---
title: "تفسير سورة الفتح - أحكام القرآن - الجصَّاص"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/314.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/314"
surah_id: "48"
book_id: "314"
book_name: "أحكام القرآن"
author: "الجصَّاص"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - أحكام القرآن - الجصَّاص

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/314)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - أحكام القرآن - الجصَّاص — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/314*.

Tafsir of Surah الفتح from "أحكام القرآن" by الجصَّاص.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

المسلمين هم الأعلون الغالبون ومتى دخلها صُلْحًا بِرِضَاهُمْ فَهُمْ مُتَسَاوُونَ إذْ كَانَ حُكْمُ مَا يَقَعُ بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ فَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِيهِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأُولَى بِأَنْ يَكُونَ غَالِبًا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ الْآخَرِ وقَوْله تَعَالَى وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي أَنَّ كُلَّ مَنْ دَخَلَ فِي قُرْبَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ عَمَلِهِ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِ آخِرُ سُورَةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 سُورَةُ الْفَتْحِ

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً رُوِيَ أَنَّهُ أَرَادَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَالَ قَتَادَةُ قَضَيْنَا لَك قَضَاءً مُبِينًا وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَتْحُ مَكَّةَ بِالْغَلَبَةِ وَالْقَهْرِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْإِطْلَاقُ وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ فَتْحَ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَتَحَهَا عَنْوَةً إذْ كَانَ الصُّلْحُ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَتْحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُعَبَّرُ مُقَيَّدًا لِأَنَّ مَنْ قَالَ فَتَحَ بَلَدَ كَذَا عُقِلَ بِهِ الْغَلَبَةُ وَالْقَهْرُ دُونَ الصُّلْحِ
 وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي نَسَقِ التلاوة وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً وَفِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فَتْحُ مَكَّةَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا عَنْوَةً وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمُرَادَ فَتْحُ مَكَّةَ وَيَدُلُّ عليه قوله تعالى إِنَّا فَتَحْنا لَكَ
 وقَوْله تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَذِكْرُهُ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى سُكُونُ النَّفْسِ إلَى الْإِيمَانِ بِالْبَصَائِرِ الَّتِي بِهَا قَاتَلُوا عَنْ دَيْنِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحُوا مَكَّةَ
 وقَوْله تَعَالَى قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ رُوِيَ أَنَّ الْمُرَادَ فَارِسُ وَالرُّومُ وَرُوِيَ أَنَّهُمْ بَنُو حَنِيفَةَ فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ دَعَاهُمْ إلَى قِتَالِ بَنِي حَنِيفَةَ وَدَعَاهُمْ عُمَرُ إلَى قِتَالِ فَارِسَ وَالرُّومِ وَقَدْ أَلْزَمَهُمْ اللَّهُ اتِّبَاعَ طَاعَةِ مَنْ يَدْعُوهُمْ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً فَأَوْعَدَهُمْ اللَّهُ عَلَى التَّخَلُّفِ عَمَّنْ دَعَاهُمْ إلَى قِتَالِ هَؤُلَاءِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِمَا إذْ كَانَ الْمُتَوَلِّي عَنْ طَاعَتِهِمَا مُسْتَحِقًّا لِلْعِقَابِ فَإِنْ قيل قد روى قتادة أنهم هو ازن وَثَقِيفٌ يَوْمَ حُنَيْنٍ قِيلَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي لَهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ قَالَ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ويدل على أن المراد بالدعاة لَهُمْ غَيْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
 وقَوْله تَعَالَى لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فِيهِ الدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ إيمَانِ الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَصِدْقِ بَصَائِرِهِمْ فَهُمْ قَوْمٌ بِأَعْيَانِهِمْ قَالَ ابن عباس كانوا ألفين وخمس مائة وقال جابر ألفا وخمس مائة فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ عَلَى الْحَقِيقَةِ أولياء الله إذْ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُخْبِرَ اللَّهُ بِرِضَاهُ عَنْ قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ إلَّا وَبَاطِنُهُمْ كَظَاهِرِهِمْ فِي صِحَّةِ الْبَصِيرَةِ وَصِدْقِ الْإِيمَانِ وَقَدْ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَلِمَ مِنْ قُلُوبِهِمْ صِحَّةَ الْبَصِيرَةِ وَصِدْقَ النِّيَّةِ وَأَنَّ مَا أَبْطَنُوهُ مِثْلُ مَا أظهروه وقوله تعالى فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ يَعْنِي الصَّبْرَ بِصِدْقِ نِيَّاتِهِمْ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوْفِيقَ يَصْحَبُ صِدْقَ النِّيَّةِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
 وقَوْله تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ الْآيَةَ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ كَانُوا بَعَثُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا لِيُصِيبُوا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأُتِيَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَى فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ وَرُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ حِينَ دَخَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْوَةً فَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي فَتْحِ مَكَّةَ فَدَلَالَتُهَا ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَمُصَالَحَتُهُمْ لَا ظَفَرَ فِيهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فَتْحُهَا عَنْوَةً
 وقَوْله تَعَالَى وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يُجِيزُ ذَبْحَ هَدْيِ الْإِحْصَارِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لِإِخْبَارِهِ بِكَوْنِهِ مَحْبُوسًا عَنْ بُلُوغِ مَحِلِّهِ وَلَوْ كَانَ قَدْ بَلَغَ الْحَرَمَ وَذَبَحَ فِيهِ لَمَا كَانَ مَحْبُوسًا عَنْ بُلُوغِ الْمَحِلِّ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ مَمْنُوعًا بَدِيًّا عَنْ بُلُوغِ الْمَحِلِّ ثُمَّ لَمَّا وَقَعَ الصُّلْحُ زَالَ الْمَنْعُ فَبَلَغَ مَحِلَّهُ وَذُبِحَ فِي الْحَرَمِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْمَنْعُ فِي أَدْنَى وَقْتٍ فَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ قَدْ مُنِعَ كَمَا قَالَ تَعَالَى قالُوا يَا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ وَإِنَّمَا مُنِعَ فِي وَقْتٍ وَأُطْلِقَ فِي وَقْتٍ آخِرَ وَفِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَحِلَّ هُوَ الْحَرَمُ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَلَوْ كَانَ مَحِلُّهُ غَيْرَ الْحَرَمِ لَمَا كَانَ مَعْكُوفًا عَنْ بُلُوغِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَحِلُّ في قوله وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ هو الحرم.

