---
title: "تفسير سورة الحجرات - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1469.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1469"
surah_id: "49"
book_id: "1469"
book_name: "الجامع لأحكام القرآن"
author: "القرطبي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1469)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - الجامع لأحكام القرآن - القرطبي — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1469*.

Tafsir of Surah الحجرات from "الجامع لأحكام القرآن" by القرطبي.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

سَمِيعٌ
 بِفِعْلِكُمْ.

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا
 أَيْ مِنْ أَجْل أَنْ تَحْبَط، أَيْ تَبْطُل، هَذَا قَوْل الْبَصْرِيِّينَ.
 وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : أَيْ لِئَلَّا تَحْبَط أَعْمَالكُمْ.
 قَالَ الزَّجَّاج :" أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ " التَّقْدِير لِأَنْ تَحْبَط، أَيْ فَتَحْبَط أَعْمَالكُمْ، فَاللَّام الْمُقَدَّرَة لَام الصَّيْرُورَة وَلَيْسَ قَوْله :" أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " بِمُوجِبٍ أَنْ يَكْفُر الْإِنْسَان وَهُوَ لَا يَعْلَم، فَكَمَا لَا يَكُون الْكَافِر مُؤْمِنًا إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ الْإِيمَان عَلَى الْكُفْر، كَذَلِكَ لَا يَكُون الْمُؤْمِن كَافِرًا مِنْ حَيْثُ لَا يَقْصِد إِلَى الْكُفْر وَلَا يَخْتَارهُ بِإِجْمَاعٍ.
 كَذَلِكَ لَا يَكُون الْكَافِر كَافِرًا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَم.

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى
 قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ أَخْلَصَهَا لِلتَّقْوَى.
 وَقَالَ الْأَخْفَش : أَيْ اِخْتَصَّهَا لِلتَّقْوَى.
 وَقَالَ اِبْن عَبَّاس :" اِمْتَحَنَ اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى " طَهَّرَهُمْ مِنْ كُلّ قَبِيح، وَجَعَلَ فِي قُلُوبهمْ الْخَوْف مِنْ اللَّه وَالتَّقْوَى.
 وَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَذْهَبَ عَنْ قُلُوبهمْ الشَّهَوَات.
 وَالِامْتِحَان اِفْتِعَال مِنْ مَحَنْت الْأَدِيم مَحْنًا حَتَّى أَوْسَعْته.
 فَمَعْنَى اِمْتَحَنَ اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى وَسَّعَهَا وَشَرَحَهَا لِلتَّقْوَى.
 وَعَلَى الْأَقْوَال الْمُتَقَدِّمَة : اِمْتَحَنَ قُلُوبهمْ فَأَخْلَصَهَا، كَقَوْلِك : اِمْتَحَنْت الْفِضَّة أَيْ اِخْتَبَرْتهَا حَتَّى خَلَصَتْ.
 فَفِي الْكَلَام حَذْف يَدُلّ عَلَيْهِ الْكَلَام، وَهُوَ الْإِخْلَاص.
 وَقَالَ أَبُو عَمْرو : كُلّ شَيْء جَهَدْته فَقَدْ مَحَنْته.
 **وَأَنْشَدَ :**

أَتَتْ رَذَايَا بَادِيًا كَلَالهَا  قَدْ مَحَنَتْ وَاضْطَرَبَتْ آطَالهَا

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
 أَيْ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ جُمْلَة قَوْم الْغَالِب عَلَيْهِمْ الْجَهْل.

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ
 أَيْ لَوْ اِنْتَظَرُوا خُرُوجك لَكَانَ أَصْلَح فِي دِينهمْ وَدُنْيَاهُمْ.
 وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَجِب عَنْ النَّاس إِلَّا فِي أَوْقَات يَشْتَغِل فِيهِمَا بِمُهِمَّاتِ نَفْسه، فَكَانَ إِزْعَاجه فِي تِلْكَ الْحَالَة مِنْ سُوء الْأَدَب وَقِيلَ : كَانُوا جَاءُوا شُفَعَاء فِي أُسَارَى بَنِي عَنْبَر فَأَعْتَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِصْفهمْ، وَفَادَى عَلَى النِّصْف.
 وَلَوْ صَبَرُوا لَأَعْتَقَ جَمِيعهمْ بِغَيْرِ فِدَاء.

