---
title: "تفسير سورة الحجرات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/367.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/367"
surah_id: "49"
book_id: "367"
book_name: "الهداية الى بلوغ النهاية"
author: "مكي بن أبي طالب"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/367)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - الهداية الى بلوغ النهاية - مكي بن أبي طالب — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/367*.

Tafsir of Surah الحجرات from "الهداية الى بلوغ النهاية" by مكي بن أبي طالب.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا  [(١)](#foonote-١) إلى قوله : بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم  الآية \[ ١ \] [(٢)](#foonote-٢). 
روى سفيان عن الأعمش [(٣)](#foonote-٣) عن خيثمة [(٤)](#foonote-٤) قال : هل تقرؤون [(٥)](#foonote-٥)  يا أيها الذين آمنوا  إلا وهي في التوراة " يا أيها المساكين ". فالمعنى : يا أيها الذين صدقوا محمدا صلى الله عليه وسلم [(٦)](#foonote-٦) لا تعجلوا بقضاء أمركم [(٧)](#foonote-٧) في دينكم قبل أن يقضي الله عز وجل [(٨)](#foonote-٨) ورسوله لكم فيه. 
حكي عن العرب : فلان تقدم [(٩)](#foonote-٩) بين يدي إمامه ؛ أي : تعجل [(١٠)](#foonote-١٠) الأمر والنهي دونه [(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن عباس معناه : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة [(١٢)](#foonote-١٢). 
وعنه أنه قال : نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه [(١٣)](#foonote-١٣). 
وقال مجاهد معناه : لا تفتاتوا [(١٤)](#foonote-١٤) على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضيه [(١٥)](#foonote-١٥) الله عز وجل [(١٦)](#foonote-١٦) على لسان رسوله [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال قتادة : كان أناس [(١٨)](#foonote-١٨) يقولون لو نزل في [(١٩)](#foonote-١٩) كذا، أو ضع كذا وكذا، فكره الله عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) ذلك [(٢١)](#foonote-٢١). 
وقال الحسن : ذبح أناس من المسلمين قبل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٢٢)](#foonote-٢٢) يوم النحر، فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيدوا [(٢٣)](#foonote-٢٣) ذبحا آخر لتقدمهم [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
ففي هذا دليل أنه لا يجوز أن يؤدى [(٢٥)](#foonote-٢٥) فرض قبل وقته. 
قال الضحاك : لا تقدموا بين يدي الله ورسوله : يعني بذلك في القتال، وما كان من أمر دينهم، لا يصلح لهم أن يتقدموا في أمر حتى يأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٦)](#foonote-٢٦) [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وروى ابن أبي [(٢٨)](#foonote-٢٨) مليكة : أن الآية نزلت في رأي، أشار به عمر على النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٩)](#foonote-٢٩)، وذلك أن النبي /صلى الله عليه وسلم [(٣٠)](#foonote-٣٠) أراد أن يستخلف على المدينة رجلا إذ مضى إلى خيبر، فأشار عليه عمر برجل آخر [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : نزلت في سبب كلام دار بين أبي بكر وعمر رضي الله عنه وذلك أن ( وفدا من بني تميم ) [(٣٢)](#foonote-٣٢) قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم [(٣٣)](#foonote-٣٣)، فقال له أبو بكر : أمّر القعقاع [(٣٤)](#foonote-٣٤) بن معبد، وقال عمر : بل أمّر الأقرع بن [(٣٥)](#foonote-٣٥) حابس، فقال له أبو بكر : ما أردت إلا خلافي، فقال له عمر : ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت هذه [(٣٦)](#foonote-٣٦) الآية في ذلك [(٣٧)](#foonote-٣٧). 
ثم قال : واتقوا الله إن الله سميع عليم  \[ أي : يسمع قولكم ويعلم فعلكم فاتقوه [(٣٨)](#foonote-٣٨) وخافوه \].

١ ع: "بزيارة بين يدي الله ورسوله"..
٢ وهي قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله رسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم..
٣ سليمان بن مهران الأسدي بالولاء، أبو محمد، الملقب بالأعمش، تابعي مشهور أصله من بلاد الري، ونشأه ووفاته بالكوفة، كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض يروي نحو ١٣٠٠ حديث: قال الذهبي كان رأسا في العلم النافع والعمل الصالح، روى عن عكرمة وأبي عمر الشيباني وإبراهيم النخعي وآخرون وعنه شعبه والسفيانان توفي سنة ١٤٨ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٣٤٢، وفيات الأعيان ٢/٤٠٠، وتذكرة الحفاظ ١/١٥٤، وتاريخ بغداد١/٣..
٤ خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن حيدرة القرشي الطرابلسي، أبو الحسن من حفاظ الحديث، رحالة، كان محدث الشام في عصره، له كتاب كبير في فضائل الصحابة، وهو من أهل طرابلس الشام مسكنا ووفاة توفي سنة ٣٤٣ هـ. انظر: شذرات الذهب ٢/٣٦٥ والرسالة المستطرفة ٥٨، والأعلام ١/٣٢٦..
٥ ع: "ما تقرؤون في القرآن"..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "أمر"..
٨ ساقط من ع..
٩ ع: "يقوم"..
١٠ ع: "يعجل"..
١١ انظر: غريب القرآن وتفسيره ١٦٥، وتفسير الغريب ٤١٥..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وابن كثير ٢٦/٢٠٦..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١. أحكام ابن العربي ٤/١٧١٢..
١٤ يقال: أفتيت فلانا رؤيا رآها :"إذا عبرتها له، وأفتيته في مسالته إذا أجبته عنها، وفي الحديث أن قوما تفاتوا إليه، معناه تحاكموا إليه وارتفعوا إليه في الفتيا".
 راجع اللسان مادة فتا ٢/١٠٥١، والصحاح ٦/٢٤٥١، والتاج ١٠/٢٧٥، والقاموس المحيط ٤/٣٧٣..
١٥ ح: "يقضي"..
١٦ ساقط من ع..
١٧ انظر: تفسير مجاهد ٦١٠، جامع البيان ٢٦/٧٤، تفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وابن كثير ٤/٢٠٦، والبحر المحيط ٨/١٠٥، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٢..
١٨ ع: "الناس"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ ساقط من ع..
٢١ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وابن كثير ٤/٢٠٦، ولباب النقول ٢٠٠..
٢٢ ح : "عليه السلام"..
٢٣ ح: "يعبدوا": وهو تصحيف..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠١، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٢، والدر المنثور ٧/٥٤٧، ولباب النقول ٢٠٠..
٢٥ ع: "يودا": وهو خطأ..
٢٦ ع: "عليه السلام"..
٢٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٤..
٢٨ هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المكي: قاض، من رجال الحديث الثقات، ولاه ابن الزبير قضاء الطائف، روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والمنصور بن مخرمة وعائشة، وروى عن عبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، توفي سنة ١١٧ هـ. 
 انظر: تهذيب التهذيب ٥/٣٠٦، وشذرات الذهب ١/١٥٣، والأعلام ٤/١٠٢..
٢٩ ع: "عليه السلام"..
٣٠ ساقط من ع..
٣١ انظر: زاد المسير ٧/٤٥٦، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٣، والدر المنثور ٧/٥٤٨، وأسباب النزول ٢٨٧..
٣٢ ع: "وفدا من تميم"..
٣٣ ساقط من ع..
٣٤ القعقاع بن معبد بن زرارة الدارمي التميمي، من سادات العرب، ولما كان يوم حنين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه بالخبر، توفي سنة ٨ هـ. انظر: الإصابة ٣/٢٤٠، والأعلام ٥/٢٠٢..
٣٥ الأقرع بن حابس بن عقال المجاشعي الدارمي التميمي: صحابي، من سادات العرب في الجاهلية، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد من بني دارم (من تميم) فأسلموا، وشهد حنينا وفتح مكة والطائف وسكن المدينة، وكان من المؤلفة قلوبهم توفي ٣١ هـ. انظر: خزانة البغدادي ٣/٣٩٧، وعيون الأثر ٢/٢٠٥، والأعلام ٢/٥..
٣٦ ساقط من ع..
٣٧ انظر: تفسير النسائي ٢/٣١٨، وزاد السير ٧/٤٥٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٣، وابن كثير ٤/٢٠٦، والدر المنثور ٧/٥٤٦، ولباب النقول ١٩٩، وروح المعاني ٢٦/١٣٣. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب: المغازي، باب: قال ابن إسحاق غزوة عيينة ابن حصين ابن حذيفة بن بدر بني العنير من تميم (رقم ٤٣٦٧)، وكتاب التفسير: باب: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ٦/٤٧..
٣٨ ساقط من ح..

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم  إلى قوله : عليم حكيم  الآيات \[ ٢-٨ \]. 
أي : لا تسابقوه بالكلام وتغلظوا له في الخطاب. 
 ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض 
أي : لا تنادوه باسمه كما ينادي بعضكم بعضا باسمه، ولكن عظموه ووقروه [(١)](#foonote-١) ونادوه [(٢)](#foonote-٢) بأشرف ما يحب [(٣)](#foonote-٣) أن ينادى، قولوا : يا رسول الله، يا نبي الله. وهذا كله أمر من الله عز وجل [(٤)](#foonote-٤) للمؤمنين بتعظيم النبي صلى الله عليه وسلم وإجلاله [(٥)](#foonote-٥)، وهو مثل قوله [(٦)](#foonote-٦) : لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا  [(٧)](#foonote-٧). 
روي : أن أبا بكر لما نزلت هذه الآية قال : أقسمت بالله ألا أكلم رسول الله صلى الله عليه [(٨)](#foonote-٨) وسلم إلا كأخي السرار [(٩)](#foonote-٩) [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقد كره جماعة من العلماء رفع الصوت عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحضرة العلماء اتباعا لأدب الله عز وجل [(١١)](#foonote-١١) وتعظيما لرسول الله بعد موته كما كان يحب في حياته، وتشريفا للعلم، إذ العلماء ورثة الأنبياء [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقد روى عبادة [(١٣)](#foonote-١٣) بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف بعالمنا " [(١٤)](#foonote-١٤). 
وروي : أن هذه الآية نزلت في ثابت بن قيس [(١٥)](#foonote-١٥) بن شماس الأنصاري وكان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم/ في مفاخرة بني تميم للأقرع بن حابس وكان في أذنيه صمم، فكان إذا تكلم أعلى صوته، فلما نزلت هذه الآية أقام في منزله، وخشي أن يكون حبط عمله [(١٦)](#foonote-١٦). فعند ذلك شاكى أبو بكر ألا يكلم النبي صلى الله عليه وسلم [(١٧)](#foonote-١٧) إلا كأخي السرار [(١٨)](#foonote-١٨) [(١٩)](#foonote-١٩) فأنزل الله عز وجل [(٢٠)](#foonote-٢٠) في أبي بكر ومن فعل فعله.

