---
title: "تفسير سورة الحجرات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود"
url: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/37.md"
canonical: "https://quranpedia.net/surah/1/49/book/37"
surah_id: "49"
book_id: "37"
book_name: "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم"
author: "أبو السعود"
type: "tafsir"
---

# تفسير سورة الحجرات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/37)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — تفسير سورة الحجرات - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم - أبو السعود — https://quranpedia.net/surah/1/49/book/37*.

Tafsir of Surah الحجرات from "إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم" by أبو السعود.

### الآية 49:1

> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [49:1]

يا أَيُّهَا الذين آمَنُوا  تصديرُ الخطابِ بالنداءِ لتنبيهِ المخاطبينَ عَلى أنَّ مَا في حيزهِ أمرٌ خطيرٌ يستدعِي مزيدَ اعتنائِهم بشأنِه وفرطَ اهتمامِهم بتلقّيهِ ومراعاتِه، ووصفهُمْ بالإيمانِ لتنشيطِهمْ والإيذانِ بأنَّه داعٍ إلى المحافظةِ عليهِ ووازعٌ عن الإخلالِ بهِ  لاَ تُقَدّمُوا  أيْ لا تفعلُوا التقديمَ عَلى أنَّ تركَ المفعولِ للقصدِ إلى نفسِ الفعلِ منْ غيرِ اعتبارِ تعلقِه بأمرٍ منَ الأمورِ عَلى طريقةِ قولِهم فلانٌ يُعطِي ويمنعُ أيْ يفعلُ الإعطاءَ والمنعَ، أو لا تقدّمُوا أمراً منَ الأمورِ عَلى أنَّ حذفَ المفعولِ للقصدِ إلى تعميمهِ، والأولُ أَوفى بحقِّ المقامِ لإفادتِه النهيَ عنِ التلبسِ بنفسِ الفعلِ الموجبِ لانتفائِه بالكليةِ المستلزِمِ لانتفاءِ تعلقهِ بمفعولِه بالطريقِ البرهانيِّ وقدْ جُوِّز أنْ يكونَ التقديمُ بمعَنى التقدمِ ومنْهُ مقدمةُ الجيشِ للجماعةِ المتقدمةِ ويعضُده قراءةُ منْ قَرأ لا تَقدّمُوا بحذفِ إحْدَى التاءينِ منْ تتقدمُوا منَ القدومِ وقوله تعالى : بَيْنَ يَدَي الله وَرَسُولِهِ  مستعارٌ ممَّا بينَ الجهتينِ المسامتتينِ ليدي الإنسانِ تهجيناً لِما نُهوا عنْهُ، والمَعْنى لا تقطعُوا أمراً قبلَ أنْ يحكُمَا بهِ وقيلَ المرادُ بين يدي رسولِ الله وذكرُ الله تَعَالى لتعظيمهِ والإيذانِ بجلالةِ محلِه عندَهُ عزَّ وجلَّ. قيلَ نزلَ فيما جَرى بينَ أبي بكرِ وعمرَ رَضِيَ الله عنهمَا لَدَى النبيِّ صلى الله عليه وسلم في تَأْميرِ الأَقْرعِ بنِ حَابِسٍ أَوِ القعقاعِ بنِ مَعْبدٍ  واتقوا الله  في كُلِّ ما تأتونَ وما تذرونَ منَ الأقوالِ والأفعالِ التي منْ جُملتها مَا نحنُ فيهِ  إِنَّ الله سَمِيعٌ  لأقوالِكم  عَلِيمٌ  بأفعالِكم فمِنْ حَقِّه أنْ يُتقَّى وَيُراقبَ.

### الآية 49:2

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ [49:2]

