---
title: "تفسير سورة الفتح - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/37"
surah_id: "48"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/37*.

Tafsir of Surah الفتح from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

إنَّا فتحنا لَكَ  فتحُ البلدِ عبارةٌ عن الظَّفرِ به عُنوةً أو صُلحاً بحِراب أو بدونِه فإنَّه ما لم يُظفرْ به منغلقٌ، مأخوذٌ من فتحِ بابِ الدارِ. وإسنادُه إلى نونِ العظمةِ لاستنادِ أفعالِ العبادِ إليه تعالى خلقاً وإيجاداً، والمرادُ به فتحُ مكةَ شرَّفها الله وهو المرويُّ عن أنسٍ رضيَ الله عنه، بُشّر به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من الحديبيةِ، والتعبيرُ عنه بصيغةِ الماضِي على سَنَنِ سائِر الأخبارِ الربانيةِ للإيذانِ بتحققهِ لا محالةَ تأكيداً للتبشيرِ كَما أنَّ تصديرَ الكلامِ بحرفِ التحقيقِ لذلكَ، وفيه من الفخامةِ المنبئةِ عن عظمةِ شأنِ المخِبرِ جلَّ جلالُه وعزَّ سلطانُه ما لا يخفى، وقيلَ هو ما أتيحَ له عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في تلك السنةِ من فتحِ خيبرَ وهو المرويُّ عن مجاهدٍ وقيل هو صلحُ الحديبيةِ فإنَّه وإن لم يكُن فيه حِرابٌ شديدٌ بل ترامٍ بين الفريقينِ بسهامٍ وحجارةٍ لكن لما كان الظهورُ للمسلمين حيثُ سألهم المشركون الصُّلحَ كان فتحاً بلا ريبَ، ورُويَ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما : رَمَوا المشركين حتى أدخلُوهم ديارَهُم. وعن الكلبيِّ ظهرُواً عليهم حتى سألُوا الصُّلحَ وقد رُويَ أنه عليه الصلاةُ والسلامُ حين بلغه أنَّ رجلاً قال ما هذا بفتحٍ لقد صُدِدْنا عن البيت وصُدّ هدْيُنا قال بل هو أعظمُ الفتوحِ، وقد رضي المشركون أنْ يدفعوكم بالراحِ ويسألوكم القَضيّةَ ويرغبُوا إليكم في الأمانِ وقد رأوا منكم ما يكرهون. وعن الشعبيِّ نزلتْ بالحديبيةِ وأصاب رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوةِ ما لم يُصِبْ في غزوةٍ حيثُ أصاب أن بويعَ بَيعةَ الرضوانِ وغُفرَ له ما تقدمَ من ذنبِه وما تأخرَ وبلغ الهديُ محِلَّه وأُطعِموا نخلَ خيبرَ وظهرت الرومُ على فارسَ ففرحَ به المسلمون وكان في فتح الحديبيةِ آيةٌ عظيمةٌ هي أنه نُزح ماؤها حتى لم يبقَ فيها قطرةٌ فتمضمضَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم مجَّه فيها فدرَّتْ بالماءِ حتى شربَ جميعُ من كان معه وشِبعَ وقيل : فجاش الماءُ حتى امتلأتْ ولم ينفدْ ماؤها بعدُ، وقيل هو جميعُ ما فتحَ له عليه الصلاةُ والسلامُ من الفتوحِ وقيل هو ما فتح الله له عليه الصلاةُ والسلامُ من الإسلامِ والنبوةِ والدعوةِ بالحجةِ والسيفِ ولا فتحَ أبينُ منه وأعظمُ وهو رأسُ الفتوحِ كافةً إذ لا فتحَ من فتوحِ الإسلامِ إلا وهو شعبةٌ وفرعٌ من فروعِه وقيل الفتحُ بمعنى القضاءِ ومنه الفتاحةُ للحكومةِ والمعنى قضينا لك على أهلِ مكةَ أنْ تدخلَها من قابلٍ وهو المرويُّ عن قتادةَ رضي الله عنه وأياً ما كان فحذفُ المفعولِ للقصدِ إلى نفسِ الفعلِ والإيذانِ بأن مناطَ التبشيرِ نفسُ الفتحِ الصادرِ عنه سبحانَهُ لا خصوصيةُ المفتوحِ  فَتْحاً مُّبِيناً  بيناً ظاهرَ الأمرِ مكشوفَ الحالِ أو فارقاً بين الحقِّ والباطلِ.

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

وقولُه تعالى : ليَغْفِرَ لَكَ الله  غايةٌ للفتحِ منْ حيثُ إنَّه مترتبٌ على سعيهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في إعلاءِ كلمةِ الله تعالى بمكابدةِ مشاقِّ الحروبِ واقتحامِ مواردِ الخطوبِ، والالتفاتُ إلى اسم الذاتِ المستتبعِ لجميعِ الصفاتِ للإشعارِ بأن كلَّ واحدٍ ممَّا انتظم في سلك الغايةِ من أفعالِه تعالى صادرٌ عنه تعالى من حيثيةٍ غيرِ حيثيةِ الآخرِ مترتبةٍ على صفةٍ من صفاتِه تعالى : مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ  أي جميعَ ما فرَطَ منك من تركِ الأَوْلى، وتسميتُه ذنباً بالنظرِ إلى منصبه الجليلِ.  وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ  بإعلاءِ الدِّين وضمِّ الملكِ إلى النبوةِ وغيرهما مما أفاضَه عليه من النعمِ الدينيةِ والدنيويةِ.  وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً  في تبليغِ الرسالةِ وإقامةِ مراسمِ الرياسةِ. وأصلُ الاستقامةِ وإن كانتْ حاصلةً قبلَ الفتحِ لكنْ حصلَ بعد ذلكَ من اتِّضاحِ سبلِ الحقِّ واستقامةِ مناهجهِ ما لم يكُنْ حاصلاً قبلُ.

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

وَيَنصُرَكَ الله  إظهارُ الاسمِ الجليلِ لكونِه خاتمةَ الغاياتِ ولإظهارِ كمالِ العنايةِ بشأنِ النصرِ كما يعربُ عنه تأكيدُه بقولِه تعالى : نَصْراً عَزِيزاً  أي نصراً فيه عزةٌ أو قوياً منيعاً على وصفِ المصدرِ بوصفِ صاحبِه مجازاً للمبالغةِ أو عزيزاً صاحبُه.

