---
title: "تفسير سورة الفتح - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/468.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/48/book/468"
surah_id: "48"
book_id: "468"
book_name: "تأويلات أهل السنة"
author: "أبو منصور المَاتُرِيدي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الفتح - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/468)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الفتح - تأويلات أهل السنة - أبو منصور المَاتُرِيدي — https://quranpedia.net/surah/1/48/book/468*.

Tafsir of Surah الفتح from "تأويلات أهل السنة" by أبو منصور المَاتُرِيدي.

### الآية 48:1

> إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [48:1]

بسم الله الرحمن الرحيم

الآية ١
قوله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  قال بعضهم : هو فتح مكة، وقال بعضهم : هو صُلح الحُديبيّة الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة حين صدّوهم عن دخولهم مكة، وحالوا بينه وبين زيارة البيت، وكان له فيها، أعني في قصة الحديبيّة أمران وآيتان ظاهرتان عظيمتان :
إحداهما[(١)](#foonote-١) : أنه أصابه، ومن معه من أصحابه عطش، فأتى بإناء ماء، فنبع من ذلك الإناء من الماء مقدار ما شرب منه زُهاء ألف وخمس مائة حتى رُوُوا جميعا، فتلك آية عظيمة على رسالته. 
والثانية[(٢)](#foonote-٢) : أخبر بغَلَبة الروم الفارس، وذلك علم غيب، وكان كما ذكر، وأخبر، فدلّ أنه إنما علم ذلك بالله تعالى. 
وقصة الحديبيّة : رُوي عن رجل، يقال له : مُجمِع بن حارثة \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) قال : شهدت الحديبيّة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما انصرف عنها، صار[(٤)](#foonote-٤) الناس يوجفون الأباعِر، فقال بعض الناس لبعض : ما للناس ؟ قال : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فخرجنا نوجِف مع الناس حتى وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا عند كُراع الغميم \[ وهو \][(٥)](#foonote-٥) اسم موضع. فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم : إنا فحنا لك فتحا مبينا  قال : قال رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوَ فتحٌ هو يا رسول الله ؟ قال : إي والذي نفسي بيده إنه لفتح، قال : ثم قسّمت الحديبيّة على ثمانية عشر سهمًا، وكان الجيش ألفا وخمس مائة. 
وفي بعض الأخبار أنه الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين، ولم نر قتالا، ولو رأينا[(٦)](#foonote-٦) لقاتلنا، قال : فنزلت سورة الفتح، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمر رضي الله عنه فأقرأها إياه، فقال : يا رسول الله أفتحٌ هو ؟ قال نعم. 
وعن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بالحديبيّة، فأنزل الله تعالى : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  فقال رجل : أفتحُ هو ؟ قال نعم. 
وعن جابر أنه قال : ما كنا نعدّ الفتح إلا يوم الحديبيّة، وكذلك رُوي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : نزلت هذه الآية  إنا فتحنا لك فتحا مبينا  بالحديبيّة. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : لم يكن في الإسلام فتح أعظم من صُلح الحديبيّة ؛ وضعت الحرب أوزارها، وأمِن الناس كلهم، ودخل في الإسلام في السنتين أكثر مما كان دخل قُبيل ذلك. فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبيّة. . . وفي الحديث طول، تركنا ذكره، والله أعلم. 
وقوله تعالى : إنا فتحنا لك /٥١٦-ب/ فتحا مبينا  يُخرَّج على وجوه ثلاثة :
أحدها : إنا قضينا ذلك قضاء بيِّنًا بالحجج والبراهين على رسالتك ونبوّتك ليُعلم أنك محقّ على ما تدعو، صادق في قولك  ليغفر لك الله  بما أكرمك، وعظّم أمرك بالرسالة والنبوّة، أي أعطاك ذلك، وأكرمك به  ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخّر . 
والثاني : إنا فتحا لك فتحا مبينا  ما لم يطمع أحد من الخلائق أنه يفتح عليك أمثال تلك الفتوح  ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر . 
والثالث : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  جميع أبواب الحكمة والعلوم وجميع أبواب الخيرات والحسنات  ليغفر لك الله  بما أكرمك من أبواب الحكمة والخيرات[(٧)](#foonote-٧). 
١ في الأصل وم: أحدهما..
٢ في الأصل وم: والثاني..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: إن..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: نرى..
٧ أدرج بعدها في الأصل وم: يخرّج على هذه الوجوه الثالثة والله أعلم..

### الآية 48:2

> ﻿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:2]

الآية ٢ وقوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخّر  يخرّج على وجهين :
أحدهما : يرجع إلى ذنبه ؛ أخبر أنه غفر له، ثم لا يجوز لنا أن نبحث عن ذنبه، ونتكلّف البحث أنه ما كان ذنبُه، وإيش كانت زلّتُه، لأن البحث عن زلّته مما يوجب النقص فيه ؛ فمن يتكلّف البحث عن ذلك فيُخاف عليه الكفر. لكن ذنبه وذنب سائر الأنبياء عليهم السلام ليس نظير ذنبنا ؛ إذ ذنبهم بمنزلة فعل مباح منا لكنهم نُهوا عن ذلك، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : ليغفر لك الله ما تقدم من ذبك وما تأخر  أن يغفر ذنبه ابتداء غفران، أي عصمه عن ذلك، وذلك جائز في اللغة، والله أعلم. 
والوجه الثاني : يرجع إلى ذنوب أمّته، أي ليغفر لك الله ذنوب أمّتك، وهو ما يشفع لأمّته، فيغفر لأمّته[(١)](#foonote-١) بشفاعته، وهو كما رُوي في الخبر ( يُغفر للمؤذن مدّ صوته ) \[ أحمد : ٢/١٣٦ \] أي يجعل له الشفاعة. 
فعلى ذلك جائز أن يكون قوله تعالى : ليغفر لك الله  أن يغفر لأمّته[(٢)](#foonote-٢) بشفاعته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ويُتمّ نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما  يحتمل إتمام نعمته عليه هو ما ذكرنا من الرسالة والنُّبوّة وفتح ما ذكر من أبواب الخيرات والحكمة في الدنيا والآخرة، أو الشفاعة له في الآخرة أو إظهار دينه \[ على الأديان \][(٣)](#foonote-٣) كلّها أو إياس أولئك الكفرة عن عوده إلى دينهم كقوله : اليوم أكملت لكم دينكم  الآية \[ المائدة : ٣ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: له أي..
٢ في الأصل وم: له أمته..
٣ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 48:3

> ﻿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا [48:3]

الآية ٣ وقوله تعالى : وينصرك الله نصرا عزيزا  يحتمل أن ينصرك نصرا عزيزا بالغلبة عليهم والقهر والظّفر لا صُلحًا ولا مُواعدةً. 
وعلى ذلك يخرّج قول أهل التأويل : نصرا عزيزا  لا يُستذلّ، ولا يُسترذلُ. 
وظاهر الآية ليس على ذلك لأنه \[ قاله على إثر قوله \][(١)](#foonote-١) : ليغفر لك الله  لأن الخيرات والحسنات تكن سببا للمغفرة. 
فجائز أن يكون ما ذكر من الفتح له والمغفرة هذا لا لما ذكره إلا أن يقال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُسأل عن الفتح لما أقدم على أسباب الفتح، وهو القتال مع الكفرة ونحو ذلك، وذلك من الخيرات التي تكون سبب المغفرة. إلا أن الله تعالى أضاف الفتح إلى نفسه \[ بقوله : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  لما أنه هو الخالق لتلك الأسباب والمُنشئ لعمل الجهاد \][(٢)](#foonote-٢) والقتال معه، والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون ما ذكر من الفتح له هو أن الله جعل رسوله بحيث لا يخطّ بيده خطًّا، ولا يكتب كتابا، ولا يفهم كتابة، وهو ما وصفه الله، جل، وعلا، بقوله : وما كنت تتلوا من قبله من كتاب ولا تخُطّه بيمينك إذا لارتاب المبطلون  \[ العنكبوت : ٤٨ \] لدفع ارتياب المبطلين فيه على \[ ما \][(٣)](#foonote-٣) ذكر. 
ثم مع أنه جعله هذا أحوج جميع حكماء الخلق إليه، وأحوج أيضا جميع أهل الكتب السالفة إليه في معرفة ما ضمّن كتابه المنزّل عليه، وجعله رسولا إليهم، فيكون كأنه قال : إنا فتحنا لك فتحا مبينا  \[ النبوّة \][(٤)](#foonote-٤) والحكمة وأنواع العلوم والخيرات والحسنات  ليغفر لك  أي إنما فتح لك ما ذكر ليغفر لك  ويُتمّ نعمته عليك  من النبوّة والحكمة وإظهار دينه على الأديان كلها  ويهديك صراطا مستقيما   وينصرك الله نصرا عزيزا  أعطاه ما ذكرنا، وذلك كله النصر العزيز، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله  ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر  أي ما تقدّم من ذنب أمّتك وما تأخّر من ذنبهم على ما قال بعض أهل التأويل  ويُتمّ نعمته  عليهم من أنواع الخيرات والأمن لهم والإياس لأولئك الكفرة عنهم، ويهديهم صراطا مستقيما، وينصرهم نصرا عزيزا ؛ أي فتحنا لك ما ذكر ليكون لأمتك ما ذكرنا من المغفرة لهم وإتمام النعمة والهداية لهم الصراط المستقيم والنصر لهم النصر العزيز، أي نصرا يُعزّون به في حياتهم وبعد وفاتهم في الدنيا والآخرة، والله أعلم. 
ومن الناس من يقول : إن الله، جلّ، وعلا، امتحن رسوله عليه السلام في الابتداء بالخوف حين قال :( وما أدري ما يُفعل بي ولا بكم ) \[ أحمد ‍١/٢٣٧ \] وجد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك وجْدًا شديدا، ونز بعده  إنا فتحنا لك فتحا مبينا   ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر  إلى آخره. 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك :( نزلت عليّ آية أحبّ إلي مما على الأرض ) \[ ابن أبي شيبة في المصنف ١٤/٥٠١ \] ثم قرأها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : هنيئا مريئا لك يا نبيّ الله قد بيّن الله لك ما يفعل بك، ولم يبين ماذا يفعل بنا، فنزل قوله تعالى : ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار  الآية \[ الفتح : ٥ \] والله أعلم.