###  باب رمى حصون المشركين وفيهم أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ وَأَسَرَاهُمْ


 قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ وَالثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِرَمْيِ حصون المشركين **«١٨- أحكام مس»**

وَإِنْ كَانَ فِيهَا أُسَارَى وَأَطْفَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُحَرِّقُوا الْحُصُونَ وَيَقْصِدُوا بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَكَذَلِكَ إنْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ رُمِيَ الْمُشْرِكُونَ وَإِنْ أَصَابُوا أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِيهِ الْكَفَّارَةُ وَلَا دِيَةَ فِيهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا تُحَرَّقُ سَفِينَةُ الْكُفَّارِ إذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً إنَّمَا صُرِفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ لَمَّا كَانَ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَزَيَّلَ الْكُفَّارُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَعَذَّبَ الْكُفَّارَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إذَا تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يرموا لقوله وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ الْآيَةَ قَالَ وَلَا يُحَرَّقُ الْمَرْكَبُ فِيهِ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَيُرْمَى الْحِصْنُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ أُسَارَى مُسْلِمُونَ فَإِنْ أَصَابَ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَطَأٌ وَإِنْ جَاءُوا يَتَتَرَّسُونَ بِهِمْ رُمِيَ وَقُصِدَ الْعَدُوُّ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُرْمَى الْحِصْنُ وَفِيهِ أُسَارَى أَوْ أَطْفَالٌ وَمَنْ أُصِيبَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْ تَتَرَّسُوا فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُرْمَوْنَ وَالْآخِرُ لَا يُرْمَوْنَ إلَّا أَنْ يَكُونُوا مُلْتَحِمِينَ فَيُضْرَبُ الْمُشْرِكُ وَيَتَوَقَّى الْمُسْلِمُ جَهْدَهُ فَإِنَّ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا فَإِنْ عَلِمَهُ مُسْلِمًا فَالدِّيَةُ مَعَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ مُسْلِمًا فَالرَّقَبَةُ وَحْدَهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ نَقَلَ أَهْلُ السِّيَرِ
 أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ وَرَمَاهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ مَعَ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
 وَقَدْ عَلِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ يُصِيبُهُمْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ تعمد بِالْقَتْلِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَوْنَ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ لَا يَمْنَعُ رَمْيَهُمْ إذْ كَانَ الْقَصْدُ فِيهِ الْمُشْرِكِينَ دُونَهُمْ
 وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ عَنْ الصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذراريهم ونساءهم فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ
 وَبَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم أسامة ابن زيد فقال أغر على هؤلاء يا بنى صَبَاحًا وَحَرِّقْ وَكَانَ يَأْمُرُ السَّرَايَا بِأَنْ يَنْتَظِرُوا بمن يغزونهم فَإِنْ أَذَّنُوا لِلصَّلَاةِ أَمْسَكُوا عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا أَذَانًا أَغَارُوا
 وَعَلَى ذَلِكَ مَضَى الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَغَارَ عَلَى هَؤُلَاءِ لا يخلوا مِنْ أَنْ يُصِيبَ مِنْ ذَرَارِيّهِمْ وَنِسَائِهِمْ الْمَحْظُورِ قَتْلُهُمْ فَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمُونَ وَجَبَ أَنْ لَا يَمْنَعَ ذَلِكَ مِنْ شَنِّ الْغَارَةِ عَلَيْهِمْ وَرَمْيِهِمْ بِالنَّشَّابِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ إصَابَةُ الْمُسْلِمِ فَإِنْ قِيلَ إنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَرَارِيَ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قِيلَ لَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَرَارِيّهِمْ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ فِي الْكُفْرِ لِأَنَّ الصِّغَارَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا