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ
 عَلَى الْعَجَلَة وَتَرْك التَّأَنِّي.

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

الرَّاشِدُونَ
 كَقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ " \[ الرُّوم : ٣٩ \].
 **قَالَ النَّابِغَة :**

يَا دَار مَيَّة بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَد  أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِف الْأَمَد وَالرُّشْد الِاسْتِقَامَة عَلَى طَرِيق الْحَقّ مَعَ تَصَلُّب فِيهِ، مِنْ الرَّشَاد وَهِيَ الصَّخْرَة.
 قَالَ أَبُو الْوَازِع : كُلّ صَخْرَة رَشَادَة.
 **وَأَنْشَدَ :**وَغَيْر مُقَلَّد وَمُوَشَّمَات  صَلِينَ الضَّوْء مِنْ صُمّ الرَّشَاد

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
 " عَلِيم " بِمَا يُصْلِحكُمْ " حَكِيم " فِي تَدْبِيركُمْ.

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
 أَيْ الْعَادِلِينَ الْمُحِقِّينَ.

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
 وَالتَّقْوَى يُقَال أَصْلهَا فِي اللُّغَة قِلَّة الْكَلَام ; حَكَاهُ اِبْن فَارِس قُلْت وَمِنْهُ الْحَدِيث ( التَّقِيّ مُلْجَم وَالْمُتَّقِي فَوْق الْمُؤْمِن وَالطَّائِع ) وَهُوَ الَّذِي يَتَّقِي بِصَالِحِ عَمَله وَخَالِص دُعَائِهِ عَذَاب اللَّه تَعَالَى، مَأْخُوذ مِنْ اِتِّقَاء الْمَكْرُوه بِمَا تَجْعَلهُ حَاجِزًا بَيْنك وَبَيْنه ; كَمَا قَالَ النَّابِغَة :

سَقَطَ النَّصِيف وَلَمْ تُرِدْ إِسْقَاطه  فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِالْيَدِ **وَقَالَ آخَر :**فَأَلْقَتْ قِنَاعًا دُونه الشَّمْس وَاتَّقَتْ  بِأَحْسَن مَوْصُولَيْنِ كَفّ وَمِعْصَم وَخَرَّجَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْغَنِيّ الْحَافِظ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن زَرْبِيّ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ قَالَ يَوْمًا لِابْنِ أَخِيهِ : يَا اِبْن أَخِي تَرَى النَّاس مَا أَكْثَرهمْ قَالَ : نَعَمْ ; قَالَ : لَا خَيْر فِيهِمْ إِلَّا تَائِب أَوْ تَقِيّ ثُمَّ قَالَ : يَا اِبْن أَخِي تَرَى النَّاس مَا أَكْثَرهمْ قُلْت : بَلَى ; قَالَ : لَا خَيْر فِيهِمْ إِلَّا عَالِم أَوْ مُتَعَلِّم.
 وَقَالَ أَبُو يَزِيد الْبَسْطَامِيّ : الْمُتَّقِي مَنْ إِذَا قَالَ قَالَ لِفِقْهٍ، وَمَنْ إِذَا عَمِلَ عَمِلَ لِلَّهِ.
 وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِيّ : الْمُتَّقُونَ الَّذِينَ نَزَعَ اللَّه عَنْ قُلُوبهمْ حُبّ الشَّهَوَات.
 وَقِيلَ الْمُتَّقِي الَّذِي اِتَّقَى الشِّرْك وَبَرِئَ مِنْ النِّفَاق.
 قَالَهُ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا فَاسِد ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون كَذَلِكَ وَهُوَ فَاسِق.
 وَسَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُبَيًّا عَنْ التَّقْوَى ; فَقَالَ : هَلْ أَخَذْت طَرِيقًا ذَا شَوْك قَالَ : نَعَمْ قَالَ فَمَا عَمِلْت فِيهِ قَالَ : تَشَمَّرْت وَحَذِرْت ; قَالَ : فَذَاكَ التَّقْوَى.
 وَأَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى اِبْن الْمُعْتَزّ فَنَظَمَهُ :خَلِّ الذُّنُوب صَغِيرهَا  وَكَبِيرهَا ذَاكَ التُّقَىوَاصْنَعْ كَمَاش فَوْق  أَرْض الشَّوْك يَحْذَر مَا يَرَىلَا تُحَقِّرَنَّ صَغِيرَة إِنَّ  الْجِبَال مِنْ الْحَصَى وَالتَّقْوَى فِيهَا جِمَاع الْخَيْر كُلّه، وَهِيَ وَصِيَّة اللَّه فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَهِيَ خَيْر مَا يَسْتَفِيدهُ الْإِنْسَان ; كَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء وَقَدْ قِيلَ لَهُ : إِنَّ أَصْحَابك يَقُولُونَ الشِّعْر وَأَنْتَ مَا حُفِظَ عَنْك شَيْء ; فَقَالَ : يُرِيد الْمَرْء أَنْ يُؤْتَى مُنَاهُ وَيَأْبَى اللَّه إِلَّا مَا أَرَادَا يَقُول الْمَرْء فَائِدَتِي وَمَالِي وَتَقْوَى اللَّه أَفْضَل مَا اِسْتَفَادَ الْمُؤْمِن وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول :( مَا اِسْتَفَادَ الْمُؤْمِن بَعْد تَقْوَى اللَّه خَيْر لَهُ مِنْ زَوْجَة صَالِحَة إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسهَا وَمَاله ).
 وَالْأَصْل فِي التَّقْوَى : وَقْوَى عَلَى وَزْن فَعْلَى فَقُلِبَتْ الْوَاو تَاء مِنْ وَقَيْته أَقِيه أَيْ مَنَعْته ; وَرَجُل تَقِيّ أَيْ خَائِف ; أَصْله وَقِيّ ; وَكَذَلِكَ تُقَاة كَانَتْ فِي الْأَصْل وُقَاة ; كَمَا قَالُوا : تُجَاه وَتُرَاث، وَالْأَصْل وُجَاه وَوُرَاث.