١ في الأصل وم: قال على أثره..
٢ من نسخة الحرم المكي..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 48:4

> ﻿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [48:4]

الآية ٤ وقوله تعالى : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين  قال بعضهم : السكينة هي كهيئة الرُّمح لها جناحان، ولها رأس كرأس الهِرّ لكن هذا ليس بشيء فإنه عز وجل قال : أنزل السكينة في قلوب المؤمنين  بحقيقة الدين، وهو تفسير العلم، وهذا يدل على أنّ خالق العلم الاستدلالي ومُنزله ومُنشِئه هو الله تعالى، وهم يقولون : إن خالقه هو المُستدَل، فيكون حجّة عليهم. 
قال بعض المعتزلة : إضافة إنزال السكينة إلى نفسه على سبيل المجاز، ليس على التحقيق كما يُقال : فلان أنزل فلانا في منزله أو مسكنه، وإن لم يكن منه حقيقة إنزاله إيّاه في المنزل، لكن أُضيف إليه ذلك لأنه وُجد منه، وسبب به يصل ذلك إلى نزوله في منزله ومسكنه. 
فعلى ذلك أضاف إنزال السكينة  في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا  فلا يقال في مثله لأمر كان منه أو بسبب : جُعل له ذلك، وهو كقوله تعالى : إنا فتنا لك فتحا مبينا   ليغفر لك الله  وإنما يقال ذلك لتحيق إنزال ذلك ليكون ما ذكر على ما أخبر أنه فتح ليغفر له ما ذكر، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم  يُخرّج على وجوه :
أحدها : ما قال أبو حنيفة، رحمه الله،  ليزدادوا إيمانا  بالتفسير على إيمانهم بالجملة. 
والثاني : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم  بمحمد صلى الله عليه وسلم وبكتابه  مع إيمانهم  بسائر الرسل والكتب التي كانوا آمنوا بها، وصدّقوها. وهذا في أهل الكتاب خاصة. 
والثالث : ليزدادوا إيمانا  في حادث الوقت  مع إيمانهم  في ما مضى من الأوقات. 
فإذا وُصل هذا بالأول فيكون بحكم الزيادة، وإن شئت جعلته بحكم الابتداء، إذ للإيمان حق التجدّد والحدوث في كل وقت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولله جنود السماوات والأرض  فإن كان نزوله على إثر قول ذلك المنافق على ما ذكر بعض أهل التأويل حين[(١)](#foonote-١) قال لأصحابه : يزعم محمد أن الله قد غفر له، وأن له /١١٧-أ/ على عدوّه \[ ظَفرًا، وأنه يهديه \][(٢)](#foonote-٢) صراطا مستقيما، وينصره نصرا عزيزا، هيهات ! هيهات ! لقد بقي له من العدوّ أكثر وأكثر، فأين أهل فارس والروم ؟ هم أكثر عددا. فعند ذلك نزل : ولله جنود السماوات والأرض  فمعناه : أن لله جنود السماوات والأرض ؛ ينصر من يشاء على من يشاء، ويجعل الأمر لمن يشاء، ليس لهم التدبير وإنفاذ الأمر على من شاؤوا، ولكن ذلك إلى الله تعالى، وهو كقوله تعالى : فللّه المكر جميعا  \[ الرعد : ٤٢ \] أي لله تدبير أمركم لا ينفذ مكرهم إلا بالله تعالى. فعلى ذلك \[ هذا \][(٣)](#foonote-٣) والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان الله عليما حكيما  أي عن علم بما يكون منهم من إيثارهم عداوة الله على ولايته واختيار الخلاف له أنشأهم لا عن جهل ليُعلم أنه لم يُنشئهم، ولم يأمرهم بما أمرهم، وامتحنهم بما امتحن لحاجة نفسه أو لمنافع ترجع إليه، ولكن لحاجة أولئك أو لمنافعهم. 
ولذلك كان[(٤)](#foonote-٤) حكيما لأن الحكيم هو الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير. فإذا كان إنشاؤه إياهم وما أمرهم، على علم منه بما يكون منهم من إيثار العداوة له على ولايته واختيار الخلاف له والمعصية، والله الموفّق.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: ظفر ويهديه..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: قال..

### الآية 48:5

> ﻿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا [48:5]

الآية ٥ وقوله تعالى : ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها  الآية، كان هذا صلة قوله تعالى : هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم   ليُدخل المؤمنين والمؤمنات جنات  الآية  أنزل السكينة في  قلوبهم  ليزدادوا إيمانا  وأنزل السكينة أيضا ليدخلهم في ما ذكر كما ذكر في رسول الله صلى الله عليه وسلم  إنا فتحنا لك فتحا مبينا   ليغفر لك الله  فتح له ليُغفر له. فعلى ذلك أنزل السكينة في قلوبهم ليزداد لهم الإيمان، وليُدخلهم الجنات[(١)](#foonote-١) التي وصف. ثم أخبر أن ذلك لهم  عند الله فوزا عظيما  لا هلاك بعده، ولا تبِعة، والله أعلم.

١ في الأصل وم: جنات..

### الآية 48:6

> ﻿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [48:6]

الآية ٦ وقوله تعالى : ويُعذّب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات  ذكر للمنافقين من العذاب مقابل ما ذكر للمؤمنين من إنزال السكينة عليهم وإدخالهم الجنة. 
حرم هؤلاء السكينة التي ذكر أن قلوب المؤمنين بها تسكُن لما علم أنهم يختارون عداوته، ويُؤثرون عداوة أوليائه على ولايتهم، وعلم من المؤمنين أنهم يؤثرون ولايته على عداوته \[ وولاية أوليائه \][(١)](#foonote-١) على عداوتهم، فأنزل السكينة في قلوبهم، ولم يُنزل على أولئك، هذا ليُعلِم أن من بلغ في الإيمان الحد الذي ذكر إنما بلغ ذلك بالله تعالى وبفضله وبرحمته، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : الظانّين بالله ظنّ السَّوْء  هم المنافقون الذين ذكرهم في آية أخرى حين[(٢)](#foonote-٢) قال : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزُيّن ذلك في قلوبكم وظننتم ظنّ السَّوْء  \[ الفتح : ١٢ \] ظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرجع إلى أهله، وكذلك \[ المؤمنون \][(٣)](#foonote-٣) لا يرجعون إلى أهليهم أبدا. ثم أخبر أن ذلك الظن منهم ظن السَّوء. فيحتمل ما ذكر ههنا  الظانين بالله ظن السوء  هذا ما ذكرنا، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله : الظانين بالله ظن السَّوء  هم المشركون. 
ثم إن كانوا من المنافقين فيكون ظنّهم بالله ظن السوء : ألا يرجع هو وأصحابه إلى أهليهم أبدا. 
وإن كانوا من مكذّبي الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ظنّهم بالله ظن السَّوء ألا يُكرِم محمدا صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ولا يعظّمه بالنبوّة ؛ لا يختاره، ولا يُؤثِره[(٤)](#foonote-٤) على غيره من الناس الذي يختارونه[(٥)](#foonote-٥) هم كقولهم : لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم  \[ الزخرف : ٣١ \] فيكون ظنهم بالله ظن السّوء على هذا ألا يُكرِم الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ولا يختاره[(٦)](#foonote-٦) لرسالته ونبوّته، والله أعلم. 
وإن كانوا من مكذّبي البعث ومنكريه فيكون ظنهم بالله ظن السَّوء، وهو ألا يقدر على البعث والإحياء بعد الموت. 
ثم أخبر أن عليهم دائرة السّوء الذي ظنوا ألا يرجع إلى \[ أهله \][(٧)](#foonote-٧) رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار عليهم ما ظنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حين[(٨)](#foonote-٨) تفرّقوا عن أوطانهم، وهُتكت أستارهم، ونحو ذلك. 
وإن كانوا من مكذّبي الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يُرسله فظنّهم كان ما ظنوا لأنه بُعث هو رسولا، ولم يُبعث من اختاروا هم. 
وإن كانوا من منكري البعث فعليهم كان عذاب اليوم، وفيه هلاكهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وغضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم جهنّم وساءت مصيرا  أخبر عز وجل أنهم استوجبوا غضب الله ولعنه بالذي كان منهم من سوء ظنهم بالله ورسوله  وأعدّ لهم جهنّم  بذلك  وساءت مصيرا  لهم.

١ من م، في الأصل: وولايته..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٥ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٦ الهاء ساقطة من الأصل وم..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..

### الآية 48:7

> ﻿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:7]

الآية ٧ وقوله تعالى : ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما  ذكر على إثر ما ذكر  وكان الله عزيزا حكيما  ليُعلم أن عِزّه ليس بما ذكر من الجنود الذين له في السماوات والأرض، ولكنه \[ كان \][(١)](#foonote-١) عزيزا بذاته ؛ له العزّ الذاتيّ الأزليّ، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:8

> ﻿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [48:8]

الآية ٨ وقوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومُبشّرا ونذيرا  قوله : شاهدا  لله عما لله تعالى على عباده وما[(١)](#foonote-١) لبعضهم على بعض فعلى هذا التأويل يكون قوله  شاهدا  أي مبينا، أي يبيّن ما لله عليهم وما لبعضهم على بعض، وهو قول أبي بكر الأصمّ. 
وقال بعضهم : أي شاهدا للرسل عليهم السلام بالتبليغ بالإجابة لمن أجابهم، وشاهدا على من أبى الإجابة بالإباء والرّد. فعلى هذا التأويل يكون قوله : شاهدا  على حقيقة الشهادة على ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقال بعضهم : أي أرسلناك شاهدا على أمّتك على الأنبياء عليهم السلام بالتبليغ[(٢)](#foonote-٢) والله أعلم. 
وقوله تعالى : ومبشّرا ونذيرا  البشارة هي بذكر عواقب الخيرات والحسنات والإخبار عن أحوالها أنها إلى ماذا يُفضي أربابُها وعمّالها ليُرغّبهم فيها. والنّذارة بذكر عواقب الشرور والسيئات والإخبار عن أحوالها أنها إلى ماذا يُفضي أربابها ومُرتكبوها[(٣)](#foonote-٣) ليزجرهم \[ عنها \][(٤)](#foonote-٤) والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج بعدها في الأصل وم: ومن ذكرنا..
٣ في الأصل وم: ومرتكبها..
٤ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 48:9

> ﻿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [48:9]

الآية ٩ وقوله تعالى : لتؤمنوا بالله ورسوله  خاطب بهذا البشر كله. وفي الأول خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يقول على الجمع بينهما في الخطاب : أرسلناك رسولا شاهدا لتؤمنوا أنتم بالله ورسوله. 
ويحتمل أن يكون على الإضمار ؛ أي  إنا أرسلناك شاهدا ومُبشّرا ونذيرا  وقل لهم : إنما أُرسلت  لتؤمنوا بالله ورسوله  وهو كقوله تعالى : يا أيها النبي إذا طلّقتم النساء فطلّقوهن لعدّتهن  \[ الطلاق : ١ \] معناه : يا أيها النبي  قل لهم  إذا طلّقتم النساء فطلّقوهن لعدّتهن . 
فعلى ذلك جائز ما ذكرنا، والله أعلم. وقُرئ بالياء[(١)](#foonote-١)، وهي ظاهرة. 
ثم الإيمان بالله تعالى، هو أن يُشهد له بالوحدانية والألوهية وأن له الخلق والأمر في كل شيء وكل أمر. 
والإيمان برسوله، هو أن يُشهد له بالصدق في كل أمر وبالعدالة له في ما يحكم، ويقضي، /٥١٧-ب/ ونصدّقه في كل ما يقوله، ونُجيبُه في كل ما يدعو إليه، ونطيعه في كل أمر يأمر ربه، وينهى عنه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتعزّرُوه  اختُلف فيه : قال بعضهم : أي تنصروه، وتعينوه، وقال بعضهم : أي تطيعوه، وقال بعضهم : أي تُعظّموه. 
فمن يقول إن قوله : وتُعزّروه  ليس على النصر والإعانة، ولكن على التعظيم أو على الطاعة استدلّ بما قال في آية أخرى : وعزّروه ونصروه  \[ الأعراف : ١٥٧ \] ذكر التّعزير، وعطف النصر عليه، والمعطوف غير المعطوف عليه، فدلّ أنه غير النصر، ولكن جائز أن يُذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين، ومعناهما واحد على التأكيد. 
وكذلك من يقول بالتعظيم فيقول : أمرهم بتعظيمه في الحرفين ؛ أعني قوله : وتُعزّروه وتُوقّروه  وذلك جائز في الكلام. 
ويحتمل أن يكون التعزير، هو الطاعة له، والتوقير، هو التعظيم، وفي الطاعة له تعظيمه، والله أعلم. ومن قال بالنصر والمعونة \[ فمراده \][(٢)](#foonote-٢) في التبليغ بتبليغ الرسالة إلى الخلق والدفع عنه والذّبّ والتعظيم له في قلبه وجميع جوارحه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وتُسبّحوه بُكرة وأصيلا . والتسبيح : أجمع أهل التأويل أن قوله تعالى : وتسبّحوه بُكرة  راجع إلى الله تعالى، وكذلك ذُكر في بعض القراءات : ويُسبّحون الله بكرة وأصيلا ؛ والتسبيح هو التنزيه في الأفعال والأقوال. 
فجائز نسبة ذلك إلى رسول الله صلى الله ليه وسلم لأنه كان بريء العيوب في أفعاله وأقواله، لا يدخل في أفعاله وأقواله عيب. 
وإن كان هو تنزيها عن الحدثيّة والفناء وآفات كل في نفسه فذلك لا يجوز إضافته ونسبته إلى الله عز وجل فأما غيره فيجوز[(٣)](#foonote-٣) إضافة ذلك إليه. 
وأصله ما ذكر أهل التأويل من صرفه إلى الله تعالى. 
وقوله تعالى : بُكرةً وأصيلاً  صرف أهل التأويل البُكرة إلى صلاة الفجر والأصيل إلى صلاة المغرب والعشاء. 
ولكن جائز أن تكون البُكرة كناية عن النهار والأصيل كناية وعبارة عن الليل، فكأنه يقول : سبّحوا بالليل والنهار جملة في كل وقت، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/٢٠٢.
 .
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: لا يجوز..

