---
title: "تفسير سورة الحجرات - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/324.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/324"
surah_id: "49"
book_id: "324"
book_name: "بحر العلوم"
author: "أبو الليث السمرقندي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/324)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - بحر العلوم - أبو الليث السمرقندي — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/324*.

Tafsir of Surah الحجرات from "بحر العلوم" by أبو الليث السمرقندي.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

قوله تبارك وتعالى : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ  يقال : يا  نداء، وها تنبيه، والَّذِينَ إشارة. وآمَنُوا مدحه. روي عن الضحاك أنه كان يقرأ : لاَ تُقَدّمُواْ  بنصب التاء والدال. وقراءة العامة  لاَ تُقَدّمُواْ  برفع التاء، وكسر الدال. فمن قرأ بالنصب، فهو في الأصل لا تتقدموا، فحذفت إحدى التاءين لتكون أخف. ومن قرأ بالضم فهو من قدم تقدم. يقال : فلان تقدم بين يدي أبيه، وبين يدي الإمام. يعني : تعجل بالأمر، وانتهى بدونه. يعني :: لا تقدموا الكلام بين يدي الله، ورسوله. ومعناه : لا تقولوا قبل أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم. ويقال : معناه إذا أمرتم بأمر فلا تفعلوه قبل الوقت الذي أمرتم به. وقال الحسن : إن قوماً ذبحوا قبل أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يذبحوا آخر، فنزل  يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ  وقال مسروق : كنا عند عائشة يوم الشك فأُتي بلبن، فناولتني، فقلت : إني صائم. فقالت عائشة رضي الله عنها : وقد نهي عن هذا. وقرأت هذه الآية وقالت هذه الآية نزلت في الصوم وغيره. وقال مقاتل : نزلت الآية في ثلاثة نفر، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية، وأمر عليهم المنذر بن عمرو. فخرج بنو عامر بن صعصعة عند بئر معونة، فرصدوهم على الطريق، وقتلوهم. فرجع ثلاثة منهم، فلما دنوا إلى المدينة، خرج رجلان من بني سليم صلحاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان أهداهما، وكساهما، فقالا : نحن من بني عامر، لأن بني عامر كانوا أقرب إلى المدينة، فقتلوهما، وأخذوا من ثيابهما، وجاؤوا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل  يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ  يعني : لا تعجلوا بقتل، ولا بأمر، حتى تستأمروا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن الحسن في رواية أخرى أنه قال : لا تعملوا بخلاف الكتاب والسنة. 
ثم قال : واتقوا الله  يعني : اخشوا الله عز وجل فيما يأمركم، وينهاكم، ولا تخالفوا أمر الله ورسوله. 
وقوله : إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ  يعني : سميع الدعاء، عليم بخلقه. ويقال : سميع لقول المستأمنين، عليم بنيات الذين قتلوهما. وفي الآية بيان رأفة الله عز وجل على عباده، حيث سماهم مؤمنين مع معصيتهم.

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

فقال : يا أيها الذين آمَنُواْ  ولم يقل : يا أيها الذين عصوا وقد ذكرنا من قبل أن النداء على ست مراتب، وهذا نداء مدح. 
قوله عز وجل : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي  نزلت في وفد بني تميم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهم سبعون أو ثمانون، منهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد بن الحجاب، وذلك حين قالوا : ائذن لشاعرنا، وخطيبنا في الكلام، فعلت الأصوات، واللغط، فنزلت الآية  لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي  ويقال : نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان في أذنه وقر، فكان إذا تكلم، رفع صوته. 
ثم قال : تَجْهَرُواْ لَهُ بالقول كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ  يعني : لا تدعوه باسمه، كما يدعو الرجل الرجل منكم باسمه، ولكن عظموه، ووقروه، وقولوا : يا نبي الله، ويا رسول الله. 
ثم قال : أَن تَحْبَطَ أعمالكم وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ  أن ذلك يحبطها. يعني : إن فعلتم ذلك، فتحبط حسناتكم. وقال بعضهم : من عمل كبيرة من الكبائر حبط جميع ما عمل من الحسنات واحتج بهذه الآية : أَن تَحْبَطَ أعمالكم  ولكن نحن نقول : الكبيرة لا تبطل العمل ما لم يكفر، وإنما ذكر هاهنا إبطال العمل، لأن في ذلك استخفافاً بالنبي صلى الله عليه وسلم. ومن قصد الاستخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر. 
فلما نزلت هذه الآية، دخل ثابت بن قيس بيته، وجعل يبكي، ويقول : أنا من أهل النار. فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه، وقال :**«إنَّكَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ بَلْ غَيْرُكَ مِنْ أهْل النَّار »**. فقال : يا رسول الله لا أتكلم بعد ذلك إلا سراً، أو ما كان يشبه السر فنزل : إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله  صلى الله عليه وسلم روى ثابت عن أنس قال : لما نزل  لاَ تَرْفَعُواْ أصواتكم  وكان ثابت بن قيس رفيع الصوت. فقال : أنا الذي كنت أرفع صوتي، وحبط عملي. أنا من أهل النارِ. وجلس في بيته يبكي، ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبروه بما قال، فقال صلى الله عليه وسلم :**«بَلْ هُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ »**. فقال أنس : لكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة، فكان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط، ولبس كفنه، فقال : بئس ما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل.