يا أيها الذين آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبي  شروعٌ في النَّهي عنِ التجاوزِ في كيفيةِ القولِ عندَ النبيِّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعدَ النَّهي عنِ التجاوزِ في نفسِ القولِ والفعلِ، وَإعادةُ النداءِ معَ قُربِ العَهْدِ بهِ للمبالغةِ في الإيقاظِ والتنبيهِ والإشعارِ باستقلالِ كُلَ مِنَ الكلامينِ باستدعاءِ الاعتناءِ بشأنِه أَيْ لاَ تبلُغوا بأصواتِكم وراءَ حدَ يبلُغه عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ بصوتِه وقرئ لا ترفعُوا بأصواتِكم عَلى أنَّ الباءَ زائدةٌ  وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بالقول  إذَا كلمتُموه  كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ  أيْ جهراً كَائناً كالجهرِ الجَارِي فيمَا بينكُم بلْ اجعلُوا صوتَكُم أخفضَ منْ صوتِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ وتعهّدُوا في مخاطبتِه اللينَ القريبَ منَ الهمسِ كَما هُو الدأبُ عندَ مخاطبةِ المَهيبِ المُعظمِ وحَافظُوا عَلى مُراعاةِ أُبَّهةِ النبوةِ وجَلالةِ مقدارِها، وَقيلَ مَعنْى لاَ تجهرُوا لهُ بالقولِ كجهرِ بعضِكُم لبعضٍ لا تقولُوا لهُ يَا محمدُ يَا أحمدُ وخَاطِبُوه بالنبوةِ قالَ ابْنُ عباسٍ، رضيَ الله عنُهمَا لما نزلتْ هذهِ الآيةُ قالَ أبوُ بكرٍ يا رسولَ الله والله لاَ أكلمكَ إلاَّ السِّرارَ أَوْ أخَا السرارِ حَتَّى ألقى الله تعالَى وعن عمَر رضيَ الله عنْهُ أنَّه كانَ يكلمُه عليهِ الصلاةُ والسلامُ كأخِي السِّرارِ لا يسمعُهُ حَتَّى يستفهمَهُ وكانَ أبوُ بكرٍ رضيَ الله عنْهُ إذَا قدمَ على رسُولِ الله صَلَّى الله عليهِ وسلَم الوفودُ أرسلَ إليهمْ منْ يعلمهُمْ كيفَ يسلّمونَ ويأمرُهُم بالسكينةِ والوقارِ عندَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وقولُه تعالَى : أَن تحْبَطَ أعمالكم  إِمَّا علةٌ للنَّهي أيْ لا تجهرُوا خشيةَ أنْ تحبطَ أوْ كراهةَ أنْ تحبطَ كَما فِي قولِه تعالَى : يُبَيّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّوا  \[ سورة النساء ؛ الآية : ١٧ \] أوْ للنهيّ أَيْ لا تجهرُوا لأجلِ الحبوطِ فإنَّ الجهرَ حيثُ كانَ بصددِ الأداءِ إلى الحبوطِ فكأنَّهُ فعلَ لأجلِه عَلى طريقةِ التمثيلِ كقولِه تعالى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً  \[ سورة القصص ؛ الآية : ٨ \] وليسَ المرادُ بما نُهيَ عنْهُ منْ الرَّفعِ والجَهْرِ ما يقارنُه الاستخفافُ والاستهانةُ فإنَّ ذلكَ كفرٌ بلْ مَا يتُوهم أنْ يؤديَ إليهِ مما يجرِي بينَهمْ في أثناءِ المحاورةِ منَ الرَّفعِ والجهرِ حسَبما يعربُ عنْهُ قولُه تعالَى : كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ  خَلاَ أنَّ رفعَ الصوتِ فوقَ صوتِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لمَّا كانَ منكراً محضاً لَمْ يُقيدْ بشيءٍ ولا ما يقعُ منهما في حربِ أو مجادلةِ معاندٍ أو إرهابِ عدوَ أو نحوِ ذلكَ وعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ الله عنُهما نزلتْ في ثَابتِ بنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وكانَ في أُذنِه وَقْرٌ وكانَ جَهْوريَّ الصوتِ ورُبَّما كانَ يكلمُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فيتأذَى بصوتِه وعنْ أنسٍ رضيَ الله عَنْهُ أنهُ لمَّا نزلتْ الآيةُ فُقِدَ ثابتٌ وتفقدَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فأخبرَ بشأنِهِ فدعاهُ فسألَهُ فقالَ يَا رسولَ الله لقدْ أنزلتْ إليكَ هذهِ الآيةُ وإِنِّي رجلٌ جهيرُ الصوتِ فأخافُ أنْ يكونَ عَمَلِي قدْ حَبِطَ فقالَ لَهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ " لستَ هناكَ إنكَ تعيشُ بخيرٍ وتموتُ بخيرٍ وإنكَ منْ أهلِ الجنةِ " وأمَّا مَا يُروى عنِ الحسنِ منْ أنَّها نزلتْ في بعضِ المنافقينَ الذينَ كانُوا يرفعونَ أصواتَهُم فوقَ صوتِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ فقدْ قيلَ محملُه أنَّ نهيهَمُ مندرجٌ تحتَ نهَي المؤمنينَ بدلالةِ النصِّ  وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ  حالٌ منْ فاعِل تحبطُ أيْ وَالحالُ أنكُم لاَ تشعرونَ بحبوطِها وفيهِ مزيدُ تحذيرٍ مما نُهوا عنْهُ.

### الآية 49:3

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَىٰ ۚ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [49:3]

وقولُه تعَالَى : إِنَّ الذين يَغُضُّونَ أصواتهم عِندَ رَسُولِ الله  الخ ترغيبٌ في الانتهاءِ عمَّا نُهوا عنْهُ بعدَ الترهيبِ عنِ الإخلالِ بهِ أيْ يخفِضونَها مراعاةً للأدبِ أوْ خشيةً منْ مخالفةِ النَّهي  أولئك  إشارةٌ إِلى الموصولِ باعتبارِ اتصافِه بمَا فِي حيزِ الصلةِ، وما فيهِ منْ مَعنى البعدِ مَعَ قُربِ العهدِ بالمشارِ إليهِ لمَا مرَّ مِراراً منْ تفخيمِ شأنِه وهُوَ مُبتدأٌ خبرُهُ  الذين امتحن الله قُلُوبَهُمْ للتقوى  أيْ جرّبَها للتَّقوى ومرَّنَها عليهَا أو عَرفَها كائنةً للتَّقوى خالصةً لهَا فإِنَّ الامتحانَ سببُ المعرفةِ، واللامُ صلةٌ لمحذوفٍ أَوْ للفعلِ باعبتارِ الأصلِ أوْ ضربَ قلوبَهُم بضروبِ المحنِ والتكاليفِ الشاقَّةِ لأجلِ التَّقوى فإنَّها لا تظهرُ إلا بالاصطبارِ عليَها أو أخلصَها للتَّقوى من امتحنَ الذهبَ إذَا أذابَهُ وميزَ إبريزَهُ منْ خبثِهِ. وعنْ عمرَ رضيَ الله عنْهُ أذهبَ عَنْها الشهواتِ  لَهُمْ  في الآخرةِ  مَغْفِرَةٍ  عظيمةٌ لذنوبِهم  وَأَجْرٌ عَظِيمٌ  لا يقادرُ قدرُهُ، والجملةُ إمَّا خبرٌ آخرُ لإنَّ كالجملةِ المصدرةِ باسمِ الإشارةِ أو استئنافٌ لبيانِ جزائِهم إحماداً لحالِهم وتعريضاً بسوءِ حالِ منْ ليسَ مثلَهُم.

### الآية 49:4

> ﻿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [49:4]

إنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات  أيْ منْ خارجِها منْ خلفِها أوْ قُدَّامِها، وَمِنِ ابتدائيةٌ دالةٌ عَلى أنَّ المناداةَ نشأتْ منْ جهةِ الوراءِ وأنَّ المُنَادَى داخلُ الحُجرةِ لوجوبِ اختلافِ المبدأِ والمُنتهى بحسبِ الجهة بخلافِ ما لَوْ قيلَ ينادونَكَ وراءَ الحجراتِ وَقُرئ الحُجَرْاتِ بفتحِ الجيمِ وبسكونِها وثلاثتُها جمعُ حُجْرةٍ وهَي القطعةٌ منَ الأرضِ المحجورةِ بالحائطِ ولذلكَ يقالُ لحظيرةِ الإبلِ حُجْرةً وهيَ فُعْلةٌ منَ الحَجْر بمَعْنى مفعول كالغُرفةِ والقُبضةِ والمرادُ بَها حجراتُ أمهاتِ المؤمنينَ ومناداتُهم منْ ورائِها إمَّا بأنَّهم أتوهَا حجرةً حجرةً فنادَوهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ منْ ورائِها أَوْ بأنَّهم تفرقُوا عَلى الحجراتِ متطلبينَ لهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فناداهُ بعضٌ منْ وراءِ هذهِ وبعضٌ منْ وراءِ تلكَ فأسندَ فعلَ الأبعاضِ إِلى الكُلَّ وقدْ جُوِّز أنْ يكُونوا قدْ نادَوُه منْ وراءِ الحجرةِ التِّي كانَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ فيَها وَلكنَّها جُمعتْ إجلالاً لهُ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وقيلَ إنَّ الذَّي ناداهُ عُييَنةُ بنُ حِصْنٍ الفزارِيُّ والأقرعُ بْنُ حابسٍ وَفَدا عَلَى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في سبعينَ رجُلاً منْ بنِي تميمٍ وقتَ الظهيرةِ وهُوَ راقدٌ فقالاَ يا محمدُ اخرجْ إلينَا وإنَّما أسندَ النداءَ إلى الكُلِّ لأنَّهم رضُوا بذلكَ أوْ أُمروا بهِ أوْ لأَنَّه وجدَ فيَما بينَهمْ  أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ  إذْ لَوْ كانَ لهُم عقلٌ لمَا تجاسرُوا عَلى هذهِ المرتبةِ منْ سُوءِ الأدبِ.

