---
title: "تفسير سورة الفتح - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/367"
surah_id: "48"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/367*.

Tafsir of Surah الفتح from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

قوله : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  إلى قوله : وساءت [(١)](#foonote-١) مصيرا  الآيات \[ ١-٦ \]. 
المعنى : إنا حكمنا لك يا محمد حكما ظاهرا لمن سمعه أو [(٢)](#foonote-٢) بلغه أنك الغالب الظافر [(٣)](#foonote-٣). 
وقال قتادة معناه : إنا قضينا لك يا محمد قضاء بينا [(٤)](#foonote-٤). 
روى عطاء والضحاك عن ابن عباس أن الله جل ذكره لما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول : وما [(٥)](#foonote-٥) أدري ما يفعل بي ولا بكم [(٦)](#foonote-٦) . فلما [(٧)](#foonote-٧) قالها شمت المشركون وكتبوا إلى [(٨)](#foonote-٨) اليهود بذلك، وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه، فاشتد ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله : إنا فتحنا لك فتحا مبينا .... الآية [(٩)](#foonote-٩). 
فأخبره بما يكون من أمره وما كان، وبعاقبة المؤمنين به. والفتح : يراد به ما فتح عليه من الغنائم وأخذ القرى بالحرب وغير الحرب فقوله : إنا فتحنا لك  منة من الله على نبيه صلى الله عليه وسلم [(١٠)](#foonote-١٠)، فجعل المنة سبيلا للمغفرة ؛ لأن كل ما يفعله العبد من خير، فالله الموفق له، ثم الله يتفضل بالمجازاة على ذلك الفعل، وهو وفق إليه، وأعان عليه، فكل من عنده لا إله إلا هو، فالحسنة من العبد منة من الله عليه إذ وفقه لها، ثم يجازيه على ذلك تفضلا بعد تفضل ومنة بعد منة، وقد قيل : إن التقدير : إنا فتحنا لك فتحا مبينا تستغفر عنده ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك و ما تأخر. فيكون الغفران من الله جزاء للإستغفار منه عند إثيان الفتح، أعلمه تعالى أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له ( ودليل هذا القول قوله : إذا جاء نصر الله والفتح..... فسبح بحمد ربك واستغفره  [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢). 
فأمره بالاستغفار عند الفتح. 
والفتح في اللغة : الظفر بالمكان بالقرية أو بالمدينة، بحرب أو بغير حرب، عنوة أو صلحا [(١٣)](#foonote-١٣). 
قال أنس : [(١٤)](#foonote-١٤) : نزلت،  إنا فتحنا لك  بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم [(١٥)](#foonote-١٥) : لقد نزلت علي آية أحب إلي من جميع الدنيا لو كانت باقية لي غير فانية، لأن الدنيا لا قدر لها فيقدر بها الأمر العظيم الجليل ثم تلا : إنا فتحنا لك فتحا [(١٦)](#foonote-١٦) مبينا  الآية. 
فقال رجل من المسلمين : هنيئا مريئا هذا لك يا رسول الله فماذا لنا ؟ فأنزل الله : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار  الآية [(١٧)](#foonote-١٧). 
وهذه الآية نزلت في فتح الحديبية، والحديبية بير، وكان في فتحها آية من الله، وذلك / أن النبي صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨) ورد هذه البير وقد نزف ماؤها، فتمضمض صلى الله عليه وسلم وتفل فيها، فأقبل الماء حتى شرب كل من كان معه، ولم يكن بينه وبين المشركين حرب الاتراع [(١٩)](#foonote-١٩)، ثم فتح له. 
وقيل معناه : إنا فتحنا لك فتحا مبينا باجتناب الكبائر ليغفر لك الصغائر. 
وقيل معناه : إنا فتحنا لك بالهداية إلى الإسلام، ولام [(٢٠)](#foonote-٢٠)  ليغفر لك الله  : لام قسم عند أبي حاتم والمعنى : " ليغفرن لك الله " [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال ابن كيسان [(٢٢)](#foonote-٢٢) وغيره : هي لام كي [(٢٣)](#foonote-٢٣)، فالمعنى : وقع الفتح لك يا محمد لتقع لك المغفرة. 
قال مجاهد : ما تقدم من ذنبك قبل النبوة، وما تأخر بعد النبوة [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال الشعبي : " وما تأخر " : يعني إلى أن يموت [(٢٥)](#foonote-٢٥)، وقد غلط [(٢٦)](#foonote-٢٦) قوم فظنوا أن الفتح هنا فتح مكة، والصحيح أنه فتح الحديبية [(٢٧)](#foonote-٢٧) كذلك قال ابن عباس والبراء [(٢٨)](#foonote-٢٨) بن عازب وأنس بن مالك. 
قال الطبري الفتح هنا : الهدنة التي جرت بين النبي عليه السلام وبين مشركي قريش بالحديبية ونزلت هذه السورة [(٢٩)](#foonote-٢٩) في منصرف النبي عليه السلام [(٣٠)](#foonote-٣٠) عن [(٣١)](#foonote-٣١) الحديبية \[ بعد الهدنة التي جرت بينه وبين قومه. 
قال أنس : لما رجعنا من غزوة الحديبية \] [(٣٢)](#foonote-٣٢) وقد حيل بيننا وبين منسكنا [(٣٣)](#foonote-٣٣) قال :/ فنحن بين الحزن والكآبة قال فأنزل الله جل ذكره عليه [(٣٤)](#foonote-٣٤) : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  إلى  مستقيما  فقال النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٥)](#foonote-٣٥) : " لقد أنزلت \[ علي \] [(٣٦)](#foonote-٣٦) آية أحب إلي من الدنيا جميعا [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وغزوة الحديبية هي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، والحديبية بئر. 
وفي الحديبية [(٣٨)](#foonote-٣٨) كانت بيعة الرضوان، فأهلوا بذي الحليفة وأهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم البدن هو وطائفة من أصحابه وليس معهم من السلاح إلا السيوف فصدهم [(٣٩)](#foonote-٣٩) المشركون عن البيت فمضى لقتالهم، فبركت به ناقته فقال الناس خلأت [(٤٠)](#foonote-٤٠)، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، فتخلف عن ذلك، وأراد أن يبعث بالهدي الذي كان معهم، فمنعوه، وجرت بينه وبين قريش مراسلات وقصة فيها طول [(٤١)](#foonote-٤١)، ثم أرسل النبي صلى الله عليه وسلم [(٤٢)](#foonote-٤٢) عثمان بن عفان رضي الله عنه إلى قريش فكلمهم بما أمره به رسول عليه السلام فأرسلت معه قريش سهيل بن [(٤٣)](#foonote-٤٣) عمرو ليصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٤٤)](#foonote-٤٤)، وكان [(٤٥)](#foonote-٤٥) بمكة ناس كثير من المسلمين فدعوا عثمان ليطوف بالبيت، فقال : ما كانت لأطوف بالبيت حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم – فصالح النبي صلى الله عليه وسلم قريشا وكتب بينهم وبينه كتاب على أن يرجع النبي وأصحابه من مكانهم، فإذا كان العام القابل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم [(٤٦)](#foonote-٤٦) وعثمان [(٤٧)](#foonote-٤٧) ويخلى [(٤٨)](#foonote-٤٨) بينه وبين الكعبة ثلاثة أيام لا يرد عنها، وعلى ألا يدخلها هو ولا أحد من أصحابه إلا بالسلاح، وكتبوا مع ذلك شروطا كثيرة، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٤٩)](#foonote-٤٩) بالكتاب إلى قريش مع عثمان، وبقي [(٥٠)](#foonote-٥٠) سهيل بن عمرو [(٥١)](#foonote-٥١) عند النبي عليه السلام، فوقع [(٥٢)](#foonote-٥٢) بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [(٥٣)](#foonote-٥٣) والمشركين بعض قتال ورمى بعضهم بعضا بالنبل [(٥٤)](#foonote-٥٤) والحجارة، فحبس المشركون عثمان، وحبس المسلمون سهيلا فعند ذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى البيعة، وأراد قتالهم فبايعه المسلمون تحت الشجرة على الموت، وهي بيعة الرضوان، إذا كانت بالحديبية، وهي بير [(٥٥)](#foonote-٥٥)، بايعوه وهم ألف وست مائة تحت شجرة [(٥٦)](#foonote-٥٦)، وقيل : كانوا ألفا وأربعة مائة بايعوه على الموت، وقيل : بايعوه على ألا يفروا. قال جابر : فبايعناه على ألا نفر [(٥٧)](#foonote-٥٧) وكانت الشجرة سرة وكان المسلمون ألفا وستة مائة فيهم مائة فارس، فلما رأى المشركون ذلك خافوا وبعثوا بمن كان عندهم من المسلمين وطلبوا الصلح فتركهم رسول الله والمسلمون على كآبة والمشركون خائفون. 
وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن ينحروا بدنهم فتوقفوا حتى نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فنحروا/هديهم وحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٥٨)](#foonote-٥٨) وحلقت طائفة من أصحابه، وقصرت طائفة فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم [(٥٩)](#foonote-٥٩) : اللهم اغفر للمحلقين \[ قالوا \] [(٦٠)](#foonote-٦٠) : والمقصرين يا رسول الله \[ فأعادها \] [(٦١)](#foonote-٦١) ثلاث مرات، ثم قال في الرابعة وللمقصرين [(٦٢)](#foonote-٦٢)، [(٦٣)](#foonote-٦٣). وعند ذلك أنزل الله على رسوله عليه السلام : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم [(٦٤)](#foonote-٦٤) ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم  في آيات فيها ذكر صد المشركين الهدي، وأخبر [(٦٥)](#foonote-٦٥) تعالى لأي شيء كف [(٦٦)](#foonote-٦٦) أيدي [(٦٧)](#foonote-٦٧) المؤمنين عن [(٦٨)](#foonote-٦٨) المشركين فقال : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم . 
يعني : ولولا أن تقتلوا من كان بمكة من المؤمنين لأطلق أيديكم أيها المؤمنون على من بمكة من الكفار، ولكن منعتم [(٦٩)](#foonote-٦٩) من ذلك لئلا تأثموا وأنتم لا تعلمون. وذكر حمية [(٧٠)](#foonote-٧٠) الكفار وذكر تصديق رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم : لتدخلوا المسجد الحرام إن شاء الله آمنين، وذلك في العام المقبل على ما قاضاهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
فأما قوله : فجعل من دون ذلك فتحا قريبا  [(٧١)](#foonote-٧١). 
فقيل [(٧٢)](#foonote-٧٢) هو دخول النبي صلى الله عليه وسلم [(٧٣)](#foonote-٧٣) وأصحابه في العام المقبل مكة آمنا وأصحابه معه للعمرة. 
وقيل هو فتح خيبر. وفي فتح خيبر نزلت : وأثابهم فتحا قريبا ، ولا اختلاف [(٧٤)](#foonote-٧٤) في ذلك. 
وكان فتح خيبر عند مالك على رأس ست سنين من الهجرة بعد منصرفهم من الحديبية، وهو الفتح الذي أثاب الله فيه أهل بيعة الرضوان، فلم يغز خيبر غيرهم [(٧٥)](#foonote-٧٥). 
وقال غير مالك : فتحت خيبر في أول [(٧٦)](#foonote-٧٦) سنة من الهجرة [(٧٧)](#foonote-٧٧) وكانت مدة/الصلح الذي صالحهم عليه النبي عليه السلام : سنتين يأمن [(٧٨)](#foonote-٧٨) بعضهم بعضا. ولما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم [(٧٩)](#foonote-٧٩)، على ذلك قال رجل من المسلمين : فمن أتاهم من يا رسول الله فهم أحق به. قال : نعم، وأبعده الله وأسحقه ومن أتانا منهم لم نقبله، قال : نعم، فإنه من أراد فراقهم وخلاف دينهم جعل الله له فرجا ومخرجا، وخرجت أم كلثوم [(٨٠)](#foonote-٨٠) مهاجرة إلى رسول الله [(٨١)](#foonote-٨١) صلى الله عليه وسلم وهي عاتق لم تتزوج، فقبل النبي عليه السلام هجرتها ولم يردها إلى المشركين. 
وأقبل أبو جندل بن [(٨٢)](#foonote-٨٢) سهيل بن عمرو في الحديد مقيدا قد أسلم، وكان والده سهيل والمشركون قد قيدوه وحبسوه ؛ لأنه أسلم، واجتنب [(٨٣)](#foonote-٨٣) الطريق وأخذ الجبال حتى هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية ففرح به المسلمون وتلقوه [(٨٤)](#foonote-٨٤) وآووه فناشدهم والده سهيل إلا ردوا عليه ابنه، فرده عليه النبي صلى الله عليه وسلم [(٨٥)](#foonote-٨٥) وقال : إن يعلم الله [(٨٦)](#foonote-٨٦) من نفسه الصدق ينجه، فرجع [(٨٧)](#foonote-٨٧) سهيل يضرب وجه أبي جندل ولده بعصا [(٨٨)](#foonote-٨٨) شوك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٨٩)](#foonote-٨٩) : هبه لي أو أجره من العذاب، فقال : " والله لا أفعل فأجاره [(٩٠)](#foonote-٩٠) مكرز ابن [(٩١)](#foonote-٩١) حفص وأخذ بيده وأدخله فسطاطه [(٩٢)](#foonote-٩٢) وظهر من آيات النبي صلى الله عليه وسلم [(٩٣)](#foonote-٩٣) علامات معجزات [(٩٤)](#foonote-٩٤) في تلك الغزاة، من ذلك : أن الناس قالوا ليس لنا ماء، فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم سهما من [(٩٥)](#foonote-٩٥) كنانته فأمر به فوضع في قعر قليب [(٩٦)](#foonote-٩٦) ليس فيه ماء، فروى الناس حتى ضربوا بعطن [(٩٧)](#foonote-٩٧)، ومن ذلك أن الناس شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم [(٩٨)](#foonote-٩٨) للناس : أبسطوا أبضاعكم [(٩٩)](#foonote-٩٩) وعيالكم، ففعلوا، ثم قال : من كان عنده بقية من زاد أو طعام لينشره [(١٠٠)](#foonote-١٠٠) ودعا لهم، ثم قال : قربوا أوعيتكم، فأخذوا ما شاء الله وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد من عند المشركين قد أسلم، فيطلبه [(١٠١)](#foonote-١٠١) المشركون، إلا دفعه إليهم ولا يمضي أحد من عند المسلمين إلى المشركين مرتدا إلا تركه المسلمون لهم، فعلى ذلك وقع الصلح/فوفى [(١٠٢)](#foonote-١٠٢) بما عاهدهم عليه، فخرج قوم أسلموا من مكة، وانعزلوا في موضع يقطعون الطريق على عير قريش، وخرج أبو جندل من مكة [(١٠٣)](#foonote-١٠٣) هاربا ومعه نفر ممن أسلم فلحقوا بأولئك الذين يقطعون الطريق على عير [(١٠٤)](#foonote-١٠٤) قريش، ولم يأت منهم أحد النبي صلى الله عليه وسلم [(١٠٥)](#foonote-١٠٥)خوفا أن يردهم إلى المشركين، فكان أبو جندل يصلي بهم، وكان من لطف الله للمسلمين [(١٠٦)](#foonote-١٠٦) أنه صعب على المشركين ذلك، فوجهوا إلى النبي [(١٠٧)](#foonote-١٠٧) يسألونه أن يوجه في القوم ليقدموا [(١٠٨)](#foonote-١٠٨)عليه، وقالوا : إنا لا نسألكم في ردهم إلينا، ومن خرج إليك منا فأمسكه، ولا ترده بلا حرج عليك، فكتب [(١٠٩)](#foonote-١٠٩) رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١١٠)](#foonote-١١٠) إلى أبي جندل وأصحابه أن يقدموا عليه، وأمر من اتبعهم من المسلمين أن يرجعوا إلى بلدانهم وأهليهم، وألا يعرضوا لأحد مر بهم من قريش ففعلوا. 
وقوله : ويتم نعمته عليك . 
معناه : يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك على عدوك، ويغفر لك ذنوبك [(١١)](#foonote-١١)

