---
title: "تفسير سورة الحجرات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/134.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/134"
surah_id: "49"
book_id: "134"
book_name: "تفسير السمعاني"
author: "أبو المظفر السمعاني"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/134)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - تفسير السمعاني - أبو المظفر السمعاني — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/134*.

Tafsir of Surah الحجرات from "تفسير السمعاني" by أبو المظفر السمعاني.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله )روى علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس أن معنى قوله :( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) أي : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وقال مجاهد : لا تفتاتوا على الله ورسوله حتى يقضي الله على لسان رسوله ما شاء. قال : ومعنى " لا تفتاتوا " أي : لا تعارضوا. ويقال معناه : لا تعجلوا بالقول قبل قول الرسول، ولا بالفعل قبل فعل الرسول، وهو فيما يوجد عنه من أمر الدين فعلا وقولا. وعن قتادة قال : كان ناس يقولون : لو أنزل كذا، لو أنزل كذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وعن الحسن البصري قال : ذبح الناس أضحيتهم قبل صلاة النبي صلى الله عليه و سلم يوم العيد، 
فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وعن عائشة رضي الله عنها أن ناسا صاموا يوم الشك، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وقال الزجاج معناه : لا تفعلوا الطاعات قبل وقت فعلها، وهذا في جميع العبادات إلا ما قام ( على جوازه )[(١)](#foonote-١) دليل من السنة. 
وروى عبد الله بن الزبير " أن وفد بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم، فقال أبو بكر : يا رسول الله، أمر عليهم الأقرع بن حابس، وقال عمر : يا رسول الله، أمر عليهم فلانا غير الذي قال أبو بكر، ويقال : إن الرجل الذي أشار إليه عمر هو القعقاع بن معبد بن زرارة، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ما أردت \[ إلا خلافي \][(٢)](#foonote-٢)، وقال عمر : ما أردت خلافك، فتماريا عند النبي صلى الله عليه و سلم، فأنزل الله تعالى هذه الآية " [(٣)](#foonote-٣). 
وقرأ الضحاك :" لا تقدموا " [(٤)](#foonote-٤) وهي قراءة يعقوب الحضرمي، ومعناه : لا تتقدموا. 
وقوله :( واتقوا الله إن الله سميع عليم ) أي : سميع لقولكم، عليم لما أنتم عليه.

١ - في ((ك)) : على وقت جوازه..
٢ - من ((ك ))، و في ((الأصل )) : الاختلاف..
٣ - رواه البخاري ( ٧/٦٨٥ رقم ٤٣٦٧، و أطرافه : ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢) و التروذى ( ٥/٣٦١ رقم ٣٢٦٦) و قال : حسن غريب، و النسائي في الكبرى ( ٦/ ٤٦٦ رقم ١١٥١٤)، و ابن جرير ( ٢٦/٧٦) و الطبراني ( ١٢٣/١١٣ رقم ٢٧٥، ٢٧٦) جميعهم من حديث ابن أبي مليكة عن الزبير به. وذكر الترمذى عقبه : و قد رواه بعضهم عن ابن أبي ملكية مرسل..
٤ - النشر في القراءلت العشر: ( ٢/ ٣٧٥-٣٧٦)..

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ) في التفسير : أن الأعراب الجهال \[ كانوا يقدمون \][(١)](#foonote-١) على النبي صلى الله عليه و سلم، ويرفعون أصواتهم فوق صوته، ويدعونه باسمه فيقولون : يا محمد، يا أبا القاسم، وكان ذلك نوع تهاون بحقه، فأنزل الله تعالى هذه الآية ؛ ليكلموه كلام المبجل المعظم له الدال على توفية حقه في الخطاب. 
وروي أن ثابت بن قيس بن شماس كان به صمم، وكان جهير الصوت، فلما أنزل الله تعالى هذه الآية جلس في بيته غما. ويقال : سمر بابه بالحديد، وقال : أخاف أن يكون قد حبط عملي، فدعاه النبي صلى الله عليه و سلم وقال :" أما ترضى أن تعيش حميدا وتموت شهيدا " قال : نعم. قال :" تكون كذلك " [(٢)](#foonote-٢) واستشهد يوم اليمامة. 
وروي أنه قال له :" أنت من أهل الجنة " [(٣)](#foonote-٣). 
وعن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية : والله لا أكلم رسول الله إلا كأخى السرار. 
وعن عمر رضي الله عنه أنه كان بعد نزول هذه الآية لا يكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم إلا خافضا صوته حتى كان يستفهمه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما يقوله. وقوله :( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) وهو نهى عن رفع الصوت في حضرته. وقال بعضهم : هو أن تناديه باسمه، وهو أن تقول : يا محمد، يا أبا القاسم، فنهى الله تعالى عن ذلك، وأمر ان يدعى باسم النبوة والرسالة. وحكي عن مالك بن أنس أنه قال : من قال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم وسخ يريد به النقص كفر بالله تعالى. 
وقوله :( أن تحبط أعمالكم ) أي : فتحبط أعمالكم، وكذلك قرأ ابن مسعود، ويقال : لئلا تحبط أعمالكم. 
وقوله :( وأنتم لا تشعرون ) أي : لا تعلمون بحبوط الأعمال.

١ - في ((الاصل و ك)) يقدمون كانوا..
٢ - رواه الطبراني في الكبير (٢ /٦٧ -٦٨ رقم ١٣١٢، ١٣١٤ و ١٣١٥)، و ابن حبان (١٦/١٥٢-١٢٦ رقم ٧١٦٧ ) عن إسماعيل بن ثلبت فذكره. رواه جرير (٢٦/٧٥)، و الطبراني ( رقم ١٣١٠ و ١١٣١، ١١٣٣) و و الحاكم ( ٣/ ٢٣٤ ) و صححه على شرطهما، و البيهقي في الدلائل ( ٦ /٣٥٥) عن محمد ابن ثابت يروي عن جده مرسلا، و كما في التاريخ الكبير للبخاري ( ١/١/٣٧١) و انظر علل الرازي ) ٢/٢٣٦).
 .
٣ - متفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري ( ٦/٧١٧ رقم ٣٦١٣ و طرفه : ٤٨٤٦)، ومسلم ( ٢/١٧٥ ١٧٧ رقم ١١٩)..