١ ع: "وقروه": بسقوط واو العطف..
٢ ع: "وناداه": وهو تحريف..
٣ "لجيم: وهو تحريف..
٤ ع: "تعالى جل ذكره"..
٥ ع: "وجلاله"..
٦ ع: "قوله تعالى"..
٧ النور: ٦١..
٨ ساقط من ع..
٩ ع: "السراري"..
١٠ انظر: إعراب النحاس ٤/٢٠٨، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٦، وابن كثير ٤/٢٠٧، والدر المنثور ٧/٤٥٨، وأسباب النزول ٢٨٣..
١١ ساقط من ع..
١٢ راجع البحر المحيط ٨/١٠٥..
١٣ عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء بدري مشهور، حدث عنه أبو أمامة الباهلي وأنس بن مالك وخالد بن معدان وغيرهم ساقه له بقي في مسنده مائة وإحدى وثمانين حديثا، وله في البخاري ومسلم ثقة، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين وهو ابن اثنين وسبعين سنة. انظر: طبقات ابن سعد ٣/٥٤٥- ٦٢١ والجرح والتعديل ٦/٩٥، وسير أعلام النبلاء ٢/٥، والاستيعاب ٢/٨٠٧، وتقريب التهذيب ١/٣٩٥، وشذرات الذهب ١/٤٠-٦٢..
١٤ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة ٣/٢١٥، وأبو داود في سنته (حديث رقم ٤٩٤٣)..
١٥ ثابت بن قيس بن شماس الخزرجي الأنصاري، صحابي، كان خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد أحدا وما بعدها من المشاهد وفي الحديث: نعم الرجل ثابت، قتل في اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر. انظر: صفة الصفوة ١/٦٢٦، والاستيعاب ١/٢٠٠، والإصابة ١/٢٧٥ والأعلام ١/٩٨..
١٦ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٥، وزاد المسير ٧/٤٥٦، وأسباب النزول ٢٨٧، والدر المنثور ٧/٥٤٨، ولباب النقول ٢٠٠..
١٧ ساقط من ع..
١٨ ع: "السراري"..
١٩ "السرار: المساررة: "أي كصاحب السرار، أو كمثل المساررة تخفض صوته، والكاف صفة لمصدر محذوف".
 انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير ٢/٣٦٠..
٢٠ ساقط من ع..

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى  \[ ٣ \]. 
أي : طهرها[(١)](#foonote-١) من كل دنس وجعل فيها التقوى. وثابت هذا هو الذي وقعت جويرية[(٢)](#foonote-٢) : أم المؤمنين في سهمه فكاتبته على نفسها. 
قالت عائشة رضي الله عنها : وكانت جويرية امرأة حلوة مليحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، قالت عائشة رضي الله عنها[(٣)](#foonote-٣) : فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤) تستعينه في كتابتها، قالت عائشة : فوالله ما هو – إلا رأيتها على باب حجرتي[(٥)](#foonote-٥) كرهتها وعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم[(٦)](#foonote-٦) سيرى منها ما رأيت، تريد من حسنها وحلاوتها. 
قالت عائشة : فدخلت جويرية على النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧)، فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي[(٨)](#foonote-٨) ضرار سيد قومه، وقد أصابني[(٩)](#foonote-٩) من البلاء ما لم يخف عنك، فوقعت في السهم[(١٠)](#foonote-١٠) لثابت بن قيس، وكاتبته[(١١)](#foonote-١١) عن نفسي فجئتك أستعينك على كتابتي، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : فهل ( لك خير )[(١٢)](#foonote-١٢) من ذلك، قالت : وما هو يا رسول الله، قال : أقض كتابتك وأتزوجك، قالت : نعم يا رسول الله، قال : قد فعلت، فخرج الخبر في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم[(١٣)](#foonote-١٣) تزوج جويرية، فقال الناس : أصهار رسول الله، فأرسلوا ما بأيديهم من الأسرى إجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم[(١٤)](#foonote-١٤). 
قالت عائشة : فلقد أعتق الناس بتزويجها إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق[(١٥)](#foonote-١٥)، قالت : فما أعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية[(١٦)](#foonote-١٦). 
ثم قال : آن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون . 
أي : مخافة أن تبطل أعمالكم وأنتم  لا تشعرون [(١٧)](#foonote-١٧) أي : لا تعلمون. 
وقال الزجاج تقديره " لأن تحبط "، وهو عنده مثل  فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا [(١٨)](#foonote-١٨) وسمى هذه اللام لام الصيرورة[(١٩)](#foonote-١٩) أي : التقطه[(٢٠)](#foonote-٢٠) ليصير أمرهم إلى ذلك ؛ لأنهم قصدوا التصير إلى ذلك ولكنه في المقدر[(٢١)](#foonote-٢١)، وفيما سبقه من علم الله، فالمعنى لا ترفعوا أصواتكم فيكون ذلك سببا لإبطال أعمالكم[(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وفي قراءة عبد الله : " فتحبط أعمالكم " [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
ثم قال[(٢٤)](#foonote-٢٤) : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله  \[ ٣ \] أي : يكفون رفع أصواتهم عند حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢٥)](#foonote-٢٥). 
 أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى  ( أي : اختبرها فاصطفاها[(٢٦)](#foonote-٢٦) ) وأخلصها للتقوى كما يمتحن[(٢٧)](#foonote-٢٧) الذهب بالنار فيخلصن جيده ويبطل خبيثه[(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال مجاهد[(٢٩)](#foonote-٢٩) : اختبرها فوجدها خالصة للتقوى[(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : امتحنها للتقوى : أي : أذهب الشهوات منها[(٣١)](#foonote-٣١). 
ثم قال : لهم مغفرة وأجر عظيم  أي : لهم ستر وعفو من الله عز وجل[(٣٢)](#foonote-٣٢) يوم القيامة، ولهم أجر عظيم : وهو الجنة والخلود فيها. 
١ ع: "أظهرها"..
٢ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلاقية، سبيت يوم غزوة المريسع في السنة الخامسة، وكان اسمها برة، وكانت من أجمل النساء أتت النبي تطلب منه إعانة في فكاك نفسها، فقال: "أو خير من ذلك؟ أتزوجك". فأسلمت وتزوج بها، وأطلق لها الأساري من قومها، وكان أبوها سيدا مطاعا، حدث عنها ابن عباس و مجاهد وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي وآخرون، توفيت جوزية في سنة خمسين، جاء لها سبعة أحاديث: منها عند البخاري حديث وعند مسلم حديثان. انظر: طبقات ابن سعد ٨/١١٦ -١٢٠ وسير أعلام النبلاء ٢/٢٦١، وشذرات الذهب ١/٦١..
٣ ساقط من ع..
٤ ع: "عليه السلام"..
٥ ع: "حجرة"..
٦ ساقط من ع..
٧ ساقط من ع..
٨ ح: "جويرية بنت الحزة بن أبي خبراق وهو تحريف..
٩ ساقط من ع..
١٠ ع: "سهم"..
١١ ع: "كاتبه"..
١٢ ع:"لك في خير"..
١٣ ساقط من ع..
١٤ ساقط من ع..
١٥ بنو المصطلق بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وكسر اللام وقاف في الآخر، بطن من خزاعة من الأزد من القحطانية وهم بنو المصطلق، واسمه جذيمة بن سعد بن عمرو ابن عامر بن الحي. انظر: نهاية الإرب ٧٢..
١٦ راجع: سيرة ابن هشام ٣/١٨٥ -١٨٧..
١٧ ع: "لا تعلمون"..
١٨ القصص: آية ٧..
١٩ ع: "الصبرورة": وهو تصحيف..
٢٠ ع: "التقطوه"..
٢١ ع: "في المقدار"..
٢٢ انظر: معاني الزجاج ٥/٣٢، وإعراب النحاس ٤/٢٠٩..
٢٣ انظر: معاني الفراء ٩/٧٠، وجامع البيان ٢٦/٧٦، وهي قراءة عبد الله وزيد بن علي في البحر المحيط ٨/١٠٦..
٢٤ ع: "ثم قال جل ذكره"..
٢٥ ساقط من ع..
٢٦ ع: "أي امتحنها وخلصها"..
٢٧ ع: "تمتحن"..
٢٨ انظر: معاني الفراء ٣/٧٠، وتفسير الغريب ٤١٥..
٢٩ ع: (قال مجاهد امتحن الله، أخلصها فيما أحبه) وهو ساقط من ح..
٣٠ انظر: تفسير مجاهد ٦١٠..
٣١ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٣٠٩..
٣٢ ساقط من ع..

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

ثم قال :/ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون  \[ ٤ \]. 
روي : أن هذه الآية نزلت في قوم من الأعراب نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم [(١)](#foonote-١) من وراء حجراته يا محمد [(٢)](#foonote-٢) أخرج إلينا [(٣)](#foonote-٣). 
قال مجاهد : هم أعراب من بني تميم [(٤)](#foonote-٤). 
وقيل : هو الأقرع بن حابس نادى [(٥)](#foonote-٥) رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٦)](#foonote-٦) من وراء الحجرات وقال : يا محمد ( إن مدحي زين وإن ذمي شين ) [(٧)](#foonote-٧)، فقال النبي صلى الله عليه وسلم [(٨)](#foonote-٨) : ذلك الله جل ذكره [(٩)](#foonote-٩). [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقوله : لا يقلون  أي : لا يعقلون أن فعلهم ذلك قبيح.