١ ساقط من ع..
٢ ع: "وبلغه"..
٣ ع: "الظاهر"..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٣، والدر المنثور ٧/٥١٠، وتفسير الغريب ٤١٢..
٥ ع: "ما"..
٦ الأحقاف: ٨..
٧ ع: "فقالها": وهو تحريف..
٨ ح : "إلي": وهو تحريف..
٩ انظر : زاد السير ٧/٤١٨، وتفسير القرطبي ١٦/٢٥٩ – ٢٦٠ وأسباب النزول ٢٥٨..
١٠ ساقط من ع..
١١ ساقط من ع..
١٢ النظر: ١..
١٣ راجع مادة "فتح" في اللسان ٢/١٠٤٤..
١٤ أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم البخاري الخزرجي الأنصاري أبو ثمامة، أبو حمزة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخادمه، روى عنه رجال الحديث ٢٢٨٦ حديثا، مولده بالمدينة وأسلم صغيرا وخدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قبض، ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة فمات بها، وهو آخر من مات بالبصرة من الصحابة. انظر: طبقات ابن سعد ٧/٤٥، وصفة الصفوة ١/٧١٠، والأعلام ٢/٢٤..
١٥ ع: "عليه السلام"..
١٦ ساقط من ع..
١٧ أخرجه البخاري في كتاب: المغازي – باب: غزوة الحديبية (رقم ٤١٧٢) وفي كتابه: التفسير – باب: إن فتحنا لك فتحا مبينا (رقم ٤٨٣٤)، وابن جرير في جامع البيان ٢٦/٤٣-٤٤، وابن كثير ٤/١٨٤. انظر: تحفة الأشراف للحفاظ المزي (رقم ١٢٧٠)..
١٨ ع: "عليه السلام"..
١٩ ع: "الأترام"..
٢٠ ع : "واللام في"..
٢١ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٦٢..
٢٢ صالح بن كيسان المدني، مؤدب أبناء عمر بن عبد العزيز، كان من فقهاء المدينة الجامعين بين الحديث والفقه، وهو أحد الثقات في رواية الحديث روى عن الأعرج وعروة بن الزبير ونافع مولى ابن عمر والزهري وغيرهم، وعنه مالك وابن إسحاق وابن جريج، توفي سنة ١٤٠ هـ. انظر: الجرح والتعديل ٤/٤١٠ وسير أعلام النبلاء ٤/٤٥٤، وميزان الاعتدال ٢/٢٩٩، وتهذيب التهذيب ٤/٣٩٩، وشذرات الذهب ١/٢٠٨..
٢٣ ع : "كم"..
٢٤ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٦٢..
٢٥ ع: "تموت"..
٢٦ ع: "غلظ" وهو تصحيف..
٢٧ ح: "المدينة": وهو تحريف..
٢٨ البراء بن عازب بن الحارث الخزرجي أبو عمارة: قائد صحابي من أصحاب الفتح، أسلم صغيرا وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة غزوة، ولما ولي عثمان الخلافة جعله أميرا على الري بفارس سنة ٢٤ هـ. وروى له البخاري ومسلم ٣٠٥ حديثا، توفي سنة ٧١ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٤/٣٦٤، الجرح والتعديل ٢/٣٩٩، وسير أعلام النبلاء ٣/١٩٤، وتاريخ بغداد ١/١٧٧، والأعلام ٢/٤٦..
٢٩ ح: "الصورة" وهو تحريف لا..
٣٠ ع:"صلى الله عليه وسلم"..
٣١ ح : "على"..
٣٢ ساقط من ح..
٣٣ ح: "نسكنا"..
٣٤ ح: "علينا"..
٣٥ ع: "نبي الله"..
٣٦ ساقط من ح..
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٣، وأسباب النزول ٢٨٦..
٣٨ جاء في الروض المعطار ص ١٩٠، "أن الحجازيين يخففون ياء الحديبية والعراقيين يثقلونها، وقال الأصمعي: هي مخففة الياء الأخيرة ساكنة الأولى، وهو اسم بئر قريبة من مكة وطريق جدة، وفيها كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة المذكورة في القرآن لما صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة وصالح كفار قريش على أن يعتمر من العام المقبل، وكانت الشجرة بالقرب من هذه البئر"..
٣٩ ع : "فصده"..
٤٠ ومعنى خلات الناقة خلأ وخلاء باكسر والمد: أي: حرنت وبركت من غير علة، كما يقال في الجمل: ألح، وفي الفرس: حرن. راجع ذلك في الصحاح ١/٤٨، والقاموس ١/١٤، والتاج ١/٦٢..
٤١ لما صدت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة البيت الحرام عام الحديبية سنة ست للهجرة، وكا ن بينه وتبيهم ما كان بعثوا إليه سهيل بن عمرو في طلب الصلح، فدعا صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: اكتب "بسم الله الرحمن الرحيم" فقال سهيل: لا أعرف هذا ولكن اكتب "باسمك اللهم" كما كانت تكتب فقال المسلمون: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب "محمد بن عبد الله، فقال صلى الله عليه وسلم: والله إني رسول الله وإن كذبتموني، ثم قال لعلي كرم الله وجهه: امح رسول الله، فقال: والله لا أمحوك أبدا، فقال: أرنيه، فأراه إياه، فمحاه فقال بيده الشريفة، وقال: أكتب: "هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو: اصطلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض، على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم، ومن جاء قريش ممن مع محمد لم يردوه عليه، وأن بيننا عيبة مكفوفة، وأنه لا إسلال ولا إغلال (أي: لا سرفة ولا خيانة) وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، قال سهيل: وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة، وأنه إذا كان عام قابل خرجنا عنك، فدخلتها بأصحابك، فأقمت بهذا ثلاثا معك سلاح الراكب: السيوف في القرب (غمد السيف)، فلما فرغ من الكتاب أشهد على الصلح رجالا من المسلمين ورجالا من المشركين: أبا بكر بن أبي قحاقة، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن ابن عوف، وعبد الله بن سهيل بن عمرو وسعد بن أبي وقاص، ومحمود بن سلمة، ومكرز بن حفص وعلي بن أبي طالب". راجع سيرة ابن هشام ٢/٢١٦، وتاريخ الطبري ٣/٧٩، والكامل لابن الأثير ٢/٢٠٠ والسيرة الحلبية ٢/٧٠٠، وعيون الأثر لابن سيد الناس ٢/١١٣ – ١٢٧، وجمهرة رسائل العرب لزكي صفوت ١/٣٥..
٤٢ ع: "عليه السلام"..
٤٣ هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، خطيب قريش وأحد سادتها في الجاهلية، أسره المسلمون يوم بدر، وهو الذي تولى أمرا لصلح بالحديبية، مات بالطاعون في الشام سنة ١٨ هـ. انظر: ترجمته في صفة الصفوة ١/٧٣١، والإصابة ٢/٩٣، (رقم ٣٥٧٣) والأعلام ٣/١٤٤..
٤٤ ساقط من ع..
٤٥ ع: "فكان"..
٤٦ ع: "عليه السلام"..
٤٧ ح: "واعتمر" وهو تحريف..
٤٨ ع: "ويخلا"..
٤٩ ساقط من ع..
٥٠ ع: "وبقاء": وهو خطأ..
٥١ ع: "سهيل بن عمر"..
٥٢ ع: "فوقع بعض بين": وهو تحريف..
٥٣ ساقط من ع..
٥٤ عم: "في الحجارة"..
٥٥ ساقط من ع..
٥٦ ع: "سماوات"..
٥٧ ع: "نفروا"..
٥٨ ساقط من ع..
٥٩ ع: "عليه السلام"..
٦٠ ساقط من ح..
٦١ ساقط من ح..
٦٢ عم : "والمقصرين"..
٦٣ أخرجه البخاري، كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال ٢/١٨٨، ومسلم، كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير ٩/٤٩، والموطأ في الحج، باب: الحلاق ١/٣٣٦. وشرح السنة، كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير ٧/٢٠٢..
٦٤ ساقط من ع..
٦٥ ع: "وأجاب"..
٦٦ ح: "كيف": وهو تحريف..
٦٧ ح : "أيد": وهو خطأ..
٦٨ ح: "على"..
٦٩ ع: "منعكم"..
٧٠ ع: "جميلة": هو تحريف..
٧١ الفتح: ٢٧..
٧٢ ع: "قيل"..
٧٣ ساقط من ع..
٧٤ ع: "فلا خلاف"..
٧٥ ع : "عنهم": وهو تحريف..
٧٦ ح: "أصل": وهو تحريف..
٧٧ راجع أمر الحديبية وذكر بيعة الرضوان والمسير إلى خيبر في الروض الأنف ٤/٢٤-٦٨..
٧٨ ع: "يامر"..
٧٩ ع: "عليه السلام"..
٨٠ أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط الأموية: صحابية هي أول من هاجر إلى المدينة، بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، رويت عنها أحاديث في الصحيحين و غيرهما. قال ابن سعد: ولا نعلم قريشية خرجت من بيت أبويها مسلمة مهاجرة إلا أم كلثوم، وهي أخت عثمان لأمه، توفيت نحو ٣٣ هـ. انظر: أسد الغابة ٦/٣٨٦، والإصابة ٤/٤٩١، والأعلام ٥/٢٣١..
٨١ ع: "النبي"..
٨٢ ابن سهيل بن عمر والمقدم ترجمته، أسلم قديما بمكة، فحبسه أبوه في الحديد ومنعه الهجرة. انظر: صفوة الصفوة ١/٦٦٧، وأسد الغابة ٥/٥٦..
٨٣ ح : "واجتنبه"..
٨٤ ع : "وتلقاه: وهو خطأ..
٨٥ ع : "عليه السلام"..
٨٦ ساقط من ع..
٨٧ ح: "فرفع": وهو تحريف..
٨٨ ع : "بعض": وهو تحريف..
٨٩ ساقط من ح..
٩٠ ح: "فأجازه": وهو تصحيف..
٩١ مكرز بن حفص بن الأخيف، من بني عامر بن لؤي، من قريش شاعر جاهلي، أدركه الإسلام، وقدم المدينة لما أسر المسلمون. انظر: الإصابة ٣/٤٥٦، والأعلام ٧/٢٨٤..
٩٢ الفسطاط بيت من شعر، وفيه ثلاث لغات: فسطاط وفستاط، وفساط وكسر الفاء لغة فيهن، وقيل ضرب من الأبنية، وفسطاط المصر: مجتمع أهله حول جامعه. راجع الصحاح مادة: قسط: ٣/١١٥٠، واللسان ٢/١٠٠٩٥ نفس المادة..
٩٣ في ع: "عليه السلام"..
٩٤ ع: "ومعجزات"..
٩٥ ع: "من كنانته سهما"..
٩٦ ح: "قريب: وهو تحريف. "والقليب" البئر قبل أن تطوى، تذكر وتؤنث. وقال أبو عبيد: هي البئر العادية القديمة والتي لا يعلم لها رب ولا حافر، تكون في البراري. انظر: الصحاح ١/٢٠٦، والقاموس المحيط ١/١١٩، والتاج ١/٤٣٧..
٩٧ ع : بعضن": وهو تصحيف. ومعنى "ضربوا بعطن": رووا ثم أقاموا على الماء، والعطن محركة وطن الإبل ومبركها حول الحوض ومربض الغنم حول الماء. انظر: القاموس المحيط ٤/٢٤٨، والتاج ٩/٢٧٩..
٩٨ ع : "عليه السلام"..
٩٩ ح: "أنطاعكم": وهو تحريف. والبضاعة: طائفة من مالك تبعثها للتجارة. تقول: أبضعت الشيء واستبضعته: أي جعلته بضاعة. الصحاح: مادة بضع ٣/١١٨٦. والقاموس ٣/٦..
١٠٠ ع: "فلينشر"..
١٠١ ع: "فيطلبه منه"..
١٠٢ ع: "فوفى لهم صلى الله عليه وسلم بما عاهدهم عليه"..
١٠٣ ع: "هاربا من مكة"..
١٠٤ ع : "غير: وهو تصحيف..
١٠٥ ساقط من ع..
١٠٦ ع: "على المسلمين"..
١٠٧ ع: "إلى النبي صلى الله عليه وسلم"..
١٠٨ ع : "يقدمون"..
١٠٩ ع: "وكتب"..
١١٠ ساقط من ع..

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

سورة الفتح
 قوله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (١).
 المعنى: إنا حكمنا لك يا محمد حكماً ظاهراً لمن سمعه أو بلغه أنك الغالب الظافر.

وقال قتادة معناه: إنا قضينا لك يا محمد قضاء بيناً.
 روى عطاء والضحاك عن ابن عباس ان الله جل ذكره لما أنزل على النبي ﷺ أن يقول: وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ \[الأحقاف: ٨\]. فلما قالها شمت المشركون وكتبوا إلى اليهود بذلك، وقالوا كيف نتبع من لا يدري ما يفعل به ولا بمن اتبعه، فاشتد ذلك على النبي ﷺ، فأنزل الله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً... الآية. فأخبره بما يكون من أمره وما كان، وبعاقبة المؤمنين به. والفتح: يراد به ما فتح عليه من الغنائم وأخذ القرى بالحرب وغير الحرب فقوله: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ منة من الله على نبيه ﷺ، فجعل المنة سبيلاً للمغفرة؛ لأن كل ما يفعله العبد من خير، فالله الموفق له، ثم الله يتفضل بالمجازاة على ذلك الفعل، وهو وَفق إليه، وأعان عليه، فكل من عنده لا إله إلا هو، فالحسنة من العبد منة من الله عليه إذ وفقه لها، ثم يجازيه على ذلك تفضلاً بعد تفضل ومنة بعد منة، وقد قيل: إن التقدير: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً تستغفر عنده ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فيكون الغفران من الله جزاء للإستغفار منه عند إتيان الفتح، أعلمه تعالى أنه إذا جاء الفتح واستغفر غفر له (ودليل

هذا القول قوله: إِذَا جَآءَ نَصْرُ الله والفتح... فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره \[النصر: ١ - ٣\]. فأمره بالاستغفار عند الفتح.
 والفتح في اللغة: الظفر بالمكان بالقرية أو المدينة، بحرب أو بغير حرب، عنوة أو صلحا.
 قال أنس: " نزلت، إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ بعد رجوع النبي ﷺ من الحديبية، فقال النبي ﷺ: لقد نزلت علي آية أحب إليّ من جميع الدنيا لو كانت باقية لي غير فانية، لأن الدنيا لا قدر لها فيقدر بها الأمر العظيم الجليل ثم تلا: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً الآية.
 فقال رجل من المسلمين: هنيئاً مريئاً هذا لك يا رسول الله فماذا لنا؟ فأنزل الله: لِّيُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار الآية ".

وهذه الآية نزلت في فتح الحديبية، والحديبية بير، وكان في فتحها آية من الله، وذلك/ أن النبي ﷺ ورد هذه البير وقد نزف ماؤها، فتمضمض ﷺ وتفل فيها، فأقبل الماء حتى شرب كل من كان معه، ولم يكن بينه وبين المشركين حرب الاتراع، ثم فتح له.
 وقيل معناه: إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً باجتناب الكبائر ليغفر لك الصغائر.
 وقيل معناه: إنا فتحنا لك بالهداية إلى الإسلام، ولام لِّيَغْفِرَ لَكَ الله: لام قسم عند أبي حاتم والمعنى: " ليغفرن لك الله ".
 وقال ابن كيسان وغيره: هي لام كي، فالمعنى: وقع الفتح لك يا محمد لتقع لك المغفرة.
 قال مجاهد: ما تقدم من ذنبك قبل النبوة، وما تأخر بعد النبوة.