### الآية 49:5

> ﻿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّىٰ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:5]

وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حتى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ  أيْ وَلَوْ تحققَ صبرُهُم وانتظارُهُم حتَّى تخرجَ إليهمْ فإنَّ **«أَنَّ »** وَإِنْ دلت بَما في حيزهَا عَلى المصدرِ لكِنَّها تفيدُ بنفسِها التحققَ والثبوتَ للفرقِ البينِ بينَ قولِك بَلَغني قيامُك وبلغني أنَّك قائمٌ وحَتَّى تفيدُ أنَّ الصبرَ ينبغِي أنْ يكونَ مُغياً بخروجِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فإنَّها مختصةٌ بمَا هُوَ غايةٌ للشيءِ في نفسِه ولذلكَ تقولُ أكلتُ السمكةَ حتَّى رَأْسَهَا وَلا تقولُ حتَّى نصفَها أو ثلثَها بخلافِ إِلى فإنَّها عامَّةٌ وفي إليهمْ إشعارٌ بأنَّه لوْ خرجَ لاَ لأجلِهم ينبغِي أَنْ يصبرُوا حَتَّى يفاتحهَم بالكلامِ أوْ يتوجَّهَ إليهِم  لَكَانَ  أي الصبرُ المذكورُ  خَيْراً لهُمْ  منِ الاستعجالِ لِما فيهِ منْ رعايةِ حُسنِ الأدبِ وتعظيمِ الرسولِ الموجبَينِ للثناءِ والثوابِ والإسعافِ بالمسؤولِ إذْ رُوي أنَّهم وفدُوا شافعينَ في أُسارَى بنِي العَنْبرِ فأطلقَ النصفَ وفادَى النصفَ  والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ  بليغُ المغفرةِ والرحمةِ واسعُهما فلنْ يضيقَ ساحتُهما عنْ هؤلاءِ إنْ تابُوا وَأصلحُوا.

### الآية 49:6

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ [49:6]

يا أيها الذين آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا  أيْ فتعرفُوا وتفحصُوا ( رُويَ أنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ بعثَ الوليدَ بنَ عُقبةَ أخَا عُثْمانَ رضيَ الله عنْهُ لأُمهِ مُصدِّقاً[(١)](#foonote-١) إلى بَني المُصطلِق وكانَ بيَنهُ وبينَهمْ إِحْنَةٌ[(٢)](#foonote-٢) فلمَّا سمعُوا بهِ استقبلُوه فحسبَ أنَّهم مقاتلُوه فرجعَ وقالَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم قدِ ارتدُوا ومنعُوا الزكاةَ فَهمَّ عليهِ الصلاةُ والسلامُ بقتالِهم فنزلت ) وقيلَ :( بعثَ إليهم خالدَ بنَ الوليدَ فوجدهُم منادينَ بالصلاةِ متهجدينَ فسلمُوا إليهِ الصدقاتِ فرجعَ ). وفي ترتيبِ الأمرِ بالتبينِ عَلى فسقِ المُخبرِ إشارةٌ إلى قبولِ خبرِ الواحدِ العدلِ في بعضِ الموادِّ وَقُرئ فتثبتُوا أيْ توقفُوا إلى أنْ يتبينَ لكُم الحالُ  أَن تُصِيبُوا  حِذارَ أنْ تصيبُوا  قَوْمَا بِجَهَالَةٍ  ملتبسينَ بجهالةِ حالِهم  فَتُصْبِحُوا  بعدَ ظهورِ براءتِهم عَمَّا أُسندَ إليهمْ  على مَا فَعَلْتُمْ  في حَقِّهم  نادمين  مغتمينَ غماً لازماً متمنينَ أنَّه لم يقعْ فإنَّ تركيبَ هذهِ الأَحْرُفِ الثلاثةِ يدورُ معَ الدوامِ. 
١ مصدقا: جامعا الصدقات..
٢ إحنة: عداوة..

### الآية 49:7

> ﻿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [49:7]