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

ثم قال : إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله   أُوْلَئِكَ الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى  يعني : أخلص الله قلوبهم. ويقال : أصفى الله عز وجل قلوبهم للتقوى من المعصية. يعني : يجعل قلوبهم موضعاً للتقوى  لَهُم مَّغْفِرَةٌ  لذنوبهم  وَأَجْرٌ عَظِيمٌ  أي : ثواب وافر في الجنة. يعني : يجعل ثوابهم في الدنيا أن يخلص قلوبهم للتقوى، وفي الآخرة أجر عظيم.

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

وقوله عز وجل : إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات  فالحجرات جمع الحجرة. يقال : حجرة وحجرات، مثل ظلمة وظلمات. وقرئ في الشاذ : الحجَرات بنصب الجيم. وقرأه العامة بالضم. ومعناهما : واحد. نزلت الآية في شأن نفر من بني تميم، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد، فانتهى إلى قبيلة، وكانت تسمى بني العنبر، فأغار عليهم، وسبى زراريهم، فجاء جماعة منهم ليشتروا أسراهم، أو يفدوهم، فنادوه وكان وقت الظهيرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في الحجرة. فنادوه من وراء الحجرة، وكان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم حجرات. فلما خرج النبي كلموه في أمر الزراري، فقال لواحد منهم :" احكم ". فقال : حكمت أن تخلي نصف الأسارى، وتبيع النصف منا. ففعل النبي صلى الله عليه وسلم. فنزلت الآية  إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات   أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ  لأنهم لو لم ينادوه، لكان يعتقهم كلهم. وروى معمر عن قتادة أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فناداه من وراء الحجرات، فقال : يا محمد إِنَّ مَدْحِي زَيْن، وإِن شَتْمِي شَيْن. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال :**«وَيْلَكَ ذَلَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ »**. فَنَزل  إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ  الآية. 
ثم قال عز وجل : والله غَفُورٌ  لمن تاب  رَّحِيمٌ  بهم بعد التوبة.

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

وحبط عملي. أنا من أهل النارِ. وجلس في بيته يبكي، ففقده رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فأخبروه بما قال، فقال صلّى الله عليه وسلم: **«بَلْ هُوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ»**. فقال أنس: لكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة. فلما كان يوم اليمامة، فكان فينا بعض الانكشاف، فجاء ثابت بن قيس وقد تحنط، ولبس كفنه، فقال: بئس ما تعودون أقرانكم، فقاتلهم حتى قتل. ثم قال: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى يعني: أخلص الله قلوبهم. ويقال: أصفى الله عز وجل قلوبهم للتقوى من المعصية. يعني: يجعل قلوبهم موضعاً للتقوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم وَأَجْرٌ عَظِيمٌ أي: ثواب وافر في الجنة. يعني:
 يجعل ثوابهم في الدنيا أن يخلص قلوبهم للتقوى، وفي الآخرة أجر عظيم.
 \[سورة الحجرات (٤٩) : الآيات ٤ الى ٨\]
 إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (٤) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٨)
 وقوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ فالحجرات جمع الحجرة.
 يقال: حجرة وحجرات، مثل ظلمة وظلمات. وقرئ في الشاذ: الحجَرات بنصب الجيم.
 وقرأه العامة بالضم. ومعناهما: واحد. نزلت الآية في شأن نفر من بني تميم، وذلك أن النبيّ صلّى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد، فانتهى إلى قبيلة، وكانت تسمى بني العنبر، فأغار عليهم، وسبى ذراريهم، فجاء جماعة منهم ليشتروا أسراهم، أو يفدوهم، فنادوه وكان وقت الظهيرة، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلم في الحجرة. فنادوه من وراء الحجرة، وكان لأزواج النبيّ صلّى الله عليه وسلم حجرات. فلما خرج النبي كلموه في أمر الزراري، فقال لواحد منهم: احكم. فقال: حكمت أن تخلي نصف الأسارى، وتبيع النصف منا. ففعل النبيّ صلّى الله عليه وسلم. فنزلت الآية إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ لأنهم لو لم ينادوه، لكان يعتقهم كلهم. وروى معمر عن قتادة أن رجلاً جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، فناداه من وراء الحجرات، فقال: يا محمد إن مَدْحِي زَيْن، وإِن شَتْمِي شين. فخرج النبيّ صلّى الله عليه وسلم فقال:
 **«وَيْلَكَ ذَلَّكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ»**. فَنَزل إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ الآية.