قال الشعبي: " وما تأخر ": يعني إلى أن يموت، وقد غلط قوم فظنوا أن الفتح هنا فتح مكة، والصحيح أنه فتح الحديبية كذلك قال ابن عباس والبراء بن عازب وأنس بن مالك.
 قال الطبري الفتح هنا: الهدنة التي جرت بين النبي عليه السلام وبين مشركي قريش بالحديبية ونزلت هذه السورة في منصرف النبي عليه السلام عن الحديبية \[بعد الهدنة التي جرت بينه وبين قومه.
 قال أنس: " لما رجعنا ن غزوة الحديبية\] وقد حيل بيننا وبين منسكنا قال: / فنحن بين الحزن والكآبة قال فأنزل الله جل ذكره عليه: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً إلى

مُّسْتَقِيماً فقال النبي ﷺ: " لقد أنزلت \[علي\] آية أحب إلي من الدنيا جميعاً.
 وغزوة الحديبية هي أن رسول الله ﷺ خرج معتمراً في ذي القعدة من سنة ستٍ من الهجرة، والحديبية بئر.
 وفي الحديبية كانت بيعة الرضوان، فأهلوا بذي الحليفة وأهدي رسول الله ﷺ البدن هو وظائفة من أصحابه وليس معهم من السلاح إلا السيوف فصدهم المشركون عن البيت فمضى لقتالهم، فبركت به ناقته فقال الناس خلأت، فقال رسول الله ﷺ " ما خلأت، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، فتخلف عن ذلك، وأراد أن يبعث بالهدي الذي كان معهم، فمنعوه،

وجرت بينه وبين قريش مراسلات وقصة فيها طول، ثم أرسل

النبي ﷺ عثمان بن عفان رضي الله عنهـ إلى قريش فكلمهم بما أمره به رسول الله عليه السلام فأرسلت معه قريش سهيل بن عمرو ليصالح رسول الله ﷺ، وكان بمكة ناس كثير من المسلمين فدعوا عثمان ليطوف بالبيت، فقال: ما كنت لأطوف بالبيت حتى يطوف به رسول الله ﷺ - فصالح النبي ﷺ قريشاً وكتب بينهم وبينه كتاب على أن يرجع النبي وأصحابه من مكانهم، فإذا كان العام القابل يأتي النبي ﷺ وعثمان ويخلى بينه وبين الكعبة ثلاثة أيام لا يرد عنها، وعلى ألا يدخلها هو ولا أحد من أصحابه إلا بالسلاح، وكتبوا مع ذلك شروطاً كثيرة، وبعث رسول الله ﷺ بالكتاب إلى قريش مع عثمان، وبقي سهيل بن عمرو عند النبي عليه السلام، فوقع بين أصحاب النبي

ﷺ والمشركين بعض قتال ورمى بعضهم بعضا بالنبل والحجارة، فحبس المشركون عثمان، وحبس المسلمون سهيلا فعند ذلك دعا رسول الله ﷺ المسلمين إلى البيعة، ، وأراد قتالهم فبايعه المسلمون تحت الشجرة على الموت، وهي بيعة الرضوان، إذ كانت بالحديبية، وهي بير، بايعوه وهم ألف وست مائة تحت شجرة، وقيل: كانوا ألفاً وأربعة مائة بايعوه على الموت، وقيل: بايعوه على ألا يفروا. قال جابر: فبايعناه على ألا نفر وكانت الشجرة سرة وكان المسلمون ألفاً وستة مائة فيهم مائة فارس، فلما راى المشركون ذلك خافوا وبعثوا بمن كان عندهم من المسلمين وطلبوا الصلح فتركهم رسول الله والمسلمون على كآبة والمشركون خائفون.
 وأمر رسول الله ﷺ أصحابه أن ينحروا بدنهم فتوقفوا حتى نحر رسول الله ﷺ هدية فنحروا / هديهم وحلق رسول الله ﷺ وحلقت طائفة من أصحابه، وقصرت طائفة فعند ذلك قال النبي ﷺ: اللهم اغفر للمحلقين \[قالوا\]: والمقصرين يا رسول الله \[فأعادها\] ثلاث مرات، ثم قال في الرابعة

وللمقصرين "
 ، وعند ذلك أنزل الله على رسوله عليه السلام: وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ في آيات فيها ذكر صد المشركين الهدي، وأخبر تعالى لأي شيء كف أيدي المؤمنين عن المشركين فقال: وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
 يعني: ولولا أن تقتلوا من كان بمكة من المؤمنين لأطلق أيديكم أيها المؤمنون على من بمكة من الكفار، ولكن منعتم من ذلك لئلا تأثموا وأنتم لا تعلمون. وذكر حمية المكفار وذكر تصديق رؤيا رسول الله ﷺ: لتدخلوا المسجد الحرام إن شاء الله آمنين، وذلك في العام المقبل على ما قاضاهم عليه رسول الله ﷺ.
 فأما قوله: فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً \[الفتح: ٢٧\].

فقيل هو دخول النبي ﷺ وأصحابه في العام المقبل مكة آمنا وأصحابه معه للعمرة.
 وقيل هو فتح خيبر. وفي فتح خيبر نزلت: وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً، ولا اختلاف في ذلك،.
 وكان فتح خيبر عند مالك على رأس ست سنين من الهجرة بعد منصرفهم من الحديبية، وهو الفتح الذي أثاب الله فيه أهل بيعة الرضوان، فلم يغزُ خيبر غيرهم.
 وقال غير مالك: فتحت خيبر في أول سنة سبع من الهجرة وكانت مدة / الصلح الذي صالحهم عليه النبي عليه السلام: سنتين يأمن بعضهم بعضاً. ولما صالحهم النبي ﷺ، على ذلك قال رجل من المسلمين: فمن أتاهم منا يا رسول الله فهم أحق به.
 قال: نعم، وأبعده الله وأسحقه ومن أتانا منهم لم نقبله، قال: نعم، فإنه من أراد فراقهم وخلاف دينهم جعل الله له فرجاً ومخرجاً، وخرجت أم كلثوم مهاجرة إلى

رسول الله ﷺ وهي عاتق لم تتزوج، فقبل النبي عليه السلام هجرتها ولم يردها إلى المشركين.
 وأقبل أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد مقيداً قد أسلم، وكان والده سهيل والمشركون قد قيدوه وحبسوه؛ لأنه أسلم، واجتنب الطريق وأخذ الجبال حتى هبط على رسول الله ﷺ بالحديبية ففرح به المسلمون وتلقوه وآووه فناشدهم والده سهيل إلا ردوا عليه ابنه، فرده عليه النبي ﷺ وقال: إن يعلم الله من نفسه الصدق ينجه، فرجع سهيل يضرب وجه أبي جندل ولده بعصاً شوك، فقال له رسول الله ﷺ: هبه لي أو أجره من العذاب، فقال: " والله لا أفعل فأجاره مكرز ابن حفص وأخذ بيده وأدخله فسطاطه وظهر من آيات

النبي ﷺ علامات معجزات في تلك الغزاة، من ذلك: أن الناس قالوا ليس لنا ماء، فأخرج النبي ﷺ سهماً من كنانته فأمر به فوضع في قعر قليب ليس فيه ماء، فروى الناس حتى ضربوا بعطن، ومن ذلك أن الناس شكوا إلى رسول الله ﷺ الجهد، فقال النبي ﷺ للناس: ابسطوا أبضاعكم وعيالكم، ففعلوا، ثم قال: من كان عنده بقية من زاد أو طعام فلينشره ودعا لهم، ثم قال: قربوا أوعيتكم، فأخذوا ما شاء الله وكان رسول الله ﷺ لا يأتيه أحد من عند المشركين قد أسلم، فيطلبه المشركون، إلا دفعه إليهم ولا يمضي أحد من عند المسلمين إلى المشركين مرتداً إلا تركه المسلمون لهم، فعلى ذلك وقع الصلح / فوفى بما عاهدهم عليه، فخرج قوم

أسلموا من مكة، وانعزلوا في موضع يقطعون الطريق على عير قريش، وخرج أبو جندل من مكة هارباً ومعه نفر ممن أسلم فلحقوا بأولئك الذين يقطعون الطريق على عير قريش، ولم يأت منهم أحد النبي ﷺ خوفاً أن يردهم إلى المشركين، فكان أبو جندل يصلي بهم، وكان من لطف للمسلمين أنه صعب على المشركين ذلك، فوجهوا إلى النبي يسألونه أن يوجه في القوم ليقدموا عليه، وقالوا: إنا لا نسألكم في ردهم إلينا، ومن خرج إليك منا فأمسكه، ولا ترده بلا حرج عليك، فكتب رسول الله ﷺ إلى أبي جندل وأصحابه أن يقدموا عليه، وأمر من اتبعهم من المسلمين أن يرجعوا إلى بلدانهم وأهليهم، وألا يعرضوا لأحد مر بهم من قريش ففعلوا.
 وقوله: وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ.
 معناه: يرفع ذكرك في الدنيا وينصرك على عدوك، ويغفر لك ذنوبك في الآخرة.
 وقوله: وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً أي: يرشدك ديناً لا اعوجاج فيه

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

وقوله : وينصرك الله نصرا عزيزا  \[ ٣ \] أي : ينصرك على أعدائك نصرا لا يغلبك[(١)](#foonote-١) غالب، وقيل معناه نصرا ذا عز لا ذل[(٢)](#foonote-٢) معه.

١ ع : "لا يغلبه"..
٢ ع : "لا دل": وهو تصحيف..

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

ثم قال : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين  \[ ٤ \] أي : جعل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين إلى الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم[(١)](#foonote-١)
ليزدادوا إيمانا[(٢)](#foonote-٢) وتصديقا[(٣)](#foonote-٣) مع تصديقهم. قال ابن عباس : السكينة الرحمة، وقال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدق بها المؤمنون زادهم الصلاة، فلما صدقوا بها زادهم الصيام، فلما صدقوا زادهم الزكاة، فلما صدقوا بها زادهم الحج، ثم أكمل لهم دينهم، فقال : اليوم أكملت لك دينكم وأتممت عليكم نعمتي [(٥)](#foonote-٥) الآية. 
قال ابن عباس : فأوثق إيمان[(٦)](#foonote-٦) أهل السماوات والأرض وأصدقه وأكمله شهادة لا إله إلا الله[(٧)](#foonote-٧). 
ثم قال تعالى : ولله جنود السماوات والأرض  أي[(٨)](#foonote-٨) : عبيده وخلقه ينتقم ممن يشاء من أعدائه. 
ثم قال : وكان الله عليما حكيما  أي : لم يزل ذا علم بما هو كائن قبل كونه[(٩)](#foonote-٩) وما خلقه عاملون[(١٠)](#foonote-١٠) قبل خلقهم، حكيما في تدبيره خلقه.

١ ساقط من ع، وانظر: تفسير الغريب ٤١٢..
٢ ع: ليزدادوا تصديقا"..
٣ ح : "تصديق": وهو خطأ..
٤ ع: "عليه والسلام"..
٥ المائدة: آية ٤، وانظر: تفسير ابن كثير ٤/١٧٥، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٤، والدر المنثور ٧/٥١٤..
٦ ع: "فأوثق أهل الإيمان أهل السماوات"..
٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٥، والدر المنثور ٧/٥١٤..
٨ ح: "أي هم عبيده"..
٩ ح : "قبل خلقه"..
١٠ ح: "وما خالقه عالمون": وهو تحريف..

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

ثم قال : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها  \[ ٥ \] أي : فتح لك يا محمد لتشكر ربك على ما أعطاك وليحمد المؤمنون[(١)](#foonote-١)/ربهم على ما وعدهم به أنه سيدخلهم بساتين تجري تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدا. 
 ويكفر عنهم سيئاتهم  أي : يغطيها ويسترها فلا يحاسبهم بها. 
 وكان ذلك عند الله فوزا  أي : وكان إدخالهم الجنة الموصوفة وستره على ذنوبهم عند الله ظفرا منهم بما كان يأملونه ( ونجاة من العذاب كثيرا )[(٢)](#foonote-٢).

١ ع : "المؤمنين": وهو خطأ..
٢ ع: "والنجاة من العذاب كبيرا"..

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

ثم قال : ويعذب المنافقين والمنافقات و\[ المشركين والمشركان الظانين بالله السوء \][(١)](#foonote-١)  \[ ٦ \]. 
أي : فتح الله لك يا محمد ليعذب هؤلاء المذكورين وظنهم السوء، وأنهم[(٢)](#foonote-٢) كانوا يظنون أن لن يعود الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين الشيطان ذلك في قلوبهم، فرد الله دائرة السوء عليهم : ومعنى دائرة السوء[(٣)](#foonote-٣) :( دائرة العذاب والهلاك )[(٤)](#foonote-٤). 
وقال الخليل وسيبويه : السوء هنا : الفساد[(٥)](#foonote-٥). 
وقال الفراء : الفتح \[ في السين[(٦)](#foonote-٦) : الشر في الشر، قال : وقلما تقول العرب دائرة السوء إلا بالضم، واختار الفراء الفتح في السين \][(٧)](#foonote-٧) لأن العرب تقول : هو[(٨)](#foonote-٨) رجل سوء، بالفتح، ولا تقوله بالضم[(٩)](#foonote-٩). 
والسوء بالضم اسم الفعل، وبالفتح الشيء بعينه. 
ثم قال : وغضب الله عليهم  أي : نالهم بغضبه ولعنهم أي : وأبعدهم من رحمته، وأعد لهم جنهم يصلونها يوم القيامة.  \[ وساءت \][(١٠)](#foonote-١٠) مصيرا  أي : ساءت جهنم منزلا لهم.

١ ساقط من ح..
٢ ح: "أنهم"..
٣ ساقط من ع..
٤ ع: "دائرة الهلاك والعذاب"..
٥ انظر : لسان العرب ٢/٢٣٢، القاموس المحيط ١/١٨..
٦ ح: "السير": وهو تحريف..
٧ ساقط من ح..
٨ ع : "هذا"..
٩ انظر : معاني الفراء ٣/٦٥، وإعراب النحاس ٤/١٧٧، وجامع البيان ٢٦/٤٦..
١٠ ساقط من ح..

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

قوله : ولله جنود السماوات والأرض  إلى قوله : إلا قليلا  الآيات \[ ٧-١٥ \]. 
أي : ولله كل من في السماوات والأرض عبيدا له وأنصارا له على أعدائه، ولم يزل الله ( عزيزا لا يغلبه غالب )[(١)](#foonote-١)، حكيما في تدبيره خلقه.

١ ح : "عز ولا يغلبه غالب"..

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

ثم قال : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا  \[ ٨ \]. 
انتصبت[(١)](#foonote-١) الثلاثة الألفاظ على الحال، وهي حال مقدرة[(٢)](#foonote-٢). أي : مقدرين بشهادتك يا محمد ( على أمتك يوم القيامة )[(٣)](#foonote-٣) ومقدرين تبشيرك أمتك بما أعد الله لهم من النعيم. إن أطاعوك ومقدرين إنذارك من كفر بك ما أعد الله له من العذاب إن مات على كفره.

١ ح: "انتصب"..
٢ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٦٦..
٣ ع : "يوم القيامة على أمتك"..