واعلموا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله  أنَّ بِما في حيزِهَا سادُّ مسدَّ مفعولَي اعلمُوا باعتبارِ ما بعدَهُ منْ قولِه تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ منَ الأمر لَعَنِتُّمْ  فإنَّهُ حالٌ منْ أحدِ الضميرينِ في فيكُم والمَعنْى أنَّ فيكُم رسولَ الله كائناً عَلى حالةٍ يجبُ عليكُم تغييرُهَا أوْ كائنينَ على حالةٍ الخ وهي أنكُم تريدونَ أنْ يتبعَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ رأيَكُم في كثيرٍ منَ الحوادثِ ولَوْ فعلَ ذلكَ لوقعتُم في الجهدِ والهلاكِ، وفيه إيذانٌ بأنَّ بعضَهُم زينُوا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم الإيقاعَ ببني المصطلقِ تصديقاً لقولِ الوليدِ وأنَّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ لَمْ يُطعْ أمرَهُم، وأما صيغةُ المضارعِ فقدْ قيلَ إنَّها للدلالةِ عَلى أنَّ امتناعَ عَنَتِهم لامتناعِ استمرارِ طاعتِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ لهُم لأنَّ عنتهَمُ إنما يلزمُ منَ استمرارِ الطاعةِ فيما يعِنُّ لهَمُ منَ الأمورِ إذْ فيهِ اختلالُ أمرِ الإبالةِ[(١)](#foonote-١) وانقلابُ الرئيسِ مَرْءوساً لا منْ إطاعتِه في بعضِ ما يرونَهُ نادراً بلْ فيها استمالتُهم بلا معرةٍ، وقيل : إنَّها للدلالةِ عَلى أنَّ امتناعَ عنتهِم لاستمرارِ امتناعِ طاعتِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ لهُم في ذلكَ فإنَّ المضارعَ المنفيَّ قَدْ يدلُّ على استمرارِ النَّفي بحسبِ المقامِ كما في نظائرِ قولِه تعالَى ولا هُم يحزنونَ، والتحقيقُ أنَّ الاستمرارَ الذي تفيدُه صيغةُ المضارعِ يعتبرُ تارةً بالنسبةِ إلى ما يتعلقُ بالفعلِ منَ الأمورِ الزمانيةِ المتجددةِ وذلكَ بأنْ يعتبرَ الاستمرارُ في نفسِ الفعلِ على الإبهامِ ثم يعتبرُ تعلقُ ما يتعلقُ به بياناً لما فيهِ الاستمرارُ، وأُخرى بالنسبةِ إلى ما يتعلقُ به من نفسِ الزمانِ المتجددِ وذلكَ إذا اعتبر تعلقُه بما يتعلقُ به أولاً ثم اعتبرَ استمرارُه، فيتعينُ أن يكونَ ذلك بحسبِ الزمانِ فإنْ أُريدَ باستمرارِ الطَّاعةِ استمرارُها وتجددُها بحسبِ تجددِ مواقعِها الكثيرةِ التي يفصحُ عنه قولُه تعالَى في كثيرٍ من الأمرِ فالحقُّ هو الأولُ ضرورةَ أنَّ مدارَ امتناعِ العنَتِ هو امتناعُ ذلك الاستمرارِ سواءٌ كان ذلكَ الامتناعُ بعدمِ وقوعِ الطاعةِ في أمرٍ ما من تلكَ الأمورِ الكثيرةِ أصلاً أو بعدمِ وقوعِها في كلِّها مع وقوعِها في بعضٍ يسيرٍ منها، حتَّى لو لم يمتنعْ ذلكَ الاستمرارُ بأحدِ الوجهينِ المذكورينِ بل وقعتْ الطاعةُ فيما ذُكِرَ من كثيرٍ من الأمرِ في وقتٍ من الأوقاتِ وقعَ العنتُ قطعاً وإنْ أُريدَ به استمرارُ الطَّاعةِ الواقعةِ في الكلِّ وتجدّدُها بحسبِ تجددِ الزمانِ واستمرارِه فالحقُّ هو الثانِي، فإنَّ مناطَ امتناعِ العنتِ حينئذٍ ليسَ امتناعَ استمرارِ الطاعةِ المذكورةِ ضرورةَ أنَّه موجبٌ لوقوعِ العنتِ بل هُو الاستمرارُ الزمانيُّ لامتناع تلك الطاعةِ الواقعةِ في تلكَ الأمورِ الكثيرةِ بأحدِ الوجهينِ المذكورينِ حتَّى لو لم يستمرَّ امتناعُها بأنْ وقعتْ تلك الطاعةُ في وقتٍ من الأوقاتِ وقعَ العنتُ حتماً واعلمْ أنَّ الأحقَّ بالاختيارِ والأَولى بالاعتبارِ هو الوجهُ الأولُ لأنَّه أوفقُ بالقياسِ المُقتضِي لاعتبارِ الامتناعِ وارداً على الاستمرارِ حسبَ ورودِ كلمةِ لو المفيدةِ للأولِ على صيغةِ المضارعِ المفيدةِ للثانِي، على أنَّ اعتبارَ الاستمرار وارداً على النَّفي على خلافِ القياسِ بمعونةِ المقامِ، إنَّما يصارُ إليهِ إذا تعذرَ الجريانُ على موجبِ القياسِ أو لم يكنْ فيه مزيدُ مزيةٍ كما في قولِه تعالى : وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ  \[ سورة البقرة ؛ الآية ٣٨ \] حيثُ حملَ على استمرارِ نفي الحزنِ عنُهم إذْ ليسَ في استمرارِ الحزنِ مزيدُ فائدةِ. 
وأمًّا إذَا انتظمَ الكلامُ مع مراعاةِ موجبِ القياسِ حقَّ الانتظامِ فالعدولُ عنه تمحلٌ لا يخَفْى وقولُه تعالى : ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان  الخ تجريدٌ للخطابِ وتوجيهُ لهُ إِلى بعضِهم بطريقِ الاستدراكِ بياناً لبراءتِهم عنْ أوصافِ الأولينَ وإحماداً لأفعالِهم أيْ ولكنَّهُ تعالَى جعلَ الإيمانَ محبوباً لديكم. 
 وزينه في قلوبكم  حتى رسخ حبه فيها ولذلك أتيتم بما يليق به من الأقوال والأفعال وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان  ولذلك اجتنبتم عما يليق بها مما لا خير فيه من آثارها وأحكامها، ولما كان في التحبيب والتكريه معنى إنهاء المحبة والكراهة وإيصالها إليهم استعملا بكلمة إلى وقيل هو استدراك ببيان عذر الأولين كأنه قيل لم يكن ما صدر عنكم في حق بني المصطلق من خلل في عقيدتكم بل من فرط حبكم للإيمان وكراهتكم للكفر والفسوق والعصيان والأول هو الأظهر لقوله تعالى : أولئك هم الراشدون  أي السالكون إلى الطريق السوي الموصل إلى الحق، والالتفات إلى الغيبة كالذي في قوله تعالى : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون  \[ سورة الروم ؛ الآية : ٣٩ \]. 
١ ذكر سيبويه الإبالة في فِعالة مما كان فيه معنى الولاية مثل الإمارة والنكاية..

