---
title: "تفسير سورة الحجرات - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/340.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/340"
surah_id: "49"
book_id: "340"
book_name: "زاد المسير في علم التفسير"
author: "ابن الجوزي"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/340)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/340*.

Tafsir of Surah الحجرات from "زاد المسير في علم التفسير" by ابن الجوزي.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ  في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أن ركبا من بني تميم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر : أمّر القعقاع بن معبد، . وقال عمر : أمّر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي، وقال عمر : ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَي اللَّهِ وَرَسُولِهِ  إلى قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ  فما كان عمر يُسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه، رواه عبد الله بن الزبير. 
والثاني : أن قوما ذبحوا قبل أن يُصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا الذبح، فنزلت هذه الآية، قاله الحسن. 
والثالث : أنها نزلت في قوم كانوا يقولون : لو أنزل الله فيّ كذا وكذا فكره الله ذلك، وقدم فيه، قاله قتادة. 
والرابع : أنها نزلت في عمرو بن أمية الضمري، وكان قد قتل رجلين من بني سليم قبل أن يستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قاله ابن السائب. وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة. وروى العوفي عنه قال : نهو أن يتكلموا بين يدي كلامه. وروي عن عائشة رضي الله عنها في هذه الآية قالت : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم. ومعنى الآية على جميع الأقوال : لا تعجلوا بقول أو فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل. قال ابن قتيبة : يقال فلان يقدم بين يدي الإمام وبين يدي أبيه، أي : يعجل بالأمر والنهي دونه. 
فأما  تُقَدّمُواْ  فقرأ ابن مسعود، وأبو هريرة، وأبو رزين، وعائشة، وأبو عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، والضحاك وابن سيرين، وقتادة، وابن يعمر، ويعقوب : بفتح التاء والدال ؛ وقرأ الباقون : بضم التاء وكسر الدال. قال الفراء : كلاهما صواب، يقال : قدّمت، وتقدّمت ؛ وقال الزجاج : كلاهما واحد ؛ فأما  بين يدي الله ورسوله  فهو عبارة عن الأمام، لأن ما بين يدي الإنسان أمامه ؛ فالمعنى : لا تقدموا قُدام الأمير.

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

قوله تعالى : لاَ تَرْفَعُواْ أَصْواتَكُمْ  في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن أبا بكر وعمر رفعا أصواتهما فيما ذكرناه آنفا في حديث ابن الزبير، وهذا قول ابن أبي مليكة. 
والثاني : أنها نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وكان جهوري الصوت، فربما كان إذا تكلم تأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوته، قاله مقاتل. 
قوله تعالى : وَلاَ تَجْهَروا لَهُ بِالْقَوْلِ  فيه قولان :
أحدهما : أن الجهر بالصوت في المخاطبة، قاله الأكثرون. 
والثاني : لا تدعوه باسمه : يا محمد، كما يدعو بعضكم بعضا، ولكن قولوا : يا رسول الله، ويا نبي الله، وهو معنى قول سعيد بن جبير، والضحاك، ومقاتل. 
قوله تعالى : أَن تَحْبَطَ  قال ابن قتيبة : لئلا تحبط. وقال الأخفش : مخافة أن تحبط. قال أبو سليمان الدمشقي : وقد قيل معنى الإحباط هاهنا : نقص المنزلة، لا إسقاط العمل من أصله كما يسقط بالكفر.

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ  قال ابن عباس : لما نزل قوله : لا ترفعوا أصواتكم  تألّى أبو بكر أن لا يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا كأخي السّرار، فأنزل الله في أبي بكر : إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ ، والغض : النقص كما بينا عند قوله : قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ  \[ النور : ٣٠ \]. 
 أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ  قال ابن عباس : أخلصها  لِلتَّقْوَى  من المعصية. وقال الزجاج : اختبر قلوبهم فوجدهم مخلصين، كما تقول : قد امتحنت هذا الذهب والفضة، أي : اختبرتهما بأن أذبتهما حتى خلصا، فعلمت حقيقة كل واحد منهما. وقال ابن جرير : اختبرها بامتحانه إياها، فاصطفاها وأخلصها للتقوى.