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

ثم قال : لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه  \[ ٩ \]. 
أي : فعل الله ذلك بك يا محمد/ ليؤمن بك ( من سبق في علم الله )[(١)](#foonote-١) أنه يؤمن. 
قال ابن عباس : تعزروه : يعني الإجلال، وتوقروه هو التعظيم[(٢)](#foonote-٢). 
قال قتادة : وتعزروه : تنصروه، وتوفروه : تفخموه[(٣)](#foonote-٣). 
وقال عكرمة : تعزروه : تقاتلون معه بالسيف[(٤)](#foonote-٤). 
وقال ابن زيد : وتعزروه وتوقروه : هو الطاعة لله تعالى[(٥)](#foonote-٥). 
وقال المبرد : تعزروه : تبالغوا في تعظيمه، ومنه عزر السلطان الإنسان ؛ أي : بالغ في أدبه فيما دون الحد[(٦)](#foonote-٦). 
وقال علي بن سليمان : معنى وتعزروه : تمنعون منه وتنصرونه[(٧)](#foonote-٧). 
قال الطبري : معنى التعزير في هذا الموضع المعونة بالنصر[(٨)](#foonote-٨). 
وقرأ الجحدري : تعزروه[(٩)](#foonote-٩) بالتخفيف[(١٠)](#foonote-١٠). 
وقرأ محمد[(١١)](#foonote-١١) اليماني : وتعزروه بالزائين، من العز ؛ أي : تجعلونه عزيزا[(١٢)](#foonote-١٢) ويقال : عززه[(١٣)](#foonote-١٣) يعززه جعله عزيزا وقواه[(١٤)](#foonote-١٤)، ومنه قوله : فعززنا بثالث [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل إن قوله : وتعزروه وتوقروه لله[(١٦)](#foonote-١٦). وقيل هو للنبي صلى الله عليه وسلم فأما " وتسبحوه " فلا تكون إلا لله[(١٧)](#foonote-١٧). 
وتنزهوا الله عن السوء في بعض القراءات[(١٨)](#foonote-١٨) وتسبحوا الله. 
وقوله : بكرة وأصيلا  أي : ظرفان تصلون لله في هذين الوقتين.

١ ع: "من سبق له في علم الله"..
٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٧، وابن كثير ٤/١٧٦، الدر المنثور ٧/٥١٦..
٣ انظر : جامع البيان ٢٦/٤٧، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٦، والدر المنثور ٧/٥١٦..
٤ انظر : جامع البيان ٢٦/٤٧، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٦، والدر المنثور ٧/٥١٦..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٧..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/١٩٨..
٧ انظر: إعراب النحاس ٤/١٩٨، وتفسير الغريب ٤١٢..
٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٧..
٩ ع: "وتعزروه"..
١٠ جاء في البحر المحيط ٨/٩١... وقرأ الجحدري بفتح التاء وضم الزاي خفيف وهو أيضا وجعفر بن محمد كذلك إلا أنهم كسروا الزاي، وابن عباس واليماني بزاءين من العزة. انظر: المحتسب ٢/١٧٥..
١١ هو محمد بن عبد الرحمن بن السميفع "بفتح السين" أبو عبد الله اليماني له اختيار في قراءة تنسب إليه، قرأ على نافع وقرأ أيضا على طاوس بن كيسان عن ابن عباس، قرأ عليه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف. انظر: ترجمته في غاية النهاية في طبقات القراء ٢/١٦١..
١٢ انظر: البحر المحيط ٨/٩١، والمحتسب ١/٢٧٥..
١٣ ع: "عزز ويعززه": وهو تحريف..
١٤ ساقط من ع. وانظر: الصحاح ٣/٨٨٥، والقاموس ٢/١٨٢، والتاج ٤/٥٤..
١٥ يس:: ١٣..
١٦ ع: "الله جل ذكره"..
١٧ انظر : البحر المحيط ٨/٩١..
١٨ ع: "القراءة"..

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

ثم قال : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله  \[ ١٠ \] أي : إن الذين يبايعونك يا محمد بالحديبية، وذلك حين حبس المشركون عثمان بن[(١)](#foonote-١) عفان بايع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن يفروا عند لقاء العدو، ثم صرفهم الله عن المشركين وقتالهم، لئلا يهلك[(٢)](#foonote-٢) من بمكة من المسلمين ولا يعلم بهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله : ولولا رجال مؤمنون  إلى قوله : أليما [(٣)](#foonote-٣). 
وقوله : إنما يبايعون الله  أي : إنما يبايعون ببيعتهم إياك الله، لأن الله ضمن لهم الجنة. 
وقوله : يد الله فوق أيديهم  أي : يده فوق أيديهم عند البيعة. 
وقيل : قوة الله فوق قوتهم في نصرتهم رسوله[(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : معناه يد الله في الثواب والوفاء لهم فوق أيديهم في الوفاء بما بايعوك عليه. 
وقيل : معناه يد الله في الهداية[(٥)](#foonote-٥) لهم فوق أيديهم في الطاعة[(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه  أي : من نكث البيعة ولم يف بما بايع عليه فإنما نكثه راجع عليه لأنه يحرم نفسه الأجر الجزيل، والعطاء العظيم في الآخرة. ثم قال : ومن أوفى بما عاهد عليه الله  في إيمانه[(٧)](#foonote-٧). 
 فسنوتيه أجرا عظيما  أي : ومن أوفى ببيعتك وما عهد على نفسه من نصرك يا محمد فسيؤتيه \[ الله \][(٨)](#foonote-٨) أجرا عظيما وهو الجنة والنجاة من النار.

١ عك "عثمان رضي الله عنه"..
٢ ع: "ينهلك"..
٣ الفتح: ٢٥..
٤ انظر: جامع البيان ٢٥/٤٨، والتفسير الكبير للرازي٢٨/٨٧..
٥ ع: "الهدانة: وهو تصحيف"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٨..
٧ ساقط من ع..
٨ ساقط من ح..

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

ثم قال : سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا  [(١)](#foonote-١) \[ ١١ \]. 
نزلت هذه الآية في الأعراب الذين حول المدينة من مزينة وجهينة وأسلم، وغيرهم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، فلما رجع النبي [(٢)](#foonote-٢)/ وظفر وسلم أتوه يسألونه الاستغفار لهم وفي قلوبهم خلاف ذلك، ففضحهم الله [(٣)](#foonote-٣). 
أي : سيقول لك يا محمد إذا رجعت إلى الحديبية الذين ( تخلفوا في أهليهم ) [(٤)](#foonote-٤). 
وقعدوا عن صحبتك والخروج معك إلى مكة معتمرين كما خرجت، معتذرين عن تخلفهم عنك : شغلتنا عن الخروج معك معالجة أموالنا، وأصلاح معائشنا وأهلينا فاستغفر لنا ربك لتخلفنا عنك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم [(٥)](#foonote-٥) لما أراد الخروج إلى مكة معتمرا استنفر العرب، الذين حول المدينة ليخرجوا معه حذرا من قريش أن يعرضوا له [(٦)](#foonote-٦) بحرب أو يصدوه عن البيت، ثم أحرم بالعمرة، وساق الهدي ليعلم الناس أنه لم [(٧)](#foonote-٧) يخرج لحرب فتثاقل عنه كثير من الأعراب [(٨)](#foonote-٨) فتخلفوا [(٩)](#foonote-٩) عنه [(١٠)](#foonote-١٠)، ففيهم نزل [(١١)](#foonote-١١) هذا. 
وقال مجاهد [(١٢)](#foonote-١٢) : هم أعراب المدينة من جهينة ومزينة [(١٣)](#foonote-١٣) تخلفوا عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم [(١٤)](#foonote-١٤) إلى مكة غداة [(١٥)](#foonote-١٥) الحديبية ثم أنزل الله [(١٦)](#foonote-١٦) تكذيبهم في عذرهم فقال : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم  [(١٧)](#foonote-١٧) أي : يسألونك يا محمد الاستغفار من [(١٨)](#foonote-١٨) فعلهم من غير توبة تنعقد [(١٩)](#foonote-١٩) عليها قلوبهم، ولا ندم على فعلهم. 
وجاء بلفظ " ألسنتهم " توكيدا وفرقا بين المجاز والحقيقة. 
ثم قال : قل فمن يملك لكم من الله شيئا  أي : قل يا محمد لهؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن الخروج معك إلى مكة، من يملك لكم من الله شيئا. 
 إن أراد بكم ضرا وأراد بكم نفعا / أي : من يدفع عنكم الضر إذا أراده [(٢٠)](#foonote-٢٠) الله بكم حين عصيتم رسوله وتخلفتم عن الخروج معه، واعتذرتم بما لا تعتقده قلوبكم. 
ثم قال : بل كان الله بما تعملون خبيرا  أي : بل \[ لم \] [(٢١)](#foonote-٢١) يزل الله ذا خبر بما تعملون وما تعتقدون [(٢٢)](#foonote-٢٢)، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

١ ع: "شغلتنا أموالنا وأهلونا فاستغفر لنا"..
٢ ع: "النبي صلى الله عليه وسلم"..
٣ انظر: معاني الفراء ٣/٦٥، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٧..
٤ ع : "تخلفوا عنك في أهليهم"..
٥ ع: "عليه السلام"..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "لن"..
٨ ع: "العرب"..
٩ ع: "فيخلفوا": وهو تصحيف..
١٠ ع: "عنهم"..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٨..
١٢ ساقط من ع..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٩، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٨، والدر المنثور ٧/٥٢٨..
١٤ ع: "عليه السلام"..
١٥ ع: "غزوة"..
١٦ ساقط من ع..
١٧ الفتح: ١١..
١٨ ع : "في"..
١٩ ع: "ينعقد"..
٢٠ ح: "أراد": وهو تحريف..
٢١ ساقط من ح..
٢٢ ع: "تعقدون"..

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

ثم قال "  بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا  \[ ١٢ \]. 
هذا خطاب للأعراب الذين تخلفوا عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة لما اعتذروا وكذبوا في اعتذارهم، فأكذبهم الله ثم أعملهم بما علم من اعتقادهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) والمؤمنين فقال : بل ظننتم أيها الأعراب أن النبي صلى الله عليه وسلم [(٢)](#foonote-٢) والمؤمنين لا يرجعون إلى المدينة أبدا من غزوتهم، فلذلك تخلفتم عن الخروج معهم لأنكم شغلتكم أموالكم وأهلوكم كما زعمتم في عذركم [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء  أي : زين لكم الشيطان ذلك، وقال لكم لا يرجع النبي والمؤمنون إلى المدينة أبدا، وأنهم سيهلكون في غزوهم [(٤)](#foonote-٤)، وظننتم أن الله لا ينصر نبيه ومن أطاعه، وذلك ظن السوء. 
ثم قال : وكنتم قوما بورا  أي : هلكى [(٥)](#foonote-٥) باعتقادكم وظنكم [(٦)](#foonote-٦). 
والبور في اللغة [(٧)](#foonote-٧) : الشيء الذي لا قيمة له ولا فائدة فيه ك لا شيء " [(٨)](#foonote-٨). 
قال قتادة بوار : فاسدين [(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن زيد البور : هلكى [(١٠)](#foonote-١٠).

١ ساقط من ع..
٢ ساقط من ع..
٣ ح : "عدوكم"..
٤ ح: "غزوتهم"..
٥ ح: "هلكا": وهو خطأ..
٦ انظر: العمدة ١٧٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/٢١٧، وتفسير الغريب ٤١٢..
٧ ساقط من ع..
٨ انظر: مادة بور في الصحاح ٢/٥٩٨، واللسان ١/٢٨٦، والتاج ٣/٦٠..
٩ انظر : جامع البيان ٢٦/٤٩، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٩، وابن كثير ٤/١٩٠..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٤٩..

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

ثم قال :{ ومن لم يؤمن بالله ورسوله \[ فإنما أعتدنا للكافرين سعيرا \][(١)](#foonote-١) \[ ١٣ \]. 
أي : ومن لم يؤمن منكم أيها العرب ومن غيركم بالله ورسوله فقد كفر[(٢)](#foonote-٢)، وقد اعتدنا لمن كفر سعيرا من النار يسعر عليهم ( في جهنم )[(٣)](#foonote-٣) إذا وردوها يوم القيامة. 
يقال سعرت النار : إذا أوقدتها سعرا، ويقال : سعرتها أيضا إذا حركتها ومنه قولهم أنه ( لمسعر حرب )[(٤)](#foonote-٤) : أي : محركها وموقدها[(٥)](#foonote-٥).

١ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٨، وجامع البيان ٢٦/٤٩، وتفسير القرطبي ١٦/٢٦٩، وابن كثير ٤/١٩٠..
٢ ساقط من ح..
٣ ع: "كفروا"..
٤ ع: "في وجههم في جهنم"..
٥ ع: "لمعسر حدب": وهو تحريف..

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

ثم قال : ولله ملك السماوات والأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء  \[ ١٤ \]. 
أي : له سلطان ذلك، فلا أحد يقدر على رده عما يريد من تعذيبه من أراد تعذيبه ولا عن ستر من أراد الستر عليه وإدخاله الجنة، وهذا تنبيه وحق لهؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله على التوبة والمراجعة إلى أمر الله وأمر رسوله : أي : بادروا إلى التوبة فإن الله يغفر لمن تاب، لا يرده عن ذلك راد. 
 وكان الله غفورا رحيما  أي : لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين وذا رحمة لهم.

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

ثم قال : سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها  [(١)](#foonote-١) \[ ١٥ \]. 
أي : سيقول لك يا محمد ولأصحابك هؤلاء الأعراب الذين تخلفوا عن محبتك والخروج معك إذا انطلقتم إلى مغانم [(٢)](#foonote-٢) لتأخذوها  ذرونا نتبعكم  يعني ما وعد الله به المؤمنين من غنائم خيبر، وعدهم ذلك بالحديبية وهو قوله : وأثابهم فتحا فريقا  وهو فتح خيبر فأعلم الله نبيه عليه السلام [(٣)](#foonote-٣) أن المتخلفين [(٤)](#foonote-٤) عنه سيقولون له إذا خرج إلى فتح خيبر وأخذ غنائمها دعنا نتبعك [(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : يريدون أن يبدلوا كلام الله / أي : يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعده أهل الحديبية، وذلك أن الله وعدهم غنائم خيبر بالحديبية عوضا من غنائم أهل مكة إذا انصرفوا على صلح. 
قال مجاهد : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مكة فوعده الله مغانم كثيرة فعجلت [(٦)](#foonote-٦) ليأخذوا من المغانم فيغيروا وعد الله الذي خص [(٧)](#foonote-٧) به أهل الحديبية [(٨)](#foonote-٨). 
وقيل إن معنى قوله : يريدون أن يبدلوا كلام الله  أي : يريدون أن يخرجوا معك في غزوك ( وقد قال الله ) [(٩)](#foonote-٩) : فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا  [(١٠)](#foonote-١٠) [(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن زيد : أرادوا أن يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم [(١٢)](#foonote-١٢) وأن يبدلوا كلام الله الذي قال لنبيه : فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا  وذلك حين رجع من غزوة تبوك [(١٣)](#foonote-١٣). 
وأنكر هذا القول الطبري ؛ لأن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة، قال : والصواب الذي قاله [(١٤)](#foonote-١٤) قتادة ومجاهد : أنهم يريدون
أن يغيروا وعد الله الذي خص به أهل الحديبية، وذلك : مغانم خيبر وغيرها [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقوله : قل لن تتبعونا [(١٦)](#foonote-١٦) كذلكم قال الله من قبل  أي : كذلك قال لنا الله من قبل مرجعنا إليكم من الحديبية أن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية / دون غيرهم ممن لم يشهدها، فليس لكم أن تتبعونا لأنكم تخلفتم عن الحديبية. 
ثم قال : فسيقولون بل تحسدوننا  أي : تحسدوننا أن نصيب معكم من الغنائم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم. 
ثم قال : بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا  أي : لا يعقلون عن الله ما له عليهم إلا يسيرا، ولو كانوا يعقلون ما قالوا ذلك.

١ ع: "بزيادة": ذرونا نتبعكم..
٢ ع: "غنائم"..
٣ ساقط من ع..
٤ ح: "المختلفين": وهو تحريف..
٥ ع: "نتبعكم"..
٦ ع: "عليه السلام"..
٧ ح: "خصص"..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٨، وجامع البيان ٢٦/٥٠، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧١، وابن كثير ٤/١٩٠..
٩ ع: "وقد قال الله لك"..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٠..
١١ التوبة: ٨٤..
١٢ ع: "عليه السلام"..
١٣ راجع سيرة ابن هشام ٤/٥٢٩ – ٥٣٥، والروض الأنف ٤/١٩٥- ١٩٩، والسيرة الحلبية ٣/٩٩..
١٤ ع : "وما قال"..
١٥ انظر : جامع البيان ٢٦/٥١..
١٦ ساقط من ع..