١ ساقط من ع..
٢ ع: "يا محمد يا محمد"..
٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٧، وأسباب النزول ٢٨٩، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٩، ولباب النقول ٢٠٠..
٤ انظر: تفسير مجاهد ٦١٠، وجامع البيان ٢٦/٧٧، وتفسير القرطبي ١٦/٣٠٩ والدر المنثور ٧/٥٥٣..
٥ ع: "نادا": وهو خطأ..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "انمدحي زين وأنا دمي شين": وهو تحريف..
٨ ساقط من ع..
٩ ح: "عز وجل"..
١٠ أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الحجرات ٥/٣٣٢٠، وأحمد في مسنده ٣/٤٨٨ و٦/٣٩٣ – ٣٩٤. انظر: تحفة الأشراف (رقم ١٨٢٩) وفيها أن هذا الرجل هو: الأقرع بن حابس: وأراد القائل بهذا مدح نفسه وإظهار قدره وعظمته يعني: إن مدحت رجلا فهو محمود ومزين، وإن ذممت رجلا فهو مذموم ومعيب فتأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فخرج إليهم وهو يقول إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين. وانظر: جامع البيان ٢٦/٧٧، وأسباب النزول ٢٨٩، وابن كثير ٤/٢٠٧، والدر المنثور ٧/٥٥٢..

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

ثم قال : ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم  \[ ٥ \]. 
أي : لو تركوا نداءك من وراء الحجرات، وصبروا حتى تخرج إليهم لكان ذلك عند الله خيرا لهم، لأن الله عز وجل[(١)](#foonote-١) قد أمرهم بتوقيرك وتعظيمك، والله غفور لمن ناداك وجهل أن تاب عن ذلك، رحيم به[(٢)](#foonote-٢) أن يعذبه بعد توبته/. 
وقيل : بل غفر الله لهم فعلهم ورحمهم لأنهم لم يقصدوا بفعلهم الاستخفاف بحق النبي[(٣)](#foonote-٣) صلى الله عليه وسلم[(٤)](#foonote-٤)، إنما كان فعلهم سوء أدب منهم[(٥)](#foonote-٥).

١ ساقط من ع..
٢ ح: "بهم"..
٣ ع: "نبي"..
٤ ساقط من ع..
٥ انظر: أسباب النزول ٢٩٠-٢٩١..

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا  \[ ٦ \]. 
روي عن أم [(١)](#foonote-١) سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم [(٢)](#foonote-٢) أنها قالت : أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة [(٣)](#foonote-٣) بن أبي معيط، قالت : بعث النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثهم الشيطان أنهم يريدون قتله فرجع إلى ( رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٤)](#foonote-٤) ) وقال : إن بني المصطلق [(٥)](#foonote-٥) قد منعوا صدقاتهم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٦)](#foonote-٦)، فبلغ القوم رجوعه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم [(٧)](#foonote-٧) فخضعوا له حين \[ صلوا \] [(٨)](#foonote-٨) الظهر، نعوذ بالله من سخط رسول الله، بعث إلينا رجلا مصدقا فسررنا به، وقرت به أعيننا. ثم إنه رجع من بعض الطريق فخشينا أن يكون ذلك غضبا من الله عز وجل [(٩)](#foonote-٩) ومن رسوله صلى الله عليه وسلم [(١٠)](#foonote-١٠)، فلم يزالوا يكلمونه حتى جاء بلال فأذن بصلاة العصر فنزلت :
 يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ \[ فتبينوا أن تصيبوا \] [(١١)](#foonote-١١)  الآية [(١٢)](#foonote-١٢). 
وكذلك قال ابن عباس ومجاهد وقتادة إلا أن مجاهدا قال : إنه الوليد قال للنبي صلى الله عليه وسلم [(١٣)](#foonote-١٣) إنهم ارتدوا عن الإسلام فبعث النبي صلى الله عليه وسلم [(١٤)](#foonote-١٤) خالد بن الوليد وأمره أن يتبين [(١٥)](#foonote-١٥) ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه فأتوه وأخبروه أنهم مستمسكون بالإسلام وسمع صلاتهم [(١٦)](#foonote-١٦) وآذانهم، فلما أصبحوا أتاهم ( خالد فرأى ) [(١٧)](#foonote-١٧) الذي يعجبه فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم [(١٨)](#foonote-١٨) وأخبره الخبر، فأنزل الله عز وجل [(١٩)](#foonote-١٩) الآية، فكان النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٠)](#foonote-٢٠) يقول : " التبين من الله والعجلة من الشيطان " [(٢١)](#foonote-٢١). 
قوله [(٢٢)](#foonote-٢٢) : أن تصيبوا قوما بجهالة  أي : قوم براء مما قذفوا به فتندموا على ما فعلتم بهم.

١ هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة، القرشية المخزومية من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها في السنة الرابعة للهجرة، هاجرت الهجرتين بلغ ما روته من الأحاديث ٣٧٣ حديثا، وكانت وفاتها بالمدينة. انظر: طبقات ابن سعيد ٨/٨٦، وصفة الصفوة ٢/٤٠، والإصابة (ت ١٣٠٩)، وتقريب التهذيب ٢/٦١٧، والأعلام ٨/٩٨..
٢ ع: "عليه السلام"..
٣ الوليد بن عقبة بن أبي محيط، أبو وهب، الأموي القرشي من فتيان قريش وشعرائهم، وأجوادهم، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه، أسلم يوم فتح مكة. انظر: الاستيعاب ٤/١٥٥٢، والإصابة ٣/٦٣٧، وتقريب التهذيب ٢/٣٣٤، والأعلام ٨/١٢٢..
٤ ع: "نبي عليه السلام"..
٥ ع: "المطلق": وهو تحريف..
٦ ح: "عليه السلام"..
٧ ساقط من ع..
٨ ساقط من ح..
٩ ساقط من ع..
١٠ ساقط من ع..
١١ ساقط من ع..
١٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٧٨، وأسباب النزول ٢٩١ -٢٩٢، وابن كثير ٤/٢٩، والتفسير القيم ٤٤٠..
١٣ ع: "عليه السلام"..
١٤ ع: "عليه السلام"..
١٥ ع: "بيثت"..
١٦ ع: "آذانهم وصلاتهم"..
١٧ ع: "خلد فرءا": وهو تحريف..
١٨ ع: "نبي الله"..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ ع: "عليه السلام"..
٢١ انظر: تفسير مجاهد ٦١١، وجامع البيان ٢٦/٧٩، وابن كثير ٤/٢١١، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٥..
٢٢ ع: "وقوله"..

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

ثم قال : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم  \[ ٧ \]. 
أي : إعلموا أن نبي الله عز وجل[(١)](#foonote-١) بين ظهركم فلا تقولوا الباطل فإن الله يخبره بأخباركم فلو أطاعكم رسول الله صلى الله عليه وسلم[(٢)](#foonote-٢) فيما تقولون له لنالكم عنت[(٣)](#foonote-٣) وشدة ومشقة، لأنه كان يخطئ في أفعاله كما لو قبل من الوليد قوله في بني المصطلق إنهم ارتدوا ومنعوا الزكاة لغزاهم وأصابهم بالقتل والسباء وهم براء[(٤)](#foonote-٤)، فكنتم تقتلون وتسبون من لا يحل قتله ولا سباؤه، فيدخل عليكم الإثم والمشقة في إخراج الديات والعنت والفساد والهلاك[(٥)](#foonote-٥). 
ثم قال : ولكن الله حبب إليكم الإيمان  أي : وفقكم له وزينه في قلوبكم. 
وقيل معناه : أمركم أن تحبوا الإيمان، وزينه في قلوبكم فأحببتموه وهذا قول مردود لأن الكفار قد أمرهم الله[(٦)](#foonote-٦) بمحبة الإيمان أيضا، فلا فرق بين كافر ولا مؤمن في ذلك. وقيل معناه : فعل بكم أفاعيل تحبون معها الإيمان، وهي التوفيق. 
 وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان  أي : فعل[(٧)](#foonote-٧) بكم أفاعيل كرهتم معها ذلك. 
قال ابن زيد : حببه إليكم : حسنه في قلوبكم[(٨)](#foonote-٨)، قال العصيان : عصيان النبي صلى الله عليه وسلم[(٩)](#foonote-٩)، والفسوق : الكذب. والعصيان : ركوب ما نهى[(١٠)](#foonote-١٠) الله عز وجل[(١١)](#foonote-١١) عنه. 
ثم قال : أولئك هن الراشدون  أي : هؤلاء الذين حبب إليهم الإيمان وكره إليهم الكفر والكذب، وفعل ما نهاهم عنه هم[(١٢)](#foonote-١٢) السالكون طريق الحق.

١ ساقط من ع..
٢ ساقط من ع..
٣ ح: "عنث": وهو تحريف..
٤ ع: "براء من ذلك"..
٥ انظر: تفسير الغريب ٤١٦..
٦ ساقط من ح..
٧ في ع : "يعمل"..
٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٠..
٩ ع: "عليه السلام"..
١٠ ع: "نها": فهو خطأ..
١١ ساقط من ع..
١٢ ساقط من ع..

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

ثم قال : فضلا من الله ونعمة  \[ ٨ \] أي : فعل ذلك بهم للفضل والنعمة، فانتهيا عند الزجاج على أنهم مفعولان من أجلهما [(١)](#foonote-١). 
ثم قال : والله عليم حكيم  أي : ذو علم بالمحسن منكم والمسيء/، ومن هو [(٢)](#foonote-٢) أهل الفضل والنعمة ممن لا يستحق ذلك ذو حكمة في تدبيره خلقه. 
قال الزجاج قوله : وزينه في قلوبكم  : معناه أنه لهم عليه الحجج القاطعة، والآيات المعجزات [(٣)](#foonote-٣) [(٤)](#foonote-٤). 
ويجوز أن يكون زينه في قلوبهم بتوفيقه إياهم إلى طريق الحق في سبيل الرشاد.

١ انظر: معاني الزجاج ٥/٣٥، والكشاف ٤/٣٦٣..
٢ ع: "ونزهوا": وهو تحريف..
٣ ع: "المعجزة"..
٤ انظر: معاني الزجاج ٥/٣٤..