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

قوله تعالى : إَنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُراتِ  في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : أن بني تميم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنادوا على الباب : يا محمد اخرج إلينا، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين، فخرج وهو يقول : إنما ذلكم الله  فقالوا : نحن ناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك، فقال :( ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت، ولكن هاتوا ) فقال الزبرقان بن بدر لشاب منهم : قم فاذكر فضلك وفضل قومك، فقام فذكر ذلك، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس فأجابه، وقام شاعرهم، فأجابه حسان، فقال الأقرع بن حابس : والله ما أدري ما هذا الأمر ؟ ! تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولا، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر، ثم دنا فأسلم، فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم، وارتفعت الأصوات وكثر اللغط عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية، هذا قول جابر بن عبد الله في آخرين. وقال ابن إسحاق : نزلت في جُفاة بني تميم، وكان فيهم الأقرع ابن حابس، وعيينة بن حصن، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم المنقري، وخالد بن مالك، وسويد بن هشام، وهما نهشليان، والقعقاع بن معبد، وعطاء ابن حابس، ووكيع بن وكيع. 
والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني العنبر، وأمّر عليهم عيينة بن حصن الفزاري، فلما علموا بذلك هربوا وتركوا عيالهم، فسباهم عيينة، فجاء رجالهم يفدون الذراري، فقدموا وقت الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائل، فجعلوا ينادون : يا محمد اخرج إلينا، حتى أيقظوه، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. 
والثالث : أن ناسا من العرب قال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل، فإن يكن نبيا نكن أسعد الناس به، وإن يكن ملكا نعش في جناحه، فجاؤوا، فجعلوا ينادون : يا محمد، يا محمد، فنزلت هذه الآية، قاله زيد بن أرقم. 
فأما  الْحُجُراتِ  فقرأ أبي بن كعب، وعائشة، وأبو عبد الرحمن السلمي، ومجاهد وأبو العالية، وابن يعمر، وأبو جعفر، وشيبة : بفتح الجيم ؛ وأسكنها أبو رزين، وسعيد بن المسيب، وابن أبي عبلة ؛ وضمها الباقون. 
قال الفراء : وجه الكلام أن تُضم الحاء والجيم، وبعض العرب يقول : الحجرات والركبات، وربما خففوا فقالوا :" الحُجْرات "، والتخفيف في تميم، والتثقيل في أهل الحجاز. وقال ابن قتيبة : واحد الحجرات حجرة، مثل ظلمة وظلمات. قال المفسرون : وإنما نادوا من وراء الحجرات، لأنهم لم يعلموا في أي الحجر رسول الله.

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ  قال الزجاج : أي : لكان الصبر خيرا لهم. وفي وجه كونه خيرا لهم قولان :
أحدهما : لكان خيرا لهم فيما قدموا له من فداء ذراريهم، فلو صبروا خلى سبيلهم بغير فداء، قاله مقاتل. 
والثاني : لكان أحسن لآدابهم في طاعة الله ورسوله، ذكره الماوردي. 
قوله تعالى : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ  أي : لمن تاب منهم.

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

قول تعالى : إِن جَاءكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُواْ  نزلت في الوليد بن عقبة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق ليقبض صدقاتهم، وقد كانت بينه وبينهم عداوة في الجاهلية، فسار بعض الطريق، ثم خاف فرجع فقال : إنهم قد منعوا الصدقة وأرادوا قتلي، فصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم البعث إليهم، فنزلت هذه الآية. وقد ذكرت القصد في كتاب " المغني " وفي " الحدائق " مستوفاة، وذكرت معنى  فَتَبَيَّنُواْ  في سورة \[ النساء : ٩٤ \]، والنبأ : الخبر، و " أن " بمعنى " لئلا "، والجهالة هاهنا : أن يجهل حال القوم،  فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ  من إصابتهم بالخطأ  نَادِمِينَ .

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

ثم خوفهم فقال : وَاعْلَمُواْ أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ  أي : إن كذبتموه أخبره الله فافتضحتم، ثم قال : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مّنَ الأمْرِ  أي : مما تخبرونه فيه بالباطل  لَعَنِتُّمْ  أي : لوقعتم في عنت. قال ابن قتيبة : وهو الضرر والفساد. وقال غيره : هو الإثم والهلاك وذلك أن المسلمين لم سمعوا أن أولئك القوم قد كفروا قالوا : ابعث إليهم يا رسول الله واغزهم واقتلهم ؛ ثم خاطب المؤمنين فقال : وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ إلى قوله : وَالْعِصْيَانَ ، ثم عاد إلى الخبر عنهم فقال : أُوْلَئِكَ هُمُ الراشِدُونَ  أي : المهتدون إلى محاسن الأمور.

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

فَضْلاً مّنَ اللَّهِ  قال الزجاج : المعنى : ففعل بكم ذلك فضلا، أي : للفضل والنعمة.