كُفَّارًا فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا يَسْتَحِقُّونَ الْقَتْلَ وَلَا الْعُقُوبَةَ لِفِعْلِ آبَائِهِمْ فِي بَابِ سُقُوطِ الدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَأَمَّا احْتِجَاجُ مِنْ يَحْتَجُّ بِقَوْلِهِ وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ الْآيَةَ فِي مَنْعِ رَمْيِ الْكُفَّارِ لِأَجْلِ مَنْ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْآيَةَ لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا فِيهَا أَنَّ اللَّهَ كَفَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ لَمْ يَأْمَنْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ بِالسَّيْفِ أَنْ يُصِيبُوهُمْ وَذَلِكَ إنَّمَا تدل إبَاحَةِ تَرْكِ رَمْيِهِمْ وَالْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ فَلَا دَلَالَةَ عَلَى حَظْرِ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يُبِيحَ الْكَفَّ عَنْهُمْ لِأَجْلِ الْمُسْلِمِينَ وَجَائِزٌ أَيْضًا إبَاحَةُ الْإِقْدَامِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ فَإِذًا لَا دَلَالَةَ فِيهَا عَلَى حَظْرِ الْإِقْدَامِ فَإِنْ قِيلَ فِي فَحَوَى الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَظْرِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلَوْلَا الْحَظْرُ مَا أَصَابَتْهُمْ مَعَرَّةٌ مِنْ قَتْلِهِمْ بِإِصَابَتِهِمْ إيَّاهُمْ قِيلَ لَهُ قَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التأويل في معنى المعرة هاهنا فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ غُرْمُ الدِّيَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ الْكَفَّارَةُ وَقَالَ غَيْرُهُمَا الْغَمُّ بِاتِّفَاقِ قتل المسلم على يده لأن المؤمن يغم لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَقَالَ آخَرُونَ الْعَيْبُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَالَ الْمَعَرَّةُ الْإِثْمُ وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَانَ بِغَيْرِ عِلْمٍ مِنَّا لقوله تعالى لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا مَأْثَمَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَلَمْ يَضَعْ اللَّهُ عَلَيْهِ دَلِيلًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْمَأْثَمَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ خَاصًّا فِي أَهْلِ مَكَّةَ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْقَتْلِ إذَا لَجَأَ إلَيْهَا لَمْ يُقْتَلْ عِنْدَنَا وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ إذَا لَجَأَ إلَى الْحَرَمِ لَمْ يُقْتَلْ وَإِنَّمَا يُقْتَلُ مَنْ انْتَهَكَ حُرْمَةَ الْحَرَمِ بِالْجِنَايَةِ فِيهِ فَمَنْعُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِمْ خُصُوصِيَّةٌ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٍ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُمْ سيكونون من أولاد هؤلاء الكفار إذ لَمْ يُقْتَلُوا فَمَنَعَنَا قَتْلَهُمْ لِمَا فِي مَعْلُومِهِ مِنْ حُدُوثِ أَوْلَادِهِمْ مُسْلِمِينَ وَإِذَا كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا أَبْقَاهُمْ كَانَ لَهُمْ أَوْلَادٌ مُسْلِمُونَ أَبْقَاهُمْ وَلَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِهِمْ وَقَوْلُهُ لَوْ تَزَيَّلُوا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ فِي أَصْلَابِهِمْ قَدْ وَلَدُوهُمْ وَزَايَلُوهُمْ لَقَدْ كَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِمْ وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْكُفَّارِ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَجَبَ جَوَازُ مِثْلِهِ إذَا تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي الْحَالَيْنِ رَمْيُ الْمُشْرِكِينَ دُونَهُمْ وَمَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ فَلَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ كَمَا أَنَّ مَنْ أُصِيبَ بِرَمْيِ حُصُونِ الْكُفَّارِ مِنْ