ثم قال عز وجل: وَاللَّهُ غَفُورٌ لمن تاب رَحِيمٌ بهم بعد التوبة.
 قوله عز وجل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآية. نزلت في الوليد بن عقبة بعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليقبض الصدقات، فخرجوا إليه ليبجلوه، ويعظموه، فخشي منهم، لأنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية. فرجع إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلم وقال:
 خرجوا إِليَّ بأسلحتهم، ومنعوا مني الصدقات وطرحوني وأرادوا قتلي فهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن يبعث لقتالهم، فجاؤوا إلى المدينة، وقالوا: يا رسول الله لما بلغنا قدوم رسولك، خرجنا نبجله، ونعظمه، فانصرف عنا، فاغتم رسول الله صلّى الله عليه وسلم بما فعل الوليد بن عقبة، فنزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ يعني: بحديث كذب وبخبر كذب فَتَبَيَّنُوا يعني: وتعرفوا ولا تعجلوا أَنْ تُصِيبُوا يعني: كيلا تصيبوا قَوْماً بِجَهالَةٍ وأنتم لا تعلمون بأمرهم فَتُصْبِحُوا يعني: فتصيروا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نادِمِينَ. قرأ حمزة، والكسائي: فَتَثَبَّتُوا بالثاء.
 وقرأ الباقون: فَتَبَيَّنُوا مثل ما في سورة النساء.
 ثم قال للمؤمنين رضي الله عنهم: وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ يعني: ما أمرتم به، لأن الناس كانوا قد حرضوه على إرسالهم لقتال بني المصطلق، لَعَنِتُّمْ يعني: لأثمتم. وروى أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ. هذه الآية: لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ يعني: هذا نبيكم، وخياركم لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ فكيف بكم اليوم. ويقال: لَعَنِتُّمْ أي: لهلكتم. وأصله من عنت البعير إذا انكسرت رجله.
 ثم ذكر لهم النعم فقال: وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ يعني: جعل حب الإيمان في قلوبكم وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ يعني: حسنه للثواب الذي وعدكم. ويقال: دلكم عليه بالحجج القاطعة. ويقال: زينه في قلوبكم بتوفيقه إياكم لقبوله وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ يعني: بغض إليكم المعاصي، والكفر لما بينه من العقوبة.
 ثم قال: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ يعني: المهتدون. فذكر أول الآية على وجه المخاطبة، وآخر الآية بالمغايبة. ثم قال: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ليعلم أن جميع من كان حاله هكذا، فقد دخل في هذا المدح. وفي الآية دليل أن من كان مؤمناً، فإنه لا يحب الفسوق والمعصية، لأن الله تعالى قال: وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ والمؤمن إذا ابتلي بالمعصية، فإن شهوته وغفلته تحمله على ذلك، لا لحبه للمعصية. ثم قال: أي ذلك التحبيب والتبغيض فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً يعني: كان الإيمان الذي حببه إليكم، والكفر الذي بغضه إليكم، كان فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً يعني: رحمة وَاللَّهُ عَلِيمٌ بخلقه حَكِيمٌ في أمره وقضائه.

