---
title: "تفسير سورة الحجرات - تيسير التفسير - إبراهيم القطان"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1"
surah_id: "49"
book_id: "1"
book_name: "تيسير التفسير"
author: "إبراهيم القطان"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - تيسير التفسير - إبراهيم القطان

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - تيسير التفسير - إبراهيم القطان — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1*.

Tafsir of Surah الحجرات from "تيسير التفسير" by إبراهيم القطان.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

لا تقَدموا بين يدي الله ورسوله: لا تعجلوا بالأمر قبل ان يأمر به الله ورسوله. لا ترفعوا أصواتكم: غضّوها وتكلموا بهدوء ولين. امتحنَ الله قلوبهم: طهّرها ونقاها وأخلصها للتقوى. الحجرات: مكان سكن النبي الكريم، كان لكل زوجة حجرة، بيت. من وراء الحجرات: من خارجها.
 يا أيها الذين آمنوا لا تعجَلوا بأي أمر قبل ان يقضيَ الله ورسوله لكم فيه، فلا تقترحوا على الله ورسوله أي شيء قبل ان يقول الله ورسوله فيه، واتقوا الله وراقِبوه خَشيةَ ان تقولوا ما لم يأذن لكم الله ورسوله به. ان الله سميع لما تقولون، عليم بما تريدون.
 في هذه الآية الكريمة وما يليها تأديبٌ للصحابة وتعليم وتهذيب، فقد طلَب الله اليهم ان ينقادوا لأوامر الله ونواهيه، ولا يعجَلوا بقولٍ أو فعل قبل الرسول الكريم.
 ثم أدّبهم في الآية الثانية في الحديث والخطاب مع رسول الله، وأ، يوقّروه، فلا يرفعوا أصواتَهم فوق صوت النبي إذا تكلم، بل يخفَضوها ولا يتكلّموا معه كما يتكلم بعضهم مع بعض. وأن يتأدبوا في مخاطبته فلا تقولوا: يا محمد، بل قولوا: يا نبيّ الله، او يا رسول الله، وبكل إجلال وتعظيم، حتى لا تبطُل أعمالكم وانتم لا تشعرون.
 ثم نوه الله تعإلى بتقواهم، وغضّهم أصواتَهم عند رسول الله ﷺ في تعبير لطيف فقال:
 إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
 هنا يرغّبهم الله ويتلطف بهم بعد ذلك التحذير المخيف، ويقول: ان الذين يخفضون أصواتهم ف بمجلس رسول الله، إجلالاً له، أولئك قد طهّر الله قلوبهم ونقّاها وأخلصَها للتقوى، فلهم مغفرةٌ لذنوبهم، واجر عظيم لتأدّبهم وغضّ اصواتهم وتقواهم.
 إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 كان الأعراب (وهم قريبو عهد بالجاهلية) اكثرهم جُفَاة يأتون الى المدينة فيجتمعون عند حجُرات أزواج رسول الله، وينادونه بأصواتهم المزعجة: يا محمد، اخرج إلينا. وكان هذا في العام التاسع من الهجرة وهو عام **«الوفود»** لدخول الناس في دين الله أفواجا. فكان ذلك يؤذي النبيَّ الكريم ﷺ.
 فأدّبهم الله بهذا القرآن الكريم، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقِلون، ثم بين لهم ان النداء بهذا الجفاء منافٍ للأدب والتوقيرِ اللائق بشخص النبي الكريم، وعلّمهم أن الأفضلَ لهم ان يصبروا وينتظروا حتى يخرجَ إليهم، ثم أتبع ذلك قوله تعالى: والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 هذه السورة كما مرّ في المقدمة من أواخر السور نزولا، وفيها على قِصَرها قواعدُ وتعاليم للمؤمنين، وترسيخٌ لايمانهم، وتأديبٌ لهم ليتهيأوا لقيادة العالم.

والحُجرات التي ورد ذكرها في الآية الكريمة هي تسعُ حجرات كانت لكل زوجة حجرة من جريد النخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود. وكانت غير مرتفعة يُتناول سقفها باليد، وفي غاية البساطة. قال سعيد بن المسيب وهو اكبر التابعين في المدينة: وددتُ أنهم تركوها على حالها حتى يراها الناس بما فيها من البساطة، فيروا ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهِّد الناسَ في التفاخُر والتكاثر.
 وقد أُدخلت هذه الحجرات في عهدِ الوليدِ بن عبد الملك بأمرِه في مسجد رسول الله ﷺ فبكى الناس لذلك.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: لا تقدموا بفتح التاء والدال، والباقون: لا تقدموا بضم التاء وكسر الدال المشدَّدة.

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

لا تقَدموا بين يدي الله ورسوله: لا تعجلوا بالأمر قبل ان يأمر به الله ورسوله. لا ترفعوا أصواتكم: غضّوها وتكلموا بهدوء ولين. امتحنَ الله قلوبهم: طهّرها ونقاها وأخلصها للتقوى. الحجرات: مكان سكن النبي الكريم، كان لكل زوجة حجرة، بيت. من وراء الحجرات: من خارجها.
 يا أيها الذين آمنوا لا تعجَلوا بأي أمر قبل ان يقضيَ الله ورسوله لكم فيه، فلا تقترحوا على الله ورسوله أي شيء قبل ان يقول الله ورسوله فيه، واتقوا الله وراقِبوه خَشيةَ ان تقولوا ما لم يأذن لكم الله ورسوله به. ان الله سميع لما تقولون، عليم بما تريدون.
 في هذه الآية الكريمة وما يليها تأديبٌ للصحابة وتعليم وتهذيب، فقد طلَب الله اليهم ان ينقادوا لأوامر الله ونواهيه، ولا يعجَلوا بقولٍ أو فعل قبل الرسول الكريم.
 ثم أدّبهم في الآية الثانية في الحديث والخطاب مع رسول الله، وأ، يوقّروه، فلا يرفعوا أصواتَهم فوق صوت النبي إذا تكلم، بل يخفَضوها ولا يتكلّموا معه كما يتكلم بعضهم مع بعض. وأن يتأدبوا في مخاطبته فلا تقولوا: يا محمد، بل قولوا: يا نبيّ الله، او يا رسول الله، وبكل إجلال وتعظيم، حتى لا تبطُل أعمالكم وانتم لا تشعرون.
 ثم نوه الله تعإلى بتقواهم، وغضّهم أصواتَهم عند رسول الله ﷺ في تعبير لطيف فقال:
 إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
 هنا يرغّبهم الله ويتلطف بهم بعد ذلك التحذير المخيف، ويقول: ان الذين يخفضون أصواتهم ف بمجلس رسول الله، إجلالاً له، أولئك قد طهّر الله قلوبهم ونقّاها وأخلصَها للتقوى، فلهم مغفرةٌ لذنوبهم، واجر عظيم لتأدّبهم وغضّ اصواتهم وتقواهم.
 إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 كان الأعراب (وهم قريبو عهد بالجاهلية) اكثرهم جُفَاة يأتون الى المدينة فيجتمعون عند حجُرات أزواج رسول الله، وينادونه بأصواتهم المزعجة: يا محمد، اخرج إلينا. وكان هذا في العام التاسع من الهجرة وهو عام **«الوفود»** لدخول الناس في دين الله أفواجا. فكان ذلك يؤذي النبيَّ الكريم ﷺ.
 فأدّبهم الله بهذا القرآن الكريم، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقِلون، ثم بين لهم ان النداء بهذا الجفاء منافٍ للأدب والتوقيرِ اللائق بشخص النبي الكريم، وعلّمهم أن الأفضلَ لهم ان يصبروا وينتظروا حتى يخرجَ إليهم، ثم أتبع ذلك قوله تعالى: والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 هذه السورة كما مرّ في المقدمة من أواخر السور نزولا، وفيها على قِصَرها قواعدُ وتعاليم للمؤمنين، وترسيخٌ لايمانهم، وتأديبٌ لهم ليتهيأوا لقيادة العالم.