### الآية 48:10

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا [48:10]

الآية ١٠ وقوله تعالى : إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله  أجمع أهل التأويل أو عامتهم على أن المبايعة المذكورة في هذه الآية، هي البيعة التي كانت بالحُديبيّة ؛ بايعوه على ألا يفرّوا إذا لقوا عدوًّا. 
قال معقل بن يسار : لقد رأيتني يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايعُه الناس، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، أي ألف وأربع مئة نفر. وقال : لم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نفرّ. 
وجائز أن تكون المبايعة على ألا يفرّوا كما ذكر في آية أخرى : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولّون الأدبار  \[ الأحزاب : ١٥ \]. 
والمبايعة هي المعاهدة. ألا ترى أنه قال في الآية[(١)](#foonote-١) : ومن أوفى بما عاهد عليه الله  ذكر في أول الآية المبايعة وفي آخرها المعاهدة ليُعلم أن المبايعة والمعاهدة سواء، والله أعلم. 
ثم إضافة مبايعتهم رسوله إلى نفسه تحتمل وجهين :
أحدهما : لما بأمره يبايعونه. 
\[ والثاني :\][(٢)](#foonote-٢) ذكر، ونسب \[ المبايعة \][(٣)](#foonote-٣) إلى نفسه لعظيم قدره وجليل منزلته عنده، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يد الله فوق أيديهم  قال بعضهم : يد الله فوق جزاء المبايعة فوق أيديهم في المبايعة، أو كلام نحوه. 
وجائز أن يكون قوله تعالى : يد الله فوق أيديهم  أي يد الله في الجزاء إذا وفوا بالعهد فوق أيديهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لهم عنده يد، فيُخبر أن جزاء الله الذي[(٤)](#foonote-٤) يجزيهم بوفاء \[ تلك اليد \][(٥)](#foonote-٥) المبايعة فوق أيديهم التي لهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم. 
ويحتمل أن يكون ما ذكر من يد الله وإضافتها إليه، يريد[(٦)](#foonote-٦) بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يقول : يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بما بايعوه كقوله تعالى : يمُنّون عليك أن أسلموا  الآية \[ الحجرات : ١٧ \] فيخبر أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق أيديكم عنده بالمبايعة التي بايعتم، والله أعلم. 
ويحتمل أن يد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدّ والبسط بالمبايعة فوق أيديهم، أي توفيق الله إياكم ومعونته على مبايعتكم رسوله فوق وخير من وفائكم ببيعته وعهده، والله أعلم. 
وجائز أن يكون قوله : يد الله فوق أيديهم  أي يد الله في النصر لرسوله فوق أيديهم كقوله تعالى : وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم  \[ آل عمران : ١٢٦ \] حقيقة النصر إنما تكون بالله تعالى، ولا قوة إلا بالله. وقوله تعالى : فمن نكَث فإنما ينكُث على نفسه } هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : كقوله تعالى جملة : من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها  \[ فصلت : ٤٦ \] فعلى ذلك من نكث فإنما له جزاء نكثِه، وهي النار، ومن أوفى فله ما ذكر من جزاء الوفاء. 
والثاني : فمن نكَث فإنما ينكَث على نفسه  أي من نكث عليه ضرر نكثه، وإليه يرجع ذلك الضرر لا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، لأن الله عز وجل وعد النصر له والظَّفر بأولئك. فمن نكث فإنما يُرجع ضرر نكثه إليه ؛ إذ الله تعالى يفي لرسوله صلى الله عليه وسلم ما وعد من النصر له، والله أعلم.

١ في الأصل وم: آية أخرى..
٢ في الأصل وم: أو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، في الأصل: التي..
٥ في الأصل وم: ذلك..
٦ من م، في الأصل: يؤيد..

### الآية 48:11

> ﻿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [48:11]

الآية ١١ وقوله تعالى : سيقول لك المُخلَّفون من الأعراب  قوله تعالى : المخلّفون  سمّاهم مخلّفين، ولم يُخلّفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ولكن الله، وتعالى، جل، وعلا، خلّفهم عن ذلك بأن أحدث فيهم فعل التخلّف لمّا علم منهم ما كان من اختيارهم التخلّف كقوله تعالى : ولكن كره الله انبعاثهم فثبّطهم  \[ التوبة : ٤٦ \] أي منعهم. فعلى ذلك ما ذُكر من المخلّفين أن الله سبحانه وتعالى خلّفهم عن ذلكن وهم اكتسبوا فعل التخلّف في أنفسهم. دلّ أن خالق أفعال العباد، هو الله تعالى، والله الموفّق. 
وقوله تعالى خبرا عنهم : شغلنا أموالُنا وأهْلُونا  هذا القول منهم قول اعتذار وطلب العُذر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقولهم : فاستغفر لنا  طلبوا منه الاستغفار مع إظهارهم العُذر في التخلّف بقولهم : شغلتنا أموالنا وأهلُونا  يقولون : وإن حبسَتنا أموالنا وأهلونا لم يكن لنا التخلّف عنك  فاستغفر لنا  ولكن مع هذا لم يقبل عذرهم لأنهم كانوا لا يحقّقون في طلبهم الاستغفار منه لأنهم أهل نفاق، لا يؤمنون برسالته ولا بالبعث كي تنفعهم المغفرة في الآخرة. 
ألا ترى أنه قال في آية أخرى : وإذا قال لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوّوا رؤوسهم  الآية ؟ \[ المنافقون : ٥ \] دلّ هذا الفعل منهم على أنهم كانوا غير محقِّقين طلب الاستغفار /٥١٨-أ/ منه بقولهم : فاستغفر لنا  حين[(١)](#foonote-١) قال : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم  أي يقولون بألسنتهم قولهم : فاستغفر لنا  ما ليس حقيقة ذلك. 
ولا جائز أن يُصرف قولهم : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم  إلى قولهم : شغلتنا أموالنا وأهلُونا  \[ لأنهم كانوا \][(٢)](#foonote-٢) كاذبين في العذر، ولكن طلبوا الاستغفار حقيقة. لا يقال هذا لأنهم كانوا صادقين في أن أموالهم وأهليهم[(٣)](#foonote-٣) شغلتهم عن ذلك، فلا يمكن صرف الآية إلى ذلك، والله الموفّق. 
وقوله تعالى : قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرًّا أو أراد بكم نفعًا  قد ذكرنا أن حرف الاستفهام من الله تعالى يكون على الإيجاب، فيُنظَر إن كان ذلك السؤال من مستفهم كيف يجاب له ؟ فيكون من الله تعالى على الإيجاب لا أحد يملك لكم نفعا إن كان الله أراد بكم ضرا، ولا أحد يملك لكم ضرا إن كان الله أراد بكم نفعا ؛ يخبر أنكم إن تخلّفتم لحفظ أموالكم وأهليكم فإن الله تعالى أراد بكم ضرًّا لا تملكون دفعه عن أنفسكم، وإن \[ لم \][(٤)](#foonote-٤) تتخلّفوا، ولكن خرجتم منه، فلا يملك أحد الضرر بكم، غير \[ أنكم لا عذر لكم \][(٥)](#foonote-٥) في التخلّف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
ثم أوعدهم، فقال : بل كان الله بما تعملون خبيرا  جعل الله عز وجل أنفس المنافقين وصنيعهم آية على رسالة رسوله صلى الله عليه وسلم في حق المنافقين حين كان يُطلع رسوله على جميع ما أسرّوا في أنفسهم، وأضمروا في قلوبهم ليعلموا أنه إنما عرف ذلك بالله، وجل، وعلا، وجعل الآية \[ له \][(٦)](#foonote-٦) في حق غيرهم من الكفرة من غير صنيعهم وأنفسهم حتى علموا بذلك أنه بالله قدر على ذلك، والله أعلم. 
وقال أهل التأويل : إن أراد بكم ضرا  أي الهزيمة  أو أراد بكم نفعا  ظهورا على عدوّكم وغنيمة. يحتمل أن يكون الخطاب بهذا أهل الإيمان والوعظ لهم بذلك، لأن أهل النفاق كانوا لا يصدّقون رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقبلون ما يقول من المواعظ وغيره.

١ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: أي..
٣ في الأصل وم: وأهلوهم..
٤ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٥ في الأصل وم: أنه لا عذر له..
٦ من م، ساقطة من الأصل..

### الآية 48:12

> ﻿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَىٰ أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَٰلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا [48:12]

الآية ١٢ وقوله تعالى : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا  فإن قيل : ما الذي حملهم على الظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين[(١)](#foonote-١) لا يرجعون إلى أهليهم أبدا إذا كان ذلك في خروجهم إلى الحُديبيّة على ما قال أهل التأويل : إن ذلك كان في حق خروجهم إلى الحُديبيّة، وكان خروجهم للحج وقضاء المناسك لا للقتال والحرب معهم حتى يقع عندهم أنهم لا يرجعون، بل يهلكون في ذلك، وأهل مكة لم يكونوا يمنعون[(٢)](#foonote-٢) أحدا من أهل الإيمان \[ من أن \][(٣)](#foonote-٣) يدخل مكة للحجج وقضاء المناسك ؟ 
قيل : لأن \[ أهل \][(٤)](#foonote-٤) النفاق كانوا قد كتبوا إلى أهل مكة، وأعلموهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم خرجوا إليكم \[ لا \][(٥)](#foonote-٥) للحج وزيارة البيت، فقالوا : إنا لا ندعهم يدخلون مكة، بل نقاتلهم، ونحاربهم، ولا نتركهم يدخلونها. 
فإذا كان منهم ما ذكرنا فجائز أن يكونوا يظنوا ما ذكرنا من ظنّهم. فأما على غير ذلك فلا يُحتمل مع اجتماع أهل التأويل على أن ذلك كان في أمر الحُديبيّة، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وظننتم ظن السّوء  أي ظننتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ظن السّوء أنهم لا يرجعون إلى أهليهم. 
ويحتمل : ظننتم بالله ظنّ السّوء أنه لا ينصُر رسوله، ولا يُعينه. 
وقوله تعالى : وكنتم قوما بورًا  قال بعضهم : بورا  أي هلكى، أي تصيرون قوما هلكى ؛ فيه دليل أنهم يموتون على نفاقهم. 
وقال الحسن : وكنتم قوما بورًا  أي فاسدين[(٦)](#foonote-٦) لا خير فيكم[(٧)](#foonote-٧). وكذلك يقول ابن عباس رضي الله عنه : إن البور هو الفاسد. وقال بعضهم : البُورُ في كلام العرب : لا شيء، وقال القتبيّ : البور الهلكى.