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

قوله تعالى :( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ) أي : يخفضونها. وقوله :( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى ) أي : أخلص الله قلوبهم للتقوى. ويقال : امتحن الله قلوبهم فوجدها خالصة. ويقال : إن المراد من القلوب أرباب القلوب يعني امتحنهم الله تعالى وابتلاهم ليكونوا متقين، واللام لام الصيرورة، وهو مثل قوله تعالى :( ليكون لهم عدوا وحزنا )[(١)](#foonote-١). وقوله تعالى :( لهم مغفرة وأجر عظيم ) ظاهر المعنى.

١ - القصص : ٨..

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

قوله تعالى :( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) ذكر المفسرون أن وفد تميم قدموا على النبي صلى الله عليه و سلم وجعلوا ينادونه من وراء الحجرات يا محمد، يا محمد اخرج إلينا، وكان فيهم قيس بن عاصم المنقري، والزبرقان بن بدر، والأقرع بن حابس، والقعقاع بن معبد، وغيرهم. 
وروي أن الأقرع بن حابس قال : يا محمد إن مدحي زين، وذمي شين، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ذاك هو الله " [(١)](#foonote-١). 
وقوله :( أكثرهم لا يعقلون ) أي : هم من قوم أكثرهم لا يعقلون. ويقال : كان فيهم من إذا علم يعقل ويعلم، وكان فيهم من لا يعقل ولا يعلم وإن علم، فلهذا قال :( أكثرهم لا يعقلون ) وإن علموا وعقلوا.

١ - رواه أحمد ( ٣/٤٨٨، ٦/٣٩٣ -٣٩٤)، و ابن جرير ( ٢٦/٧٧)، و الطبراني ( ١/٣٠٠ رقم ٨٧٨)، و ابن الأشير في أسد الغابة ( ١ /١٣٠ ) : و ابن عساكر ( ٩/١٨٥ رقم ٢٣٣٤، ٢٣٣٥)، و عن أبي سلمة عن الأقرع به. و قال الهيثمي في المجمع (٧ ١١٠) : و أحد إسنادى أحمد رجاله الصحيح، إن كان أبو سلمة سمع من الأقرع و إلا فهو مرسل. و في البا عن البراء، رواه الترمذى ( ٥/٣٦١ -٣٦٢ رقم ٣٢٦٧) و قال : حسن غريب، و النسائي في الكبرى ( ٦/٤٦٦ رقم ١١٥١٥)، و ابن جرير ( ٢٦ /٧٧)، و أبو نعيم في أخبار أصبهان ( ٢/٢٩٦) و قال : قال رجل : إن ذمى شين... و لم يسمه..

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

قوله تعالى :( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) روي أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث سرية فأصابوا سبايا من ( بلعمر )[(١)](#foonote-١) بن[(٢)](#foonote-٢) غنم، فجاء رجالهم يطلبون الفداء وجعلوا ينادون : يا محمد، يا محمد اخرج إلينا نفاديك فخرج، وخلى عن بعض السبي وفادى البعض، وكان قد أراد أن يخلى عن جميعهم فلما أساءوا الأدب خلى عن بعضهم وفادى البعض فهذا معنى قوله تعالى :( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) أي : كان خيرا لهم بأن يخلي عن جميع السبي. 
وقوله :( والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى. وفي هذه الآيات بيان استعمال الأدب في مجلس النبي صلى الله عليه و سلم. وذكر بعضهم عظم الجناية في ترك ذلك، وما يؤدي إلى حبوط العمل واستحقاق العقاب. وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يهابون أن يتكلموا بحضرته، وكانوا يحبون أن يأتي الأعرابي من البادية فيسأل رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشيء ليسمعوا الجواب ؛ لأنهم كانوا يهابون السؤال. 
وفي حديث ذي اليدين " أنه قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم حين سلم عن[(٣)](#foonote-٣) ركعتين : أقصرت الصلاة أم نسيت ؟ وقد كان في القوم أبو بكر وعمر ووجوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم فهابوا أن يكلموه، وتكلم هذا الرجل ؛ لأنه لم يكن يعلم من قدره وعظم حقه ما كانوا يعلمون ".

١ - كذا في ((الأصل )) و في ك)) : بلعم، كلاهما خطأ، و الصواب : بلعنبر، و هم بطن من تميم. سيرة ابن هشام ٢/٦٢١..
٢ - في ((ك)) : من..
٣ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، رواه البخاري ( ١/٤٨٤ رقم ٤٨٢، و أطرافه : ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠)، ومسلم ( ٥/٩٤ – ٩٥ رقم ٥٧٣)..

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) قال أهل التفسير : نزلت الآية في الوليد بن عقبة بن معيط، بعثه رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى بني المصطلق من خزاعة ليأخذ صدقاتهم، وكان بينه وبينهم ( إحنة ) في الجاهلية، فلما قرب منهم مجيئه وسمعوا بقربه تلقوه ليكرموه، فخافهم ورجع، وقال للرسول : يا رسول الله، إنهم منعوا الزكاة وفي رواية : إنهم ارتدوا عن الإسلام ولم يعطوا شيئا، فبعث النبي صلى الله عليه و سلم خالد بن الوليد سرية إليهم، \[ وأمره \] [(١)](#foonote-١) أن يتعرف حالهم، فإن كان على ما قال الوليد قاتلهم، فذهب خالد وجاءهم ليلا فسمع صوت المؤذنين بينهم، وسمع تلاوة القرآن، فرجع وأخبر النبي صلى الله عليه و سلم، وأنزل الله تعالى هذه الآية. وقد روي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما سمع قول الوليد غضب، وبعث من يقاتلهم، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ذكر هذا قتادة وغيره. فحكى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه قال بعد هذا :" التأني من الله، والعجلة من الشيطان " [(٢)](#foonote-٢)
وقوله :( إن جاءكم فاسق ) قالوا : الفاسق هاهنا هو الكذاب. وأما اللغة قد بينا أنه الخارج عن طاعة الله. 
وقوله :( فتبينوا ) وقرئ :" فتثبتوا " ومعناهما متقارب، وهو ترك العجلة، والتدبر والتأني في الأمر. 
وقوله :( أن تصيبوا قوما بجهالة ) معناه : لئلا تصيبوا قوما بجهالة، ومعنى الإصابة هاهنا : هو الإصابة من الدم والمال بالقتل والأسر والاغتنام. 
وقوله :( فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) أي : تصيروا نادمين على فعلكم، وليس المراد منه الإصباح للذي هو ضد الإمساء.

١ - في ((الأصل )) : و أمرهم..
٢ - تقدم تخريجه..