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

قوله عز وجل : يا أيها الذين آمَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ  الآية. نزلت في الوليد بن عقبة بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليقبض الصدقات، فخرجوا إليه ليبجلوه، ويعظموه، فخشي منهم، لأنه كان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية. فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : خرجوا إِليَّ بأسلحتهم، ومنعوا مني الصدقات وأطرحوني وأرادوا قتلي فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعث لقتالهم، فجاؤوا إلى المدينة، وقالوا : يا رسول الله لما بلغنا قدوم رسولك، خرجنا نبجله، ونعظمه، فانصرف عنا، فاغتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل الوليد بن عقبة، فنزل  يا أيها الذين آمَنُواْ إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ  يعني : بحديث كذب وبخبر كذب  فَتَبَيَّنُواْ  يعني : وتعرفوا ولا تعجلوا  أن تصيبوا  يعني : كيلا تصيبوا  قَوْمَا بِجَهَالَةٍ  وأنتم لا تعلمون بأمرهم  فَتُصْبِحُواْ  يعني : فتصيروا  على مَا فَعَلْتُمْ نادمين . قرأ حمزة، والكسائي : فَتَثَبَّتُوا بالثاء. وقرأ الباقون : فَتَبَيَّنُواْ  مثل ما في سورة النساء.

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

ثم قال للمؤمنين رضي الله عنهم : واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِيرٍ مّنَ الأمر  يعني : ما أمرتم به، لأن الناس كانوا قد حرضوه على إرسالهم لقتال بني المصطلق،  لَعَنِتُّمْ  يعني : لأثمتم. 
وروى أبو نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قرأ. هذه الآية : لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِيرٍ مّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ  يعني : هذا نبيكم، وخياركم  لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِيرٍ مّنَ الأمر لَعَنِتُّمْ  فكيف بكم اليوم. ويقال : لَعَنِتُّمْ  أي : لهلكتم. وأصله من عنت البعير إذا انكسرت رجله. 
ثم ذكر لهم النعم فقال : ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان  يعني : جعل حب الإيمان في قلوبكم  وَزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ  يعني : حسنه للثواب الذي وعدكم. ويقال : دلكم عليه بالحجج القاطعة. ويقال : زينه في قلوبكم بتوفيقه إياكم لقبوله  وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان  يعني : بغض إليكم المعاصي، والكفر لما بينه من العقوبة. 
ثم قال : أُوْلَئِكَ هُمُ الراشدون  يعني : المهتدون. فذكر أول الآية على وجه المخاطبة، وآخر الآية بالمغايبة. ثم قال : أُوْلَئِكَ هُمُ الراشدون  ليعلم أن جميع من كان حاله هكذا، فقد دخل في هذا المدح. وفي الآية دليل أن من كان مؤمناً، فإنه لا يحب الفسوق والمعصية، لأن الله تعالى قال : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الكفر والفسوق والعصيان  والمؤمن إذا ابتلي بالمعصية، فإن شهوته وغفلته تحمله على ذلك، لا لحبه للمعصية.

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

ثم قال : أي ذلك التحبيب والتبغيض  فَضْلاً مّنَ الله وَنِعْمَةً  يعني : كان الإيمان الذي حببه إليكم، والكفر الذي بغضه إليكم، كان  فَضْلاً مّنَ الله وَنِعْمَةً  يعني : رحمة  والله عَلِيمٌ  بخلقه  حَكِيمٌ  في أمره وقضائه.

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

قوله عز وجل : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا  وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الأنصار ليكلمهم في أمر من الأمور وهو على حماره، فبال الحمار وهو راكب عليه يكلم الأنصار. فقال عبد الله بن أُبيّ المنافق : خل للناس سبيل الريح من نتن هذا الحمار، ثم قال : أف. وأمسك على أنفه فشق على النبي صلى الله عليه وسلم قوله، فانصرف عبد الله بن رواحة. فقال : اتقوا هذا لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لبوله أطيب ريحاً منك. فاقتتلا فاجتمع قوم ابن رواحة وهم الأوس، وقوم عبد الله بن أبي وهم الخزرج، فكان بينهم ضرب النعال، والأيدي، والسعف، ورجع النبي صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم. فأنزل الله تعالى : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا  بالعدل فكره بعضهم الصلح، فأنزل قوله : فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى  يعني : استطالت فلم ترجع إلى الصُّلح  فقاتلوا التي تَبْغِي  يعني : تظلم  حتى تَفيء إلى أَمْرِ الله  يعني : ترجع إلى ما أمر الله عز وجل. وروى أسباط عن السدي قال : كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد، فأبغضت زوجها، وأرادت أن تلحق بأهلها، وكان قد جعلها في غرفة له، وأمر أهله أن يحفظوها، وخرج إلى حاجة له، فأرسلت إلى أهلها، فجاء ناس من أهلها، وأرادوا أن يذهبوا بها، فاقتتلوا بالنعال، والتلاطم. فنزل قوله تعالى : وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا  الآية. ثم صارت الآية عامة في جميع المسلمين. إذا اقتتل فريقان من المسلمين، وجب على المؤمنين الإصلاح بين الفريقين. فإن ظهر أن أحد الفريقين ظالم، فإنه يقاتل ذلك الفريق حتى يرجع إلى حكم الله. 
ثم قال : فَإِن فَاءتْ  يعني : رجعت إلى الصلح  فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بالعدل  يعني : بالحق  وَأَقْسِطُواْ  يعني : اعدلوا بين الفريقين، ولا تميلوا  إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين  يعني : العادلين.