١ في الأصل وم: والمؤمنون..
٢ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: يتبعون..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: فاسدون..
٧ في الأصل وم: فيهم..

### الآية 48:13

> ﻿وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا [48:13]

الآية ١٣ وقوله تعالى : ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا  فهو ظاهر.

### الآية 48:14

> ﻿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [48:14]

الآية ١٤ وقوله تعالى : ولله ملك السماوات والأرض  قيل فيه بوجوه :
أحدها : ولله خزائن السماوات والأرض، وكذلك ذُكر في حرف ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقرؤُه : ولله خزائن السماوات والأرض. 
والثاني : ولله ملك كل ملك في السماوات والأرض، أي لله حقيقة مُلك كل مُلكٍ في السماوات والأرض. 
والثالث : ولله ولاية أهل السماوات والأرض وسلطانه، أي الولاية والسلطان له على أهل السماوات والأرض. ثم يحتمل ذكرُه هذا وجهين :
أحدهما : يخبر أنه في ما يأمُرهم، وينهاهم، ويمتحنُهم بأنواع المحن، بما يأمرهم \[ وينهاهم، ويمتحُنهم \][(١)](#foonote-١) لا لحاجة نفسه ولا لمنفعة له ؛ إذ له ملك السماوات والأرض، ولا يحتمل من له ملك ما ذكر \[ أن تقع له الحاجة إلى ما ذكر \][(٢)](#foonote-٢) أو المنفعة، لأنه غنيّ بذاته، ولكن يأمرهم، وينهاهم، ويمتحنهم بما امتحن لحاجتهم ولمنفعتهم، والله أعلم. 
والثاني : يذكر هذا ليقطعوا الرجاء عما في أيدي الخلق، ويصرفوا الطّمع والرجاء إلى الله تعالى ؛ ومنه يرون كل نفع وخير، يصل إليهم، ومنه يخافون في كل أمر، فيه خوف، لا يخافون سواه، ولا يطمعون غيره، وهو ما أخبر : يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد  ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء  يقول، والله أعلم : هو يغفر لمن يشاء، وهو المالك لذلك، وهو يعذّب من يشاء، أي ليس يملك أحد مغفرة ذنوب أحد سواه ولا تعذيبه، إنما ذلك منه، وله ملك ذلك، وله الفعل دون خلقه، ليصرفوا طمعهم ورجاءهم في كل أمر \[ إلى الله تعالى، ومنه يخافوا[(٣)](#foonote-٣) في كل أمر[(٤)](#foonote-٤) \] فيه خوف، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان الله غفورا رحيما  أي وكان الله، ولم[(٥)](#foonote-٥) يزل، غفورا رحيما، لا أنه حدث ذلك له بخلقه، والله الموفّق.

١ في الأصل وم: وينهى ويمتحن..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في م: يخافون..
٤ من م، ساقطة من الأصل..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:15

> ﻿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَىٰ مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ۖ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ ۚ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَٰلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ۖ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ۚ بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا [48:15]

الآية ١٥ وقوله تعالى : سيقول المُخلَّفون  من الحديبيّة ؛ خلّفهم الله عز وجل لما علم منهم من اختيار التخلُّف. وقوله تعالى : إذا أطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرُونا نتّبعكم  الآية ؛ ذكر أهل التأويل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا صالح أهل مكة عام الحديبية، ورجع، واشتد[(١)](#foonote-١) ذلك على أصحابه رضي الله عنهم لما كانوا طمعوا دخول مكة والزيارة لبيته، بشّره ربه بفتح خيبر والغنيمة لهم. 
فعند ذلك لما انتهى إلى المنافقين المخلَّفين عن الحديبيّة تلك البشارة بفتح خيبر عليهم قالوا : ذرونا نتّبعكم  فنصيب معكم الغنائم، وإنما رغبوا في اتّباعهم لما علموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق في ما يخبر من البشارة له والفتح والغنيمة له بلا مَؤُنة قتالٍ ولا حربٍ تقع هنالك. 
وقوله تعالى : يريدون أن يبدّلوا كلام الله  لأن البِشارة بفتح خيبر وجعله غنيمة لمن شهِد الحديبيّة. فأما من تخلّف عنها فليس له في ذلك من نصيب. فأخبر الله تعالى أنهم يريدون أن يبدّلوا ما وعد الله تعالى المؤمنين الذين شهدوا الحديبيّة فتح خيبر خاصة بأن يُشركوهم فيها. وفي ذلك تبديل ما وعد ؛ إذ لم يشهدوا² هم الحديبيّة، والبِشارة بالفتح لمن شهِدها. فأما من تخلّف عنها فلا. 
وقال /٥١٨-ب/ بعضهم : تبديل كلام الله ما قال في سورة براءة : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوًّا  \[ التوبة : ٨٣ \] فلما سألوا الخروج إلى خيبر والاتباع لهم، وقد نهاهم عن \[ سؤالهم \][(٢)](#foonote-٢) الخروج معهم أبدا \[ كانوا \][(٣)](#foonote-٣) يريدون أن يبدّلوا ذلك النهي الذي نُهوا في سورة  براءة . 
فيحتمل الأمرين جميعا. كذا ذكر الشيخ، رحمه الله، وعامة أهل التأويل. 
على أن قوله تعالى : فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا  نزل في غزوة تبوك، وإنها بعد خيبر. فلم يكن خروجهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخيبر تبديل النهي الذي نُهوا عن الخروج معه. 
لكن كأنه لم يثبُت عنده نزول الآية في غزوة تبوك أو وقع الخطاب من الذين تلقّنوا منه، وكتبوه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : قل لن تتّبعونا كذلكم قال الله من قبل  يحتمل قوله : كذلكم قال الله من قبل  هو البشارة التي ذُكر لمن شهِد الحديبيّة. وأما من لم يشهد فلا. 
ويحتمل قوله : من قبلُ  ما ذكر في سورة  براءة   فقل لن تخرجوا معي أبدا  \[ الآية : ٨٣ \] والله أعلم. 
وقوله تعالى : فسيقولون بل تحسُدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا  كانوا يقيسون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنفسهم، لأنهم إذا أصابوا شيئا ؛ أعني المنافقين، كانوا يحسدون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرادوا ألا يكون[(٤)](#foonote-٤) لهم في ذلك نصيب ولا حظّ حسدا منهم لهم. فلما منعهم المؤمنون عن الخروج إلى خيبر، وقالوا : إن الله نهاكم عن أن تخرُجوا معنا، وقد بُشّروا بالفتح، قالوا عند ذلك : بل تحسُدوننا  في إصابة تلك الغنائم ؛ لم ينهنا الله تعالى عن الخروج معكم ؛ قاسوا المؤمنين بأنفسهم  بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا . 
\[ قال بعضهم \][(٥)](#foonote-٥) القصة : هي الاستدلال بما عرفوا، وشهدوه، على الذي لم يعلموه، وغاب عنهم ؛ يخبر أن هؤلاء لا يعرفون الاستدلال. 
وقال بعضهم : القصة : هي معرفة الشيء بنظيره الدال على غيره، والله أعلم.

١ الواو ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: يكونوا..
٥ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:16

> ﻿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:16]

الآية ١٦ وقوله تعالى : قل للمُخلَّفين من الأعراب  وهم الذين تخلّفوا عن الحديبيّة  ستُدعَون إلى قوم أولي بأس شديد  على قول ابن عباس رضي الله عنه ومقاتل : هؤلاء[(١)](#foonote-١) هم بنو حنيفة، وفيهم مُسيلَمَة الحنفيّ الكذّاب، استقرّت إليهم الأعراب بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم فدعا[(٢)](#foonote-٢) أبو بكر الصديق إلى قتالهم. 
وقال الحسن : هم أهل فارس والروم. وقال قتادة وغيره. دُعوا إلى قتال هوازن وثقيف يوم حُنَين. 
ويُروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه \[ أنه \][(٣)](#foonote-٣) يقول : دُعوا يوم حُنين إلى هوازن وثقيف. فمنهم من أحسن الإجابة، ورغِب في الجهاد، ومنه من أبى. 
لكن ما قال قتادة غير مُحتمل، لأن قتال هوازن وثقيف يوم حُنين، وهو تولّى ذلك، وقال في آية أخرى : فقل لن تخرجوا معي أبدا  \[ التوبة : ٨٣ \] فلا يُحتمل أن يدعو إلى قتال هؤلاء، وهو تولّى قتالهم، وقد قال الله تعالى خبرا عنه  ولن تقاتلوا معي عدوًّا  \[ التوبة : ٨٣ \]. 
فإذا لم يُحتمل هذا رجع التأويل إلى ما قال ابن عباس ومقاتل رضي الله عنه : إنهم إنما دُعوا إلى قتال أهل اليمامة، وهم بنو حنيفة \[ دعا إلى قتالهم \][(٤)](#foonote-٤) أبو بكر الصديق رضي الله عنه. 
لكن لو كان ما قال أهل التأويل : إن قوله تعالى : فقل لن تخرجوا معي أبدا  نزل في غزوة تبوك، وهي بعد حُنين، فيكون ما قاله قتادة محتملا، والله أعلم. 
\[ ويحتمل \][(٥)](#foonote-٥) أن يكون قوله تعالى : ولن تُقاتلوا معي عدوًّا  \[ التوبة : ٨٣ \] في قوم خاصّ، وهو ما قال : استأذنك أولئك الطَّوْل منهم  \[ التوبة : ٨٦ \] أي أهل الغنى والثروة. إنما قال ذلك لأولي الطّول الذين استأذنوه القعود مع القاعدين، والله أعلم. 
ويحتمل قوله تعالى : إلى قوم أولي بأس شديد  في أهل فارس والروم على ما قال الحسن، وذلك \[ الفتح إنما كان \][(٦)](#foonote-٦) في زمن عمر رضي الله عنه. 
وقوله تعالى : تقاتلونهم أو يُسلمون  من قرأها بالألف[(٧)](#foonote-٧) فيكون تأويله : تقاتلونهم حتى يُسلموا. 
وقوله تعالى : فإن تطيعوا يُؤتكم الله أجرا حسنا  أي إن تطيعوا ما دُعيتم إلى الجهاد  يُؤتكم الله أجرا  ذكر أنه يؤتيهم أجرا حسنا لأن توبتهم تكون في ما كان كفرهم. وكان نفاقهم إنما ظهر بتخلّفهم عن الجهاد. فعلى ذلك تكون توبتهم في تحقيق الجهاد. 
وقوله تعالى : وإن تتولّوا  في ما دُعيتم إليه  كما تولّيتم من قبل  من الحديبيّة وغيره  يعذّبكم عذابا أليما .

١ في الأصل وم: وهؤلاء..
٢ في الأصل وم: فدعاهم..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: دعاهم..
٥ في الأصل وم: أو..
٦ في الأصل وم: إنما فتح..
٧ انظر معجم القراءات القرآنية ح٦/٢٠٦..

### الآية 48:17

> ﻿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ۗ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا [48:17]

الآية ١٧ ثم عذر أهل العذر منهم بقوله تعالى : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج  كما عذر أهل العذر من المؤمنين بقوله تعالى : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما يُنفقون حرج  الآية \[ التوبة : ٩١ \]. 
وقوله تعالى : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتولّ يُعذّبه عذابا أليما  لأنهم إذا تولّوا عادوا إلى ما كانوا.