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

قوله تعالى :( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ) أي : لهلكتم. وقيل : غويتم وضللتم. ويقال : نالكم التعب والمشقة. وقوله :( يطيعكم ) نوع مجاز ؛ لأن الطاعة في الحقيقة فعل من الأدون على موافقة قول الأعلى. وقد روي عن بعض السلف أنه قال : نعم الرب ربنا، لو أطعناه ما عصانا، وهو على طريق المجاز والتوسع في الكلام، قال الشاعر :

رب من أصبحت غيظا صدره  لو تمنى في موتا لم يطعأي : لم يدرك ما تمناه، وهو على طريق المجاز. 
وقوله :( ولكن الله حبب إليكم الإيمان ) يقال : حببه بإقامة الدلائل على وحدانيته وهدايتهم إليها. ويقال : حببه بذكر الثواب والوعد الصادق. وقوله :( وزينه في قلوبكم ) حتى قبلوه وآثروه على طريق غيره، وطبع الآدمي مجبول على اختيار ما زين في قلبه، فلما هدى الله المؤمنين إلى الإيمان، وأمال قلوبهم إليه حتى قبلوه، سمى ذلك تزيينا للإيمان في قلوبهم. 
وقوله :( وكره إليكم الكفر ) يقال : كره الكفر بذكر الوعيد والتخويف على فعله. 
وقوله :( والفسوق والعصيان ) والفسوق : كل ما يفسق به الإنسان أي : يخرج به عن طاعة الله. والعصيان : مخالفة الأمر. 
وقوله :( أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة ) أي : المهتدون تفضلا من الله وإنعاما. 
وقوله :( والله عليم حكيم ) أي : عليم بخلقه، حكيم فيما يدبره لهم.

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

_لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب._

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

قوله تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) قال سعيد بن جبير وغيره : الآية في الأوس والخزرج، كان بينهم قتال بالجريد والنعال والأيدي في أمر تنازعوه بينهم. 
وقال غيره وهو قتادة : هو في رجلين اختصما في عهد النبي صلى الله عليه و سلم في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر : لآخذن منك عنوة تعززا بكثرة عشيرته، وقال الآخر : لا، بل أحاكمك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلم يزل بينهما الأمر حتى تواثبا وتضاربا، ( وكان بينهما قتال )[(١)](#foonote-١) بالنعل واليد، وأنزل الله تعالى هذه الآية. 
قال مجاهد : الطائفة اسم للواحد إلى ألف وأكثر. 
وروي أن النبي صلى الله عليه و سلم لما قدم المدينة قيل له : لو أتيت عبد الله بن أبي بن سلول فدعوته إلى الإيمان، فركب حمارا وتوجه إليه، وكانت الأرض أرضا سبخة، وأصحابه حوله فثار الغبار، فلما بلغ الموضع الذي فيه عبد الله بن أبي بن سلول وعنده جماعة، قال : إليك عنا يا محمد، فقد أذانا نتن حمارك. فقال عبد الله بن رواحة : والله إن حماره أطيب ( ريحا )[(٢)](#foonote-٢) منك. فغضب لعبد الله بن أبي سلول قوم، ولعبد الله بن رواحة قوم، فثار بينهم الشر، وتقاتلوا بالعصي والنعال وما أشبه ذلك، وأراد النبي صلى الله عليه و سلم أن يسكنهم فلم يمكنه، ثم إنهم سكنوا، فأنزل الله تعالى هذه الآية[(٣)](#foonote-٣). وذكر البخاري خبرا في الصحيح برواية أنس قريبا من هذا في سبب نزول هذه الآية، وإنما سمى الله تعالى ذلك مقاتلة ؛ لأن الجري عليه يؤدي إلى القتل، والذي ذكرناه من قصة عبد الله بن أبي بن سلول وعبد الله بن رواحة ذكره الكلبي ومقاتل وغيرهما. 
وقوله :( فأصلحوا بينهما ) أي : فاسعوا ( لدفع )[(٤)](#foonote-٤) الفساد وإزالة الشر. واعلم أنه إذا وقع مثل هذا بين طائفتين يجب على الإمام أن ينوب عن الإمام ينظر بينهما ويحملهما على الحق، فإن امتنعت إحدى الطائفتين عن قبول الحق \[ ردها \][(٥)](#foonote-٥) إلى الحق أولا بالكلام، ثم يترقى درجة درجة إلى أن يبلغ القتال، وهو معنى قوله تعالى :( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) أي : ترجع إلى أمر الله. 
وقوله :( فإن فاءت ) أي : رجعت، ومعناه : انقادت للحق. 
وقوله :( فأصلحوا بينهما بالعدل ) أي : بالحق. وقوله :( وأقسطوا ) أي : وأعدلوا. 
وقوله :( إن الله يحب المقسطين ) أي : العادلين، وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" المقسطون يوم القيامة عن يمين الرحمن، قيل : ومن هم يا رسول الله ؟ قال : الذين عدلوا في حكمهم لأنفسهم وأهليهم وما ولوا " [(٦)](#foonote-٦).

١ - ليست في ((ك))..
٢ - ليست في ((ك))..
٣ - متفق عليه من حديث أنس و رواه البخاري ( ٥/٣٥١ رقم ١٦٩١)، و مسلم ( ١٢/ ٢٢. ٢٢١ رقم ١٧٩٩..
٤ - في ((ك)) : لرفع..
٥ - في(( الاصل، و ك )) : رده..
٦ - رواه مسلم ( ١٢ /٢٩١ رقم ١٨٢٧ )، و النسائي ( ٨/ ٢٢١)، و أحمد ( ٢/١٢٠)، و الحميدي ( ٢/ ٦٧، ٦٨ رقم ٥٨٨)، و ابن حبان ( ١٠/ ٣٣٦، ٣٣٧ رقم ٤٤٨٤، ٤٤٨٥ )، و الاخرى في الشريعة ( ٣٢٢)، و البيهقي في السنن ( ١٠/٨٧ و ٨٨) عن عبد الله بن عمرو مرفوعا به. ٠.