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

قوله تعالى : وَإِن طَائِفَتَانِ. . .  الآية، في سبب نزولها قولان :
أحدهما : ما روي البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث أنس بن مالك قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : لو أتيت عبد الله بن أبيّ، فركب حمارا وانطلق معه المسلمون يمشون، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم، قال : إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم  وَإِن طَائِفَتَانِ. . .  الآية. وقد أخرجا جميعا من حديث أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يعود سعد بن عبادة، فمر بمجلس فيهم عبد الله بن أبيّ، وعبد الله بن رواحة، فخمّر ابن أبيّ وجهه بردائه، وقال : لا تغبروا علينا. فذكر الحديث، وأن المسلمين والمشركين واليهود استبوا. وقد ذكرت الحديث بطوله في " المغني " و " الحدائق ". وقال مقاتل : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأنصار وهو على حمار له، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أبيّ : أف، وأمسك على أنفه، فقال عبد الله بن رواحة : والله لهو أطيب ريحا منك، فكان بين قوم ابن أبيّ وابن رواحة ضرب بالنعال والأيدي والسعف، ونزلت هذه الآية. 
والقول الثاني : أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مماراة في حق بينهما، فقال أحدهما : لآخذن حقي عنوة، وذلك لكثرة عشيرته، ودعاه الآخر ليحاكمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل الأمر بينهما حتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، قاله قتادة. وقال مجاهد : المراد بالطائفتين : الأوس والخزرج ؛ اقتتلوا بالعصي بينهم. وقرأ أبيّ بن كعب، وابن مسعود، وأبو عمرو الجوني :" اقتتلا " على فعل اثنين مذكرين. وقرأ أبو المتوكل الناجي، وأبو الجون، وابن أبي عبلة : اقتتلتا  بتاء وألف بعد اللام على فعل اثنين مؤنثتين. 
وقال الحسن وقتادة والسدي : فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا  بالدعاء إلى حكم كتاب الله عز وجل والرضى بما فيه لهما وعليها  فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا  طلبت ما ليس لها، ولم ترجع إلى الصلح،  فَقَاتِلُواْ الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِئ  أي : ترجع  إِلَى أَمْرِ اللَّهِ  أي : إلى طاعته في الصلح الذي أمر به. 
قوله تعالى : وَأَقْسِطُواْ  أي : اعدلوا : في الإصلاح بينهما.

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ  قال الزجاج : إذا كانوا متفقين في دينهم رجعوا باتفاقهم إلى أصل النسب، لأنهم لآدم وحواء، فإذا اختلفت أديانهم افترقوا في النسب. 
قوله تعالى : فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ  قرأ الأكثرون : بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ  بياء على التثنية. وقرأ أبيّ بن كعب، ومعاوية، وسعيد بن المسيب، وابن جبير، وقتادة، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، ويعقوب : بَيْنَ إَخوتِكُمْ  بتاء مع كسر الهمزة على الجمع. وقرأ علي بن أبي طالب، وأبو رزين، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، والشعبي، وابن سيرين : بَيْنَ إِخْوانِكُمْ  بالنون وألف قبلها. قال قتادة : ويعني بذلك الأوس والخزرج.