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

هُوَ الذي أَنزَلَ السّكينة  بيانٌ لما أفاضَ عليهم منْ مبادِي الفتحِ من الثباتِ والطُّمأنينةِ أي أنزلَها  فِي قُلُوبِ المؤمنين  بسبب الصلحِ والأمنِ إظهاراً لفضلِه تعالى عليهم بتيسيرِ الأمنِ بعد الخوفِ  لِيَزْدَادُوا إيمانا معَ إيمانهم  أي يقيناً مُنضماً إلى يقينِهم أو أنزل فيها السكونَ إلى ما جاءَ به عليهِ الصلاةُ والسلامُ من الشرائعِ ليزدادُوا إيماناً بها مقروناً مع إيمانِهم بالوحدانيةِ واليومِ الآخرِ عن ابن عبَّاسٍ رضيَ الله عنهما أنَّ أولَ ما أتاهُم به النبيُّ صلى الله عليه وسلم التوحيدُ ثم الصلاةُ والزكاةُ ثم الحجُّ والجهادُ فازدادُوا إيماناً معَ إيمانِهم، أو أنزلَ فيها الوقارَ والعظمةَ لله تعالى ولرسولِه ليزدادوا باعتقادِ ذلك إيماناً إلى إيمانهم.  وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض  يدبرُ أمَرها كيفما يريدُ يسلطُ بعضَها على بعضٍ تارةً ويوقعُ بينهما السلمَ أخرى حسبَما تقتضيهِ مشيئتُه المبنيةُ على الحِكَمِ والمصالحِ  وَكَانَ الله عَلِيماً  مُبالغاً في العلمِ بجميعِ الأمورِ  حَكِيماً  في تقديرِه وتدبيرِه.

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

وقولُه تعالى : ليُدْخِلَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا  متعلقٌ بما يدلُّ عليهِ ما ذُكِرَ من كونِ جنودِ السماوات والأرضِ لهُ تعالى من مَعْنى التصرفِ والتدبيرِ أي دبرَ ما دبرَ من تسليطِ المؤمنينَ ليعرفُوا نعمةَ الله في ذلكَ ويشكرُوها فيدخلَهم الجنةَ  وَيُكَفّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم  أي يُغطيها ولا يُظهرها. وتقديمُ الإدخالِ في الذكرِ على التكفيرِ مع أن الترتيبَ في الوجودِ على العكسِ للمسارعةِ إلى بيانِ ما هو المطلبُ الأَعْلى  وَكَانَ ذلك  أي ما ذُكِرَ من الإدخالِ والتكفيرِ  عِندَ الله فَوْزاً عَظِيماً  لا يُقادرُ قدره لأنَّه مُنتهى ما يمتدُّ إليه أعناقُ الهممِ من جلبِ نفعٍ ودفعِ ضُرَ. وعندَ الله حالٌ منْ فَوزاً لأنَّه صفتُه في الأصلِ فلمَّا قدمَ عليهِ صارَ حالاً أي كائناً عند الله أي في علمِه تعالى وقضائِه والجملةُ اعتراضٌ مقررٌ لما قبلَهُ.

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

وَيُعَذبَ المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات  عطفٌ على يُدخل. وفي تقديمِ المنافقينَ على المشركينَ ما لا يَخفْى من الدلالةِ على أنَّهم أحقُّ منُهم بالعذابِ.  الظّانين بالله ظَنَّ السوء  أي ظنَّ الأمرِ السوءِ وهو أنْ لا ينصرَ رسولَه والمؤمنين  عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السوء  أي ما يظنونَهُ ويتربصونَهُ بالمؤمنينَ فهو حائقٌ بهم ودائرٌ عليهم. وقُرِئ دائرةُ السُّوء بالضمِّ وهُمَا لُغتانِ من ساءَ، كالكُره والكَره خلا أنَّ المفتوحَ غلبَ في أنْ يضافَ إليهِ ما يُرادُ ذمُّه من كلِّ شيءٍ وأما المضمومُ فجارٍ مَجْرى الشرِّ  وَغَضِبَ الله عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ  عطفٌ على ما استحقُّوه في الآخرةِ على ما استوجبُوه في الدُّنيا. والواوُ في الأخيرينِ مع أنَّ حقَّهما الفاءُ المفيدةُ لسببيةِ ما قبلَها لما بعدَها للإيذانِ باستقلالِ كلَ منهُما في الوعيدِ وأصالتِه من غيرِ اعتبارِ استتباعِ بعضِها لبعضٍ  وَسَاءتْ مَصِيراً  أي جهنمُ.

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

وَلِلَّهِ جُنُودُ السماوات والأرض وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً  إعادةٌ لما سبقَ قالُوا فائدتُها التنبيهُ على أنَّ لله تعالى جنودَ الرحمةِ وجنودَ العذابِ وأنَّ المرادَ ههنا جنودُ العذابِ كما ينبئ عنه التعرضُ لوصفِ العزةِ.

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

إِنَّا أرسلناك شَاهِداً  أيْ على أُمتكَ لقولِه تعالى : وَيَكُونَ الرسول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا  \[ سورة البقرة، الآية ١٤٣ \]  وَمُبَشّراً  على الطاعةِ  وَنَذِيرًا  على المعصيةِ.

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

لتُؤْمِنُوا بالله وَرَسُولِهِ  الخطابُ للنبيِّ عليهِ الصلاةُ والسَّلامُ ولأُمَّتهِ  وَتُعَزّرُوهُ  وتقوُّوه بتقويةِ دينِه ورسولِه  وَتُوَقّرُوهُ  وتُعظِّمُوه  وَتُسَبّحُوهُ  وتنزهوه أو تصلّوا له من السُّبحة[(١)](#foonote-١).  بُكْرَةً وَأَصِيلاً  غدوة وعشياً. عن ابنِ عبَّاسٍ رضيَ الله عنهُمَا : صلاةُ الفجرِ وصلاةُ الظهرِ وصلاةُ العصرِ. وقُرئ الأفعالُ الأربعةُ بالياءِ التحتانيةِ، وقُرِئ وتُعزِرُوه بضمِّ التاءِ وتخفيفِ الزَّاي المكسورةِ، وقُرِئ بفتحِ التَّاءِ وضمِّ الزَّاي وكسرِها، وتُعززوه بزاءينِ، وتُوقِروه منْ أوقَرهُ بمعنى وَقَّره. 
١ السبحة: النافلة..

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ  أيْ على قتالِ قُريشٍ تحتَ الشجرةِ. وقولُه تعالى : إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله  خبرُ إن يعني أنَّ مبايعتَكَ هي مبايعةُ الله عزَّ وجلَّ لأنَّ المقصودَ توثيقُ العهدِ بمراعاةِ أوامِره ونواهِيه. وقولُه تعالى : يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ  حالٌ أو استئنافٌ مؤكدٌ له على طريقةِ التخييلِ، والمَعْنى أنَّ عقدَ الميثاقِ مَعِ الرسولِ كعقدِه مع الله تعالى من غيرِ تفاوتٍ بينَهما، كقولِه تعالى : مَنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله  \[ سورة النساء، الآية ٨٠ \] وقُرِئ إنَّما يُبايعونَ لله أي لأجلِه ولوجهِه.  فَمَن نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ  أي فمنَ نقضَ عهدَهُ فإنَّما يعودُ ضررُ نكثِه على نفسِه. وقُرِئ بكسرِ الكافِ.  وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عَلَيْهِ الله  بضمِّ الهاءِ فإنَّه أبقَى بعد حذفِ الواوِ توسلاً بذلكَ إلى تفخيمِ لامِ الجلالةِ. وقُرئ بكسرِها أيْ ومَنْ وفَّى بعهدِه.  فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً  هُو الجنةُ. وقُرِئ بما عَهد، وقُرِئ فسنؤتيِه بنونِ العظمةِ.