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

قوله تعالى :( إنما المؤمنون إخوة ) أي : في التوالي والتعاضد والتراحم، وهو في معنى قوله تعالى :( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )[(١)](#foonote-١). وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " [(٢)](#foonote-٢). 
وروي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال :" المؤمنون كنفس واحدة، إذا اشتكى بعضه تداعى سائره للحمى والسهر " [(٣)](#foonote-٣). 
وقد ثبت برواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قل :" المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يشتمه، ومن كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته، ومن ستر على أخيه المسلم ستر الله عليه يوم القيامة، ومن فرج عن أخيه المسلم فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ". خرجه البخاري ومسلم[(٤)](#foonote-٤). 
وقوله :( فأصلحوا بين أخويكم ) ذكر الأخوين ليدل بوجوب الإصلاح بينهما على وجوب الإصلاح بين الجمع الكثير. 
وقوله :( واتقوا الله ) أي : اتقوا الله من أن لا تتركوهم على الفساد، وأن تسعوا في طلب الصلاح. 
وقوله :( لعلكم ترحمون ) أي : يعطف الله تعالى عليكم، ويعفو عنكم. 
ويقال :( فأصلحوا بين أخويكم ) أي : إخوانكم، وروى أسباط عن السدى أن رجلا من الأنصار كانت له امرأة، فأرادت أن تزور أهلها فمنعها زوجها، وجعلها في علية له، فجاء أهلها ليحملوها إليهم، واستعان الرجل بقومه في منعها ؛ فوقع بينهم شر وقتال، وأنزل الله تعالى هذه الآية.

١ - التوبة : ٧١..
٢ - متفق عليه من حديث أبي موسى، رواه البخاري ( ١/ ٦٧٤ رقم ٤٨١ و و طرفاه : ٤٤٦٥، ٦٠٢٦)، و مسنده ( ١٦/٢١٠ رقم ٢٥٨٥)..
٣ - متفق عليه من حديث النعمان بن بشير و قد تقدم..
٤ - رواه البخاري ( ٥/١١٦ رقم ٢٤٤٢، و طرفه : ٦٩٥١ ) و مسلم ( ١٦/ ٢٠٣ رقم ٢٥٨)..

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم ) السخرية : هو الاستهزاء والبطر يعني : المهانة والاحتقار. 
وقوله :( قوم من قوم ) القوم هاهنا بمعنى الرجال، قال الشاعر :

( ولا أدري ولست أخال أدري  أقوم آل حصن أم نساء )وإنما سمي الرجال قوما دون النساء ؛ لأنهم الذين يقومون بالأمور. قال مجاهد : الآية في الاستهزاء ؛ الغني بالفقير، والقوي بالضعيف. ويقال : استهزاء الدهاة بأهل سلامة القلوب. 
وقوله :( عسى أن يكونوا خيرا منهم ) أي : عسى أن يكون المستهزئ منه خيرا من المستهزئ. 
وقوله :( ولا نساء من نساء ) أي : ولا يسخر نساء من نساء عسى أن تكون خيرا منهن، أي : عسى أن تكون المستهزأة منها خيرا من المستهزئة، والمراد في الآخرة. 
وفي الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال لأبي ذر :" أنظر إلى أوضع رجل في المسجد عندك، فأشار إلى فقير عليه أطمار. فقال : انظر إلى أرفع رجل في المسجد عندك، فأشار إلى بعض الأغنياء وعليه شارة فقال صلى الله عليه و سلم : هذا يوم القيامة أفضل من ملء الأرض من هذا " [(١)](#foonote-١) وعنى به الفقير. 
وقوله :( ولا تلمزا أنفسكم ) أي :( لا يعيب )[(٢)](#foonote-٢) بعضكم بعضا \[ أي :\][(٣)](#foonote-٣) مثل قوله تعالى :( ولا تقتلوا أنفسكم ) أي : لا يقتل بعضكم بعضا. 
قال الضحاك : لا يلعن بعضكم بعضا، ويقال : لا يطعن بعضكم على بعض. وقوله :( ولا تنابزوا بالألقاب ) النبز واللقب بمعنى واحد. 
ومعنى النبز هاهنا : هو اللقب المكروه الذي يكره الإنسان أن يدعى به. وعن \[ أبي \][(٤)](#foonote-٤) جبيرة الأنصاري قال :" قدم رسول الله علينا المدينة ولأحدنا الاسم والاسمان والثلاثة، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو بذلك الاسم، فقيل له : إنه يغضب إذا دعي بهذا، فترك ذلك، وأنزل الله تعالى هذه الآية " [(٥)](#foonote-٥). قال مجاهد والحسن : هو أن يقول لمن أسلم : يا يهودي، يا نصراني تعييرا بما كان عليه من قبل. وقال قتادة وأبو العالية : هو أن يقول يا منافق، يا فاسق. وفي بعض التفاسير : أنه كان بين كعب بن مالك وعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي منازعة فقال كعب بن مالك لعبد الله : يا أعرابي، وقال عبد الله لكعب : يا يهودي، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونهاهم عن مثل هذا. وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" من حق المسلم على المسلم أن يدعوه بأحب أسمائه إليه " [(٦)](#foonote-٦). 
وقوله :( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) استدل بهذا من قال إن الفاسق
لا يكون مؤمنا، قال : لأنه لو كان الفاسق مؤمنا لم يستقم قوله :( بعد الإيمان ) والجواب : أن المراد منه النهي عن قوله : يا فاسق، يا منافق، وكأنه قال : بئس الوصف بالفسوق بعد الإيمان بالله. وقال : إن " بعد " هاهنا بمعنى :" مع " ومعناه : بئس اسم الفسوق مع الإيمان. 
وقوله :( ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) أي : من لم يتب عن هذه الأشياء التي كانوا يفعلونها في الجاهلية ؛ فأولئك هم الظالمون. 
١ - رواه الامام أحمد في مسنده( ٥/١٥٧، ١٧٠)، و في الزهد ( ٢٧-٢٨)، و كيع في الزهد (١/٧٣٨ -٣٧٩ رقم ١٤٤)، و ابن أبي شيبة في المصنف ( ١٣/ ٢٢٢ رقم ١٦١٦٣، ١٦١٦٤ )، و هناد في الزهد (٢/٤١٦ رقم ٤٥٧ رقم ٦٨١ ٨١٥)، الطبراني في الاوسط ( ٨/٤٦-٢٤٧ رقم ٥٠٤٩ – مجمع البحرين ) و ابن حبان ( ٢/٤٥٦- ٤٥٧ رقم ٦٨١)، و أبو نعيم في الحلية ( ٨/ ١١٥-١١٦) و قال : حديث ثابت مشهور من حديث الأعمش و قال الهبثمي في المجمع ( ١٠/٢٦١) : رواه أحمد بأسانيد و و رجال الصحيح. وقال في موضوع آخر (١٠/٢٦٨) : رواه أحمد، و البزار، و الطبراني في الأوسط بأسانيد، و رجال أحمد، أحد إسنادي البزار و الطبراني رجال الصحيح..
٢ - في ((ك)) : يغتب..
٣ - من ((ك))..
٤ - في الاصل : عن ابن جبيرة، و ((ك)) : عن ابن عباس، و الصواب عن ابن جبيرة، و هو ابن الضحاك بن خليفة الانصاري المدني، كما سيأتي في تخريج الحديث عند البخاري في الادب و الترمذى و غيرهما، و انظر الإصابة ( ٤/٣١)..
٥ - رواه البخاري في الادب ( ص ١٠١)، و أبو داود (٤/٢٩٠-٢٩١ رقم ٤٩٦٢)، و الترمذى ( ٥/٣٦٢ رقم ٣٢٦٨) و قال : حسن صحيح، و النسائي في الكبرى ( ٦/٤٦٦ رقم ١١٥١٦)، و ابن ماجة ( ٢/١٢٣١ -١١٣٢ رقم ٣٧٤١)، و أحمد ( ٤/٦٩، ٢٦٠) و صححه، جميعهم من حديث أبي جبيرة الأنصاري مرفوعا به..
٦ - قال الحافظ الزيلعي في تخريج الكشاف ( ٣/ ٣٤٠) : غريب بهذا اللفظ لم أجد هكذا. قلت : في حدبث عثمان بن طلحة مرفوعا : و ثلاث يفين لك ود أخيك.... و تدعوه بأحب أسمائه إليه )). رواه البخاري في تاريخه ( ٧/٣٥٢)، و الطبراني في الأوسط ( ٥١/ رقم ٣٠١٨، ٣٠١٩- مجمع البحرين )، و الحاكم (٣/٤٢٩)، و البيهقي في الأدب ( ٧٧/ رقم ٢٢٩)، و ابن عساكر في تاريخه (١٣ / ٣٨٧ رقم ٣٣٢٤)، و تمام في فوائده ( ١/١٦٢ -١٦٣ رقم ٣٧٤، ٣٧٥ ). و قال أبو حاتم في علل الرازى ( ٢/٢٦٢) : و هذا حديث منكر ¸و موسى ضعيف الحديث. و قال الهيثمي في المجمع ( ٨/٨٥) : رواه الطبراني في الأوسط، و فيه موسى بن عبد الملك، و هو ضعيف..