### الآية 48:18

> ﻿۞ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [48:18]

الآية ١٨ وقوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة  يحتمل قوله تعالى : لقد رضي الله عن المؤمنين  لما عزموا من الوفاء على ما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصديق لذلك والتحقيق لما عاهدوا من الوفاء. لذلك أخبر الله أن قد رضي الله عنه لذلك. 
فنحن نستدل به على تصديق ذلك وتحقيقه، وإن لم يخبرنا الله تعالى أنهم قد عزموا على ذلك. فيجوز لنا أن نشهد أنهم قد عزموا على الوفاء لذلك والتصديق له. 
وقد يكون من الاستدلال ما تكون الشهادة له بالحق والصدق إذا كان في الدلالة مثل ما ذكرنا، الله أعلم. 
وقوله تعالى : فعلم ما في قلوبهم  هذا يحتمل وجوها :
أحدها : ما ذكرنا : علم ما في قلوبهم من العزم على الوفاء والتصديق لما أعطوا بأيديهم من أنفسهم. 
والثاني : علم ما في قلوبهم من الخوف والخشية. وذلك يتوجه وجهين :
أحدهما : أنهم خشُوا ألا يتهيأ لهم القيام لأهل مكة لأنهم كانوا مستعدّين للحرب والقتال، وهم كانوا خرجوا لقضاء المناسك وزيارة البيت، خشوا ألا يقوموا لهم، فلم يفوا ما عاهدوا. 
والثاني : خشوا ألا يقدروا على وفاء ما بايعوا، وأعطوا، لأن في ذلك مناصبة جميع أهل الأديان والمذاهب \[ العِداء \][(١)](#foonote-١) والله أعلم. 
والثالث : علم ما في قلوبهم من الكراهة التي يذكرها أهل التأويل. لكن تلك الكراهة كراهة الطبع لا كراهة الاختيار لأنهم طمِعوا الوصول إلى البيت، ورَجَوا دخولها. فلما جرى الصلح بينهم على ألاّ يدخلوا عامهم ذلك، فانصرفوا. فاشتدّ ذلك عليهم، فكرِهوا ذلك كراهة[(٢)](#foonote-٢) الطبع لا كراهة الاختيار. وقد يكره طبع الإنسان شيئا، والخيار غيره كقوله عز وجل : وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا  \[ النساء : ١٩ \] وكقول يوسف : رب السجن أحب إليّ مما يدعونني إليه  \[ الآية : ٣٣ \] محبة الاختيار لا محبّة الطبع إلى ما يدعونه. 
وقوله تعالى : فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا  /٥١٩-أ/ أي أنزل عليهم ما يسكُن به قلوبهم لما علم تحقيق الوفاء لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق ما أعطوا من أنفسهم  وأثابهم  فكان ما كانوا يرجون، ويطمعون، من دخول مكة وما كرهت أنفسهم من الرجوع  فتحا قريبا  وهو فتح مكة، أو فتح خبير، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل وم..
٢ أدرج قبلها في الأصل وم: لكن..

### الآية 48:19

> ﻿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [48:19]

الآية ١٩ ثم قوله تعالى : وأثابهم فتحا قريبا   ومغانم كثيرةً يأخذونها  اختُلف فيه. 
منهم من صرف الفتح القريب المذكور في الآية إلى فتح خيبر وإلى مغانم خيبر حين بُشّروا بالحُديبيّة بفتح خيبر وجعل المغانم لهم مكان ما مُنعوا من دخول مكة، وحيل بينهم وبين ما قصدوا في الطريق بعد منصرفهم من الحديبيّة على ما ذُكر في القصة، والله أعلم. 
ومنهم من صرف الفتح إلى مكة، لأنه ذُكر في القصة أنهم بُشّروا في الطريق بعد انصرافهم من الحديبيّة بفتح مكة، ويكون قوله : وأثابهم  على هذا التأويل بمعنى : يفعل كقوله تعالى : وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس  \[ المائدة : ١١٦ \] كذلك يعني : يقول له.

### الآية 48:20

> ﻿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا [48:20]

الآية ٢٠ وقوله تعالى : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها  على هذا ينصرف إلى غيره من المغانم لأنه لم يكن بمكة غنائم، والله أعلم. 
ومنهم من قال : وأثابهم فتحا قريبا  الفتوح كلها التي كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته، وكذلك قوله : وعدكم الله مغانم كثيرةً تأخذونها . 
وجائز أن تكون بالكَفَرة جملة، أي لو قاتلوكم لولّوا الأدبار، والله أعلم \[ وذلك
في قوله تعالى : وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا   ولو قاتلكم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليّا ولا نصيرا  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:21

> ﻿وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا [48:21]

الآيتان ٢١ و٢٢ في قوله تعالى : وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا   ولو قاتلكم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليّا ولا نصيرا  \][(١)](#foonote-١).

١ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:22

> ﻿وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا [48:22]

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:الآيتان ٢١ و٢٢ في قوله تعالى : وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا   ولو قاتلكم الذين كفروا لولّوا الأدبار ثم لا يجدون وليّا ولا نصيرا  \][(١)](#foonote-١). 
١ ساقطة من الأصل وم..


---

### الآية 48:23

> ﻿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ۖ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا [48:23]

الآية ٢٣ وقوله تعالى : سُنّة الله التي قد خلت من قبل  ما سنّ في كل أمة من هلاك، لم يجعل من ذلك الهلاك في غيرها من الأمم نحو ما جعل هلاك قوم نوح الغَرَق، وهلاك \[ قوم \][(١)](#foonote-١) عاد بريح صرصر \[ وهلاك قوم \][(٢)](#foonote-٢) ثمود بالطاغية ؛ جعل الله تعالى هلاك كل أمّة بنوع، لم يجعل ذلك لغيرها \[  ولن تجد لسُنّة الله تبديلا  \][(٣)](#foonote-٣) يقول : لم يكن لذلك تبديل إلى غيره. وكذلك ما جعل لكل أمة من هلاك لم يبدّل ذلك، ولم يجعل ذلك في غيره. 
وجائز[(٤)](#foonote-٤) أن يكون قوله تعالى : سُنّة الله التي قد خلت من قبل  أن جعل عاقبة الأمر للمؤمنين.

١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: و..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ الواو ساقطة من الأصل..

### الآية 48:24

> ﻿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [48:24]

الآية ٢٤ وقوله تعالى : وهو الذي كفّ أيديهم عنكم  مع كثرة أولئك وقوتهم وتأهّبهم للقتال وضعف هؤلاء وقلة عددهم، لأن أولئك كانوا خرجوا للقتال والحرب مستعدّين لذلك متأهّبين، وهؤلاء كانوا خرجوا لقضاء المناسك وزيارة البيت، فكفّ أيدي أولئك مع عدّتهم وقوتهم وكثرتهم عن هؤلاء مع ضعفهم وقلّة عددهم حتى أظفرهم بأولئك بما ذُكر في القصة أن المسلمين كانوا اشتغلوا بالتّرامي بالنَّبل والحجارة حتى هزموهم، وأدخلوهم بطن مكة على ما ذكر، ثم أظفرهم بهم، وكفّ أيدي هؤلاء عنهم، وأتمّ[(١)](#foonote-١) لهم الظّفر بهم ليعلم هؤلاء أن التدبير في الأمر إلى الله تعالى دونهم، وله السلطان على الخلق جميعا، لا سلطان لأحد في سلطانه، ولا قوة إلا بالله. 
وأما ما ذكر من الامتنان فهو ما ذكر من كفّ أيدي أولئك عن هؤلاء عند شدة خوفهم منهم وفزعهم بما ذكرنا من قوة أولئك وكثرتهم وضعف هؤلاء وقلة عددهم حتى أظفرهم ؛ يذكر مِنّته عليهم ليستأدي \[ بذلك \][(٢)](#foonote-٢) شكره، ويكفّ أيدي هؤلاء عنهم. 
فإن قيل : ما كفّ أيدي أولئك عن هؤلاء منّة ظاهرة، ولكن آية منِّه تكون في كفّ أيدي المؤمنين عن أولئك الكفرة، فيقال : جائز أن يكون المنّ في كفّ أيدي المؤمنين عن أولئك الكفرة ليستأدي منهم شكره بذلك، وهو الإسلام، ولله تعالى على جميع خلقه منّة ليستأدي منهم شكرا على الكافرين والمسلمين جميعا. 
ويحتمل أن تكون المنّة في كفّ أيدي المؤمنين عن أولئك على المؤمنين أيضا هي[(٣)](#foonote-٣) ما ذكر على إثره : ولولا رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلَمُوهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرّة بغير علم  إنه لو لم يكفّ أيدي المؤمنين عنهم حتى يتم لهم الظّفر بهم، فدخلوا مكة، وهنالك مؤمنون، لأصابهم ما ذكر من المعرّة وغيره، فكان في كفّ أيدي المؤمنين عن أولئك منّة عظيمة عليهم لما بيّنا من قبل \[ من إصابة \][(٤)](#foonote-٤) من فيها من المؤمنين من غير علم منهم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ببطن مكة  وهم لم يكونوا في بطن مكة، إنما كانوا بالحديبيّة، وبينها وبين مكة أميال، لكن يخرّج على وجهين :
أحدهما : أظفرهم بهم، وقهرهم، وهزمهم، حتى أدخلهم بطن مكة على ما ذُكر أنهم هزموهم حتى أدخلوهم في بيوتات مكة. 
والثاني : ببطن مكة  أي بقرب مكة. وجائز أن يُكنّيَ  ببطن مكة  أي بقربها. 
وقال بعضهم : ببطن مكة  أي الحَرَم ؛ والحرم[(٥)](#foonote-٥) كله مكة، والوجه فيه ما ذكرنا، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكان الله بما تعملون بصيرا  لم يزل الله تعالى عالما بأعمالهم بصيرا. 
وفيه دلالة خلق أفعالهم لأنه ذكر أنه كفّ أيدي هؤلاء عن أولئك وأيدي أولئك عن هؤلاء، ثم قال : وكان الله \[ بما تعملون بصيرا  \][(٦)](#foonote-٦) ليُعلِم أن له في فعلهم صنعا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ويتم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: هو..
٤ ساقطة من الأصل وم..
٥ الواو ساقطة من الأصل وم..
٦ في الأصل وم: هو عالم..