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

سَيَقُولُ لَكَ المخلفون مِنَ الأعراب  هم أعرابُ غِفارِ ومُزينةَ وجُهينةَ وأشجعَ وأسلمَ والدِّيلِ تخلفُوا عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم حينَ استنفرَ من حولَ المدينةِ من الأعرابِ وأهلِ البوادِي ليخرجُوا معه عند إرادتِه المسيرَ إلى مكةَ عامَ الحديبيةِ معُتمراً حذراً من قريشٍ أنْ يتعرضُوا له بحربٍ أو يصدُّوه عن البيتِ وأحرمَ عليه الصلاةُ والسلامُ وساقَ معه الهديَ ليعلم أنَّه لا يريدُ الحربَ وتثاقلُوا عن الخروجِ وقالُوا نذهبُ إلى قومٍ قد غزَوه في عقرِ دارِه بالمدينةِ وقتلُوا أصحابَه فنقاتلُهم فأَوْحَى الله تعالى إليه عليهِ الصلاةُ والسلامُ بأنَّهم سيعتلونَ ويقولونَ  شَغَلَتْنَا أموالنا وَأَهْلُونَا  ولم يكُن لنا مَنْ يخلفنَا فيهم ويقومُ بمصالحِهم ويحميهمِ من الضياعِ. وقُرِئ شَغَّلتنَا بالتشديدِ للتكثيرِ  فاستغفر لَنَا  الله تعالى ليغفرَ لنَا تخلفنَا عنْكَ حيثُ لم يكن ذلكَ باختيارٍ بلْ عنِ اضطرارٍ  يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ  بدلٌ من سيقولُ أو استئنافٌ لتكذيبِهم في الاعتذارِ والاستغفارِ. 
 قُلْ  رَدَّاً لهم عندَ اعتذارِهم إليكَ بأباطيلِهم.  فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ منَ الله شَيْئاً  أي فَمنْ يقدر لأجلكم منْ مشيئةِ الله تعالى وقضائِه على شيءٍ من النفعِ  إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرّاً  أيْ مَا يُضرُّكم من هلاكِ الأهلِ والمالِ وضياعِهما حتَّى تتخلفُوا عنِ الخروجِ لحفظِهما ودفعِ الضررِ عنهُما وقُرئ ضُراً بالضمِّ.  أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعاً  أيْ ومَنْ يقدرُ على شيءٍ من الضررِ إنْ أرادَ بكُم ما يُنفعكُم من حفظِ أموالِكم وأهليكِم فأيُّ حاجةٍ إلى التخلفِ لأجلِ القيامِ بحفظِهما وهذا تحقيقٌ للحقِّ ورَدٌّ لهم بموجبِ ظاهرِ مقالتِهم الكاذبةِ، وتعميمُ الضرِّ والنفعِ لما يُتوقع على تقديرِ الخروجِ من القتلِ والهزيمةِ والظفرِ والغنيمةِ يردُّه قولُه تعالى : بَلْ كَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً  فإنه إضرابٌ عمَّا قالُوا وبيانٌ لكذبِه بعدَ بيانِ فسادِه عَلى تقديرِ صدقهِ أي ليسَ الأمرُ كَما تقولونَ بلْ كانَ الله خبيراً بجميعِ ما تفعلون من الأعمالِ التي من جُملتها تخلفُكم وما هُو من مباديِه.

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

وقولُه تعالى : بَلْ ظَنَنْتُمْ  الخ بدلٌ من كانَ الله الخ مفسرٌ لما فيه من الإبهامِ أي بل ظننتُم  أَن لَن يَنقَلِبَ الرسول والمؤمنون إلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً  بأن يستأصلَهم المشركون بالمرةِ فخشِيتم إنْ كنتُم معهم أنْ يصيبَكم ما أصابهم فلأجلِ ذلك تخلفتُم لا لما ذكرتُم من المعاذير الباطلةِ. والأهلونَ جمعُ أهلٍ وقد يُجمع على أهلاتٍ كأرضاتٍ على تقديرِ تاءِ التأنيثِ، وأمَّا الأهالي فاسمُ جمعٍ كالليالي. وقُرِئ إلى أهلِهم  وَزُيّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ  وقبِلتموه واشتغلتُم بشأنِ أنفسِكم غيرَ مُبالينَ بهم. وقُرئ زَيَّنَ على البناءِ للفاعلِ بإسنادِه إلى الله سبحانَهُ أو إلى الشيطانِ  وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء  المرادُ به إما الظنُّ الأولُ، والتكريرُ لتشديدِ التوبيخِ والتسجيلِ عليه بالسوءِ أو ما يعمُّه وغيرَهُ من الظنونِ الفاسدةِ التي من جُمْلتها الظنُّ بعدمِ صحةِ رسالتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فإنَّ الجازمَ بصحتِها لا يحومُ حولَ فكرِهِ وما ذُكِرَ من الاستئصال.  وَكُنتُمْ قَوْماً بُوراً  أي هالكينَ عند الله مستوجبينَ لسخطِه وعقابِه على أنه جمعُ بائرٍ كعائذٍ وعوذٍ أو فاسدينَ في أنفسِكم وقلوبِكم ونياتِكم لا خيرَ فيكُم، وقيلَ البُور من بارَ كالهُلك من هلكَ بناءً ومَعنْى ولذلك وصفَ به الواحدُ والجمعُ والمذكرُ والمؤنثُ.

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

وَمَن لمْ يُؤْمِن بالله وَرَسُولِهِ  كلامٌ مبتدأٌ من جهتِه تعالى غيرُ داخلٍ في الكلامِ الملقنِ مقررٌ لبوارهم ومبينٌ لكيفيتِه أي ومَنْ لم يؤمنْ بهما كدأبِ هؤلاءِ المخلفينَ.  فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سَعِيراً  أي لَهم، وإنما وضعَ موضعَ الضميرِ الكافرونَ إيذاناً بأنَّ منْ لم يجمعْ بينَ الإيمانِ بالله وبرسولِه فهو كافرٌ وأنه مستوجبٌ للسعيرِ بكفرِه، وتنكيرُ سعيراً للتهويلِ أو لأنَّها نارٌ مخصوصةٌ.

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

وَللَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض  وما فيهما ينصرفُ في الكلِّ كيفَ يشاءُ.  يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء  أنْ يغفرَ له  وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء  أنْ يعذَبهُ من غير دخلٍ لأحدٍ في شيءٍ منهُمَا وجُوداً وعدماً، وفيه حسمٌ لأطماعِهم الفارغة في استغفارِه عليه الصلاةُ والسلامُ لهم  وَكَانَ الله غَفُوراً رحِيماً  مُبالغاً في المغفرةِ والرحمةِ لمن يشاءُ، ولا يشاءُ إلا لمن تقتضِي الحكمةُ مغفرتَهُ ممن يؤمنُ به وبرسولِه وأما من عداهُ من الكافرينَ فهمُ بمعزلٍ من ذلك قطعاً.