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

قوله تعالى : لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ  هذه الآية نزلت على ثلاثة أسباب ؛ فأما أولها : إلى قوله تعالى : خَيْراً مّنْهُمْ  فنزلت على سبب، وفيه قولان :
أحدهما : أن ثابت بن قيس بن شماس جاء يوما يريد الدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان به صمم، فقال لرجل بين يديه : افسح، فقال له الرجل : قد أصبت مجلسا، فجلس مُغضبا، ثم قال للرجل : من أنت ؟ قال : أنا فلان. فقال ثابت : أنت ابن فلانة ! ! فذكر أماً له كان يعيّر بها في الجاهلية، فأغضى الرجل ونكس رأسه، ونزل قوله تعالى : لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. 
والثاني : أن وفد تميم استهزؤوا بفقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأوا من رثاثة حالهم، فنزلت هذه الآية، قاله الضحاك ومقاتل. 
وأما قوله تعالى : وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء  فنزلت على سبب، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عيّرن أم سلمة بالقصر، فنزلت هذه الآية، قاله أنس بن مالك. وزعم مقاتل أن عائشة استهزأت من قصر أم سلمة. 
والثاني : أن امرأتين من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أم سلمة قد خرجت ذات يوم وقد ربطت أحد طرفي جلبابها على حقوها، وأرخت الطرف الآخر خلفها، ولا تعلم، فقالت إحداهما للأخرى : انظري ما خلف أم سلمة كأنه لسان كلب، قال أبو صالح عن ابن عباس. 
والثالث : أن صفية بنت حيي بن أخطب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن النساء يعيّرنني ويقلن : يا يهودية بنت يهوديين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( هلا قلت : إن أبي هارون، وإن عمي موسى، وإن زوجي محمد )، فنزلت هذه الآية، رواه عكرمة عن ابن عباس. 
وأما قوله تعالى : وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ  فنزلت على سبب، وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم ألقاب يُدعون بها، فجعل الرجل يدعو الرجل بلقبه، فقيل له : يا رسول الله : إنهم يكرهون هذا، فنزل قوله تعالى : وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ ، قاله أبو جبيرة بن الضحاك. 
والثاني : أن أبا ذر كان بينه وبين رجل منازعة، فقال له الرجل : يا ابن اليهودية، فنزلت : ولا تنابزوا بالألقاب ، قاله الحسن. 
والثالث : أن كعب بن مالك الأنصاري كان بينه وبين عبد الله بن أبيّ حدرد الأسلمي كلام، فقال له : يا أعرابي، فقال له عبد الله : يا يهودي، فنزلت فيهما : وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ  قاله مقاتل. 
وأما التفسير، فقوله تعالى : لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ  أي : لا يستهزئ غني بفقير، ولا مستور عليه ذنبه بمن لم يُستر عليه، ولا ذو حسب بلئيم الحسب، وأشباه ذلك مما ينقصه به، عسى أن يكون عند الله خيرا منه. وقد بينا في \[ البقرة : ٥٤ \] أن القوم اسم الرجال دون النساء، ولذلك قال : وَلاَ نِسَاء مّن نّسَاء   وتلمزوا  بمعنى تعيبوا، وقد سبق بيانه \[ التوبة : ٥٨ \]. والمراد بالأنفس هاهنا : الإخوان. والمعنى : لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين لأنهم كأنفسكم. والتنابز : التفاعل من النبز، وهو مصدر، والنبز الاسم. والألقاب جمع لقب، وهو اسم يُدعى به الإنسان سوى الاسم الذي سُمي به. قال ابن قتيبة : لاَ تَنَابَزُواْ بِالألْقَابِ  أي : لا تتداعوا بها. و الألقاب  و الأنباز  واحد، ومنه الحديث :" نبزهم الرافضة " أي : لقبهم وللمفسرين في المراد بهذه الألقاب أربعة أقوال :
أحدها : تعيير التائب بسيئات قد كان عملها، رواه عطية العوفي عن ابن عباس. 
والثاني : أنه تسميته بعد إسلامه بدينه قبل الإسلام، كقوله لليهودي إذا أسلم : يا يهودي، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، وعطاء الخراساني، والقرظي. 
والثالث : أنه قول الرجل للرجل : يا كافر، يا منافق، قاله عكرمة. 
والرابع : أنه تسميته بالأعمال السيئة، كقوله : يا زاني، يا سارق، يا فاسق، قاله ابن زيد. قال أهل العلم : والمراد بهذه الألقاب : ما يكرهه المنادى به، أو يُعد ذما له، فأما الألقاب التي تكسب حمدا وتكون صدقا، فلا تكره، كما قيل لأبي بكر : عتيق، ولعمر : فاروق، ولعثمان : ذو النورين، ولعليّ : أبو تراب، ولخالد : سيف الله، ونحو ذلك. وقوله : بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ  أي : تسميته فاسقا أو كافرا وقد آمن،  وَمَن لَّمْ يَتُبْ  من التنابز  فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  وفيه قولان :
أحدهما : الضارون لأنفسهم بمعصيتهم، قاله ابن عباس. 
والثاني : هم أظلم من الذين قالوا لهم ذلك، قاله ابن زيد.