### الآية 48:25

> ﻿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [48:25]

الآية ٢٥ وقوله تعالى : هم الذين كفروا وصدّوكم عن المسجد الحرام  أي صدّوهم عما قصدوا، وهو الطّواف بالبيت والزيارة له ؛ ذكر صدّهم عن المسجد الحرام \[ لِما كان الذي قصدُه، هو في المسجد الحرام، فإذا صدّوهم عن المسجد الحرام \][(١)](#foonote-١) صدّوهم عما فيه، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والهَدْيَ معكوفًا أن يبلُغ محِلّه  وقوله : معكوفا  أي محبوسا، والعكوف، هو الحبس، ومنه سمّي العاكف والمعتكف. 
ثم قوله : معكوفا أن يبلُغ محلّه  محِلّ دم هَدْيِ المُتعة، هو مكة أو منىً. فأما الحرم نفسه فليس، هو محلّه. كأنه قال : وصدّوا الهدي عن أن يبلُغ محلّ الذي جُعل لهدي المتعة، وهو منىً أو مكة، لأنه ذُكر في الخبر أنه كان صلى الله عليه وسلم معتمرا، وذُكر أنه كان متمتّعا. 
وفيه أن دم المتعة إن مُنع عن محلّه سقط، وخرج عن حُكم المتعة، ويعود إلى مُلكه، وله أن يصرفه إلى ما شاء. 
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم \[ نحر \][(٢)](#foonote-٢) تلك البُدْنَ التي ساقها عن الإحصار في الحرم ؟ دلّ أن هدي المتعة إذا مُنع عن المحل سقط، وخرج عن حكم المتعة. وفيه أن دم الإحصار لا يجوز إراقته إلا في الحرم ؛ إذ الحديبيّة تجمع الحِلّ والحرم جميعا عندنا، فإنما كان نحرها في الحرم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم  أي تقتلوهم، وتُهلكوهم  فتصيبكم منهم معرّة بغير علم  أي لولا ما فيها ؛ أعني في مكة من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لأتمّ لكم الظّفر بهم، ودخلتم عليهم، لكن منعكم من دخولكم مكة لما ذكر. 
ثم اختُلف في قوله : فتصيبكم منهم معرّة بغير علم  : قال بعضهم : لزمكم الديّة بقتلهم، وكذا رُوي عن محمد بن إسحاق، وقال بعضهم : الإثم والذنب، أي يصيبكم منهم الإثم بقتلكم إياهم، وهذا لا يحتمل لأنهم إذا قتلوهم، وهم لا يعلمون، لا يلحقهم الإثم والذنب لأن الله تعالى وضع الإثم عنا في ما لا نعلمه، ولم يضع \[ عنا \][(٣)](#foonote-٣) طريق العلم. قال الله تعالى : وليس عليكم جناح في ما أخطأتم به ولكن ما تعمّدت قلوبكم  \[ الأحزاب : ٥ \]. 
**وعندنا يخرّج على وجهين :**
أحدهما : أي فيصيبكم من الكفرة وأهل النفاق ما يسوؤكم بقتلكم إياهم من اللائمة والتعبير وغير ذلك من القيل والقال ؛ يقولون : إنهم قتلوا أصحابهم ومن كان /٥١٩-ب/ على دينهم من أهل الإسلام، فيجدون بذلك سبيلا إلى ما ذكرنا، فيسوؤُكم ذلك، والله أعلم. 
والثاني يصيبكم الأسف والحزن والندامة الدائمة بقتلكم أهل الإيمان وأهل الإسلام إذا علمتم أنكم قتلتم أصحابكم وأهل دينكم، والله أعلم. 
ثم المخالف لنا تعلّق بهذه الآية في مسألتين :
إحداهما : في من أسلم، ولم يهاجر إلينا أنه تجب الدّية في قتله لقوله : فتصيبكم منهم معرّة بغير علم  وهي غُرْم الدية. 
والثانية : هل يباح الرّمي إلى حصون المشركين إذا كان فيها أسارى المسلمين وأطفال المسلمين، وإحراق الحصون، أو الرمي إلى الكفار الذين تترّسُوا بأطفال المسلمين. 
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزُفر والثوريّ : لا بأس برمي المشركين، وإن كان فيهم أسارى المسلمين وأطفالهم، ولا بأس بأن يحرقوا الحِصن، ويقصدوا به المشركين دون المسلمين، وكذلك إحراق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين. 
قال مالك : لا تُحرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسارى المسلمين. وقال الأوزاعي : إذا تترّس الكفار بأطفال المسلمين لم يُرمَوا، ولا يُحرق الحصن، ولكن لا بأس بأن يُرمى الحصن بالمنجنيق ونحو ذلك، وكان الشافعي : لا بأس بأن يُرمى الحصن، وفيه أسارى وأطفال المسلمين، ولم يتّرِّسوا بهم. فله قولان. 
احتجّ هؤلاء : من عادتهم أنهم كانوا يعبدون ما يهوون، ومالت إليهم أنفسهم من الأصنام والأوثان وغيرهما، وينصرون من عبدوها، ويدفعون عنهم، فيذُبّون عنها.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:26

> ﻿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [48:26]

الآية ٢٦ فجائز أن يكون الذي حملهم على ذلك هو نصرهم أولئك الأصنام وعُبّادها. والذَّبُّ عنهم \[ حمِيّةً منهم \][(١)](#foonote-١) حميّة الجاهلية، والله أعلم \[ لقوله تعالى : إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمِيّة حميّة الجاهلية  \][(٢)](#foonote-٢). 
وقوله تعالى : فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين  جائز أن يكون ما ذكر من السكينة التي أخبر أنه أنزلها على رسوله ومن ذكر، هو شيء أنزله من السماء لطفاً منه عليهم حتى سكنت لذلك قلوبهم. 
وجائز أن تكون لا على حقيقة إنزال شيء من مكان إلى مكان، ولكن على الإنشاء والخلق. فعلى ذلك الأول والله أعلم. 
ثم السكينة تحتمل أسبابا، لديها تسكن قلوبهم وأنفسهم، والأسباب تختلف، وتحتمل أشياء أُخر سوى ذلك، وهو اللطف الذي جعل لهم، فسكنت قلوبهم بذلك اللطف، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها  يحتمل هذا \[ وجوها :
أحدها \][(٣)](#foonote-٣) : الزمهم كلمة، بها يتّقون النار. 
\[ والثاني \][(٤)](#foonote-٤) : تحتمل كلمة التقوى كلمة الإخلاص وغيرها ما يقيهم النار، والله أعلم. 
\[ والثالث \][(٥)](#foonote-٥) يحتمل قوله : وألزمهم  إظهار كلمة التقوى حتى تصير ظاهرة في الخلق أبدا إلى يوم القيامة، والله أعلم. 
وقال بعضهم : كلمة التقوى، هي  بسم الله الرحمن الرحيم  وذلك أنه لما كُتب كتاب الصلح في ما بين أهل مكة وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كُتِب : بسم الله الرحمن الرحيم  فقال الكافر[(٦)](#foonote-٦) : لا ندري ما الرحمن الرحيم، وتلك كلمة التقوى، والله أعلم، والوجه فيه ما ذكرنا. 
وقوله تعالى : وكانوا أحق بها وأهلها  أي بتلك الكلمة، وكانوا أهلا لها  وكان الله بكل شيء عليما  وقال بعض أهل التأويل : كلمة التقوى  كلمة الإخلاص  وكانوا أحق بها وأهلها  من الأمم السالفة  وأهلها  والله أعلم، أو كانوا أحق بها في الإظهار في الخلق والقيام بذلك، أو كانوا أحق بها في إلزامها في أنفسهم، والله أعلم.

١ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وجهين أحدهما..
٤ في الأصل وم: ثم..
٥ في الأصل وم: و..
٦ في الأصل وم: ذلك اكتب كذا؟.

### الآية 48:27

> ﻿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا [48:27]

الآية ٢٧ وقوله تعالى : لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق  قال أهل التأويل : قوله : لقد صدق الله رسوله  أي حقّق الله  رسوله الرؤيا  التي \[ أراه إياها \][(١)](#foonote-١)  بالحق  أي بالوفاء لذلك. 
ويحتمل : أي صيّر النبي صلى الله عليه وسلم صادقا عندهم في ما أخبرهم أنه رأى، وجعله صادقا في ذلك. والأول أشبه. 
وقوله تعالى : لتدخلُنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين  هذا يخرّج على وجهين :
أحدهما : على الأمر أن ادخلوا المسجد الحرام، وإن كان في الظاهر خبرا كرؤيا إبراهيم عليه السلام حين[(٢)](#foonote-٢) قال : إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تُؤمر ستجدني إن شاء  ثم قال تعالى، جل، وعلا : يا أبت افعل ما تُؤمر  \[ الصافات :‍١٠٢ \]. دل على أن ما رأى إبراهيم، صلوات الله عليه، من الذبح، هو أُمر بذلك. فإن كان التأويل هذا فتُخرّج الثُّنْيا المذكورة فيه على إثره كأنه يقول، ادخلوا المسجد الحرام محلّقين ومقصّرين، إن شاء الله تأمنوا في دخولكم، وإذا لم تأمنوا لم يشأ أن تدخلوه، والله أعلم. 
والثاني[(٣)](#foonote-٣) : أن يكون قوله : لتدخلنّ المسجد الحرام  على الوعد، فتُخرّج الثُّنيا المذكورة على وجهين :
أحدهما : على التبرُّك والتيمُّن كما يُتبرّك بذكر اسمه في فعل يُفعَل، والله أعلم. 
والثاني : على الأمر لكل في نفسه إذا أخبر غيره أنه يدخل أن يقول  إن شاء الله  كما يؤمر بالثّنيا من أخبر آخر شيئا أنه يفعله لقوله تعالى عز وجل : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا   إلا أن يشاء الله  \[ الكهف : ٢٣ و٢٤ \]. 
ويحتمل أن تُذكر الثُّنيا لأن الوعد في الظاهر، وإن كان للجملة كقوله : لتدخلُنّ  فجائز أن يكون المراد منه بعضا[(٤)](#foonote-٤) منهم ليس الجملة الاحتمال أن يموت بعض منهم ألا يكون هو مرادا بالجملة، فذكر الثّنيا لئلا يكون خُلْفٌ في الوعد من النبي صلى الله عليه وسلم. 
ثم ما ذكر من رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه حققها يحتمل ما ذكر من دخول المسجد الحرام على إثره. 
فإن كان ذلك فيكون قوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام  هو تفسير لتلك الرؤيا، وجائز أن تكون الرؤيا في غير ذلك. 
وقوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام  ابتداء وعدٍ وأمر من الله تعالى، وكذلك ما ذكر من قوله حين[(٥)](#foonote-٥) قال : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس  \[ الإسراء : ٦٠ \] يحتمل ما ذكر في هذه الآية : لتدخلن المسجد الحرام  إلى آخر ما ذكر، ويحتمل غير هذا أيضا، وقد أخبر أنه حققها، وصدّقها، والله أعلم. 
ثم قوله تعالى : محلّقين رؤوسكم ومقصِّرين  يخبر أنهم يدخلون المسجد الحرام محلّقين ومقصّرين. ثم يخرّج على وجهين :
أحدهما : في ابتداء الإحرام يخرّج على التزيّن على ما يتزيّن المُحرم في ابتداء إحرامه من نحو التطيّب واللباس والحلق والتقصير ونحو ذلك. 
\[ والثاني \][(٦)](#foonote-٦) : أنهم يدخلون على التزيّن في المسجد الحرام آمنين من الكفار. فإن كان على ذلك فهو على الثياب والطّيب وغير ذلك. 
وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتمرا، فسُمّيت تلك \[ العمرة \][(٧)](#foonote-٧) عمرة القضاء عما[(٨)](#foonote-٨) مُنع في عام الحديبية، وكان معتمرا. 
وإن كان حاجا فيكون قوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام  بعد رجوعهم من منىً إلى طواف الزيارة في ذلك الوقت، ويكونون محلِّقين مقصّرين، والله أعلم. 
فإن قيل : ما الحكمة في أمره رسوله صلى الله عليه وسلم بالخروج للحج عام الحديبية على علم منه أنه لا يصل إلى مكة، وأنه يحال بينه وبين دخول مكة وقضاء النُّسك، إذ لا يُحمَل على ذلك إلا بأمر من الله تعالى، ليس هو كغيره من الناس : إنهم يفعلون أفعالا بلا أمر، ثم يُمنعون، أو يُنهون عن ذلك. 
فأما رسول الله صلى لله عليه وسلم /٥٢٠-أ/ فلا يفعل شيئا إلا عن أمر منه له بذلك ؟ 
قيل : يحتمل أن ما أمره بذلك مع علمه بأنهم يُمنعون ذلك تعليما منه رسوله وأمته حكم الإحصار أن من حُصِر عن الحج، ومُنع عن دخول مكة لقضاء النّسُك ماذا يلزمه ؟ وكيف[(٩)](#foonote-٩) يخرج منه ؟ ولله تعالى أن يعلّم خلقه أحكام شريعته، أو يخبره بأمر يأمرهم بذلكن أو يخبر بخبرهم، ومرة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهم بما شاء \[ إذ \][(١٠)](#foonote-١٠) له الحكم والأمر في الخلق، والله أعلم. 
وقوله تعالى : لا تخافون  أي تدخلون مكة آمنين، لا تخافون عدوّكم ولا منعهم إياكم. 
وقوله تعالى : فعلم ما لم تعلموا  هذا يخرج على وجوه :
أحدها : أي علم ما وعد لكم من فتح خيبر وغنائمه ما لم تعلموا. 
\[ والثاني \][(١١)](#foonote-١١) : أي علم ما أرى رسوله صلى الله عليه وسلم من الرؤيا وتحقيقها ما لم تعلموا. 
\[ والثالث \][(١٢)](#foonote-١٢) : أي علم في رجوعكم عن الحديبية أشياء لم تعلموها أنتم من إظهار ما أظهر من نفاق أهل النفاق فيهم وأهل الاضطراب من المحقّقين والمصدّقين وغير ذلك، والله أعلم. 
وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى : فعلم ما لم تعلموا  يقول : إن ذلك الدخول إلى سنة، ولم تعلموا أنتم، والله أعلم. 
وقوله تعالى : فجعل من دون ذلك فتحا قريبا  قال بعضهم : جعل من قبل أن يدخلوا مكة فتحا قريبا، أي عاجلا فتح خيبر، والله أعلم. 
وقول أهل التأويل : إنه اشتد على الناس رجوعهم من الحديبية \[ وصدُّ المشركون إياهم \][(١٣)](#foonote-١٣) عما صُدّوا بعدما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رأى في المنام أنهم يدخلون على \[ ما \][(١٤)](#foonote-١٤) وقع عندهم أن رؤيا الأنبياء عليهم السلام حق كالوحي. 
لكم هذا لا يحتمل من المسلمين، إنما يحتمل من المنافقين على ذكر أنهم قالوا حين نحر[(١٥)](#foonote-١٥) رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية أن \[ رُؤياه حق \][(١٦)](#foonote-١٦)، أو كلاما نحوه. 
فدلّ هذا \[ على أنه \][(١٧)](#foonote-١٧) يحتمل من المنافقين، فأما من المسلمين فلا يحتمل أن يقع في قلوبهم شيء من ذلك لما لم يكن في الآية بيان ولا توقيت أنهم متى \[ يدخلون \][(١٨)](#foonote-١٨). 
ألا ترى أن يوسف عليه السلام رأى رؤيا، وخرجت تلك بعد أربعين سنة أو أقل أو أكثر ؟ 
فعلى ذلك لا يُحتمل أن يخفى، إذا لم يكن في الوعد توقيت، أنه يجوز أن يتأخر أو يتقدم، والله أعلم. 
ثم في ما ذكرنا من أمر الحديبية وصدّ المشركين إياهم عن دخول مكة والحيلولة بينهم وبين ما قصدوا أنه لا يُحتمل أن يخرج رسول الله صلى اله عليه وسلم لقصد الحج وزيارة البيت مع أصحابه بلا أمر منه بذلك لما ذكرنا. 
ثم إن ثبت له الأمر بذلك على علم من الله تعالى أنه لا يصل إلى تحصيل المأمور به وما قصدوا من دخول مكة زائرين وما يكون من المشركين من المنع لهم والصدّ عن ذلك وما أرادوا تحصيل ما أمرهم بذلك، فهذا دليل على أن الله تعالى قد يأمرهم، ويريد غير الذي أمر به، وأنه يريد ما يعلم أنه يكون منهم الذي أمر به، وهو كما أمر إبراهيم عليه السلام بذبح ولده، ثم كانت حقيقة المراد بذبح الولد ذبح الشاة أو الكبش. دلّ أن الأمر بالشيء لا يدل على أنه أراد الذي أمر به، بل يريد ما علم أنه يكون منهم من خلافه وضدّه، والله أعلم.