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

سَيَقُولُ المخلفون  أي المذكورونَ وقوله تعالى : إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا  ظرفٌ لما قبله لا شرطٌ لما بعدَهُ أي سيقولونَ عند انطلاقِكم إلى مغانمِ خيبرَ لتحوزُوها حسبما وعدكُم إيَّاها وخصَّكم بها عوضاً مما فاتكُم من غنائمِ مكةَ  ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ  إلى خيبرَ ونشهدْ معكم قتالَ أهلها  يُرِيدُونَ أَن يُبَدّلُوا كلام الله  بأنْ يشاركُوا في الغنائمِ التي خصَّها بأهلِ الحديبيةِ فإنه عليه الصلاةُ والسلامُ رجعَ من الحديبيةِ في ذي الحجةِ من سنة ستَ وأقام بالمدينةِ بقيتها وأوائلَ المحرمِ من سنة سبعٍ ثم غزا خيبرَ بمن شهدَ الحديبيةَ ففتحَها وغنم أموالاً كثيرةً فخصَّها بهم حسبما أمره الله عزَّ وجلَّ وقُرِئ كلمَ الله وهو جُمع كِلمةٍ وأيَّاً ما كانَ فالمرادُ ما ذُكِرَ من وعدِه تعالى غنائمَ خيبرَ لأهلِ الحديبيةِ خاصَّة لا قولُه تعالى : لَن تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا  \[ سورة التوبة ؛ الآية : ٨٣ \] فإنَّ ذلكَ في غزوةِ تبوكَ. 
 قُلْ  إقناطاً لهم  لَن تَتَّبِعُونَا  أي لا تتبعونا فإنه نفيٌ في مَعْنى النهي للمبالغةِ  كَذَلِكُمْ قَالَ الله مِن قَبْلُ  أي عندَ الانصرافِ من الحديبيةِ  فَسَيَقُولُونَ  للمؤمنين عند سماعِ هَذا النهي  بَلْ تَحْسُدُونَنَا  أي ليسَ ذلكَ النهيُ حكمَ الله بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائمِ وقرئ تحسدوننا بكسر السين وقوله تعالى  بَلْ كَانُوا لاَ يَفْقَهُونَ  أي لا يفهمونَ  إِلاَّ قَلِيلاً  إلا فهماً قليلاً وهو فطنتُهم لأمورِ الدُّنيا، ردٌّ لقولِهم الباطلِ ووصفٌ لهم بما هُو أعظمُ من الحسدِ وأَطمُّ من الجهلِ المفرطِ وسوءِ الفهمِ في أمورِ الدينِ.

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

قُل لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأعراب  كررَ ذكرَهُم بهذا العنوانِ مبالغةً في ذمِّهم  سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ  هم بنُو حنيفةَ قومُ مسيلمةَ الكذابِ، أو غيرُهم ممن ارتدُّوا بعد رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، أو المشركونَ لقولِه تعالى  تقاتلونهم أَوْ يُسْلِمُونَ  أي يكونُ أحدُ الأمرينِ إما المقاتلةُ أبداً أو الإسلامُ لا غيرُ، كما يفصحُ عنه قراءةُ أو يسلمُوا. وأما من عداهُم فينتهي قتالَهم بالجزيةِ كما ينتهِي بالإسلامِ. وفيه دليلٌ على إمامةِ أبي بكر رضيَ الله عنه إذا لم تتفقْ هذه الدعوةُ لغيرِه إلا إذا صحَّ أنهم ثقيفٌ وهوزانُ فإنَّ ذلك كان في عهدِ النبوةِ فيخصَّ دوامُ نفي الاتباعِ بَما في غزوةِ خيبرَ كما قالَهُ محي السنةِ وقيلَ هم فارسُ والرومُ ومعنى يُسلمون ينقادونَ فإنَّ الرومَ نَصَارى وفارسَ مجوسٌ يُقبل منهم الجزيةُ.  فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ الله أَجْراً حَسَناً  هو الغنيمةُ في الدنيا والجنةُ في الآخرةِ  وَإِن تَتَوَلَّوا  عن الدعوةِ  كَمَا تَوَلَّيْتُمْ من قَبْلُ  في الحديبيةِ  يُعَذّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً  لتضاعفِ جُرمكم.

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

لَيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ  أي في التخلفِ عنِ الغزوِ لِما بِهمْ من العُذرِ وَالعاهةِ فإنَّ التَّكليفَ يدورُ على الاستطاعةِ. وفى نفي الحرجِ عن كلِّ من الطوائفِ المعدودةِ مزيدُ اعتناءٍ بأمرِهم وتوسيعٌ لدائرةِ الرُّخصةِ.  وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ  فيما ذُكِرَ من الأوامرِ والنَّواهِي  يُدْخِلْهُ جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهر . وقُرِئ نُدخلْه بنونِ العظيمةِ  وَمَن يَتَوَلَّ  أي عن الطاعةِ  يُعَذّبْهُ  وقرئ بالنونِ  عَذَاباً أَلِيماً  لا يُقادرُ قدرُهُ.

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

لَقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين  هم الذينَ ذُكِرَ شأنُ مبايعتِهم. وبهذهِ الآيةِ سُميتْ بَيعةَ الرضوانِ. وقولُه تعالى  إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة  منصوبٌ برضي. وصيغةُ المضارعِ لاستحضارِ صورتِها، وتحتَ الشجرِة متعلقٌ به أو بمحذوفٍ هو حالٌ من مفعولِه. رُويَ أنَّه عليه الصلاةُ والسَّلامُ لما نزلَ الحديبية بعثَ خراشَ بنَ أميةَ الخزاعيَّ رسولاً إلى أهلِ مكةَ فهمُّوا بهِ فمنَعُه الأحابيشُ فرجعَ فبعثَ عثمانَ بنَ عفانَ رضيَ الله عنه فأخبرَهُم أنَّه عليه الصلاةُ والسلامُ لم يأتِ لحربٍ وإنما جاء زائراً لهذا البيتِ مَعظماً لحرمتِه فوقّرُوه وقالُوا إنْ شئتَ أنْ تطوفَ بالبيتِ فافعلْ فقالَ ما كنتُ لأطوفَ قبلَ أنْ يطوفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم واحتبسَ عندهُم فأُرْجِفَ بأنَّهم قتلُوه فقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ :**«لا نبرحُ حتى نناجزَ القومَ »** ودعا الناسَ إلى البيعةِ فبايعُوه تحتَ الشجرةِ وكانتْ سَمُرةً[(١)](#foonote-١) وقيلَ : سِدرةً على أن يقاتِلُوا قريشاً ولا يفرُّوا. ورُويَ على الموتِ دونَهُ وأنْ لا يفرُّوا فقالَ لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أنتمُ اليومَ خيرُ أهلِ الأرضِ[(٢)](#foonote-٢) وكانُوا ألفاً وخمسَمائةٍ وخمسةً وعشرينَ. 
وقيلَ : ألفاً وأربعمائةِ. وقيلَ ألفاً : وثلثَمائةِ. وقولُه تعالى : فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ  عطفٌ على يُبايعونك لما عرفتَ من أنَّه بمعنى بايعوكَ لا على رضيَ فإن رضاهُ تعالى عنهم مترتبٌ على علمِه تعالى بما في قلوبِهم من الصدقِ والإخلاصِ عند مبايعتِهم له صلى الله عليه وسلم. وقولُه تعالَى  فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ  عطفٌ على رضيَ أي فأنزلَ عليهم الطُّمأنينةَ والأمنَ وسكونَ النفسِ بالربطِ على قلوبِهم وقيلَ : بالصلحِ.  وأثابهم فَتْحاً قَرِيباً  هو فتحٌ خيبرَ غِبَّ انصرافِهم من الحديبةِ كما مرَّ تفصيلُه. 
١ السمرة: بضم الميم: من شجر الطلح، والسمر: ضرب من العضاه وقيل: من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس..
٢ أخرجه مسلم في كتاب الإمارة حديث (٣٤٥٣)؛ وأحمد في المسند حديث (١٣٧٩٣)..