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

ثم قال عز وجل : إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ  يعني : كالأخوة في التعاون لأنهم على دين واحد. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :**«المُؤْمِنَ للمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعضُهُ بَعْضاً »** وَرُوي عنه أنه قال :**«المُؤْمِنُونَ كَعُضْوٍ وَاحِدٍ إِذَا اشْتَكَى عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِر الأَعْضَاءِ إِلَى الحُمَّى وَالسَّهَرِ »**. 
ثم قال : فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ  يعني : الفريقين من المؤمنين مثل الأوس والخزرج.  فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ  قرأ ابن سيرين : إِخْوَانِكُم بالنون. وقرأ يعقوب الحضرمي : بَيْنَ إِخْوَتِكُمْ بالتاء. يعني : جمع الأخ. وقراءة العامة  أَخَوَيْكُمْ  بالياء على تثنية الأخ. يعني : بين كل أخوين. 
ثم قال : واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  يعني : اخشوا الله عز وجل، ولا تعصوه، لكي ترحموا، فلا تعذبوا.

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

قوله عز وجل : يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ  يعني : لا يستهزىء الرجل من أخيه. وقال بعضهم : الآية نزلت في ثابت بن قيس، حيث عيّر الذي لم يوسع له في المكان، وقال بعضهم : الآية نزلت في الذين ينادونه من وراء الحجرات. استهزؤوا من ضعفاء المسلمين،  عسى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ  يعني : أفضل منهم، وأكرم على الله تعالى  وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء  يعني : لا تستهزئ امرأة من امرأة، وذلك أن عائشة رضي الله عنها قالت : إن أم سلمة جميلة لولا أنها قصيرة  عسى أَن يَكُنَّ خَيْراً مّنْهُنَّ  يعني : أفضل. ثم صارت الآية عامة في الرجال والنساء، فلا يجوز أحد أن يسخر من صاحبه، أو من أحد من خلق الله تعالى. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : البلاء موكل بالقول لو سخرت من كلب خشيت أن أكون مثله. 
ثم قال : وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ  يعني : لا يطعن بعضكم بعضاً. وقال القتبي : ولا تغتابوا إخوانكم من المسلمين لأنهم كأنفسكم كما قال : لولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُواْ هذا إِفْكٌ مُّبِينٌ  \[ النور : ١٢ \]. يعني : بأمثالهم. 
ثم قال : وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب  يعني : لا تسموا باللقب. وقال محمد بن كعب القرظي : هو الرجل يكون على دين من الأديان، فيسلم، فيدعونه بدينه الأول : يا يهودي، ويا نصراني. ويقال : لا تعيروا المسلم بالملة التي كان عليها، ولا تسموه بغير دين الإسلام. وقال أهل اللغة : الألقاب والأنباز واحد. ومنه قيل في الحديث :**«قومٌ نَبْزُهُمُ الرَّافِضَةُ »** أي : لقبهم  وَلاَ تَنَابَزُواْ بالألقاب  أي : لا تداعوا بها. ويقال : هو اللقب الذي يكرهه الرجل. يعني : أنه ينبغي للمؤمن أن يخاطب أخاه بأحب الأسماء إليه. وقرأ بعضهم  وَلاَ تَلْمِزُواْ  بضم الميم. وقراءة العامة : بالكسر، وهما لغتان. يقال : لمز فلان فلاناً، يلمز ويلمزه إذا عابه. وذكر في التفسير أن الآية نزلت في مالك بن أبي مالك، وعبد الله بن أبي حدرد، وذلك أن أبا مالك كان على المقاسم. فقال لعبد الله بن أبي حدرد الأسلمي : يا أعرابي. فقال له عبد الله : يا يهودي. فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخلا عليه، حتى تظهر توبتهما، فنزل  بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان  يعني : بئس التسمية لإخوانكم بالكفر وهم مؤمنون  وَمَن لَّمْ يَتُبْ  من قوله  فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون  فأوثقا أنفسهما حتى قبلت توبتهما.