### الآية 49:8

> ﻿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [49:8]

فَضْلاً منَ الله وَنِعْمَةً  أيْ وَإنعاماً تعليلٌ لحببَ أو كرَّه، وما بينَهمَا اعتراضٌ وقيلَ نصبُهمَا بفعلٍ مضمرٍ أيْ جَرى ذلكَ فضلاً وقيلَ يبتغونَ فضلاً  والله عَلِيمٌ  مبالغٌ في العلمِ فيعلمُ أحوالَ المؤمنينَ وما بينَهم من التفاضلِ  حَكِيمٌ  يفعلُ كُلَّ ما يفعلُ بموجبِ الحكمةِ.

### الآية 49:9

> ﻿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [49:9]

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا  أي تقاتلُوا والجمعُ باعتبارِ المَعْنى  فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا  بالنُّصحِ والدعاءِ إلى حُكمِ الله تعالى  فَإِن بَغَتْ  أي تعدتْ  إِحْدَاهُمَا على الأخرى  وَلَمْ تتأثرْ بالنصيحةِ  فقاتلوا التي تَبْغِي حتى تَفيء  أيْ ترجعَ  إلى أَمْرِ الله  إِلى حُكمهِ أوْ إلى مَا أمرَ بهِ  فَإِن فَاءتْ  إليهِ وأقلعتْ عن القتالِ حذاراً من قتالِكم  فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بالعدل  بفصلِ ما بينَهما على حُكمِ الله تَعالى ولا تكتفُوا بمجردِ متاركتهِما عَسى يكونُ بينَهما قتالٌ في وقتٍ آخرَ، وتقييدُ الإصلاحِ بالعدلِ لأنَّه مظِنةُ الحيفِ لوقوعِه بعدَ المقاتلةِ وقدْ أكَّد ذلكَ حيثُ قيلَ : وَأَقْسِطُوا  أيْ واعدلُوا في كُلِّ ما تأتونَ وما تذرونَ  إِنَّ الله يُحِبُّ المقسطين  فيجازيهُم أحسنَ الجزاءِ والآيةُ نزلتْ في قتالٍ حدثَ بينَ الأوسِ والخزرجِ في عهدِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ بالسَعَفِ[(١)](#foonote-١) والنعالِ، وفيهَا دلالةً على أنَّ الباغيَ لا يخرجُ بالبغِي عنِ الإيمانِ وأنَّه إذَا أمسكَ عنِ الحربِ تُركَ لأنَّه فيءٌ إلى أمرِ الله تعَالى وأنه يجبُ معاونةُ منْ بُغيَ عليهِ بعدَ تقديمِ النُّصحِ والسعْيِ في المصالحةِ. 
١ السقف: جريد النخل. وردت (عسف)..

### الآية 49:10

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [49:10]

إِنَّمَا المؤمنون إِخْوَةٌ  استئنافٌ مقررٌ لما قبلَهُ منَ الأمرِ بالإصلاحِ أيْ أنهم منتسبونَ إلى أصلٍ واحدٍ هُوَ الإيمانُ الموجبُ للحياةِ الأبديةِ، والفاءُ في قولهِ تعالَى : فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ  للإيذانِ بأَنَّ الأخوةَ الدينيةَ موجبةٌ للإصلاح، ووضعُ المُظهرِ مقامَ المضمرِ مُضافاً إلى المأمورينَ للمبالغةِ في تأكيدِ وجوبِ الإصلاحِ والتحضيضِ عليهِ وتخصيصُ الاثنينِ بالذكرِ لإثباتِ وجوبِ الإصلاحِ فيَما فوقَ ذلكَ بطريقِ الأولويةِ لتضاعفِ الفتنةِ والفسادِ فيهِ وقيلَ المرادُ بالأخوينِ الأوسُ والخزرجُ وقُرئ بينَ إخوتِكم وإخوانِكم  واتقوا الله  في كُلَّ ما تأتونَ وما تذرونَ من الأمورِ التي منْ جُملتِها ما أُمرتِم بهِ منَ الإصلاحِ  لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ  راجينَ أنْ ترحمُوا عَلى تقواكم.

### الآية 49:11

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [49:11]

يا أيها الذين آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ  أيْ منكُم  مِن قَوْمٍ  آخرينَ أيضاً منكُم وقولُه تعالى : عسى أَن يَكُونُوا خَيْراً منْهُمْ  تعليلٌ للنَّهِي أو لموجبِه أيْ عَسى أنْ يكونَ المسخورُ منْهم خيراً عندَ الله تَعَالى منَ الساخرينَ، والقومُ مختصٌّ بالرجالِ لأنُهم القُوّامُ على النساءِ وهُو في الأصلِ إمَّا جمعُ قائمٍ كصَوْمٍ وزَوْرٍ في جمعِ صائمٍ وزائرٍ أو مصدرٌ نعتَ بهِ فشاعَ في الجمعِ، وأما تعميمُه للفريقينِ في مثلِ قومِ عادٍ وقومِ فرعونَ فإمَّا للتغليبِ أو لأنهنَّ توابعُ، واختيارُ الجمع لغلبةِ وقوعِ السخريةِ في المجامعِ، والتنكيرُ إمَّا للتعميمِ أو للقصدِ إلى نَهْي بعضِهم عنْ سُخريةِ بعضٍ لما أنَّها مما يجرِي بينَ بعضٍ وبعضٍ  وَلاَ نِسَاء  أيْ ولا تسخرْ نساءٌ من المؤمناتِ  مِن نسَاء  منهنَّ  عسى أَن يَكُنَّ  أيْ المسخورُ منهُنَّ  خَيْراً منْهُنَّ  أيْ منَ الساخراتِ فإنَّ مناطَ الخيريةِ في الفريقينِ ليسَ ما يظهرُ للناسِ من الصورِ والأشكالِ ولا الأوضاعِ والأطوارِ التي عليَها يدورُ أمرُ السخريةِ غالباً بلْ إنما هُوَ الأمورُ الكامنةُ في القلوبِ فلا يجترئ أحدٌ على استحقارِ أحدٍ فلعلَّهُ أجمعُ منْهُ لما نيطَ بهِ الخيريةُ عندَ الله تعالَى فيظلَم نفسَهُ بتحقيرِ منْ وقَّره الله تعالَى والاستهانةِ بَمنْ عظَّمُه الله تعالَى وقُرئ عَسَوا أنْ يكونُوا وعَسَينَ أنْ يكنَّ فعسَى حينئذٍ هي ذاتُ الخبرِ كما في قولِه تعالَى : فَهَلْ عَسَيْتُمْ  \[ سورة محمد ؛ الآية ٢٢ \] وَأمَّا على الأولِ فهيَ التي لا خيرَ لها  وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ  أيْ ولا يعبْ بعضُكم بعضاً فإنَّ المؤمنينَ كنفسٍ واحدةٍ أو لا تفعلُوا ما تُلمَزونَ بهِ فإنَّ منْ فعلَ ما يستحقُّ بهِ اللمزَ فقدْ لمزَ نفسَهُ واللمزُ الطعنُ باللسانِ وقُرئ بضمِّ الميمِ  وَلاَ تَنَابَزُوا بالألقاب  أيْ ولا يدْعُ بعضُكم بعضاً بلقبِ السوءِ فإنَّ النبزَ مختصٌ بهِ عُرْفاً  بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان  أي بئسَ الذكرُ المرتفعُ للمؤمنينَ أنْ يُذكرُوا بالفسقِ بعد دخولِهم الإيمانَ أو اشتهارِهم بهِ فإنَّ الاسمَ هَهُنا بمَعنى الذكرِ منْ قولِهم طارَ اسمُه في الناسِ بالكرم أو باللؤمِ، والمرادُ بهِ إمَّا تهجينُ نسبةِ الكفرِ والفسوقِ إلى المؤمنينَ خصوصاً إذْ رُوي أنَّ الآيةَ نزلتْ في صفيةَ بنتِ حُيَيِّ أتتْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالتْ إنَّ النساءَ يقُلنَ لي يَا يهوديةُ بنت يهوديينِ فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ :" هَلاَّ قلتِ إنَّ أبي هارونَ وعَمِّي مُوسى وزَوْجي محمدٌ " عليهمْ السلامُ أوِ الدلالةُ عَلى أنَّ التنابزَ فسقٌ والجمعُ بينَهُ وبينَ الإيمانِ قبيحٌ  وَمَن لَمْ يَتُبْ  عَمَّا نُهي عَنْهُ  فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون  بوضعِ العصيانِ موضعَ الطاعةِ وتعريضِ النفسِ للعذابِ.