والحُجرات التي ورد ذكرها في الآية الكريمة هي تسعُ حجرات كانت لكل زوجة حجرة من جريد النخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود. وكانت غير مرتفعة يُتناول سقفها باليد، وفي غاية البساطة. قال سعيد بن المسيب وهو اكبر التابعين في المدينة: وددتُ أنهم تركوها على حالها حتى يراها الناس بما فيها من البساطة، فيروا ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهِّد الناسَ في التفاخُر والتكاثر.
 وقد أُدخلت هذه الحجرات في عهدِ الوليدِ بن عبد الملك بأمرِه في مسجد رسول الله ﷺ فبكى الناس لذلك.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: لا تقدموا بفتح التاء والدال، والباقون: لا تقدموا بضم التاء وكسر الدال المشدَّدة.

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

لا تقَدموا بين يدي الله ورسوله: لا تعجلوا بالأمر قبل ان يأمر به الله ورسوله. لا ترفعوا أصواتكم: غضّوها وتكلموا بهدوء ولين. امتحنَ الله قلوبهم: طهّرها ونقاها وأخلصها للتقوى. الحجرات: مكان سكن النبي الكريم، كان لكل زوجة حجرة، بيت. من وراء الحجرات: من خارجها.
 يا أيها الذين آمنوا لا تعجَلوا بأي أمر قبل ان يقضيَ الله ورسوله لكم فيه، فلا تقترحوا على الله ورسوله أي شيء قبل ان يقول الله ورسوله فيه، واتقوا الله وراقِبوه خَشيةَ ان تقولوا ما لم يأذن لكم الله ورسوله به. ان الله سميع لما تقولون، عليم بما تريدون.
 في هذه الآية الكريمة وما يليها تأديبٌ للصحابة وتعليم وتهذيب، فقد طلَب الله اليهم ان ينقادوا لأوامر الله ونواهيه، ولا يعجَلوا بقولٍ أو فعل قبل الرسول الكريم.
 ثم أدّبهم في الآية الثانية في الحديث والخطاب مع رسول الله، وأ، يوقّروه، فلا يرفعوا أصواتَهم فوق صوت النبي إذا تكلم، بل يخفَضوها ولا يتكلّموا معه كما يتكلم بعضهم مع بعض. وأن يتأدبوا في مخاطبته فلا تقولوا: يا محمد، بل قولوا: يا نبيّ الله، او يا رسول الله، وبكل إجلال وتعظيم، حتى لا تبطُل أعمالكم وانتم لا تشعرون.
 ثم نوه الله تعإلى بتقواهم، وغضّهم أصواتَهم عند رسول الله ﷺ في تعبير لطيف فقال:
 إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
 هنا يرغّبهم الله ويتلطف بهم بعد ذلك التحذير المخيف، ويقول: ان الذين يخفضون أصواتهم ف بمجلس رسول الله، إجلالاً له، أولئك قد طهّر الله قلوبهم ونقّاها وأخلصَها للتقوى، فلهم مغفرةٌ لذنوبهم، واجر عظيم لتأدّبهم وغضّ اصواتهم وتقواهم.
 إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 كان الأعراب (وهم قريبو عهد بالجاهلية) اكثرهم جُفَاة يأتون الى المدينة فيجتمعون عند حجُرات أزواج رسول الله، وينادونه بأصواتهم المزعجة: يا محمد، اخرج إلينا. وكان هذا في العام التاسع من الهجرة وهو عام **«الوفود»** لدخول الناس في دين الله أفواجا. فكان ذلك يؤذي النبيَّ الكريم ﷺ.
 فأدّبهم الله بهذا القرآن الكريم، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقِلون، ثم بين لهم ان النداء بهذا الجفاء منافٍ للأدب والتوقيرِ اللائق بشخص النبي الكريم، وعلّمهم أن الأفضلَ لهم ان يصبروا وينتظروا حتى يخرجَ إليهم، ثم أتبع ذلك قوله تعالى: والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 هذه السورة كما مرّ في المقدمة من أواخر السور نزولا، وفيها على قِصَرها قواعدُ وتعاليم للمؤمنين، وترسيخٌ لايمانهم، وتأديبٌ لهم ليتهيأوا لقيادة العالم.

والحُجرات التي ورد ذكرها في الآية الكريمة هي تسعُ حجرات كانت لكل زوجة حجرة من جريد النخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود. وكانت غير مرتفعة يُتناول سقفها باليد، وفي غاية البساطة. قال سعيد بن المسيب وهو اكبر التابعين في المدينة: وددتُ أنهم تركوها على حالها حتى يراها الناس بما فيها من البساطة، فيروا ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهِّد الناسَ في التفاخُر والتكاثر.
 وقد أُدخلت هذه الحجرات في عهدِ الوليدِ بن عبد الملك بأمرِه في مسجد رسول الله ﷺ فبكى الناس لذلك.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: لا تقدموا بفتح التاء والدال، والباقون: لا تقدموا بضم التاء وكسر الدال المشدَّدة.

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

لا تقَدموا بين يدي الله ورسوله: لا تعجلوا بالأمر قبل ان يأمر به الله ورسوله. لا ترفعوا أصواتكم: غضّوها وتكلموا بهدوء ولين. امتحنَ الله قلوبهم: طهّرها ونقاها وأخلصها للتقوى. الحجرات: مكان سكن النبي الكريم، كان لكل زوجة حجرة، بيت. من وراء الحجرات: من خارجها.
 يا أيها الذين آمنوا لا تعجَلوا بأي أمر قبل ان يقضيَ الله ورسوله لكم فيه، فلا تقترحوا على الله ورسوله أي شيء قبل ان يقول الله ورسوله فيه، واتقوا الله وراقِبوه خَشيةَ ان تقولوا ما لم يأذن لكم الله ورسوله به. ان الله سميع لما تقولون، عليم بما تريدون.
 في هذه الآية الكريمة وما يليها تأديبٌ للصحابة وتعليم وتهذيب، فقد طلَب الله اليهم ان ينقادوا لأوامر الله ونواهيه، ولا يعجَلوا بقولٍ أو فعل قبل الرسول الكريم.
 ثم أدّبهم في الآية الثانية في الحديث والخطاب مع رسول الله، وأ، يوقّروه، فلا يرفعوا أصواتَهم فوق صوت النبي إذا تكلم، بل يخفَضوها ولا يتكلّموا معه كما يتكلم بعضهم مع بعض. وأن يتأدبوا في مخاطبته فلا تقولوا: يا محمد، بل قولوا: يا نبيّ الله، او يا رسول الله، وبكل إجلال وتعظيم، حتى لا تبطُل أعمالكم وانتم لا تشعرون.
 ثم نوه الله تعإلى بتقواهم، وغضّهم أصواتَهم عند رسول الله ﷺ في تعبير لطيف فقال:
 إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
 هنا يرغّبهم الله ويتلطف بهم بعد ذلك التحذير المخيف، ويقول: ان الذين يخفضون أصواتهم ف بمجلس رسول الله، إجلالاً له، أولئك قد طهّر الله قلوبهم ونقّاها وأخلصَها للتقوى، فلهم مغفرةٌ لذنوبهم، واجر عظيم لتأدّبهم وغضّ اصواتهم وتقواهم.
 إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 كان الأعراب (وهم قريبو عهد بالجاهلية) اكثرهم جُفَاة يأتون الى المدينة فيجتمعون عند حجُرات أزواج رسول الله، وينادونه بأصواتهم المزعجة: يا محمد، اخرج إلينا. وكان هذا في العام التاسع من الهجرة وهو عام **«الوفود»** لدخول الناس في دين الله أفواجا. فكان ذلك يؤذي النبيَّ الكريم ﷺ.
 فأدّبهم الله بهذا القرآن الكريم، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقِلون، ثم بين لهم ان النداء بهذا الجفاء منافٍ للأدب والتوقيرِ اللائق بشخص النبي الكريم، وعلّمهم أن الأفضلَ لهم ان يصبروا وينتظروا حتى يخرجَ إليهم، ثم أتبع ذلك قوله تعالى: والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 هذه السورة كما مرّ في المقدمة من أواخر السور نزولا، وفيها على قِصَرها قواعدُ وتعاليم للمؤمنين، وترسيخٌ لايمانهم، وتأديبٌ لهم ليتهيأوا لقيادة العالم.