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

قوله : وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا  إلى قوله : تواب رحيم  الآيات \[ ٩-١٢ \]. 
طائفتان عند البصريين/رفع بفعلهم، والتقدير : وإن اقتتل طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما [(١)](#foonote-١). 
وهما رفع بالابتداء عند الكوفيين، والخبر : اقتتلوا [(٢)](#foonote-٢)، وله نظائر ( كثيرة في القرآن [(٣)](#foonote-٣) ) وقد تقدم ذكرها، وسيأتي [(٤)](#foonote-٤) نظائرها فيما بعد إن شاء الله والمعنى : أصلحوا بينهما أيها المؤمنون بالدعاء إلى كتاب [(٥)](#foonote-٥) الله وسنة رسوله. 
 فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله . 
أي : فإن أبت إحداهما الرضا بحكم الله عز وجل [(٦)](#foonote-٦) وحكم رسوله [(٧)](#foonote-٧) فقاتلوا الفئة التي أبت وبغت حتى ترجع إلى أمر الله [(٨)](#foonote-٨)، فإن رجعت الباغية إلى حكم الله بعد قتالكم إياها، فأصلحوا بينها وبين الطائفة الأخرى بالإنصاف والعدل بينهما قال ابن زيد لا يقاتل الفئة الباغية إلا الولاة [(٩)](#foonote-٩). 
وروي أن هذه الآية نزلت في طائفتين من الأوس والخزرج اقتتلا في أمر تنازعا فيه [(١٠)](#foonote-١٠). 
وروي عن أنس أنه قال : قيل للنبي عليه السلام [(١١)](#foonote-١١) لو أتيت عبد الله [(١٢)](#foonote-١٢) بن أبي، قال : فانطلق النبي صلى الله عليه وسلم [(١٣)](#foonote-١٣) إليه وركب حمارا وانطلق معه المسلمون، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم [(١٤)](#foonote-١٤) قال عبد الله المنافق : إليك عني، فوالله لقد آتاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله بن أبي رجل من قومه فرد عليه [(١٥)](#foonote-١٥)وغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما [(١٦)](#foonote-١٦) ضرب بالجريد والأيدي والنعال فنزلت هذه الآية فيهم [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقال السدي : كانت امرأة [(١٨)](#foonote-١٨) من الأنصار يقال : لها أم زيد [(١٩)](#foonote-١٩) تحت رجل من غيرهم فكان بينها وبين زوجها خصومة، فبلغ قومها فجاؤوا وجاء قومه، فاقتتلوا بالأيدي \[ وبالنعال \] [(٢٠)](#foonote-٢٠)، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم [(٢١)](#foonote-٢١) فجاء ليصلح بينهم فنزل القرآن في ذلك [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وعن قتادة أنه قال : ذكر لنا أنها نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما، خصومة وكان أحدهما أكثر عشيرة من الآخر فأبى أن يحاكمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتدافعا وتقاتلا بالأيدي والنعال فنزلت الآية فيهما [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قوله [(٢٤)](#foonote-٢٤) : وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . 
\[ أي : أعدلوا في حكمكم بينهم إن الله يحب المقسطين \] [(٢٥)](#foonote-٢٥) العادلين في أحكامهم. يقال قسط الرجل : إذا جار، وأقسط إذا عدل [(٢٦)](#foonote-٢٦).

١ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٢..
٢ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٨٠، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣٨٣..
٣ ع: "في القرآن كثير"..
٤ ع: "وستأتي"..
٥ ع: "كتب"..
٦ ساقط من ع..
٧ ع: "الرسول"..
٨ انظر: غريب القرآن وتفسيره ١٦٥..
٩ انظر: جامع البيان ٢٦/٨١..
١٠ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٣١٥، والدر المنثور ٧/٥٦٠، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٦..
١١ ع: "صلى الله عليه وسلم"..
١٢ عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي، أبو الحباب المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه، رأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة، أظهر الإسلام بعد وقعة بدر، ولما مات تقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى عليه ولم يكن ذلك من رأي عمر، فنزلت... ولا تصل على أحد منهم مات أبدا. انظر: كتاب المحبر ٢٣٣ وجمهرة الأسباب ٣٣٥، والأعلام ٤/٦٥..
١٣ ع: "عليه السلام"..
١٤ ساقط من ع..
١٥ ح: "عليهم"..
١٦ ع: "بينهم". .
١٧ انظر: معاني الفراء ٣/٧١، وجامع البيان ٢٦/٨١ وزاد المسير ٧/٤٦٢، وأسباب النزول ٢٩٤، وتفسير الخازن وبهامشه معالم التنزيل ٦/٢٢٣، وأحكام ابن العربي ٤/١٧١٧، وتفسير القرطبي ١٦/٣١٥، وابن كثير ٤/٢١٢، والدر المنثور ٧/٥٦٠، ولباب النقول ٢٠٢..
١٨ ح: "في امرأة"..
١٩ أم زيد غير منسوبة ذكرت في سبب نزول قوله تعالى: وإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا وقع ذلك في رواية أسباط بن نصر عن السدي وقالت كانت امرأة من الأنصار يقال لها أم زيد اختصمت مع زوجها فأقبل أهلها مع زوجها فنزل قوله تعالى: وإن طائفتين... الآية قال ابن الأثير: لعلها واحدة من المتقدمات.
 انظر: ترجمتها في الإصابة ٤/٤٥٤ (ت ١٢٨١)..
٢٠ ع: "بالنعال" وح: "النعال"..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ انظر: جامع البيان ٢٦/٨١، وتفسير القرطبي ١٦/٣١٦، وابن كثير ٤/٢١٢، والدر المنثور ٧/٥٦١..
٢٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٨١، وتفسير القرطبي ١٦/٣١٦، والدر المنثور ٧/٥٦٠، ولباب النقول ٢٠٢..
٢٤ ع: "وقوله"..
٢٥ ساقط من ح..
٢٦ انظر: الكامل للمبرد ٣/٣٨٨، والصحاح ٣/١١٥٢، واللسان ٣/٨٥، والقاموس المحيط ٢/٣٧٩..

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

ثم قال : إنما المؤمنون إخوة [(١)](#foonote-١) \[ ١٠ \]. 
أي : إنما المؤمنون إخوة في الدين فأصلحوا بينهم إذا اقتتلوا بأن تحملوهم على حكم كتاب الله عز وجل[(٢)](#foonote-٢). 
 واتقوا الله  أي : وخافوه في حكمكم فلا تحيفوا[(٣)](#foonote-٣). 
 لعلكم ترحمون  أي : افعلوا ذلك ليرحمكم ربكم.

١ ع: "زيادة" فأصلحوا بين أخويكم..
٢ ساقط من ع..
٣ ع: "فلا تخيبوا"..

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم  \[ ١١ \]. 
أي : لا [(١)](#foonote-١) يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين لعل ( المستهزئ منه خير من الهازئ، وكذلك النساء. 
 " وقوم " في كلام العرب يقع للمذكرين خاصة، ويجوز أن يكون فيهم نساء على المجاز. 
وقال بعض أهل اللغة : إنما قيل الجماعة [(٢)](#foonote-٢) المذكرين قوم لأنه أريد جمع قائم فهذا أصله ثم استعمل في كل جماعة وإن لم يكونوا قائمين. 
فقوم عنده جمع قائم " كزائر وزور، وصائم وصوم، ونائم ونوم " [(٣)](#foonote-٣). 
وقيل : سميت الجماعة قوما لأنهم يقومون مع داعيهم في النوائب [(٤)](#foonote-٤) والشدائد ومثل ذلك قولهم لقوم الرجل نفره [(٥)](#foonote-٥)، فهو جمع نافر ؛ لأنهم ينفرون معه إذا استفزهم [(٦)](#foonote-٦)، قال مجاهد : لا يسخر قوم من قوم هو سخرية الغني بالفقير لفقره، ولعل الفقير أفضل عند الله من الغني [(٧)](#foonote-٧). 
وقال ابن زيد : معناه لا يسخر من ستر الله على ذنوبه [(٨)](#foonote-٨) ممن ( كشف الله سبحانه ) [(٩)](#foonote-٩) في الدنيا ستره، لعل ما أظهر الله عز وجل [(١٠)](#foonote-١٠) على هذا في الدنيا خير له في الآخرة [(١١)](#foonote-١١) من أن يسترها عليه في الدنيا، فلست أيها الهازئ على يقين أنك أفضل منه بستر [(١٢)](#foonote-١٢) الله عز وجل [(١٣)](#foonote-١٣) عليك في الدنيا هذا معنى قوله. 
ويروى أن هذه الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل بن هشام قدم المدينة مسلما فكان يمر بالمؤمنين فيقولون : هذا ابن فرعون هذه الأمة، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنهاهم أن يقولوا ذلك/، ونزلت الآية عامة فيه وفي غيره. 
ثم قال : ولا تلمزوا أنفسكم / أي : لا يطعن بعضكم على بعض. 
وقال : أنفسكم لأن المؤمنين كرجل واحد. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما المؤمنون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر " [(١٤)](#foonote-١٤). 
يقال : " لمزه يلمزه ويلمزه إذا عابه وتنقمه [(١٥)](#foonote-١٥) ". [(١٦)](#foonote-١٦). 
قال علي بن سليمان : اللمز الطعن على الإنسان بالحضرة، والهمز في الغيبة [(١٧)](#foonote-١٧). 
قال المبرد : اللمز يكون باللسان، والعين ( تعيبه وتجدد [(١٨)](#foonote-١٨) ) إليه النظر وتشير [(١٩)](#foonote-١٩) إليه بالاستنقاص، والهمز لا يكون إلا باللسان في الحضرة والغيبة وأكثر ما يكون في الغيبة، وقال [(٢٠)](#foonote-٢٠) النبز : اللقب الثابت [(٢١)](#foonote-٢١)، والمنابزة : الإشاعة والإذاعة [(٢٢)](#foonote-٢٢) [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
قال الطبري : النبز واللقب واحد [(٢٤)](#foonote-٢٤). 
قال الضحاك : نزلت هذه الآية في بني [(٢٥)](#foonote-٢٥) سلمة قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وما منهم رجل إلا وله إسمان [(٢٦)](#foonote-٢٦) وثلاثة، فكان إذا دعي الرجل بالاسم قالوا إنه يغضب من هذا، فنزلت  ولا تنابزوا بالألقاب  [(٢٧)](#foonote-٢٧). 
وقيل معناه : قول الرجل للرجل يا فاسق يا زاني [(٢٨)](#foonote-٢٨)، يا كافر يا منافق قاله عكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد [(٢٩)](#foonote-٢٩). 
وقال ابن عباس : هو تسمية الرجل بالكفر بعد الإسلام، وبالفسق بعد التوبة [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقال الحسن : هو اليهودي والنصراني يسلمان فنهي أن يقال لهما يا يهودي يا نصراني بعد إسلامه [(٣١)](#foonote-٣١). 
وقيل : هو دعاء الرجل للرجل [(٣٢)](#foonote-٣٢) بما يكره من اسم أو صفة أو لقب، وهذا قول جامع لما تقدم [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ثم قال : بيس الاسم الفسوق بعد الإيمان . 
أي : من فعل هذا الذي نهي عنه فسخر من أخيه المؤمن ونبزه بالألقاب فهو فاسق. 
وبين الاسم الفسوق بعد الإيمان، فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا أن تسموا فساقا، ففي الكلام حذف وتقديره ما ذكرنا. 
وقال ابن زيد : معناه بئس أن يسمى الرجل كافرا أو زانيا بعد إسلامه وتوبته [(٣٤)](#foonote-٣٤). 
ثم قال : ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون . 
أي : ومن [(٣٥)](#foonote-٣٥) لم يتب عن نبزه [(٣٦)](#foonote-٣٦) أخاه وسخريته منه فهو ظالم نفسه.