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

قوله : قل للمخلفين من الأعراب ستدعون  إلى قوله : بما تعملون بصيرا  [(١)](#foonote-١) الآيات \[ ١٦-٢٤ \]. 
أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين تخلفوا من الأعراب عن أن يخرجوا معك إلى الحديبية، وطلبوا أن يتبعوك إلى أخذ غنائم خيبر ستدعون [(٢)](#foonote-٢) إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يصلحون. 
قال ابن عباس : أهل فارس، وهو قول مجاهد وابن زيد [(٣)](#foonote-٣). 
وقال الحسن، وابن أبي [(٤)](#foonote-٤) ليلى : هم فارس والروم [(٥)](#foonote-٥). 
وقال عكرمة : هم [(٦)](#foonote-٦) هوازن [(٧)](#foonote-٧) يوم حنين، وكذلك ( قال ابن جبير ) [(٨)](#foonote-٨) هوازن وثقيف [(٩)](#foonote-٩). 
وقال الزهري [(١٠)](#foonote-١٠) : هم بنو حنيفة مع مسيلمة الكذاب [(١١)](#foonote-١١) [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد. 
وقال كعب : هم الروم يقاتلهم هؤلاء القوم أو يسلمون [(١٣)](#foonote-١٣) بغير قتال [(١٤)](#foonote-١٤). 
ومن قرأ " يسلموا " [(١٥)](#foonote-١٥) فمعناه : حتى يعلموا [(١٦)](#foonote-١٦) أو إلا أن يسلموا. 
ثم قال : فإن تطيعوا يوتكم الله أجرا حسنا  أي : يعطيكم [(١٧)](#foonote-١٧)وإن تتخلفوا عن قتال هؤلاء القوم كما تخلفتهم عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨) إلى الحديبية يعذبكم عذابا أليما [(١٩)](#foonote-١٩) في الآخرة.

١ ع: ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد إلى قوله بصيرا..
٢ ع : "فتدعون"..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٨، وجامع البيان ٢٦/٥٢، وزاد المسير ٧/٤٣١، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٢، وابن كثير ٤/١٩١..
٤ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار بن بلال الأنصاري الكوفي: قاض: فقيه، من أصحاب الرأي، ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية، ثم لبني العباس، واستمر ٣٣ سنة، له أخبار مع الإمام أبي حنيفة وغيره، مات بالكوفة. انظر: وفيات الأعيان ٤/١٧٩، وميزان الاعتدال ٤/٥٩٦، وتهذيب التهذيب ٩/٣٠١، والوافي بالوفيات ٣/٢٢١، والأعلام ٦/١٨٩..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٢، زاد المسير ٧/٤٣١، تفسير القرطبي ١٦/٢٧٢، وابن كثير ٢٦/١٩١..
٦ ساقط من ع..
٧ بنو هوازن بطن من قيس غيلان، من العدنانية، وهم هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس غيلان، وهؤلاء هم الذين أغار النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: نهاية الأرب ٤٤٢..
٨ ع: "وكذلك قال ابن جبير وقتادة إلا أن قتادة قال: هوازن وغطفان، وقال: ابن جبير هوازن"..
٩ بطن من هوازن، من العدنانية، واشتهروا باسم أبيهم، فيقال لهم ثقيف، واسمه قسي بن منبه ابن بكر بن هوازن، ومنهم: الحجاج بن يوسف الثقفي، انظر: نهاية الأرب ١٩٨..
١٠ هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني الحافظ، روى عن ابن عمر وسهل بن سعد، وروى عنه مالك والأوزاعي والليث، توفي ١٢٤ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٤/١٧٧، وصفة الصفوة ٢/١٣٦، وتذكرة الحفاظ ١/١٠٨، وغاية النهاية ٢/٢٦٢..
١١ هو أبو بكر محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني الحافظ، روى عن ابن عمر وسهل بن سعد، وروى عنه مالك والأوزاعي والليث، توفي ١٢٤ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٤/١٧٧، وصفة الصفوة ٢/١٣٦، وتذكرة الحفاظ ١/١٠٨، وغاية النهاية ٢/٢٦٢..
١٢ مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو تمامة متنبىء من المعمرين، ولد ونشأ باليمامة، وأكثر من يضاهي بها القرآن توفي سنة ١٢ هـز انظر: الروض الأنف ٤/٢٢٠، والكامل لابن الأثير ٢/٢٩٨، وشذرات الذهب ١/٢٣، والأعلام ٧/٢٢٦..
١٣ ع: "أو يعلمونا"..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٢..
١٥ ع: "أو يعلموا"..
١٦ ح: "يعلم"..
١٧ ع: "يعظكم": وهو تحريف.
١٨ ع: "عليه السلام"..
١٩ ع: "مؤلما"..

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

ثم قال[(١)](#foonote-١) : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج  \[ ١٧ \] ليس[(٢)](#foonote-٢) عليهم ضيق إذا تخلفوا عن الجهاد مع المؤمنين للعذر الذي نزل بهم، قاله ابن عباس وقتادة[(٣)](#foonote-٣) ومجاهد وغيرهم[(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار  أي : تحت أشجارها الأنهار. 
 ومن يتول [(٥)](#foonote-٥) أي : يعص الله ورسوله، ويدع الجهاد إذا دعي إليه يعذبه[(٦)](#foonote-٦) عذابا أليما في الآخرة.

١ ع: "ثم قال تعالى جل ذكره"..
٢ ع: "أي ليس"..
٣ ع: "مجاهد وقتادة"..
٤ انظر: العمدة ٢٧٦، و جامع البيان ٢٦/٥٣، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٢..
٥ ع: "يتولي"..
٦ ع: "نعذبه"..

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

ثم قال : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة . 
يعني : بيعة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية سنة ست، وفتح خيبر سنة سبع، وقال مالك : سنة ست أو هو الفتح القريب، واعتمر \[ رسول الله صلى الله عليه وسلم \] [(١)](#foonote-١) سنة سبع، وفتح مكة سنة ثمان، وحج أبو بكر ونادى علي [(٢)](#foonote-٢) براءة سنة تسع، وحج النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر. 
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة " [(٣)](#foonote-٣). 
وقد قال الله عز وجل : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة  \[ ١٨ \]. 
ومن رضي الله عنه لم يدخل النار أبدا، وكانوا بايعوه على منابزة قريش لما حبسوا عثمان [(٤)](#foonote-٤)، وظن المؤمنون أنه قتل وأشاع إبليس في عسكر الرسول [(٥)](#foonote-٥) صلى الله عليه وسلم أن عثمان قتل وصدوا النبي [(٦)](#foonote-٦) عن البيت فبايعوه على ألا يفروا ولا يولوهم [(٧)](#foonote-٧) الأدبار أسفا على عثمان وكان النبي عليه السلام أرسله إلى المشركين بمكة في عقد الصلح وإعلامهم أنه إنما جاء [(٨)](#foonote-٨) ليعتمر معظما للبيت وللحرم [(٩)](#foonote-٩) فأبطأ عثمان، فقيل قد قتل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على قتالهم ثم بلغه أن عثمان سالم لم يقتل وهي بيعة الرضوان، وكانت الشجرة سرة [(١٠)](#foonote-١٠) فكان الذين [(١١)](#foonote-١١) بايعوه ألفا وأربع مائة [(١٢)](#foonote-١٢)، وقيل ألفا وخمس مائة [(١٣)](#foonote-١٣)، وقيل ألف وثلاث مائة [(١٤)](#foonote-١٤)، وقيل ألف وست مائة. 
وقال ابن عباس : كانوا ألفا وخمس مائة وخمسة وعشرين [(١٥)](#foonote-١٥) [(١٦)](#foonote-١٦)
وقوله : فعلم ما في قلوبهم  أي : علم الله ما في قلوب المؤمنين من صدق النية في مبايعتهم والوفاء بذلك : فأنزل السكينة عليهم  \[ أي \] [(١٧)](#foonote-١٧) : فأنزل الله الطمأنينة عند علمه بصدق فعليهم عليهم. 
قال قتادة :/أنزل عليهم الصبر والوقار [(١٨)](#foonote-١٨). 
ثم قال : وأثابهم فتحا قريبا  أي : وعوضهم من غنائم مكة غنائم خيبر بعقب رجوعهم من الحديبية سنة ست عند مالك، والفتح : فتح خيبر قاله قتادة وغيره وعليه أكثر المفسرين [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال بعضهم هو فتح الحديبية وذلك سلامة المؤمنين، ورجوعهم سالمين مأجورين/.

١ ساقط من ع..
٢ ع: "رضي الله عنه"..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب : السنة، باب: في الخلفاء ٤/٢١٣، والترمذي في المناقب وقال حديث حسن صحيح. وانظر: تحفة الأشراف للحفاظ المزي ٢/٣٤٠..
٤ ع: "عثمان رضي الله عنه"..
٥ ع: "رسول الله"..
٦ ع : "النهي": وهو تحريف..
٧ ع: "يولهم": وهو خطـأ..
٨ ع: "جاءهم"..
٩ ح: "وللحرام"..
١٠ انظر: معاني الفراء ٣/٦٢..
١١ ع : "وكان الذي"..
١٢ وهو قول البراء وسلمة بن الأكوع وجابر ومعقل بن يسار في زاد المسير ٧/٤٢٢، والدر المنثور ٧/٥٢٢..
١٣ وهو قول جابر وقتادة في جامع البيان ٢٦/٥٥، وزاد المسير ٧/٤٢٢..
١٤ وهو قول عبد الله بن أبي أوفى في جامع البيان ٢٥/٥٥، وزاد المسير ٧/٤٢٢..
١٥ ح: وعشرون"..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٥، وزاد المسير ٧/٤٢٢..
١٧ ساقط من ح..
١٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٥..
١٩ راجع جامع البيان ٢٦/٥٥، والتفسير الكبير للرازي ٢٨/١٠٦، والكشاف ٣/٥٤٦، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٨، والدر المنثور ٧/٥٢٤، والبحر المحيط ٨/٩٦..

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

ثم قال : ومغانم كثيرة يأخذونها  \[ ١٩ \] ( أي : وأثاب هؤلاء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة بما أكرمهم به من الرضا ورجوعهم سالمين )[(١)](#foonote-١)، وبغنائم كثيرة يأخذونها من أموال اليهود[(٢)](#foonote-٢) بخيبر. 
 وكان الله عزيزا حكيما  أي : لم يزل ذا عزة في انتقامه من أعدائه، حكيما في تدبيره خلقه.

١ ساقط من ع..
٢ ع: "يهود خيبر"..

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

ثم قال : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه  \[ ٢٠ \] يعني : غنائم خيبر عجلها الله لأهل بيعة الرضوان بعد منصرفهم من الحديبية سنة ست. 
وقيل أول سنة سبع، وهذه [(١)](#foonote-١) مخاطبة لأهل بيعة الرضوان ( خالصة أنهم ) [(٢)](#foonote-٢) سيغنمون مغانم كثيرة. 
قال مجاهد : هي من لدن نزلت هذه الآية إلى اليوم [(٣)](#foonote-٣). 
وحكى ابن زيد عن أبيه : أنها مغانم خيبر [(٤)](#foonote-٤). 
ثم قال : فعجل لكم هذه . 
قال قتادة : هي [(٥)](#foonote-٥) غنائم خيبر عجلت، والمؤخرة كل غنيمة يغنم \[ المؤمنون \] [(٦)](#foonote-٦) من ذلك الوقت إلى أن تقوم الساعة [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن عباس [(٨)](#foonote-٨) : فعجل لكم هذه  هو [(٩)](#foonote-٩) الصلح الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم [(١٠)](#foonote-١٠) وقريش [(١١)](#foonote-١١) ودل على ذلك قوله :
 وكف أيدي الناس عنكم  أي : وكف أيدي المشركين عنكم أيها المؤمنون بالحديبية. 
روي : أن المشركين [(١٢)](#foonote-١٢) بعثوا عروة بن مسعود الثقفي [(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤) إلى النبي صلى الله عليه وسلم [(١٥)](#foonote-١٥) لما أتاهم عام الحديبية فأكرم النبي عليه السلام إتيانه وأدناه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم [(١٦)](#foonote-١٦) : أتريد أن تقسم البيعة التي أعزها الله، هذه والله قريش لبست، لك جلود النسور وقلوب السباع تقسم بالله لا تدخل مكة أبدا. هذا خلق على الخيل في كراع [(١٧)](#foonote-١٧) الغميم وهذه العوذ المطانيل : يعني النساء التي لهن [(١٨)](#foonote-١٨) أطفال، تتعوذ بالله من إتيانك مكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا مسعود لم نأت لهذا، وإنما أتينا معتمرين نحل من عمرتنا ونحر هدينا، ونرجع إلى بلدنا [(١٩)](#foonote-١٩)، فاذهب إلى أخوانك وأعلمهم ذلك، فرجع عروة إلى مكة فقال لهم : إني قد [(٢٠)](#foonote-٢٠) رأيت بختنصر في ملكه، ورأيت كسرى في ملكه [(٢١)](#foonote-٢١) ورأيت ملك اليمن، والله ما رأيت ملك قط مثل محمد في أصحابه، والله ما تقع منه شعرة إلا صدوها [(٢٢)](#foonote-٢٢) ولا نخامة إلا ابتلعوها والله ليملكن ما فوق رؤوسكم [(٢٣)](#foonote-٢٣) وما تحت أرجلكم، فابعثوا إليه من يقاضيه على ترك الحرب فيما بينكم وبينه، فبعثوا [(٢٤)](#foonote-٢٤) وقاضوه على أن يرجع ويعتمر في العام المقبل. 
وقال قتادة : كف الله أيدي اليهود عن المدينة حين صار [(٢٥)](#foonote-٢٥) النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٦)](#foonote-٢٦) إلى الحديبية وإلى خيبر [(٢٧)](#foonote-٢٧) وهو اختيار الطبري، لأن كف أيدي المشركين من أهل مكة عن المؤمنين قد ذكره الله بعد هذه الآية، فقال : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة  \[ ٢٤ \] فدل أن الكف الأول غير هذا، فهو كف أيدي اليهود عن المدينة في غيبة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
وروي عن ابن عباس والحسن في قوله : وكف أيدي الناس عنكم  قال : هو عيينة [(٢٩)](#foonote-٢٩) بن حصن الفزاري وقومه وعوف بن مالك [(٣٠)](#foonote-٣٠) النضري ومن معه جاءوا [(٣١)](#foonote-٣١) لينصروا أهل خيبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر لهم فألقى الله في قلوبهم الرعب وكفهم عن النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٢)](#foonote-٣٢) وأصحابه [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
وقوله : وليكون آية للمؤمنين  أي : ولتكون المغانم ( آية للمؤمنين ودلالة ) [(٣٤)](#foonote-٣٤) على صدق النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٥)](#foonote-٣٥) لأنه أخبرهم بما سيكون. 
وقال الطبري معناه : وليكون [(٣٦)](#foonote-٣٦) كف أيدي اليهود عن عيالكم عبرة لمؤمنين وهو قول قتادة [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ثم قال : ويهديكم صراطا مستقيما  أي : ويرشدكم الله [(٣٨)](#foonote-٣٨) أيها المؤمنون طريقا واضحا لا اعوجاج [(٣٩)](#foonote-٣٩) فيه وهو أن تتقوا [(٤٠)](#foonote-٤٠) في أموركم كلها ربكم، إذ هو الحائط عليكم ولعيالكم.