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

قوله تعالى :( يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ) قد ثبت برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث " [(١)](#foonote-١). 
وفي بعض الأخبار :" إذا حسدت فلا تبغ، وإذا نظرت حداء فامض، وإذا ظننت فلا تحقق " [(٢)](#foonote-٢). 
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" احترسوا من الناس بسوء الظن " [(٣)](#foonote-٣). وهو خبر غريب. وعن سلمان الفارسي قال :'إني لأعد عراق اللحم في القدر مخافة سوء الظن. وعن ابن مسعود أنه قال : الختم خير من ( الظن السوء ) [(٤)](#foonote-٤) وعن \[ أبي \][(٥)](#foonote-٥) العالية الرياحي أنه ختم على سبع سكرات لئلا يظن ظن السوء. 
واعلم أن الظن المنهي عنه هو ظن السوء بأهل الخير، فأما بأهل الشر فجائز. وقوله :( إن بعض الظن إثم ) يعني : هذا الظن. وقوله :( ولا تجسسوا ) التجسس : هو البحث عن عورات الناس، قاله مجاهد وقرأ ابن سيرين :" ولا تحسسوا " بالحاء. واختلفوا في التجسس والتحسس، منهم من قال : هما واحد، ومنهم من فرق، وقال : التجسس هو البحث عن عورات ( الناس )[(٦)](#foonote-٦) كما قلنا. والتحسس هو الاستماع إلى حديث القوم، ويقال : التجسس هو البحث عن الأمور، والتحسس هو الإدراك ببعض الحواس، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم برواية أنس أنه قال :" لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تجسسوا وكونوا عباد الله إخوانا " [(٧)](#foonote-٧) قال الشيخ الإمام رحمه الله : أخبرنا \[ الشيخ \][(٨)](#foonote-٨) أبو علي الشافعي بمكة، أخبرنا أبو الحسن بن فراس، أخبرنا أبو محمد ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد عبد الله بن يزيد المقرئ، عن جده، عن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس. . . الحديث. 
وفي بعض الآثار أن عمر رضي الله عنه خرج ومعه عبد الرحمن بن عوف يعس ليلة، فمرا بدار وسمعنا منها لغظا وأصواتا، فقال عمر : أرى أنهم يشربون الخمر ! ماذا نفعل ؟ ! فقال عبد الرحمن بن عوف : أرى أنا أتينا ما نهينا عنه يعني : التجسس ورجع. 
وفي هذا الأثر أن تلك الدار كانت دار ربيعة بن أمية بن خلف. وفي أثر آخر أنه قيل لابن مسعود : هل لك في الوليد بن عقبه ولحيته تقطر خمرا وكان الوليد أمير الكوفة، وابن مسود فقيهها فقال : إنا نهينا عن التجسس. 
وقوله :( ولا يغتب بعضكم بعضا ) الغيبة : أن يذكر أخاه في الغيبة بما يكره ذلك إذا سمعه. وفي حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن الغيبة ؟ فقال :" ذكرك أخاك بما يكره " فقيل : يا رسول الله، إن كان في أخي ما أقول ؟ فقال :" إن كان في أخيك ما تقوله فقد اغتبته، وإن لم يكن في أخيك ما تقوله فقد بهته " [(٩)](#foonote-٩)
وفي الأخبار أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها فلما خرجت قالت عائشة : ما أحسنها لولا بها قصرا، فقال النبي صلى الله عليه و سلم :" لقد اغتبتيها، فاستغفري الله " [(١٠)](#foonote-١٠) وروي عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إذا اغتاب أحدكم أخاه فليستغفر له ؛ فإن ذلك كفارته " [(١١)](#foonote-١١). 
وفي بعض الأخبار أيضا عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال :" إياكم والغيبة، فإن الغيبة أشد من الزنا، وإن الزاني يزني ثم يتوب فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه " [(١٢)](#foonote-١٢) يعني : يعفو عنه. 
وقد ورد في الأخبار :" أنه ليس لفاسق غيبة " [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال صلى الله عليه و سلم :" اذكروا الفاجر بما فيه، يحذره الناس " [(١٤)](#foonote-١٤)
قال أهل العلم : ليس لثلاثة غيبة : السلطان الظالم، والفاسق المعلن، والذي أحدث في الإسلام حدثا يعني : المبتدع. وكذلك قال أهل العلم : إذا سأل إنسان إنسانا لغرض له صحيح، فلا بأس أن يذكر ما فيه. والغيبة مأخوذة من الغيب ؛ كأنه لما ذكره بظهر الغيب بما يسوءه كان ذكره له غيبة. وقد كان السلف يحترزون أشد الاحتراز من مثل هذا. روي أن طبيبين دخلا على ابن سيرين، فلما خرجا قال : لولا أن يكون غيبة لذكرت أيهما أطب. وعن معاوية بن قرة قال : لو دخل عليك رجل أقطع فقلت : هذا الأقطع يعني : بعد ما خرج كنت قد اغتبته، قال أبو إسحاق : صدق يعني : السبيعي وقال أهل العلم : إذا قال فلان الأعمش أو فلان الأعور أو فلان البطين \[ يريد \][(١٥)](#foonote-١٥) بذلك تعريفه، ولا يعرف إلا به، لا بأس به. وكان بعض أئمة الحديث إذا روي عن مسلم البطين يقول : حدثنا مسلم، وأشار بيديه إلى كبر البطن. 
وذكر ابن سيرين إبراهيم النخعي ووضع يده على عينه وكان إبراهيم أعور فقال : رأيته تلك المشاهدة، وما خلف بعده مثله. 
وقوله تعالى :( أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ) أي : كما يكره أحدكم أن يأكل لحم أخيه وهو ميت، فكذلك فليكره أن يذكره بالسوء وهو غائب، فإن قال قائل : أيش التشابه بينهما في المعنى ؟ والجواب : أنه إذا أكل لحمه وهو ميت فقد هتك حرمته، وهو لا يشعر به، وإذا ذكره بالسوء بظهر الغيب فقد هتك حرمته، وهو لا يشعر به. وعن عمرو بن العاص أنه مر على حمار ميت فقال : لأن يملأ أحدكم جوفه من هذا اللحم خير له من أن يغتاب أخاه. ويقال للمغتاب في اللغة : فلان يأكل لحوم الناس : وأنشد في التفسير في هذا المعنى :
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم \*\*\* وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وقوله :( واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) أي : قابل التوبة عن خلقه عطوف بهم.