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

قوله تعالى : اجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ الظَّنّ  قال ابن عباس : نهى الله تعالى المؤمن أن يظن بالمؤمن شرا. وقال سعيد بن جبير : هو الرجل يسمع من أخيه كلاما لا يريد به سوءا أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا، فيراه أخوه المسلم فيظن به سوءا. وقال الزجاج : هو أن يظن بأهل الخير سوءا. فأما أهل السوء والفسق، فلنا أن نظن بهم مثل الذي ظهر منهم. قال القاضي أبو يعلى : هذه الآية تدل على أنه لم يُنه عن جميع الظن ؛ والظن على أربعة أضرب. محظور، ومأمور به، ومباح، ومندوب إليه، فأما المحظور، فهو سوء الظن بالله تعالى. والواجب : حسن الظن بالله، وكذلك سوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة محظور، وأما الظن المأمور به، فهو ما لم ينصب عليه دليل يوصل إلى العلم به، وقد تعبدنا بتنفيذ الحكم فيه، والاقتصار على غالب الظن، وإجراء الحكم عليه واجب، وذلك نحو ما تُعُبّدنا به من قبول شهادة العدول، وتحرّي القبلة، وتقويم المستهلكات، وأروش الجنايات التي لم يرد بمقاديرها توقيف، فهذا وما كان من نظائره قد تُعبدنا فيه بأحكام غالب الظنون. فأما الظن المباح : فكالشاك في الصلاة إذا كان إماما، أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالتحري والعمل على ما يغلب في ظنه، وإن فعله كان مباحا، وإن عدل عنه إلى البناء على اليقين كان جائزا. وروى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إذا ظننتم فلا تحققوا )، وهذا من الظن الذي يعرض في قلب الإنسان في أخيه فيما يوجب الريبة، فلا ينبغي له أن يحققه. وأما الظن المندوب إليه : فهو إحسان الظن بالأخ المسلم يُندب إليه ويُثاب عليه. فأما ما روي في الحديث :( احترسوا من الناس بسوء الظن )، فالمراد : الاحتراس بحفظ المال، مثل أن يقول : إن تركت بابي مفتوحا خشيت السُّرّاق. 
قوله تعالى : إِنَّ بَعْضَ الظَّنّ إِثْمٌ  قال المفسرون : هو ما تكلم به مما ظنه من السوء بأخيه المسلم، فإن لم يتكلم به فلا بأس، وذهب بعضهم إلى أنه يأثم بنفس ذلك الظن وإن لم ينطق به. 
قوله تعالى : وَلاَ تَجَسَّسُواْ  وقرأ أبو رزين، والحسن، والضحاك، وابن سيرين، وأبو رجاء، وابن يعمر : بالحاء. 
قال أبو عبيدة : التجسس والتحسس واحد، وهو التبحث، ومنه الجاسوس. وروي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال : التجسس، بالجيم : البحث عن عورات الناس، وبالحاء : الاستماع لحديث القوم. قال المفسرون : التجسس : البحث عن عيب المسلمين وعوراتهم ؛ فالمعنى : لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه ليطلع عليه إذ ستره الله. وقيل لابن مسعود : هذا الوليد بن عقبة تقطر لحيته خمرا، فقال : إنا نُهينا عن التجسس، فإن يظهر لنا شيء نأخذه به. 
قوله تعالى : وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً  أي : لا يتناول بعضكم بعضا بظهر الغيب بما يسوؤه. وقد روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم. سُئل ما الغيبة ؟ قال :( ذكرك أخاك بما يكره )، قال : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال :( إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ). 
ثم ضرب الله للغيبة مثلا، فقال : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً  وقرأ نافع " ميتا " بالتشديد. قال الزجاج : وبيانه أن ذكرك بسوء من لم يحضر، بمنزلة أكل لحمه وهو ميت لا يحس بذلك. قال القاضي أبو يعلى : وهذا تأكيد لتحريم الغيبة، لأن أكل لحم المسلم محظور، ولأن النفوس تعافه من طريق الطبع، فينبغي أن تكون الغيبة بمنزلته في الكراهة. 
قوله تعالى : فَكَرِهْتُمُوهُ  وقرأ الضحاك، وعاصم الجحدري : فَكُرِّهْتُمُوهُ  برفع الكاف وتشديد الراء. قال الفراء : أي : وقد كرهتموه فلا تفعلوه، ومن قرأ " فكُرّهتموه " أي : فقد بغّض إليكم، والمعنى واحد. قال الزجاج : والمعنى : كما تكرهون أكل لحمه ميتا، فكذلك تجنبوا ذكره بالسوء غائبا. 
قوله تعالى : وَاتَّقُواْ اللَّهَ  أي : في الغيبة  إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ  على من تاب  رحِيمٌ  به.

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى  في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
أحدها : نزلت في ثابت بن قيس وقوله في الرجل الذي لم يفسح له : أنت ابن فلانة، وقد ذكرناه عن ابن عباس في قوله : لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ  \[ الحجرات : ١١ \]. 
والثاني : أنه لما كان يوم الفتح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فصعد على ظهر الكعبة فأذن، وأراد أن يُذل المشركين بذلك، فلما أذن، قال عتاب بن أسيد : الحمد لله الذي قبض أسيدا قبل اليوم، وقال الحارث بن هشام : أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ؟ ! وقال سهيل بن عمرو : إن يكره الله شيئا يغيّره، وقال أبو سفيان : أما أنا فلا أقول شيئا، فإني إن قلت شيئا لتشهدنّ عليّ السماء، ولتخبرن عني الأرض، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. 
والثالث : أن عبدا أسود مرض فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قُبض فتولى غسله وتكفينه ودفنه، فأثّر ذلك عند الصحابة، فنزلت هذه الآية، قاله يزيد بن شجرة. فأما المراد بالذكر والأنثى، فآدم وحواء. والمعنى : إنكم تتساوون في النسب ؛ وهذا زجر عن التفاخر بالأنساب. فأما الشعوب، فهي جمع شعب. وهو الحي العظيم، مثل مضر وربيعة، والقبائل دونها، كبكر من ربيعة، وتميم من مضر، هذا قول الجمهور من المفسرين، وأهل اللغة. وروى عطاء عن ابن عباس قال : يريد بالشعوب الموالي، وبالقبائل : العرب. وقال أبو رزين : الشعوب : أهل الجبال الذين لا يعتزون لأحد، والقبائل : قبائل العرب. وقال أبو سليمان الدمشقي : وقد قيل : إن القبائل هي الأصول، والشعوب هي البطون التي تتشعب منها، وهذا ضد القول الأول. 
قوله تعالى : لِتَعَارَفُواْ  أي : ليعرف بعضكم بعضا في قرب النسب وبعده. قال الزجاج : المعنى : جعلناكم كذلك لتعارفوا، لا لتفاخروا. ثم أعلمهم أن أرفعهم عنده منزلة أتقاهم وقرأ أبيّ بن كعب، وابن عباس، والضحاك، وابن يعمر، وأبان عن عاصم : لِتَعْرِفُواْ  بإسكان العين وكسر الراء من غير ألف. وقرأ مجاهد، وأبو المتوكل، وابن محيصن : لِتَّعَارَفُواْ  بتاء واحدة مشددة وبألف مفتوحة الراء مخففة. وقرأ أبو نهيك، والأعمش : لتتعرفوا  بتاءين مفتوحة الراء وبتشديدها من غير ألف. 
قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ  وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، ومجاهد، وأبو الجوزاء : أنّ  بفتح الهمزة قال الفراء : من فتح  أن  فكأنه قال : لتعارفوا أن الكريم التقي، ولو كان كذلك لكانت " لتعرفوا "، غير أنه يجوز " لتعارفوا " على معنى : ليعرّف بعضكم بعضا أن أكرمهم عند الله أتقاكم.