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

وقُرِئ وآتاهُم  وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا  أي مغانمَ خيبرَ. والالتفاتُ إلى الخطابِ على قراءةِ الأعمشِ وطلحةَ ونافعٍ لتشريفِهم في مقامِ الامتنانِ.  وَكَانَ الله عَزِيزاً  غالباً  حَكِيماً  مراعياً لمقتضَى الحكمةِ في أحكامِه وقضاياهُ.

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً  هي ما يُفيؤُه على المؤمنينَ إلى يومِ القيامةِ.  تَأْخُذُونَهَا  في أوقاتِها المقدرةِ لكلِّ واحدةٍ منها.  فَعَجَّلَ لَكُمْ هذه  أي غنائمَ خيبرَ  وَكَفَّ أَيْدِيَ الناس عَنْكُمْ  أي أيدِي أهلِ خيبرَ وحلفائِهم من بني أسدٍ وغطفانَ حيثُ جاءُوا لنُصرتِهم فقذفَ الله في قلوبِهم الرعبَ فنكصُوا وقيلَ : أيدِيَ أهلِ مكةَ بالصلحِ  وَلِتَكُونَ آيَةً للْمُؤْمِنِينَ  أمارةً يعرِفونَ بها صدقَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم في وعدِه إيَّاهُم عندَ رجوعِه من الحديبيةِ ما ذُكِرَ من المغانمِ وفتحِ مكةَ ودخولِ المسجدِ الحرامِ. واللامُ متعلقةٌ إمَّا بمحذوفٍ مؤخرٍ أي ولتكونَ آيةً لهم فعلُ ما فُعلَ من التعجيلِ والكفِّ أو بَما تعلقَ به علةٌ أخرى محذوفةٌ من أحدِ الفعلينِ أي فعّجل لكم هذه أو كفَّ أيديَ الناسِ لتغتنمُوها ولتكونَ الخ فالواوُ على الأولِ اعتراضيةٌ وعلى الثانِي عاطفةٌ  وَيَهْدِيَكُمْ  بتلك الآيةِ  صراطا مُسْتَقِيماً  هو الثقةُ بفضلِ الله تعالى والتوكل عليه في كل ما تذرزن.

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

وأخرى  عطف على هذه أي فعجِلَ لكم هذه المغانمَ ومغانمَ أُخرى  لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا  وهي مغانمُ هوازنَ في غزوةِ حُنينٍ ووصفُها بعدمِ القدرةِ عليها لما كانَ فيها من الجولةِ قبل ذلكَ لزيادةِ ترغيبِهم فيها وقولُه تعالى : قَدْ أَحَاطَ الله بِهَا  صفةٌ أُخرى لأُخرى مفيدةٌ لسهولةِ تأتِّيها بالنسبةِ إلى قُدرتِه تعالى بعد بيانِ صعوبةِ منالها بالنظرِ إلى قدرتِهم أي قدَر الله عليها واستولَى وأظهركُم عليها وقيل : حفظَها لكُم ومنعها من غيرِكم هذا وقد قيلَ : إنَّ أُخرى منصوبٌ بمضمرٍ يُفسرِه قد أحاطَ الله بَها أي وقضى الله أُخرى ولا ريبَ في أن الإخبارَ بقضاءِ الله إيَّاها بعد اندراجِها في جُملةِ المغانمِ الموعودةِ بقولِه تعالى : وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا  \[ سورة الفتح ؛ الآية ٢٠ \] ليس فيه مزيدُ فائدةٍ وإنما الفائدةُ في بيانِ تعجيلِها.  وَكَانَ الله على كُلّ شَيء قَدِيراً  لأن قدرتَهُ تعالى ذاتيةٌ لا تختصُّ بشيءٍ دونَ شيءٍ.

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

وَلَوْ قاتلكم الذين كفَرُوا  أي أهلُ مكةَ ولم يُصالِحوكُم، وقيلَ : حلفاءُ خيبرَ  لَوَلَّوا الأدبار  مُنهزمينَ  ثُمَّ لاَ يَجِدُونَ وَلِيّاً  يحرسُهم  وَلاَ نَصِيراً  ينصرُهم.

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

سُنَّةَ الله التي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ  أي سنَّ الله غلبةَ أنبيائِه سنةً قديمةً فيمَنْ مَضَى منَ الأممِ.  وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً  أي تغييراً.

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

وَهُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ  أي أيديَ كُفارِ مكةَ  عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ  أي في داخلِها  مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ  وذلكَ ( أنَّ عكرمةَ بنَ أبي جهلٍ خرجَ في خمسمائةٍ إلى الحديبيةِ فبعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالدَ بنَ الوليدِ على جندٍ فهزَمَهُم حتى أدخلَهُم حيطانَ مكةَ ثم عادَ ) وقيلَ : كانَ يومَ الفتحِ وبه استشهدَ أبو حنيفةَ على أنَّ مكةَ فتحتْ عنوةً لا صُلحاً.  وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ  من مقاتَلتهم وهزمِهم أولاً والكفِّ عنهم ثانياً لتعظيمِ بيتِه الحرامِ. وقُرِئ بالياءِ.  بَصِيراً  فيجازيكُم بذلكَ أو يجازِيهم.