١ ح: "وهذ"..
٢ ح: "بضاعة الله"..
٣ انظر : تفسير مجاهد ٦٠٨..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٦، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٨..
٥ ع: "هو"..
٦ ساقط من ح..
٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٦، والدر المنثور ٧/٥٢٥..
٨ ساقط من ع..
٩ ع: "وهو"..
١٠ ع: "عليه السلام"..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٦، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٨..
١٢ ع: "والمشركون"..
١٣ ع: "المثقفي" وهو تحريف..
١٤ عروة بن مسعود بن معتب الثقافي صحابي مشهور، كان كبير في قومه بالطائف، قتله أحد أهل الطائف بسهم. انظر: الاستيعاب ٣/١٠٦٦، والإصابة ٢/٤٧٧، وأنساب العرب ٢٦٦ – ٢٦٧، الأعلام ٤/٢٢٧. 
 .
١٥ ع: "عليه السلام"..
١٦ ع: "عليه السلام"..
١٧ كراع الغميم: واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة. انظر: الصحاح مادة غمم ٥/١٩٩٨، واللسان ٢/١٠٢٠، والقاموس المحيط ٤/١٥٧..
١٨ ع: "لها"..
١٩ ع: "بلادنا"..
٢٠ ع: "إني رأيته"..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ ع: "إلا مروها"..
٢٣ ع: "رؤوسهم"..
٢٤ ساقط من ع..
٢٥ ع: "سبار"..
٢٦ "عليه السلام"..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٦..
٢٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٧..
٢٩ هو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، قائد غطفان في غزوة الأحزاب، سمي عيينة لشتر كان في عينيه، أسلم ثم ارتد وآمن بطليحة حين تنبأ، وأخذ أسيرا فمن عليه أبو بكر رضي الله عنه، ولم يزل مظهرا للإسلام على صفوته وهنجعيته ولوثة أعرابية حتى مات. انظر: عنه الروض الأنف ٣/٢٧٦..
٣٠ هو عوف بن مالك بن الأوس، من الأزد: جد جاهلي يقال لبنيه "أهل قباء" كان له من الولد ثعلبة ومالك وأمية وعمرو، ومن بني ثعلبة عبد الله بن جبير الصحابي. انظر: ترجمته في الأعلام للزركلي ٥/٩٦..
٣١ ع: "جاء"..
٣٢ ساقط من ع..
٣٣ انظر: البحر المحيط ٨/٩٧..
٣٤ ح: "أبة أو دلالة"..
٣٥ ع: عليه السلام..
٣٦ ع : "ولتكون"..
٣٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٧، وإعراب النحاس ٤/٢٠١..
٣٨ ساقط من ع..
٣٩ ع: "لاعوجاج"..
٤٠ ح: "تتقوى"..

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

ثم قال : وأخرى لم تقدروا عليها [(١)](#foonote-١) \[ ٢١ \] \[ أي : وعدكم فتح بلدة أخرى لم تقدروا عليها \][(٢)](#foonote-٢). 
قال ابن عباس وابن أبي ليلى والحسن : هي فارس والروم[(٣)](#foonote-٣). 
وعن ابن عباس أيضا : هي خيبر، وقاله الضحاك وابن زيد وابن إسحاق[(٤)](#foonote-٤). 
وقال قتادة : هي مكة قد أحاط الله بها أي : بأهلها[(٥)](#foonote-٥). 
 وكان الله على كل شيء قديرا  أي : لم يزل ذا قدرة على كل شيء.

١ ع: "بزيادة" قد أحاط الله بها.
٢ ساقط من ح..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٧، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٩..
٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٧، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٩..
٥ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٨، وتفسير القرطبي ١٦/٢٧٩، وابن كثير ٤/١٩٢ والدر المنثور ٧/٥٢٦، وتفسير الغريب ٤١٣..

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

ثم قال : ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار  \[ ٢٢ \] أي : ولو قاتلكم يا أهل بيعة الرضوان مشركو مكة لانهزموا عنكم وولوكم أدبارهم، ثم لا يجدون وليا/يواليهم عليكم، ولا نصيرا ينصرهم عليكم.

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

ثم قال : سنة الله التي قد خلت  [(١)](#foonote-١) \[ ٢٣ \] أي : سن الله انهزام المشركين بين يدي [(٢)](#foonote-٢) المؤمنين سنة قد خلت من قبلكم في الأمم الماضية، " فسنة " مصدر عملت [(٣)](#foonote-٣) وهي قوله/ : لولوا الأدبار  [(٤)](#foonote-٤) ولن تجد يا محمد لسنة الله التي سنها [(٥)](#foonote-٥) في الأمم الماضية تبديلا بل ذلك دائم في كل أمة يخذل المشركين وينصر المؤمنين.

١ ع: "بزيادة": من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا"..
٢ ع: "أيدي"..
٣ ح : "عمل"..
٤ انظر : مشكل الإعراب ٦٧٧، وإعراب النحاس ٤/٢٠١..
٥ ح: "سنتها"..

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

ثم قال : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة  \[ ٢٤ \]. 
والله الذي كف أيدي المشركين عنكم أيها المؤمنون بالحديبية إذ خرجوا ليصيبوا منكم، وكف أيديكم عنهم : أي : أرضاكم بالصلح وترك قتال المشركين. 
قال أنس بن مالك : هبط ثمانون رجلا من أهل مكة من جبل التنعيم[(١)](#foonote-١) عند صلاة الفجر على رسول الله عليه السلام[(٢)](#foonote-٢) وأصحابه ليقتلوهم فأخذهم رسول الله[(٣)](#foonote-٣) صلى الله عليه وسلم ثم أعتقهم فنزلت الآية فيهم[(٤)](#foonote-٤). 
فالله كف أيديهم عن قتل[(٥)](#foonote-٥) رسول الله[(٦)](#foonote-٦) وأصحابه وكف أيدي المؤمنين عن قتلهم[(٧)](#foonote-٧) حين أخذوهم فأعتقوهم وهو قوله. 
 من بعد أن أظفرهم عليهم  أي : كف أيديكم عن قتلهم من بعد أن أخذتموهم أسرى وظفرتم[(٨)](#foonote-٨) بهم فأعتقتموهم. 
قال قتادة : بعث المشركون[(٩)](#foonote-٩) أربعين رجلا أو خمسين وأمروهم أن يطوفوا[(١٠)](#foonote-١٠) بعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدا، فأخذوا أخذا فأتي بهم رسول الله فعفا عنهم، وخلى[(١١)](#foonote-١١) سبيلهم بعد أن رموا في عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجارة والنبل. 
قال قتادة : بطن مكة : الحديبية[(١٢)](#foonote-١٢). 
ثم قال : وكان الله بما تعملون بصيرا  أي : لم يزل بصيرا بأعمالكم وأعمالهم لا يخفى عليه[(١٣)](#foonote-١٣) منها ولا من غيرها شيء.

١ جبل التنعيم: بالفتح ثم السكون وكسر العين المهملة وياء ساكنة وميم: موضع بمكة في الجبل، وهو على فرسخين من مكة، وقيل على أربعة، وسمي بذلك لأن جبلا عن يمينه يقال له: نعيم وآخر عن شماله يقال له: ناعم الوادي نعمان، وبالتنعيم مساجد حول مساجد عائشة وسقايا على طريق المدينة منه، يحرم المكيون بالعمرة. انظر: معجم البلدان لياقوت ٢/٤٩..
٢ ع: "صلى الله عليه وسلم". .
٣ ساقط من ع..
٤ انظر : جامع البيان ٢٦/٥٩، تفسير القرطبي ١٦٥/٢٨٠، وابن كثير ٤/١٩٣، الدر المنثور ٧/٥٢٧، وأسباب النزول ٢٨٦، ولباب النقول ١٩٩..
٥ ع: "قتال"..
٦ ع: "رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٧ ع: "قتالهم"..
٨ ع: "وظفر"..
٩ ع: "المشركين": وهو خطأ..
١٠ ع: "يطبقوا: وهو تحريف..
١١ ع: "وخلا" وهو خطأ..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٥٩..
١٣ ساقط من ع..

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

قوله : وهم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام  إلى قوله : فتحا مبينا  الآيات \[ ٢٥ – ٢٧ \] [(١)](#foonote-١). 
أي : هؤلاء المشركون من قريش هم الكافرون الصادون لكم عن دخول المسجد الحرام، والصادون الهدي محبوسا على أن يبلغ محله [(٢)](#foonote-٢). 
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما منع دخول [(٣)](#foonote-٣) مكة عام الحديبية، وهي سنة ست قال عمر لأبي بكر رضي الله عنه : أليس [(٤)](#foonote-٤) قد وعدنا الله أن ندخل، فقال أبو بكر : أوعدك الدخول في هذا العام، وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم [(٥)](#foonote-٥) قال مثل ذلك. والعامل في " أن "  معكوفا ان  ويجوز أن يكون  صدوكم  [(٦)](#foonote-٦)، والمعنى صدوكم عن دخول المسجد الحرام لتمام عمرتكم، وصدوا الهدي عن أن يبلغ موضع نحره، وذلك دخول الحرام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ساق معه حين خرج إلى مكة في سفرته [(٧)](#foonote-٧) تلك سبعين بدنة، وكان الناس سبع مائة رجل فكانت البدنة عن عشرة، قال ذلك المسور بن مخرمة [(٨)](#foonote-٨) ومروان بن الحكم، ( وقد تقدم الاختلاف ) [(٩)](#foonote-٩) في عدتهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه خرجوا معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية وهي بير بقرب مكة صدهم المشركون عن دخول الحرم فصالحهم النبي صلى الله عليه وسلم [(١٠)](#foonote-١٠) على أن يرجع من عامه ذلك إلى المدينة وذلك سنة ست، ثم يرجع من العام المقبل وهو سنة سبع فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب ولا يخرج بأحد من أهلها، فنحر هديه في مكانه وحلقوا في مكانهم، فلما كان العام المقبل سنة سبع أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فدخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فعوضهم الله من صدهم في ذي القعدة ودخولهم مكة [(١١)](#foonote-١١) في ذي القعدة من العام المقبل فهو [(١٢)](#foonote-١٢) قوله تعالى : الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص  [(١٣)](#foonote-١٣) [(١٤)](#foonote-١٤). 
ثم قال : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير [(١٥)](#foonote-١٥) علم . 
أي : لولا أنه بمكة رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لا تعلمون أيها [(١٦)](#foonote-١٦) المؤمنون مكانهم وأشخاصهم فتقتلونهم بغير علم فتأثموا ويعيركم بذلك المشركون وتلزمهم الدية. والباء في [(١٧)](#foonote-١٧) " بغير " متعلقة " فتطئوهم " [(١٨)](#foonote-١٨)، " وأن " في قوله " أن تطئوهم " بدل من رجال بدل الاشتمال وقيل هي بدل من الهاء، والميم في [(١٩)](#foonote-١٩) " تعلموهم " والمعنى يرجع إلى شيء واحد : لسلطكم الله عليهم، فجواب " لولا " محذوف دل عليه الكلام [(٢٠)](#foonote-٢٠). /
والتقدير لولا [(٢١)](#foonote-٢١) أن تطئوا رجالا مؤمنون ( ونساء مؤمنات ) [(٢٢)](#foonote-٢٢) لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة، ولسلطكم عليهم ولكنه تعالى حال بينكم وبين ذلك [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
 ليدخل الله في رحمته من يشاء  أي : لم يأذن لكم في قتالهم وقتلهم ليسلم من كفار مكة من قدر الله له أن يسلم فيدخل في [(٢٤)](#foonote-٢٤) رحمة الله. 
وقيل المعنى : لولا رجال مؤمنون في أصلاب المشركين وأرحام المشركات ونساء مثل ذلك لعذبنا الذين كفروا. 
ثم قال/ : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما  أي : لو زال من بمكة من المؤمنين وخرجوا من بين ظهراني [(٢٥)](#foonote-٢٥) المشركين لقتلنا من بقي [(٢٦)](#foonote-٢٦) بمكة من المشركين بالسيف. 
وقال الضحاك : لو تزيلوا : يعني من كان بمكة من المؤمنين المستضعفين [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
والمعرة : المفعلة من العر [(٢٨)](#foonote-٢٨) وهو الجرب [(٢٩)](#foonote-٢٩)، والمعنى فيصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ، وذلك عتق رقبة مؤمنة على من أطاق، أو صيام شهرين متتابعين [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
 " وأن " في قوله : أن تطئوهم  بدل من رجال أو بدل [(٣١)](#foonote-٣١) من الهاء والميم في  تطئوهم  وهو بدل الاشتمال [(٣٢)](#foonote-٣٢).

١ انظر: العمدة ٦٧٦..
٢ انظر: العمدة ٢٧٦، وتفسير الغريب ٤١٣..
٣ ع: "الدخول"..
٤ ع: "ليس"..
٥ ع: "عليه السلام"..
٦ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٠٢..
٧ ع: "في سفره"..
٨ ع: "المسور بن مخزمة" وهو تصحيف..
٩ ع: "وقد تقدم ذكر الاختلاف"..
١٠ ع: "عليه السلام"..
١١ ساقط من ع..
١٢ ع: "وهو"..
١٣ البقرة: ١٩٣..
١٤ انظر: عيون الأثر ٢/١١٣- ١٢٧، وتهذيب سيرة ابن هشام ٢٥٠-٢٦٠..
١٥ ساقط من ح..
١٦ ع: "أيضا"..
١٧ ساقط من ع..
١٨ ع: "فتطئوهم"..
١٩ ع: "من"..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٥، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٧، وروح المعاني ٢٦/١١٤، وإملاء ما من به الرحمن ٢/١٢٥..
٢١ ع: "ولولا"..
٢٢ ساقط من ع..
٢٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٧٨، والكشاف ٩/٣٤٢..
٢٤ ع: "فيدخل الله في رحمته"..
٢٥ ع: "من بطن ظهراني المشركين"..
٢٦ ح : "من في بمكة": وهو تحريف..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٥..
٢٨ ح: "العرب": وهو تحريف..
٢٩ انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/٢١٧، ومفردات الراغب ٣٢٨، ولسان العرب ٢/٧٢٩..
٣٠ ودليل ذلك قوله تعالى الآية: ٩١ من سورة النساء: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما..
٣١ ساقط من ع..
٣٢ انظر : مشكل الإعراب ٦٧٨، وإعراب النحاس ٤/٢٠٢، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٦٧..

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

ثم قال : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية  \[ ٢٦ \]. 
نزلت هذه الآية في سهيل بن[(١)](#foonote-١) عمرو وجهه المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحضر كتاب الصلح فامتنع أن يكتب في الكتاب  بسم الله الرحمان الرحيم ، وأن يكتب فيه  محمد رسول الله ، وقال : لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك، وامتنع هو وأصحابه من دخول النبي[(٢)](#foonote-٢) وأصحابه مكة[(٣)](#foonote-٣). 
قال الزهري : كانت حميتهم أنهم لم يقروا أن محمدا نبي[(٤)](#foonote-٤) الله ولم يقروا بباسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينه وبين البيت[(٥)](#foonote-٥). 
والعامل في قوله : " إذ جعل " : " لعذبنا " فلا يبتدأ[(٦)](#foonote-٦) بها، ويجوز أن يكون العامل فعلا مضمرا معناه : اذكر إذ جعل، فتبتدئ بها إن شئت[(٧)](#foonote-٧). 
والحمية : الأنفة والإنكار[(٨)](#foonote-٨). 
ثم قال : وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين  أي : أنزل عليهم الصبر والطمأنينة. 
ثم قال : وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها  أي : وألزم الله المؤمنين قول لا إله إلا الله، وكانوا أحق بها من المشركين، وكانوا هم أهلها. 
قال علي بن أبي طالب وابن عباس[(٩)](#foonote-٩) : كلمة التقوى لا إله إلا الله[(١٠)](#foonote-١٠). وكذلك روي عن النبي صلى الله عليه وسلم[(١١)](#foonote-١١)، وهو قول مجاهد وقتادة[(١٢)](#foonote-١٢)، والضحاك وعكرمة وعطاء وابن عمر وابن زيد[(١٣)](#foonote-١٣). 
وزاد عطاء فقال : هي لا إله إلا الله محمد رسول الله[(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال الزهري : كلمة التقوى بسم الله الرحمن الرحيم[(١٥)](#foonote-١٥) وهو قول المسور ومروان[(١٦)](#foonote-١٦) لأن المشركين منعوا علي بن أبي طالب[(١٧)](#foonote-١٧) أن يكتب في كتابه الصلح : " بسم الله الرحمن الرحيم ". 
وعن مجاهد وعطاء أنها : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير[(١٨)](#foonote-١٨). وفي قراءة عبد الله " وكانوا أهلها وأحق \[ بها \] " [(١٩)](#foonote-١٩). 
ثم قال : وكان الله بكل شيء عليما  أي : لا يخفى عليه شيء من جميع أحوالكم.