١ ساقط من ع..
٢ ع: "الجماعة"..
٣ انظر: البحر المحيط ٨/١١٢، والصحاح مادة "قوم" ٥/٢٠١٦، واللسان ٣/١٩١، والقاموس المحيط ٤/١٦٣..
٤ ع: "التوائب"، وهو تصحيف..
٥ ع: "نفرة"..
٦ انظر: لسان العرب، باب: قوم ٣/١٩٥، ومختار الصحاح ٥٥٦..
٧ انظر: تفسير مجاهد ٦١١..
٨ ع: "ذنوبهم"..
٩ ع: "كشف في الله"، وهو تحريف..
١٠ ساقط من ع..
١١ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٣٦٥..
١٢ ع: "فستر"..
١٣ ساقط من ع..
١٤ أخرجه البخاري، كتاب: البر والصلة والآدب: باب: تعاون المؤمنين بعضهم بعضا بصيغة أخرى ٧/٨٠. ومسلم، كتاب: البر والصلة، والآدب، باب: تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ١٦/١٣٩، عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وأخرجه البغوي في شرح السنة – باب: تعاون المؤمنين وتراحمهم ١٣/٤٦. وانظر: جامع البيان ٢٦/٨٣، وتفسير القرطبي ١٦/٣٦٧..
١٥ ع: "ونقصه"..
١٦ انظر: مفردات الراغب ٤٥٤، والصحاح ٣/٨٩٥، واللسان ٣/٣٩٣ والقاموس المحيط ٢/١٩١..
١٧ ع: "بالغيبة" وانظر: إعراب النحاس ٤/٢١٣..
١٨ ع: "يعيب ويجرد": وهو تصحيف..
١٩ ع: "ويشير": و هو تصحيف..
٢٠ ع: "قال"..
٢١ ح: "الشابة": وهو تحريف..
٢٢ ع: "الإذاعة": وهو تصحيف..
٢٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٣..
٢٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٣..
٢٥ بنو سلمة بطن من جهينة من القحطانية، وهم بنو سملة بن نصر بن مالك بن عطفان بن قيس بن جهينة.
 انظر: نهاية الأرب ٢٩٢..
٢٦ ح: "سمان"..
٢٧ أخرجه الترمذي في كتابه: تفسير القرآن – باب: ومن سورة الحجرات ٥/٣٣٢١، وابن ماجه في كتاب الأدب – باب: الألقاب (رقم ٣٧٤١)، وأحمد في المسند ٥/٣٨٠، و٤/٦٩ – ٢٦٠، والحاكم في المستدرك ٢/٤٦٣ و٤/٢٨١ -٢٨٢، كلهم من طريق داود بن أبي هند عن عامر الشعبي. وانظر: تحفة الأشراف (رقم ١١٨٨٢)، وجامع البيان ٢٦/٨٤، وتفسير النسائي ٢/٣٢٠، وابن كثير ٤/٢١٣، ولباب النقول ٢٠٣..
٢٨ ع: "يا زان"..
٢٩ انظر: تفسير مجاهد ٦١١، وجامع البيان ٢٦/٨٤، وتفسير القرطبي ١٦/٣٢٨، والدر المنثور ٧/٥٦٤..
٣٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٤..
٣١ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٧، تفسير القرطبي ١٦/٣٢٨، الدر المنثور ٧/٥٦٤..
٣٢ ع: "الرجل"..
٣٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٤ -٨٥..
٣٤ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٥، وزاد المسير ٧/٤٦٨..
٣٥ ساقط من ع..
٣٦ ح: "نبزه": وهو تصحيف..

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم  \[ ١٢ \]. 
أي : تجنبوا أن تظنوا بالمؤمنين شرا، فإن الظن غير محق، وإنما قال : " كثيرا " ولم يقل : اجتنبوا الظن كله ؛ لأن الظن قد يكون في الخير فتظن بأخيك المؤمن خيرا، وذلك حسن، فلو قال : اجتنبوا الظن كله يمنع أن [(١)](#foonote-١) يظن الإنسان بأخيه خيرا، ولذلك قال : إن بعض الظن، إثم، أي : إن ظنك بأخيك المؤمن الشر لا الخير إثم لأن الله عز وجل [(٢)](#foonote-٢) قد نهاك عنه. 
روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكم والظن فإنه أكذب الحديث فلا ينبغي لأحد أن يظن شرا [(٣)](#foonote-٣) بمن ظاهره حسن، ولا بأس أن نظن شرا بمن ظاهره قبيح " [(٤)](#foonote-٤). 
قال مجاهد : خذوا ما ظهر واتركوا ما ستره الله عز وجل [(٥)](#foonote-٥) [(٦)](#foonote-٦). 
ثم قال : ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا . 
أي : ولا يتبع بعضكم عورة بعض، فيبحث عن سرائره ليطلع على عيوبه. قال ابن عباس : نهى الله عز وجل [(٧)](#foonote-٧) المؤمن أن يتبع عورات [(٨)](#foonote-٨) المؤمن [(٩)](#foonote-٩). 
قال مجاهد : ولا تجسسوا : خذوا ما ظهر لكم ودعوا ما ستره الله وهو معنى قول قتادة [(١٠)](#foonote-١٠). 
والتجسس والتحسس ( سواء في اللغة [(١١)](#foonote-١١) ) [(١٢)](#foonote-١٢). 
وقوله : ولا يغتب بعضكم بعضا . 
أي : لا يقل [(١٣)](#foonote-١٣) بعضكم في بعض بظهر الغيب ما يكره أن يقال له في وجهه، وسأل النبي صلى الله عليه وسلم [(١٤)](#foonote-١٤) عن الغيبة فقال : " هو أن تقول لأخيك ما فيه، فإن كنت صادقا فقد اغتبته، وإن كنت كاذبا فقد [(١٥)](#foonote-١٥) بهته " [(١٦)](#foonote-١٦). 
قال مسروق : إذا ذكرت الرجل بأسوأ [(١٧)](#foonote-١٧) ما فيه فقد اغتبته، وإن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته [(١٨)](#foonote-١٨). 
قال الحسن : الغيبة أن تذكر من أخيك ما تعلم فيه من مساوئ أعماله، فإذا ذكرت بما ليس فيه فذلك البهتان [(١٩)](#foonote-١٩). 
قال ابن سرين : إن علمت أن أخاك يكره أن تقول ما أشر سواد شعره ثم قلته من ورائه فقد اغتبته [(٢٠)](#foonote-٢٠). 
وقالت عائشة رضي الله عنه : قلت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم [(٢١)](#foonote-٢١) في امرأة : ما أطول ذراعها، فقال : قد اغتبتها فاستحلي منها [(٢٢)](#foonote-٢٢). 
وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٣)](#foonote-٢٣) قال : " الغيبة أشد من الزنا [(٢٤)](#foonote-٢٤) لأن الرجل يزني فيتوب الله عليه، \[ والرجل يغتاب الرجل فيتوب، فلا يتاب عليه حتى يستحله \] " [(٢٥)](#foonote-٢٥) [(٢٦)](#foonote-٢٦). 
ثم قال : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا . 
أي : أنتم تحبون أن تأكلوا لحم الميتة، وتكرهونه فكذلك [(٢٧)](#foonote-٢٧) يجب/أن تكرهوا الغيبة للحي فإن الله حرم غيبة المؤمن حيا كما حرم أكل لحمه ميتا [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال ابن عباس : معناه كما أنت كاره أكل لحم الميتة المدودة فاكره غيبة أخيك كذلك، فأكل الميتة حرام في الشريعة [(٢٩)](#foonote-٢٩) مكروه في النفوس مستقذر فضرب الله مثلا للغيبة، فجعل المغتاب كآكل لحم/الميتة. 
والعرب تقول : ألحمتك فلانا : أي : أمكنتك من عرضه [(٣٠)](#foonote-٣٠). 
وقوله : فكرهتموه . 
\[ أتى [(٣١)](#foonote-٣١) \] بالماضي على تقدير فقد كرهتموه [(٣٢)](#foonote-٣٢)، ففيه معنى الأمر، ودل على ذلك قوله : واتقوا الله  عطف عليه وهو أمر. 
وقال الكسائي : فكرهتموه معناه : فينبغي أن تكرهوه. 
قال المبرد : معناه فكرهتم أن تأكلوه. 
ثم قال : واتقوا الله إن الله تواب رحيم . 
أي : وخافوا الله أن تقدموا على فعل ما نهاكم عنه من [(٣٣)](#foonote-٣٣) الظن السوء وتتبع عورات [(٣٤)](#foonote-٣٤) المسلم والتجسس على ما خفي عنك باغتياب [(٣٥)](#foonote-٣٥) أخيك المسلم وغير ذلك مما نهاك عنه، إن الله تواب على من تاب إليه : أي : رجع إليه، رحيم به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها.