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

هُمُ الذين كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام والهدى  بالنصبِ عطفاً على الضميرِ المنصوبِ في صدُّوكم. وقُرِئَ بالجرِّ عطفاً على المسجدِ بحذفِ المضافِ أي ونحرِ الهَدْي، وبالرفعِ على معنى وصُدَّ الهَدْيُ، وقولُه تعالَى  مَعْكُوفاً  حالٌ من الهَدْي أي محبوساً. 
وقولُه تعالَى : أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ  بدلُ اشتمالٍ من الهَدْي أو منصوبٌ بنزعِ الخافضِ أي محبوساً من أنْ يبلغَ مكانَهُ الذي يحلُّ فيهِ نحرُه، وبه استدلَّ أبُو حنيفةَ رحمَهُ الله تعالى على أنَّ المُحَصَر مَحِلُّ هديهِ الحرمُ، قالُوا بعضُ الحديبيةِ منَ الحرمِ. ورَويَ أنَّ خيامَهُ صلى الله عليه وسلم كانت في الحلِّ ومصلاَّهُ في الحرمِ. وهناكَ نحرتْ هداياهُ صلى الله عليه وسلم والمرادُ صدُّها عن محلَّها المعهودِ الذي هُو مِنىً. 
 وَلَوْلاَ رِجَالٌ مؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات لَمْ تَعْلَمُوهُمْ  لم تعرفُوهم بأعيانِهم لاختلاطِهم وهو صفةٌ لرجالٌ ونساءٌ. وقولُه تعالى : أَن تَطَئُوهُمْ  أي تُوقعوا بهم وتُهلِكوهُم بدلُ اشتمالٍ منهُم أو من الضميرِ المنصوبِ في تعلمُوهم  فَتُصِيبَكمْ مِنْهُمْ  أي من جهتِهم  مَعَرَّةٌ  أي مشقةٌ ومكروهٌ كوجوبِ الديةِ أو الكفارةِ بقتلِهم والتأسفِ عليهم وتعييرِ الكفارِ وسوءِ قالتِهم والإثمِ بالتقصيرِ في البحثِ عنهم وهي مَفْعَلةٌ من عَرَّهْ إذا عَرَاهُ ودَهَاهُ ما يكرهُهُ.  بِغَيْرِ عِلْمٍ  متعلقٌ بأنْ تطؤهم أي غيرَ عالمينَ بهم وجوابُ لَولا محذوفٌ لدلالةِ الكلامِ عليهِ، والمَعْنى لولا كراهةُ أن تُهلكُوا ناساً مؤمنينَ بين الكافرينَ غبرَ عالمينَ بهم فيصيبَكُم بذلكَ مكروهٌ لَمَا كفَّ أيديَكُم عنْهم. وقوله تعالى  ليُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ  متعلقٌ بما يدلُّ عليهِ الجوابُ المحذوفُ كأنَّه قيل عَقِيبَهُ لكن كفَّها عنهُم ليُدخلَ بذلك الكفِّ المؤدِّي إلى الفتحِ بلا محذورٍ في رحمتِه الواسعةِ بقسميَها. 
 مَن يَشَاء  وهم المؤمنونَ فإنَّهم كانُوا خارحينَ من الرحمةِ الدنيويةِ التي منْ جُمْلتِها الأمنُ مستضعفينَ تحت أيدِي الكفرةِ، وأما الرحمةُ الأخرويةُ فهم وإن كانُوا غيرَ محرومينَ منها بالمرةِ لكنهم كانُوا قاصرينَ في إقامةِ مراسمِ العبادةِ كما ينبغي فتوفيقُهم لإقامتِها على الوجهِ الأتمِّ إدخالٌ لهم في الرحمةِ الأخرويةِ وقد جُوِّزَ أنْ يكونَ من يشاءُ عبارةً عمنْ رغبَ في الإسلامِ من المشركينَ ويأباهُ قولُه تعالَى  لَوْ تَزَيَّلُوا  الخ فإن فرضَ التنزيلِ وترتيبَ التعذيبِ عليه يقتضي تحققَ المباينةِ بين الفريقينِ بالإيمانِ والكفرِ قبلَ التزيلِ حتماً أي لو تفرقُوا وتميَّز بعضُهم من بعضٍ. وقُرئ لو تزايلُوا  لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً  بقتلِ مقاتِلِتهم وسبيِ ذرارِيهم. والجملةُ مُستأنفةٌ مقررةٌ لما قبلَها.

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُوا  منصوبٌ باذكُرْ على المفعوليةِ، أو بعذَّبنَا على الظرفيةِ، وقيلَ : بمضمرٍ هو أحسنَ الله إليكم وأياً ما كان فوضعُ الموصولِ موضعَ ضميرِهم لذمِّهم بما في حيزِ الصلةِ وتعليلِ الحكمِ بهِ. والجعلُ إمَّا بمعنى الإلقاءِ فقولُه تعالى : فِي قُلُوبِهِمُ الحمية  أي الأنفةَ والتكبرَ متعلقٌ بهِ أو بمعنى التصييرِ فهوُ متعلقٌ بمحذوفٍ هو مفعولٌ ثانٍ له أي جعلُوها ثابتةً راسخةً في قلوبِهم  حميَّةَ الجاهلية  بدلٌ من الحميةَ أي حميةٍ الملَّةِ الجاهليةِ أو الحميةَ الناشئةَ من الجاهليةِ. وقولُه تعالَى : فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين  على الأولِ عطف على جعلَ والمرادُ تذكيرُ حسنِ صنيعِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم والمؤمنينَ بتوفيقِ الله تعالَى وسوءِ صنيعِ الكفرةِ وعلى الثَّانِي على ما يدلُّ عليهِ الجملةُ الامتناعيةُ كأنَّه قيلَ : لم يتزيّلوا فلمْ نعذبْ فأنزلَ إلخ. وعلى الثالثِ على المضمرِ تفسيرٌ له. والسكينةُ الثباتُ والوقارُ. يُروى أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما نزلَ الحديبيةَ بعثتْ قريشٌ سهيلَ بْنَ عمروٍ القُرشيَّ وحُويطبَ بنَ عبدِ العُزَّى ومكرزَ بنَ حفصِ بنِ الأحنفِ على أنْ يعرضُوا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنْ يرجعَ من عامهِ ذلكَ عَلى أنْ تخليَ له قريشٌ مكةَ من العامِ القابلِ ثلاثةَ أيامٍ ففعلَ ذلكَ وكتبُوا بينهم كتاباً فقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ لعليَ رضيَ الله عنْهُ اكتبْ " بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ " فقالُوا ما نعرفُ ما هَذَا اكتبْ باسمِك اللَّهم ثم قالَ :" اكتبُ هذا ما صالحَ عليه رسولُ الله أهلَ مكةَ " فقالُوا لو كُنَّا نعلمُ أنَّك رسولُ الله ما صددناكَ عن البيتِ وما قاتلناكَ اكتُبْ هَذا ما صالحَ عليه محمدُ بن عبدِ اللَّهِ أهلَ مكةَ فقال صلى الله عليه وسلم اكتُبْ ما يُريدونَ فهمَّ المؤمنونَ أن يأْبَوا ذلكَ ويبطشُوا بهم فأنزلَ الله السكينةَ عليهم فتوقَّروا وحَلِمُوا.  وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى  أي كلمةَ الشهادةِ، أو بسْم الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ، أو محمدُ رسولُ الله وقيلَ : كلمةُ التَّقوى هي الوفاءُ بالعهدِ والثباتُ عليهِ وإضافتُها إلى التَّقوى لأنَّها سببُ التَّقوى وأساسُها أو كلمةُ أهلِها.  وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا  متصفينَ بمزيدِ استحقاقٍ لَها على أنَّ صيغةَ التفصيلِ للزيادة مُطلقاً، وقيلَ أحقُّ بَها منَ الكُفارِ  وَأَهْلُهَا  أي المستأهلَ لها  وَكَانَ الله بِكُلّ شَيء عَلِيماً  فيعلم حقَّ كلِّ شيءٍ فيسوقه إلى مستحقِّهِ.