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

قوله عز وجل : يا أيها الذين آمَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مّنَ الظن  يعني : لا تحققوا الظن  إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ  يعني : معصية أي : إِنَّ ظن السوء بالمسلم معصية. وقال سفيان الثوري : الظن ظنان. ظن فيه إثم، وظن لا إثم فيه. فالظن الذي فيه إثم، أن يظن ويتكلم به. وأما الظن الذي لا إثم فيه، فهو أن يظن، ولا يتكلم به، لأنه قال : إِنَّ بَعْضَ الظن إِثْمٌ  ولم يقل : جميع الظن إثم. 
ثم قال : وَلاَ تَجَسَّسُواْ  يعني : لا تطلبوا، ولا تبحثوا عن عيب أخيكم  وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً  روى أسباط عن السدي قال : كان سلمان الفارسي في سفر مع ناس فيهم عمر، فنزلوا منزلاً، فضربوا خيامهم، وصنعوا طعامهم، ونام سلمان، فقال بعض القوم لبعض : ما يريد هذا العبد إلا أن يجد خياماً مضروبة، وطعاماً مصنوعاً، فلما استيقظ سلمان، قالوا له : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتمس لنا إداماً نأتدم به. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه السلام :**«أَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ قَدِ ائْتَدَمُوا »**. فأخبرهم. فقالوا : ما طعمنا بعد، وما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأتوه، فقال :**«ائْتَدَمْتُمْ مِنْ صَاحِبِكُمْ، حِينَ قُلْتُمْ مَا قُلْتُمْ وَهُوَ نَائِمٌ »** ثم قرأ : وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً   أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ  يعني : فكما تكرهون أكل لحمه ميتاً، فكذلك اجتنبوا ذكره بالسوء وهو غائب. ويقال : كان سلمان في سفر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وكان يطبخ لهما، فنزلوا منزلاً، فلم يجد ما يصلح لهم أمر الطعام، فبعثاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لينظر عنده شيئاً من الطعام، فقال أسامة : لم يبق عند النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الطعام، فرجع إليهما، فقالا : إنه لو ذهب إلى بئر كذا، ليبس ماؤها، فنزلت هذه الآية. ويقال : نزلت في شأن زيد بن ثابت، وذلك أن نفراً ذكروا فيه شيئاً، فنزل : وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً  قرأ نافع : مَيِّتاً بتشديد الياء، والخفض. والباقون بالجزم. وقال أهل اللغة : الميت. والميت واحد مثل ضيق وضيّق، وهين وهيّن، ولين وليّن. 
ثم قال : واتقوا الله  في الغيبة، وتوبوا إليه  إِنَّ الله تَوَّابٌ  يعني : قابل التوبة  رَّحِيمٌ  بهم بعد التوبة.