١ - متفق عليه من حديث أبي هريرة، و رواه البخاري ( ٩/١٦٠ رقم ٥١٤٣ و أطرافه : ٦٠٦٤-٦٠٦٦ -٦٧٢٤) و مسلم ( ١٦/١٧٩-١٨١ رقم ٢٥٦٣)..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - رواه ابن عدى ( ٦/ ٤٠٦ )، و الطبراني في الأوسط ( ٥/٣٠٠ رقم ٣١٠٥ –مجمع البحرين )، و تمام في الفوائد ( ١/٢٧٨ رقم ٢٩٦). و أبو داود الذهبي ضمن منكرلت معاوية بن يحيى الصدفي في الميزان ( ٨/٩٢) و عزاهه للبخاري في الضعفاء..
٤ - في ((ك)) : سوء الظن..
٥ - في الاصل : لبن، و هو خريف..
٦ - في ((ك)) : النساء..
٧ - تقدم تخريجه..
٨ - من ((ك))..
٩ - رواه مسلم في صحيحه ( ١٦ /٢١٤ رقم ٥٨٩)، و البخاري في الأدب المفرد (رقم ٤٢٥)، و أبو داود ( ٤/٢٦٩ رقم ٤٨٧٤)، و الترمذى (٤ /٢٩٠ رقم ١٩٣٤) و قال : حسن صحيح، و النسائي في الكبرى ( ٦/٤٦٧ رقم ١١٥١٨)، و أحمد ( ٢/٢٣٠ رقم ٤٥٨) عن أبي هريرة به. و قال الترمذى : و في الباب عن ابي ررزة، و ابن عمر، و عبد الله بن عمرو..
١٠ - رواه أحمد ( ٦/١٣٦، ٢٠٦)، و هناد في الزهد ( ٢/٥٦٨ رقم ١١٩٠)، و لبن أبي الدنيا في الغيبة ( رقم ٦٨، ٧٣) و ابن جرير ( ٢٦/٨٧)، أبو الشيخ في التوبيخ ( رقم ١٩٥)، و الخرائطي في مساوئ الأخلاق ( رقم ٢٠٣) جميعهم عن عائشة بنحوه، و بدون قوله : فاستغفري الله..
١١ - رواه بن أبي الدنيا في الغيبة ( رقم ١٥٤)، و الخرائطي في مساوئ الأخلاق ( رقم ٢١١، ٢١٢ )، و أبو الشيخ في التوبيخ ( رقم ٢٠٧)، والخطيب في تاريخه ( ٧/ ٣٠٣)، و ابن الجوزى في الموضوعات ( ٣/١١٨-١١٩) جميعهم من حديث أنس مرفوعا به. ورواه ابن الجوزى عن سهل بن سعد و جابر بن عبد الله كلاهما مرفوعا بنحوه و قال : هذه الأحاديث ليس فيها شيئ صحيح. و انظر السلسلة الضعيفة ( رقم ١٥١٨، ١٥١٩، ١٥٢٠)..
١٢ - رواه ابن أبي الدنيا في الغيبة ( رقم ٢٥)، و هناد فب الزهد ( ١١٧٨)، و الطبراني في الأوسط(٨ / ١٩٩ رقم ٤٩٥٩)، و ابن حبان في المجرحين ( ٢/ ١٦٨ )، و ابو الشيخ في التوبيخ ( رقم ١٦٨) جميعهم من حديث جابر و أبي سعيد مرفوعا به. و قال أبو حاتم : ليس لهذا الحديث أصل، و عباد ضعيف الحديث ( علل الرازى ٢ /٣١٩ رقم ٢٤٧٤) : و قال الهيثمى في المجمع ( ٨/٩٥) : رواه الطبرانى في الأوسط، و عباد بن كثير، و هو متروك، و انظر الضعيفة ( ١٨٤٦)..
١٣ - رواه عدى (٥/٢٢١)، والطبراني ( ١٩/٤١٨ رقم ١٠١١ )، و القضاعي في مسند الشهاب ( ٢/٢٠٢ -٢٠٣) رقم ١١٨٥، ١١٨٦)، و ابن جوازى في العلل ( ٢/٧٨١ رقم ١٣٠٠) عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده. و قد تكلم الدراقطني على هذا الحديث، و ذكر ما ملخصه : أن أصل الحديث يرويه الجارود عن بهز بإسناده مرفوعا :(( اترعون عن ذكر الفاجر، و اذكروا بما فيه يحذره الناس )) و هو حديث موضوع، و سرقة منه عمرو بن الأزهر، و سليمان بن عيسى، و العلاء بن بشر، و رواه الأخير عن ابن عتتبنة من بهز، و لم يسمع ابن عيينة من بهز، و غير لفظه فقال :(( ليس للفاسق غيبة )) أه.
 و انظر تعليق الدارقطني على المجروحين ( ٦٨)، و العلل المتناهية، و راجع السلسلة الضعيفة ( ٥٨٤)..
١٤ - رواه العقيلي في الضعفاء ( ١/٢٠٢) و الطبراني في الكبير (١٩/٤١٨ رقم ١٠١٠)، و في الأوسط ( ١/ ٢٦١ – ٢٦٢ رقم ٣٠٣ – مجمع البحرين )، و في الصغير ( ١/٣٥٧ رقم ٥٩٨)، و ابن عدى في الكامل (٢/١٧٣، ٣/٢٨٩، ٥/١٣٤)، و ابن حبان فب المجروحين ( ١/٢٢٠) و قال : و الخبر في أصله باطل، و هذه الطرق كلها بواطيل لا أصل لها، و الخطيب في سننه ( ١٠/٢١٥) و الخطيب في تاريخه ( ١/٣٨٢، ٣/١٨٨، ٧ / ٢٦٢، ٢٦٨)، و ابن الجوازى في العلل ( ٢/ ٧٧٨ -٧٨١ رقم ١٣) من حديث بهز عن أبيه عن جده. و قد تقدم في الذي قبله كلام الدارقطني عليه.
 .
١٥ - زيادة يقتضيها السياق..