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

قوله تعالى : قَالَتِ الأعْرَابُ آمَنَّا  قال مجاهد : نزلت في أعراب بني أسد ابن خزيمة. ووصف غيره حالهم، فقال : قدموا المدينة في سنة مجدبة، فأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلوا أسعارهم، وكانوا يمنون على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون : أتيناك بالأثقال والعيال، ولم نقاتلك، فنزلت فيهم هذه الآية. وقال السدي : نزلت في أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الفتح وكانوا يقولون : آمنا بالله، ليأمنوا على أنفسهم، فلما استُنفروا إلى الحديبية تخلفوا، فنزلت فيهم هذه الآية. وقال مقاتل : كانت منازلهم بين مكة والمدينة، فكانوا إذا مرت بهم سرية من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : آمنا، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية استنفرهم فلم ينفروا معه. 
قوله تعالى : قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ  أي : لم تصدقوا  وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا  قال ابن قتيبة : أي : استسلمنا من خوف السيف، وانقدنا. قال الزجاج : الإسلام : إظهار الخضوع والقبول لما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلك يُحقن الدم، فإن كان معه اعتقاد وتصديق بالقلب، فذلك الإيمان، فأخرج الله هؤلاء من الإيمان بقوله : وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ  أي : لم تصدقوا، إنما أسلمتم تعوذا من القتل. 
وقال مقاتل :" ولما " بمعنى " ولم " يدخل التصديق في قلوبكم. 
قوله تعالى : وَإِن تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ  قال ابن عباس : إن تخلصوا الإيمان  لا يألتكم  قرأ أبو عمرو : يألتكم  بألف وهمز ؛ وروي عنه بألف ساكنة مع ترك الهمزة. وقرأ الباقون : يَلِتْكُمْ  بغير ألف ولا همزة. فقراءة أبي عمرو من ألت يألت، وقراءة الباقين من لات يليت. قال الفراء : وهما لغتان، قال الزجاج : معناهما واحد. والمعنى : لا ينقصكم. وقال أبو عبيدة : فيها ثلاث لغات : ألت يألت، تقديرها : أفك يأفك، وألات يُليت، تقديرها : أقال يُقيل، ولات يُليت، قال رؤبة :
وليلة ذات ندى سريت \*\*\* ولم يلتني عن سراها ليت
قوله تعالى : مّنْ أَعْمَالِكُمْ  أي : من ثوابها. ثم نعت الصادقين في إيمانهم بالآية التي تلي هذه.

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

ومعنى : يَرْتَابُواْ  يشكوا. وإنما ذكر الجهاد، لأن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فرضا في ذلك الوقت،  أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ  في إيمانهم، فلما نزلت هاتان الآيتان أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، فنزلت هذه الآية.

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

قوله تعالى : قُلْ أَتُعَلّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ  و " علم " بمعنى " أعلم "، ولذلك دخلت الباء في قوله : بِدِينِكُمْ  والمعنى : أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ؟ ! أي : هو عالم بذلك لا يحتاج إلى إخباركم ؛ وفيهم نزل قوله تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ  قالوا : أسلمنا ولم نقاتلك، والله أعلم.