### الآية 49:12

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [49:12]

يا أيها الذين آمَنُوا اجتنبوا كَثِيراً منَ الظن  أيْ كُونوا على جانبٍ منْهُ، وإبهامُ الكثيرِ لإيجابِ الاحتياطِ والتأملِ في كُلِّ ظَنٍ ظُنَّ حَتَّى يعلَم أنَّه من أيِّ قبيلٍ، فإنَّ منَ الظنِّ ما يجبُ اتباعُه كالظنِّ فيَما لا قاطعَ فيهِ من العملياتِ وحسنِ الظنِّ بالله تعَالَى، ومنْهُ ما يحرمُ كالظنِّ في الإلهياتِ والنبواتِ وحيثُ يخالفُه قاطعٌ وظنِّ السوءِ بالمؤمنينَ، ومنْهُ ما يباحُ كالظنِّ في الأمورِ المعاشيةِ  إِنَّ بَعْضَ الظن \* إثم  تعليلٌ للأمرِ بالاجتنابِ أوْ لموجبهِ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ والإثمُ الذنبُ الذي يستحقُّ العقوبةَ عليهِ وهمزتُه منقلبةُ منَ الواوِ كأنَّه يثمُ الأعمالَ أي يكسرها.  وَلاَ تَجَسَّسُوا  أي ولا تبحثوا عن عورات المسلمين، تفعّل من الجسِّ لما فيهِ منْ مَعْنى الطلبِ كما أن التلمسَ بمَعنى التطلبِ لما في اللمسِ من الطلبِ وقد جاءَ بمعنى الطلبِ في قولِه تعالَى : وَإنَّا لَمَسْنَا السماء  \[ سورة الجن ؛ الآية : ٨ \] وقُرِئ بالحاءِ من الحَسِّ الذي هُوَ أثرُ الجَسِّ وغايتُه ولتقاربهمِا يقالُ للمشاعرِ الحواسُّ بالحاء والجيم وفي الحديث :**«لا تتبعُوا عوراتِ المسلمينَ فإنَّ منْ تتبعَ عوراتِ المسلمينَ تتبعَ الله عورتَهُ حَتَّى يفضَحهُ ولو في جوفِ بيتِه »**[(١)](#foonote-١)  وَلاَ يَغْتَب بعْضُكُم بَعْضاً  أي لا يذكرْ بعضُكم بعضاً بالسوءِ في غِيبتِه **«وسُئلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الغِيْبَةِ فقالَ :" أنْ تذكَر أخاكَ بما يكَرهُ فإنْ كانَ فيهِ فقدِ اغتبتَهُ وإنْ لمْ يكُنْ فيهِ فقدْ بهّتهُ »**[(٢)](#foonote-٢) وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عَنْهما الغِيبةُ إدامُ كلابِ الناسِ  أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً  تمثيلٌ وتصويرٌ لما يصدرُ عنِ المغتابِ منْ حيثُ صدورُهُ عنْهُ ومنْ حيثُ تعلقُه بصاحبِه عَلى أفحشِ وجهٍ وأشنعِه طبعاً وعقلاً وشرعاً معَ مبالغاتٍ من فُنونٍ شَتَّى الاستفهامُ التقريري وإسنادُ الفعلِ إلى أحدٍ إيذاناً بأنَّ أحداً من الأحدينَ لا يفعلُ ذلكَ وتعليقُ المحبةِ بَما هُوَ في غايةِ الكراهةِ وتمثيلُ الاغتيابِ بأكلِ لحمِ الإنسانِ وجعلُ المأكولِ أخاً للآكلِ وميتاً وإخراجُ تماثِلها مُخرجَ أمرٍ بينٍ غنيَ عنِ الإخبارِ بهِ وقُرئَ ميتاً بالتشديدِ وانتصابُه عَلى الحاليةِ من اللحمِ وقيلَ من الأخِ والفاءُ في قولِه تعالَى : فَكَرِهْتُمُوهُ  لترتيبِ ما بعدَهَا عَلى ما قبلَها من التمثيلِ كأنَّه قيلَ وحيثُ كانَ الأمرُ كما ذكرَ فقد كرهتمُوه وقُرئ كُرِّهتمُوه أي جُبلتُمْ عَلى كراهتِهِ  واتقوا الله  بتركِ ما أمرتمْ باجتنابهِ والندمِ عَلى مَا صَدرَ عنكُم من قبلُ  إِنَّ الله تَوَّابٌ رَّحِيمٌ  مبالغٌ في قبولِ التوبةِ وإفاضةِ الرحمةِ حيثُ يجعلُ التائبَ كمنْ لَمْ يذنبْ ولا يخصُّ ذلكَ بتائبٍ دونَ تائبٍ بَلْ يعمُّ الجميعَ وإنْ كثرتْ ذنوبُهم. ( رُوي أنَّ رجلينِ منَ الصحابةِ رضيَ الله عنُهم بعثَا سلمانَ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم يبغِي لهما : إدَاماً وكانَ أسامةُ على طعامِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ فقالَ ما عندِي شيءٌ فاخبرهما سلمانُ فقالاَ : لو بعثنا سلمانَ إلى بئرٍ سميحةٍ لغارَ ماؤُها فلمَّا رَاحا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ لهُما :**«مَا لي أَرَى خُضرةَ اللحمِ في أفواهِكُمَا فقالاَ ما تناولنَا لحماً فقالَ عليهِ الصلاةُ والسلامُ «إنكُما قدِ اغتبتُمَا »** فنزلت  يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى . 
١ أخرجه أحمد في المسند (٤٢٤، ٤٢١/٤)..
٢ أخرجه أحمد في المسند (٢/٢٣٠، ٣٨٤، ٣٨٦، ٤٥٨) ومسلم في كتاب البر حديث (٧٠) وأبو داود في كتاب الأدب باب (٣٥) والترمذي في كتاب البر باب (٢٣) والدارمي في كتاب الرقاق باب (٦)..