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

قوله تعالى :( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) أي : آدم وحواء عليهما السلام ( وجعلناكم شعوبا وقبائل ) روي عن ابن عباس أنه قال : الشعوب : الجمهور مثل : مضر، وربيعة، والقبائل : هم البطون منهم، كتميم من مضر، وشيبان من ربيعة، ومنهم من قال : الشعوب هم الأبعدون في النسب، والقبائل هم الأقربون في النسب. وعن بعضهم : أن الشعوب في العجم، والقبائل في العرب. والواحد من الشعوب شعب وشعب بفتح الشين وكسرها، وهو من التشعب. 
وقوله :( لتعارفوا ) أي : ليعرف بعضكم بعضا، وقرأ الأعمش :" لتتعارفوا " وعن ابن عباس أنه قرأ :" لتعرفوا "، وقيل على هذه القراءة :" لتعرفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم " ( بفتح الألف )[(١)](#foonote-١). والصحيح هو القراءة الأولى، والمراد من الآية قطع التفاخر بالأحساب والأنساب. 
وقوله :( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) في الخبر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" يقول الله تعالى يوم القيامة : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم ؛ أين المتقون ؟ " [(٢)](#foonote-٢). 
وفي خبر آخر : أن الله تعالى يقول يوم القيامة :" أيها الناس إنكم رفعتم أنسابكم ووضعتم نسبي ؛ فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم ؛ أين المتقون ؟ " وفي التفسير :" أن ثابت بن قيس بن شماس كان به صمم، وكان يحب الدنو من رسول الله صلى الله عليه و سلم يسمع كلامه، فجاء يوم وقد أخذ الناس مجالسهم، فجعل يدخل بين القوم ليقرب من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال له رجل : اجلس حيث انتهى بك المجلس، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا فلان فقال : ابن فلانة، وذكر أما له في الجاهلية كان يعير بها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال :" يا ثابت انظر في القوم "، فنظر، فقال :" ليس لك[(٣)](#foonote-٣) منهم فضل إلا بالتقوى " [(٤)](#foonote-٤). 
وقد ذكر هذا في سبب نزول قوله تعالى :( ولا تلمزوا أنفسكم ) والتقوى هو
الاحتراز عن كل ما نهى الله عنه. وقد قال أهل العلم : قد يكون للنسيب فضل في الدنيا على معنى أن غير النسيب لا يكون كفأ للنسيب، وإذا اجتمع النسيب وغير النسيب في الإمامة، فالنسيب أولى إذا اتفقا في العلم والتقوى، فأما في الآخرة فلا فضل للنسيب، إنما الفضل للتقوى. 
وقوله :( إن الله عليم خبير ) ظاهر المعنى.

١ - يعني : فتح ألف ( إن)..
٢ - رواه الطبراني في الأوسط ( ٥/٣٠٦-٣٠٧ رقم ٣١١٧ –مجمع البحرين )، و في الصغير ( ١/ ٣٨٣ رقم ٦٤٢). و الحاكم ( ٢/٤٦٣-٤٦٤)، و البيهقي في الشعب ( ٩/٣٦٣ -٣٦٥ رقم ٤٧٧٥، ٤٧٧٧) عن أبي هريرة مرفوعا به. وقال الحاكم : حديث عال غريب الاسناد و المتن. و قال الذهبيي في تلخيصه : و فيه ابن زبالة ساقط. و قال الهيثمي في المجمع (٨/٨٧) : رواه الطبراني و فيه طلحة بن عمرو، و هو متروك، ورواه البيهقي موقوفا على لابي هريرة ( رقم ٤٧٧٦ –الشعب ) و قال : هذا هو المحفوظ..
٣ - في ((ك)) : لكم..
٤ - ذكره الواحدى في أسباب النزول ( ٢٩٥)، و البغوى ( ٤/ ١١٧) عن ابن عباس به..

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

قوله تعالى :( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) أي : استسلمنا وانقدنا. والآية نزلت في قوم كانوا يظهرون الإيمان بلسانهم ولا يصدقون بقلوبهم. واختلف أهل العلم في الإيمان والإسلام، قال بعضهم : هما واحد، وفرق بعضهم بينهما. وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" الإسلام علانية، والإيمان في القلب " [(١)](#foonote-١) وعن لزهري : الإسلام هو الكلمة، والإيمان العمل. وفي خبر " جبريل صلوات الله عليه حيث جاء يسأل عن الإسلام والإيمان، وفرق الرسول بينهما، فجعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة، والإيمان هو التصديق الباطن " [(٢)](#foonote-٢). وهذا خبر صحيح. 
وثبت أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم أعطى قوما، ولم يعط رجلا، فقال سعد بن أبي وقاص : إنك أعطيت فلانا وفلانا ولم تعط فلانا وهو مؤمن ؟ فقال :" أو مسلم " [(٣)](#foonote-٣) واستدل من قال في أنهما واحد بقوله تعالى :( فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين )[(٤)](#foonote-٤). وأكثر الأخبار دالة على التفريق، فيجوز أن نفرق ما قلنا وعلى ما ورد في الأخبار، ويجوز أن يقال : هما واحد، فيكون الإسلام بمعنى الإيمان، والإيمان بمعنى الإسلام، وهو المتعارف بين المسلمين أن يفهم من أحدهما ما يفهم من الآخر، والله أعلم. 
وقوله :( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) هو دليل على أنهم لم يكونوا مصدقين في الباطن. 
وقوله :( وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم ) وقرئ :" لا يألتكم " أي : لا ينقصكم. وأما من قرأ :" لا يألتكم من أعمالكم شيئا " فهو بمعنى النقص أيضا، قال الشاعر :
وليلة ذات سري سريت \*\*\* ولم يلتني عن سراها ليت
قوله تعالى :( إن الله غفور رحيم ) ظاهر المعنى.