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

قوله تعالى : قُلْ أَتُعَلّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ  وعلم بمعنى أعلم ولذلك دخلت الباء في قوله : بِدِينِكُمْ  والمعنى : أتخبرون الله بالدين الذي أنتم عليه ؟ أي : هو عالم بذلك لا يحتاج إلى أخباركم ؛ وفيهم نزل قوله تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ  قالوا : أسلمنا ولم نقاتلك، والله أعلم.

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

وأراد أن يُذِلَّ المشركين بذلك، فلما أذَّن، قال عتاب بن أَسِيد: الحمدُ لله الذي قبض أسيداً قبل اليوم، وقال الحارث بن هشام: أما وجد محمد غير هذا الغراب الأسودِ مؤذِّناً؟! وقال سهيل بن عمرو: إن يَكْرَهِ اللهُ شيئاً يغيِّره، وقال أبو سفيان: أمّا أنا فلا أقول شيئاً، فإنِّي إن قُلتُ شيئاً لَتْشْهَدَنَّ عليَّ السماءُ، ولَتُخْبِرَنَّ عنِّي الأرض، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
 (١٣٣٥) والثالث: أن عبداً أسود مرض فعاده رسولُ الله صلّى الله عليه وسلم، ثم قُبض فتولَّى غسله وتكفينه ودفنه، فأثَّر ذلك عند الصحابة، فنزلت هذه الآية، قاله يزيد بن شجرة.
 فأمّا المراد بالذَّكَر والأُنثى، فآدم وحوَّاء. والمعنى: إِنكم تتساوَوْن في النسب وهذا زجر عن التفاخر بالأنساب. فأمّا الشُّعوب، فهي جمع شَعب. وهو الحيُّ العظيم، مثل مضر وربيعة، والقبائل دونها، كبَكر من ربيعة، وتميم من مضر، هذا قول الجمهور من المفسرين وأهل اللغة. وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد بالشعوب الموالي، وبالقبائل العرب. وقال أبو رزين: الشعوب: أهل الجبال الذين لا يَعْتَزُون لأحد، والقبائل: قبائل العرب. وقال أبو سليمان الدمشقي: وقد قيل إِن القبائل هي الأصول، والشُّعوب هي البُطون التي تتشعَّب منها، وهذا ضد القول الأول.
 قوله تعالى: لِتَعارَفُوا أي: ليَعْرِفَ بعضُكم بعضاً في قُرب النسب وبُعده. قال الزجاج:
 المعنى: جعلْناكم كذلك لتَعارفوا، لا لتَفاخروا. ثم أعلمهم أن أرفعهم عنده منزلةً أتقاهم، وقرأ أًبيُّ بن كعب، وابن عباس، والضحاك، وابن يعمر، وأبان عن عاصم: ****«لِتَعْرِفوا»**** بإسكان العين وكسر الراء من غير ألف. وقرأ مجاهد، وأبو المتوكل، وابن محيصن: **«لِتَّعارَفوا»** بتاء واحدة مشددة وبألف مفتوحة الراء مخففة. وقرأ أبو نهيك، والأعمش: **«لِتتعرَّفوا»** بتاءين مفتوحة الراء وبتشديدها من غيرَ ألف.
 قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمي، ومجاهد، وأبو الجوزاء: ****«أنَّ»**** بفتح الهمزة. قال الفراء: من فتح ****«أنَّ»**** فكأنه قال: لتعارفوا أنَّ الكريمَ التَّقيُّ، ولو كان كذلك لكانت ****«لِتَعْرِفوا»****، غير أنه يجوز **«لِتَعارفوا»** على معنى: ليعرِّف بعضُكم بعضاً أن أكرمكم عند الله أتقاكم.
 \[سورة الحجرات (٤٩) : الآيات ١٤ الى ١٨\]
 قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥) قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٧) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (١٨)
 قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا.

 ذكره الواحدي في **«الأسباب»** ٧٦٦ م هكذا بدون إسناد، وكذا الثعلبي كما في **«تخريج الكشاف»** ٤/ ٣٧٥، فهو خبر ساقط، ليس بشيء.

