى فعلم ما لم تعلموا فأثبت الصلح وقرره لأنه لو كان قتال ولم يكن صلح لهلك المؤمنون بمكة والمؤمنات بالحرب وتحصل بذلك معرة كبرى للمسلمين الذي قتلوا إخوانهم في الإِسلام هذا من بعض الأمور التي اقتضت الصلح وترك القتال وقوله وجعل من دون ذلك فتحا قريبا الصلح فتح، وفتح خيبر فتح، وفتح مكة فتح، وكلها من الفتح القريب. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- تقرير أن رؤيا الأنبياء حق. 
- تعبير الرؤيا قد يتأخر سنة أو أكثر. 
- مشروعية الحق والتقصير للتحلل من الحج أو العمرة وإن الحلق أفضل لتقدمه. 
- مشروعية قول إن شاء الله في كل قول أو عمل يراد به المستقبل.

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

**شرح الكلمات :**
 هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق  : فلذا لا يخلفه رؤياه بل يصدقه فيها. 
 ليظهره على الدين كله  : أي ليُعليه على سائر الأديان بنسخ الحق فيها، وإبطال الباطل فيها، أو بتسليط المسلمين على أهلها فيحكمونهم. 
 وكفى بالله شهيدا  : أي انك مرسل بما ذكر أي بالهدى ودين الحق. 
**المعنى :**
وقوله هو الذي أرسل رسوله أي محمد بالهدى ودين الحق أي الإِسلام فكيف إذاً لا يصدقه رؤياه كما ظن البعض وكفى بالله شهيداً على أنك يا محمد مرسل بما ذكر تعالى من الهدى والدين الحق وإظهاره على الدين كله بنسخ الحق الذي فيه وإبطال الباطل الذي ألصق به. أو بتسليط المسلمين على قهر وحكم أهل تلك الأديان الباطلة وقد حصل من هذا شيء كبير. 
**الهداية :**
**من الهداية :**
- الإِسلام هو الدين الحق وما عداه فباطل.

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

**شرح الكلمات :**
 محمد رسول الله والذين معه  : أي أصحابه رضوان الله عليهم. 
 أشداء على الكفار  : أي غلاظ لا يرحمونهم. 
 رحماء بينهم  : أي متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد. 
 تراهم ركعا سجدا  : أي تبصرهم ركعاً سجداً أي راكعين ساجدين. 
 يبتغون فضلا من الله ورضوانا  : أي يطلبون بالركوع والسجود ثوابا من ربهم هو الجنة ورضوانا هو رضاه عز وجل. 
 سيماهم في وجوههم  : أي نور وبياض يعرفون به يوم القيامة انهم سجدوا في الدنيا. 
 ذلك  : أي الوصف المذكور. 
 مثلهم في التوراة  : أي صفتهم في التوراة كتاب موسى عليه السلام. 
 أخرج شطأه  : أي فراخه. 
 فآزره  : أي قواه وأعانه. 
 فاستغلظ فاستوى  : أي غلظ واستوى أي قَوِيَ. 
 على سوقه  : جمع ساق أي على أصوله. 
 ليغيظ بهم الكفار  : هذا تعليل أي قواهم وكثرهم ليغيظ بهم الكفار. 
**المعنى :**
لما أخبر تعالى انه أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله شهادة منه بذلك أخبر أيضا عنه بما يؤكد تلك الشهادة فقال تعالى  محمد رسول الله والذين معه  من أصحابه  أشداء على الكفار  أي غلاظ قساة عليهم، وذلك لأمرين الأول أنهم كفروا بالله وعادوه ولم يؤمنوا به ولم يجيبوه، والله يبغضهم لذلك فهم إذاً غلاظ عليهم لذلك والثاني أن الغلظة والشدة قد تكون سببا في هدايتهم لأنهم يتألمون بها، ويرون خلافها مع المسلمين فيسلمون فيرحمون ويفوزون. وقوله تعالى  رحماء بينهم  أي فيما بينهم يتعاطفون يتراحمون فَتَرَى أحدهم يكره أن يمس جسمه أو ثوبه جسم الكافر أو ثوبه، وتراه مع المسلم إذا رآه صافحه وعانقه ولاطفه وأعانه وأظهر له الحب والود. وقوله تعالى  تراهم  أي تبصرهم أيها المخاطب  ركعاً سجداً  أي راكعين ساجدين في صلواتهم  يبتغون  أي يطلبون بصلاتهم بعد إيمانهم وتعاونهم وتحاببهم وتعاطفهم مع بعضهم، يطلبون بذلك  فضلا من ربهم ورضوانا  أي الجنة ورضا الله. وهذا أسمى ما يطلب المؤمن أن يدخله الله الجنة بعد أن ينقذه من النار ويرضى عنه. وقوله  سيماهم في وجوههم من أثر السجود  أي علامات إيمانهم وصفائهم في وجوههم من أثر السجود إذ يبعثون يوم القيامة غُراً محجلين من آثار الوضوء  نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم  وفي الدنيا عليهم يسما التقوى والصلاح والتواضع واللين والرحمة. وقوله تعالى  ذلك  أي المذكور  مثلهم في التوراة   ومثلهم في الإِنجيل كزرع أخرج شطأه  أي فراخه  فآزره  أي قواه وأعانه  فاستغلظ  أي غلظ  فاستوى  أي قوي  على سوقه  جمع ساق ما يحمل السنبلة من أصل لها  يعجب الزراع  أي الزارعين له وذلك لحسنه وسلامة ثمرته وقوله تعالى  ليغيظ بهم الكفار  أي قواهم وكثرهم من أجل أن يغيظ بهم الكفار ولذا ورد عن مالك بن أنس رحمه الله تعالى أن من يغيظه أصحاب رسول الله فهو كافر وقوله  وعد الله الذي آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة  أي لذنوبهم  وأجراً عظيما  هو الجنة. 
هذا وعد خاص بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رضوان الله عليهم وهناك وعد عام لسائر المؤمنين والمؤمنات وذلك في آيات أخرى مثل آية المائدة  وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم . 
**الهداية الكريمة :**
**من الهداية الكريمة :**
- تقرير نبوة رسول الله وتأكيد رسالته. 
- بيان ما كان عليه رسول الله وأصحابه من الشدة والغلظة على الكفار والعطف والرحمة على أهل الإِيمان وهذا مما يجب الأتساء بهم فيه والاقتداء. 
- بيان فضل الصلاة ذات الركوع والسجود والطمأنينة والخشوع. 
- صفة أصحاب رسول الله في كل من التوراة والإِنجيل ترفع من درجتهم وتعلي من شأنهم. 
- بيان أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأوا قليلين ثم أخذوا يكثرون حتى كثروا كثرة أغاظت الكفار. 
- بُغض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنافى مع الإِيمان منافاة كاملة لا سيما خيارهم وكبارهم كالخلفاء الراشدين الأربعة والمبشرين بالجنة العشرة وأصحاب بيعة الرضوان، وأهل بدر قبلهم. 
 ولذا روي عن مالك رحمه الله تعالى : أن من يغيظه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير](https://quranpedia.net/book/201.md)
- [المؤلف: أبو بكر الجزائري](https://quranpedia.net/person/9851.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/201) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