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ
 لِأَنْفُسِهِمْ بِارْتِكَابِ هَذِهِ الْمَنَاهِي.

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
 عَطْف عَلَيْهِ.
 وَقِيلَ : عَطْف عَلَى قَوْله :" اِجْتَنِبُوا.
 وَلَا تَجَسَّسُوا ".
 " إِنَّ اللَّه تَوَّاب رَحِيم "

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

وَخَطَبَ بِلَال بِنْت الْبُكَيْر فَأَبَى إِخْوَتهَا، قَالَ بِلَال : يَا رَسُول اللَّه، مَاذَا لَقِيت مِنْ بَنِي الْبُكَيْر ! خَطَبْت إِلَيْهِمْ أُخْتهمْ فَمَنَعُونِي وَآذَوْنِي، فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل بِلَال، فَبَلَغَهُمْ الْخَبَر فَأَتَوْا أُخْتهمْ فَقَالُوا : مَاذَا لَقِينَا مِنْ سَبَبك ؟ فَقَالَتْ أُخْتهمْ : أَمْرِي بِيَدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَزَوَّجُوهَا.
 وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي هِنْد حِين حَجَمَهُ :( أَنْكِحُوا أَبَا هِنْد وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ ).
 وَهُوَ مَوْلَى بَنِي بَيَاضَة.
 وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ أَبَا هِنْد مَوْلَى بَنِي بَيَاضَة كَانَ حَجَّامًا فَحَجَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى مَنْ صَوَّرَ اللَّه الْإِيمَان فِي قَلْبه فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي هِنْد ).
 وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( أَنْكِحُوهُ وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ ).
 قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَقَدْ يُعْتَبَر النَّسَب فِي الْكَفَاءَة فِي النِّكَاح وَهُوَ الِاتِّصَال بِشَجَرَةِ النُّبُوَّة أَوْ بِالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمْ وَرَثَة الْأَنْبِيَاء، أَوْ بِالْمَرْمُوقِينَ فِي الزُّهْد وَالصَّلَاح.
 وَالتَّقِيّ الْمُؤْمِن أَفْضَل مِنْ الْفَاجِر النَّسِيب، فَإِنْ كَانَا تَقِيَّيْنِ فَحِينَئِذٍ يُقَدَّم النَّسِيب مِنْهُمَا، كَمَا تَقَدَّمَ الشَّابّ عَلَى الشَّيْخ فِي الصَّلَاة إِذَا اِسْتَوَيَا فِي التَّقْوَى.