والحُجرات التي ورد ذكرها في الآية الكريمة هي تسعُ حجرات كانت لكل زوجة حجرة من جريد النخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود. وكانت غير مرتفعة يُتناول سقفها باليد، وفي غاية البساطة. قال سعيد بن المسيب وهو اكبر التابعين في المدينة: وددتُ أنهم تركوها على حالها حتى يراها الناس بما فيها من البساطة، فيروا ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهِّد الناسَ في التفاخُر والتكاثر.
 وقد أُدخلت هذه الحجرات في عهدِ الوليدِ بن عبد الملك بأمرِه في مسجد رسول الله ﷺ فبكى الناس لذلك.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: لا تقدموا بفتح التاء والدال، والباقون: لا تقدموا بضم التاء وكسر الدال المشدَّدة.

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

لا تقَدموا بين يدي الله ورسوله: لا تعجلوا بالأمر قبل ان يأمر به الله ورسوله. لا ترفعوا أصواتكم: غضّوها وتكلموا بهدوء ولين. امتحنَ الله قلوبهم: طهّرها ونقاها وأخلصها للتقوى. الحجرات: مكان سكن النبي الكريم، كان لكل زوجة حجرة، بيت. من وراء الحجرات: من خارجها.
 يا أيها الذين آمنوا لا تعجَلوا بأي أمر قبل ان يقضيَ الله ورسوله لكم فيه، فلا تقترحوا على الله ورسوله أي شيء قبل ان يقول الله ورسوله فيه، واتقوا الله وراقِبوه خَشيةَ ان تقولوا ما لم يأذن لكم الله ورسوله به. ان الله سميع لما تقولون، عليم بما تريدون.
 في هذه الآية الكريمة وما يليها تأديبٌ للصحابة وتعليم وتهذيب، فقد طلَب الله اليهم ان ينقادوا لأوامر الله ونواهيه، ولا يعجَلوا بقولٍ أو فعل قبل الرسول الكريم.
 ثم أدّبهم في الآية الثانية في الحديث والخطاب مع رسول الله، وأ، يوقّروه، فلا يرفعوا أصواتَهم فوق صوت النبي إذا تكلم، بل يخفَضوها ولا يتكلّموا معه كما يتكلم بعضهم مع بعض. وأن يتأدبوا في مخاطبته فلا تقولوا: يا محمد، بل قولوا: يا نبيّ الله، او يا رسول الله، وبكل إجلال وتعظيم، حتى لا تبطُل أعمالكم وانتم لا تشعرون.
 ثم نوه الله تعإلى بتقواهم، وغضّهم أصواتَهم عند رسول الله ﷺ في تعبير لطيف فقال:
 إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ الله أولئك الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ.
 هنا يرغّبهم الله ويتلطف بهم بعد ذلك التحذير المخيف، ويقول: ان الذين يخفضون أصواتهم ف بمجلس رسول الله، إجلالاً له، أولئك قد طهّر الله قلوبهم ونقّاها وأخلصَها للتقوى، فلهم مغفرةٌ لذنوبهم، واجر عظيم لتأدّبهم وغضّ اصواتهم وتقواهم.
 إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 كان الأعراب (وهم قريبو عهد بالجاهلية) اكثرهم جُفَاة يأتون الى المدينة فيجتمعون عند حجُرات أزواج رسول الله، وينادونه بأصواتهم المزعجة: يا محمد، اخرج إلينا. وكان هذا في العام التاسع من الهجرة وهو عام **«الوفود»** لدخول الناس في دين الله أفواجا. فكان ذلك يؤذي النبيَّ الكريم ﷺ.
 فأدّبهم الله بهذا القرآن الكريم، ووصفهم بأن أكثرهم لا يعقِلون، ثم بين لهم ان النداء بهذا الجفاء منافٍ للأدب والتوقيرِ اللائق بشخص النبي الكريم، وعلّمهم أن الأفضلَ لهم ان يصبروا وينتظروا حتى يخرجَ إليهم، ثم أتبع ذلك قوله تعالى: والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ.
 هذه السورة كما مرّ في المقدمة من أواخر السور نزولا، وفيها على قِصَرها قواعدُ وتعاليم للمؤمنين، وترسيخٌ لايمانهم، وتأديبٌ لهم ليتهيأوا لقيادة العالم.

والحُجرات التي ورد ذكرها في الآية الكريمة هي تسعُ حجرات كانت لكل زوجة حجرة من جريد النخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود. وكانت غير مرتفعة يُتناول سقفها باليد، وفي غاية البساطة. قال سعيد بن المسيب وهو اكبر التابعين في المدينة: وددتُ أنهم تركوها على حالها حتى يراها الناس بما فيها من البساطة، فيروا ما اكتفى به رسول الله ﷺ في حياته، فيكون ذلك مما يزهِّد الناسَ في التفاخُر والتكاثر.
 وقد أُدخلت هذه الحجرات في عهدِ الوليدِ بن عبد الملك بأمرِه في مسجد رسول الله ﷺ فبكى الناس لذلك.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: لا تقدموا بفتح التاء والدال، والباقون: لا تقدموا بضم التاء وكسر الدال المشدَّدة.

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

الفاسق: الخارج عن حدود الدين. بنبأ: بخبر. قال الراغب في مفرداته: لا يقال للخبر نبأ إلا إذا كان ذا فائدة عظيمة. فتبينوا: فتثبتوا، وفي قراءة فتثبتوا. بجهالة: بغير علم.
 تقرر هذه الآية الكريمة مبدأً عظيماً للمؤمنين: كيف يتلقَّون الأنباء وكيف يتصرفون بها، وأن عليهم ان يتثبَّتوا من مصدرها. وقد خُصَّ الفاسقُ لأنه مظنّةُ الكذب، أما اذا كان مصدر الخبر من المأمون في دينه وخلقه فإنه يؤخذ بأخباره، ولا يجوز ان يُشك فيه، وإلا تعطّلت المصالح، وتزعزعت الثقة بين المؤمنين، وتعطل سير الحياة وتنظيمها في الجماعة. والإسلام يدعُ الحياة تسير في مجراها الطبيعي، ويضع الضماناتِ والحواجز فقط لصيانتها لا لتعطيلها. وقد روي في سبب نزول هذه الآيات روايات قَبِلها كثير من المفسرين وضعّفها بعضهم، ومنهم الرازي. والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
 **قراءات:**
 قرأ حمزة والكسائي: فتثبتوا، من التثبت والتريث في الأمور، وقرأ الباقون: فتبينوا، من التبين والتريث، والفعلان قريبان من بعض.

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

لَعَنِتُّم: وقعتم في تعب ومشقة. الفسوق: الخروج عن الحد كالكذب والغيبة وغيرها. العصيان: عدم الانقياد إلى الحق. الرشاد: إصابة الحق واتباع الطريق السوي.
 بعد ان حذّرهم الله تعالى من التعجّل في الأمور، ووضّح كيف يتلقون الأخبار ويتصرفون بها، يّن لهم هنا أمراً عظيماً جدا، ونعمة كبيرةً ورحمة لهم، تعيش بينهم ليدركوا قيمتها وينعموا بوجودها فقال: واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله فأقدروه حقَّ قدره، واصدُقوه، فإنه لو يطيعكم في كثير من الامور، لوقعتم في المشقة والهلاك.
 ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان.
 وفي هذا توجيه من الله تعالى إلى نعمة الإيمان الذي هداهم اليه، وكشف لهم عن جماله، وجعلهم يكرهون الكفرَ والفسوق والعصيان.. وكلّ هذا من رحمته الواسعة. ثم بين ان من يتصف بهذه الصفات الحسنة ويتجنب الصفاتِ السيئة لهو من أهل الرشاد السالكين الطريقَ السوي.
 فَضْلاً مِّنَ الله وَنِعْمَةً والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ
 وكل هذا العطاء الذي منحه لكم ربّكم إنما لكم تفضُّل منه عليكم وإنعام كبير من لدنه.