١ ع: "لمنع لن": وهو تحريف..
٢ ساقط من ع..
٣ ساقط من ع..
٤ أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن ٧/٨٩، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظن والتحسسن والتنافس والتناجش ونحوها ١٦/١١٩، ومالك في الموطأ من كتاب حسن الخلق، باب: ما جاء في المهاجرة ٢/٧٥٤، وأبو داود في كتاب الأدب، باب: في الظن ٤/٢٨٠، وأخرجه الترمذي في باب: ما جاء في ظن السوء ٣/٢٤١ (رقم ٢٠٥٥). والبغوي في شرح السنة، باب: ما لا يجوز من الظن والنهي عن التحاسد والتجسس ١٣/١٠٩..
٥ ساقط من ع..
٦ انظر: تفسير مجاهد ٦١٢، وجامع البيان ٢٦/٨٦..
٧ ساقط من ع..
٨ ع: "عورة"..
٩ انظر : جامع البيان ٢٦/٨٦، والدر المنثور ٧/٥٦٧..
١٠ انظر: تفسير مجاهد ٦١٢، وجامع البيان ٢٦/٨٦..
١١ ع: "في اللغة سواء"..
١٢ جاء في اللسان مادة جسس ١/٤٥٩: تجسس الخبر: بحث عنه قال اللحيائي: تجسست فلانا ومن فلان بحثت عنه كتحسست وتجسست الخبر وتحسسته بمعنى واحد (...) وقيل: "التجسس بالجيم أن يطلبه لغيره وبالحاء أن يطلبه لنفسه، وقيل بالجيم البحث عن العورات والحاء الاستماع، وقيل معناهما واحد في تطلب معرفة الأخبار".
 وراجع التاج نفس المادة ٤/١١٩..
١٣ ع : "يقول": وهو لحن..
١٤ ع: "عليه السلام"..
١٥ ساقط من ع..
١٦ أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة، باب: تحريم الغيبة ١٦/١٤٢، ومالك في الموطأ ٢/٨٢٦، وأبو داود (حديث رقم ٤٨٧٤) والترمذي في أبواب البر والصلة ٣/٢٢٠. والدارمي ٢/٢٣٩، والبغوي في شرح السنة، باب: تحريم الغيبة ١٣/١٣٨..
١٧ ع: "بالسوء": وهو تحريف..
١٨ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٦..
١٩ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٣٣٥..
٢٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٦ -٨٧، وإعراب النحاس ٤/٢١٥، والدر المنثور ٧/٥٧١..
٢١ ع: "عليه السلام"..
٢٢ أخرجه أبو داود- كتاب: الأدب (حديث ٤٨٧٥) عن عائشة في صفية، بلفظ مغاير وهو في نفس المعنى. وانظر: جامع البيان ٢٦/٨٧، والبحر المحيط ٨/١١٤..
٢٣ ع: "عليه السلام"..
٢٤ ع: "الزنى"..
٢٥ ساقط من ح..
٢٦ ذكره الهندي في كنز العمال ٣/٥٨٦ (رقم ٨٠٢٦) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في دم الغيبة، والديلمي في مسند الفردوس ٣/١١٦ رقم (٤٣٢٠). والمنذري في الترغيب والترهيب ٣/٥١١، والهيثمي في مجمع الزوائد كتاب الأدب والأخلاق ٨/٩٤، وأبو حيان في البحر المحيط ٨/١١٤٧، والسيوطي في الدر المنثور ٧/٥٧٦..
٢٧ ع: "فذيك": وهو تحريف..
٢٨ ح: "مية": وهو تحريف..
٢٩ ع: "فالشريعة"..
٣٠ انظر: اللسان ٣/٣٥٢، والتاج مادة "لحم" ٩/٥٦..
٣١ ح، ع: "أنا": وهو خطأ..
٣٢ ع: "فقد ذكرتموه": وهو تحريف..
٣٣ ع: "ومن"..
٣٤ ع: "عورة"..
٣٥ ع: "واغتاب": وهو تحريف..

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

قوله : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى  إلى آخر السورة الآيات \[ ١٣-١٨ \]. 
أي : خلقناكم من آدم وحواء، يعني من ماء ذكر وماء [(١)](#foonote-١) أنثى. 
قال مجاهد : خلق الله عز وجل [(٢)](#foonote-٢) الولد من ماء الرجل وماء المرأة [(٣)](#foonote-٣). 
ثم قال : وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا . 
أي : وجعلناكم متناسبين يناسب بعضكم بعضا فيعرف بعضكم بعضا، فيقال فلان ابن فلان من بني فلان فيعرف [(٤)](#foonote-٤) قرب نسبه من بعده فالأفخاذ [(٥)](#foonote-٥) أقرب \[ من القبائل والقبائل أقرب \] [(٦)](#foonote-٦) من الشعوب. 
قال مجاهد : شعوبا هو النسب البعيد، والقبائل [(٧)](#foonote-٧) دون ذلك [(٨)](#foonote-٨). 
وكذلك قال قتادة والضحاك [(٩)](#foonote-٩). 
قال ابن عباس : الشعوب الجماع، والقبائل البطون [(١٠)](#foonote-١٠). 
وقال ابن جبير : الشعوب [(١١)](#foonote-١١) الجمهور، والقبائل [(١٢)](#foonote-١٢) الأفخاذ [(١٣)](#foonote-١٣). 
وواحد الشعوب شعب بالفتح [(١٤)](#foonote-١٤)، والشعب عند أهل اللغة : الجمهور مثل مضر تقسمت وتفرقت، ثم يليه [(١٥)](#foonote-١٥) القبيلة لأنها يقابل بعضها بعضا، ثم العمارة ثم البطن ثم الفخذ وهو أقربها. 
وقيل [(١٦)](#foonote-١٦) : إن الشعوب الموالي، والقبائل العرب [(١٧)](#foonote-١٧). 
ثم قال : إن أكرمكم عند الله أثقاكم . 
أي : أفضلكم عند الله أتقاكم لارتكاب ما نهى الله سبحانه [(١٨)](#foonote-١٨) عنه، وأعمالكم لما أمر الله تعالى [(١٩)](#foonote-١٩) به ليس بأنسابكم إنما الفضل لمن كثر تقاه. 
قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سأل عن غير الناس فقال : " آمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم وأتقاهم [(٢٠)](#foonote-٢٠) ". 
قال أبو هريرة : ينادي [(٢١)](#foonote-٢١) مناد يوم القيامة إنا جعلنا نسبا وجعلتم نسبا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ليقم [(٢٢)](#foonote-٢٢) المتقون، فلا يقوم إلا من كان كذلك [(٢٣)](#foonote-٢٣). [(٢٤)](#foonote-٢٤)
وعن النبي صلى الله عليه وسلم [(٢٥)](#foonote-٢٥) أنه قال : " أخير الناس من طال عمره وحسن عمله [(٢٦)](#foonote-٢٦) ". 
وروي عن ابن عباس أنه قرأ : " لتعرفوا أن أكرمكم عند الله [(٢٧)](#foonote-٢٧) بفتح " أن " وتعرفوا على مقال تضربوا، على معنى جعلهم شعوبا وقبائل لكي يعرفوا أن أكرمهم [(٢٨)](#foonote-٢٨) عند الله أتقاهم [(٢٩)](#foonote-٢٩)، ومجاز القراءة : جعلهم كذلك ليعرفوا أنسابهم ؛ لأن أكرمهم عند الله أتقاهم ؛ لأن : " تعرفوا " عملت في : " أن " لأنه [(٣٠)](#foonote-٣٠) لم يجعلهم شعوبا وقبائل ليعرفوا [(٣١)](#foonote-٣١) أن أكرمهم عند الله أتقاهم، إنما جعلهم كذلك ليعرفوا أنسابهم. 
وكسر " أن " أولى وأتم [(٣٢)](#foonote-٣٢) في المعنى المقصود إليه بالآية [(٣٣)](#foonote-٣٣). 
ثم قال : إن الله عليم خبير . 
أي : ذو علم، بأتقاكم [(٣٤)](#foonote-٣٤) عنده وأكرمكم، وذو خبر بكم وبمصالحكم.

١ ع: "وما"..
٢ ساقط من ع..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٦١٢ وجامع البيان ٢٦/٨٨، والدر المنثور ٧/٥٧٨..
٤ ح: "فيعرفون"..
٥ ع: "فالأفخاذ" وهو تحريف..
٦ ساقط من ح..
٧ ح: "وقبائل"..
٨ انظر: تفسير مجاهد ٦١٢، وجامع البيان ٢٦/٨٨، وتفسير القرطبي ١٦/٣٤٤..
٩ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٨، وتفسير القرطبي ١٦/٣٤٤..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٨، والدر المنثور ٧/٥٧٩..
١١ ساقط من ع..
١٢ ع: "وقبائل"..
١٣ انظر: تفسير سفيان الثوري ٢٧٩، وجامع البيان ٢٦/٨٨..
١٤ انظر: العمدة ٢٧٨، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٥، وتفسير الغريب ٤١٦..
١٥ ع: "تليه" وانظر: تفسير الغريب ٤١٦..
١٦ ع: "وقد قيل"..
١٧ انظر: العمدة ٢٧٨، والكشاف للزمخشري ٤/١٦، وتفسير القرطبي ١٦/٣٤٤. والبحر المحيط ٨/١١٦. وراجع لسان العرب ٢/٣٢٠، وتاج العروس ١/٣١٨، ومختار الصحاح ٣٣٨..
١٨ ساقط من ع، وانظر: تأويل مشكل القرآن ٣٧٧..
١٩ ساقط من ع..
٢٠ أخرجه أحمد في مسنده عن درة بنت أبي لهب ٦/٤٣٣، والسيوطي في الجامع الصغير ١/٦٢٢..
٢١ ح: "يناد"..
٢٢ ع: "ليقوم"..
٢٣ ح: "ذلك"..
٢٤ انظر: تفسير القرطبي ١٦/٣٤٥، والدر المنثور ٧/٥٨٠..
٢٥ ع: "عليه السلام"..
٢٦ أخرجه أحمد في مسنده ٥/٤٠ -٤٣ -٤٧- ٤٨ – ٥٠-٥٩.
 والدارمي في الرقاق، باب: أي المؤمنين خير ٢/٣٠٨.
 والترمذي – باب: ما جاء في طول العمر للمؤمن عن عبد الله بن قيس ٣/٣٨٧، (رقم الحديث ٢٤٣١).
 والبغوي في شرح السنة، كتاب: الرقاق، باب: استحباب طول العمر للطاعة، وتمني المال للخير ١٤/٢٨٨..
٢٧ ساقط من ع..
٢٨ ع: "أكرمكم"..
٢٩ انظر: المحتسب ٢/٢٨٠..
٣٠ ع: "لأنهم"..
٣١ ع: "لتعرفوا"..
٣٢ ع: "وأثم": وهو تصحيف..
٣٣ جاء في البحر المحيط ٨/١١٦ "... وقرأ الجمهور "لتعارفوا" مضارع تعارف محذوف التاء والأعمش بتاءين ومجاهد وابن كثير في رواية وابن محيمن بإدغام التاء في التاء وابن عباس وأبان عن عاصم لتعرفوا مضارع عرف والمعنى أنكم جعلكم الله تعالى ما ذكر كي يعرف لبعضكم بعضا في النسب فلا ينتمي إلى غير آبائه لا التفاخر بالآباء والأجداد ودعوى التفاضل وهي التقوى (...) وقرأ الجمهور "إن" بكسر الهمزة وابن عباس بفتحها وكان يقرأ لتعرفوا مضارع عرف فاحتمل أن تكون أن معمولة لتعرفوا، وتكون اللام في لتعرفوا لام الأمر وهو أجود من حيث المعنى، وأما إن كانت لام كي فلا يظهر المعنى أن جعلهم شعوبا وقبائل لأن تعرفوا أن الأكرم هو الأتقى فإن جعلت مفعول "لتعرفوا" محذوفا، أي لتعرفوا الحق لأن أكرمكم عند الله أتقاكم ساغ في لام "لتعارفوا" أن تكون لام كي"..
٣٤ ع: "أتقاكم"..