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

قوله تعالى : يا أَيُّهَا الناس  قال مقاتل : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، أمر بلالاً ليؤذن. فقال الحارث بن هشام. أما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الغراب. يعني : بلال. فنزل  يا أَيُّهَا الناس   إِنَّا خلقناكم مّن ذَكَرٍ وأنثى  يعني : آدم وحواء  وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ  يعني : رؤوس القبائل، مثل مضر، وربيعة  وَقَبَائِلَ  يعني : الأفخاذ مثل بني سعد، وبني عامر. 
 لتعارفوا  في النسب  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم  يعني : وإن كان عبداً حبشياً أسود مثل بلال. وقال في رواية الكلبي : نزلت في ثابت بن قيس، كان في أذنيه ثقل، وكان يدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسمع كلامه فأبطأ يوماً واحداً وقد أخذ الناس مجالسهم فجاء فتخطى رقابهم حتى جلس قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم. فقال رجل من القوم : هذا يتخطى رقابنا، فلم لا يجلس حيث وجد المكان ؟ فقال ثابت : من هذا ؟ فقالوا : فلان. فقال ثابت : يا ابن فلانة، وكان يعيّر بأمه، فخجل. فنزلت هذه الآية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :**«مَنْ عَيَّرَ فُلاناً بِأُمِّهِ »** فقال ثابت بن قيس : أنا قد ذكرت شيئاً. فقرأ هذه الآية عليه، فاستغفر ثابت. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : القبائل، والأفخاذ : الصغار، والشعوب : الجمهور مثل مضر. وقال الضحاك : الشعوب : الأفخاذ الصغار، والقبائل مثل بني تميم، وبني أسد. وقال القتبي : الشعوب أكثر من القبيلة. وقال الزجاج : الشعب أعظم من القبيلة، ومعناه : إني لم أخلقكم شعوباً وقبائل لتتفاخروا، وإنما خلقناكم كذلك لتعارفوا. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :**«إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ : إنَّكُمْ جَعَلْتُمْ لأنْفُسِكُمْ نَسَباً، وَجَعَلْتُ لِنَفْسِي نَسَباً، فَرفَعْتُم نَسَبَكُم، وَوَضَعْتُمْ نَسَبي، فَالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي، وَأَضَعُ نَسَبَكُم. يعني : قلت : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم  وقلتم : أنتم فلان وفلان »**. 
ثم قال : إِنَّ الله عَلِيمٌ  بأتقيائكم  خَبِيرٌ  بافتخاركم

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

قَالَتِ الأعراب آمَنَّا  قال ابن عباس : نزلت في بني أسد، قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في قحط أصابهم، فجاؤوا بأهاليهم، وذراريهم، يطلبون الصدقة، وأظهروا الإسلام، وقالوا : يا رسول الله نحن أسلمنا طوعاً، وقدمنا بأهالينا، فأعطنا من الغنيمة أكثر مما تعطي غيرنا. ويقال : كانت قبيلتان جهينة، ومزينة، قدموا بأهاليهم. فنزلت الآية  قَالَتِ الأعراب آمَنَّا  يعني : صدقنا  قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ  يعني : لم تصدقوا في السر، كما صدقتم في العلانية  ولكن قُولُواْ أَسْلَمْنَا  يعني : دخلنا في الانقياد، والخضوع. ويقال : استسلمنا مخافة القتل والسبي  وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان في قُلُوبِكُمْ  يعني : التصديق. ويقال : لم يدخل حب الإيمان في قلوبكم  وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ  في السر، كما تطيعونه في العلانية  لاَ يَلِتْكُمْ مّنْ أعمالكم شَيْئاً  يعني : لا ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئاً. قرأ أبو عمرو : لا يألتكم  بالألف والهمز. والباقون : لاَ يَلْتِكُمْ  بغير ألف ولا همز. ومعناهما واحد يقال : لاته يلته وألته يألته إذا نقص حقه  إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  لو صدقوا بقلوبهم. ثم بيّن الله عز وجل لهم من المصدق.

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

ثم بيّن الله عز وجل لهم من المصدق فقال عز وجل : إِنَّمَا المؤمنون  يعني : المصدقون في إيمانهم  الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ  يعني : لم يشكوا في إيمانهم  وجاهدوا  الأعداء  بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ في سَبِيلِ الله  أي : في طاعة الله  أُوْلَئِكَ هُمُ الصادقون  في إيمانهم.

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

فلما نزلت هذه الآية، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحلفوا بالله أنهم لمصدقوه في السر، فنزل : قُلْ أَتُعَلّمُونَ الله بِدِينِكُمْ  الذي أنتم عليه  والله يَعْلَمُ مَا في السماوات وَمَا فِي الأرض  يعني : سر أهل السماوات، وسر أهل الأرض  والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ  أي : يعلم ما في قلوبكم من التصديق وغيره.

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

قوله عز وجل : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ  يعني : بقولهم جئناك بأهالينا، وأولادنا  قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إسلامكم بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإيمان  يعني : وفقكم للإيمان  إِن كُنتُمْ  بأنكم مخلصون في السر، والعلانية.

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض  يعني : سر أهل السماوات، وسر أهل الأرض.  والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  قرأ ابن كثير، وعاصم، في رواية إبان  يَعْمَلُونَ  بالياء على معنى الخبر عنهم. وقرأ الباقون : بالتاء على معنى المخاطبة. أي : بصير بما يعملون من التصديق وغيره، والخير، والشر، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: بحر العلوم](https://quranpedia.net/book/324.md)
- [المؤلف: أبو الليث السمرقندي](https://quranpedia.net/person/4160.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/324) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