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

لَعَنِتُّم: وقعتم في تعب ومشقة. الفسوق: الخروج عن الحد كالكذب والغيبة وغيرها. العصيان: عدم الانقياد إلى الحق. الرشاد: إصابة الحق واتباع الطريق السوي.
 بعد ان حذّرهم الله تعالى من التعجّل في الأمور، ووضّح كيف يتلقون الأخبار ويتصرفون بها، يّن لهم هنا أمراً عظيماً جدا، ونعمة كبيرةً ورحمة لهم، تعيش بينهم ليدركوا قيمتها وينعموا بوجودها فقال: واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله فأقدروه حقَّ قدره، واصدُقوه، فإنه لو يطيعكم في كثير من الامور، لوقعتم في المشقة والهلاك.
 ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأيمان وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان.
 وفي هذا توجيه من الله تعالى إلى نعمة الإيمان الذي هداهم اليه، وكشف لهم عن جماله، وجعلهم يكرهون الكفرَ والفسوق والعصيان.. وكلّ هذا من رحمته الواسعة. ثم بين ان من يتصف بهذه الصفات الحسنة ويتجنب الصفاتِ السيئة لهو من أهل الرشاد السالكين الطريقَ السوي.
 فَضْلاً مِّنَ الله وَنِعْمَةً والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ
 وكل هذا العطاء الذي منحه لكم ربّكم إنما لكم تفضُّل منه عليكم وإنعام كبير من لدنه.

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

الطائفة: الجماعة اقل من الفِرقة. فأصلحوا بينهما: بأية طريقة: بالنصيحة، بالتفاوض، بالتهديد، بكل وسيلة. فإن بغتْ: فان تعدت وجارت. تفيء: ترجع. أمر الله: الصلح فأصلحوا بينهما بالعدل: بإزالة آثار القتال والخلاف، وبضمان ما تلف بحيث يكون الحكم عادلا. وأقسطوا: واعدلوا. الإخوة: في النسب، وقد جعلت الاخوة في الدين كالإخوة في النسب. والإخوان: في الصداقة.
 في هاتين الآيتين تشريعٌ عملي عظيم لصيانة المجتمع الإسلامي، وحمايته من الخصام والتفكك والتمزق. فبعدّ ان حذّر الله تعإلى من النبأ الصادر عن الفاسق، وحثّ على التوثق من مصادر الأخبار، وعدم العَجلةِ والاندفاع وراء الحَمِيّة والحماسة الطائشة قال: إن حصل أن اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين فإن على المؤمنين ان يقوموا بالإصلاح بينهما. فان تعدت إحدى الطائفتين على الأخرى ولم تقبل الصلح، فعليهم ان يقاتلوا تلك التي تتعدى حتى ترجع الى حكم الله. فان قبلت الصلح ورجعت الى حكم الله، فأصلِحوا أيها المؤمنون بينهما بالعدل والإنصاف حتى لا يتجدد القتال مرة اخرى.
 ثم امرنا الله تعالى بالعدل في كل الأمور فقال:
 وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين
 واعدِلوا ايها المؤمنون بين الناس جميعا في كل الأمور، ان الله يحب العادلين في جميع أعمالهم.
 إنما المؤمنون بالله ورسوله إخوةٌ جَمَعَ الإيمانُ بين قلوبهم ووحّدهم. وفي الحديث الصحيح: **«المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسْلمه، ولا يَعيبُه، ولا يخذُله»** فأصلحوا بين أخويكم رعايةً لأخوة الايمان، واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ واجعلوا لأنفسكم وقاية من عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حتى يرحمكم، لتكونوا إخوة على الحب والسلام والتعاون والوحدة في مجتمعكم، وبذلك تكونون أقوياء أعزاء تحت راية الاسلام.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: فاصلحوا بين اخوتكم، بالجمع. والباقون: بين أخَويكم بالتثنية.
 فان قاتلَ جماعة المؤمنين الفئةَ التي لم تقبل الصلح، فإنه لا يجوز ان يُجهز على جريح، ولا يقتل اسير، ولا يجوز ان يُتعقّب من هرب وترك المعركة، ولا تؤخذ أموال البغاة غنيمة، لأن الغرضَ من قتالهم ردُّهم الى صفّ المؤمنين، وضمُّهم إلى لواء الأخوّة الإسلامية.

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

الطائفة: الجماعة اقل من الفِرقة. فأصلحوا بينهما: بأية طريقة: بالنصيحة، بالتفاوض، بالتهديد، بكل وسيلة. فإن بغتْ: فان تعدت وجارت. تفيء: ترجع. أمر الله: الصلح فأصلحوا بينهما بالعدل: بإزالة آثار القتال والخلاف، وبضمان ما تلف بحيث يكون الحكم عادلا. وأقسطوا: واعدلوا. الإخوة: في النسب، وقد جعلت الاخوة في الدين كالإخوة في النسب. والإخوان: في الصداقة.
 في هاتين الآيتين تشريعٌ عملي عظيم لصيانة المجتمع الإسلامي، وحمايته من الخصام والتفكك والتمزق. فبعدّ ان حذّر الله تعإلى من النبأ الصادر عن الفاسق، وحثّ على التوثق من مصادر الأخبار، وعدم العَجلةِ والاندفاع وراء الحَمِيّة والحماسة الطائشة قال: إن حصل أن اقتتلتْ طائفتان من المؤمنين فإن على المؤمنين ان يقوموا بالإصلاح بينهما. فان تعدت إحدى الطائفتين على الأخرى ولم تقبل الصلح، فعليهم ان يقاتلوا تلك التي تتعدى حتى ترجع الى حكم الله. فان قبلت الصلح ورجعت الى حكم الله، فأصلِحوا أيها المؤمنون بينهما بالعدل والإنصاف حتى لا يتجدد القتال مرة اخرى.
 ثم امرنا الله تعالى بالعدل في كل الأمور فقال:
 وأقسطوا إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين
 واعدِلوا ايها المؤمنون بين الناس جميعا في كل الأمور، ان الله يحب العادلين في جميع أعمالهم.
 إنما المؤمنون بالله ورسوله إخوةٌ جَمَعَ الإيمانُ بين قلوبهم ووحّدهم. وفي الحديث الصحيح: **«المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يُسْلمه، ولا يَعيبُه، ولا يخذُله»** فأصلحوا بين أخويكم رعايةً لأخوة الايمان، واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ واجعلوا لأنفسكم وقاية من عذاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حتى يرحمكم، لتكونوا إخوة على الحب والسلام والتعاون والوحدة في مجتمعكم، وبذلك تكونون أقوياء أعزاء تحت راية الاسلام.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: فاصلحوا بين اخوتكم، بالجمع. والباقون: بين أخَويكم بالتثنية.
 فان قاتلَ جماعة المؤمنين الفئةَ التي لم تقبل الصلح، فإنه لا يجوز ان يُجهز على جريح، ولا يقتل اسير، ولا يجوز ان يُتعقّب من هرب وترك المعركة، ولا تؤخذ أموال البغاة غنيمة، لأن الغرضَ من قتالهم ردُّهم الى صفّ المؤمنين، وضمُّهم إلى لواء الأخوّة الإسلامية.

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

لا يسخر قوم من قوم: لا يحتقر احد منكم أخاه بذكر عيوبه وإظهار نقائصه. يقال سخر به ومنه، هوئ به ومنه. القوم: شاع إطلاقه على الرجال دون النساء. ولا تلمزوا أنفسكم: لا يعيب احد منكم اخاه، وعبّر بأنفسكم كأنهم جميعا نفسٌ واحدة فإذا عابَ المؤمن أخاه المؤمنَ كأنه عاب نفسَه.
 يريد الله تعالى ان يكون المجتمع الإسلامي مجتمعاً فاضلا، فأدّبنا بهذا الأدب الرفيع، فلكل إنسان كرامتُه، وهي من كرامة الجميع، فإذا حصل ضرر لأي فرد فانه ضرر للناس كلهم. لذلك ينهى الله تعالى ان يسخَرَ رجالٌ من رجال آخرين لعلّهم خير منهم عند الله، او نساء من نساءٍ لعلّهن خير منهن عند الله.
 وَلاَ تلمزوا أَنفُسَكُمْ
 لا يعب بعضُكم بعضا بقول او إشارة على وجه الخفية، فإنكم أيها المؤمنون كالجسدِ الواحد ان اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. وهذا حديث صحيح رواه مسلم.
 وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب
 ولا يدعو بعضكم بعضاً بالألقاب المستكرَهة، ولا تدعوا أحدا بما لا يحبّ من الألقاب القبيحة.
 أما الألقاب اللطيفة التي تدل على معانٍ حسنة فلا مانع من استعمالها كما قيل لأبي بكر عتيق، ولعمر بن الخطاب: الفاروق، ولعثمان: ذو النورين الخ..
 بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان
 بئس الاسم ان تُسمَّوا فاسقين بعد ان تكونوا مؤمنين. ومن لم يتبْ ويرجع عما نهى الله عنه فأولئك هم الظالمون الذين ظلموا أنفسَهم وغيرهم بعصيانهم أوامر الله.