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

ثم قال : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا  \[ ١٤ \]. 
أي : قالت جماعة الأعراب صدقنا بالله وبرسوله، قل لهم يا محمد لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا وخضعنا [(١)](#foonote-١) وتذللنا. 
والإسلام في اللغة الخضوع والتذلل [(٢)](#foonote-٢) لأمر الله جل ذكره والتسليم له [(٣)](#foonote-٣). 
والإيمان : التصديق بكل ما جاء من عند الله. 
وللإسلام موضع آخر وهو الاستسلام خوف القتل، قد يقع [(٤)](#foonote-٤) الإسلام بمعنى الإيمان وقد يكون بمعنى الاستسلام [(٥)](#foonote-٥). والإيمان والإسلام يتعرفان على وجهين إيمان ظاهر / لا باطن معه نحو قوله : ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين  [(٦)](#foonote-٦) وإيمان باطن وظاهر وهو المتقبل [(٧)](#foonote-٧)، وإسلام ظاهر لا باطن معه [(٨)](#foonote-٨) كالذي في هذه السورة. 
والإسلام أعم من الإيمان لأن الإسلام ما صدق به باطن \[ ونطق به الظاهر والإيمان ما صدق به الباطن \] [(٩)](#foonote-٩)، فإن كان الإسلام ظاهرا غير باطن فليس بإيمان إنما هو استسلام ولا هو إسلام صحيح. 
وهذه الآية نزلت في أعراب من بني أسد، وهم من المؤلفة قلوبهم أسلموا بألسنتهم خوف القتل والسباء ولم تصدق قلوبهم ألسنتهم [(١٠)](#foonote-١٠). 
فرد الله عليهم قولهم " آمنا " إذ لم يصدقوه بقلوبهم، وقال بل قولوا أسلمنا : أي : استسلمنا في الظاهر خوف القتل، فالإسلام/قول، والإيمان قول وعمل. 
قال الزهري : الإسلام قول والإيمان عمل [(١١)](#foonote-١١). 
قال ابن زيد قوله : قل لم تؤمنوا  أي : لم تصدقوا قولكم [(١٢)](#foonote-١٢) بعملكم [(١٣)](#foonote-١٣). 
ثم أخبر تعالى بصفة المؤمنين فقال : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا  \[ ١٥ \]. 
قال النخعي [(١٤)](#foonote-١٤) : ولكن قولوا أسلمنا : أي : استسلمنا. 
وعن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن يهاجروا فأعلمهم الله عز وجل [(١٥)](#foonote-١٥) أن لهم أسماء [(١٦)](#foonote-١٦) الأعراب لا أسماء المهاجرين [(١٧)](#foonote-١٧). 
وقيل إنهم منوا على النبي صلى الله عليه وسلم بإيمانهم فأعلمهم الله عز وجل [(١٨)](#foonote-١٨) أن هذا ليس [(١٩)](#foonote-١٩) من خلق المؤمنين إنما هو من خلق من استسلم خوف السباء [(٢٠)](#foonote-٢٠) والقتل [(٢١)](#foonote-٢١)، ولو دخل الإيمان في قلوبهم ما منوا [(٢٢)](#foonote-٢٢) به، ودليله قوله بعد ذلك  يمنون عليك أن أسلموا  [(٢٣)](#foonote-٢٣). 
وقال قتادة : لم تعم هذه الآية كل الأعراب، بل فيهم [(٢٤)](#foonote-٢٤) المؤمنون حقا، إنما نزلت في حي من أحياء العرب امتنوا بإسلامهم على نبي الله فقالوا آمنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان [(٢٥)](#foonote-٢٥). 
ثم قال تعالى ذكره : ولما يدخل الإيمان في قلوبكم . 
أي : ولما يدخل العلم بشرائع الإيمان وحقائقه في قلوبكم، وهو نفي قد دخل. 
ثم قال : وإن تطيعوا الله ورسوله لايلتكم من أعمالكم شيئا . 
أي : إن أطعتم الله ورسوله فيما تؤمرون [(٢٦)](#foonote-٢٦) به لا ينقصكم الله ( من ثواب أعمالكم شيئا في الآخرة ) [(٢٧)](#foonote-٢٧) ولا يظلمكم [(٢٨)](#foonote-٢٨). 
قال ابن زيد معناه : " إن تصدقوا قلوبكم بفعلكم يقبل ذلك منكم، وتجازوا عليه " [(٢٩)](#foonote-٢٩). يقال : ألته [(٣٠)](#foonote-٣٠) ويألته ولاته يليته [(٣١)](#foonote-٣١) لغتان بمعنى : نقصه، فمن قرأ " لايلتكم " فهو من لات يليت [(٣٢)](#foonote-٣٢)، وتصديقها في [(٣٣)](#foonote-٣٣) المصحف أنها [(٣٤)](#foonote-٣٤) بغير ألف بعد الياء، ولو كانت همزة لم تختصر [(٣٥)](#foonote-٣٥) من الخط [(٣٦)](#foonote-٣٦). 
ومن قرأ " يألتكم " فهو من ألت [(٣٧)](#foonote-٣٧) يألت [(٣٨)](#foonote-٣٨). 
فأما قوله : وما ألتناهم من عملهم  [(٣٩)](#foonote-٣٩) فهو من ألت [(٤٠)](#foonote-٤٠) يألت، ( ولو جاء على اللغة [(٤١)](#foonote-٤١) ) الأخرى لقيل، وما ألتناهم. وهذه لغة هذيل. 
وبذلك قرأ ابن مسعود وأبي [(٤٢)](#foonote-٤٢)، وهذه القراءة شاهدة لقراءة [(٤٣)](#foonote-٤٣) من قرأ هنا
 " يلتكم " من لات يليت [(٤٤)](#foonote-٤٤)، لكنها مخالفة للخط ؛ لأن الخط في " والطور [(٤٥)](#foonote-٤٥) " بألف قبل اللام، لكن من جعله هنا من لات [(٤٦)](#foonote-٤٦) وفي " الطور [(٤٧)](#foonote-٤٧) " فإنما جمع بين اللغتين واتبع الخط في الموضعين، ومثله مما أجمع عليه قوله : فهي تملى عليه  [(٤٨)](#foonote-٤٨) [(٤٩)](#foonote-٤٩)، فهذا من أملى يملي [(٥٠)](#foonote-٥٠). 
ثم قال في موضع آخر : فليملل وليه  [(٥١)](#foonote-٥١)، فهذا من أمثال [(٥٢)](#foonote-٥٢) يقال أملى عليه وأمال [(٥٣)](#foonote-٥٣) عليه : لغتان، ومثله قوله : سوف نصليهم نارا  [(٥٤)](#foonote-٥٤) فهذا من أمليت [(٥٥)](#foonote-٥٥). 
وقال في موضع آخر : ثم الجحيم صلوه  [(٥٦)](#foonote-٥٦) فهذا من صليت. 
ومثله قوله [(٥٧)](#foonote-٥٧) : كيف يبديء الله الخلق  [(٥٨)](#foonote-٥٨) من أبدأ، وقال : كيف بدأ الخلق  [(٥٩)](#foonote-٥٩) من بدأته [(٦٠)](#foonote-٦٠)، يقال : أبدأة وبدأه لغتان [(٦١)](#foonote-٦١). 
وقد قرأ ابن كثير [(٦٢)](#foonote-٦٢) : ألتناهم [(٦٣)](#foonote-٦٣) بكسر اللام، وهي لغة أيضا. يقال : ألت [(٦٤)](#foonote-٦٤) يألت وألت يألت [(٦٥)](#foonote-٦٥). 
ثم قال : إن الله غفور رحيم . 
أي : غفور للذنوب لمن تاب منها رحيم أن يعذب أحدا [(٦٦)](#foonote-٦٦) بعد توبته.