١ في الأصل: أراها، في م: أراها إياه..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ في الأصل وم: ويحتمل..
٤ في الأصل وم بعض..
٥ في الأصل وم: حيث..
٦ في الأصل وم: غير..
٧ ساقطة من الأصل وم..
٨ في الأصل وم: حيث..
٩ في الأصل وم: وثم..
١٠ ساقطة من الأصل وم..
١١ في الأصل وم: ويحتمل..
١٢ في الأصل وم: ويحتمل..
١٣ في الأصل وم: وصدهم المشركون..
١٤ من م، ساقطة من الأصل..
١٥ في الأصل وم: يخبر..
١٦ في الأصل وم: الرؤيا..
١٧ ساقطة من الأصل وم..
١٨ ساقطة من الأصل وم..

### الآية 48:28

> ﻿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا [48:28]

الآية ٢٨ وقوله تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى  أي أرسله بالهدى من كل ضلالة أو حيرة، أو أرسله بالبيان من كل عمًى وشُبهة، وهو هذا القرآن الذي سمّاه مرة هدًى \[ ومرة رحمةً ومرة نورًا \][(١)](#foonote-١) ونحو ذلك، وهو ما وصفه عز وجل أن من تمسّك به فيكون ما ذكر هدى من كل ضلالة وحيرة، ونورا من كل ظلمة ويبانا من كل عمى وشبهة، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : ودين الحق  جائز أن يكون  الحق  هو نعت الدين، وهو الإسلام، وهو الدين الحق، وسائر الأديان باطلة. 
ويحتمل أن يكون قوله تعالى : ودين الحق  أي دين الإله الذي هو الإله الحق، وهو الإله المستحق الألوهية، وغيره من الأديان دين الشيطان، ولا قوة إلا بالله. 
وقوله تعالى : ليُظهره على الدين كله  الإظهار هو الغلبة، ثم تُخرّج غلبته  على الدين كله  على وجهين :
أحدهما : أي غلب هذا الدين على الأديان كلها بالحُجج والبراهين أنه وأنه من عند الله جاء. وقد كان بحمد الله كما ذُكر حتى عرف أهل الأديان كلها بالحجج والبراهين أنه حق إلا من كابر عقله، وعاند الحق، أو غفل عن دلالته، ولا قوة إلا بالله. 
والثاني : يغلب على أهل الأديان كلهم حتى يصير أهل الإسلام ظاهرين غالبين من بين غيرهم. ويتوارى جميع أهل الأديان، ويختفون. ولكن ذلك في وقت دون وقت، وهو الوقت الذي ذكره أهل التأويل، وهو في وقت خروج عيسى عليه السلام يصير أهل الأديان كلهم أهل دين واحد، وهو الإسلام. 
وجائز أن يكون قوله : ليُظهره على الدين كله  \[ أي يظهر ما يحتاج أهل هذا الدين كله \][(٢)](#foonote-٢) ما يحدث لهم من الحاجة على الأديان كلها بما ضمّن في القرآن معاني تقع الكفاية بها في الحوادث كلها، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وكفى بالله شهيدا  هذا يحتمل وجهين :
أحدهما : وكفى بالله شهيدا  بأن ما جاء به سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إنما[(٣)](#foonote-٣) جاء به من عند الله. فإن كان التأويل هذا فإنما تكون هذه الشهادة في الآخرة. 
والثاني : يحتمل قوله تعالى : وكفى بالله شهيدا  بما أنشأ له من الآيات والحجج شهادة منه على رسالته ونبوته. وذلك في الدنيا، والله أعلم.

١ في الأصل وم: ورحمة ونورا..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ من نسخة الحرم المكي، في الأصل وم: أي بما..

### الآية 48:29

> ﻿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [48:29]