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

اجتنبوا: ابتعِدوا. الإثم: الذنب. ولا تجسّسوا: اصلها تتجسسوا بتاءين: لا تبحثوا عن عورات الناس ومعايبهم. الغيبة: ذِكر الإنسان بما يكره في غيابه.
 في هذه الآية الكريمة أدبٌ رفيع للمؤمنين حتى يعيشوا في مجتمع فاضل، تكون فيه حرياتُهم مكفولة، وحقوقهم محفوظة، فلا يؤخذون بالظن، ولا يحاكَمون بريبة، فالإنسان بريء حتى يثبت عليه الجرم.
 روى الطبراني عن حارثة بن النعمان ان النبي ﷺ قال: **«إذا ظننتَ فلا تحقّق»** وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهـ انه قال: **«لا تظننّ بكلمة خرجتْ من أخيك إلا خيرا، وانتَ تجدُ لها في الخير محملا»**.
 يا أيها الذين آمنوا: ابتعِدوا عن كثير من ظنّ السوء بالناس، إن بعض الظن إثمٌ يستوجب العقوبة. وهذا تهذيبٌ رفيع لنا يرفع من مستوى مجتمعنا، ويديم الوئامَ والمودة بيننا، ويزيد توثيقَ رباط المجتمع الإسلامي الفاضل قُوةً ومنعة.
 وَلاَ تَجَسَّسُواْ
 وهذا أمر ثانٍ من أوامر الله العليا يُبعدنا فيه عن الأعمال الدنيئة، لتطهير قلوبنا ونظافة اخلاقنا، حتى يكفُلَ حرياتِ الناس وحرماتِهم وكرامتهم، التي لا يجوز ان تُنتهَك ولا تمسّ بحال من الأحوال. فما دام الانسان في بيته قد ستر نفسه عن الناس فلا يجوز لنا ان نتتبّع عوراتِه، ولا البحث عن سرائره، لأن الاسلام يريد ان يعيش الناس آمنين على أنفسهم مطمئنين في بيوتهم، ولنا الظواهُر، ولا يجوز لنا أن ن تعقب بواطن الناس وما أخفوه.
 قال عبد الرحمن بن عوف: حرستُ مع عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بالمدينة، إذ تبين لنا سراجٌ في بيتٍ بابه مغلقٌ على قوم لهم أصوات مرتفعة ولَغَط، فقال عمر: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف، وهم الآن يشربون، فما ترى؟ قلت: أرى أنّا قد أتينا ما نهى الله عنه، قال تعالى: وَلاَ تَجَسَّسُواْ وقد تجسّسنا. فانصرفَ عمر وتركهم.
 وفي الحديث الصحيح: **«من ستر عورةً فكأنما استحيا موؤودة من قبرِها»** رواه أبو داود والنسائي.
 وفي الحديث أيضًا عن سفيان الثوري عن معاوية بن أبي سفيان: قال سمعت النبي ﷺ يقول: **«انك إن اتبعت عوراتِ الناس أفسدتَهم أو كِدتَ تفسدهم»** رواه ابو داود.
 وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
 ولا يذكرْ بعضكم بعضا بما يكره في غيبته ولو بإشارة او نحو ذلك، لما في ذلك من أذى للناس. والمراد بما يكره: ما يكرهه في دينه او دنياه او خلُقه او خلْقه او ماله او ولده او زوجته وفي كل ما يؤذيه.
 قال الحسن البصري: الغيبة ثلاثة أوجهٍ كلّها في كتاب الله: الغيبة، والإفك والبهتان.

فأما الغيبة: فهي ان تقول في أخيك ما هو فيه. وأما الإفك: فان تقول فيه ما بلغك عنه وقد يكون ذلك غير صحيح. واما البهتان: فان تقول فيه ما ليس فيه. والغيبة من الجرائم الكبيرة، والذي يريد التوبة منها عليه ان يستغفر لمن اغتابه، او يذهب إليه ويطلب العفو منه.
 ولبشاعة الغيبة، وكراهتها يعبّر عنها الله تعالى بهذا التعبير العجيب للتنفير منها والبعد عن إيذاء الناس فيقول:
 أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
 تصوروا هذا التمثيلَ الفظيع الذي تتأذى منه النفوس. وقد وردتْ أحاديثُ كثيرة عن النبي ﷺ تنفر المسلمين من الغيبة، ليرفع الله من نفوسهم ويطهرها، ويبني مجتمعا طاهرا مثاليا.
 واستثنى العلماء من تحريم الغيبة، الملحدَ في الدين، والحاكمَ الجائر، والفاسقَ المجاهِر بالفسق، وتجريحَ الشاهد عند القاضي، والمتظلّمَ في أمر هام، وراوي حديث الرسول الكريم، لاَّ يُحِبُّ الله الجهر بالسواء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِمَ \[النساء: ١٤٨\].
 ثم بعد ذلك يأتي تعبير لطيف واتقوا الله إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ بابُه دائماً مفتوح للتوبة، وهو مع كل ما يأتيه الناس من مخالفات ومعاصي رحيم يقبل التوبة فلا تقنطوا من رحمة الله.
 **قراءات:**
 قرأ يعقوب: ميتا بتشديد الياء. والباقون: ميتا بإسكان الياء.

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

الشعوب: جمع شعب وهو الحيّ العظيم المنتسب إلى أصل واحد كربيعة ومُضَر، والقبيلة دونه، وسُمي الشَعب شَعباً لتشعب القبائل منه كتشعب الأغصان من الشجرة. الأعراب: سكان البادية. آمنا: صدّقنا بما جئت به من الشرائع، فالإيمان هو التصديق بالقلب. اسلمنا: انقدْنا لك ونطقنا بالشهادتين وعملنا بما تأمرنا به. لا يَلِتْكم: لا ينقصكم. يمنّون عليك أن أسلموا: يذكرون ذلك ذِكر من اصطنع لك صنيعة، وأسدى إليك معروفا.
 بعد ان أدّب الله تعالى المؤمنين بالآداب الرفيعة بيّن هنا ان الناسَ جميعاً من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، فكيف يسخَر الأخ من أخيه او يغتابه او يظلمه!؟ وبين للناس ان القرآن يدعو الى أمةٍ إنسانية واحدة، وعالمٍ واحدٍ يسوده العدل والمحبة، واعلن هنا حقوقَ الإنسان بصرف النظرِ عن لونه وجنسه، فالناس إخوة في النسَب، كرامتُهم محفوظة، والإنسان مخلوق الله المختار، وهو خليفته في الأرض.
 يا أيها الناس: إنّا خلقناكم متساوين من اصلٍ واحد هو آدم وحواء، وجعلناكم جموعا عظيمة، شعوباً وقبائل متعددة، لتتعارفوا وتتعاونوا على ما فيه خيرُكم وصلاحكم، إن أكرَمَكُم عند الله وأرفعَكم منزلة في الدنيا والآخرة هو اتقاكم له وأنفعكم لخلْقِه، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ بكم وبأعمالكم وبباطن احوالكم، فاجعلوا التقوى زادَكم لمعادِكم.
 ثم بعد ان بيّن الله لنا أن الناس جميعاً إخوة لأمٍ وأبٍ وحثّنا على التقوى والعمل الصالح، بين هنا ان الإيمان وحده لا يكفي، والإيمانُ هو التصديق بالقلب، وان الإسلام هو التصديقُ والطاعة الظاهرة بأداء الواجبات واجتناب النواهي. وكان في زمن الرسول الكريم أناسٌ من الأعراب في إيمانهم ضَعف، وقلوبهم مشغولة تريد المغانم وعرض الدنيا. فقال الله تعالى:
 قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا
 قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، فقل لهم يا محمد: إنكم لم تؤمنوا، لأن قلوبكم لم تصدّق ما نطقتم به، ولكن قولوا أسلمنا وانقدنا ظاهراً لرسالتك، لأن الإيمان لم يدخل في قلوبكم بعد. وإن تطيعوا اللهَ ورسوله صادقين لا يَنقصُكم الله من ثواب أعمالكم شيئا.
 ثم يؤكد الله رحمته ولطفه بعباده فيقول: إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ سَتّارٌ للهفوات غفارٌ للزلات، فسارِعوا الى التوبة.
 **ثم بين الله تعالى حقيقة الايمان بقوله:**
 إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون.
 المؤمنون حقاً هم الذين صدّقوا ولا تشوبهم الريبة في عقائدهم، ويبذلون النفسَ والنفيس لإحقاقِ الحق وإزهاق الباطل، أولئك هم الصادقون.
 قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بأن يصدقكم، واللهُ وحده يعلم ما في قلوبكم، ويعلم كلَّ ما في السموات والأرض، والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
 يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ
 يعدون إسلامَهم ومتابعتهم لك منةً يطلبون منك أجرَها.