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

المسلمين الذين في الحصن لم يكن فيه دية ولا كفارة ولا أنه قَدْ أُبِيحَ لَنَا الرَّمْي مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِ المسلمين في تلك الجهة فصار وافى الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أُبِيحَ قَتْلُهُ فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَلَيْسَتْ الْمَعَرَّةُ الْمَذْكُورَةُ دِيَةً وَلَا كَفَّارَةً إذْ لَا دَلَالَةً عَلَيْهِ مِنْ لَفْظِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَظْهَرُ مِنْهُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْغَمِّ وَالْحَرَجِ بِاتِّفَاقِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عَلَى يَدِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِمَّنْ يَتَّفِقُ على يده ذلك وقول عن تَأَوَّلَهُ عَلَى الْعَيْبِ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُعَابُ فِي الْعَادَةِ بِاتِّفَاقِ قَتْلِ الْخَطَإِ عَلَى يَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْعُقُوبَةِ
 قَوْله تَعَالَى إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ
 قِيلَ إنَّهُ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَتَبَهُ وَأَمْلَى عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَذَا مَا اصْطَلَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو
 فَأَبَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكْتُبُوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَمُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وقالوا نكتب باسمك اللهم ومحمد ابن عبد الله ومنعوه دخول مَكَّةَ فَكَانَتْ أَنَفَتُهُمْ مِنْ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ وقَوْله تَعَالَى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ وَأَلْزَمَهُمْ كلمة التقوى قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
 قَوْله تَعَالَى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَقْصِدُ إخْبَارُهُمْ بِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ آمَنِينَ مُتَقَرِّبِينَ بِالْإِحْرَامِ فَلَمَّا ذَكَرَ معه الخلق وَالتَّقْصِيرَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا قُرْبَةٌ فِي الْإِحْرَامِ وَأَنَّ الْإِحْلَالَ بِهِمَا يَقَعُ لَوْلَا ذَلِكَ مَا كان للذكر هاهنا وَجْهٌ
 وَرَوَى جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً
 وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا قُرْبَةٌ وَنُسُكٌ عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنْ الْإِحْرَامِ آخِرُ سورة الفتح.
 سُورَةِ الْحُجُرَاتِ

 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

 قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ فِي كَذَا قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ هُمْ قَوْمٌ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا الذَّبْحَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَأَمَرَتْ الْجَارِيَةَ أَنْ تُسْقِيَهُ فَقَالَ إنِّي صَائِمٌ وَهُوَ

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: أحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/314.md)
- [المؤلف: الجصَّاص](https://quranpedia.net/person/12252.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/314) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