(١٣٣٦) قال مجاهد: نزلت في أعراب بني أسد بن خزيمة. ووصف غيره حالهم، فقال: قَدِموا المدينةَ في سنة مُجْدِبة، فأظهروا الإِسلام ولم يكونوا مؤمنين، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات، وأغلَوا أسعارهم، وكانوا يمنّون على رسول الله صلّى الله عليه وسلم فيقولون: أتيناك بالأثقال والعيال، ولَمْ نُقاتِلْك، فنزلت فيهم هذه الآية.
 (١٣٣٧) وقال السدي: نزلت في أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الفتح، وكانوا يقولون: آمنا بالله، ليأمنوا على أنفُسهم، فلما استُنفروا إِلى الحديبية تخلَّفوا، فنزلت فيهم هذه الآية.
 (١٣٣٨) وقال مقاتل: كانت منازلهم بين مكة والمدينة، فكانوا إِذا مرَّت بهم سريَّة من سرايا رسول الله صلّى الله عليه وسلم قالوا: آمنا، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم، فلمّا سار رسول الله صلّى الله عليه وسلم إِلى الحديبية استنفرهم فلم يَنْفِروا معه.
 قوله تعالى: قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا أي: لَمْ تصدّقوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا قال ابن قتيبة: اسْتَسلمنا من خوف السيف، وانْقَدْنا. قال الزجاج: الإِسلام: إِظهار الخُضوع والقَبول لِما أتى به رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وبذلك يُحْقَن الدَّم، فإن كان معه اعتقاد وتصديق بالقلب، فذلك الإِيمان، فأخْرَجَ اللهُ هؤلاء من الإِيمان بقوله: وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ أي: لَمْ تُصَدِّقوا، إِنما أسلمتم تعوُّذاً من القتل، وقال مقاتل:
 **«ولمّا»** بمعنى **«ولم»** يدخُل التصديقُ في قلوبكم.
 قوله تعالى: وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ قال ابن عباس: إِن تخلصوا الإيمان لا يَلِتْكُمْ قرأ أبو عمرو: **«يَألِتْكُم»** بألف وهمز وروي عنه بألف ساكنة مع ترك الهمزة. وقرأ الباقون: **«يَلِتْكُم»** بغير ألف ولا همز. فقراءة أبي عمرو من ألَتَ يألِتُ، وقراءة الباقين من لاتَ يَلِيتُ، قال الفراء: وهما لغتان، قال الزجاج: معناهما واحد. والمعنى: لا يَنْقُصكم. وقال أبو عبيدة: فيها ثلاث لغات: ألَتَ يألِتُ، تقديرها: أفَكَ يأفِكُ، وألاتَ يُلِيتُ، تقديرها: أقال يُقِيلُ، ولاتَ يَلِيتُ، قال رؤبة:

وليلةٍ ذاتِ نَدىً سَرَيْتُ  ولم يَلِتْنِي عن سُراها لَيْتُ قوله تعالى: مِنْ أَعْمالِكُمْ أي: من ثوابها. ثم نعت الصادقين في إِيمانهم بالآية التي تلي هذه، ومعنى: يَرْتابُوا يَشُكُّوا. وإِنما ذكر الجهاد، لأن الجهاد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان فرضا في ذلك
 أخرجه الطبري ٣١٧٧٥ عن مجاهد مختصرا. وذكره الواحدي في **«أسباب النزول»** ٧٦٧ بدون إسناد، وذكره البغوي في **«تفسيره»** ٢٠١٧ تعليقا، ومن غير عزو لقائل. وورد بنحوه من حديث ابن عباس عند النسائي في **«التفسير»** ٥٣٩ والبزار كما في **«تفسير ابن كثير»** ٤/ ٢٥٨ من طريقين ضعيفين عن سعيد بن جبير به. وورد من حديث أبي قلابة مرسلا، أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ٣٩. وورد عن قتادة مرسلا، أخرجه الطبري ٣١٧٨١. وورد عن عبد الله بن أبي أوفى، أخرجه الطبراني في **«الكبير»** و **«الأوسط»** كما في **«المجمع»** ٧/ ١١٢. قال الهيثمي: وفيه الحجاج بن أرطاة، وهو ثقة، ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح. رووه بألفاظ متقاربة، والمعنى واحد، فالحديث حسن إن شاء الله. وانظر **«فتح القدير»** ٢٣٢٤ للشوكاني بتخريجنا.
 عزاه المصنف للسدي، ولم أقف عليه، وهو مرسل.
 عزاه المصنف لمقاتل، وهو ساقط الرواية، لكن هو موافق لما قبله في أكثر الخبر.

الوقت، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في إِيمانهم، فلمّا نزلت هاتان الآيتان أتوا رسول الله صلّى الله عليه وسلم يحلفون أنهم مؤمنون صادقون، فنزلت هذه الآية.
 قوله تعالى: قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ و **«علَّم»** بمعنى **«أعلم»** ولذلك دخلت الباء في قوله:
 **«بدينكم»** والمعنى: أتُخبرون اللهَ بالدِّين الذي أنتم عليه؟!، أي: هو عالِمٌ بذلك لا يحتاج إِلى أخباركم وفيهم نزل قوله تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قالوا: أَسْلَمْنا ولم نقاتلك، والله تعالى أعلم.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: زاد المسير في علم التفسير](https://quranpedia.net/book/340.md)
- [المؤلف: ابن الجوزي](https://quranpedia.net/person/14515.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/340) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