### الآية 49:13

> ﻿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [49:13]

يا أَيُّهَا الناس إِنَّا خلقناكم من ذَكَرٍ وأنثى  من آدمَ وحواءَ أوْ خلقنَا كُلَّ واحدٍ منكُم من أبٍ وأمٍ الكُلُّ سواءٌ في ذلكَ فلا وَجْهَ للتفاخرِ بالنسبِ وقَدْ جُوِّزَ أنْ يكونَ تأكيداً للنَّهي السابقِ بتقريرِ الأخوةِ المانعةِ منَ الاغتيابِ  وجعلناكم شُعُوباً وَقَبَائِلَ  الشَّعبُ الجمعُ العظيمُ المنتسبونَ إلى أصلٍ واحدٍ وهو يجمعُ القبائلَ، والقبيلةُ تجمعُ العمائرَ، والعَمارةُ تجمعُ البطونَ والبطنُ يجمعُ الأفخاذَ والفَخِذُ يجمعُ الفصائلَ فخُزَيمةُ شعبٌ وكنانةُ قبيلةٌ وقريشٌ عمارةٌ وقُصَي بطنٌ وهاشمٌ فخذٌ والعباسُ فصيلةٌ وقيلَ الشعوبُ بطونُ العجمِ والقبائلُ بطونُ العربِ  لتعارفوا  ليعرفُ بعضُكم بعضاً بحسب الأنسابِ فلاً يعتزَى أحدٌ إلى غيرِ آبائِه، لا لتتفاخرُوا بالآباءِ والقبائلِ وتَدَّعُوا التفاوتَ والتفاضلَ في الأنسابِ وقُرِئ تتعارفُوا عَلى الأصلِ ولَتّعارفُوا بالإدغامِ ولتعرِفُوا  إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أتقاكم  تعليلٌ للنَّهِي عنِ التفاخر بالأنسابِ المستفادِ من الكلامِ بطريقِ الاستئنافِ التحقيقيِّ كأنَّه قيلَ إنَّ الأكرمَ عندَهُ تعالَى هُو الأتقَى فإنْ فاخرتُم ففاخِروا بالتَّقوى وقُرِئ بأَنَّ المفتوحةِ عَلى حذفِ لامِ التعليلِ كأنَّه قيلَ لَم لا نتفاخرُ بالأنسابِ فقيلَ لأَنَّ أكرمَكُم عندَ الله أتقاكُم لا أنسبُكم فإنَّ مدارَ كمالِ النفوسِ وتفاوتِ الأشخاص هو التَّقوى فمَنْ رامَ نيلَ الدرجاتِ العُلاَ فعليهِ التَّقوى قالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ **«مَنْ سَرَّهُ أنْ يكونَ أكرمَ النَّاسِ فليتقِ الله »**[(١)](#foonote-١) وقالَ عليه الصلاةُ والسلامُ **«يَا أيُّها الناسُ إنمَّا الناسُ رجلانِ مؤمنٌ تقيٌ كريمٌ عَلى الله تعَالَى وفاجرٌ شقيٌّ هينٌ على الله تعَالَى »**[(٢)](#foonote-٢) وعنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما كرمُ الدُّنيا الغِنى وكرمُ الآخرةِ التَّقوى  إِنَّ الله عَلِيمٌ  بكُم وبأعمالِكم  خَبِيرٌ  ببواطنِ أحوالِكم. 
١ أخرجه بنحو ذلك الترمذي في كتاب الفتن باب (٧٠) وأحمد في المسند (١٤٣/١)..
٢ أخرجه الترمذي في كتاب التفسير سورة (٤٩) باب (٥)..

### الآية 49:14

> ﻿۞ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [49:14]