١ ع: "سهل بن عمر"..
٢ ع: "عليه السلام"..
٣ انظر: سيرة ابن هشام ٢/٢١٦، وتاريخ الطبري ٣/٧٩، وصبح الأعشى ٤/١٤، والكامل لابن الأثير ٢/٢٠٠..
٤ ع: "أن محمدا صلى الله عليه وسلم نبي"..
٥ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٨٨..
٦ ح : "يبتدئ"..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٨٨، والكشاف ٤/٣٤٤..
٨ انظر: العمدة ٢٧٦، والصحاح ٦/٢٣٣٠، واللسان ١/٧٣١..
٩ ع : "بزيادة" رضي الله عنه..
١٠ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٧٨، ومعاني الفراء ٣/٦٨، وجامع البيان ٢٦/٦٦ -٦٧، وتفسير الغريب ٤١٣، وإعراب النحاس ٤/٢٠٣، وزاد المسير ٧/٤٤١، وتفسير الخازن ٦/٢١٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩، والدر المنثور ٧/٥٣٦..
١١ أخرجه الترمذي في كتاب : التفسير – باب: تفسير سورة الفتح ٥/٦٢، (رقم ٣٣١٨) والطبراني في الكبير من مسند أبي بن كعب ١/١٦٨ (رقم ٥٣٦)..
١٢ ع: "الضحاك وقتادة ومجاهد"..
١٣ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٨، وجامع البيان ٢٦/٦٧، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٧، وهو قول عطاء الخراساني في زاد المسير ٧/٤٤٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩، وابن كثير ٤/١٩٥..
١٥ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٧، وزاد المسير ٧/٤٤٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٨٩، وابن كثير ٤/١٩٥..
١٦ ع: "ومرولات" وهو تحريف..
١٧ ع: "بزيادة": "رضي الله عنه"..
١٨ انظر : تفسير سفيان الثوري ٢٧٨، وجامع البيان ٢٦/٦٧، وزاد المسير ٧/٤٤٢، وتفسير القرطبي ١٦/ ٢٨٩..
١٩ ساقط من ح، ولم أجد لهذه القراءة سندا فيها توفر لدي من كتب القراءات..

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

ثم قال : لقد صدق الله ورسوله الرؤيا [(١)](#foonote-١) بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين  \[ ٢٧ \]. 
لقد صدق الله رسوله [(٢)](#foonote-٢) رؤياه التي أراه في منامه. أراه الله أنه يدخل هو وأصحابه بيت الله الحرام آمنين لا يخافون أهل الشرك، يقصرا بعضهم رأسه، ويحلقا بعضهم. 
قال مجاهد : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه بالحديبية أنه يدخل مكة وأصحابه محلقين، فقال أصحابه حين نحروا بدنهم بالحديبية : أين رؤيا محمد صلى الله عليه وسلم [(٣)](#foonote-٣) ؟ قال ابن زيد : قال النبي [(٤)](#foonote-٤) لأصحابه : إني رأيت أنكم ستدخلون المسجد الحرام محلقين رءوسكم ومقصرين فلما نزل بالحديبية ولم يدخل ذلك العام المنافقون في ذلك، وقالوا ابن رؤياه فأنزل الله  لقد صدق الله رسوله الرؤيا [(٥)](#foonote-٥) بالحق  فأعلمهم أنهم سيدخلون من غير ذلك العام، وأن رؤيا محمد حق [(٦)](#foonote-٦). 
وقوله : إن شاء الله آمنين . 
فحكى ما جرى في الرؤيا من قول الملك له في منامه. 
وقيل إنما جرى لفظ الاستثناء لأنه خوطب في منامه على ما أدبه الله به [(٧)](#foonote-٧) في قوله : ولا تقولن لشيء [(٨)](#foonote-٨) إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله  [(٩)](#foonote-٩) فخوطب في منامه، وأخبر بها يلزمه أن يقول لأصحابه [(١٠)](#foonote-١٠) كما لو كان هو المخبر بذلك لهم من عند نفسه. 
وقيل/ : إنما وقع الاستثناء على من يموت منهم قبل الدخول لأنهم على غير يقين من بقائهم كلهم حتى يدخلوا، ومثله قوله صلى الله عليه وسلم : " وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " [(١١)](#foonote-١١) فوقع الاستثناء على من قد لا يموت على دينه. 
\[ وقيل : بل خاطبهم على ما يعقلون \] [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقيل : بل خاطبهم على ما أدبه [(١٣)](#foonote-١٣) الله به وأمره به في [(١٤)](#foonote-١٤) قوله : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله  الآية [(١٥)](#foonote-١٥). 
وقيل : هو استثناء من آمنين [(١٦)](#foonote-١٦)
، أي : لتدخلن المسجد الحرام آمنين إن شاء الله ذلك، ولا يجوز [(١٧)](#foonote-١٧) أن يكون ذلك استثناء من الله، لأن الله عالم بعواقب الأمور، وإنما يكون مثل هذا الاستثناء من المخلوقين الذين لا يعلمون عواقب الأمور، ولا يدرون بأن [(١٨)](#foonote-١٨) ذلك الشيء يكون أو لا يكون، والله عالم بما يكون وبما لا يكون [(١٩)](#foonote-١٩). 
وقال [(٢٠)](#foonote-٢٠) بعض العلماء : إنما أتى الاستثناء في هذا لأن الله خاطب /الناس على ما يعرفه وعلى ما يجب لهم أن يقولوا. 
وقيل معنى " إن شاء الله " [(٢١)](#foonote-٢١) : إن أمركم الله بالدخول. 
وقال [(٢٢)](#foonote-٢٢) نفطويه [(٢٣)](#foonote-٢٣) المعنى فيه : كائن الدخول إن شاء الله ذلك، فليس فيه ضمان [(٢٤)](#foonote-٢٤) على الله أنه لا بد من الدخول، ولكن لما قال : فجعل من دون ذلك فتحا مبينا  [(٢٥)](#foonote-٢٥) دل على إنفاد المشيئة، وكان الدخول لأنه أخبر [(٢٦)](#foonote-٢٦) أن دون المشيئة فتحا قريبا فعلم بهذا [(٢٧)](#foonote-٢٧) الوعد أن المشيئة \[ نافذة [(٢٨)](#foonote-٢٨) \] و الدخول كائن، فيصير المعنى لتدخلن المجسد الحرام إذا جاءت المشيئة. 
قال نفطويه [(٢٩)](#foonote-٢٩) : كانت العدة من الله للمؤمنين [(٣٠)](#foonote-٣٠) بالدخول سنة ست، وصدوا سنة سبع، ودخلوا سنة ثمان، وحج أبو بكر [(٣١)](#foonote-٣١) بالناس سنة تسع وفيها نادى على علي رضي الله عنه ببراءة [(٣٢)](#foonote-٣٢)، وفتحت مكة سنة عشر، وحج النبي صلى الله عليه وسلم سنة إحدى عشرة. 
والحلق [(٣٣)](#foonote-٣٣) للرجال والتقصير للنساء، وقد يجوز للرجال أن يقصروا. والحلق [(٣٤)](#foonote-٣٤) أفضل ومن أجل جواز التقصير للرجال قال : ومقصرين  ولم يقل ومقصرات، فغلب المذكر. 
وقيل : إن الاستثناء في الآية أنما وقع على من مات منهم أو قتل [(٣٥)](#foonote-٣٥) وقيل إن " إن " بمعنى " إذ ". 
ثم قال : لا تخافون  أي : تدخلون غير خائفين. 
قوله : فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا مبينا  إلى آخر السورة الآيات \[ ٢٧ – ٢٩ \] [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
أي : علم الله أن بمكة رجالا ونساء مؤمنين، فلو دخلتموها أيها المؤمنون ذلك العام لقتلتم منهم فتلزمكم الديات ويقرعكم بذلك المشركون، فردكم عن مكة من أجل ذلك. 
ثم قال : فجعل من دون ذلك فتحا مبينا  أي : فجعل الله لكم من دون صدكم عن البيت فتحا قريبا، وهو فتح خيبر فتحها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في ذلك العام واقتسم أهل الحديبية خاصة مغانمها [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
وقال مجاهد : الفتح القريب نحرهم الهدي بالحديبية، ورجعوا فافتتحوا خيبر، ثم قضوا عمرتهم في [(٣٨)](#foonote-٣٨) السنة المقبلة [(٣٩)](#foonote-٣٩). 
وقيل المعنى : فجعل الله من دون رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٤٠)](#foonote-٤٠) فتحا قريبا وهو فتح خيبر [(٤١)](#foonote-٤١).

١ ع : "الرءيا"..
٢ ساقط من ح..
٣ ع: "عليه السلام"..
٤ ع: "قال النبي صلى الله عليه وسلم"..
٥ ع: الرءبا..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٩، وجامع البيان ٢٦/٦٨، والدر المنثور ٧/٥٣٨ ولباب النقول ١٩٩..
٧ ساقط من ع..
٨ ع: "لشيء الآية"..
٩ الكهف: ٢٤\].
١٠ ع: "وأصحابه"..
١١ أخرجه مسلم في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أنا قد رأينا إخواننا". قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله، قال" أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله، فقال: أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم، فيقال: أنهم قد بدلوا بعدك فأقول سحقا سحقا". انظر: صحيح مسلم – كتاب: الطهارة – باب: استحباب إطالة الغرة والتحجيل بالوضوء، ٣/١١٩ (٣٢٣٧)، وسنن النسائي – كتاب: الطهارة، باب: صيلة الوضوء ١/٩٤، ومسند أحمد ٢/٣٠٠، و٣٧٥، ٤٠٨و٥/٣٥٣، ٣٦٠، ٦ /٧٦، ١١١..
١٢ ساقط من ح، وانظر: إعراب النحاس ٤/٢٠٤..
١٣ ح: "أدبهم"..
١٤ ع: "من"..
١٥ انظر: تفسير القرطبي، ١٦/٢٩٠، وإعراب النحاس ٤/٢٠٤..
١٦ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٢٩٠..
١٧ ع: "لا يجوز"..
١٨ ع : "هل"..
١٩ انظر : إعراب النحاس /٢٠٤..
٢٠ ع : "وقد قال"..
٢١ ع: ولو": وهو تحريف..
٢٢ ع: "وقيل": وهو تحريف..
٢٣ إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدي العتكي، أبو عبد الله إمام في النحو وكان فقيها، رأسا في مذهب داود، مسندا في الحديث ثقة، أتقن حفظ السيرة ووفيات العلماء، كان يؤيد مذهب سيبويه في النحو فلقبوه نفطويه، أخذ عن أبي العباس ثعلب والمبرد، سمع من محمد بن الجهم، وأخذ عنه المرزباني وجماعة، صنف كتبا كثيرة منها "غريب القرآن" توفي سنة ٣٢٣ هـ. انظر: نزهة الألباء ٢٦٩، وإنباه الرواة ١/١٧٥، ووفيات الأعيان ١/٤٧، وتاريخ بغداد ٦/١٥٩، والفهرست لابن النديم ٢٧/١، والأعلام ١/٥١..
٢٤ ع : "إضمار"..
٢٥ الفتح: ٢٧..
٢٦ ع: "خمر"..
٢٧ ع: "هذا"..
٢٨ ساقط من ح..
٢٩ ح: "نطفوبه" وهو تحريف..
٣٠ ع: "للمؤمنين من الله"،.
٣١ ع: "أبو بكر رضي الله عنه"..
٣٢ ح: "براءة"..
٣٣ ع: "الحلاق"..
٣٤ ع: "الحلاق"..
٣٥ ع: "وقتل"..
٣٦ وهي قوله تعالى: فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، محمدا رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما..
٣٧ انظر : زاد المسير ٧/٤٤٥..
٣٨ ساقط من ع..
٣٩ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٩، وجامع البيان ٢٦/٦٨، وزاد المسير ٧/٤٤٤. تفسير القرطبي ١٦/٢٩١..
٤٠ ساقط من ح..
٤١ انظر: جامع البيان ٢٦/٢٩..

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

ثم قال : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على \[ الدين كله \]  \[ ٢٨ \][(١)](#foonote-١). 
يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم بالرشد إلى الصراط المستقيم، وبالدين القوي الحق وهو الإسلام ليظهره على الدين كله، ليبطل به الملل كلها، فلا يكون دين إلا دينه، وذلك أمر سيكون عند نزول عيسى صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢). 
وقيل : إنه قد كان هذا إعلان النبي صلى الله عليه وسلم قد قهر أهل الأديان كلها في وقته، وفي خلافة أبي وعمر. 
وقال ابن عباس معناه : ليظهره على أمر الدين كله. 
ثم قال : وكفى بالله شهيدا  أي : كفى به شهيدا على نفسه أنه سيظهرك على أمر الدين الذي بعثك به. هذا قول الحسن، وهو اختيار الطبري[(٣)](#foonote-٣). ففي هذا إعلام من الله لنبيه عليه السلام[(٤)](#foonote-٤) أنه سيفتح مكة وغيرها من البلدان.

١ ساقط من ح..
٢ ع: عليه السلام..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٩..
٤ ساقط من ع..