١ - رواه الامام أحمد في مسنده ( ٣/١٣٤-١٣٥)، و ابن أبي شيبة في الايمان (رقم ٦)، و أبو يعلى ( ٥/٣١٠ – ٣٠٢ رقم ٢٩٢٣)، و العقيلي في الضعفاء ( ٣/٢٥٠ ) و و ابن عدى ( ٥/٧٧ ) و و ابن حبان في المجروحين ( ٢/٢١١) عن انس مرفوعا به.
 .
٢ - تقدم تخريجه، و هو متفق عليه من حديث أبي هريرة...
٣ - متفق عليه من حديث سعد بن أبي وقاص، رواه البخاري ( ١/٩٩ -١٠٠ رقم ٢٧، و طرفه : ١٤٧٨ و مسلم ( ٢/ ٢٣٧ – ٢٣٩ رقم ١٥٠)..
٤ - الذريات : ٣٦..

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

قوله تعالى :( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) أي : صدقوا ولم يشكوا. 
وقوله :( وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) أي : قدوا أنفسهم وبذلوا أموالهم في طلب رضى الله. 
وقوله :( أولئك هم الصادقون ) بمعنى هم المحققون في الإيمان، فكأنه لما ذكر
المنافقين في الآية الأولى ذكر صفة المؤمنين المحققين في هذه الآية الكون الرغبة إليه.

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

قوله تعالى :( قل أتعلمون الله بدينكم ) علم هاهنا بمعنى أعلم.

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

وقوله :( والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شيء عليم ) أي : عالم، وقد كانوا يقولون : إن الإسلام كذا، وقد أسلمنا، والإيمان كذا، وقد آمنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
قوله تعالى :( يمنون عليك أن أسلموا ) قال سعيد بن جبير وغيره : نزلت الآية في أعراب من بني أسد كانوا يقولون : يا رسول الله، إنا آمنا بك، ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وكانوا يقولون ذلك منا عليه، وفي رواية أخرى : أن أعرابا قدموا المدينة وهم ( جمع )[(١)](#foonote-١) كثير، فأغلوا الأسعار وتحبسوا[(٢)](#foonote-٢) الطرق، فكانوا يقولون : يا رسول الله، إنا قد آمنا بك فأعطنا كذا كذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية. 
وقوله :( قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان ) أي : هو الذي أنعم عليكم بإخراجكم من الكفر إلى الإيمان. 
وقوله :( إن كنتم صادقين ) معناه : واعلموا أن المنة لله عليكم إن كنتم صادقين أنكم آمنتم بالله.

١ - في ((ك)) : رجال..
٢ - يعني أن السائرين في الطريق يمشون ببطء لكثرتهم..

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

قوله تعالى :( إن الله يعلم غيب السموات والأرض والله بصير بما تعملون ) قد ذكرنا من قبل. وروى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم خطب يوم فتح مكة وقال :" أيها الناس، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بالآباء ؛ فالناس رجلان : بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، والناس بنو آدم، وآدم من تراب، ثم قرأ قوله تعالى :( ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى. . . ) الآية&gt;&gt;[(١)](#foonote-١). 
وروى سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" الحسب : المال، والكرم : التقوى " [(٢)](#foonote-٢). أورد هذين الخبرين أبو عيسى الترمذي في جامعه في تفسير هذه السورة.

١ - رواه الترمذى ( ٥/٣٦٣ رقم ٣٢٧٠) و قال : غريب... و عبد الله بن جعفر يضعف.... و ابن أبي شيبة ( ١٤/ ٤٩٣ -٤٩٤رقم ١٨٧٦٥)، و عبد بن حمد ( ٢٥٣ -٢٥٤ رقم ٧٩٥ ). و البيهقي في الشعب ( ٩/٣٥٦ رقم ٤٧٦٧ )، و البغوى في تفسيره ( ٤/٢١٧ -٢١٨)، و زاد الزيلعي فيمن رواه أيضا : ابن حبان في صحيحه، و أبو يعلى، و ابن أبي حاتم، و ابن مردوية، و جميعهم عن ابن دينار به. و قال الترمذى : و في الباب عن أبي هريرة، و ابن عباس. و انظر تخريج الكشاف ( ٣/٣٤٩-٣٥١ رقم ١٦٤٥)..
٢ - رواه الترمذى ( ٥/٣٦٣ رقم ٣٢٧١) و قال : حسن صحيح غريب، و ابن ماجة ( ٢/١٤١٠ رقم ٤٢١٩) و أحمد ( ٥/١٠)، و ابن أبي عاصم في الزهد ( رقم ٢٢٩)، و ابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ( رقم رقم ٨) و الطبراني في الكبير ( ٧/٢١٩ رقم ٦٩١٢، ٦٩١٣ )، و الدارقطتي ( ٣/٣٠٢)، و الحاكم ( ٢/١٦٣، ٤ /٣٢٥) و صححه، و البيهقي ( ٧/١٣٥ -١٣٦)، و أبو نعيم في الحلية ( ٦/١٩٠)، و البغوى في تفسيره ( ٤/٢١٧)، و القضاعي في الشهاب ( ١/٤٦ -٤٧ رقم ٢١)، وتمام الرازي في فوائده ( ٢/٢٧١ رقم ١٧١٧)، و ابن في العلل ( ٢/ رقم ١٠٠٢)، و قال الترمذى : و في البااب عن أبي هريرة و بريدة.
 .

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: تفسير السمعاني](https://quranpedia.net/book/134.md)
- [المؤلف: أبو المظفر السمعاني](https://quranpedia.net/person/4446.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/134) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