فقد قال بعضهم: جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان. قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بل الله تعإلى هو الذي يمنّ عليكم إذ هداكم الى الإيمان، ان كنتم صادقين في دعواكم.
 ثم اكد الله تعالى الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصَرِه بأعمال المخلوقات، وختم بذلك هذه السورة الكريمة فقال:
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 فهو يعلم الايمان الصادق، والكاذب، ويميز بين الأعمال التي يطلبون بها الدنيا، والأعمال التي يقصدون بها وجه الله.
 **قراءات:**
 قرأ أهل البصرة: لا يألتكم بالهمزة، والباقون: لا يَلتكم بلا همزة، وهما لغتان: ألت يألت، ولات يليت. واللغتان في القرآن الكريم. ففي سورة الطور وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ \[الطور: ٢١\].

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

الشعوب: جمع شعب وهو الحيّ العظيم المنتسب إلى أصل واحد كربيعة ومُضَر، والقبيلة دونه، وسُمي الشَعب شَعباً لتشعب القبائل منه كتشعب الأغصان من الشجرة. الأعراب: سكان البادية. آمنا: صدّقنا بما جئت به من الشرائع، فالإيمان هو التصديق بالقلب. اسلمنا: انقدْنا لك ونطقنا بالشهادتين وعملنا بما تأمرنا به. لا يَلِتْكم: لا ينقصكم. يمنّون عليك أن أسلموا: يذكرون ذلك ذِكر من اصطنع لك صنيعة، وأسدى إليك معروفا.
 بعد ان أدّب الله تعالى المؤمنين بالآداب الرفيعة بيّن هنا ان الناسَ جميعاً من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، فكيف يسخَر الأخ من أخيه او يغتابه او يظلمه!؟ وبين للناس ان القرآن يدعو الى أمةٍ إنسانية واحدة، وعالمٍ واحدٍ يسوده العدل والمحبة، واعلن هنا حقوقَ الإنسان بصرف النظرِ عن لونه وجنسه، فالناس إخوة في النسَب، كرامتُهم محفوظة، والإنسان مخلوق الله المختار، وهو خليفته في الأرض.
 يا أيها الناس: إنّا خلقناكم متساوين من اصلٍ واحد هو آدم وحواء، وجعلناكم جموعا عظيمة، شعوباً وقبائل متعددة، لتتعارفوا وتتعاونوا على ما فيه خيرُكم وصلاحكم، إن أكرَمَكُم عند الله وأرفعَكم منزلة في الدنيا والآخرة هو اتقاكم له وأنفعكم لخلْقِه، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ بكم وبأعمالكم وبباطن احوالكم، فاجعلوا التقوى زادَكم لمعادِكم.
 ثم بعد ان بيّن الله لنا أن الناس جميعاً إخوة لأمٍ وأبٍ وحثّنا على التقوى والعمل الصالح، بين هنا ان الإيمان وحده لا يكفي، والإيمانُ هو التصديق بالقلب، وان الإسلام هو التصديقُ والطاعة الظاهرة بأداء الواجبات واجتناب النواهي. وكان في زمن الرسول الكريم أناسٌ من الأعراب في إيمانهم ضَعف، وقلوبهم مشغولة تريد المغانم وعرض الدنيا. فقال الله تعالى:
 قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا
 قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، فقل لهم يا محمد: إنكم لم تؤمنوا، لأن قلوبكم لم تصدّق ما نطقتم به، ولكن قولوا أسلمنا وانقدنا ظاهراً لرسالتك، لأن الإيمان لم يدخل في قلوبكم بعد. وإن تطيعوا اللهَ ورسوله صادقين لا يَنقصُكم الله من ثواب أعمالكم شيئا.
 ثم يؤكد الله رحمته ولطفه بعباده فيقول: إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ سَتّارٌ للهفوات غفارٌ للزلات، فسارِعوا الى التوبة.
 **ثم بين الله تعالى حقيقة الايمان بقوله:**
 إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون.
 المؤمنون حقاً هم الذين صدّقوا ولا تشوبهم الريبة في عقائدهم، ويبذلون النفسَ والنفيس لإحقاقِ الحق وإزهاق الباطل، أولئك هم الصادقون.
 قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بأن يصدقكم، واللهُ وحده يعلم ما في قلوبكم، ويعلم كلَّ ما في السموات والأرض، والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
 يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ
 يعدون إسلامَهم ومتابعتهم لك منةً يطلبون منك أجرَها.

فقد قال بعضهم: جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان. قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بل الله تعإلى هو الذي يمنّ عليكم إذ هداكم الى الإيمان، ان كنتم صادقين في دعواكم.
 ثم اكد الله تعالى الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصَرِه بأعمال المخلوقات، وختم بذلك هذه السورة الكريمة فقال:
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 فهو يعلم الايمان الصادق، والكاذب، ويميز بين الأعمال التي يطلبون بها الدنيا، والأعمال التي يقصدون بها وجه الله.
 **قراءات:**
 قرأ أهل البصرة: لا يألتكم بالهمزة، والباقون: لا يَلتكم بلا همزة، وهما لغتان: ألت يألت، ولات يليت. واللغتان في القرآن الكريم. ففي سورة الطور وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ \[الطور: ٢١\].