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

لَقَدْ صَدَقَ الله رَسُولَهُ الرؤيا  رَأَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبلَ خروجِه إلى الحُديبيةِ كأنَّه وأصحابَهُ قد دخلُوا مكةَ آمنينَ وقد حلقُوا رؤوسَهُم وقصَّروا فقصَّ الرؤيا على أصحابهِ ففرحوا واستبشرُوا وحسبُوا أنَّهم داخلُوها في عامِهم فلمَّا تأخرَ ذلكَ قال عبدُ اللَّهِ بنُ أُبيَ وعبدُ اللَّهِ بن نُفيلٍ ورفاعةُ بنُ الحارثِ والله ما حلقنَا ولا قصَّرنَا ولا رأينا المسجد الحرامَ فنزلتْ أي صدَقه صلى الله عليه وسلم في رُؤياهُ كَما في قولِهم صَدَقنِي سِنُّ بَكْرِهِ وتحقيقُه أراهُ الرؤيا الصادقةَ. وقوله تعالى : بالحق  إما صفةٌ لمصدرٍ مؤكدٍ محذوفٍ أي صدقاً ملتبساً بالحقِّ أي بالغرضِ الصحيحِ والحكمةِ البالغةِ التي هيَ التمييزُ بين الراسخِ في الإيمانِ والمتزلزلِ فيه، أو حالٌ من الرُّؤيا أي ملتبسةً بالحقِّ ليستْ من قبيلِ أضغاثِ الأحلامِ وقد جُوِّزَ أن يكونَ قسماً بالحقِّ الذي هُو من أسماءِ الله تعالى أو بنقيضِ الباطلِ. وقولُه تعالَى : لَتَدْخُلُنَّ المسجد الحرام  جوابُه وهو عَلى الأولينِ جوابُ قسمٍ محذوفٍ أيْ والله لتدخلنَّ إلخ. وقولُه تعالَى : إِن شَاء الله  تعليقٌ للعِدَة بالمشيئةِ لتعليمِ العبادِ للإشعارِ بأنَّ بعضَهُم لا يدخلونَهُ لموتٍ أو غَيبةٍ أو غيرِ ذلكَ أو هيَ حكايةٌ لما قالَهُ ملكُ الرُّؤيا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أو لما قالَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لأصحابِه  آمِنِينَ  حالٌ من فاعلِ لتدخُلنَّ والشرطُ معترضٌ وكذا قولُه تعالَى : مُحَلّقِينَ رُؤوسَكُمْ وَمُقَصّرِينَ  أي مُحلِّقاً بعضُكم ومُقصِّراً آخرونَ، وقيلَ : مُحلِّقينَ حالٌ منْ ضميرِ آمنينَ فتكون متداخلةً  لاَ تخافون  حالٌ مؤكدةٌ من فاعلِ لتدخُلنَّ أو آمنينَ أو محلِّقينَ أو مقصِّرينَ، أو استئنافٌ أيْ لا تخافونَ بعدَ ذلكَ  فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا  عطفٌ على صدقَ، والمرادُ بعلمِه تعالَى العلمُ الفعليُّ المتعلقُ بأمرٍ حادثٍ بعد المعطوفِ عليه، أي فعلمَ عَقيبَ ما أراهُ الرؤيا الصادقةَ ما لم تعلمُوا منَ الحكمةِ الداعيةِ إلى تقديمِ ما يشهدُ بالصدقِ علماً فعلياً  فَجَعَلَ  لأجلِه  مِن دُونِ ذَلِكَ  أي من دونِ تحققِ مصداقِ ما أراهُ من دخولِ المسجدِ الحرامِ إلخ  فَتْحاً قَرِيباً  وهُو فتحُ خيبرَ، والمرادُ بجعلِه وعدُه وإنجازُه من غير تسويفٍ ليستدل به على صدقِ الرُّؤيا حسبمَا قالَ ولتكونَ آيةً للمؤمنينَ. وأمَّا جعلُ ما في قولِه تعالى ما لم تعلمُوا عبارةً عن الحكمةِ في تأخيرِ فتحِ مكةَ إلى العامِ القابلِ كما جنحَ إليه الجمهورُ فتأباه الفاءُ فإن علمَه تعالَى بذلكَ متقدمٌ على إراءةِ الرؤيا قطعاً.

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

هُوَ الذي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بالهدى  أي ملتبساً به أو بسببهِ ولأجلِه  وَدِينِ الحق  وبدينِ الإسلامِ  لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ  ليُعْليه على جنسِ الدينِ بجميعِ أفرادِه التي هي الأديانُ المختلفةُ بنسخِ ما كان حقاً من بعضِ الأحكامِ المتبدلةِ بتبدلِ الأعصارِ وإظهارِ بُطلانِ ما كانَ باطلاً أو بتسليطِ المسلمينَ على أهلِ سائرِ الأديانِ إذْ مَا من أهلِ دينٍ إلا وقَد قهرهُم المسلمونَ، وفيه فضل تأكيد لما وعد من الفتح وتوطين لنفوس المؤمنين على أنه سبحانه سيفتحُ لهم من البلادِ ويتيحُ لهم من الغلبةِ على الأقاليمِ ما يستقلُّون إليه فتحَ مكةَ  وكفى بالله شَهِيداً  على أنَّ ما وعده كائنٌ لا محالةَ أو على نبوتِه عليه الصلاةُ والسلامُ بإظهارِ المعجزاتِ.