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

ثم قال : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم  \[ ٢٩ \] أي : وأتباعه من أصحابه هم أشداء على الكفار، أي : ذوو [(١)](#foonote-١) رحمة فيما بينهم يرحم بعضهم بعضا ويغلظون على الكفار عداوة في الله. 
قال قتادة : ألقى الله في قلوبهم [(٢)](#foonote-٢) الرحمة لبعضهم من بعض [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا . 
أي : ترى أصحاب محمد تارة ركعا وتارة سجدا يلتمسون بذلك من فعلهم في ركوعهم وسجودهم وغلظتهم [(٤)](#foonote-٤) على الكفار، ورحمة بعضهم لبعض فضلا من الله/ أن يدخلهم في رحمته ويرضى عنهم. 
ثم قال : سيماهم في وجوههم من أثر السجود . 
قال ابن عباس معناه : أثر صلاتهم تبدو [(٥)](#foonote-٥) في وجوههم يوم القيامة [(٦)](#foonote-٦). 
قال عطية [(٧)](#foonote-٧) : مواضع السجود في وجوههم يوم القيامة أشد بياضا من اللبن [(٨)](#foonote-٨) وهو قول مقاتل [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
قال الحسن : هو بياض في وجوههم يوم القيامة [(١١)](#foonote-١١)، وعنه هو [(١٢)](#foonote-١٢) بياض وجوههم، وعن ابن عباس : أن ذلك في الدنيا وهو السمت [(١٣)](#foonote-١٣) الحسن [(١٤)](#foonote-١٤). 
وقال مجاهد : أما أنه ليس الذي ترون، ولكنه سيماء [(١٥)](#foonote-١٥) الإسلام، وسمته وخشوعه وتواضعه [(١٦)](#foonote-١٦). 
وقال [(١٧)](#foonote-١٧) الحسن : هو الصفرة التي تعلو [(١٨)](#foonote-١٨) الوجه من السهر والتعب، وهو [(١٩)](#foonote-١٩) قول ابن عطية [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقال ابن جبير وعكرمة : هو أثر التراب ( وأثر الطهور [(٢١)](#foonote-٢١) ) [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وقال ابن وهب [(٢٣)](#foonote-٢٣) : أخبرني مالك أنه ما يتعلق بالجبهة من تراب الأرض [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ورواه مطرف [(٢٥)](#foonote-٢٥) عن مالك أيضا. 
وأصل السيمي : العلامة [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ثم قال : ذلك مثلهم في التوراة . 
أي : هذا الذي تقدم من صفاتهم [(٢٧)](#foonote-٢٧) ونعتهم في التوراة [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
ثم قال [(٢٩)](#foonote-٢٩) : ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئاه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه . 
أي : وصف أصحاب محمد في الإنجيل ونعتهم فيه كزرع أخرج شطئه، أي : فراخه. 
يقال : أشطأ الزرع يشطيء أشطا [(٣٠)](#foonote-٣٠) : إذا أفرخ [(٣١)](#foonote-٣١). 
فشبههم [(٣٢)](#foonote-٣٢) الله [(٣٣)](#foonote-٣٣) في الإنجيل بالزرع الذي [(٣٤)](#foonote-٣٤) أخرج فراخه، وذلك أنهم في أول دخولهم الإسلام [(٣٥)](#foonote-٣٥) كانوا عددا قليلا/ كالزرع في أول ما يخرج، ثم جعلوا يتزايدون ويكثرون، كالزرع إذا أخرج فراخه فكثر وعظم بها، ونما [(٣٦)](#foonote-٣٦)، فيكون الأصل ثلاثين وأربعين وأكثر بالفراخ فكذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قليلا ثم تزايدوا [(٣٧)](#foonote-٣٧) وكثروا فكانت هذه صفتهم في التوراة والإنجيل من قبل أن يخلق الله السماوات والأرض فكان [(٣٨)](#foonote-٣٨) مثلهم في التوراة غير مثلهم في الإنجيل، هذا قول أكثر المفسرين، وهو اختيار الطبري [(٣٩)](#foonote-٣٩)، وروى عن مجاهد أنه قال : المثلان منصوصان فيهم في التوراة والإنجيل [(٤٠)](#foonote-٤٠). 
قوله : فآزره  أي : قواه [(٤١)](#foonote-٤١)، [(٤٢)](#foonote-٤٢) يعني فقوى الشطء [(٤٣)](#foonote-٤٣) الزرع، وذلك أن الزرع أول ما يخرج رقيق الأصل ضعيفا [(٤٤)](#foonote-٤٤)، فإذا أخرج فراخه غلظ. أصله وتقوى فكذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا قلة [(٤٥)](#foonote-٤٥) ضعفاء ومستضعفين، فلما كثروا وتقووا [(٤٦)](#foonote-٤٦) قتلوا المشركين. 
ثم قال : فاستغلظ [(٤٧)](#foonote-٤٧) فاستوى على سوقه  أي : فاستوى [(٤٨)](#foonote-٤٨) الزرع على سوقه لما غلظ وتقوى بخروج الفراخ. 
والسوق جمع ساق، وسوقه : أصوله [(٤٩)](#foonote-٤٩). [(٥٠)](#foonote-٥٠)
وعن ابن عباس أنه مثل للنبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله وحده كخروج الزرع مفردا، ثم بعث الله [(٥١)](#foonote-٥١) قوما آمنوا به فتقوى بهم كالزرع إذا أخرج فراخه فتقوى بها وغلظ [(٥٢)](#foonote-٥٢). هذا معنى قوله. 
وقيام معنى : فاستوى على سوقه  أي : تلاحق الفراخ بالأصول فاستوى جميع ذلك، كما تلا من آمن من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم [(٥٣)](#foonote-٥٣) بعضهم ببعض فاستوى جميعهم في الإيمان. 
قال ابن زيد : " فآزره "، فاجتمع ذلك فالتفت كالمؤمنين كانوا قليلا ثم تزايدوا فتأيدوا [(٥٤)](#foonote-٥٤). 
ثم قال : يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار  أي : يعجب هذا الزارع [(٥٥)](#foonote-٥٥) حين استغلظ واستوى على سوقه، فحسن عند زارعيه. 
وقوله : ليغيظ بهم الكفار  فاللام متعلقة بمحذوف، والتقدير : فعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار، والتقدير [(٥٦)](#foonote-٥٦) : فعل ذلك ليغيظ بمحمد وأصحابه الكفار، فالمعنى فعل ذلك بمحمد وأصحابه ليغيظ الكفار [(٥٧)](#foonote-٥٧). 
ثم قال : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات  [(٥٨)](#foonote-٥٨) الآية. 
أي : وعد الله الذين صدقوا محمدا وعملوا الأعمال الصالحات من أصحاب محمد أجرا عظيما ففضلهم بذلك على غيرهم. 
وقيل : معنى وعد الله الذين تثبتوا على الإيمان من أصحاب محمد أجرا عظيما، وسترا على ذنوبهم. 
وقد روى سفيان الثوري [(٥٩)](#foonote-٥٩) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : محمد رسول الله  إلى آخر السورة، أن  الذين معه  أبو بكر  أشداء على الكفار  [(٦٠)](#foonote-٦٠) عمر بن الخطاب  رحماء بينهم  : عثمان ابن عفان،  تراهم ركعا سجدا ، علي بن أبي طالب يبتغون فضلا من الله ورضوانا  : طلحة [(٦١)](#foonote-٦١) والزبير [(٦٢)](#foonote-٦٢)  سيماهم في وجوههم من آثار السجود / عبد الرحمن [(٦٣)](#foonote-٦٣) بن عوف وسعد بن أبي [(٦٤)](#foonote-٦٤) وقاص،  ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل  : أبو عبيدة بن الجراح [(٦٥)](#foonote-٦٥)،  كزرع أخرج شطئاه فآزره  بأبي [(٦٦)](#foonote-٦٦) بكر الصديق، فاستغلظ بعمر،  فاستوى على سوقه يعجب الزراع  بعثمان،  ليغيظ بهم الكفار  بعلي،  وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات  أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم [(٦٧)](#foonote-٦٧). 
وقد روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يجتمع حب أبي بكر وعمر وعثمان علي إلا في قلب مؤمن " [(٦٨)](#foonote-٦٨). 
وسئل : أبو هريرة عن القدر فقال : اكتف منه بآخر [(٦٩)](#foonote-٦٩) سورة الفتح، يريد  محمد رسول [(٧٠)](#foonote-٧٠) الله والذين معه ( أشداء على [(٧١)](#foonote-٧١) الكفار )  إلى آخر السورة، ثم قال أبو هريرة : " إن الله نعتهم قبل أن يخلفهم " [(٧٢)](#foonote-٧٢).

١ ع: "ذو": وهو خطأ..
٢ ع: "الرحمة في قلوبهم"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٦٩..
٤ ح: "عن"..
٥ ع: "يبدو"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٠..
٧ هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي الجدلي الكوفي، أبو الحسن من رجال الحديث، كان يعد من شيعة أهل الكوفة، روى عن أبو سعيد وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعكرمة، روى عنه أبناء الحسن وعمر والأعمش ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ومطرف، توفي سنة ١١١هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٠٤، والجرح والتعديل ٦/٣٨٢، وميزان الاعتدال ٣/٧٩، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٢٥، وتهذيب التهذيب ٧/٢٢٦ -٢٢٧ وشذرات الذهب ١/١٤٤، والأعلام ٤/٢٣٧..
٨ ساقط من ع..
٩ مقاتل بن حيان عالم خراسان الحافظ، أبو بسطام البلخي الخراز، حدث عن الشعبي وعكرمة ومجاهد وعبد الله بن بريدة وسالم بن عبد الله والضحاك وطائفة، وعنه علقمة بن مرثد أحد شيوخه وآخرون. انظر: تذكرة الحفاظ ١/١٧٤..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٠، وزاد المسير ٧/٤٤٦..
١١ انظر: العمدة ٢٧٧، وجامع البيان ٢٦/٧٠، وتفسير القرطبي ١٦/٢٩٣ والدر المنثور ٢٧/٥٤..
١٢ ع : "عنه أنه قال هو بياض وجوههم"..
١٣ ح: "المسة"..
١٤ انظر: العمدة ٢٧٨، وجامع البيان ٢٦/٧٠، وزاد المسير ٧/٤٤٦، وتفسير القرطبي ١٦/٢٩٣، وابن كثير ٤/٢٠٥، والدر المنثور ٧/٥٤٢ وروح المعاني ٢٦/١٢٥..
١٥ ع: "سيمي"..
١٦ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٩، والعمدة ٢٧٧، وتفسير سفيان الثوري ٢٧٦، وجامع البيان ٢٦/٧٠، وتفسير القرطبي ٢٦/٢٩٣، وابن كثير ٤/٢٠٥، والدر المنثور ٧/٥٤٢..
١٧ ع: "قال"..
١٨ ع: "تعلوا" وهو لحن..
١٩ ع: "هو"..
٢٠ انظر: العمدة ٢٧٧، ومعاني الفراء ٣/٦٩، وجامع البيان ٧/٥٤٢..
٢١ ع: "ونوى الطهور": وهو تحريف..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٧١..
٢٣ هو عبد الله بن وهب الإمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه، أحد الأئمة الأعلام، جمع بين الفقه، والحديث والعبادة، حدث عن ابن جريج وعمرو بن الحارث ومالك والليث، وصنف موطأ كبيرا، وحدث عنه شيخه الليث وأصبغ وسحنون وآخرون مات في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/٣٠٤..
٢٤ انظر: أحكام القرآن لابن العربي ٤/١٧١٠..
٢٥ الإمام القدوة، الحجة، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري أخو يزيد عبد الله، حدث عن أبيه رضي الله عنه وعلي وعمار وأبي ذر وعثمان وعائشة وآخرون، وعن الحسن البصري وأخوه يزيد ابن عبد الله وقتادة وسعيد الجريري وخلق سواهم، مات سنة ست وثمانين، وقيل في وفاته غير ذلك.
 انظر: طبقات ابن سعد ٧/١٤١، وسير أعلام النبلاء ٤/١٨٧، والبداية والنهاية ٩/٥٩ – ١٤٠، وشذرات الذهب ١/١١٩..
٢٦ انظر: العمدة ٢٧٧، ومفردات الراغب ٢٥١، ولسان العرب ٢/٢٤٥..
٢٧ ح : "صفلهم": وهو خطأ..
٢٨ انظر: تأويل مشكل القرآن ٥٩..
٢٩ ساقط من ع. .
٣٠ ع: "شطاء"..
٣١ انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢/٢١٨، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٤ ومفردات الراغب ٢٦١، واللسان مادة "شطأ" ٢/٣١٤، وتفسير الغريب ٤١٣..
٣٢ ح: "فشبهم"..
٣٣ ع: "الله عز وجل"..
٣٤ ع: "الذي قد أخرج فراخه"..
٣٥ ع: "دخولهم في الإسلام"..
٣٦ ع: "ونمى": وهو خطأ..
٣٧ ع: "يتزايدوا"..
٣٨ ح: "فكانت"..
٣٩ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٢، وجاء في البحر المحيط ٨/١٠٢ "قال مجاهد والفراء هو مثل واحد، أي ذلك صفتهم في التوراة والإنجيل فيوقف على الإنجيل، وقال ابن عباس هما مثلان فيوقف على ذلك في التوراة، وكزرع خبر مبتدأ محذوف، أي مثلهم كزرع أو هم كزرع وقال الضحاك المعنى ذلك الموقف هو مثلهم في التوراة وتم الكلام ثم ابتدأ ومثلهم في الإنجيل (....) وقال قتادة: مثل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الإنجيل مكتوب أنه سيخرج من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قوم ينبتون نباتا كالزرع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر". وراجع أيضا: الكشاف ٣/٥٥١..
٤٠ انظر: تفسير مجاهد ٦٠٩، وجامع البيان ٢٥/٧٢، وتفسير القرطبي ١٦/٢٩٤..
٤١ ع: "قوة"..
٤٢ انظر: العمدة ٢٧٧، ومعاني الفراء ٣/٦٩، وتفسير الغريب ٤١٣..
٤٣ ع: "السطىء"..
٤٤ ع: "ضعيف"..
٤٥ ع: "القلة"..
٤٦ ح: "وتقوى": وهو تحريف..
٤٧ ساقط من ع..
٤٨ ع: "استوى"..
٤٩ ع: "وصوله": وهو تحريف..
٥٠ انظر: العمدة ٢٧٧، ومفردات الراغب ٢٤٩، والصحاح ٤/١٤٩٩، وتاج العروس ٦/٣٨٦..
٥١ ع: "إليه"..
٥٢ ع: "وأغلظ"..
٥٣ ساقط من ع..
٥٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٣..
٥٥ ح: "الزارع"..
٥٦ ع: "فالمعنى"..
٥٧ انظر : البحر المحيط ٨/١٠٣..
٥٨ ع:وعملوا الصالحات ومنهم مغفرة وأجرا عظيما..
٥٩ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور بن عبد مناف من مضر أبو عبد الله: أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى راوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم فأبى، له من الكتب "الجامع الكبير" و"الجامع الصغير" كلاهما في الحديث وكتاب في "الفرائض"، سمع سلمة بن كهيل والأعمش وأيوب السختياني، روى عنه الأوزاعي وابن جريج ومالك وغيرهم، توفي سنة ١٦١ هـ..
٦٠ ع : "على الكفار عن ابن عمر بن الخطاب"..
٦١ طلحة بن مصرف بن كعب بن عمرو الهمداني اليامي الكوفي، أبو محمد، أقرأ أهل الكوفة، في عصره، كان يسمى "سيد القراء" وهو من رجال الحديث الثقاب، ومن أهل الورع والمنسك، روى عن أنس وعبد الله بن أبي أوفى وسعيد بن جبير وغيرهم، وعنه الأعمش وابنه محمد وآخرون من أقرانه، توفي سنة ١١٢هـ. انظر: حلية الأولياء ٥/١٤، وتهذيب التهذيب ٥/٢٥، والأعلام ٣/٢٣٠..
٦٢ الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو عبد الله الصحابي الشجاع، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأول من سل سيفه في الإسلام، شهد بدرا وأحدا وغيرهما توفي ٣٦ هـ. انظر: حلية الأولياء ١/٨٩، وصفة الصفوة ١/٣٤٢، والإصابة ٢/٩٧، وخزانة البغدادي ٢/٤٦٨..
٦٣ عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث، أبو محمد، الزهري القرشي صحابي من أكابرهم، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، شهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر وابن عباس، وابن عمر وغيرهم، توفي سنة ٣٢ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ١/٩٨ وصفة الصفوة ١/٣٤٩، والإصابة ٢/٤١٦..
٦٤ هو أبو إسحاق بن أبي وقاص القرشي الزهري فاتح العراق ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عينهم عمر رضي الله عنه للخلافة بعده، وأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأحد العشرة المبشرين بالجنة توفي ٥٥ هـ.
 انظر: حلية الأولياء ١/٩٢ وصفة الصفوة ١/٣٥٦، والإصابة ٣/٧٣. 
 (ت٣١٩٤) والأعلام ٣/٨٧..
٦٥ ح: "أبو عبيدة الجراح"..
٦٦ ح: "أبو بكر"..
٦٧ ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٥٤٤، وعزاه إلى ابن مردويه والقلظي وأحمد بن محمد الزهري في فضائل الأربعة والشيرازي في الألقاب عن ابن عباس، إلا أنني لم أعثر عليه. 
 وعلق الألوسي في روح المعاني ٢٦/١٢٩ على هذا الأثر بقوله: "وكل هذه الأخبار لم تصح فيما أرى" ولا ينبغي تخريج ما في الآية عليها، وأعتقد أن لكل من الخلفاء رضي الله تعالى عنهم الحظ الأوفى مما تضمنته". وأورده ابن الجوزي في زاد المسير ٧/٤٤٦ عن الحسن البصري، وجاء في التعليق رقم ٢ على هذه الآية: "واللغة لا تحتمل هذا التأويل وليس مع الحسن نقل يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"..
٦٨ أخرجه أبو نعيم في الحلية ٥/٢٠٣..
٦٩ ح: "فآخر" وهو تصحيف..
٧٠ ع: "صلى الله عليه وسلم"..
٧١ ساقط من ع..
٧٢ ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٥٤٣ وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٩/٥٣..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