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

الشعوب: جمع شعب وهو الحيّ العظيم المنتسب إلى أصل واحد كربيعة ومُضَر، والقبيلة دونه، وسُمي الشَعب شَعباً لتشعب القبائل منه كتشعب الأغصان من الشجرة. الأعراب: سكان البادية. آمنا: صدّقنا بما جئت به من الشرائع، فالإيمان هو التصديق بالقلب. اسلمنا: انقدْنا لك ونطقنا بالشهادتين وعملنا بما تأمرنا به. لا يَلِتْكم: لا ينقصكم. يمنّون عليك أن أسلموا: يذكرون ذلك ذِكر من اصطنع لك صنيعة، وأسدى إليك معروفا.
 بعد ان أدّب الله تعالى المؤمنين بالآداب الرفيعة بيّن هنا ان الناسَ جميعاً من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، فكيف يسخَر الأخ من أخيه او يغتابه او يظلمه!؟ وبين للناس ان القرآن يدعو الى أمةٍ إنسانية واحدة، وعالمٍ واحدٍ يسوده العدل والمحبة، واعلن هنا حقوقَ الإنسان بصرف النظرِ عن لونه وجنسه، فالناس إخوة في النسَب، كرامتُهم محفوظة، والإنسان مخلوق الله المختار، وهو خليفته في الأرض.
 يا أيها الناس: إنّا خلقناكم متساوين من اصلٍ واحد هو آدم وحواء، وجعلناكم جموعا عظيمة، شعوباً وقبائل متعددة، لتتعارفوا وتتعاونوا على ما فيه خيرُكم وصلاحكم، إن أكرَمَكُم عند الله وأرفعَكم منزلة في الدنيا والآخرة هو اتقاكم له وأنفعكم لخلْقِه، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ بكم وبأعمالكم وبباطن احوالكم، فاجعلوا التقوى زادَكم لمعادِكم.
 ثم بعد ان بيّن الله لنا أن الناس جميعاً إخوة لأمٍ وأبٍ وحثّنا على التقوى والعمل الصالح، بين هنا ان الإيمان وحده لا يكفي، والإيمانُ هو التصديق بالقلب، وان الإسلام هو التصديقُ والطاعة الظاهرة بأداء الواجبات واجتناب النواهي. وكان في زمن الرسول الكريم أناسٌ من الأعراب في إيمانهم ضَعف، وقلوبهم مشغولة تريد المغانم وعرض الدنيا. فقال الله تعالى:
 قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا
 قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، فقل لهم يا محمد: إنكم لم تؤمنوا، لأن قلوبكم لم تصدّق ما نطقتم به، ولكن قولوا أسلمنا وانقدنا ظاهراً لرسالتك، لأن الإيمان لم يدخل في قلوبكم بعد. وإن تطيعوا اللهَ ورسوله صادقين لا يَنقصُكم الله من ثواب أعمالكم شيئا.
 ثم يؤكد الله رحمته ولطفه بعباده فيقول: إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ سَتّارٌ للهفوات غفارٌ للزلات، فسارِعوا الى التوبة.
 **ثم بين الله تعالى حقيقة الايمان بقوله:**
 إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون.
 المؤمنون حقاً هم الذين صدّقوا ولا تشوبهم الريبة في عقائدهم، ويبذلون النفسَ والنفيس لإحقاقِ الحق وإزهاق الباطل، أولئك هم الصادقون.
 قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بأن يصدقكم، واللهُ وحده يعلم ما في قلوبكم، ويعلم كلَّ ما في السموات والأرض، والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
 يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ
 يعدون إسلامَهم ومتابعتهم لك منةً يطلبون منك أجرَها.

فقد قال بعضهم: جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان. قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بل الله تعإلى هو الذي يمنّ عليكم إذ هداكم الى الإيمان، ان كنتم صادقين في دعواكم.
 ثم اكد الله تعالى الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصَرِه بأعمال المخلوقات، وختم بذلك هذه السورة الكريمة فقال:
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 فهو يعلم الايمان الصادق، والكاذب، ويميز بين الأعمال التي يطلبون بها الدنيا، والأعمال التي يقصدون بها وجه الله.
 **قراءات:**
 قرأ أهل البصرة: لا يألتكم بالهمزة، والباقون: لا يَلتكم بلا همزة، وهما لغتان: ألت يألت، ولات يليت. واللغتان في القرآن الكريم. ففي سورة الطور وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ \[الطور: ٢١\].

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

الشعوب: جمع شعب وهو الحيّ العظيم المنتسب إلى أصل واحد كربيعة ومُضَر، والقبيلة دونه، وسُمي الشَعب شَعباً لتشعب القبائل منه كتشعب الأغصان من الشجرة. الأعراب: سكان البادية. آمنا: صدّقنا بما جئت به من الشرائع، فالإيمان هو التصديق بالقلب. اسلمنا: انقدْنا لك ونطقنا بالشهادتين وعملنا بما تأمرنا به. لا يَلِتْكم: لا ينقصكم. يمنّون عليك أن أسلموا: يذكرون ذلك ذِكر من اصطنع لك صنيعة، وأسدى إليك معروفا.
 بعد ان أدّب الله تعالى المؤمنين بالآداب الرفيعة بيّن هنا ان الناسَ جميعاً من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، فكيف يسخَر الأخ من أخيه او يغتابه او يظلمه!؟ وبين للناس ان القرآن يدعو الى أمةٍ إنسانية واحدة، وعالمٍ واحدٍ يسوده العدل والمحبة، واعلن هنا حقوقَ الإنسان بصرف النظرِ عن لونه وجنسه، فالناس إخوة في النسَب، كرامتُهم محفوظة، والإنسان مخلوق الله المختار، وهو خليفته في الأرض.
 يا أيها الناس: إنّا خلقناكم متساوين من اصلٍ واحد هو آدم وحواء، وجعلناكم جموعا عظيمة، شعوباً وقبائل متعددة، لتتعارفوا وتتعاونوا على ما فيه خيرُكم وصلاحكم، إن أكرَمَكُم عند الله وأرفعَكم منزلة في الدنيا والآخرة هو اتقاكم له وأنفعكم لخلْقِه، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ بكم وبأعمالكم وبباطن احوالكم، فاجعلوا التقوى زادَكم لمعادِكم.
 ثم بعد ان بيّن الله لنا أن الناس جميعاً إخوة لأمٍ وأبٍ وحثّنا على التقوى والعمل الصالح، بين هنا ان الإيمان وحده لا يكفي، والإيمانُ هو التصديق بالقلب، وان الإسلام هو التصديقُ والطاعة الظاهرة بأداء الواجبات واجتناب النواهي. وكان في زمن الرسول الكريم أناسٌ من الأعراب في إيمانهم ضَعف، وقلوبهم مشغولة تريد المغانم وعرض الدنيا. فقال الله تعالى:
 قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا
 قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، فقل لهم يا محمد: إنكم لم تؤمنوا، لأن قلوبكم لم تصدّق ما نطقتم به، ولكن قولوا أسلمنا وانقدنا ظاهراً لرسالتك، لأن الإيمان لم يدخل في قلوبكم بعد. وإن تطيعوا اللهَ ورسوله صادقين لا يَنقصُكم الله من ثواب أعمالكم شيئا.
 ثم يؤكد الله رحمته ولطفه بعباده فيقول: إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ سَتّارٌ للهفوات غفارٌ للزلات، فسارِعوا الى التوبة.
 **ثم بين الله تعالى حقيقة الايمان بقوله:**
 إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون.
 المؤمنون حقاً هم الذين صدّقوا ولا تشوبهم الريبة في عقائدهم، ويبذلون النفسَ والنفيس لإحقاقِ الحق وإزهاق الباطل، أولئك هم الصادقون.
 قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بأن يصدقكم، واللهُ وحده يعلم ما في قلوبكم، ويعلم كلَّ ما في السموات والأرض، والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
 يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ
 يعدون إسلامَهم ومتابعتهم لك منةً يطلبون منك أجرَها.

فقد قال بعضهم: جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان. قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بل الله تعإلى هو الذي يمنّ عليكم إذ هداكم الى الإيمان، ان كنتم صادقين في دعواكم.
 ثم اكد الله تعالى الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصَرِه بأعمال المخلوقات، وختم بذلك هذه السورة الكريمة فقال:
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 فهو يعلم الايمان الصادق، والكاذب، ويميز بين الأعمال التي يطلبون بها الدنيا، والأعمال التي يقصدون بها وجه الله.
 **قراءات:**
 قرأ أهل البصرة: لا يألتكم بالهمزة، والباقون: لا يَلتكم بلا همزة، وهما لغتان: ألت يألت، ولات يليت. واللغتان في القرآن الكريم. ففي سورة الطور وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ \[الطور: ٢١\].