١ ع: "أي خضعنا"..
٢ ع: "والتذليل"..
٣ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٦..
٤ ع: "وأكثر ما يقع"..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٢١٦ وباب "سلم" في لسان العرب ٢/١٩٢-١٩٣، ومفردات الراغب ٢٤٠، وتفسير الغريب ٤١٦..
٦ البقرة: ٧..
٧ ع: "والتقبيل": وهو تحريف..
٨ ساقط من ع..
٩ ساقط من ح..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٩، وتفسير القرطبي ١٦/٣٤٨، وأسباب النزول ٢٩٦، وتفسير الغريب ٤١٦..
١١ انظر: جامع البيان ٢٦/٨٩، والدر المنثور ٧/٥٨٣..
١٢ ح: "قلوبكم"..
١٣ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٠..
١٤ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران النخعي: من أكابر التابعين صلاحا وصدقا ورواية وحفظا للحديث، من أهل الكوفة مات مختفيا من الحجاج، كان إماما مجتهدا، قرأ على الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس، وقرأ عليه سليمان الأعمش وطلحة بن مصرف، توفي سنة ٩٦ هـ. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٢٧٠، وحلية الأولياء ٤/٢١٩، والوافي بالوفيات ٦/١٦٩، وغاية النهاية ١/٢٩، والأعلام ١/٨٠..
١٥ ساقط من ع..
١٦ ع: "الاسم": وهو تحريف..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٠، وتفسير القرطبي ١٦/٣٤٨، والدر المنثور ٧/٥٨٤..
١٨ ساقط من ع..
١٩ ح: "ليس هو"..
٢٠ ع: "السبا"..
٢١ انظر: جامع البيان ٢٦/٩٠..
٢٢ ع: "آمنوا به": وهو تحريف..
٢٣ الحجرات: ١٧..
٢٤ ع: "منهم"..
٢٥ انظر: الدر المنثور ٧/٥٨٣..
٢٦ ح: "تأمرون": وهو خطأ..
٢٧ ع: "شيئا في الآخرة من ثواب أعمالكم"..
٢٨ انظر: العمدة ٢٧٨، وتفسير الغريب ٤١٦..
٢٩ انظر: جامع البيان ٢٦/٩١..
٣٠ ح: "يإلته"..
٣١ ح: "يليت"..
٣٢ ع: "يلية": وهو تحريف..
٣٣ ع: إنما في"..
٣٤ ساقط من ع..
٣٥ ع : "يختصر"..
٣٦ انظر: الكشف ٢/٢٨٤، والحجة ٦٧٦، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١١٧٢..
٣٧ ع: "ألاة": وهو تحريف..
٣٨ انظر: الكشف ٢/٢٨٤، والحجة ٦٧٦، وغريب القرآن وتفسيره ١٦٥..
٣٩ الطور: ١٩..
٤٠ ع: "الألة"، وهو تحريف..
٤١ ع: "ولو جعل اللغة" وهو تحريف..
٤٢ أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، من بني النجار، من الخزرج، أبو المنذر، صحابي أنصاري، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود، مطلعا على الكتب القديمة، ولم أسلم كان من كتاب الوحي، وشهد بدرا واحدا والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكتب كتاب الصلح لأهل بيت المقدس، أمره عثمان بجمع القرآن، فاشترك في جمعه، وله في الصحيحين، وغيرهما ١٦٤ حديثا. قرأ عليه القرآن من الصحابة ابن عباس وأبو هريرة وعبد الله بن السائب، وتوفي ٦١ هـ. انظر: صفة الصفوة ١/٤٧٤، وغاية النهاية ١/٣١، والأعلام ١/٨٢..
٤٣ ساقط من ع..
٤٤ ع: "لالة يلية": وهو تحريف..
٤٥ ع: "فالطور"..
٤٦ ع: "ألاة"..
٤٧ ع: "ألاة"..
٤٨ ح: "تملا": وهو خطأ..
٤٩ الفرقان: ٥..
٥٠ انظر: هذا التوجيه في الكشف ٢/٢٨٤، والحجة ٦٧٦..
٥١ البقرة: ٢٨١..
٥٢ ع: "أمل"..
٥٣ ع: "أمل"..
٥٤ النساء: ٥٥..
٥٥ ع: "أملية": وهو خطأ..
٥٦ الحاقة: ٣١..
٥٧ ساقط من ع..
٥٨ العنكبوت: ١٩..
٥٩ العنكبوت: ١٨..
٦٠ ع: "أبدأت"..
٦١ انظر: الصحاح ١/٣٥، واللسان ١/١٧٠، والقاموس المحيط ١/٧..
٦٢ عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد: أحد القراء السبعة، كان قاضي الجماعة بمكة، وكانت حرفته العطارة، وهو فارسي الأصل، مولده ووفاته بمكة، روى القراءة عنه قنبل والبزي، توفي سنة ١٢٠ هـ.
 انظر: الجرح والتعديل ٥/١٤٤، ووفيات الأعيان ٣/٤١، وسير أعلام النبلاء ٥/٣١٨، والأعلام ٤/١١٥..
٦٣ في ع: "وما ألتناهم"..
٦٤ في ع: "ألة"..
٦٥ انظر: الكشف ٢/٢٨٤، الحجة ٦٨٢، وجاء في معاني الفراء ٣/٧٤: وقوله تعالى: لايلتكم لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا وهي من لات يليت، والقراء مجمعون عليها، وقد قرأ بعضهم لا يألتكم، ولست أشتهيها لأنها بغير ألف كتبت في المصاحف وليس هذا بموضوع يجوز فيه سقوط الهمز، ألا ترى قولهياتون و يأمرون و ياكلون لم تلق الألف في شكل منه لأنها ساكنة، وإنما تلقى الهمزة إذا سكن ما قبلها فإذا سكنت هي تبتت فلم تسقط، وإنما اجتزأ على قراءتها "يألتكم" أنه وجد وما ألتناكم من عملهم من شيء في موضع، فأخذ ذا من ذلك، فالقرآن يأت باللغتين المختلفتين، ألا ترى قوله: تملى عليه \[الفرقان: آية ٥\] وهو في موضع آخر: فليكتب وليملل \[البقرة آية: ٢٨١\] ولم تحمل إحداهما على الأخرى فتتفقا، ولات يليت، وألت يألت: لغتان". وفي اللسان مادة "ألت" ١/٨٢ وألته أيضا حبسه عن وجهه وصرف مثل لاته يليته وهما لغتان، وألته ماله وحقه يألته ألتا، وألاته، وآلته إياه: نقصه وفي التنزيل العزيز وما ألتناهم من عملهم من شيء قال الفراء: الألت: النقى، وفيه لغة أخرى: وما لتناهم بكسر اللام (...) ويقال: لات يليت، وألت يألت، وبها نزل القرآن. وراجع أيضا الصحاح نفس المادة ١/٢٤١. والقاموس المحيط ١/١٤٢..
٦٦ ع: "أحد"..

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

ثم قال : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله  \[ ١٥ \]. 
أي : صدقوا بما أنزل الله، وبرسول الله بقلوبهم، وأقروا به بألسنتهم، وقبلوا ما أمروا به، وانتهوا عما نهوا عنه، ثم لم يشكوا[(١)](#foonote-١) في ذلك. 
 وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون  أي : هم الذين صدقوا في قولهم/إنا مؤمنون.

١ ح: "يشكو": وهو خطأ..

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

ثم قال : قل أتعلمون الله بدينكم  \[ ١٦ \] أي : أتعلمونه بطاعتكم وما أضمرت قلوبكم، وهو يعلم ما غاب عنكم في السماوات والأرض. 
لا يخفى عليه شيء من ذلك، فكيف يخفى عليه ما تخفي صدوركم. 
 والله بكل شيء عليم  أي : ذو علم بجميع الأشياء.

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

ثم قال : يمنون عليك أن أسلموا  \[ ١٧ \]. 
أي : يمنون عليك يا محمد بإسلامهم، قل لهم : لا تمنوا علي إسلامكم[(١)](#foonote-١) بل الله يمن عليكم بهدايته لكم إلى الإيمان، ولولا[(٢)](#foonote-٢) توفيقه لكم ما أسلمتم، فالمنة له لا إله إلا هو إن كنتم صادقين في قولكم ( أنكم آمنتم )[(٣)](#foonote-٣)، فالمنة في ذلك عليكم لله عز وجل[(٤)](#foonote-٤)، ولا منة لكم على الله، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفضل المهاجرين بالعطاء ليستألفهم على الإسلام فكرهت الأنصار ذلك وتكلمت، فأنزل الله عز وجل[(٥)](#foonote-٥)  يمنون عليك أن أسلموا [(٦)](#foonote-٦) الآية، فلما نزلت أتى الأنصار إلى النبي صلى الله عليه وسلم[(٧)](#foonote-٧) يبكون فقالوا يا رسول الله جئتنا ونحن ضلال[(٨)](#foonote-٨) فهدانا الله بك، وجئتنا ونحن أذلة[(٩)](#foonote-٩) فهدانا الله بك، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم[(١٠)](#foonote-١٠) لئن قلتم إنك جئتنا ذليلا فأعززناك ومطرودا[(١١)](#foonote-١١) فآويناك، فقالت الأنصار بل لله ورسوله المنة علينا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " الناس دثاري وأنتم شعاري، ولو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادي الأنصار ولولا الهجرة لكنت أحدا من الأنصار " [(١٢)](#foonote-١٢).

١ ح: بإسلامكم"..
٢ ساقط من ع..
٣ ح: إن كنتم آمنتم..
٤ ساقط من ع..
٥ ساقط من ع..
٦ الحجرات: ١٧..
٧ ع: "عليه السلام"..
٨ ح: "ظلال": وهو تصحيف..
٩ ع: "فأعزنا"..
١٠ ع: "عليه السلام"..
١١ ح: "ومطرود": وهو خطأ..
١٢ أخرجه البخاري في باب: مناقت الأنصار ٤/٢٢٢، وابن ماجه في المقدمة – باب: فضل الأنصار ١/٥٨، وأحمد في المسند ٢/٤١٩ و٣/٢٤٢-و٤/٤٢ و٥/٣٠٧، والحميدي في مسنده، أحاديث أنس بن مالك ٢/٥٠٥، والبغوي في شرح السنة- كتاب فضائل الصحابة – باب: فضل الأنصار رضي الله عنه ١٤/١٧٧..

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

ثم قال : إن الله يعلم غيب السماوات والأرض  \[ ١٨ \] أي : يعلم ما غاب فيها لا يخفى عليه \[ شيء \][(١)](#foonote-١)، فهو يعلم الصادق منكم من الكاذب في دعواه، فلا يخفى عليه ما تكنه صدوركم. 
ثم قال : والله بصير بما تعملون  أي : ذو بصر بأعمالكم لا يخفى[(٢)](#foonote-٢) عليه منها شيء، فهو محصيها عليكم حتى يجازيكم بها إن خيرا فخير وإن شرا[(٣)](#foonote-٣) فشر.

١ ساقط من ح..
٢ ح: "يخفا": وهو خطأ..
٣ ح: "شر": وهو خطأ..

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: الهداية الى بلوغ النهاية](https://quranpedia.net/book/367.md)
- [المؤلف: مكي بن أبي طالب](https://quranpedia.net/person/11283.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/367) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