قَالَتِ الأعراب آمَنَّا  نزلتْ في نفرٍ من بَني أَسَدٍ قَدمُوا المدينةَ في سنةِ جَدْبٍ فأظهرُوا الشهادتينَ وكانُوا يقولونَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم أتيناكَ بالأثقالِ والعيالِ ولمْ نقاتِلْكَ كما قاتلكَ بنُو فلانٍ يريدونَ الصدقةَ ويمنونَ عليهِ عليهِ الصلاةُ والسلامُ ما فعلُوا  قُلْ  رَدَّاً لهُمْ  لمْ تُؤْمِنُوا  إذِ الإيمانُ هُوَ التصديقُ المقارنُ للثقةِ وطمأنينةِ القلبِ ولم يحصُلْ لكُم ذلكَ وإلا لِمَا مننتُمْ عليَّ ما ذكرتُم كَما ينبئ عَنْه آخرُ السورةِ  ولكن قُولُوا أَسْلَمْنَا  فإنَّ الإسلامَ انقيادٌ ودخولٌ في السلمِ وإظهارُ الشهادةِ وتركُ المحاربةِ مشعرٌ بهِ، وإيثارُ مَا عليهِ النظمُ الكريمُ عَلى أنْ يقالَ لاَ تقولُوا آمنَّا ولكنْ قولُوا أسلمنَا أو لم تُؤمنِوا ولكن أسلمتُم للاحترازِ منِ النَّهي عنِ التلفظِ بالإيمانِ وللتفادِي عنْ إخراجِ قولِهم مُخرجَ التسليمِ والاعتدادِ بهِ معَ كونِه تقولاً محضاً  وَلما يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُم  حالٌ من ضميرِ قولُوا أيْ ولكِنْ قولُوا أسلمنَا حالَ عدمِ مواطأةِ قلوبِكم لألسنتِكم، ومَا في لمَّا مِنْ مَعنْى التوقعِ مشعرٌ بأنَّ هؤلاءِ قَد آمنُوا فيمَا بعدُ  وَإِن تُطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ  بالإخلاصِ وتركِ النفاقِ  لاَ يَلِتْكُمْ منْ أعمالكم  لا ينُقصْكُم  شَيْئاً  من أجورِها مِنْ لاتَ يليتُ لَيْتاً إذَا نقصَ وقُرِئ لا يأْلتِكُم من الأَلْتِ وهيَ لغةُ غَطَفانَ أو شيئاً منَ النقصِ  إنَّ الله غَفُورٌ  لِمَا فرطَ منَ المطيعينَ  رَحِيمٌ  بالتفضيلِ عليهمْ.

### الآية 49:15

> ﻿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [49:15]

إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُوا بالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا  لَمْ يشكُّوا، منِ ارتابَ مطاوعُ رَاَبهُ إذَا أوقعَهُ في الشِكِّ مع التهمةِ وفيهِ إشارةٌ إِلى أنَّ فيهمْ ما يوجبُ نَفي الإيمانِ عنهُمْ وثُمَّ للإشعارِ بأَنَّ اشتراطَ عدمِ الارتيابِ في اعتبارِ الإيمانِ ليسَ في حالِ إنشائِه فقطْ بلْ وفيما يُستقبلُ فهيَ كمَا في قولِه تعالَى ثم استقامُوا  وجاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله  في طاعتِه عَلى تكثرِ فنونِها من العباداتِ البدنيةِ المحضِة والماليةِ الصرفةِ والمشتملةِ عليهَما معاً كالحجِّ والجهادِ  أولئك  الموصوفونَ بمَا ذكرَ منَ الأوصافِ الجميلةِ  هُمُ الصادقون  أي الذينَ صدقُوا في دَعْوى الإيمانِ لا غيرُهم. رُوِي أنَّه لما نزلتْ الآيةُ جاءُوا وحلفُوا أنهم مؤمنونَ صادقونَ فنزلَ لتكذيبِهم قولُه تعالَى : قُل أتعلمون الله بِدِينِكُمْ .

### الآية 49:16

> ﻿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [49:16]

قُل أتعلمون الله بِدِينِكُمْ  أيْ أتخبرونَهُ بذلكَ بقولِكم آمنَّا والتعبيرُ عَنْهُ بالتعليمِ لغايةِ تشنيعِهم  والله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض  حالٌ منْ مفعولِ تعلمونَ مؤكدةٌ لتشنيعِهم، وقولُه تعالَى : والله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ  تذييلٌ مقررٌ لمَا قبلَهُ أيْ مبالغٌ في العلمِ بجميعِ الأشياءِ التي منْ جُملتها ما أخفَوهُ من الكفرِ عندَ إظهارِهم الإيمانَ وفيهِ مزيدُ تجهيلٍ وتوبيخٍ لهم.

### الآية 49:17

> ﻿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا ۖ قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ ۖ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [49:17]

يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا  أيْ يعدّونَ إسلامَهم منَّةً عليكَ وهيَ النعمةُ التِّي لا يطلبُ مُوليها ثواباً ممنْ أنعمَ بَها عليهِ من المَنِّ بمَعنى القطعِ لأَنَّ المقصودَ بها قطعُ حاجتِه وقيلَ النعمةُ الثقيلةُ من المَنِّ  قُل لاَ تَمنُّوا عَلَيَّ إسلامكم  أيْ لا تعدُوا إسلامَكُم منَّةً عليَّ أوْ لاَ تمنُّوا عليَّ بإسلامِكم فنصبَ بنزعِ الخافضِ  بَلِ الله يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإيمان  عَلى ما زعمتُم مَعَ أنَّ الهدايةَ لا تستلزمُ الاهتداءَ وقُرئ إِنْ هداكُم وَإِذْ هداكُم  إِن كُنتُمْ صادقين  في ادعاءِ الإيمانِ وجوابُه محذوفٌ يدلُّ عليهِ ما قبلَهُ أيْ فللهِ المنةُ عليكُمْ، وفي سياقِ النظمِ الكريمِ منَ اللطفِ ما لا يَخْفى فإنَّهمُ لمَّا سمَّوا ما صدرَ عنُهم إيماناً ومنُّوا بهِ فنُفَي كونُهُ إيماناً وسُمِّي إسلاماً قيلَ يمنونَ عليكَ بمَا هُو في الحقيقةِ إسلامٌ وليس بجديرٍ بالمَنِّ بلْ لو صَحَّ ادعاؤُهم للإيمانِ فلله المنةُ عليهِمْ بالهدايةِ إليهِ لاَ لهُمْ.

### الآية 49:18

> ﻿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [49:18]

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السماوات والأرض  أيْ ما غابَ فيهمَا  والله بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  في سرِّكم وعلانيتِكم فكيفَ يَخْفَى عليهِ ما في ضمائرِكم وقُرئ بالياءِ.

## روابط ذات صلة

- [النص القرآني للسورة](https://quranpedia.net/surah/1/49.md)
- [كل تفاسير سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/surah-tafsir/49.md)
- [ترجمات سورة الحجرات
](https://quranpedia.net/translations/49.md)
- [صفحة الكتاب: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم](https://quranpedia.net/book/37.md)
- [المؤلف: أبو السعود](https://quranpedia.net/person/4781.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/surah/1/49/book/37) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