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

الشعوب: جمع شعب وهو الحيّ العظيم المنتسب إلى أصل واحد كربيعة ومُضَر، والقبيلة دونه، وسُمي الشَعب شَعباً لتشعب القبائل منه كتشعب الأغصان من الشجرة. الأعراب: سكان البادية. آمنا: صدّقنا بما جئت به من الشرائع، فالإيمان هو التصديق بالقلب. اسلمنا: انقدْنا لك ونطقنا بالشهادتين وعملنا بما تأمرنا به. لا يَلِتْكم: لا ينقصكم. يمنّون عليك أن أسلموا: يذكرون ذلك ذِكر من اصطنع لك صنيعة، وأسدى إليك معروفا.
 بعد ان أدّب الله تعالى المؤمنين بالآداب الرفيعة بيّن هنا ان الناسَ جميعاً من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، فكيف يسخَر الأخ من أخيه او يغتابه او يظلمه!؟ وبين للناس ان القرآن يدعو الى أمةٍ إنسانية واحدة، وعالمٍ واحدٍ يسوده العدل والمحبة، واعلن هنا حقوقَ الإنسان بصرف النظرِ عن لونه وجنسه، فالناس إخوة في النسَب، كرامتُهم محفوظة، والإنسان مخلوق الله المختار، وهو خليفته في الأرض.
 يا أيها الناس: إنّا خلقناكم متساوين من اصلٍ واحد هو آدم وحواء، وجعلناكم جموعا عظيمة، شعوباً وقبائل متعددة، لتتعارفوا وتتعاونوا على ما فيه خيرُكم وصلاحكم، إن أكرَمَكُم عند الله وأرفعَكم منزلة في الدنيا والآخرة هو اتقاكم له وأنفعكم لخلْقِه، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ بكم وبأعمالكم وبباطن احوالكم، فاجعلوا التقوى زادَكم لمعادِكم.
 ثم بعد ان بيّن الله لنا أن الناس جميعاً إخوة لأمٍ وأبٍ وحثّنا على التقوى والعمل الصالح، بين هنا ان الإيمان وحده لا يكفي، والإيمانُ هو التصديق بالقلب، وان الإسلام هو التصديقُ والطاعة الظاهرة بأداء الواجبات واجتناب النواهي. وكان في زمن الرسول الكريم أناسٌ من الأعراب في إيمانهم ضَعف، وقلوبهم مشغولة تريد المغانم وعرض الدنيا. فقال الله تعالى:
 قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا
 قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، فقل لهم يا محمد: إنكم لم تؤمنوا، لأن قلوبكم لم تصدّق ما نطقتم به، ولكن قولوا أسلمنا وانقدنا ظاهراً لرسالتك، لأن الإيمان لم يدخل في قلوبكم بعد. وإن تطيعوا اللهَ ورسوله صادقين لا يَنقصُكم الله من ثواب أعمالكم شيئا.
 ثم يؤكد الله رحمته ولطفه بعباده فيقول: إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ سَتّارٌ للهفوات غفارٌ للزلات، فسارِعوا الى التوبة.
 **ثم بين الله تعالى حقيقة الايمان بقوله:**
 إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون.
 المؤمنون حقاً هم الذين صدّقوا ولا تشوبهم الريبة في عقائدهم، ويبذلون النفسَ والنفيس لإحقاقِ الحق وإزهاق الباطل، أولئك هم الصادقون.
 قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بأن يصدقكم، واللهُ وحده يعلم ما في قلوبكم، ويعلم كلَّ ما في السموات والأرض، والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
 يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ
 يعدون إسلامَهم ومتابعتهم لك منةً يطلبون منك أجرَها.

فقد قال بعضهم: جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان. قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بل الله تعإلى هو الذي يمنّ عليكم إذ هداكم الى الإيمان، ان كنتم صادقين في دعواكم.
 ثم اكد الله تعالى الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصَرِه بأعمال المخلوقات، وختم بذلك هذه السورة الكريمة فقال:
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 فهو يعلم الايمان الصادق، والكاذب، ويميز بين الأعمال التي يطلبون بها الدنيا، والأعمال التي يقصدون بها وجه الله.
 **قراءات:**
 قرأ أهل البصرة: لا يألتكم بالهمزة، والباقون: لا يَلتكم بلا همزة، وهما لغتان: ألت يألت، ولات يليت. واللغتان في القرآن الكريم. ففي سورة الطور وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ \[الطور: ٢١\].

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

الشعوب: جمع شعب وهو الحيّ العظيم المنتسب إلى أصل واحد كربيعة ومُضَر، والقبيلة دونه، وسُمي الشَعب شَعباً لتشعب القبائل منه كتشعب الأغصان من الشجرة. الأعراب: سكان البادية. آمنا: صدّقنا بما جئت به من الشرائع، فالإيمان هو التصديق بالقلب. اسلمنا: انقدْنا لك ونطقنا بالشهادتين وعملنا بما تأمرنا به. لا يَلِتْكم: لا ينقصكم. يمنّون عليك أن أسلموا: يذكرون ذلك ذِكر من اصطنع لك صنيعة، وأسدى إليك معروفا.
 بعد ان أدّب الله تعالى المؤمنين بالآداب الرفيعة بيّن هنا ان الناسَ جميعاً من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، فكيف يسخَر الأخ من أخيه او يغتابه او يظلمه!؟ وبين للناس ان القرآن يدعو الى أمةٍ إنسانية واحدة، وعالمٍ واحدٍ يسوده العدل والمحبة، واعلن هنا حقوقَ الإنسان بصرف النظرِ عن لونه وجنسه، فالناس إخوة في النسَب، كرامتُهم محفوظة، والإنسان مخلوق الله المختار، وهو خليفته في الأرض.
 يا أيها الناس: إنّا خلقناكم متساوين من اصلٍ واحد هو آدم وحواء، وجعلناكم جموعا عظيمة، شعوباً وقبائل متعددة، لتتعارفوا وتتعاونوا على ما فيه خيرُكم وصلاحكم، إن أكرَمَكُم عند الله وأرفعَكم منزلة في الدنيا والآخرة هو اتقاكم له وأنفعكم لخلْقِه، إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ بكم وبأعمالكم وبباطن احوالكم، فاجعلوا التقوى زادَكم لمعادِكم.
 ثم بعد ان بيّن الله لنا أن الناس جميعاً إخوة لأمٍ وأبٍ وحثّنا على التقوى والعمل الصالح، بين هنا ان الإيمان وحده لا يكفي، والإيمانُ هو التصديق بالقلب، وان الإسلام هو التصديقُ والطاعة الظاهرة بأداء الواجبات واجتناب النواهي. وكان في زمن الرسول الكريم أناسٌ من الأعراب في إيمانهم ضَعف، وقلوبهم مشغولة تريد المغانم وعرض الدنيا. فقال الله تعالى:
 قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا
 قالت الأعراب بألسنتهم: آمنا، فقل لهم يا محمد: إنكم لم تؤمنوا، لأن قلوبكم لم تصدّق ما نطقتم به، ولكن قولوا أسلمنا وانقدنا ظاهراً لرسالتك، لأن الإيمان لم يدخل في قلوبكم بعد. وإن تطيعوا اللهَ ورسوله صادقين لا يَنقصُكم الله من ثواب أعمالكم شيئا.
 ثم يؤكد الله رحمته ولطفه بعباده فيقول: إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ سَتّارٌ للهفوات غفارٌ للزلات، فسارِعوا الى التوبة.
 **ثم بين الله تعالى حقيقة الايمان بقوله:**
 إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أولئك هُمُ الصادقون.
 المؤمنون حقاً هم الذين صدّقوا ولا تشوبهم الريبة في عقائدهم، ويبذلون النفسَ والنفيس لإحقاقِ الحق وإزهاق الباطل، أولئك هم الصادقون.
 قل لهم يا محمد: أتخبرون الله بأن يصدقكم، واللهُ وحده يعلم ما في قلوبكم، ويعلم كلَّ ما في السموات والأرض، والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
 يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ
 يعدون إسلامَهم ومتابعتهم لك منةً يطلبون منك أجرَها.

فقد قال بعضهم: جئناك بالأثقال والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان. قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بل الله تعإلى هو الذي يمنّ عليكم إذ هداكم الى الإيمان، ان كنتم صادقين في دعواكم.
 ثم اكد الله تعالى الإخبار بعلمه بجميع الكائنات، وبصَرِه بأعمال المخلوقات، وختم بذلك هذه السورة الكريمة فقال:
 إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 فهو يعلم الايمان الصادق، والكاذب، ويميز بين الأعمال التي يطلبون بها الدنيا، والأعمال التي يقصدون بها وجه الله.
 **قراءات:**
 قرأ أهل البصرة: لا يألتكم بالهمزة، والباقون: لا يَلتكم بلا همزة، وهما لغتان: ألت يألت، ولات يليت. واللغتان في القرآن الكريم. ففي سورة الطور وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ \[الطور: ٢١\].

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: تيسير التفسير](https://quranpedia.net/book/1.md)
- [المؤلف: إبراهيم القطان](https://quranpedia.net/person/1050.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