الآية ٢٩ وقوله تعالى : محمد رسول الله  من الناس من احتجّ على تفضيل محمد صلى الله عليه وسلم على غيره من الأنبياء عليهم السلام بهذه الآية وبغيرها من الآيات ؛ يقول : لم يذكر محمدا صلى الله عليه وسلم في القرآن إلا وخاطبه باسم الرسالة والنبوة كقوله تعالى : يا أيها النبي  \[ الأنفال : ٦٤ و. . . \] \[ وقوله تعالى \][(١)](#foonote-١) : يا أيها الرسول  \[ المائدة : ٤١ و. . . \] وقوله تعالى : محمد رسول الله  \[ الفتح : ٢٩ \] ونحو ذلك، وسائر الأنبياء عليهم السلام إنما خاطبهم بأسمائهم التي جُعلت لهم خلقةً دون ختم الرسالة والنبوّة كقوله تعالى : يا نوح اهبط بسلام منا  \[ هود : ٤٨ \] و يا لوط  \[ هود : ٨١ \]  يا هارون  \[ طه : ٩٢ \] و يا هود  \[ هود : ٥٣ \] و يا صالح  \[ الأعراف : ٧٧ و. . . \]. 
جميع من ذكرهم \[ سواء، إنما ذكرهم \][(٢)](#foonote-٢) بأسمائهم الموضوعة في أصل الخِلقة، ولم يُحلّوا، ولم يُسمّوا بأسماء الرسالة والنبوّة. ولذلك الفضل جعل له من بين غيره[(٣)](#foonote-٣). 
وكذلك يُحتجّ لتفضيل أمته وأصحابه على سائر الأمم حين[(٤)](#foonote-٤) خاطب هذه الأمة بأحسن الأسماء، فقال : يا أيها الذين آمنوا  \[ البقرة : ١٠٤ و. . . \] وقال[(٥)](#foonote-٥) : أيُّه المؤمنون  \[ النور : ٣١ \] وقال في سائر الأمم : يا بني آدم  \[ الأعراف : ٢٦ \] ونحو ذلك. 
ومما يدل على فضيلتهم قوله تعالى : كنتم خير أمة  الآية \[ آل عمران : ١١٠ \] أي كنتم خير أمة في الكتب المتقدمة بما ذكر، والله أعلم. 
وقوله تعالى : والذين معه أشداء على الكفار رُحماء بينهم  الآية. ما وصفهم، ونعتهم، يرجع إلى أصحابه على الاجتماع أي الكل موصوفون بهذه الصفات التي ذكر في الآية، وإنها كلها فيهم، وهو كقوله تعالى في وصفهم : أذلّة على المؤمنين أعزة على الكافرين  \[ المائدة : ٥٤ \] أي أشداء على الكفار، رُحماء على المؤمنين، وصفهم بذلك جملة. فعلى ذلك ههنا. 
ويحتم أن يكون ذلك وصف بعضهم دون بعض، أو وصف عامّتهم. وأما الكل فلا. 
ونجو ذلك ما روي عن روي عن عبد الله بن /٥٢٠-ب/ مسعود رضي الله عنه حين[(٦)](#foonote-٦) قال : لولا قوله تعالى : منكم من يريد الدنيا  \[ آل عمران : ١٥٢ \] ما كنا نعرف أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الدنيا. فإنما يكون ذلك وصف أمثال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. 
ثم قد جعل الله تعالى الرحمة والرّأفة نعتا للمؤمنين يرحم[(٧)](#foonote-٧) بعضهم بعضا. وكذلك رُوي في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم \[ أنه \][(٨)](#foonote-٨) قال :( لا تدخلوا الجنة حتى تراحموا، قالوا : كلنا يرحم ولده، فقال : ليس ذلك برحمة، إنما الرحمة أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه ولولده ) \[ بنحوه الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/١٨٧ \]، أو كلام نحوه. 
وروي عن النّعمان بن بشير \[ أنه \][(٩)](#foonote-٩) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( المؤمنون كلهم كرجل واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالسّهر والحمّى ) \[ البخاري٦٠١١ \]. 
ليس في ما وصفهم بالشدة على الكفار على أن ليس لهم شفقة عليهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم له شفقة عليهم حتى كادت تهلك نفسه. لذلك قال تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات  \[ فاطر : ٨ \] وقال : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين  \[ الشعراء : ٣ \]. 
فعلى ذلك أصحابه، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. 
ثم القتال الموضوع في ما بينهم رحمة في الحقيقة، وإن كان في الظاهر، ليس برحمة، لأنه وُضع ليضطرّهم ذلك إلى قبول الإسلام والتوحيد، وفي قبولهم ذلك نجاتهم. 
وأما وصفهم بالرحمة على المؤمنين ليس فيه أنهم ليسوا بأشداء عليهم إذا عاينوا منهم المناكير والفواحش حتى يتركوا التعيير عليهم، بل الشفقة لهم عليهم ما يُعيّرون عليهم المُنكر ؛ إذ في ذلك نجاتهم، وذلك لا يزيل عنهم الرحمة التي وصفهم بها، بل ذلك من الشفقة لهم والرحمة، والله أعلم. 
ثم نعتهم، وقال : تراهم ركّعًا سُجّدًا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود . 
وقوله تعالى : تراهم رُكّعا سُجّدا  يحتمل وجهين :
أحدهما : وصف لهم بالمداومة في إقامة الصلوات بالجماعات، وأراد بالركوع والسجود الصلاة[(١٠)](#foonote-١٠) على طريق الكناية. 
والثاني : عبارة عن الخضوع لربهم والتواضع للمؤمنين، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يبتغون فضلا من الله ورضوانا  يحتمل قوله : يبتغون فضلا من الله  أي الجنة، أي يبتغون بكل ما وصفهم من الرحمة والشدة والركوع والسجود الجنة. والفضل يُذكر عبارة عن الجنة في القرآن في غير موضع. 
وجائز ما ذكر من ابتغائهم الفضل من الله تعالى ما يتعيّشون به. 
وقال بعضهم : يبتغون فضلا من الله  أي يبتغون ما يتعيّشون. وقال بعضهم : يبتغون فضلا من الله  أي يبتغون معيشة يتقوّون بها على طاعة الله. 
وقوله عز وجل : ورضوانا  أي رضاه بهم، وهو بمعنى الفضل، والله أعلم. 
وقوله تعالى : سيماهم في وجوههم من أثر السجود  اختُلف فيه : قال الحسن وغيره : أي أثر الخشوع والصلاة في وجوههم. قال بعضهم : إن الرجل إذا ما قام من الليل، فأطال القيام والسّهر، تبين أثر سهر الليل في وجهه إذا أصبح من الصفرة وتغيُّر اللون، وذلك[(١١)](#foonote-١١) كله في الدنيا. 
وكذلك رُوي عن الحسن ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( رحم الله قوما يحسبهم الناس مرضى، ولكنهم ليسوا بمرضى ) \[ ابن المبارك في الزهد ص ٣١ \]. 
قال الحسن : أجهدتهم العبادة. وقال قتادة : أثر الصلاة في وجوههم، وهو أثر التراب. لكن ذلك بعيد. 
وقال بعضهم : سيماهم في وجوههم من أثر السجود  يوم القيامة، وهو بياض وجوههم من أثر السجود والوضوء. وكذلك رُوي في الخبر عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :\[ إني أعرف أمتي من بين غيرها من الأمم، قيل : وكيف تعرف يا رسول الله أمتك من بين الأمم ؟ فقال : أمتي غُرٌّ مُحجّلون يوم القيامة من أثر السجود، ولا يكون ذلك لأحد من الأمم غيرهم ) \[ بنحوه أحمد ٤/١٨٩ \] والله أعلم. 
وجائز أن يكون على غير ذلك : يجعل الله تعالى في وجوههم من آثار العبادة له والجهد فيها من النور والحلاوة والحسن ما يُعرفون أنهم أهل عبادة الله تعالى وطاعته، والله أعلم. 
وقوله تعالى : ذلك مَثلُهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل  يحتمل وجوها :
أحدها : أي شبّههم في التوراة والإنجيل بالآحاد والإفراد ؛ فهُمُ[(١٢)](#foonote-١٢) المختارون من بين غيرهم الذين يعظّمونهم الأتباع والملوك، ويحلّونهم، فما بالكم لا تعظّمون أنتم هؤلاء، ولا تتّبعونهم كأولئك ؟ والله أعلم. 
والثاني : يحتمل  ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل  أي ذلك نعتهم ووصفهم في التوراة والإنجيل، أي على ذلك نُعِتوا، ووُصفوا، في التوراة والإنجيل، وقد عرفتم ذلك، فهلاّ اتّبعتموهم إذا نُعتوا، ووُصفوا، في القرآن ؟ 
وقال بعضهم : قوله : ذلك مثلهم في التوراة  مقطوع مقصور، وهو ما تقدم من قوله : والذين معه أشدّاء على الكفار  إلى قوله : من أثر السجود  ثم ابتدأ، فقال : ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه  الآية. وهذا يحتمل، ووجه حسن. 
وعلى التأويلين ما ذكرنا من وصفهم كأنه في التوراة والإنجيل جميعا، ثم نعتهم أيضا بقوله : كزرع أخرج شطئه } والله أعلم. 
ثم ذكر نعت أصحابه رضي الله عنهم ولم يذكر نعت رسوله صلى الله عليه وسلم وإنما ذكر نعته في آية أخرى، وهو قوله تعالى : الذين يتّبعون الرسول النبي الأمّيّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل  \[ الأعراف : ١٥٧ \] ذكر نعته وصفته في الآية صلى الله عليه وسلم ونعت أصحابه رضي الله عنهم بهذه السورة، والله أعلم. 
ثم قوله عز وجل : ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل  الآية دلالة الرسالة لأنه أخبر أن نعتهم في الكتب المتقدمة كما ذكر في القرآن. 
ثم لم يقل أحد من أهل الكتب المتقدمة : أن ليس ذلك نعتهم أو شبههم في تلك الكتب : ثبت أنه بالله عرف، ولا قوة إلا بالله. 
ثم قوله تعالى : كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه  الآية شبّههم بالزرع الذي ذكر، والله أعلم، لأنهم أحيوا سنن الدين لدين وشرائعه التي كانت من قبل بعد ما درست، وانقطع أثرها، لأنه لم يكن في ما بين عيسى ومحمد عليه السلام رسول، فقد انقرض ذلك، واندرس. 
ثم جاء محمد عليه السلام بعد دروس ذلك وانقراضه كالزرع الذي يخرج وحده، وهو النّبت الواحد في أول ما يخرُج، فأعانه أصحابهن وآزروه، كانوا كالوالية التي تنبُت حول الساق، تُؤازر الخلقة والنّبت. 
فأما  شطئه  فقيل : هو محمد صلى الله عليه وسلم خرج وحده كما خرج أول النّبت وحده. 
وأما /٥٢١-أ/ الوالية التي نبتت حول الشطء، فاجتمعت، فهم المؤمنون، كانوا في قلة كما كان أول الزرع دقيقا، ثم زاد نبت الزرع، فغلظ  فآزره استغلظ  كما آزر المؤمنون بعضهم بعضا حتى استغلظوا، واستووا على أمرهم كما استغلظ هذا الزرع، واستوى على سوقه. 
ثم اختلفوا في الشّطء : قال أبو عوسجة : هو قصب الزرع، أي صار له واسط الزرع، أي صار \[ له \][(١٣)](#foonote-١٣) ورق  فآزره  أي قوّاه  سوقه  جمع ساق. 
وقال أبو عبيدة : شطء الزرع : فراخه وصغاره ؛ يقال : قد أشطأ الزرع، فهو مُشطئ إذا أفرخ. 
وقال الفراء : شطئه  سُنبله ؛ تُنبِت الحبة عشرا وتسعا وثمانيَ  فآزره  أي أعانه، وقوّاه  فاستغلظ  أي غلظ  فاستوى على سوقه  جمع ساق، ومنه يقال : قال كذا على سوقه، إنما يُراد به تناهى، وبلغ الغاية. يقول، والله أعلم : كما أن الزرع إذا قام على السوق فقد استحكم، فهذا مثل ضربه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم أي خرج وحده، فأيّده بأصحابه، فقوي، واشتد، كما قوّى الطاقة من الزرع بما يُنبت منها حتى غلظ، وعظُمت، واستحكمت، والله أعلم. 
وقوله تعالى : يعجب الزُّرّاع ليغيظ بهم الكفار  قال بعضهم : الزُّرّاع  هو محمد صلى الله عليه وسلم، يعجب محمدا لما رأى من أصحابه والمؤمنين  ليغيظ بهم الكفار  ذلك من الغيظ، وهو كقوله تعالى : من كان يظن أن لن ينصُره الله في الدنيا والآخرة  إلى قوله تعالى : هل يذهبن كيده ما يغيظ  \[ الحج : ١٥ \] وقال بعضهم : الزُّرّاع  \[ هم أصحاب \][(١٤)](#foonote-١٤) الزرع إذا كثُرت جوانبه ووالياته، ونبتت[(١٥)](#foonote-١٥)  ليغيظ بهم الكفار  أي يغيظ ذلك سائر الزّراعين. 
وقال بعضهم : كما يُعجب الزَّرّاع حسن زرعه حين يستوي[(١٦)](#foonote-١٦) قائما على ساقه، فكذلك يغيظ الكفار كثرة المؤمنين واجتماعهم. 
وقال بعضهم : هم الزُّرّاع ؛ سُمّوا كفارا لأنهم يكفرون، أي يسترون البذر في الأرض، والله أعلم. 
وقوله تعالى : وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات  من بين غيرهم من الناس  مغفرة وأجرا عظيما  والله أعلم. 
وفيه نقض قول الباطنية والروافض. لعنهم الله. لقولهم : إنهم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا، وارتدّوا عن الإسلام جميعا، أو كلاما[(١٧)](#foonote-١٧) نحوه. 
في الآية ردّ لقولهم لأنه وعد لهم المغفرة وما ذكر من الأجر العظيم. 
فلا يحتمل أن يكونوا على ما ذكر أولئك، ثم تكون لهم المغفرة وما ذكر من الأجر العظيم. 
فدلّ ما ذكر من الوعد لهم بالمغفرة والأجر العظيم أنهم ثبتوا على ما كانوا من قبل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حياته، والله أعلم.

١ في الأصل وم:..
٢ من م، ساقطة من الأصل..
٣ في الأصل وم: غيرهم..
٤ في الأصل وم: حيث..
٥ في الأصل وم: وقوله..
٦ في الأصل وم: حيث..
٧ في الأصل وم: يتراحم..
٨ ساقطة من الأصل وم..
٩ ساقطة من الأصل وم..
١٠ أدرج قبلها في الأصل وم: هو..
١١ في الأصل وم: وكذلك..
١٢ في الأصل وم: منهم..
١٣ من م، ساقطة من الأصل..
١٤ في الأصل وم: هو صاحب..
١٥ في الأصل وم: وينبت..
١٦ في الأصل وم: يستوي..
١٧ في الأصل وم: كلام..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/48.md)
- [كل تفاسير سورة الفتح
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/48.md)
- [ترجمات سورة الفتح
](https://quranpedia.net/translations/48.md)
- [صفحة الكتاب: تأويلات أهل السنة](https://quranpedia.net/book/468.md)
- [المؤلف: أبو منصور المَاتُرِيدي](https://quranpedia.net/person/4180.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/48/book/468) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