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

مُحَمَّدٌ  خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ. وقولُه تعالى  رَسُولِ الله  بدلٌ أو بيانٌ أو نعتٌ، أيْ ذلكَ الرسولُ المرسلُ بالهُدَى ودينِ الحقِّ محمدٌ رسولُ الله، وقيلَ : محمدٌ، مبتدأ، رسولُ الله خبرُهُ والجملةُ مبينةٌ للمشهودِ بهِ. وقولُه تعالَى  والذين مَعَهُ  مبتدأٌ خبرُهُ  أَشِدَّاء عَلَى الكفار رُحَمَاء بَيْنَهُمْ  وأشداءُ جمعُ شديدٍ، ورحماءُ جمع رحيمٍ، والمعنى أنَّهم يُظهرونَ لمن خالفَ دينَهُم الشدةَ والصَّلابةَ ولمن وافقَهُم في الدِّينِ الرحمةَ والرأفةَ، كقولِه تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى المؤمنين أَعِزَّةٍ عَلَى الكافرين  \[ سورة المائدة ؛ الآية : ٥٤ \]. وقُرئ أشداءَ ورحماءَ بالنَّصبِ على المدحِ أو على الحالِ من المستكنِّ في معه لوقوعِه صلةً فالخبرُ حينئذٍ قولُه تعالى  تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً  أي تشاهدُهم حالَ كونِهم راكعينَ ساجدينَ لمواظبتِهم على الصَّلواتِ، وهُو على الأولِ خبرٌ آخرُ، أو استئنافٌ. وقولُه تعالَى : يَبْتَغُونَ فَضْلاً منَ الله وَرِضْوَاناً  أي ثواباً ورضاً إما خبرٌ آخرُ، أو حالٌ من ضميرِ تراهُم أو من المستترِ في ركَّعاً سُجَّداً أو استئنافٌ مبنيٌّ على سؤالٍ نشأَ من بيانِ مواظبتِهم على الركوعِ والسجودِ كأنَّه قيلَ ماذَا يردونَ بذلكَ فقيلَ يبتغُون فضلاً من الله إلخ  سيماهم  أي سَمْتُهم. وقُرِئ سيماؤُهم بالياءِ بعد الميمِ والمدِّ وهما لغتانِ، وفيها لغةٌ ثالثةٌ هي السيماءُ بالمدِّ وهُو مبتدأٌ خبرُهُ  فِي وُجُوهِهِمْ  أيْ في جِبَاهِهم. وقوله تعالى  مَنْ أَثَرِ السجود  حالٌ من المستكنِّ في الجارِّ أي من التأثيرِ الذي يُؤثره كثرةُ السجودِ وما رُويَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم من قولُه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ **«لا تقلبوا صورَكم »** أي لا تَسِمُوها إنَّما هُو فيما إذا اعتمدَ بجبهته على الأرضِ ليحدثَ فيها تلكَ السمةَ وذلك محضُ رياءٍ ونفاقٍ والكلامُ فيما حدثَ في جبهةِ السَّجَّادِ الذي لا يسجدُ إلا خالصاً لوجهِ الله عزَّ وجلَّ وكان الإمامُ زينُ العابدينَ وعليٌّ بنُ عبد اللَّهِ بنِ العباسِ رضيَ الله عنهُمَا يقالُ لهما ذُو الثفناتِ لما أحدثتْ كثرةُ سجودِهما في مواقعهِ منهما أشباهَ ثفناتِ البعيرِ قالَ قائلُهم :\[ الطويل \]دِيارُ عَلي والحُسينِ وجَعْفر  وَحمزةَ والسَّجَّادِ ذِي الثَّفِنَاتِ[(١)](#foonote-١)وقيلَ : صفرةُ الوجهِ من خشيةِ الله تعالى وقيلَ : نَدى الطَّهورِ وترابُ الأرضِ، وقيل : استنارةُ وجوهِهم من طولِ ما صلَّوا بالليلِ قال عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ :**«من كثرُتْ صلاتُه بالليلِ حسُن وجهُه بالنهارِ »**[(٢)](#foonote-٢) وقُرِئ من آثارِ السجودِ، ومن إِثْرِ السجودِ بكسرِ الهمزةِ  ذلك  إشارةٌ إلى ما ذُكِرَ من نعوتِهم الجليلةِ وما فيه من مَعْنى البعدِ مع قُربِ العهدِ بالمشارِ إليه للإيذانِ بعلوِّ شأنِه وبُعد منزلتِه في الفضلِ وهو مبتدأٌ خبرُهُ قولُه تعالى  مَثْلُهُمْ  أي وصفُهم العجيبُ الشأنِ الجارِي في الغرابةِ مَجْرى الأمثالِ. وقولُه تعالَى  فِي التوراة  حالٌ من مثلُهم والعاملُ مَعْنى الإشارةِ. 
وقولُه تعالى  وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل  عطفٌ على مثلُهم الأولِ كأنَّه قيلَ : ذلكَ مثلُهم في التوراةِ والإنجيلِ، وتكريرُ مثلُهم لتأكيدِ غرابتهِ وزيادةِ تقريرِها. وقولُه تعالى  كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ  الخ تمثيلٌ مستأنفٌ أي هُم كزرعٍ أخرجَ فراخَهُ وقيل : هو تفسيرٌ لذلك على أنه إشارةٌ مبهمةٌ وقيل : خبرٌ لقولِه تعالى ومثلُهم في الإنجيلِ على أنَّ الكلامَ قد تمَّ عند قولِه تعالى مثلُهم في التوراةِ وقرئ شَطَأه بفتحات. وقرئ شَطَاه بفتح الطاء وتخفيف الهمزة وشَطَاءَهُ بالمدِّ وشَطَه بحذفِ الهمزةِ ونقل حركتِها إلى ما قبلَها وشَطْوَه بقلبِها واواً  فَآزَرَهُ  فقوَّاهُ مِن المؤازرةِ بمعنى المعاونةِ أو من الإيزارِ وهي الإعانةُ وقُرِئ فأزَرَه بالتخفيف وأَزَّرهُ بالتشديدِ أي شدَّ أزْرَهُ. وقولُه تعالى  فاستغلظ  فصارَ غليظاً بعد ما كانَ دقيقاً  فاستوى على سُوقِهِ  فاستقامَ على قَصَبهِ جمع ساقٍ وقُرِئَ سُؤقهِ بالهمزةِ. 
 يُعْجِبُ الزراع  بقوتِه وكثافتِه وغلظِه وحسنِ منظرِه وهو مثلٌ ضربَهُ الله عزَّ وجلَّ لأصحابهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قلُّوا في بدءِ الإسلامِ ثم كثروا واستحكمُوا فترقَّى أمرُهم يوماً فيوماً بحيثُ أعجبَ الناسَ وَقيلَ : مكتوبٌ في الإنجيلِ سيخرُجُ قومٌ ينبُتون نباتَ الزرعِ يأمرونَ بالمعروفِ وينهونَ عن المنكرِ. وقولُه تعالى : لِيَغِيظَ بِهِمُ الكفار  علةٌ لما يعربُ عنه الكلامُ من تشبيههم بالزرعِ في زكائِه واستحكامِه أو لما بعده من قولِه تعالى : وَعَدَ الله الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصالحات مِنْهُم مغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً  فإنَّ الكفارَ إذا سمعُوا بما أُعدَّ للمؤمنينَ في الآخرةِ مع ما لهُم في الدُّنيا من العزةِ غاظَهُم ذلكَ أشدَّ غيظٍ ومنُهم للبيانِ. 
١ وهو لدعبل الخزاعي في ديوانه (ص١٣١)؛ وتاج العروس (ثفن)..
٢ أخرجه ابن ماجه في كتاب الإقامة باب (١٧٤)..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