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا
 يَعْنِي إِنْ تُخْلِصُوا الْإِيمَان " لَا يَلِتْكُمْ " أَيْ لَا يُنْقِصكُمْ.
 " مِنْ أَعْمَالكُمْ شَيْئًا " لَاتَهُ يَلِيتهُ وَيَلُوتهُ : نَقَصَهُ.
 وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو " لَا يَأْلِتكُمْ " بِالْهَمْزَةِ، مِنْ أَلَتَ يَأْلِت أَلْتًا، وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي حَاتِم، اِعْتِبَارًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى :" وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلهمْ مِنْ شَيْء " \[ الطُّور : ٢١ \] قَالَ الشَّاعِر :

أَبْلِغْ بَنِي ثُعَل عَنِّي مُغَلْغَلَة  جَهْد الرِّسَالَة لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبَا وَاخْتَارَ الْأُولَى أَبُو عُبَيْد.
 **قَالَ رُؤْبَة :**وَلَيْلَة ذَات نَدًى سَرَيْت  وَلَمْ يَلِتنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْت أَيْ لَمْ يَمْنَعنِي عَنْ سُرَاهَا مَانِع، وَكَذَلِكَ أَلَاتَهُ عَنْ وَجْهه، فَعَلَ وَأَفْعَلَ بِمَعْنًى.
 وَيُقَال أَيْضًا : مَا أَلَاتَهُ مِنْ عَمَله شَيْئًا، أَيْ مَا نَقَصَهُ، مِثْل أَلَتَهُ، قَالَهُ الْفَرَّاء.
 **وَأَنْشَدَ :**وَيَأْكُلْنَ مَا أَعَنَى الْوَلِيّ فَلَمْ يَلِت  كَأَنَّ بِحَافَّاتِ النِّهَاء الْمَزَارِعَا قَوْله : فَلَمْ " يَلِت " أَيْ لَمْ يُنْقِص مِنْهُ شَيْئًا.
 وَ " أَعَنَى " بِمَعْنَى أَنْبَتَ، يُقَال : مَا أَعْنَتَ الْأَرْض شَيْئًا، أَيْ مَا أَنْبَتَتْ.
 وَ " الْوَلِيّ " الْمَطَر بَعْد الْوَسْمِيّ، سُمِّيَ وَلِيًّا لِأَنَّهُ يَلِي الْوَسْمِيّ.
 وَلَمْ يَقُلْ : لَا يَأْلِتَاكُمْ، لِأَنَّ طَاعَة اللَّه تَعَالَى طَاعَة الرَّسُول.

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
 فِي إِيمَانهمْ، لَا مَنْ أَسْلَمَ خَوْف الْقَتْل وَرَجَاء الْكَسْب.
 فَلَمَّا نَزَلَتْ حَلَفَ الْأَعْرَاب أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة وَكَذَّبُوا، فَنَزَلَتْ.

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
 الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ.

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
 صَادِقِينَ أَنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ.
 وَقَرَأَ عَاصِم " إِنْ هَدَاكُمْ " بِالْكَسْرِ ; وَفِيهِ بُعْد ; لِقَوْلِهِ :" إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ".
 وَلَا يُقَال يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ يَهْدِيكُمْ إِنْ صَدَقْتُمْ.
 وَالْقِرَاءَة الظَّاهِرَة " أَنْ هَدَاكُمْ ".
 وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ; لِأَنَّ تَقْدِير الْكَلَام : إِنْ آمَنْتُمْ فَذَلِكَ مِنَّة اللَّه عَلَيْكُمْ.

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
 قَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَأَبُو عَمْرو بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَر، رَدًّا عَلَى قَوْله :" قَالَتْ الْأَعْرَاب ".
 الْبَاقُونَ بِالتَّاء عَلَى الْخِطَاب

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: الجامع لأحكام القرآن](https://quranpedia.net/book/1469.md)
- [المؤلف: القرطبي](https://quranpedia.net/person/3966.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/1469) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
